الحلقة السبعون: تسعينات القرن العشرين – 43

ملخص الحلقة

تفاصيل هذه الحلقة كثيرة ولذلك سأكتفي بتعليق الصحفيين جون ميلر ومايكل ستون وكريس ميتشل في كتاب ” The Cell ” عام 2002م سيكتبون: ” ما أصبح واضحًا مع مرور الوقت هو أن جوانب مخطط شرق إفريقيا كانت معروفة سلفًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي ، ووكالة الاستخبارات المركزية ، ووزارة الخارجية ، وإلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والكينية … لا أحد يمكن أن يجادل بجدية بأن أهوال 7 أغسطس 1998 ، لم يكن من الممكن منعها“. سيعلقون أيضاً بقولهم، “ما هو محير أكثر من الفشل الاستخباراتي الذي لا يمكن تفسيره ما هو أن القاعدة افترضت بشكل صحيح أنه يمكن تنفيذ هجوم كبير من قبل خلية كان العملاء الأمريكيون قد كشفوها بالفعل.

سأضيف الى هذا التعليق: “ليس فقط الاستخبارات الامريكية والإسرائيلية والكينية كانت على علم مسبق بمؤامرة تفجير السفارات الامريكية في شرق افريقيا عام 1998، بل هذه الأجهزة الاستخباراتية هي التي خططت ونفذت التفجير بالتعاون مع أجهزة استخبارات كندا وبريطانيا والمغرب” وهذا سنجده واضحا في التفاصيل الكثيرة في هذه الحلقة.

موضوع الحلقة

أواخر 1993 – أواخر 1994م: علي محمد وأنس الليبي يستطلعون أهدافاً في أفريقيا.[1]

  في أواخر عام 1993م، طلب بن لادن Osama bin Laden من علي محمدAli Mohamed إستطلاع أهداف أمريكية، وبريطانية، وفرنسية وإسرائيلية محتملة في نيروبي في كينيا. علي محمد سوف يعترف لاحقاً انه في ديسمبر 1993م “التقط صور ورسم أشكال وكتب تقريراً”. ثم سافر الى السودان، حيث راجع بن لادن وكبار مستشاريه عمله. في عام 1994م، زعم علي محمد ان “بن لادن نظر الى صورة للسفارة الامريكية وأشار الى مكان يمكن لشاحنة ان تذهب اليه كقنبلة انتحارية”. سوف تتبع شاحنة توجيهات بن لادن وتصطدم في السفارة عام 1998م. يبدو أن علي محمد قضى وقتاً كبيراً في نيروبي في العمل مع الخلية التي أقامها هناك وفي اجراء المزيد من المراقبة. كما تم ارساله أيضاً الى جيبوتي لاستطلاع أهداف هناك، وطُلب منه استطلاع أهداف في السنغال.[2] جزء كبير من عمله يبدو انه تم بالاشتراك مع أنس الليبي Anas al-Liby، القيادي الكبير في القاعدة والذي تربطه علاقات غامضة بوكالات استخبارات غربية مثل علي محمد. في عام 1996م، الاستخبارات البريطانية سوف تدفع لليبي لاغتيال الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، ثم ستسمح له بالحياة بشكل علني في بريطانيا حتى عام 2000م. الليبي عرف عنه انه ماهر في الحاسوب ويعمل عن قرب مع علي محمد.[3] لحسين خريشتو L’Houssaine Kherchtou، العضو بالقاعدة الذي تحول فيما بعد الى شاهد في محاكمة أمريكية، تم تدريبه على تقنيات المراقبة في باكستان على يد علي محمد عام 1992م. خريشتو سوف يزعم انه جاء في وقت لاحق الى نيروبي عام 1994م عبر علي محمد. علي محمد، وأنس الليبي، وقريب لليبي استخدموا شقة خريشتو في أعمال المراقبة. خريشتو شاهد الليبي ومعه كاميرا على بعد 500 متر من السفارة الأمريكية.[4] عاد علي محمد الى الولايات المتحدة قرب نهاية عام 1994م بعد ان هاتفه عميل في الاف بي آي في نيروبي وطلب منه ان يكلمه حول محاكمة قادمة.[5]

أبريل 1996م: الولايات المتحدة على علم بخلية كينيا، وتبدأ في مراقبتها.[6]

Prudence Bushnell

سيتم الكشف لاحقاً في محاكمة بالولايات المتحدة، في ذلك الوقت، ان عملاء الاستخبارات الامريكيين كانوا على علم بوجود خلية للقاعدة في كينيا. (في الحقيقة قد يكونوا على علم بها منذ أواخر عام 1994م)[7] تم إكتشاف مزيد من الأدلة نؤكد وتفصل الخلية في مايو ويونيو عام 1996م. في أغسطس 1996م، كانت الاستخبارات الأمريكية تراقب باستمرار خمسة هواتف في نيروبي تُستخدم من قبل أعضاء من الخلية، مثل وديع الحاج Wadih El-Hage. التنصت على الهواتف كشف أن الخلية توفر جوازات سفر ووثائق أخرى مزورة لعملائها. وانهم يرسلون أرقام هواتف مشفرة من والى مقر القاعدة في أفغانستان. من الواضح ان المراقبة كانت تُجرى بدون الموافقة المطلوبة من كل من الرئيس كلينتون ووزيرة العدل جانيت رينو Janet Reno .[8] سيتم تقديم نشرة الى برودنس بوشنيل Prudence Bushnell ، سفيرة أمريكا في كينيا عن الخلية في أوائل عام 1997م، ولكن سوف  يُقال لها انه ليس هناك أدلة على وجود تهديد محدد ضد السفارة والمصالح الأمريكية في كينيا.[9] علي محمد Ali Mohamed، العميل المزدوج للقاعدة الذي يعيش في كاليفورنيا، سوف يعترف لاحقاً في محكمة أمريكية انه كان على اتصال طويل مع وديع الحاج، أحد زعماء الخلية، منذ عام 1996م على الاقل. سيتم الكشف أيضاً عن تنصت الاستخبارات الامريكية على مكالمات علي محمد الهاتفية في كاليفورنيا منذ على الاقل عام 1994م، وبالتالي من المفترض ان الاستخبارات الأمريكية كانت تسجل المكالمات بين علي محمد وخلية كينيا من كلا الطرفين. التنصت على هواتف نيروبي استمر حتى  أغسطس 1997م. على الاقل، عندما سيقوم عملاء امريكيون وكينيون بتفتيش مشترك لمنزل وديع الحاج في نيروبي.[10]

خريف 1997م: السي آي إي تتجاهل إخبارية تربط بين مؤسسة خيرية سعودية ومؤامرة القاعدة لتفجير سفارة الولايات المتحدة بكينيا.[11]

 أخبر مخبر وكالة استخبارات متحالفة مع الولايات المتحدة أن فرع مؤسسة الحرمين الإسلامية  Al Haramain Islamic Foundationالخيرية السعودية في نيروبي بكينيا يتآمر لتفجر السفارة الأمريكية بنيروبي. مدير محطة السي آي إي في كينيا مرر تحذير هذا المخبر للسفيرة برودنس بوشنيل  Prudence Bushnell[12] وآخرين في السفارة. يوم 31 أكتوبر 1997م، الحكومة الكينية اتخذت إجراءات بناءاً على إخبارية المخبرين، فأوقفت تسعة من العرب مرتبطين بالمؤسسة الخيرية وأمسكت ملفاتهم.

 تقرير سري للسي آي إي عام 1996م يبين أن السي آي إي كانت بالفعل قد ربطت بين الحرمين[13] والجهاديين والتهريب وتجارة المخدرات والدعارة. في أغسطس 1997م، أغارت الاستخبارات الأمريكية على منزل وديع الحاج في كينيا لانها كانت تعتقد أنه يدير خلية القاعدة هناك. الغارة كشفت عن كرت عمل لمنصور القاضي، نائب المدير العام لعمليات الحرمين على مستوى العالم.

السي آي إي أرسلت فريق خاص لتحليل الملفات ولم تجد أدلة على وجود مؤامرة. هذا الفريق أراد استجواب العرب التسعة الموقوفين ولكن مدير محطة السي آي إي رفض تقديم طلب للحكومة الكينية للتواصل مع المشتبه فيهم. أسقطت السي آي إي التحقيق وتم ترحيل العرب التسعة. وأُخبرت السفيرة بوشنيل أن الخطر تم إبعاده. ولكن بعض أعضاء فريق السي آي إي كانوا غاضبين وشعروا أن تحقيقهم تم اختصاره. بعض المسؤولين في الاستخبارات كانوا يعتقدون في ذلك الوقت أن بعض أعضاء المؤسسة الخيرية مرتبطين ببن لادن.[14] .

