الحلقة الثانية والسبعون: تسعينات القرن العشرين – 45

 

ملخص الحلقة

الخبر الأول به مجموعة من الإشارات المهمة:

الحرب بالانتقام – الولايات المتحدة كانت تحارب ولا تريد تطبيق العدالة والبحث عن الفاعلين الحقيقيين لتفجيرات السفارة لم يكن يعنيها. الحقيقة هي أن الولايات المتحدة هي التي خطط ونفذت التفجيرات، واختارت طريق الانتقام من جناة اختارتهم مسبقاً، وهذه الاستراتيجية هي جوهر الحرب على الإرهاب، وهذا النموذج نراه يتكرر في مصر بعد الانقلاب، حيث تقوم أجهزة الاستخبارات بتنفيذ العمليات الإرهابية ثم تقوم بالانتقام من العدو المحدد سايقاً وهو جماعة الاخوان المسلمين فتقوم بتنفيذ الإعدام في متهمين من الشباب صادرة ضدهم أحكام مبدئية او تصفية شباب مختفي قسرياً، ولا تقوم أبداً بالبحث عن المتهمين الفعليين المنفذ لهذه العمليات لانهم في الحقيقة يمونون أفراد تابعين لفرق قتل تابعة لأجهزة الاستخبارات.

الإشارة الثانية في هذا الخبر، تتعلق بجون أونيل، وهو ضابط كبير في الاف بي آي متخصص في مكافحة الإرهاب، ولكنه مع ذلك لم يُسمح له أبداً بالتحقيق في أي جريمة من جرائم الإرهاب، سواء في عملية تفجير السفارات الامريكية او عملية تفجير المدمرة كول، وفي النهاية تم التخلص منه واحراجه ودفعه الى الاستقالة من عمله ثم عرض عمل عليه في مركز التجارة العالمي ثم قتله في تفجير مركز التجارة العالمي في 11/9.

الإشارة الثالثة، تتعلق بالعصابة الحاكمة والجريمة المنظمة، وهذا يظهر في الأدوار التي قام بها ريتشارد كلارك وجانيت رينو ومادلين اولبرايت مع جون أونيل.

الخبر الثالث يتعلق بمعرفة أجهزة الاستخبارات الأمريكية مكان بن لادن والضربة الصاروخية لبن لادن التي كان فشلها  مقصوداً . في الحقيقة كل اتصالات وتحركات أسامة بن لادن وجميع افراد القاعدة كانت مرصودة والتنظيم مُخترق بشدة من كثير من أجهزة الاستخبارات الغربية والإقليمية.

الخبر التاسع يتعلق بتمويل الإرهاب، وهي إشارة في الحقيقة الى سيطرة أمريكا على اقتصاد وحركة الأموال في الدول الإسلامية، وهو واحد من الأهداف المهمة للحرب على الإرهاب. بمعنى أوضح أمريكا وإسرائيل والعالم الغربي يصنعون الجماعات الإرهابية والإرهاب لتحقيق عدة أهداف استراتيجية ضد دول وشعوب العالم الإسلامي، من بين هذه الأهداف كما رأينا الانتقام من الدول والشعوب التي ترفض الإذعان للغرب الصهيوني وكذلك السيطرة على اقتصاد وحركة أموال الدول والشعوب الإسلامية.

الخبر الحادي عشر يعطينا فكرة عن كيفية استخدام أجهزة الاستخبارات الغربية للإسلام الاصولي والمنتمين الى الإسلام الأصولي، الإسلام الاصولي هو تعبير اخترعه الغرب كجزء من حرب الأفكار التي يشنها ضد الإسلام وللغة والمصطلحات فيها أهمية كبيرة. الإسلام الاصولي هو اسلام يؤمن بالشريعة وبالجهاد، مقابل اسلام صهيوني أو تقدمي أو معاصر يدعمه العالم الغربي لا يؤمن بالشريعة ولا بالجهاد ولكن يؤمن بالتغريب والأخذ بالقيم الغربية والاذعان للغرب ولليهود والصهيونية. استراتيجية حرب الأفكار ضد الإسلام تتبنى تشويه الشريعة والجهاد وذلك بجعل الجهاد ضد المدنيين والاهداف المدنية وتطبيق الشريعة بصورة مشوهة مثل الصورة التي تظهر من خلال داعش صنيعة أجهزة الاستخبارات الغربية.

