الحلقة التاسعة والستون : تسعينات القرن العشرين – 42

ملخص الحلقة

الخبران الأول والخامس يتناولان موضوع الحرب الفكرية الذي بدأته في الحلقات السابقة، بريطانيا من أكثر الدول خبرة وإجادة في الحرب الفكرية، نجحت بريطانيا من خلال عميلها أبو حمزة المصري الى تحويل النضال الإسلامي الى قتل للمدنيين وإرهاب (قتل الأبرياء يوم عيد الميلاد إشارة الى بربرية الإسلام، وهي نقطة مهمة في الحرب الفكرية ضد الاسلام)، بالرغم من ان هذه الظاهرة لا تمت للإسلام بصلة، سنلاحظ بالطبع الى ترتيب فتاوى بن لادن وان أبو عبيدة العميل البريطاني عضو في لجنة فتوى القاعدة.

الخبر الثاني يتعلق بقائمة اتهام بن لادن التي أعدتها هيئة محلفين كبرى في أمريكا سنلاحظ ان القائمة تم اعدادها في يناير 1998م قبل صدور فتوى بن لادن وبقيت سرية ولم يُعلن عنها الى في نوفمبر 1998م

الأخبار الثالث والرابع والثامن عشر يتعلقون بخلية هامبورغ ومدريد، وقد تحدثت من قبل عنها في حلقات منفصلة، خلية هامبورغ صنعتها الاستخبارات الألمانية والأمريكية وزرعوها بالمخبرين وكان الغرض الأساسي منها اختيار الخاطفين المزعومين للطائرات في 11/9، خلية هامبورغ وخلية مدريد أجزاء مهمة من سيناريو 11/9، سنلاحظ هنا ان ادق تفاصيل حياة محمد عطا والخاطفين المزعومين الآخرين المستقبليين في 11/9 كانت مرصودة من أجهزة الاستخبارات الألمانية والأمريكية حيث كان يجري اعدادهما لإلصاق المؤامرة بهم واعداد سيناريو 11/9 الذي سيتم الإعلان عنه بعد 11/9.

الخبران السادس والحادي والعشرين ، يتعلقان بمؤامرة تفجير السفارات الامريكية في شرق أفريقيا، سنلاحظ من الحلقات السابقة، اختلاق أجهزة الاستخبارات الامريكية ما يُسمى بخلية نيروبي، ومراقبة كل أعضائها وان وديع الحاج الذي سيُقال انه المتهم الرئيسي في تفجير السفارات مُراقب وحركاته مرصودة ربما منذ عام 1986م. وديع الحاج كان قد تم مداهمة منزله في كينيا في العام السابق والاستخبارات الامريكية قالت انها عثرت على كنز من المعلومات هو عبارة عن دليل هواتف، وديع الحاج مواطن امريكي، عندما علم بذلك سأل عصام الريدي ماذا يفعل ربما لانه يعلم ان الريدي مخبر للاف بي آي، الريدي نصحه بالتوجه الى الاف بي آي والاستفسار منهم عما يريدونه منه، وبالفعل توجه وديع الحاج الى الاف بي آي وسألهم ماذا يريدون منه وقالوا له لا شيء، وديع الحاج عاش بعدها في أمريكا وعمل في ورشة لإصلاح إطارات السيارات الى أن فوجئ بانه متهم رئيسي في تفجير السفارات الامريكية في شرق افريقيا والتي فجرتها في الحقيقة أجهزة الاستخبارات الأمريكية والصقت التهمة في أشخاص تم اختيارهم مسبقاً لإلصاق التهمة بهم.

 الاخبار رقم 7، 10، 11، 12، 13، 14، 15، 16، 20، تتكلم عن الحرب التي مارسها الصهاينة ضد صدام حسين، حرب شاملة تم فيها استخدام الحرب السياسية والحرب الإعلامية والبروباغاندا والاكاذيب والحرب النفسية، والمؤسسات الأممية والأجهزة الاستخباراتية. في هذه المجموعة من الاخبار تظهر لنا المنظومة الصهيونية وكيف تسيطر على الدولة العميقة وتعمل في اتخاذ القرارات وترتيب السياسات الطويلة والقصيرة المدى، بينما الجهاز التنفيذي بما في ذلك رئيس الجمهورية مجرد منفذ للقرارات والسياسات، يظهر ايضاً أهمية العملاء أمثال أحمد شلبي، نحن في حرب حقيقية ليس فقط ضد العراق ولكن ضد كل الشعوب العربية والإسلامية.

الخبران الثامن والتاسع يتحدثان عن صفقات بين السعودية وطالبان، وبالرغم ان الصفقتين متناقضتين، الا ان هناك قاعدة أساسية يجب ان نفهمها جيداً لا يمكن للسعودية وباكستان والامارات ان يتخذوا توجهات بعيداً عن الإرادة الامريكية.

الخبران 17، و19، يتعلقان بلجنة رامسفيلد لتقييم تهديد الصواريخ الباليستية للولايات المتحدة، هذان الخبران يكشفان البلطجة الامريكية، نظام الحكم داخل أمريكا قائم على البلطجة والاكاذيب، هذه اللجنة مثل سابقتها الفريق بي، تبني تقاريرها على الأكاذيب ثم تتخذ سياسات بلطجة مبنية على تقاريرها الملفقة، وهذه هي حقيقة السياسة الامريكية التي تحكم العالم.

موضوع الحلقة

التسلسل الزمني للأحداث

يونيو 1998م: المخبر لدى أجهزة الامن البريطانية أبو حمزة المصري الامام الاصولي في لندن يعقد اتفاقية تدريب وتمويل مع زين العابدين المحضار Zein al-Abidine Almihdhar زعيم جماعة جيش عدن الإسلامي الإرهابية اليمنية[1]

أبو حمزة المصري Abu Hamza al-Masri، الإمام القيادي البريطاني والمخبر لدى أجهزة الأمن البريطانية، يعقد اتفاقية مع زين العابدين المحضار Zein al-Abidine Almihdhar، زعيم منظمة جيش عدن الإسلامي Islamic Army of Aden اليمنية، الذي التقى به في أفغانستان في أوائل التسعينات. أبو حمزة يرسل اتباع له لتدريب نضالي متواضع في بريطانيا  low-key militant training [2]، ولكن هذا التدريب لا يشمل أكثر من دورات للبقاء على قيد الحياة وهو يحتاج الى مقع يمكن استخدام الأسلحة النارية فيه بحرية أكثر. لذلك، وافق المحضار على توفير تدريب في اليمن، بتكلفة 1200 جنيه إسترليني (حوالي 1800 دولار) للمجموعة من المتدربين. في مقابل ذلك، وافق أبو حمزة على العمل كمتحدث صحفي له، وأعطاه هاتف قمر صناعي ثمنه 2000 جنيه إسترليني (حوالي 3200 دولار). الكاتبان شين أونيل ودانيال مكغروري سيصفان لاحقاً التدريب بقولهم: “كان المناخ قاسيًا، وكان الطعام غير صالح للأكل ، واشتكى معظم المجندين البريطانيين من أنهم افتقدوا ألعاب الكمبيوتر ووسائل الراحة. لقد قاموا بركوب الخيول، وإطلاق عدة قذائف من بندقية آلية ، وتم إرشادهم على كيفية تشغيل الأجهزة المتفجرة من قبل رجال قاتلوا في أفغانستان. كما أنهم تعلموا ما الذي يجب عليهم القيام به لقتل مئات الأبرياء في هجوم مخطط له في يوم عيد الميلاد“.[3] ستقوم الشرطة في وقت لاحق باعتقال مجموعة من مؤيدي أبو حمزة الذين سافروا الى اليمن للتدريب النضالي مع المحضار وأبو حمزة والمحضار سوف يتحدثان على هاتف القمر الصناعي خلال اختطاف منظم لتدبير اطلاق سراح الرهائن.