في عام 2004، سيُقال نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن أعمال تجارة سمك بالجملة ممولة من الحرمين كانت توجه أرباحها لخلية القاعدة التي تقف وراء تفجير السفارات. واحد من المفجرين سيعترف بعد التفجير بأيام أن هذه الأعمال مملوكة للقاعدة.[15] في عام 2004م ستقول وزارة الخزانة الأمريكية أن عضوان من فرع مؤسسة الحرمين في جزر كوموروس القريبة ساعدا بعض المفجرين على الهروب من كينيا بعد التفجيرات.[16]

بعد شهر من التفجير ستحظر الحكومة الكينية مؤسسة الحرمين ولكن مكتبها سيظل مفتوحاً. يُعتقد أن بعض التمويلات المرتبطة بها ساعدت في دعم خلية القاعدة التي تقف وراء تفجيرات مومباسا[17] بكينيا عام 2002م. ولكن سيظل مكتب الحرمين في كينيا مفتوحاً حتى أواخر عام 2004م، عندما ستغلق الحرمين في كل العالم.[18]

نوفمبر 1997م: عدم إتخاذ إجراء بعد تحذير دقيق من هجوم على سفارة أمريكا في كينيا.[19]

a290_mustafa_mahmoud_said_ahmed_2050081722-9798

    شخص مصري اسمه مصطفى محمود سعيد أحمد Mustafa Mahmoud Said Ahmed توجه الى السفارة الأمريكية في نيروبي في كينيا، وأخبر ضباط السي آي إي بأنه يعرف ان هناك مجموعة تخطط لتفجير السفارة. كشف انه جزء من المجموعة وانه كان بالفعل قد التقط صور مراقبة للسفارة من أجل الهجوم. التفاصيل التي ذكرها، مثل استخدام عدة مركبات وقنابل صوت، تصف بدقة كيفية وقوع الهجوم فعلياً بعد تسعة أشهر. كان مصطفى يعمل في شركة واجهة للقاعدة في كينيا. السي آي إي أرسلت الى وزارة الخارجية تقريرين استخباريين حول تحذير مصطفى أحمد، ولكن مع احتياطات بأنه قد يكون قد لفق قصته. تم اطلاق سراح أحمد وترحيله. فيما يبدو كان متورطاً في تفجير السفارة الأمريكية في دار السلام في تنزانيا، في نفس اليوم الذي تم فيه تفجير السفارة في نيروبي. أحمد سوف يتصل بالسفارة البريطانية في اليوم التالي للتفجيرات ويعرض المساعدة. تم سماعه وهو يقول، “قلت لهم كل شئ أعرفه” وانه كان يتعاون مع مسؤولين غربيين “منذ العام السابق“. سوف يكشف أحمد معلومات مهمة سوف تؤدي الى ايقاف بعض المفجرين[20]. وزارة الخارجية كانت مُكلفة بتأمير السفارة، والوزارة رفعت التأمين في سفارة نيروبي لعدة أسابيع، ثم عادت إجراءات التأمين لطبيعتها . برودنس بوشنيل Prudence Bushnell، سفيرة أمريكا في كينيا، سوف تتطلب تحسين تأمين السفارة، ولكن لن يتم الالتفات الى طلباتها[21].

ديسمبر 1997 – ربيع 1998م: عدم الالتفات الى طلبات ملحة لأمن سفارة.[22]

download

في ديسمبر 1997م، كانت برودنس بوشنيل Prudence Bushnell، سفيرة أمريكا في كينيا، على دراية بأن سفارتها يمكن أن تكون في خطر. قيل لها في أغسطس 1997م تحذيراً أثبت أن هناك خلية للقاعدة في نيروبي، وهناك تحذير دقيق وتفصيلي تماماً في نوفمبر 1997م يفصل مؤامرة للهجوم على السفارة، وتحذيرات أخرى حديثة، من بينها معلومات تشير الى انها هدف للاغتيال. أرسلت برودنس برقيتين الى مقر وزارة الخارجية في واشنطن، تقول غيها ان موقع السفارة يجعلها معرضة بشدة للهجوم الإرهابي، وطلبت اجراء تحسين أمني. وزارة الخارجية أهملت طلباتها وبدأت في رؤية بوشنيل على انها مزعجة. في أوائل عام 1998م، الجنرال انطوني زينيAnthony Zinni، قائد القوات الأمريكية في المنطقة، زار سفارة نيروبي وقرر انها معرضة للهجمات الإرهابية. وعرض ارسال فريق أمني لبحث الوضع، ولكن تم اهمال طلبه. بدلاً من ذلك أرسلت وزارة الخارجية فريقها وقررت في مارس 1998م ان مبلغ قيمته 500000 دولار مقابل تحسينات سهلة التنفيذ سوف يجعل السفارة آمنة. ولكن لم يتم تخصيص المال بسرعة. فقامت بوشنيل بارسال رسالة مؤثرة الى مادلين اولبرايتMadeleine Albright وزيرة الخارجية تتوسل اليها من أجل مساعدة شخصية منها”. قالت في الرسالة انها تقاتل منذ شهور من أجل سفارة أكثر أمناً في مواجهة تهديدات متزايدة، وان رفض وزارة الخارجية في منحها طلبات تمويلها سوف يعرض حياة افراد السفارة للخطر”. اولبرايت لم تتخذ أي إجراء. سوف يتم تفجير السفارة في أغسطس[23].

 منتصف صيف 1998م: الام آي 6 والمغاربة يبدؤون في حوار مع عضو خلية تفجير السفارات حول تجنيده.[24]

جهاز الاستخبارات البريطاني الام آي 6 UK Secret Intelligence Service (MI6) والاستخبارات المغربية Direction de la Surveillance du Territoire (Morocco) تقربا من عميل القاعدة لحسين خريشتو L’Houssaine Kherchtou  في محاولة لتجنيده. خريشتو خاب أمله في القاعدة وكان تحت مراقبة المغاربة لبعض الوقت. نتائج أول لقاء غير معروفة، ولكن عاد خريشتو بعده الى نيروبي في كينيا، حيث ساعد في مؤامرة لتفجير السفارة الأمريكية وقدم شقته السكنية لمتآمرين آخرين، واتصل بأعضاء آخرين في الخلية مرة آخرى في أوائل أغسطس. على ما يبدو لم يكن يعرف التفاصيل الدقيقة للعملية، ولكن عند وقوع الهجمة، عرف الذين قاموا بها. الام آي 6 كانت على دراية بأنه في كينيا وتم إحتجازه في المطار من قبل السلطات المحلية وتسليمه لهم. استوجبته الام آي 6 حول تفجيرات السفارة، ولكن هذه المعلومات لم يتم تقاسمها مباشرة مع الاف بي آي، الذي قام باحتجازه لاحقاً.[25]

صيف 1998م: السي آي إي تفكك خلية للجهاد الإسلامي في ألبانيا.[26]

عملية مراقبة مشتركة تم إجرائها بمعرفة السي آي إي والاستخبارات الألبانية تتعرف على خلية للجهاد الإسلامي Islamic Jihad قيل انها كانت تخطط لتفجير السفارة الامريكية في تيرانا في البانيا. أُنشئت الخلية في أوائل تسعينات القرن العشرين بمعرفة محمد الظواهري Mohammed al-Zawahiri، شقيق أيمن الظواهري Ayman al-Zawahiri القيادي في القاعدة والجهاد الإسلامي.   العملية اعترضت حوارات مطولة بين الخلية وايمن الظواهري.[27] بناء على أوامر الحكومة الأمريكية، أصدرت مصر التي تتعاون مع الولايات المتحدة في تسليم المشتبه فيهم للتعذيب، مذكرة توقيف لشوقي سلامة عطية Shawki Salama Attiya، واحد من المناضلين في الخلية. القوات الألبانية اعتقلت عطية بالتالي وأربعة آخرين من المناضلين المشتبه فيهم. مشتبه فيه سادس قُتل، واثنان فرا. تم اقتياد الرجال الذين أُلقي القبض عليهم الى قاعدة جوية مهجورة، حيث تم استجوابهم بمعرفة السي آي إي، ثم تم ارسالهم بطائرة تابعة للسي آي إي الى القاهرة، في مصر، لمزيد من الاستجواب. تم تعذيب الرجال الخمسة بعد وصولهم الى مصر:

تم تعليق أحمد صالح Ahmed Saleh في السقف واعطائه صدمات كهربائية، ثم تم شنقه فيما بعد للحكم عليه غيابياً من قبل؛

محمد حسن طيطا Mohamed Hassan Tita عُلق من معصميه وأُعطي صدمات كهربائية في قدميه وظهره؛

شوقي سلامة عطية Shawki Salama Attiya أُعطي صدمات كهربائية في أعضائه التناسلية، وعُلق من أطرافه وأُجبر على الوقوف لساعات في مياه قذرة حتى ركبتيه؛

أحمد النجار Ahmed al-Naggar حُبس في غرفة لمدة 35 يوم بها ماء يصل الى ركبتيه، وأُعطي صدمات كهربائية في الحلمات والقضيب؛ تم شنقه فيما بعد بناء على حكم غيابي؛

عصام عبد التواب Essam Abdel-Tawwab سوف يصف المزيد من التعذيب سوف يجد المدعون فيما بعد “جروحاً متعافية”

 يوم 5 أغسطس 1998م، سوف تُنشر رسالة من أيمن الظواهري تهدد بالانتقام من حالات الاختطاف الألبانية. سوف يتم تفجير سفارتين أمريكيتين في افريقيا بعد ذلك بيومين.[28] ستظن وزارة الخارجية الامريكية ان توقيت تفجير السفارات كان في الواقع انتقاماً بسبب هذه الاعتقالات.[29]

صيف 1998م: خالد شيخ محمد يسافر الى الولايات المتحدة على الأقل حتى هذه المرة.[30]

في يونيو 2001م، برقية من السي آي إي تصف معلومات خلفية حول رفاق بن لادن سوف تذكر أن خالد شيخ محمد Khalid Shaikh Mohammed العقل المدبر لهجمات 11/9 كان يسافر بانتظام الى الولايات المتحدة. فرع تسليم المشتبه فيهم في السي آي إي كان يبحث عن خالد شيخ محمد منذ عام 1997م على الأقل. في يوليو 2001م، مصدر هذه المعلومات سوف يحدد بنجاح صورة خالد شيخ محمد من بين مجموعة وتوضيح ان آخر مرة معروفة ذهب فيها خالد شيخ محمد الى الولايات المتحدة كانت في صيف 1998م. من المفترض أن خالد شيخ محمد قد يكون أكثر ترددا في السفر الى الولايات المتحددة بعد الهجوم على القاعدة في عشية تفجيرات السفارات في أغسطس 1998.[31] في مايو 1995م، علم الاف بي آي أن خالد شيخ محمد كان في الولايات المتحدة، وكان لديه تأشيرة سارية للولايات المتحدة، وكان يخطط للعودة الى الولايات المتحدة، من الممكن لأخذ دروس طيران. كما أن، خالد شيخ محمد سوف ينال تأشيرة جديدة للولايات المتحدة يوم 23 يوليو 2001م، بالرغم انه غير معروف لو كان قد استخدم هذه التأشيرة.