الخبر الرابع عشر يؤكد لنا ان الإرهاب والجرائم الإرهابية من صنع أجهزة الاستخبارات، التي كانت لديها الكثير من المعلومات التفصيلية والتسجيلات الهاتفية وتخترق كل التنظيمات بالعديد من العملاء والمخبرين، ولكنها تقوم بذلك ليس لمنع الجرائم الإرهابية ولكن صناعتها وصناعة أدلة تقوم بإلصاقها بمتهمين مُختارين مُسبقاً وكذلك تحقيق أهداف سياسية واقتصادية استراتيجية مُحددة مُسبقاً.

موضوع الحلقة

4 – 19 أغسطس 1998م: الولايات المتحدة ترفض تسليم اثنين من مفجري السفارة.[1]

Sayyid Nazir Abbass

يوم 4 أغسطس 1998م، إدارة الهجرة السودانية شكت في رجلين هما سيد نظير عباس Sayyid Nazir Abbass  وسيد إسكندر سليمان  Sayyid Iskandar Suliman ، واللذين وصلا الى السودان ربما بسبب شيء ما في جوازي سفرهما. حاولا تأجير شقة تطل على السفارة الامريكية. بعد ثلاثة أيام تم تفجير سفارة أمريكا في كينيا وتنزانيا. خلال ساعات اعتقل المسؤولون السودانيون عباس وسليمان. وكانا قد حضرا لتوهما من كينيا واقر واحد منهما سريعاً انه اقام في نفس الفندق في كينيا الذي اقام فيه عدد من مفجري السفارة. الاستخبارات السودانية اعتقدت انهما عملاء للقاعدة متورطين في التفجيرات.[2]

السفارة الأمريكية في السودان كانت مغلقة منذ سنين. ولكن حوالي يوم 14 أغسطس مسؤول في الاستخبارات السودانية اتصل بوسيطة وموظفة سابقة في البيت الأبيض اسمها جانيت مكاليغوت Janet McElligott  واوصل لها رسالة غامضة بأن السودان تمسك مشكوك فيهم مهمين وأن الاف بي آي يجب أن يرسل فريق فوراً لرؤية اذا ما كان يريد اعتقالهم.[3]

الاف بي آي أراد الرجلين ولكن في 17 أغسطس مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية منعت تسليمهما. الولايات المتحدة اختارت ان تقصف مصنع في السودان انتقاماً لتفجيرات السفارة بدلاً من التعاون مع السودان. ولكن جون أونيل John O’Neill  عميل الاف بي آي لم يكن مدركاً بعد بقرار اولبرايت، وكلمات العرض السوداني لم تصله الا في 19 أغسطس. أراد اونيل موافقة فورية لاعتقال المشكوك فيهما وطار الى واشنطن ذلك المساء لمناقشة الموضوع مع ريتشارد كلارك قيصر مكافحة الإرهاب. ولكن كلارك طلب من أونيل الحديث مع جانيت رينو Janet Reno النائبة العامة (وزيرة العدل) (1993 – 2001 م.).. في تلك الليلة تحدث اونيل مع رينو وأخبرته باتخاذ قرار الانتقام من السودان بدلاً من ذلك. بعد ذلك بساعات يوم 20 أغسطس 1998م، هاجمت الولايات المتحدة مصنع في السودان بصواريخ كروز. خلال أيام اتضح ان المصنع ليس له علاقة بالقاعدة ولن تظهر أي علاقة بين حكومة السودان والتفجيرات.[4] (بالرغم أن السودان كانت تؤوي بن لادن حتى عام 1996 م.). ستستمر الحكومة السودانية في اعتقال الرجلين على امل عمل صفقة مع الولايات المتحدة. ولكن الولايات المتحدة لن تكون مهتمة وبالتالي تم ارسال الرجلين بعد أسبوعين الى باكستان وتم إطلاق سراحهما هناك.

17 أغسطس – أواخر أغسطس 1998م: انتقاد الرئيس كلينتون على استخدام ضربة صاروخية للقاعدة للالهاء عن فضيحة جنسية شخصية.[5]

19 أغسطس 1998م: السي آي إي تعلم بخطط سفريات بن لادن قبل الضربة الصاروخية.[6]

من خلال مراقبتها لهاتف أسامة بن لادن Osama bin Laden القمر صناعي، حددت السي آي إي Central Intelligence Agency أنه ينوي السفر الى معسكر تدريب في خوست، في شرق أفغانستان. السي آي إي كان عليها أن تستخدم في ذلك معداتها الخاصة بسبب نزاع مع وكالة الأمن الوطنيNational Security Agency، التي رفضت ان تعطيها التفاصيل الكاملة لاعتراضاتها لمكالمات بت لادن.  بالرغم ان السي آي إي كان يمكنها فقط ان تحصل على نصف ما يمكن أن تحصل عليه وكالة الأمن الوطني، بعد الهجمات على السفارات الأمريكية في شرق أفريقيا بوقت قصير، الا انها حددت أن بن لادن سوف يسافر الى خوست اليوم التالي. في ذلك اليوم، اطلقت الولايات المتحدة عدة ضربات صاروخية، واحدة منها كانت ضد خوست، ولكن بن لادن لم يسافر هناك متجنباً الصواريخ. البعض سوف يزعمون لاحقاً ان بن لادن غير رأيه في الطريق الى هناك ليس لسبب محدد، ولكن ستكون هناك مزاعم أيضاً ان الاستخبارات الباكستانية حذرته من هجوم وشيك[7].