8 يونيو 1998م: هيئة محلفين كبرى تصدر لائحة اتهام ضد بن لادن وآخرين.[4]

 هيئة محلفين كبرى أمريكية تصدر لائحة اتهام، تتهم بن لادن وقادة آخرين في القاعدة بالتآمر لمهاجمة الولايات المتحدة.[5] بدأت هيئة المحلفين الكبرى في إعداد لائحة الاتهام في يناير 1998م. الاتهامات مبنية بدرجة كبيرة على معلومات من جمال الفضل، العميل (والمخبر عليها) السابق في القاعدة.[6] لائحة الاتهامات السرية هذه سوف يعقبها لائحة معلنة ستصدر في نوفمبر 1998م.[7]

صيف 1998م: خلية القاعدة الخاصة بهجمات 11/9 تلتئم في هامبورغ.[8]

Hamburg_cell

محمد عطا Mohamed Atta الخاطف المستقبلي في 11/9 ومجموعة من أصدقائه الإسلاميين الأصوليين انتقلوا الى شقة سكنية في ويلهلمسبورغ، الجزيرة في نهر البه في منتصف هامبورغ، في المانيا. المنطقة عبارة عن منطقة صناعية متهالكة. ليس من الواضح من هم كل أعضاء المجموعة الذين يعيشون في الشقة، ولكن مروان الشحي Marwan Alshehhi ورمزي بن الشيبة Ramzi bin al-Shibh  كانوا يعيشون هناك. لأول مرة، لأول مرة ، تصبح هذه المجموعة شديدة الترابط مع بعضها.  كانوا يعيشون حياة شديدة البساطة، الأثاث لم يكن به شيء الا المراتب ولم يكن هناك أدوات كهربائية باستثناء الإضاءة. الجيران سوف يقولون لاحقاً ان الرجال في الشقة كانوا كانوا يتكلمون لوقت طويل في الليل تقريباً كل ليلة، مع الستائر على الشبابيك مغلقة دائماً. المجموعة انتقلت الى شقة سكنية أفضل يوم 1 نوفمبر 1998م.[9]

صيف – شتاء 1998م: بن الشيبة والشحي ليسا في هامبورغ من المحتمل أنهما كانا في زيارة الى أفغانستان.[10]

عضوان من خلية هامبورغ التي كانت تتضمن بعض من الخاطفين القياديين في 11/9 ومرافقيهم تغيبا عن المدينة لفترات. رمزي بن الشيبة Ramzi bin al-Shibh اختفى من المانيا في الصيف، ليس من الواضح أين ذهب. مروان الشحي Marwan Alshehhi كان في عداد الغائبين لفترة أكثر من ثلاثة شهور. قبل أن يختفي سحب أكثر من 5000 دولار من مصرفه، واثناء ذهابه، حسابات بطاقته الائتمانية الدائمة النشاط كانت نائمة. لم يسحب منها ولا من ماكينات الصرف الآلي ما بين 3 سبتمبر الى أوائل ديسمبر.  بن الشيبة غاب مرة أخرى في الشتاء. محمد عطا غاب عن هامبورغ تقريباً في نفس الوقت. تعليقاً على حالات الاختفاء، الكاتب تيري مكدرموت Terry McDermott  سوف يقول، “عملياً هناك مكان وحيد من الممكن انهم ذهبوا اليه – أفغانستان”[11]

صيف 1998 وبعد ذلك: أبو حمزة مخبر الاستخبارات البريطانية يدير منزل ضيافة القاعدة في لندن.[12]

finsbury-mosque

    مسجد فينسبوري بارك الأصولي يصبح ما سيصفع أحد المخبرين “منزل ضيافة القاعدة في لندن”. المخبر، رضا حسين Reda Hassaine، يعمل لدى جهازي استخبارات بريطانيين[13]، أحد مهامه هي مراقبة أبو حمزة المصري Abu Hamza al-Masri إمام المسجد، والذي هو نفسه مخبر للبريطانيين.

الكاتبان شين أونيل Sean O’Neill ودانيال مكغروري Daniel McGrory سيكتبان لاحقاً: “بالنسبة لبعض الزائرين، كان المسجد ملاذاً آمناً للراحة بعد جولة واجب في الحرب المقدسة. كانت سمعة فينسبوري بارك ان كتيبة دولية من المناضلين الإسلاميين يستخدمونه كملاذ آمن قبل أن يعودوا الى خط جبهة الجهاد ويباشروا العمليات الإرهابية”.

حسين سوف يقول ان المسجد مهم للقاعدة بشكل خاص لأن المقاتلين ذوي الخبرة  يمكنهم أن يختلطوا مع المجندين المحتملين: “المسجد مؤمن. يقدم أموال، وتذاكر سفر، وأسماء ناس للقائهم في باكستان. كان منزل ضيافة للقاعدة في لندن.

الأولاد يمكنهم أن يعودوا من الجهاد ويجدون مكاناً للإقامة، والحديث عن الحرب، وان يكونوا مع نقس صنفهم من الناس، ولعمل خطط ولتجنيد ناس آخرين. هؤلاء الناس، لو اعتقدوا انك راغب في الجهاد، فسوف يهتمون بك اهتماماً خاصاً، ذلك عندما يتقدم أبو حمزة لغسل الدماغ. أول ما يبدأ، لن تستطيع العودة. سوف تصبح ضيف خاص في المسجد حتى يتمكنوا من قياس مستوى التزامك وسوف ينظمون لك رحلة الى أفغانستان”.

أونيل ومكغروري سوف يقولان أن العدد الدقيق للمجندين الذين مروا عبر فينسبوري بارك والمعسكرات الأفغانية غير واضح، بالرغم من أن “مئات ومئات من المشبوهين من كل أرجاء العالم مرتبطين بالمسجد. مفتش شرطة لندن السير جون ستيفنز John Stevens سوف يقول الفان مجند من المسجد تدربوا تدريباً ارهابياً، بينما واحد من خلفائه وهو السير إيان بلير Ian Blair، سوف يقول الرقم قريب من عشر هذا الرقم. أونيل ومكغروري سوف يضيفان: “إم آي 5 لم تكشف أبداً إحصائها للعدد. لكن ايما كان كبر عددهم ، ولا مجند واحد من الذين حضروا في هذه المعسكرات تم اعتقاله عند عودته الى الوطن”. السي آي إي سوف تتفاجأ لاحقاً من “كبر عدد” مجندي القاعدة الذين تدربوا في المعسكرات وحضروا في فينسبوري بارك.  بعد غزو أفغانستان في أواخر عام 2001م، سيجد الإلف بي آي استبيانات مكتملة من قبل المجندين، وبعض هذه الاستبيانات تشير الى أن أبو حمزة هو الشخص الذي وجههم الى المعسكرات، ويقولون ان طموحهم هو الجهاد بعد إكمال تدريبهم. أونيل ومكغروري سيقولان ان ” كانت هذه هي مكانة أبو حمزة في أن ذكر اسمه كمرجع يضمن قبول مرشحيه في خلدان “، أحد معسكرات القاعدة.

أونيل ومكغروري سوف يستنتجان، “كانت نتيجة نظام تجنيد أبو حمزة – والذي تتبعه الجماعات الأصولية الأخرى التي جعلت من لندن عاصمة العالم للإسلام السياسي – هو أن المزيد من الشبان من بريطانيا شرعوا في مهام انتحارية أكثر من جميع البلدان الأخرى في أوروبا مجتمعة”[14]

صيف 1998م: الحاج يطلب من رفيق له المشورة حول وضعه مع الاف بي آي.[15]

  وديع الحاج Wadih El-Hage يطلب من رفيقه عصام الريدي Essam al Ridi، المشورة حول وضعه مع الاف بي آي. الحاج الذي سيساعد في تفجير السفارات الامريكية في أفريقيا بعد ذلك بوقت عير طويل، كان تحت التحقيق من الاف بي آي وتم تفتيش منزله في نيروبي في كينيا في العام السابق. الحاج التقى مع عصام الريدي للعمل كوسيط بين الريدي و بين أحد المعارف المشتركين لهما والذي كان يتجادل معه الريدي حول صفقة تجارية حصل فيها على مال مقابل طائرة باعها لأسامة بن لادن. حسب قول الريدي، الحاج طلب مشورته “حول وضعه مع الاف بي آي”. ليس من الواضح سبب اعتقاد وديع الحاج ان الريدي قد يعرف وضعه مع الاف بي آي. الريدي سأل الحاج ان كان هناك شيء يقلقه، والحاج رد بقوله “لا على الاطلاق”. فنصحه الريدي بأن يخبر الاف بي آي بكل شيء يعرفه، ” كن مباشر جدًا وصادقًا جدًا وواضحًا معهم واستمر فقط حتى ينتهي الموضوع”. الحاج قال ايضاً ان الأشياء التي تم الإمساك بها من منزله اثناء التفتيش تشير الى أنه مرتبط بالريدي، ولكن الاثنان لم يناقشا إمكانية ان الحكومة الأمريكية قد تتصل بالريدي، بالرغم انه سوف يشهد لاحقاً في محاكمة مفجري السفارات الأمريكية.[16]

يوليو 1998م: ديفيد وورمسر David Wurmser  الشخصية البارزة من المحافظين الجدد يقول وجود مؤتمر عراقي وطني يتحكم في شمال العراق سيزيد من الامن الإسرائيلي.[17]

ديفيد وورمسر David Wurmser يقول ان وجود منطقة في شمال العراق يسيطر عليها المؤتمر الوطني العراقي Iraqi National Congress يقدم القطعة الناقصة لاتمام كتلة ضد سوريا وضد ايران. “لو تمكن أحمد شلبي Ahmed Chalabi من توسيع منطقة حظر الطيران في شمال العراق فذلك سيضع إسرائيل خارج نطاق صواريخ سكود وسيوفر رأس جسر ساحلي جغرافي بين تركيا والأردن وإسرائيل، وذلك سيثبت التحالف الشرق اوسطي الموالي للغرب.”[18].