صيف 1998م: واحد من أربعة أهداف للحرب المقدسة عند بن لادن هو إسقاط طائرات الخطوط الجوية الأمريكية.[32]

139142490

 بن لادن يرسل فاكس من أفغانستان الى الشيخ عمر بكري محمدSheikh Omar Bakri Mohammed،   الامام المسلم المقيم في لندن والذي يصف نفسه بأنه “فم وعينا وأذنا أسامة بن لادن”. بكري نشر علانية ما وصفه بأنه الأهداف الأربعة المحددة لاسامة بن لادن في حربه المقدسة ضد الولايات المتحدة. التعليمات تقول، “اسقطوا طائرات خطوطهم الجوية. امنعوا المرور الآمن لسفنهم. احتلوا سفاراتهم. أغلقوا شركاتهم ومصارفهم”. من الملاحظ أن، اللوس آنغلوس تايمز ستعلق بامتعاض أن “بن لادن لم يستحي من تقاسم خطة لعبته”[33] في عام 2001م، كين ويليامز Ken Williams عميل الاف بي آي سوف يزداد قلقاً من بعض الطلبة الشرق أوسطيين الذين يتدربون مدارس طيران في أريزونا. سوف يربط الكثيرين منهم بالمهاجرين Al-Muhajiroun، الجماعة المتطرفة التي أسسها بكري. ويليامز سوف يستشهد بعدة فتاوي من بكري في مذكرته الشهيرة في يوليو 2001م. لكن من الواضح ان لم يكن على دراية بهذه الدعوة الخاصة للعمل. هؤلاء الطلبة المرتبطون بمجموعة بكري من الواضح انهم ليس لهم أي علاقة بأي من الخاطفين في 11/9. في مقابلة أخرى قبل 11/9، سوف يتباهى بكري بتجنيد “مفجرين انتحاريين مستعدين للموت من أجل فلسطين[34]“.

يونيو 1998م: الاقتراب من الإمساك بخالد شيخ محمد في البرازيل؛ مستخدماً شركة واجهة مكشوفة لبوجينكا كغطاء.[35]

download (1)

خالد شيخ محمد Khalid Shaikh Mohammed اقترب من الإمساك به في البرازيل. من الواضح ان الحكومة الماليزية اكتشفت ان خالد شيخ محمد موجود في البلد مستخدماً اسم مستعار وجواز سفر مصري، وانه حصل على تأشيرة برازيلية. وبالتالي طلبت الولايات المتحدة يوم 25 يونيو 1998م من البرازيل ان تساعد في الإمساك به. مسؤول أمريكي سابق سيقول لاحقاً، “كنا مقتنعين الى حد ما … انه كان هناك” في بلدة موز دي ايغوازو، ملاذ إجرامي كان قد زاره مرة من قبل على الأقل.[36] لكن خالد شيخ محمد هرب. تيم مكغيرك Tim McGirk الصحفي في مجلة التايم سوف يزعم لاحقاً، “لقد ثبتوه تقريباً في البرازيل. عرفوا انه غادر ماليزيا الى البرازيل…”[37] “من المفترض انه ذهب الى هناك للترويج لكونسونجاياKonsonjaya، شركة ماليزية تمول سراً الثوار المسلمين في جنوب شرق آسيا”.[38] كونسونجايا هي شركة الواجهة المستخدمة في مؤامرة بوجينكا عام 1995م.[39] 1995 Bojinka Plot، ومن المفترض انها تتاجر في العسل وزيت النخيل السوداني.[40] التلغراف، في إشارة واضحة الى كونسونجايا، سوف تكتب لاحقاً أن خالد شيخ محمد كان يعمل كممول ومنسق، خلال شركة ماليزية أخرى تتاجر في العسل السوداني. كان يسافر كثيراً ، من بين ذلك على الأقل رحلة الى البرازيل…”[41] تجارة توزيع العسل كان لها قاعدة في كاراتشي في باكستان، وكانت توظف علي عبد العزيز علي Ali Abdul Aziz Ali (عمار البلوشي) ابن أخت خالد شيخ محمد.[42] من الجدير بالملاحظة ان خالد شيخ محمد سيكون مربوطاً بهذه الشركة عام 1998م، باعتبار ان سجلات الشركة قُدمت كدليل في محاكمة علنية لبعض المتآمرين في بوجينكا عام 1996م.[43]

أغسطس 1998م: السي آي إي تحذر من ان الجهاديون العرب يخططون لتطيير طائرة محملة بقنبلة من ليبيا الى مركز التجارة العالمي.[44]

وكالة استخبارات أجنبية تحذر مكتب الاف بي آي في نيويورك من أن مناضلون عرب يخططون لتطيير طائرة محملة بقنبلة من ليبيا الى مركز التجارة العالمي World Trade Center. الاف بي آي Federal Bureau of Investigation وهيئة الطيران الفيدرالية Federal Aviation Administration لم يأخذا التهديد بجدية بسبب حالة الطيران في ليبيا. في وقت لاحق، معلومات استخبارية أخرى ستربط هذه المجموعة بالقاعدة. السي آي إي Central Intelligence Agency سوف تدرج نفس هذه المعلومات في تقرير استخباري.[45] متحدث رسمي باسم الاف بي آي سوف يقول لاحقاً ان التقرير “لم يتم تجاهله، ولكن تم التحقيق فيه بشكل كامل بمعرفة عدة وكالات” ووُجد انه غير متعلق بالقاعدة.[46] لكن، لجنة تحقيق الكونغرس في هجمات 11/9 سوف تتوصل الى ان المجموعة كانت لها في الحقيقة علاقات بالقاعدة Al-Qaeda .[47]

أغسطس 1998م: الكشف عن جاسوس جزائري في مسجد فينسبوري بارك.[48]

تم الإمساك بجاسوس يعمل لصالح الاستخبارات الجزائرية في مسجد فينسبوري بارك الاصولي في لندن. الجزائريون كانوا يراقبون المسجد، الذي كان يديره أبو حمزة المصري Abu Hamza al-Masri  المخبر لدى الاستخبارات البريطانية، لبعض الوقت بسبب علاقة المسجد بالمناضلين في الجزائر.

الجاسوس تم الإمساك به وهو يسجل خطب أبو حمزة ولكن التفاصيل حول شخصيته او ما حدث له غير معروفة. أبو حمزة سيضحك فيما بعد من تلك الحادثة وسيقول: “ليس فقط الجزائريون، ولكن السعوديون والمصريون والعراقيون والأردنيون واليمنيون كل أجهزتهم السرية موجودة هنا. نحن ضبطناهم يصورون حتى في الحمامات، ولكن هؤلاء الناس لا يمكن أن يهزموننا”.[49]

أغسطس 1998 – 11 سبتمبر 2001م: الاسبانيون والسي آي إي يفشلون في تقاسم المراقبة الاسبانية مع الالمان.[50]

032_barakat_yarkas2050081722-8565

جريدة ألمانية سوف تكتب لاحقاً، “في كثير من تسعينات القرن العشرين، كان الاسبانيون يديرون عملية رائعة ضد خلية القاعدة في مدريد، التي كان يرأسها بركات يركاس Barakat Yarkas، المعروف أيضاً بأبو الدحداح. التنصت على هاتف يركاس كشف انه كان يتصل بانتظام بمحمد حيدر زمار Mohammed Haydar Zammar ومأمون داركازانلي Mamoun Darkazanli“. الإستخبارات الاسبانية بدأت في مراقبة خلية ياركاس عام 1997م، ان لم يكن قبل ذلك. السي آي إي فشلت ايضاً في تقاسم المعلومات مع المانيا. مسؤول استخبارات الماني كبير سوف يشكو لاحقاً، ” لا نفهم لماذا لم يعطونا المعلومات”[51]. الاستخبارات الاسبانية راقبت عشرات المكالمات الهاتفية بين داركازانلي في هامبورغ وعملاء مشكوك فيهم في القاعدة في اسبانيا بداية من على الأقل أغسطس 1998م. في اربع مناسبات على الأقل تم مراقبة داركازانلي وهو يسافر الى أسبانيا ويزور ياركاس ومحمد غالب كالاج زويدي Mohammed Galeb Kalaje Zouaydi (الذي سيتم اعتقاله في اسبانيا عام 2002م بتهمة تمويل القاعدة[52])

على سبيل المثال، في نهاية يناير 2000م، تم مراقبة داركازانلي من الاستخبارات الاسبانية وهو يلتقي مع ياركاس وشخصيات أخرى مشكوك فيها من القاعدة. لأن السي آي إي والاستخبارات الاسبانية فشلا في تقاسم أي من معلومات المراقبة هذه مع الاستخبارات الألمانية، الالمانيون لم يتمكنوا من رؤية علاقات واضحة بين عملاء القاعدة في هامبورغ وباقي شبكة القاعدة في أوروبا.[53] الاسبانيون سوف يستمرون في مراقبة ياركاس وهؤلاء الذين يتصل بهم حتى 11/9/2001م، وفي الواقع، في أواخر أغسطس 2001م واحد من رفاقه سوف يشير إشارة غير مباشرة الى هجمات 11/9.