20 أغسطس 1998م: الولايات المتحدة تطلق النيران على معسكرات تدريب أفغانية، ومنشأة سودانية.[8]

El Shifa Plant in Sudan

  اطلقت الولايات المتحدة 66 صاروخاً على ستة معسكرات تدريب للقاعدة و13 صاروخاً على مصنع أدوية في الخرطوم، انتقاماً لتفجيرات السفارات الأمريكية.[9] الولايات المتحدة أكدت ان الهجمات كانت موجهة على إرهابيين “غير مدعومين من أي دولة”، بالرغم من الأدلة عكس ذلك. مصنع الشفا السوداني ضُرب في منتصف الليل عندما لم يكن مأهولاً بالناس. الاستخبارات سوف تبين لاحقاً ان المصنع لم يكن له علاقة ببن لادن. قُتل ما بين 6 الى 30 شخص في هجمات أفغانستان. ولكن لم يمت أي شخص مهم من القاعدة.[10] على الأقل واحد من الصواريخ نزل داخل باكستان وتمكنت باكستان من صناعة صواريخ كروز خاصة بها من فحص البقايا. هناك تقارير إضافية بان بن لادن تمكن من بيع الصواريخ التي لم تنفجر الى الصين مقابل أكثر من 10 ملايين دولار.[11] تم اتهام الرئيس كلينتون سريعاً بأنه يستخدم الضربات الصاروخية لالهاء الجمهور الأمريكي عن فضيحة جنسية شخصية.

20 أغسطس 1998م: الاستخبارات الباكستانية تنبه بن لادن والطالبان بضربة صواريخ أمريكية.[12]

 قبل ساعات من ضربة الصواريخ الأمريكية الموجهة الى اغتيال بن لادن Osama bin Laden، تم تحذيره من أن هاتفه القمر صناعي يُستخدم لتتبع مكانه وبالتالي أغلق هاتفه. مسؤول سابق في السي آي إي زعم لاحقاً ان التحذير جاء من مؤيدين يعملون في الاستخبارات الباكستانية Pakistan Directorate for Inter-Services Intelligence.[13] قيل انه تم وضع جهاز تتبع في هاتف بن لادن عندما جًلبت له بطارية استبدال في مايو 1998م. القوات المسلحة الامريكية أعطت باكستان إشارة مسبقة قبل عشرة دقائق فقط ان صواريخ كروز تدخل مجالهم الجوي في طريقها الى أفغانستان. تم ابلاغ باكستان لضمان عدم الإساءة في تحديد الصواريخ واسقاطها.[14] ولكن باكستان كانت على ما يبدو على علم قبل ساعات من الضربة، أول ما أُطلقت الصواريخ. ريتشارد كلارك Richard A. Clarke قيصر مكافحة الإرهاب سوف يزعم لاحقاً ان البحرية وعدته انها ستطلق الصواريخ من تحت سطح ماء المحيط. لكن، في الواقع، أطلقت الكثير من المدمرات صواريخها من السطح.[15] وأضاف، “لم يستخدموا فقط سفن سطحية، بل أحضروا سفناً إضافية، لأن كل قبطان أراد ان يتمكن من القول بأنه أطلق صواريخ كروز”[16]. نتيجة لذلك، الاستخبارات الباكستانية كان لديها فسحة من عدة ساعات لتحذير بن لادن. كلارك قال أيضاً لاحقاً، “لدي سبب ان اعتقد ان مدير متقاعد من الاستخبارات الباكستانية تمكن من تمرير معلومات الى القاعدة Al-Qaeda أن هناك هجوم قادم”. هذه إشارة مرجحة الى حميد غول Hamid Gul، مدير الاستخبارات الباكستانية في تسعينات القرن العشرين.[17]  في عام 1999م سوف تعترض الولايات المتحدة اتصالات تبين ان غول لعب دوراً في التحذير المبكر لطالبان حول الضربة الصاروخية والذي من الممكن حتى أن يسبق إطلاق صواريخ الكروز. كلارك قال انه يعتقد ان الاستخبارات الباكستانية لو أرادت أن تمسك ببن لادن أو تقول لنا اين مكانه، كان بإمكانهم فعل ذلك بأقل مجهود. لم يتعاونوا معنا لان الاستخبارات الباكستانية كانت ترى القاعدة مفيدة في الضغط على الهند، خاصة في كشمير”.[18] كما أن بن لادن لغى اجتماعاً مع قادة آخرين في القاعدة بعد ان اكتشف ان 180 دبلوماسي أمريكي غادروا على الفور باكستان في طائرة مؤجرة. بفضل هذه التحذيرات، كان على بعد مئات الأميال من معسكرات تدريبه عندما  ضربتها الصواريخ بعد عدة ساعات[19].