يونيو 1998م: طالبان والسعوديون يتناقشان حول بن لادن.[19]

  العلاقات ازدادت توتراً بين زعيم طالبان الملا عمر  Mullah Omarوبن لادن  Osama bin Laden  ، وناقش الملا عمر صفقة سرية مع السعوديين، الذين حثوا طالبان على طرد بن لادن من أفغانستان. الأمير تركي الفيصل  Turki al-Faisal  مدير الاستخبارات السعودية سافر الى قندهار في أفغانستان، وتفاوض في الصفقة. حسب قول تركي، فقد سعى الى تسليم طالبان بن لادن الى السعودية. الملا عمر وافق من حيث المبدأ، ولكن طلب ان يقيم الطرفان لجنة مشتركة للتوصل الى كيفية التعامل مع بن لادن حسب الشريعة الإسلامية.[20] ولكن المُلاحظ أن بعض التقارير حول الاجتماع في ذلك الوقت – والصفقة التي تم مناقشتها – اختلفت بدرجة كبيرة عن رواية تركي الفيصل[21]. لو كانت هذه الرواية صحيحة، قبل عقد صفقة، ضربت الولايات المتحدة أفغانستان في أغسطس كرد على تفجير السفارات الأمريكية في شرق افريقيا، مما دفع الملا عمر واسامة بن لادن الى العودة لبعضهما. تركي الفيصل سيقول لاحقاً أن “موقف طالبان تغير 180 درجة” وان الملا عمر كان فظاً معه تماماً عندما زار أفغانستان مرة أخرة في سبتمبر[22].

يوليو 1998م: طالبان والسعوديون يلتقون ويُقال انهما عقدا صفقة.[23]

    قيل أن مسؤولون في طالبان Taliban التقوا مع الأمير تركي الفيصل Turki al-Faisal، مدير الاستخبارات السعودية، لمواصلة المحادثات المتعلقة بطرد طالبان لبن لادن Osama bin Laden من أفغانستان. تختلف التقارير حول مكان هذا الاجتماع والصفقة التي تم مناقشتها. حسب بعض التقارير، الشاملة لوثائق تم كشفها في محاكمة لاحقة، جرى هذا الاجتماع في قندهار. الحاضرون تضمنوا الأمير تركي الفيصل، مدير الاستخبارات السعودية، قادة طالبان، ضباط كبار من الاستخبارات الباكستانية Pakistan Directorate for Inter-Services Intelligence، وبن لادن. حسب هذه التقارير، وافقت السعودية على منح طالبان وباكستان “عدة مئات من ملايين ” الدولارات، وفي المقابل وعد بن لادن بعدم شن هجمات ضد السعودية. السعوديون وافقوا أيضاً على ضمان منع أي طلبات لتسليم أعضاء القاعدة ووعدوا بمنع طلبات الدول الأخرى بإغلاق معسكرات تدريب بن لادن الأفغانية. السعودية كانت قد أعطت أموال لطالبان ورشاوي لبن لادن، ولكن ذلك يرفع الرهان.[24] بعد الاجتماع بأسابيع، أرسل الأمير تركي 400 شاحنة نصف نقل الى طالبان. وتبع ذلك على الأقل 200 مليون دولار.[25] الكاتب جيرالد بوزنر المثير للجدل اعطى رواية مماثلة قال انها مأخوذة من مسؤول كبير في الحكومة الأمريكية، وأضاف أن أبو زبيدة Abu Zubaida القيادي في القاعدة حضر أيضاً الاجتماع.[26] نلاحظ ان التقارير عن هذا الاجتماع تتناقض مع تقارير عن اجتماع الشهر السابق بين تركي الفيصل وطالبان، وافقت فيه طالبان على التخلص من أسامة بن لادن.

1991 – 1997م: العراق يدمر آلاف من الذخيرة الكيماوية.[27]

a646_iraqi_chem_bomb_2050081722-10861

تحت إشراف مفتشي الأسلحة في اللجنة الخاصة للأمم المتحدة UNSCOM ، دمرت العراق أكثر من 38000 ذخيرة كيماوية مليئة وغير مليئة، و690 طن من الغازات الكيماوية الحربية، وأكثر من 3000 طن من المركبات الكيميائية الطليعية، وأكثر من 400 قطعة من أدوات الإنتاج[28]، و 48 صاروه، و8 منصات متحركة لإطلاق الصواريخ، و29 رأس صاروخ معدلة لحمل عوامل كيميائية أو بيولوجية[29]. وبعد العثور على مواد لصنع الأسلحة تشير إلى وجود سجلات مبيعات من بلدان أخرى ، خلص مفتشو اللجنة الخاصة إلى أن 90 في المائة على الأقل من أسلحة العراق قد تم تدميرها أو تفكيكها. ويعتقد كبير مفتشي اللجنة الخاصة ، سكوت ريتر Scott Ritter، أن جزءًا كبيرًا من نسبة الـ 10٪ المتبقية قد تم تدميرها خلال حرب الخليج الأولى ، وبالتالي لم يتبق سوى جزء صغير يمكن اهماله[30].

17 يناير 1993م: الولايات المتحدة تطلق صواريخ كروز على محطة بغداد النووية.[31]

 

 الولايات المتحدة تطلق 45 صاروخ توماهوك على مجمع الزعفرانية الصناعي في بغداد، نتيجة شكوك من مفتشي أسلحة لجنة الأمم المتحدة الخاصة United Nations Special Commission انه داخل في انتاج معدات لتخصيب اليورانيوم ومكونات صواريخ.[32]

مارس 1996 – ديسمبر 1998م: الاستخبارات الامريكية تستخدم مفتشي الأسلحة للتجسس على القوات المسلحة العراقية.[33]

أجهزة الاستخبارات الأمريكية تستخدم فرق التحكم في الأسلحة في الأمم المتحدة للتجسس على القوات المسلحة العراقية، بدون علم اللجنة الخاصة للأمم المتحدة (UNSCOM) التي تشرف على الفرق. المسؤولون في إدارة كلينتون كانوا قد اعترفوا سابقاً انهم زرعوا أجهزة تنصت في العراق مع المفتشين، ولكنهم قالوا انهم قاموا بذلك بالتعاون مع اللجنة الخاصة للأمم المتحدة لاختراق إخفاء العراق لأسلحته الغير قانونية. لكن، عملاء الاستخبارات الأمريكية تلاعبوا بأجهزة اللجنة الخاصة للأمم المتحدة UNSCOM  ومكاتبها،  بدون إذنها أو معرفتها، لاعتراض الاتصالات العراقية العسكرية. معظم هذه الاتصالات لا علاقة لها بتفويض اللجنة الخاصة للأمم المتحدة على الأسلحة العراقية. المسؤولون في الحكومة الأمريكية اقروا بأنهم فكروا في خطر تشويه سمعة فرق اللجنة الخاصة للأمم المتحدة UNSCOM في حال اكتشاف اختراقهم، ولكنهم اهملوا هذا الخطر لان احتمال حدوثه ضئيل، ولأن الاستخبارات المجموعة حول القوات المسلحة العراقية كانت مطلوبة بشدة.

بدأت المراقبة في مارس ١٩٩٦ ، عندما قامت اللجنة الخاصة UNSCOM بتحديث نظام للمراقبة بالفيديو على نطاق واسع لنقل إشارات من الكاميرا إلى مكاتب المفتشين في بغداد ، وانتهت في موعد ﻻ يتجاوز ديسمبر ١٩٩٨ ، عندما طلب العراقيون من جميع مفتشي اللجنة الخاصة مغادرة البلد. وبينما وفر النظام الجديد لمفتشي اللجنة الخاصة رؤية للمرافق البعيدة في “الوقت الفعلي تقريباً” ، فإن فنيي الإشارات والتقنيات الأمريكيين الذين يقومون بتركيب وصيانة النظام لديهم كان لديهم أنظمة نقل سرية مدمجة في أجهزة إرسال اللجنة الخاصة التي تلتقط الاتصالات العراقية غير معروفة لمسؤولي اللجنة الخاصة. مصمم النظام الجديد هو عميل ومهندس في المخابرات العسكرية؛ اثنين من الفنيين الذين يقومون بتثبيت النظام كانوا عملاء لوكالة الاستخبارات المركزية.