أغسطس 1998م: مقاتل كشميري يحاضر شباب المسلمين في مسجد أصولي في لندن.[54]

    مسجد فينسبوري بارك في لندن يستضيف محاضرة لشاب راديكالي كان قد تدرب في جنوب آسيا وحارب في كشمير، المنطقة المتنازع عليها بين كل من الهند وباكستان. المسجد يديره أبو حمزة المصري، المخبر للاستخبارات البريطانية، وكان يهدف الى أن يكون الحديث جزءاً من عملية  جذب المسلمين الأصوليين للذهاب الى الخارج والقتال هناك. سلمان عبد الله Salman Abdullah واحد من مجموعة من 40 مستمع، سوف يخبر الصحفيين لاحقاً عن الأمسية. بعد تقديم من أبو حمزة، المقاتل – الذي أُشير إليه فقط باسم محمد وهو نفسه من المصلين السابقين في المسجد – أخر المستمعين عن رحلته الى جنوب آسيا، وتدريبه هناك، ثم كيف رأى الاشتباك في كشمير المحتجزة. أبو حمزة أثنى على المقاتل لاتخاذه هذه الخطوة النهائية وعدم الاكتفاء بالتدريب.

الكاتبان شين أونيل ودانيال مكغروري سوف يصفان ما كان يفعله أبو حمزة: “كان عبد الله والآخرون مسلوبين العقل ، وأبو حمزة يتطلع الى اقناعهم. هذا هو أفضل ما يفعله – فتح الباب للجماعات الجهادية في جميع أنحاء العالم. التجنيد عملية تدريجية ، ويبدأ بشكل حاسم مع المتلاعبين مثل أبو حمزة. يأخذ المادة الخام، الساذج والمشوش ، ويقرر ما إذا كان يمكن تشكيل هذه العقول والأجساد الشابة في معسكرات التدريب في الخارج ، ثم إرسالها في بعثات إرهابية أو توظيفها للقيام بأعمال أخرى من أجل قضية التطرف الإسلامي.”

أونيل ومكغروري سوف يضيفان: “دور أبوحمزة في مسجد فينسبوري كان غرس الاعتقاد الذاتي في هؤلاء الصبية، إشعالهم بخطبه وجعلهم يشعرون ان لهم غاية في حياتهم، وتحديداً مواصلة الدورة المختبرة التي رسمها هو ومناضلون آخرون لهم. مراهقون أمثال عبد الله يُقادون الى أكاديميات مثل فينسبوري بارك، التي كانت تكتسب سريعاً سمعة بانها جاذبة للاصوليين. أبو حمزة يعتبر مسجده وسيلة مهمة في الحرب المقدسة. كان الانتظار في داخل فينسبوري بارك للقادمين الجدد من الموهوبين ، من الرجال الذين تدربوا في أفغانستان أو مناطق حرب أخرى والذين كانوا يعملون الآن على التخلص من المتكلفين والمتباهين من الأولاد الذين قد يكون لهم بعض النفع”.

اونيل Sean O’Niell ومكغروري Daniel McGrory سوف يشيران ايضاً الى أن : “أجهزة استخبارات أجنبية كانت تعرف ان عملية الانتقاء هذه تحدث خلال شهور من استيلاء أبو حمزة Abu Hamza al-Masri على المسجد Finsbury Park Mosque في شمال لندن في مارس 1997م. فقد كان لهم مخبريهم في الداخل”[55]

أغسطس 1998 – أواخر سبتمبر 2001م: مديرة ليس لديها خبرة ترأس مكتب الامن الميداني في بوسطن في هيئة الطيران الفيدرالية.[56]

تم تعيين ماري كارول تورانو Mary Carol Turano مديرة لمكتب بوسطن لأمن الطيران المدنيBoston Civil Aviation Security Field Office في هيئة الطيران الفيدراليةFederal Aviation Administration (CASFO). هذا هو المكتب الذي يشرف على الأمن في مطار لوغان، والذي سترحل منه الرحلتان رقم 11 و175 يوم 11/9. لكن تورانو لديها خبرة ضئيلة في أمن المطارات، حتى انها لم تبدأ التدريب الأساسي الذي يجب ان يجتازه كل العملاء الخواص في هيئة الطيران الفيدرالية. خلال فترة ادارتها، حسب قول عميل عُين في لوغان، فريق العمل الذي يوثق الانتهاكات الأمنية أًصيب بالإحباط، لانها سمحت بتراكم الانتهاكات بدون إتخاذ إجراء مناسب. بعد 11/9، سيتم الكشف عن انها تفتقر الى شارة التعريف اللازمة للوصول غير المقيد إلى المناطق الآمنة. وسيعلق مسؤول على دراية بإجراءات أمن المطار، “المؤسسة تفعل ما يتحقق منه القائد، وكيف يمكنك التحقق مما يفعلونه ان لم يكن لديك شارة وصول”؟ تم إعادة تعيين تورانو بعد ذلك.[57] سجل مطار لوغان الفقير استمر اثناء ادارتها لمكتب CASFO.[58]

أغسطس 1998م أو بعد ذلك بقليل: أصولي في لندن يخبر مجند باكستاني ان الاستخبارات الباكستانية تسيطر على بعض جماعات الإرهاب.[59]

  شخص أو أشخاص في مسجد فينسبوري بارك Finsbury Park Mosque الراديكالي في لندن أخبر مجنداً على وشك السفر الى باكستان ان يحترس من بعض الجماعات الراديكالية هناك، لانها خاضعة لتحكم وكالة الاستخبارات الباكستانيةPakistan Directorate for Inter-Services Intelligence. المجند هو سلمان عبد اللهSalman Abdullah، قيل له الا يسلم هويته لمناضلين قد يحاولون إقناعه بترك الجماعة التي هو مُرسل اليها والانضمام الى جماعة مختلفة. السبب المُعطى هو أن هذه الجماعات الأخرى مراقبة عن قرب واحيانا تُدار بمعرفة عناصر من الاستخبارات الباكستانية.[60]

4 أغسطس 1998م: حارس أمن يلاحظ قبل التفجير بأربعة أيام، ان السفارة الامريكية في كينيا يتم تصويرها بالفيديو.[61]

قيل ان ثلاثة من المفجرين الذين تم اعتقالهم في أواخر الشهر وهم محمد العواهلي Mohamed al-Owhali ، ومحمد صادق عودة Mohammed Saddiq Odeh وعبد الله ناشا Abdallah Nacha اعترفوا بأنهم كانوا يراقبون السفارة في ذلك اليوم.[62] عميل للاف بي آي سيؤكد في محاكمة عام 2001م أن العواهلي ذهب الى السفارة في ذلك اليوم مع آخرين لمراقبتها.[63]

4 – 19 أغسطس 1998م: الولايات المتحدة ترفض تسليم اثنين من مفجري السفارة.[64]

يوم 4 أغسطس 1998م، إدارة الهجرة السودانية شكت في رجلين هما سيد نظير عباس Sayyid Nazir Abbass  وسيد إسكندر سليمان  Sayyid Iskandar Suliman ، واللذين وصلا الى السودان ربما بسبب شيء ما في جوازي سفرهما. حاولا تأجير شقة تطل على السفارة الامريكية. بعد ثلاثة أيام تم تفجير سفارة أمريكا في كينيا وتنزانيا. خلال ساعات اعتقل المسؤولون السودانيون عباس وسليمان. وكانا قد حضرا لتوهما من كينيا واقر واحد منهما سريعاً انه اقام في نفس الفندق في كينيا الذي اقام فيه عدد من مفجري السفارة. الاستخبارات السودانية اعتقدت انهما عملاء للقاعدة متورطين في التفجيرات.[65] حوالي يوم 14 أغسطس مسؤول في الاستخبارات السودانية اتصل بوسيطة وموظفة سابقة في البيت الأبيض اسمها جانيت مكاليغوت Janet McElligott  واوصل لها رسالة غامضة بأن السودان تمسك مشكوك فيهم مهمين وأن الاف بي آي يجب أن يرسل فريق فوراً لرؤية اذا ما كان يريد اعتقالهم.[66] الاف بي آي أراد الرجلين ولكن في 17 أغسطس مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية منعت تسليمهما. الولايات المتحدة اختارت ان تقصف مصنع في السودان انتقاماً لتفجيرات السفارة بدلاً من التعاون مع السودان. ولكن جون أونيل John O’Neill عميل الاف بي آي لم يكن مدركاً بعد بقرار اولبرايت، وكلمات العرض السوداني لم تصله الا في 19 أغسطس. أراد اونيل موافقة فورية لاعتقال المشكوك فيهما وطار الى واشنطن ذلك المساء لمناقشة الموضوع مع ريتشارد كلارك قيصر مكافحة الإرهاب. ولكن كلارك طلب من أونيل الحديث مع جانيت رينو Janet Reno النائبة العامة (وزيرة العدل). في تلك الليلة تحدث اونيل مع رينو وأخبرته باتخاذ قرار الانتقام من السودان بدلاً من ذلك. بعد ذلك بساعات يوم 20 أغسطس 1998م، هاجمت الولايات المتحدة مصنع في السودان بصواريخ كروز. خلال أيام اتضح ان المصنع ليس له علاقة بالقاعدة ولن تظهر أي علاقة بين حكومة السودان والتفجيرات.[67] ستستمر الحكومة السودانية في اعتقال الرجلين على امل عمل صفقة مع الولايات المتحدة. ولكن الولايات المتحدة لن تكون مهتمة وبالتالي تم ارسال الرجلين بعد أسبوعين الى باكستان وتم إطلاق سراحهما هناك.