20 أغسطس 1998م: الظواهري ينكر المسؤولية عن تفجير السفارات.[20]

في الوقت الذي تم فيه توجيه الضربة الصاروخية الأمريكية ضد قادة القاعدة،  استخدم أيمن الظواهري Ayman al-Zawahiri هاتف أسامة بن لادن القمر صناعي للحديث مع رحيم الله يوسف زاي Rahimullah Yusufzai، الصحفي الباكستاني الكبير للبي بي سي وأخبار كاراتشي. خلال المكالمة، أنكر الظواهري مسؤولية القاعدة عن الهجمات على السفارتين الأمريكيتين في شرق أفريقيا، التي قتلت أكثر من 200 شخص: “السيد بن لادن Osama bin Laden لديه رسالة. يقول، “انا لم أفجرالسفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا. أنا أعلنت الجهاد، ولكني لست داخلاً في هذا العمل.”  بالرغم ان محاكمة بن لادن على تفجير السفارتين في أفغانستان، المرتبة بمعرفة طالبان، انهارت عندما فشلت الولايات المتحدة في تقديم أدلة كافية على تورطه، إلا أنه يُعتقد بشكل عام أن بن لادن عرف بالهجومين وأجازهما.[21]

20 أغسطس 1998م: الولايات المتحدة تفشل في إطلاق طائرة لتحديد مكان بن لادن والظواهري قبل الضربة الصاروخية.[22]

  قبل أن تطلق الولايات المتحدة صواريخ في محاولة لقتل عملاء القاعدة في أفغانستان، فقد فشلت في اطلاق طائرة لتتبع استخدام هواتف القمر الصناعي من قادة القاعدة.[23] أيمن الظواهري Ayman Al-Zawahiri نائب أمير القاعدة تحدث فعلياً مع صحفي على الهاتف في وقت الضربة الصاروخية هذه، وان كان للولايات المتحدة طائرة تراقب أفغانستان، فإن خطأه باستخدام الهاتف القمر صناعي كان سينتج عنه قتله، بالرغم أن هذا الأمر غير مؤكد. الكاتب لورنس رايت Lawrence Wright سوف يعلق لاحقاً: “لو كانت طائرة المراقبة قد وُضعت في المنطقة، فإن مكالمة الظواهري مع الصحفي كانت ستعطي العملاء مكانه الدقيق. ولكن الضربة تمت بسرعة بحيث لم يكن هناك الا وقت ضئيل للاستعداد. ولكن، الاستخبارات الأمريكية كانت تعلم عامة أين يختبئ بن لادن والظواهري، وبالتالي فإن الزعم بأن طائرة المراقبة لم تكن مُتاحة قبل الضربة لا يمكن تفسيره. إن كانوا حددوا مكان الظواهري قبل اطلاق الصواريخ فهناك تساؤل انه كان من الممكن قتله في الضربة. من جانب آخر، الامر يحتاج عدة ساعات لإعداد الصواريخ للإطلاق، ورحلة الطيران من السفن الحربية في بحر العرب عبر باكستان الى شرق أفغانستان كانت أكثر من ساعتين. ربما في الوقت الذي التقط فيه الظواهري الهاتف كانت الصواريخ بالفعل في طريقها واصبح الوقت متأخر جداً”[24]

20 أغسطس – 2 سبتمبر 1998م: الولايات المتحدة غير مهتمة بمفجرين واضحين للسفارة محتجزين في السودان؛ الاستخبارات الباكستانية تتركهما يفران.[25]