يزعم مسؤولو اللجنة الخاصة UNSCOM الآن أن المراقبة السرية التي قامت بها الولايات المتحدة ساعدت في تدمير قدرة الوكالة على العمل داخل العراق ، وأعطت مصداقية للمطالبات العراقية – التي تم رفضها من قبل – بأن الولايات المتحدة كانت تستخدم اللجنة الخاصة للتجسس على منشآتها العسكرية. (اللجنة الخاصة كانت تدرك عملية مراقبة أخرى متزامنة تسمى “Shake the Tree” ، التي كانت تستخدم أجهزة مسح ضوئية تجارية لاعتراض إرسال الإذاعة العراقية؛ ويقول المسؤولون الأمريكيون الآن إنهم اختاروا متابعة التنصت السري لأنهم أرادوا الحفاظ على “استقلال ولوجهم” في الاتصالات العسكرية العراقية، وطبقاً لقول مسؤول أميركي ، “لا نريد الاعتماد على هيئة متعددة الجنسيات قد تستمر أو لا تستمر في العمل كما كانت تعمل”. وقررت الحكومة الأمريكية عدم إبلاغ رولف إيكيوس Rolf Ekeus، الدبلوماسي السويدي. وهو الرئيس التنفيذي للجنة الخاصة ، أو خلفه الأسترالي ، ريتشارد بتلر Richard Butler، عن عملية التنصت الثانية، لكن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أبلغت النائب الأمريكي لكلا الرجلين ، تشارلز دولفر Charles Duelfer، لضمان عدم تدخل موظفي اللجنة الخاصة في العملية.

سيقول إيكيوس لاحقاً إنه في حين يجد صعوبة في الاعتقاد بأن الولايات المتحدة كان بإمكانها بناء هوائيات سرية في نظام نقل الفيديو دون معرفة العراقيين ، لكن إذا كانت الولايات المتحدة قد فعلت ذلك ، “فلقد وقفنا دائماً ضد ذلك”. رغم أن بتلر يرفض التعليق علناً على هذه المسألة ، الا ان هناك مصدر يقول أنه غاضب من العملية سراً. نُقل عنه قوله: “إذا تبين أن كل هذه الأشياء حقيقية ، فعندئذ أكون أن لعبت ورولف إيكيوس لعبنا دور مصاصي الدماء ، أليس كذلك؟” “لقد قضيت عمراً للمساعدة في بناء أنظمة حظر الانتشار النووي والدفاع عنها. لا يمكن لمثل هذه الأمور من قبل المخابرات الأمريكية أن تخدم سوى مصالح أولئك الذين يرفضون الجهود الهادفة للحد من التسلح. “في مايو 1997 ، سأل المسؤولون البريطانيون في مقر الاتصالات الحكوميةGovernment Communications Headquarters (GCHQ) نظرائهم ، في وكالة الأمن الوطني الأمريكي National Security Agency) ، إن كان هناك وجود لمثل هذه العملية ، و وكالة الأمن الوطني لم ترد. سيشرح مسؤول أمريكي ما يلي: “نحن لا نقول لبريطانيا كل شيء، حتى لو كانوا أقرب حليف لنا في مجال الاستخبارات. وهم أيضًا لا يخبروننا بكل ما يفعلونه [34]“.

27 يناير 1998م: سكوت ريتر يكشف لشلبي وجود ثغرات معرفية حول أسلحة الدمار الشامل العراقية[35]

Scott Ritter.jpg

أحمد شلبي Ahmed Chalabi يلتقي مع سكوت ريترScott Ritter، ضابط اتصال برنامج الأمم المتحدة لمفتشي الأسلحة، في شقته في لندن. عندما سأل شلبي ريتر أي نوع من المعلومات يحتاجه المفتشون، كشف ريتر كل الثغرات الاستخبارية لدى المفتشين.  ريتر سوف يقول لاحقاً لمجلة النيويوركر “كان يجب أن أسأله ما الذي يمكنه إعطائي”. “ارتكبنا أكبر غلطة في مجال عمل الاستخبارات: حددنا كل ثغراتنا”. النيويوركر كتبت أن : “ريتر استعرض معظم قدرات ونظريات مفتشي الأمم المتحدة، وأخبر أحمد شلبي كيف بحثوا عن  مخابئ محصنة تحت الأرض باستخدام رادارات مخترقة للأرض. وأخبر شلبي أيضاً بشكوكه في أن صدام قد يكون لديه معامل أسلحة بيولوجية أو كيماوية متحركة…”[36]

10 يونيو 1998م: ادلة تبدو انها تبين أن العراق صنع رؤوس حربية محملة بغاز أعصاب.[37]

Untitled
مفتشو الأسلحة في اللجنة الخاصة للأمم المتحدة (UNSCOM) United Nations Special Commission ابلغوا عن العثور على أدلة على أن العراق وضع سموم غاز الأعصاب VX في الرؤوس الحربية للصواريخ قبل حرب الخليج عام 1991. نفى العراق قدرته على صنع سلاح باستخدام حمولات غاز الاعصاب VX . وتأتي هذه الأدلة من تحليل سري مختبري للجيش الأمريكي لأجزاء الرؤوس الحربية التي استعادها مفتشو اللجنة الخاصة من حفرة التدمير في التاجي ، في العراق ، في مارس 1998. وأظهرت مسحات من الرؤوس الحربية التي تم تحليلها لصالح الأمم المتحدة في موقع أبردين بروفينغ جراوند Aberdeen Proving Ground في ماريلاند “كميات كبيرة” من “ثاني كبريتيد غاز الاعصاب VX  المفكك و مثبت في العينات ، وفقا لقول الأمم المتحدة. ويبدو أن النتائج المختبرية تؤكد الشكوك التي أثارها المنشقون العراقيون وغيرهم من المصادر، التي أشارت إلى أن العراق ، خلافا لمزاعمه ، نجح بالفعل في تثبيت وتسليح غاز الأعصاب VX .غاز الأعصاب  VX هو مركب قاتل بشدة. استخدام مثل هذه السموم العصبية في هجوم صاروخي من المحتمل أن تسبب خسائر كبيرة على السكان المستهدفين. ويمنح هذا الاكتشاف مصداقية للشكوك بأن العراق ضلل عمدا المفتشين بشأن أسلحة الدمار الشامل لديه. لقد رفض العراق الاعتراف بأنه صنع أسلحة VXغاز أعصاب  أو أنه نشر سم غاز الأعصاب في الرؤوس الحربية للصواريخ.[38]

تم تسريب تقرير أبردين إلى صحيفة واشنطن بوست Washington Post من خلال المسؤولين في المؤتمر الوطني العراقي Iraqi National Congress (INC) ، الذي ستصفه الصحيفة بأنه “جماعة المعارضة الرئيسية في المنفى العراقي”. وأكدت مصادر دبلوماسية في وقت لاحق النتائج ، ولن يعارض مسؤولو الحكومة الأمريكية النتائج.

يقدم التقرير ذخيرة جديدة للجمهوريين المحافظين الذين يسعون لاستهداف إدارة كلينتون  Clinton administration لما يرون أنه فشلها في دعم عمليات تفتيش الأسلحة التي تقوم بها اللجنة الخاصة والإطاحة بصدام حسين. سيكتب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ، ترينت لوت Trent Lott، رداً على التقرير ، “النموذج المؤخر على سياسة فاشلة تجاه العراق لن يُكنس تحت السجادة”. سوف يكتب لوت أنه وغيره من الجمهوريين قد يستخدمون هذه القضية. لتعطيل تأكيد مجلس الشيوخ على السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة ريتشارد هولبروك ووزير الطاقة بيل ريتشاردسون.