في 4 أغسطس 1998 م.، جهاز الهجرة السوداني إشتبه في رجلين هما سيد نظير عباس SayyidNazirAbbass وسيد إسكندر سليمان SayyidIskandarSuliman، كان قد وصلا إلى السودان، فيما يبدو أن الإشتباه كان بسبب شيء ما في جوازي سفرهما الباكستانيين.  الرجلان حاولا تأجير شقة تطل على السفارة الأمريكية. ثلاثة أيام فيما بعد تم تفجير سفارات الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا. خلال ساعات أوقف المسؤولون السودانيون عباس وسليمان. الرجلان كانا قد أتيا من كينيا، وواحد منهم إعترف بالإقامة في نفس الفندق في كينيا الذي كان مفجري السفارة مقيمين فيه. الإستخبارات السودانية كانت تعتقد أنهم من عملاء القاعدة المتورطين في التفجيرات.[68]

السفارة الأمريكية في السودان كانت مغلقة منذ سنين. ولكن في يوم 14 أغسطس، إتصل مسؤول في الإستخبارات السودانية بوسيطة وموظفة سابقة في البيت الأبيض إسمها جانيت ماكإليجوت Janet McElligott وسلمها رسالة غامضة بأن السودان تحتجز مشكوك فيهم مهمين ويجب على الإف بي آي إرسال فريق فوراً ليرى إن كان يريد إعتقالهم. [Randal, 2005, pp. 132-135]

الإف بي آي كان يريد الرجلين، ولكن في 17 أغسطس، مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية منعت تسليمهما. الولايات المتحدة كانت قد قررت ضرب مصنع في السودان بالقنابل إنتقاماً لتفجير السفارات بدلاً من التعاون مع السودان. ولكن جون أونيل عميل الإف بي آي لم يكن مدركاً لقرار أولبرايت، ووصلته كلمات العرض السوداني في يوم 19 أغسطس. وأراد الموافقة الفورية على إعتقال الرجلين المشتبه فيهما وطار إلى واشنطن في هذا المساء لمناقشة الموضوع مع ريتشارد كلارك قيصر مكافحة الإرهاب. ولكن كلارك أخبر أونيل بأن عليه أن يكلم جانيت رينو Janet Reno وزيرة العدل والنائبة العامة (1993 – 2001 م.). في هذه الليلة نفسها، كلم أونيل رينو وأخبرته أن القرار بالإنتقام من السودان قد تم إتخاذه بدلاً من ذلك. بعد ذلك بساعات هاجمت الولايات المتحدة مصنع في السودان بصواريخ كروز (20 أغسطس 1998 م.)، ولم تظهر أي علاقة بين تفجيرات السفارات والحكومة السودانية (بالرغم أن السودان كانت تؤوي بن لادن حتى عام 1996 م.).[69]

إستمرت السودان في إحتجاز الرجلين على امل حدوث صفقة مع الولايات المتحدة. ولكن الولايات المتحدة لم تكن مهتمة، وبالتالي أرسلتهما إلى باكستان بعد أسبوعين وهناك تم إطلاق سراحهما. (2 سبتمبر 1998 م.)

4 – 5 أغسطس 1998م: من المحتمل ان اثنين من المفجرين كانا مُراقبين وهما يتناقشان حول تفاصيل تفجيرات السفارة.[70]

سيتم الكشف في مقال في أوائل عام 2001م أن الموافقة النهائية على تفجيرات السفارات تم إعطائها يوم 4 أو 5 أغسطس اثناء مناقشة وتنسيق محمد صادق عودة ومصطفى فاضل للتفاصيل على الهاتف، والاستخبارات الامريكية كانت تراقب مكالمات أعضاء خلية كينيا منذ أوائل 1997م، وبالتالي يبدو من المحتمل ان هاتف عودة كان مراقباً بعد ذلك الوقت. التنصت على هاتف الخلية تم قطعه في أواخر 1997 ولكن تم استئنافه في مايو 1998م.

خريف 1998م: أبو حمزة المخبر البريطاني يشكل فرقة انتحارية من الإسلاميين الأصوليين في لندن.[71]

5 أغسطس 1998م: تهديد يسبق تفجيرات السفارات[72]

الجهاد الإسلاميIslamic Jihad، الجماعة النضالية التي ضمت قواتها للقاعدة، تصدر بياناً تهدد فيه بالانتقام من الولايات المتحدة بسبب تورطها في تفكيك خلية للجهاد الإسلامي في البانيا. يُعتقد أن أيمن الظواهري Ayman Al-Zawahiri كتب البيان، الذي يقول، “نرغب في أن نعلم الأمريكيين… عن استعدادات للرد الذي نرجوا ان يقرأوه بعناية، لأننا سنكتبه بمساعدة الله باللغة التي يفهومنها”. تفجير سفارتين أمريكيتين في افريقيا جاء بعد يومين.[73]

5- 7 أغسطس 1998م: الاستخبارات الكندية تضيع فرصة التحذير من تفجيرات السفارات الأمريكية[74]

Mahmoud-Jaballah

محمود جاب الله Mahmoud Jaballah عميل الجهاد الإسلامية Islamic Jihad ويعيش في كندا، كل إتصالاته كانت مُراقبة من الإستخبارات الكندية Canadian Security Intelligence Service. كان يُراقب وهو يتصل بشكل متكرر بإبراهيم عيداروس وعادل عبد الباريAdel Abdel Bary، عميلي الجهاد الإسلامية اللذين يعيشان في لندن ويعملان بالقرب من خالد الفواز السكرتير الصحفي لبن لادن. كان أيضاً على إتصال متكرر مع أحمد سلامة مبروك Ahmad Salama Mabruk، العضو في المجلس الحاكم في الجهاد الإسلامية والذي يعيش في باكو بأذربيجان، وثروت صلاح شحاتة Thirwat Salah Shehata العضو الآخر في المجلس الحاكم الذي كان مع مبروك في باكو في ذلك الوقت .

مناوب إتصالات كندي Canadian Communications Relay

في الأيام السابقة لتفجير القاعدة للسفارات في أفريقيا، عمل كمناوب إتصالات بين العملاء في لندن وباكو. الإستخبارات الكندية (CSIS)ستعلق لاحقاً، “القدرة على نقل الإتصالات من خلال بلد ثالثة لا تُقدر بثمن في عملية خفية، فهي توفر وسائل أكثر أمناً وتقلل من إحتمالات الإكتشاف” .

المكالمات في 5 أغسطس

في يوم 5 أغسطس، قبل تفجير السفارات بيومين، إتصل جاب الله بشحاتة في باكو ثلاثة مرات. كان هذا هو اليوم الذي أعلنت فيه الجهاد الإسلامية تصريحاً تتعهد فيه بالإنتقام من الولايات المتحدة لقيامها بتسليم أعضاء من الجهاد من ألبانيا.[75]

المكالمات في 6 أغسطس

هناك على الأقل مكالمتين مراقبتين في يوم 6 أغسطس، بين لندن وباكو مباشرة. محتواهما لم يتم الكشف عنه، ولكن إحداهما طولها 3 دقائق.[76]

المكالمات يوم 7 أغسطس، قبل التفجير بساعة

يوم 7 أغسطس، صباح يوم التفجير، إتصل مبروك بجاب الله، وأخبره أن عيداروس يجب أن يتصل به على رقم هاتف شحاتة. ليس هناك تفاصيل أكثر بإستثناء أن مبروك قال أن الموضوع هام. بعد ذلك بقليل، إتصل جاب الله بالهاتف الخلوي لعيداروس ونقل رسالة مبروك.[77]

التوقيت الدقيق لهذه المكالمات غير محدد، ولكن في الساعة 2: 14 صباحاً بتوقيت لندن، كانت هناك مكالمة من باكو إلى لندن[78]

في الساعة 4: 45 صباحاً، أُرسل فاكس بإعلان المسؤولية عن التفجيرات من باكو إلى محل بالقرب من عيداروس وعبد الباري في لندن. بصمات عيداروس وعبد الباري وُجدت فيما بعد على نسخة من الفاكس. من المعروف أيضاً ان وكالة الأمن الوطني (NSA) الأمريكية كانت تراقب هواتف مبروك وعيداروس وعبد الباري، لأن هاتف أسامة بن لادن كان مراقباً منذ 1996 م. وكان يتصل بالثلاثة بصورة متكررةلاحظت وكالة الأمن الوطني دفقة من المكالمات بينهم الأيام السابقة لتفجيرات السفارة. تفجير السفارتين إستغرق 10 دقائق حوالي الساعة 10: 30 صباحاً بالتوقيت المحلي في شرق أفريقيا. التوقيت هناك بعد توقيت لندن بثلاثة ساعات، مما يعني أن التفجير تم حوالي السابعة ونصف صباحاً بتوقيت لندن. الفاكس المعلن للمسؤولية أُرسل قبل وقوع التفجير بثلاثة ساعات.[79]

الفاكس يسمي التفجيرات في نيروبي ودار السلام مسبقاً

الفاكس ينسب الفضل الى تفجيرات السفارتين إلى إسم “الجيش الإسلامي لتحرير الأماكن المقدسة” وهو إسم لم يكن مُستعملاً من قبل. يصرح الفاكس بأن “حكم قتل الامريكيين وحلفائهم، المدنيين والعسكريين، هو واجب فردي على كل مسلم يمكنه القيام به في أي بلد من الممكن القيام به فيه من أجل تحرير المسجد الأقصى والمسجد الحرام من أسرهم”. ويحدد التفجير في نيروبي باسم “عملية الكعبة المقدسة” وتفجير دار السلام “عملية المسجد الأقصى”. ويضيف بأن رجلان من السعودية نفذا تفجير نيروبي ورجل من مصر نفذ تفجير دار السلام. هذا بالفعل ما حدث بعد ذلك بساعات. العملاء في لندن أرسلوا التصريح بالفاكس بعد ذلك إلى عدد من الوكالات الصحفية بعد التفجير؛ منها الجزيرة والآسوشيتد بريس Associated Press.[80]

وبالتالي الإستخبارات الكندية والامريكية كانت لديهما الفرصة لإعطاء إنذار مبكر بالتفجيرات، ليس من المعروف سبب عدم قيامهم بذلك.