 يوم 7 أغسطس 1998م،  بعد ساعات من تفجير السفارات الامريكية في كينيا وتنزانيا، اعتقلت الحكومة السودانية باكستانيين مشتبه فيهما. الرجلان هما سيد نظير عباس Sayyid Nazir Abbass وسيد إسكندر سليمان Sayyid Iskandar Suliman، يبدو أنهما كانا متورطين في تفجيرات السفارات. السودانيون عرضوا تسليم الرجلين الى الاف بي آي، ولكن الولايات المتحدة اختارت قصف مصنع في السودان يوم 20 أغسطس بدلاً من ذلك، انتقاماً لدعم السودان السابق لبن لادن. ظهر سريعاً ان المصنع ليس له أي علاقة بالقاعدة والحكومة السودانية ليس لها أي علاقة بتفجيرات السفارتين. ولكن بالرغم من قصف المصنع، استمر السودانيون في احتجاز الرجلين على أمل عقد صفقة مع الولايات المتحدة بخصوصهما.[26]  السودانيون ذكروا الاف بي آي أيضاً بالملفات الهائلة للقاعدة التي قالوا انهم مازالوا راعبين في تقاسمها معهم.[27] الاف بي آي أراد ان يحدد اجتماعاً لمواصلة العروض، ولكن وزارة الخارجية اعترضت على الفكرة.[28] الصحفي جوناثان راندال سوف يقول لاحقاً: “بخلاف كراهيتها لنظام الحكم السوداني، الولايات المتحدة غرزت في محاولتها لتسويق هجومها الفاشل على مصنع للأمريكيين المعاتبين لحكومتهم. قبول العرض السوداني بعد الهجوم يخاطر بأحداث المزيد من التفسير المحرج حول سبب رفض العروض السابقة من قبل”. في نفس الوقت، السودانيون كانوا يستجوبون الرجلين ويعلمون المزيد عن علاقاتهم بالقاعدة. على سبيل المثال، فقد أدرجوا مدير أعمال تجارية مملوكة لبن لادن كمرجع في طلبات تأشيراتهم. في النهاية، يوم 2 سبتمبر 1998م، أعاد السودان الرجلين الى باكستان. تم تسليمهم للاستخبارات الباكستانيةPakistan Directorate for Inter-Services Intelligence,، ولكن ليس من الواضح ما الذي حدث بعد ذلك. مراسل للان بي سي سوف يحاول تتبع أثرهما في باكستان، سوف يتلقى فقط تهديداً من مكالمة مجهولة بأن يغادر أو يواجه عواقب  وخيمة. الصحفي توقف عن البحث. واحدة من الاشاعات تقول ان الاستخبارات الباكستانية  سمحت لهما على الفور بالاختفاء في باكستان. إشاعة أخرى قالت ان الحكومة الباكستانية بدلتهما لاحقاً مع بن لادن مقابل يسع اصوليين يمكن ان يهددوا الحكومة.[29]

 

20 أغسطس 1998 – 1999م: ضغوط الولايات المتحدة على حكومات الخليج الفارسي تفشل في التأثير على تمويل القاعدة.[30]

يوم 20 أغسطس 1998م، وقع الرئيس كلينتون على أمر تنفيذي يفرض عقوبات ضد بن لادن والقاعدة. الامر التنفيذي يعطي مسؤولي الولايات المتحدة السلطة لتجميد حسابات وفرض عقوبات على أي حكومة، او منظمة، أو شخص يقدم “مساعدة مادية” للقاعدة. بداية من عام 1999م، سافر مسؤولون أمريكيون من المستوى المتوسط الى السعودية وعدد من دول الخليج الفارسي بحثاً عن معلومات عن المؤسسات الخيرية الداعمة للقاعدة و محاولة الضغط على الحكومات التي تسمح لهذه المؤسسات بالعمل. ولكن هذه الحكومات لم تقدم الا القليل من المساعدة او لم تقدم أي مساعدة. النيويورك تايمز زعمت انه في نهاية عام 1999م، “مع بقاء تفجيرات السفارات الأمريكية في الذاكرة، إدارة كلينتون تحركت بدرجة كبيرة. يقول ستيوارت ايزنستادت المسؤول في وزارة الخزانة والمشارك في الرحلات، “هذه الزيارات لم تكن متبوعة بتدخل من المستوى الكبير من وزارة الخارجية، او وزارة الخزانة، في هذه الحكومات”. “أعتقد أن ذلك تم تفسيره من هذه الحكومات على انه يعني ان ذلك لم يكن أولوية عليا”. ويليام ويشسلر William Wechsler، واحد من المسؤولين الأمريكيين المشاركين في هذا المجهود، سوف يزعم لاحقاً، “حققنا فقط نجاحاً هامشياً”.  سيذكر فرض الامارات العربية المتحدة لقوانين غسيل أموال لأول مرة عام 1999م وجهود لحظر رحلات آريانا، الخطوط الجوية الأفغانية الوطنية[31]، على انها النجاحات الرئيسية. ريتشارد كلارك، قيصر مكافحة الإرهاب سوف يشير لاحقاً الى أن السعوديون وعدوا بمعلومات ودعم، ولكن في النهاية أعطوا القليل منهما. سيزعم انهم “اعترضوا على تركيزنا على مواصلة الاتصالات بين أسامة وأسرته الغنية النافذة، الذين من المفترض انهم قطعوا كل العلاقات معه منذ سنوات. تساءلوا “كيف نقول لأم الا تتصل بابنها؟ “. النيويورك تايمز سوف تستنتج ان بحلول 11/9، الهجوم على تمويل القاعدة سقط بدرجة كبيرة جانباً”.[32]