   سيصف رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد شلبي Ahmed Chalabi  التقرير “بمسدس تدخين” ، ويضيف: “هذا يظهر أن صدام ما زال يكذب ، وأن هذا الترتيب برمته على أساس تحويل سلاحه الإرهابي إلى الأمم المتحدة غير قابل للتطبيق. لقد ثبت غاز الاعصاب  VX ، مما يعني أنه يستطيع تخزينه لفترة طويلة وإخراجه للاستخدام عندما يريد. ”ويضيف مسؤول جمهوري في مجلس الشيوخ:“ هذا التقرير يعني أن لديهم غاز الأعصاب VX  هناك الآن ، ويمكن استخدامه. لقد كذبوا منذ البداية.[39]

إن خطط رئيس اللجنة الخاصة ريتشارد بتلر للإعلان عن “نجاح كبير” في المفاوضات الدبلوماسية مع العراق أُحبطت عندما كتبت صحيفة الواشنطن بوست عن نتائج اختبار مختبر غاز الاعصاب VX. وتركز القصة ليس فقط على حقيقة أن آثار VX تم العثور عليها في الرؤوس الحربية العراقية ، ولكن على الانتقادات القاسية التي وجهها لوت وغيرهم من الجمهوريين. وكتبت صحيفة الواشنطن بوست: “من المحتمل أن تنعكس المؤشرات الجديدة للخداع العراقي على السياسة الأمريكية ، حيث ينتقد الجمهوريون المحافظون بشكل متزايد ما يرون أنه فشل من جانب إدارة كلينتون لدعم عمليات التفتيش الصارمة التي تقوم بها اللجنة الخاصة لأسلحة الدمار الشامل العراقية”بقوة. أو جهود للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين “.[40]

المزيد من الأبحاث سوف تدحض نتائج اختبار أبردين ، وتخلص إلى أن العراق لم يقم ، في الواقع ، بتعبئة الرؤوس الحربية بسموم غاز الأعصاب VX.

يوليو 1998م: مفتش أسلحة في الأمم المتحدة يقول أسلحة الدمار الشامل العراقية تم تحييدها تماماً تقريباً.[41]

ريتشارد باتلرRichard Butler  مفتش أسلحة اللجنة الخاصة للأمم المتحدة United Nations Special Commission يقول، “لو ان نزع أسلحة العراق سباق من خمس مراحل، فنحن في ثلاثة ارباع الطريق حول المرحلة الخامسة النهائية”[42]

 يوليو 1998م: أحمد شلبي يطلب من مفتش أسلحة في الأمم المتحدة بالقيام بعمل استخباري لصالح المؤتمر الوطني العراقي؛ ويكشف عن طموحاته للعراق.[43]

سكوت ريتر Scott Ritter مفتش أسلحة الأمم المتحدة حاول تسريب تقرير سري للجنة الخاصة للأمم المتحدة (UNSCOM) عن انتاج العراق لعامل الأعصاب VX للصحافة الأمريكية. تحولت المحاولة الى مجهود من قبل أحمد شلبي والمؤتمر الوطني العراقي لتوظيف مساعدة ريتر في صياغة خطة لصالح المؤتمر الوطني العراقي ، بمساعدة أمريكية ، للإطاحة بصدام حسين Saddam Hussein في العراق ووضع شلبي في السلطة. ريتر نمى الى علمه وجود تقرير من معمل عسكري أمريكي يثبت أن العراق صنع غاز الأعصاب ونشره في رؤوس الصواريخ عام 1991م. العراقيون كانوا قد اعترفوا انهم حاولوا انتاج السم المميت، ولكنهم اصروا طويلاً انهم لم ينجحوا أبداً في انتاج غاز الاعصاب كسلاح. بالرغم انه لا يوجد سبب لتصديق أن العراق يحتفظ بغاز أعصاب فعال من برنامج أسلحته الكيماوية السابق، المسؤولون في لجنة الأمم المتحدة United Nations Special Commission (UNSCOM) كانوا مستائين لان العراقيون كذبوا عليهم لسنوات. ريتشارد باتلر Richard Butler مدير لجنة الأمم المتحدة (UNSCOM)، الذي كان داخلاً في مفاوضات حساسة مع الحكومة العراقية حول وضع “خارطة طريق” لمعالجة العديد من القضايا العالقة بين العراق والأمم المتحدة، تقرر إبقاء التقرير مغلقاً. المسؤولون في لجنة الأمم المتحدة (UNSCOM) كانوا غاضبين أكثر من قرار باتلر؛ الكثيرون اعتقدوا ان باتلر مذعن لمسؤولي إدارة كلينتون Clinton administration الذين يريدون تجنب مواجهة مع العراق والأمم المتحدة. عندما عرض ريتر تسريب الوثيقة في واشنطن بطريقة لا توحي بان لها علاقة بمسؤولي لجنة الأمم المتحدة UNSCOM الذين رأوا التقرير، اعطوه بسرعة نسخة من التقرير، واستعد ريتر للسفر الى واشنطن.

ريتر كان مخططاً له من قبل الاجتماع مع مسؤولين في السي آي إي Central Intelligence Agency لتناول برامج دعم استخباري أخرى. اتصل براندي شونمان Randy Scheunemann، مستشار الامن القومي للسيناتور ترينت لوت Trent Lott، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، وطلب تحديد اجتماع كما سيكتب ريتر لاحقاً، “لمناقشة بعض التطورات الجديدة” المتعلقة بالعراقيين.

شونمان وافق، وسأل ريتر إن كان يرغب في لقاء شلبي Ahmed Chalabi في منزله في جورجتاون.  ريتير لم يتأثر بالطلب ، لكنه قرر بما أنه ناقش بالفعل من قبل أسلحة الدمار الشامل العراقية مع شلبي في اجتماع أجازه باتلر، فيمكن تفسير اجتماع جورجتاون هذا كمتابعة مسموح بها لاجتماعه السابق. ريتر وافق. عند وصوله الى مطار واشنطن الدولي، التقى بسائق أحمد شلبي، الذي اصطحبه الى جورجتاون. شلبي قدم لريتر ما سيصفه ريتر في وقت لاحق بأنه “برنامج طموح، يتضمن تقديم إحاطات لأعضاء مجلس الشيوخ وفرق عملهم”. الاجتماع استمر حتى الليل، ووافق ريتر على البقاء في الليل في غرفة ضيافة.

في اليوم التالي، التقى ريتر مع السي آي إي ثم مع شونمان. ريتر أعطى شونمان تقرير لجنة الأمم المتحدة UNSCOM وشرح أهميته. وقال له “لو وجد التقرير طريقه الى الصحافة بطريقة تزيل أي بصمات للجنة الأمم المتحدة  UNSCOM ، فذلك سيكون مثالياً”. ” وبهذه الطريقة تظل البيانات غير منقوصة ، ومع ذلك سياسيا لا يستطيع بتلر والبيت الأبيض تجاهلها”. شنومان قال بابتسامة، “اعتقد يمكننا تدبير ذلك”.

ثم اصطحب شنومان ريتر للقاء لوت، الذي بدا أكثر اهتماماً بتفاعل ريتر مع شلبي أكثر من التقرير. لوت قال لريتر: “أتمنى انك قد تكون قد أخذت بعض الوقت في الحديث معه، واعتقد انك ستلتقي ببعض الأشخاص المهمين الآخرين”. “تبادلوا الأفكار. انظر ان كان باستطاعتك مساعدته بأي طريقة. كلنا هنا في نفس الجانب، وعلينا ان نبدأ في العثور على طرق لكسر بعض الحواجز التي أقامها آخرون بيننا”.  ريتر عاد الى منزل شلبي، حيث التقى مع فرنسيس بروك Francis  Brooke، المستشار الأمريكي الرئيسي لشلبي، وماكس سينغر Max Singer، خبير السياسة الخارجية المحافظ المتخصص فيما سيصفه ريتر “بالحرب السياسية“.

شونمان طلب من سينغر كتابة بحث بعنوان “عامل شلبي The Chalabi Factor” تسوق لشلبي باعتباره الرجل الذي يقود ثورة من شأنها أن تؤدي إلى الإطاحة بصدام حسين. شلبي طلب من سينغر الاشتراك في البحث مع ريتر. لقد رسم سينغر سيناريو يتصور أن مقاتلي “شلبي” و “المؤتمر الوطني العراقي” يسيطرون على حقول النفط الجنوبية حول البصرة ، مما يمنح المؤتمر الوطني العراقي موطئ قدم سياسي وعسكري داخل العراق ، ثم يحشد الشيعة والأكراد المحبطين لدعم تمرده. ريتر سيتذكر لاحقاً ويقول: ” لقد فوجئت إلى حد ما بمحتوى بحث سينغر. كنت على أرضية سياسية خطيرة هنا ، مفتش أسلحة للأمم المتحدة مكلف بنزع سلاح العراق ، فجأة يدخل في عالم تغيير النظام. بعيداً عن تقديم المشورة لي بشأن قضايا الاستخبارات المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل العراقية ، قام أحمد شلبي بتحويل الطاولات واصبح مطلوباً مني اعطائه نصيحة حول كيفية الإطاحة بصدام حسين”.