5 الى 16 أغسطس 1998م: الخاطف المستقبلي في 11/9، المحضار يتصل بمجمع اتصالات القاعدة قبل وبعد تفجيرات السفارات الأمريكية، والاف بي آي تعلم بذلك.[81]

خالد المحضارKhalid Almihdhar  الخاطف المستقبلي للطائرات في 11/9 يجري سلسلة من المكالمات مع مجمع اتصالات للقاعدة يديره حماه، أحمد الهدا Ahmed al-Hada.  مسؤول في الشرطة اليمنية سوف يخبر لاحقاً وكالة الصحافة الفرنسية أن المحضار “أجرى عدد من المكالمات الخارجية مع أحمد الهدا، الذي كان في ذلك الوقت في صنعاء، قبل وخلال وبعد تفجيرات السفارات الامريكية في افريقيا. الهدا كان متورطاً في تفجيرات السفارات والمنظومة الاستخبارية الامريكية بدأت مراقبة مشترطة لهاتفه بعد التفجيرات، بالرغم ان وكالة الامن الوطني الامريكية قد تكون بالفعل تراقب هاتفه. المكالمات التي أجراها المحضار كانت من الخارج، والاف بي آي كانت تعلم بها ، من المفترض خلال التحقيق في تفجير السفارات[82]. في نفس هذا الوقت تقريباً المحضار كان على اتصال أيضاً بسمير ابن احمد الهدا، صهره، واليمن تايمز ستكتب لاحقاً ان هذه الاتصالات كانت مراقبة. لكن، ليس من الواضح ان كانت هذه المراقبة من السلطات المحلية فقط أم ايضاً من الاستخبارات الأمريكية.[83] توني بلير  Tony Blair رئيس الوزراء البريطاني سوف يقول لاحقاً ان واحد من خاطفي الطائرات المستقبليين في 11/9، من المفترض انه المحضار، لعب دوراً مهماً في الهجمات على السفارات الأمريكية في شرق افريقيا.

6 أغسطس 1998م: القاعدة تخلي معسكرات التدريب في أفغانستان توقعاً لانتقام مباشر من الولايات المتحدة بعد تفجيرات السفارات.[84]

download (2)

بعد تفجير السفارات الأمريكية في أفريقيا، اعترف مفجر اسمه محمد صادق عودة Mohammed Saddiq Odeh بدوره للاف بي آي. بقيامه بذلك، وصف محادثة كانت له مع عبد الله أحمد عبد الله Abdullah Ahmed Abdullah، واحد من زعماء مؤامرة التفجير. حسب قول شهادة المحكمة المؤخرة لعميل في الاف بي آي، عبد الله أخبر عودة يوم 6 أغسطس 1998م، قبل التفجيرات بيوم: “لقد حصلت الآن على أخبار من قندهار، وهي منطقة في أفغانستان، بأن كل الناس تم إخلائهم. وعودة قال، ماذا تقصد؟ وهو قال، حسناً، نتوقع انتقاماً من بحرية الولايات المتحدة، نتوقع ان تبدأ طائراتهم الحربية بضربنا ونتوقع هجمات صاروخية”.[85] من المفترض أن الاستخبارات الأمريكية كانت ستلاحظ هذا الإخلاء، لأنها كانت تراقب عن قرب معسكرات تدريب القاعدة في أفغانستان في ذلك التوقيت. على سبيل المثال، مايكل شويرMichael Scheuer، مدير وحدة بن لادن في السي آي إي في ذلك الوقت، سوف يقول لاحقاً ان منذ ثمانينات القرن العشرين، “تحتفظ السي آي إي ومنظومة الاستخبارات الأمريكية بعين ثابتة باحثة وعالمة على هذه المنشآت”[86]

 

6 – 7 أغسطس 1998م: معظم المفجرين طاروا الى باكستان قبل تفجير السفارات الأمريكية في أفريقيا.[87]

_1385653_saudi150.jpg

معظم عملاء القاعدة المتورطين في تفجيرات السفارات الأمريكية في افريقيا غادروا البلد الليلة السابقة للتفجيرات. عبد الله أحمد عبد الله Abdullah Ahmed Abdullah وأحمد خلفان غيلاني Ahmed Khalfan Ghailani طارا من نيروبي الى كاراتشي، في باكستان، في رحلة واحدة. أسامة الكيني Usama al-Kini (فهد محمد علي مسلم)، ومحمد صادق عودة Mohammed Saddiq Odeh، وخمس مفجرون لم تُحدد أسماؤهم طاروا من نيروبي الى كاراتشي مع توقف في دبي على رحلة أخرى. البعض استخدموا جوازات سفر مزورة، ولكن آخرون مثل عبد الله، سافروا بأسمائهم الحقيقية. إثنان آخران، هما الشيخ أحمد سالم سويدان Sheikh Ahmed Salim Swedan ومصطفى فاضل Mustafa Fadhil، طارا الى باكستان يوم 2 أغسطس. تم القبض على عودة الساعة الخامسة والنصف بتوقيت كينيا، اثناء مروره بالجمارك في كاراتشي، ولكن الآخرون في رحلته لم يتم التعرض لهم. قتل مفجران انتحاريان في التفجيرات. العملاء الوحيدون الذين بقوا في شرق أفريقيا بعد التفجيرات هم فاضل عبد الله محمد Fazul Abdullah Mohammed (هارون فاضل)، الذي تطوع بتنظيف الأدلة في كينيا، وخلفان خميس محمد Khalfan Khamis Mohamed، الذي تطوع بعل المثل في تانزانيا، بالإضافة الى محمد العواهلي Mohamed al-Owhali، واحد من المفجرين الانتحاريين في كينيا والذي هرب في آخر دقيقة بشكل غير متوقع ونجا مع إصابات خفيفة.[88] نظراً لمدى مراقبة الاستخبارات الأمريكية لأعضاء خلية كينيا[89]، وقيل حتى انها كان لها العديد من المخبرين في الخلية، ليس من الواضح كيف غاب عن الولايات المتحدة مغادرة كل المشتبه فيهم كينيا.

قبل 7 أغسطس 1998م: وكالة الامن الوطني NSA  تعترض مكالمات الى مُجمع اتصالات بصنعاء في اليمن متورط في تفجيرات السفارة.[90]

تم عمل مكالمات باستخدام هاتف بن لادن القمر صناعي الى مجمع اتصالات للقاعدة في صنعاء في اليمن، كان متورطاً في تفجير السفارات. حسب قول MSNBC ، مكالمتان من هاتف بن لادن تم إجرائهما قبل التفجيرات بأيام. وكالة الأمن الوطني كانت تعترض مكالمات من هاتف بن لادن القمر صناعي في ذلك الوقت وهاتفه كان يُستخدم في إجراء عشرات المكالمات الى مجمع اتصالات في اليمن ما بين 1996 الى 1998م، ولكن ليس من الواضح ماذا كان يتم عمله مع هذه الاعتراضات، لان وكالة الامن الوطني لم تكن ترغب في بعض الأحيان في تقاسم المعلومات مع وكالات استخبارات أمريكية أخرى.[91] مجمع الاتصالات كان يديره أحمد الهدا المجاهد المخضرم، وهو رفيق واحد من مفجري السفارات، محمد العواهلي. العواهلي أقام في مجمع الاتصالات في الشهور السابقة للتفجير وحصل على جواز سفر مزيف في اليمن.[92] وكالة الأمن الوطني استمرت في إعتراض المكالمات من والى مجمع الاتصالات بعد تفجير السفارات.[93]

  قبل 7 أغسطس 1998م: السي آي إي لديها مخبرين متعددين في خلية القاعدة التي خططت لتفجيرات السفارات الافريقية.[94]

الصحفي سيمون ريف في كتابه ” The New Jackals ” عام 1999م سوف يزعم، “السي آي إي… كان لها مخبرين يعملون في خلية شرق أفريقيا، ولكن يبدو انهم فشلوا في التحذير من خطط بن لادن بتفجير السفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا. ريف يقول ان هذه المعلومات أتت من مسؤول حالي لم يذكر اسمه في السي آي إي.[95] ريف يشير الى الخلية التي كان يقودها وديع الحاج وفاضل عبد الله محمد (هارون فاضل). الاستخبارات الأمريكية كانت على دراية بالخلية وكانت تراقبها منذ على الأقل أبريل 1996م. واحد من هؤلاء المخبرين قد يكون مصطفى محمود سعيد أحمد  Mustafa Mahmoud Said Ahmed ، ولكن الآخرين غير معروفين. ريف  Simon Reeve  سيقول أيضا ان جواسيس الولايات المتحدة داخل القاعدة قدموا معلومات أدت الى اعتقالات متعددة بعد التفجيرات.