بعد 20 أغسطس بقليل: الجيش الباكستاني يخفي بن لادن سراً لمساعدة طالبان.[33]

 كان هناك ضغط كبير على طالبان لتسليم بن لادن او كواجهة المزيد من الهجمات. في عشية الضربة الصاروخية الأمريكية على أفغانستان، بعد عدة أيام، الملا عمرMullah Omar الزعيم الكبير لطالبان أعلن أنه لا يعلم أين بن لادن، باستثناء انه لم يعد في أفغانستان. الصحفية كاتي غانون Kathy Gannon  سوف تزعم لاحقاً ان الجيش الباكستاني Pakistani Army أعطى بن لادن Osama bin Laden سراً ملاذاً في باكستان في ذلك الوقت لتخفيف الضغط الأمريكي على طالبانTaliban. مقاتلو طالبان المسافرون مع بن لادن اخبروا غانون عن قافلة من حوالي 20 مركبة نقلت بن لادن الى شيرات. قاعدة تدريب كوماندو في شمال غرب باكستان. بقي هناك مع حرسه الشخصي وبعض القادة الكبار في طالبان لعدة أسابيع. غانون سوف تعلق لاحقاً، “الملا عمر كان في حاجة الى مستحة للتنفس وباكستان وفرت ذلك له”[34]

 

22 أغسطس 1998م: بكري الامام الأصولي القيادي المقيم في لندن يكشف عن صفقة مع السلطات البريطانية.[35]

بكري 1

عندما سُئل لماذا لا تهاجم الجماعات الإسلامية النضالية المقيمة في لندن بريطانيا أبداً، قال الامام القيادي عمر بكري محمد Sheikh Omar Bakri Mohammed انه لديه صفقة مع الحكومة البريطانية: “أعمل هنا حسب ميثاق سلام عقدته مع الحكومة البريطانية عندما حصلت على لجوء سياسي…. نحن نحترم شروط هذا الميثاق كما أمرنا الله”.[36] بكري سوف يؤكد هذا في مقابلة لاحقة: “الحكومة البريطانية تعرف من نحن. الام آي 5 UK Security Service (MI5) استجوبنا العديد من المرات. أعتقد الآن أننا لدينا حصانة عامة”[37] المؤلفان شين أونيل Sean O’Neillودانيال مكغروري Daniel McGrory سيشيران أن أئمة لندن الآخرين، مثل أبو حمزة المصري Abu Hamza al-Masriوأبو قتادة Abu Qatada، لديهما ترتيباً مماثلاً: الأئمة كلهم زعموا ان الإسلاميون الأصوليون يشعرون بالأمن في لندن لانهم محميون بما يُسمى “ميثاق الأمن”. وقد شرحوا أن هذا عبارة عن صفقة لو تعهدت الجماعات المتطرفة بموجبها الا تشن هجمات أو تتسبب في ارباك في بريطانيا، فإن الشرطة ووكالات الاستخبارات تتركهم في حالهم. وزراء الحكومة البريطانية أُصيبوا بالفزع من التصريح بأنهم دخلوا في هذا الاتفاق. ولكن دول أخرى تُركت لتتعجب من كيف أن الحكومة البريطانية تستمر في تجاهل التحذيرات من ان المنظمات الأصولية تستخدم لندن كملاذ آمن، وتسمح لهؤلاء المتطرفين بالتصرف كأنهم محصنين من المقاضاة…. في أعين الأوروبيين، هؤلاء الرجال يفعلون ما يحلو لهم”.[38]

22 أغسطس 1998م: الملا عمر يتصل بوزارة الخارجية ويعبر عن اهتمامه بحوار سري.[39]