الثلاثة انضم اليهم في وقت سريع شلبي وستيفن ريدميكر Stephen Rademaker ، محامي لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، وكما وصفه ريتر لاحقاً، عضو وقح من اقصى اليمين ومؤيد لشلبي. الحوار لم يتركز على التحكم في الأسلحة، كما خطط ريتر مناقشته في الأصل، ولكن على تغيير نظام الحكم. الآخرون لم يكونوا مهتمين باقتراح ريتر بالضغط على نظام حكم صدام حسين بسبب اكتشاف غاز الاعصاب. ريدمارك قال، “كلنا نعرف ان صدام مخادع وان أيامه معدودة”. “ما ليس لدينا هو خطة لما سنفعله بعد خروج صدام من السلطة. السيد شلبي يمثل أفضل آمالنا في هذا الخصوص، وهذا هو سبب سرورنا انك انت وهو تلتقيان مثل هذا اللقاء”.

أخبر ريتر الآخرين ان الشيعة والأكراد لا يمكن أن يُعاملوا “كحركات متجانسة”، ولكن كتجمعات فضفاضة متشاكسه من عناصر متباينة. ثم تساءل: “المفتاح عندي هو المفقود هنا: أي نقاش لحزب البعث أو القبائل السنية. حزب البعث هو الوسيلة الوحيدة الموجودة في العراق التي توحد السنة والشيعة والكرد على حد سواء. فهو الذي يجعل العراق الحديث يعمل. كيف تخططون التعامل مع حزب البعث في بيئة ما بعد صدام حسين؟ وما هي خططكم لكسب القبائل السنية؟ كيف ستجلبون القبائل التي تمثل أساس الدعم السياسي لصدام في الحظيرة مع أنصاركم الشيعة والأكراد؟” وكما كتب ريتر لاحقاً: “ستيق ريدميكر وفرانسيس بروك حدقوا بطريقة شاردة. شلبي ابتسم ابتسامة عريضة. “لدينا خطة. أولا، سوف نتخلص تماما من حزب البعث. هؤلاء الأعضاء الصغار الذين أجبروا على الخروج من أجل البقاء، بالطبع، سيسمح لهم بالاحتفاظ بوظائفهم. لكن أي شخص كان يستفيد من الحكم البعثي سيعاقب. أما القبائل السنية، فنحن بالفعل على اتصال مع ممثليهم. ونرى أن أفضل طريقة للتفاوض معهم هي جعلهم يدركون أنه لا يوجد مستقبل مع صدام. بمجرد أن يدركوا ذلك، سيأتون إلى جانبنا.” خطة شلبي أدهشتني فهي على أفضل الأحوال تبسيطية، وغير واقعية تماماً”.

رداً على أسئلة ريتر حول هزيمة القوات المسلحة العراقية – الجيش العراقي الكبير ، الحرس الجمهوري المدرّب جيداً وقوات الأمن الأخرى – عرض شلبي على ريتر وثيقة “الخطة العسكرية”. يقول شلبي: “لقد كتبت هذه الوثيقة لي من قبل الجنرال وين داونينج Wayne Downing. أعتقد أنك تعرفه من عملية عاصفة الصحراء. “كان داوننغ قائداً للقوات الخاصة خلال حرب الخليج عام 1991 ؛ عمل ريتر مع وحدة داوننغ في منع إطلاق الصواريخ العراقية على إسرائيل. داونينج أعد خطة تدعو الولايات المتحدة الى تدريب وتسليح عدة آلاف من مقاتلي المؤتمر الوطني العراقي الذين سيعملون من قواعد في غرب العراق، خارج سيطرة صدام حسين. سوف يقاتلون على عربات خفيفة مسلحة بقاذفات صواريخ مضادة للدبابات ، وسوف يعتمدون على الدعم من القبائل المحلية في المنطقة ، وخاصة الدليمي في الرمادي والمناطق المحيطة بها والأنبار. ريتر كان متشكك ، مع العلم أن الدليمي قدم العديد من أفضل جنود صدام حسين. شلبي لم يكن قلقاً على دعمهم ، وأخبر ريتر ، “رجالي أجروا بالفعل مناقشات مع زعماء عشائر الدليمي ، الذين هم على استعداد للانضمام إلينا حالما نكون متواجدين على الأرض”. اعترض ريتر على إدراج داوننغ مستشارين العسكريين الأمريكيين وطائرات حربية أمريكية ، يدعمون مباشرة وربما يحاربون إلى جانب قوات المؤتمر الوطني العراقي.  وقال “نحن لا نعمل من هذابهذه الطريقة ،” اعترض ريتر وقال. “إذا كانت لدينا قوات على الأرض ، فسوف نحتاج إلى قاعدة ، بها عنصر دعم للقاعدة ، وأمن للقاعدة ، وقوة رد سريع في حالة تعرض بعض رجالنا لمشاكل. يجب أن يكون الوجود الأميركي أكبر بكثير مما تقوله هنا”. شلبي يبتسم فقط. ويضيف ريتر: “قد يكون الأمر كذلك ، لكن ليس علينا إبراز ذلك في هذا الوقت”. لاحظ ريتر فيما بعد: “إن خطة” داونينغ “كانت نوعًا من الخداع ليظهر ما يبدو أنه جيش معارض عراقي مع تدخل عسكري أمريكي ضئيل ، ولكن تخفى ما كان في الواقع مجهود عسكري أميركي أكبر بكثير مع دور صغير لعبه جيش شلبي الخاص بالمؤتمر الوطني العراقي Iraqi National Congress.” ريتر أصبح الآن مذعور تماماً.

المجموعة الصغيرة انضم اليها دانييل بليتكا Danielle Pletka، زوجة ريدميكر والموظفة المتحفظة بشدة في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وجيمس وولسي James Woolsey المدير السابق للسي آي إي. خلال العشاء، انتقلت المجموعة من مناقشة الخطط العسكرية للإطاحة بصدام حسين الى مناقشة أوسع حول المستقبل السياسي لشلبي. وولسي، مؤيد صريح لشلبي، لم يكن لديه صبر على أعتراض السي آي إي على أفعال شلبي والمؤتمر الوطني العراقي السابقة. وولسي قال: “هذا النقد كلام فارغ كله”. ” شلبي عراقي وطني وصاحب رؤية يرهب العديد من صغار التفكير في لانغلي. صديقي أحمد هو من يتحمل المخاطر ويدرك حقيقة العراق، خلافا للمحللين الجالسين على المكاتب والكارهين للمجازفة في وكالة الاستخبارات المركزية. شلبي يخيف هؤلاء الناس ، لذا فقد اختلقوا اتهامات كاذبة من أجل تشويه سمعته وتدميره في نهاية المطاف ». بليتكا وافقته وقالت: “لا يمكن أن نسمح بحدوث ذلك. أحمد شلبي لديه أصدقاء كثر في الكونغرس، وهدفنا هو التأكد أن أحمد شلبي يحصل على الدعم الذي يحتاجه ليس فقط للبقاء كشخصية معارضة قابلة للاستمرار لصدام حسين ولكن أيضاً والأهم للهيمنة في العراق”. ريتر ازداد ضيقاً مما سيصفه لاحقاً “بجلسة استراتيجية سياسية”