الخامسة والنصف صباحاً يوم 7 أغسطس 1998م: اعتقال مفجر في باكستان قبل تفجيرات السفارات بأربعة ساعات؛ المسؤولون الامريكيون يبقون اعترافاته سرية لأكثر من أسبوع.[96]

حوالي الساعة الخامسة والنصف صباحاً بتوقيت كينيا، تم القبض على محمد صادق عودة Mohammed Saddiq Odeh في مطار كاراتشي في باكستان. عودة كان واحد من المفجرين في تفجيرات السفارات التي وقعت بعد اربع ساعات في كينيا وتنزانيا.[97]

عودة فر من نيروبي في كينيا، الليلة السابقة، وتوقفت طائرته في دبي في طريقها الى باكستان. حسب بعض الروايات، لاحظ مفتش ان صورة جواز سفر عودة بها لحية، بينما عودة ليس له لحية وشكله مختلف. كما أن عودة لم يكن قادراً على النظر في عيني المفتش. ولكن حسب يونايتد بريس انترناشونال، تم إيقافه بتحديد من السي آي إي. على أي حال، في الساعات التالية، تم تسليمه الى ضباط الاستخبارات وقدم اعترافاً كاملاً. اعترف بانه عضو في القاعدة، تحت قيادة بن لادن، وانه أمير خلية القاعدة في كينيا. حتى أنه أعطى عنوان الفيلا التي صُنعت فيها القنبلة وأسماء المفجرين الآخرين.[98]

ترأس جاري بيرنتسن Gary Berntsen ضابط وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) فريق وكالة الطوارئ التابع لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) إلى تنزانيا في أعقاب التفجيرات مباشرة. وسيزعم على نحو غير متوقع في كتاب صدر عام 2005 أن الولايات المتحدة في البداية اشتبهت في المقام الأول في حزب الله. ووفقا له ، فإنه في 15 أغسطس فقط عندما حدث أن ضابط في وكالة الاستخبارات المركزية في كراتشي لاحظ مقال قيل فيه إن عربيا يسافر بجواز سفر مزور اعتقل في كراتشي قرب وقت التفجيرات. اكتشف هذا ليكون عودة ، الذي تم نقله إلى حجز الولايات المتحدة. عندها فقط أصبحت مشاركة القاعدة واضحة. ربما لدعم هذا الجدول الزمني ، يدعي بيرنتسن بشكل زائف أن مفجراً آخر هو محمد العواهلي Mohamed al-Owhali، تم اعتقاله في 15 أغسطس بينما تم القبض عليه في الواقع قبل ثلاثة أيام من ذلك التاريخ[99].

علانية، لم تربط الولايات المتحدة أي دليل من التفجير بالقاعدة حتى 17 أغسطس، عندما ذُكر اعتراف عودة في النهاية في رايات اخبار الصفحات الأولى. حتى عند ذلك، الرواية كانت مبنية على مسؤولين باكستانيين وامريكيين قالوا انهم ليس باستطاعتهم تأكيدها.[100] في الحقيقة، كان هناك غزارة من المعلومات التي بقيت سرية على الفور تربط القاعدة بالتفجيرات، من بينها تسجيلات للعديد من المفجرين[101]، ومن مخبرين داخل الخلية، وحتى اعلان مسؤولية تم اعتراضه قبل وقوع التفجيرات بساعات.

10: 35 – 10: 39 صباحاً يوم 7 أغسطس 1998م: القاعدة تفجر السفارتين الامريكيتين في كينيا وتنزانيا وتقتل أكثر من 200 شخص.[102]

تم تفجير سفارتين امريكيتين في افريقيا خلال دقائق بينهما في الساعة 10: 35 دقيقة صباحاً، بالتوقيت المحلي، شاحنة متفجرة انتحارية هاجمت في نيروبي في كينيا، وقتلت 213 شخص، من بينهم 12 أمريكي، وجرحت أكثر من 4500 شخص. محمد العواهلي Mohamed al-Owhaliوشخص آخر عُرف باسم عزام Azzam فقط كانا المفجران الانتحاريان، ولكن العواهلي فر في الدقيقة الأخيرة ونجا. بعد أربعة دقائق، شاحنة متفجرة انتحارية هاجمت دار السلام في تنوانيا وقتلت 11 وجرحت 85 شخص. حمدين خليف الله عواد Hamden Khalif Allah Awad كان المفجر الانتحاري هناك. سيتم توجيه المسؤولية للقاعدة.[103] عدد القتلى في تنزانيا كان قليلاً، لان التفجير تم في أجازة اليوم الوطني وبالتالي السفارة الأمريكية كانت مغلقة.[104] الهجوم بين ان القاعدة لديها قدرة على شن هجمات متزامنة. تفجير تنزانيا يبدو انه كان إضافة لاحقة، حيث قيل أن واحد من المفجرين الموقوفين قال للعملاء الأمريكيين انه أُضيف الى المؤامرة قبل 10 أيام فقط مقدماً.[105] هجوم ثالث ضد السفارة الأمريكية في أوغاندا لم يتم بسبب تأخير في آخر دقيقة[106]. يوم 7 أغسطس 1998م، كان موعد الذكرى الثامنة لوصول الجنود الأمريكيين الى السعودية وبعض الناس سيعتقدون ان هذا هو سبب اختيار هذا التاريخ للتفجيرات.[107] في كتاب ” The Cell ” عام 2002م الصحفيون جون ميلر ومايكل ستون وكريس ميتشل سيكتبون: ” ما أصبح واضحًا مع مرور الوقت هو أن جوانب مخطط شرق إفريقيا كانت معروفة سلفًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي ، ووكالة الاستخبارات المركزية ، ووزارة الخارجية ، وإلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والكينية … لا أحد يمكن أن يجادل بجدية بأن أهوال 7 أغسطس 1998 ، لم يكن من الممكن منعها“. سيعلقون أيضاً بقولهم، “ما هو محير أكثر من الفشل الاستخباراتي الذي لا يمكن تفسيره ما هو أن القاعدة افترضت بشكل صحيح أنه يمكن تنفيذ هجوم كبير من قبل خلية كان العملاء الأمريكيون قد كشفوها بالفعل[108] بعد 11/9، سيظهر للضوء أن ثلاثة من الخاطفين المزعومين المستقبليين للطائرات، وهم خالد المحضارKhalid Almihdhar، ونواف الحازميNawaf Alhazmi، وسالم الحازميSalem Alhazmi، كانوا متورطين نوعاً ما في التفجيرات.[109] وان منظومة الاستخبارات الأمريكية كانت على دراية بهذا التورط في أواخر عام 1999م، ان لم يكن قبل ذلك.

7 أغسطس 1998م: ابطال تفجير سفارة أمريكية ثالثة في افريقيا.[110]

عملاء للقاعدة خططوا لتفجير سفارة أمريكا في كامبالا في أوغاندا، في نفس وقت تفجير السفارات في كينيا وتنزانيا، ولكن حدث تأخير في آخر دقيقة. الشرطة اعتقلت 18 شخص في الأسبوعين التاليين، قبل تنفيذ الهجوم. مسؤول أوغاندي سيقول لاحقاً، ” كان من المخطط أن تكون الهجمات أكثر جدية وتدميراً من الهجومين الآخرين. من غير الواضح ما الذي سيحصل لهؤلاء المشتبه بهم الـ18 ؛ لم تتم محاكمة أي منهم في الولايات المتحدة.[111]

الملحوظات

[1] Late 1993-Late 1994: Ali Mohamed and Anas Al-Liby Scout Targets in Africa

[2] LOS ANGELES TIMES, 10/21/2000CHICAGO TRIBUNE, 12/11/2001LA WEEKLY, 5/24/2002; 9/11 COMMISSION, 6/16/2004

[3] NEW YORK TIMES, 2/13/2001; NEW YORK TIMES, 4/5/2001

[4] WASHINGTON FILE, 2/22/2001

[5] WASHINGTON FILE, 2/22/2001

[6] April 1996: US Aware of Al-Qaeda Cell in Kenya, Begins Monitoring It

[7] EAST AFRICAN, 1/1/2001

[8] ASSOCIATED PRESS, 12/19/2000EAST AFRICAN, 1/1/2001

[9] NEW YORK TIMES, 1/9/1999

[10] UNITED STATES OF AMERICA V. ALI MOHAMED, 10/20/2000ASSOCIATED PRESS, 12/19/2000EAST AFRICAN, 1/1/2001

[11] Autumn 1997: CIA Ignores Tip Linking Saudi Charity to Al-Qaeda Plot on US Embassy in Kenya

[12] بوشنيل بقيت في منصب مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية منذ عام 1993م حتى رشحها الرئيس كلينتون للعمل كسفيرة في كينيا عام 1996م. بعد تأكيد الكونغرس على الترشيح تولت بوشنل المنصب وأقامت في نيروبي. تم تحذير بوشنيل من قابلية السفارة للهجوم. لأكثر من عام ظلت تشكو من الأحوال الأمنية لرؤسائها في واشنطن. وبالرغم من طلبها لمبنى جديد إلا أن فريق التقييم في وزارة الخارجية قرر أن التجديد سيكون كافياً. في وقت تفجير السفارة يوم 7 أغسطس 1998م بوشنيل كانت تحضر اجتماعاً مع وزير التجارة الكيني في مبني البنك التعاوني بجوار السفارة. بوشنيل أشرفت على عمليات الإنقاذ. 12 من العاملين بالسفارة قُتلوا مع 212 كيني و4000 مُصاب. تفجير سيارة أخرى في دار السلام بتنزانيا قتل 11 وجرح 85. بوشنيل نالت انتقاداً من الصحافة الكينية لعدم سماحها للمدنيين بالمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ. 4 أُدينوا في عملية التفجير وحُكم عليهم بالسجن المؤبد عام 2001م، منهم وديع الحاج. ولكن مازال هناك العديدون من المتآمرين طلقاء.