State Department official Michael Malinowski

بعد يومين من الضربات الصاروخية الامريكية على معسكرات التدريب النضالي في أفغانستان، ملا عمر Mullah Omar الزعيم الكبير لطالبان هاتف بشكل غير متوقع وزارة الخارجية في واشنطن.  تحدث مع مايكل مالينوسكي Michael Malinowski،  مدير مكتب باكستان وأفغانستان وبنجلاديش في مكتب شؤون جنوب آسيا. بالرغم أن الملا عمر لم يهدد الولايات المتحدة، الا انه قال أن الضربات الصاروخية يمكن أن تطلق المزيد من الهجمات الإرهابية. قال ان طالبان منفتحة على فكرة إقامة قناة اتصالات سرية مع مسؤولي الولايات المتحدة، من الممكن من خلال سفارة أمريكا في باكستان (ليس هناك سفارة في افغانستان). وزارة الخارجية علقت بقولها، “اتصال عمر مع مسؤول امريكي جدير بالملاحظة، نظراً لطبيعته النافرة وتجنبه الماضي للاتصال بأي شيء أمريكي”.[40] الولايات المتحدة أرسلت الى طالبان بعض الأدلة على أنشطة بن لادن النضالية، ولكن يبدو ان قناة الاتصالات السرية لم تتحقق أبداً.

22 – 25 أغسطس 1998م: مفجر للسفارة يتعرف على صورة قيادي في القاعدة.[41]

_mohamed_alowhali_

بعد اعتقاله بسبب تفجيرات نيروبي، تم استجواب محمد العواهلي Mohamed al-Owhali بمعرفة وكالة انفاذ القانون الكينية المحلية والاف بي آي، وكشف عن معلومات مهمة.  عندما عرضوا عليه صور عملاء القاعدة، واحد من الذين تعرف عليهم هو عبد الرحيم النشيري Abd al-Rahim al-Nashiri  (بلال) القيادي في القاعدة، وهو ابن عم مفجر آخر في نيروبي.  النشيري قيادي في القاعدة ساعد العواهلي على الحصول على جواز سفر مزيف في اليمن عندما أقام العواهلي في منزل آمن للقاعدة في أبريل- مايو 1998م. ليس من الواضح من اين حصل الاف بي آي على صورة النشيري، بالرغم ان الاستخبارات الأمريكية أُخبرت من قبل عن تورط النشيري في مؤامرة تهريب صواريخ مضادة للدبابات في السعودية.[42]

23 أغسطس 1998م: الولايات المتحدة تحذر طالبان من أنشطة بن لادن ولكن تفشل في تقديم ادلة تفصيلية.[43]

  بعد طلب من ملا عمر زعيم طالبان، أرسلت الولايات المتحدة الى طالبان برقية حول أنشطة بن لادن. البرقية ذُكر فيها، “لدينا أدلة تفصيلية ومتينة على أن أسامة بن لادن تورط ومازال يتورط في تخطيط، وتنظيم،  وتمويل أعمال إرهاب دولي”. لكن الأقسام حول المؤامرات المختلفة التي يُفترض ان بن لادن تورط بها مختصرة ولا تتضمن أدلة داعمة. على سبيل المثال، تفجير اليمن عام 1992م وُصف في جملة واحدة: “بن لادن وشبكته تآمروا لقتل عاملين أمريكيين في اليمن كانوا في طريقهم للمشاركة في مهمة إنسانية “عملية استعادة الأمل” في الصومال عام 1992م”[44] المحكمة الأفغانية العليا سوف تبريء بن لادن من التورط في تفجيرات السفارات الأمريكية في شرق افريقيا. بسبب رفض الولايات المتحدة تقديم الأدلة المطلوبة الى المحكمة.

24 أغسطس 1998م: تفتيش شقة علي محمد في اعقاب تفجيرات السفارة؛ وهو مرتبط بالمفجرين ولكن لم يتم اعتقاله.[45]

بعد تفجير السفارات الأمريكية في افريقيا بيومين، العميل المزدوج علي محمد أخبر الاف بي آي عبر الهاتف انه يعرف من هم مرتكبو العملية الإرهابية، ولكنه لن يكشف أسماءهم. علي محمد Ali Mohamed كان يعيش علانية في سكرامنتو، في كاليفورنيا، ولكنه لم يُعتقل. بعد أسبوع، تلقى استدعاء من المحكمة للشهادة أمام  جلسة استماع لهيئة محلفين كبرى في نيويورك سوف تُعقد في سبتمبر. يوم 24 أغسطس، فريق من عشرة عملاء فيدراليين فتشوا سراً شقة علي محمد السكنية. نسخوا ملفات الكومبيوتر وصوروا الوثائق. حاسبه الشخصي كان مزروعاً فيه أدوات تنصت منذ أكتوبر 1997م، ولكن العملاء مع ذلك نسخوا قرصه الصلب. ونسخوا ايضاً أقراصه المدمجة واقراصه المرنة وصوروا الوثائق. ثم حاولوا إخفاء أي أثر يشير الى انهم كانوا في شقته. اكتشفوا جواز سفر مزور وعدد من وثائق التدريب. أحد الملفات، أُنشيء في مايو 1998م، كان يتكلم عن الإجراءات الأمنية في الخلايا الإرهابية وذكر بشكل خاص علاقاته بالقاعدة Al-Qaeda. حتى انهم وجدوا وثائق من خلية القاعدة في نيروبي وكتيبات تدريب.[46] لكن مع ذلك لن يتم القبض عليه الا في 10 سبتمبر 1998م.