سوف يكتب ريتر، من الواضح “ان شلبي كان يجري إعداده لجولة جديدة في السلطة

وفقا لقول ريتر ، اقترح شلبي أن ريتر سيكون مفيدا جدا لمنظمته ، ويمكن أن يساعد شلبي ريتير في المقابل. “لدي العديد من الأصدقاء هنا في واشنطن” ، يقول شلبي على الإفطار. “مع ما تعرفه عن أسلحة الدمار الشامل لدى صدام حسين ، يمكنك أن تكون من المساعدات القيمة لقضيتنا. إن قصة VXغاز الاعصاب  ليست سوى قمة جبل الجليد “. سيصف ريتر نفسه بأنه” فوجئ “، لأنه لم يخبر شلبي أبداً عن تقرير مختبر غاز الاعصاب VX. رد ريتير: “حسناً ، أنا مجرد مفتش أسلحة بسيط. على أية حال ، لن يسير الأمر جيداً في الأمم المتحدة أن يكون هناك مفتش تابع للجنة الخاصة UNSCOM يخطط لتغيير النظام في واشنطن العاصمة. ”ثم يقول ، وهو يثبت عينيه على شلبي:« هذا هو السبب في أنك يجب أن تكون حذرا جدا حول تقرير مختبر غاز الاعصاب VX. ببساطة لن يكون من المفيد لك أن تتواجد بصماتك على هذه المعلومات. ” شلبي أجاب مبتسما: “ أفهم تماما. بالنسبة لوضعك كمفتش للأسلحة، يجب أن تفهم أن تلك الأيام قد ولت تقريبا. لقد جرت عملية التفتيش مجراها. عليك أن تفكر فيما ستفعله في المستقبل. أود منك أن تعمل من أجلي “. اعترض ريتر ، مشيراً إلى أنه لا يمكن للمواطن الأمريكي أن يشارك في مؤامرات لإسقاط رؤساء الدول الأجنبية. شلبي صحح لريتير: “لن تعمل لي ، ولكن ستعمل لصالح لمجلس الشيوخ الأمريكي. سوف ينشئ أصدقائي منصبًا استشاريًا لك ، وانت بدورك سوف تقدم لي المشورة. لن ندفع مقدما كثيرا. لكن لا تقلق. في يوم ما سأكون رئيس العراق، وسأسيطر على نفط العراق. عندما يأتي ذلك اليوم، لن أنسى أولئك الذين ساعدوني في وقت حاجتي. دعنا نقول فقط أن أصدقائي سيحصلون على بعض الامتيازات النفطية التي ستجعلهم أثرياء جداً.

كبير خدم شلبي اقتاد ريتر ليلتقي مع بليتكا في مبنى الكابيتول؛ الاثنان ذهبا الى مكتب السيناتور سام براونباك Samuel Brownback، الذي كان على دراية كاملة بتقرير معمل غاز الاعصاب VX. براونباك كان غاضباً من تردد إدارة كلينتون في مساعدة مفتشي لجنة الأمم المتحدة UNSCOM  بالكامل. قال لريتر: “هذا لن يستمر” ،. “صدقني عندما أقول لك ولزملائك أن لكم أصدقاء هنا في مجلس الشيوخ الأمريكي الذي سيضمن أن أمريكا تفي بالتزاماتها وواجباتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بنزع سلاح طاغية قاس مثل صدام حسين.” بعد ذلك ريتر وبليتكا انضم اليهما ريدميكر في كافيتيريا مجلس الشيوخ، انه يسيطر على عدد من رجال الكونغرس المؤثرين. ريدميكر قال: “لقد جذبنا انتباههم”، “واعتقد انك سترى هذا الضغط الجاد على إدارة كلينتون لدعم عملك بشكل أفضل”. ثم التقى كل من بليتكا وريتر مع لوت وشونمان مرة أخرى؛ شونمان طلب من ريتر مرة أخرى تعاونه المستقبلي. لوت طمأن ريتر انه لن يكون هناك تعارض قانوني أو أخلاقي : “حسنا ، ربما يمكننا العثور على طريقة لإحضارك هنا للعمل لنا. قد يكون هذا هو أكثر شيء مفيد يمكننا القيام به. ”   بعد مغادرة مبنى مجلس الشيوخ تفكر ريتر ان “خطط شلبي يبدو ان لها بعض الثقل ورائها”.

سوف يقوم بتلر بتنقيح تقريره إلى مجلس الأمن بشكل جذري ، وأخبار “تحقيق تقدم كبير” في أعمال نزع السلاح مع العراقيين سوف تتأجل. ستصدر إدارة كلينتون تصريحات تدعم علنا ​​مفتشي اللجنة الخاصة UNSCOM ، وتقلل من محاولات ما وراء الكواليس من قبل مستشار الأمن القومي ساندي بيرغر Sandy Berger ووزيرة الخارجية مادلين أولبرايت Madeleine Albright من أجل انسحاب الولايات المتحدة من الدعم الشامل لعمليات التفتيش. سوف يحشد الجمهوريون المحافظون قضية الازدواجية العراقية. سيستخدم شونمان تقرير غاز الاعصاب VX لحشد الدعم لقانون التحرير العراقي ، الذي سيمر بعد عدة أشهر من عشاء ريتر مع شلبي. وسيصبح شلبي والمؤتمر الوطني العراقي المرشحين الرئيسيين لاستبدال صدام حسين. وفي معرض إلقاء الضوء على أهمية شلبي في تقرير الواشنطن بوست Washington Post، سيكتب ريتر: “بعد مشاهدة الجمهوريين يبنون شلبي، كان يجب عليّ أن أعلم أنهم لم يكن باستطاعتهم تفويت هذه الفرصة لإدخال اسمه في دائرة الضوء”.

أظهرت أدلة ونتائج الفحص في وقت لاحق أن العلماء العراقيين كانوا صادقين: لم ينجحوا أبداً في تثبيت غاز الأعصاب VX ، ولم يملأوا أبداً أي رؤوس حربية بغاز الأعصاب. وتظهر النتائج المختبرية لاحقا أنها معيبة بشدة. سيكتب ريتر ، “في النهاية ، كنت مخطئا في أن دفعت بقوة لجعل نتائج المختبر معلنة للجمهور.[44]

يوليو 1998م: لجنة رامسفيلد تضخم التهديد من إيران وكوريا الشمالية[45]

220px-Rumsfeld1_(cropped)

 الفريق ب المشارك في تمرين التحليل الاستخباري عام 1975م، والذي بالغ في تقدير التهديد السوفيتي بطريقة كارثية،  يعود في هيئة “لجنة رامسفيلدCommission to Assess the Ballistic Missile Threat to the United States، التي أصدرت تقريرها في هذا الشهر. المعلقون المحافظون والمشاركون السابقون طالبوا بتحليل استخباري منافس ثاني على نمط الفريق ب ‘Team B’ منذ سقوط سور برلين.[46] اللجنة لتقييم تهديد الصواريخ الباليستية للولايات المتحدة، والتي ترأسها دونالد رامسفيلد Donald Rumsfeld وزير الدفاع السابق، كانت محشوة بالمتشددين من المحافظين والمحافظين الجدد مثلما كان كادر الفريق ب الأصلي؛ اللجنة تضمنت بعض أعضاء الفريق ب السابقين مثل بول ولفوفيتز Paul Wolfowitz المسؤول السابق في البنتاغون. مثل فريق ب الأصلي، تحدت لجنة رامسفيلد تقديرات السي آي إي للتهديدات العسكرية الأجنبية؛ مثل فريق B الأصلي ، فإن لجنة رامسفيلد بالغت في تقدير التهديد الوشيك من دول مثل إيران وكوريا الشمالية ، وقالت ان كلتاهما ستتمكنان من ضرب الولايات المتحدة بأسلحة نووية في غضون خمس سنوات أو ربما أقل. دفعت نتائج الفريق “بي الأصلي ” بثلاثين عاماً من الإنفاق العسكري الكامل من قبل الولايات المتحدة لمواجهة تهديد سوفياتي كان يتلاشى ، ولا ينمو. نتائج لجنة رامسفيلد المثيرة للجدل تدفعنا إلى بذل جهود جديدة للإنفاق على ما يسمى بنظام الدفاع الصاروخي البالستي “حرب النجوم“. الناشط المحافظ فيليس شلافلي Phyllis Schlafly سيلاحظ أن تقرير لجنة رامسفيلد “قدم للكونغرس نقاط حديث كافية للفوز بالنقاش حول الصواريخ الدفاعية سواء في الحلبة الاستراتيجية أو في التصريحات التليفزيونية ذات ال20 ثانية”. غريغ ثيلمان Greg Thielmann محلل الاستخبارات السابق في وزارة الخارجية سوف يعلق لاحقاً، “الزمن أثبت ان تنبؤات رامسفيلد خاطئة تماماً”. الأستاذ والكاتب غوردون ميتشيل Gordon R. Mitchell سوف يكتب أن تمرين الفريق بي الثاني يبين أن “أنه بحلول عام 1998 ، صقل رامسفيلد وولفويتز فن التلاعب بالمعلومات الاستخبارية من خلال استخدام تحليل الذكاء التنافسي. جاءت التقييمات الاسترجاعية التي تكشف عن عيوب خطيرة في منتجات فريق العمل B بعد فترة طويلة من قيام المسؤولين السياسيين بتحويل التقارير المفزعة إلى دعم سياسي للسياسات العسكرية المفضلة”[47]

7 يوليو 1998م: جواز سفر مسروق يربط بين خاطفي الطائرات في 11/9 وخلايا الإرهاب الاسبانية.[48]

لصوص قاموا بسرقة جواز سفر من سيارة يقودها سائح في برشلونة باسبانيا وجد طريقه فيما بعد الى أيدي رمزي بن الشيبة Ramzi bin al-Shibh. يُقال ان رمزي استخدم الاسم على هذا الجواز في صيف 2001م في تحويل أموال لدفع دروس مدرسة طيران لزكريا موسوي Zacarias Moussaoui في اوكلاهوما. بعد 11/9، سيعتقد المحققون ان حركة هذا الجواز تبين علاقات بين المتآمرين في 11/9 في المانيا وشبكة دعم في اسبانيا مكونة في معظمها من سوريين. “المحققون اعتقدوا ان السوريون عملوا كموجهين مغطين بعمق deep-cover mentors، ومجندين recruiters ، وممولين financiers ومقدمين لخدمات لوجيستية logistics providers  للخاطفين – فريق دعم نخبوي لفريق هجوم نخبوي.[49] محمد عطاMohamed Atta سافر الى اسبانيا مرتين او ثلاثة عام 2001م[50]، ربما للاتصال بأعضاء فريق الدعم الاسباني.