[13] https://en.wikipedia.org/wiki/Al-Haramain_Foundation

[14] New York Times, 1/9/1999

[15] Associated Press, 6/7/2004

[16] US Treasury Department, 9/9/2004

[17] https://en.wikipedia.org/wiki/2002_Mombasa_attacks

[18] Associated Press, 6/7/2004

[19] November 1997: No Action Taken After Precise Warning of Embassy Attack

[20] New York Times, 10/23/1998; New York Times, 1/9/1999; Miller, Stone, and Mitchell, 2002, pp. 205

[21] New York Times, 1/9/1999

[22] December 1997-Spring 1998: Urgent Requests for Embassy Security Go Unheeded

[23] NEW YORK TIMES, 1/9/1999

[24] Mid-Summer 1998: MI6 and Moroccans Begin Discussions with Embassy Bombing Cell Member about Recruitment

[25] AMERICAN PROSPECT, 6/19/2005

[26] Summer 1998: CIA Breaks up Islamic Jihad Cell in Albania

[27] NEW YORKER, 2/8/2005WRIGHT, 2006, PP. 269

[28] WASHINGTON POST, 3/11/2002, PP. A01NEW YORKER, 2/8/2005GREY, 2007, PP. 128

[29] OTTAWA CITIZEN, 12/15/2001

[30] Summer 1998: KSM Travels to the US until at Least This Time

[31] 9/11 COMMISSION, 7/24/2004, PP. 277, 533

[32] Summer 1998: One of Bin Laden’s Four Holy War Goals Is to Bring Down US Airliners

[33] LOS ANGELES TIMES, 10/14/2001

[34] ASSOCIATED PRESS, 5/23/2002

[35] June 1998: KSM Almost Caught in Brazil; Using Exposed Bojinka Front Company as Cover

[36] LOS ANGELES TIMES, 12/22/2002; KNIGHT RIDDER, 3/13/2003

[37] NATIONAL PUBLIC RADIO, 3/3/2003

[38] PLAYBOY, 6/1/2005

[39] see January 6, 1995 and June 1994

[40] LOS ANGELES TIMES, 2/7/2002; FINANCIAL TIMES, 2/15/2003

[41] DAILY TELEGRAPH, 3/2/2003

[42] US DEPARTMENT OF DEFENSE, 4/12/2007, PP. 17 

[43] LOS ANGELES TIMES, 2/7/2002

[44] August 1998: CIA Warns That Arab Militants Plan to Fly Bomb-Laden Plane From Libya into WTC

[45] NEW YORK TIMES, 9/18/2002US CONGRESS, 9/18/2002US DEPARTMENT OF JUSTICE, 11/2004, PP. 97-98 

[46] WASHINGTON POST, 9/19/2002

[47] NEW YORK TIMES, 9/18/2002US CONGRESS, 7/24/2003 

[48] August 1998: Algerian Spy Unmasked at Finsbury Park Mosque

[49] O’Neill and McGrory, 2006, pp. 80

[50] August 1998-September 11, 2001: Spanish and CIA Fail to Share Spanish Surveillance with Germany

[51] STERN, 8/13/2003

[52] CHICAGO TRIBUNE, 10/19/2003

[53] CHICAGO TRIBUNE, 11/17/2002

[54] August 1998: Kashmiri Fighter Lectures Young Muslims at Radical London Mosque

[55] O’Neill and McGrory, 2006, pp. 76-79

[56] August 1998-Late-September 2001: Inexperienced Manager Heads FAA’s Boston Security Field Office

[57] ASSOCIATED PRESS, 9/29/2001BOSTON GLOBE, 9/29/2001WBUR (BOSTON), 10/4/2001THOMAS, 2003, PP. 619/11 COMMISSION, 3/11/2004 

[58] see 1991-2000 and 1997-September 1999

[59] August 1998 or Shortly After: London Radical Tells Recruit Pakistani ISI Controls Some Terror Groups

[60] O’NEILL AND MCGRORY, 2006, PP. 82

[61] August 4, 1998: Security Guard Notices US Embassy in Kenya Being Videotaped

[62] Associated Press, 8/23/1998

[63] United State of America v. Usama bin Laden, et al., Day 14, 3/7/2001

[64] August 4-19, 1998: US Refuses Extradition of Two Embassy Bombers

[65] Observer, 9/30/2001; Vanity Fair, 1/2002; Randal, 2005, pp. 132-135

[66] Randal, 2005, pp. 132-135

[67] Randal, 2005, pp. 132-138

[68] Observer, 9/30/2001؛ Vanity Fair, 1/2002؛ Randal, 2005, pp. 132-135

[69] Randal, 2005, pp. 132-138

[70] August 4-5, 1998: Two Bombers Possibly Monitored While Discussing Details of Embassy Bombings

[71] Fall 1998: British Informer Abu Hamza Forms Suicide Squad of Radical Islamists in London

[72] August 5, 1998: Threat Precedes Embassy Bombings

[73] CNN, 1/2001; WRIGHT, 2006, PP. 269

[74] August 5-7, 1998: Canadian Intelligence Misses Chance to Give Warning about African Embassy Bombings

[75] Canadian Security Intelligence Service, 2/22/2008 

[76] UNITED STATES OF AMERICA V. USAMA BIN LADEN, ET AL., DAY 27, 4/4/2001

[77] DAILY TELEGRAPH, 9/19/2001; NATIONAL POST, 10/15/2005

[78] United States of America v. Usama Bin Laden, et al., Day 27, 4/4/2001

[79] SEATTLE POST-INTELLIGENCER, 7/13/1999; DAILY TELEGRAPH, 9/19/2001

[80] UNITED STATES OF AMERICA V. USAMA BIN LADEN, ET AL., DAY 27, 4/4/2001UNITED STATES OF AMERICA V. USAMA BIN LADEN, ET AL., DAY 38, 5/2/2001CNN, 5/2/2001

[81] August 5-16, 1998: Hijacker Almihdhar Calls Al-Qaeda Communications Hub Before and After US Embassy Bombings, FBI Learns of This

[82] AGENCE FRANCE PRESSE, 2/15/2002

[83] YEMEN TIMES, 2/18/2002

[84] August 6, 1998: Al-Qaeda Evacuates Afghanistan Training Camps in Anticipation of Immediate US Retaliation after Embassy Bombings

[85] UNITED STATES OF AMERICA V. USAMA BIN LADEN, ET AL., DAY 12, 2/28/2001

[86] SCHEUER, 2008, PP. 32

[87] August 6-7, 1998: Most Bombers Fly to Pakistan just before African Embassy Bombings

[88] UNITED PRESS INTERNATIONAL, 1/2/2001; UNITED STATES OF AMERICA V. USAMA BIN LADEN, ET AL., DAY 38, 5/2/2001

[89] see April 1996 and May 1998

[90] Before August 7, 1998: NSA Intercepts Calls to Communications Hub Involved in Embassy Bombings

[91] see Between 1996 and August 1998December 1996Between 1996 and September 11, 2001, and Before September 11, 2001).  LOS ANGELES TIMES, 10/10/2001; MSNBC, 2/14/2002; NEWSWEEK, 2/18/2002; LOS ANGELES TIMES, 9/1/2002

[92] FEDERAL BUREAU OF INVESTIGATION, 9/9/1998 

[93] see Late August 1998 and August 4-25, 1998

[94] Before August 7, 1998: CIA Has Multiple Informants in Al-Qaeda Cell Planning African Embassy Bombings

[95] Reeve, 1999, pp. 199, 220

[96] 5:30 a.m., August 7, 1998: Bomber Arrested in Pakistan Four Hours before Embassy Bombings; US Officials Keep His Immediate Confession Secret for Over a Week

[97] UNITED STATES OF AMERICA V. USAMA BIN LADEN, ET AL., DAY 38, 5/2/2001

[98] BERGEN, 2001, PP. 116; UNITED PRESS INTERNATIONAL, 1/2/2001; ASSOCIATED PRESS, 4/3/2001; MILLER, STONE, AND MITCHELL, 2002, PP. 213

[99] UNITED STATES OF AMERICA V. USAMA BIN LADEN, ET AL., DAY 38, 5/2/2001BERNTSEN AND PEZZULLO, 2005

[100] WASHINGTON POST, 8/17/1998

[101] see April 1996 and May 1998

[102] 10:35-10:39 a.m., August 7, 1998: Al-Qaeda Bombs US Embassies in Kenya and Tanzania, Killing Over 200

[103] PBS FRONTLINE, 2001UNITED STATES OF AMERICA V. USAMA BIN LADEN, ET AL., DAY 38, 5/2/2001

[104] MILLER, STONE, AND MITCHELL, 2002, PP. 195

[105] UNITED STATE OF AMERICA V. USAMA BIN LADEN, ET AL., DAY 14, 3/7/2001

[106] ASSOCIATED PRESS, 9/25/1998

[107] GUNARATNA, 2003, PP. 46

[108] MILLER, STONE, AND MITCHELL, 2002, PP. 195, 206

[109] see October 4, 2001Late 1999, and 1993-1999

[110] August 7, 1998: Third African Embassy Bombing Is Aborted

[111] ASSOCIATED PRESS, 9/25/1998; REEVE, 1999, PP. 200

الإعلانات

اترك رد