[1] August 4-19, 1998: US Refuses Extradition of Two Embassy Bombers

[2] Observer, 9/30/2001; Vanity Fair, 1/2002; Randal, 2005, pp. 132-135

[3] Randal, 2005, pp. 132-135

[4] Randal, 2005, pp. 132-138

[5] August 17-Late August 1998: President Clinton Criticized for Using Missile Strike on Al-Qaeda as Distraction from Personal Sex Scandal

[6] August 19, 1998: CIA Learns Bin Laden’s Travel Plans before Missile Strike

[7] WRIGHT, 2006, PP. 283

[8] August 20, 1998: US Fires on Al-Qaeda’s Afghan Training Camps, Sudanese Facility

[9] WASHINGTON POST, 10/3/2001

[10] OBSERVER, 8/23/1998; NEW YORKER, 1/24/2000WRIGHT, 2006, PP. 285

[11] WRIGHT, 2006, PP. 285

[12] August 20, 1998: ISI Alerts Bin Laden and Taliban to US Missile Strike

[13] REEVE, 1999, PP. 201-202

[14] NEW YORKER, 1/24/2000

[15] CLARKE, 2004, PP. 188-89

[16] NEW YORKER, 7/28/2003

[17] NEW YORKER, 7/28/2003

[18] CLARKE, 2004, PP. 188-89

[19] REEVE, 1999, PP. 202

[20] August 20, 1998: Al-Zawahiri Denies Responsibility for Embassy Bombing

[21] WRIGHT, 2006, PP. 279, 283

[22] August 20, 1998: US Fails to Launch Aircraft to Locate Bin Laden and Al-Zawahiri Ahead of Missile Strike

[23] see August 19, 1998 and August 20, 1998

[24] WRIGHT, 2006, PP. 283

[25] August 20-September 2, 1998: US Not Interested in Two Apparent Embassy Bombers Held in Sudan; Pakistani ISI Lets Them Escape

[26] RANDAL, 2005, PP. 138-143

[27] see March 8, 1996-April 1996April 5, 1997, and February 5, 1998

[28] OBSERVER, 9/30/2001VANITY FAIR, 1/2002

[29] RANDAL, 2005, PP. 138-143

[30] August 20, 1998-1999: US Pressure on Persian Gulf Governments Fails to Impact Funding of Al-Qaeda

[31] see November 14, 1999January 19, 2001

[32] NEW YORK TIMES, 9/20/2001NEW YORK TIMES, 12/10/2001CLARKE, 2004, PP. 190-195

[33] Shortly After August 20, 1998: Pakistani Army Secretly Hides Bin Laden to Help Taliban

[34] GANNON, 2005, PP. 163-164

[35] August 22, 1998: Leading London-Based Radical Bakri Reveals Deal with British Authorities

[36] TERRORISM MONITOR, 7/7/2005

[37] MEMRI, 10/24/2001

[38] O’NEILL AND MCGRORY, 2006, PP. 108

[39] August 22, 1998: Mullah Omar Calls State Department and Expresses Interest in Confidential Dialogue

[40] US DEPARTMENT OF STATE, 8/23/1998 US DEPARTMENT OF STATE, 1/14/2002

[41] August 22-25 1998: Embassy Bomber Identifies Photo of Al-Qaeda Leader

[42] FEDERAL BUREAU OF INVESTIGATION, 9/9/1998, PP. 16 UNITED STATE OF AMERICA V. USAMA BIN LADEN, ET AL., DAY 14, 3/7/2001BURKE, 2004, PP. 1749/11 COMMISSION, 7/24/2004, PP. 152-3

[43] August 23, 1998: US Warns Taliban of Bin Laden’s Activities but Fails to Provide Detailed Evidence

[44] US DEPARTMENT OF STATE, 8/23/1998 

[45] August 24, 1998: Ali Mohamed’s Apartment Searched in Wake of Embassy Bombings; He Is Linked to the Bombers but Is Not Arrested

[46] SAN FRANCISCO CHRONICLE, 9/21/2001RALEIGH NEWS AND OBSERVER, 10/21/2001; WALL STREET JOURNAL, 11/26/2001; LANCE, 2006, PP. 296

الإعلانات

اترك رد