15 يوليو 1998م: لجنة رامسفيلد للصواريخ الباليستية تقول التهديد الكبير للولايات المتحدة يأتي من إيران، والعراق، وكوريا الشمالية[51]

  المحافظون في الكونغرس يتلقون “تقييم بديل” ثاني للتهديد النووي الذي يواجه الولايات المتحدة الذي هو أبعد بكثير مما يحبونه من التقييمات السابقة. فريق بي ثاني، لجنة تقييم تهديد الصواريخ الباليستية للولايات المتحدةCommission to Assess the Ballistic Missile Threat to the United States، بقيادة دونالد رامسفيلد Donald Rumsfeld وزير الدفاع السابق والمكونة من محافظين جدد أمثال بول ولفوفيتزPaul Wolfowitz وستيفن كامبوني Stephen A. Cambone، وجدت على عكس النتائج السابقة، أن الولايات المتحدة تواجه تهديد متزايد من الدول الشاردة مثل ايران، والعراق، وكوريا الشمالية، التي وجدت اللجنة ان بإمكانها إصابة الولايات المتحدة “بتدمير كبير” خلال حوالي خمس سنوات من إتخاذ القرار. هذا التهديد أكبر وأكثر نضجاً ويتطور بسرعة أكبر عما كان يُعتقد من قبل. تقرير رامسفيلد يلمح الى ان كل من ايران أو كوريا الشمالية او ربما كلاهما قد اتخذتا القرار بضرب الولايات المتحدة بأسلحة نووية. وبالرغم ان باكستان كانت قد اختبرت قريباً أسلحة نووية، إلا أنها لم تكن في القائمة. لسوء الحظ لنزاهة ومصداقية التقرير، فان منهجيته كانت معيبة بنفس طريقة تقارير الفريق بي السابقة؛ حسب قول الكاتب بيتر سكولبيك J. Peter Scoblic، يفترض التقرير الأسوأ حول أعداء أمريكا المحتملين بدون أدلة حقيقية تدعم هذه الافتراضات”. المحلل الدفاعي جون بايك John Pike كان مستاءاً أيضاً من منهجية التقرير. بايك سوف يكتب لاحقاً: ” فبدلاً من تأسيس السياسة على تقديرات استخباراتية لما قد يحدث سياسياً واقتصادياً وما الذي يريده الأشرار حقًا ، فإنه يبني السياسة على ما هو غير مستحيل ماديًا. وهذا في الواقع عبارة غير خيال معرفي استثنائي ، لا يُطبق على أي مجال آخر للسياسة الوطنية ، وإذا ظهر في أي كائن بشري فيُصنف على انه جنون اضطهاد[52]” ستوصف ايران والعراق وكوريا الشمالية بانها محور الشر من جورج بوش في خطابه لحالة الاتحاد عام 2002م.

24 يوليو 1998م: داعمو شلبي يطلبون من إسرائيل الضغط على الكونغرس لمنح تمويل للمؤتمر الوطني العراقي.[53]

فرانسيس بروك Francis Brooke وديفيد وورمسر David Wurmser التقيا مع دوري غولد Dore Gold، الممثل الدائم لإسرائيل في الأمم المتحدة، على أمل جعل إسرائيل تضغط على الكونغرس الأمريكي من أجل الموافقة على منحة مقدارها 10 مليون دولار للمؤتمر الوطني العراقي لتمويل مجهود لتسهيل تغيير نظام الحكم في العراق. يقول بروك، “ذهبت للحديث مع السفير غولد لاقول له انني أعتقد ان أفضل مصلحة لإسرائيل هي مساعدة الشعب العراقي على القيام بذلك”. ريشارد بيرلي Richard Perle قال لفوروورد، المجلة الأمريكية اليهودية تعليقاً على المجهود، “القضية الأساسية التي صنعتها هي أننا في حاجة الى المساعدة هنا في الولايات المتحدة لجعل هذا الأمر يحدث”، “إسرائيل لم تخصص الوقت السياسي والخطابي أو الطاقة لصدام حسين مثلما فعلت مع الإيرانيين. قضية المعارضة العراقية في الكونغرس ستكون مرغوبة أكثر مع الدعم الإسرائيلي”.[54]

29  يوليو – 7 أغسطس 1998م: وكالة الامن الوطني تستمع الى موجة من المكالمات الهاتفية بين بن لادن في أفغانستان وخالد الفواز  Khalid al-Fawwaz في لندن حول تفجيرات السفارة القادمة؛ ولكن لا تصدر أي تحذيرات.[55]

الفواز مع إبراهيم عيداروس  Ibrahim Eidarous  وعادل عبد الباري  Adel Abdel Bary كانوا يعملون في مكتب بن لادن للإعلام الدولي في لندن، ووكالة الامن الوطني  National Security Agency (NSA) كانت تتنصت عليهم لمدة عامين وبن لادن Osama bin Laden يتصل بهم أكثر من 200 مرة. في 29 يوليو جاء اتصال للفواز من أفغانستان وقيل له هناك حاجة للمزيد من دقائق القمر الصناعي لان هناك مكالمات كثيرة منتظرة في الأيام القليلة القادمة. ولكن ما قيل في هذه المكالمات لم يتم الكشف عنه.[56] يوم 7 أغسطس الساعة 4: 45 صباحاً قبل وقوع انفجار السفارة بثلاث ساعات، تم ارسال فاكس بإعلان المسؤولية عن التفجيرات الى محل بالقرب من مكتب الفواز. تم العثور لاحقاً على بصمات عيداروس وعادل عبد الباري على الفاكس. وارسلوا نسخة منه الى الاعلام من مكتب بريد بعد التفجيرات بقليل.[57] الاستخبارات الكندية كانت تراقب عميل اسمه محمود جاب الله  Mahmoud Jaballah  كان يعمل كموصل اتصالات بين العملاء في باكو ولندن. تم مراقبته وهو يكلم ناس في كل من باكو ولندن قبل ارسال الفاكس مباشرة من باكو الى لندن. وكالة الامن الوطني (NSA) كانت تراقب ايضاً العملاء في باكو. ليس من الواضح لماذا فشل الكنديون أو وكالة الامن الوطني في التحذير بالتفجيرات بناء على كل هذه المكالمات الهاتفية المُراقبة. قبل 11/9، كانت مكالمات بن لادن يتم ترجمتها وتحليها بانتظام في اقل من ساعة. لم يتم تقديم تفسير عن سبب حدوث تحذير بالهجمات على السفارات بالرغم من هذه الموجة الضخمة من المكالمات. الرجال الثلاثة سيتم اعتقالهم بعد تفجيرات السفارات بقليل.

الملحوظات

[1] (June 1998): Radical London Imam Abu Hamza Concludes Training and Funding Agreement with Yemeni Terror Group

[2] see (Mid-1997) and (1998)

[3] O’Neill and McGrory, 2006, pp. 157-158, 162, 164-165

[4] June 8, 1998: Grand Jury Issues Sealed Indictment Against Bin Laden and Others

[5] PBS FRONTLINE, 10/3/2002

[6] PBS FRONTLINE, 2001NEW YORK TIMES, 9/30/2001; US CONGRESS, 7/24/2003

[7] PBS FRONTLINE, 10/3/2002

[8] Summer 1998: Al-Qaeda 9/11 Cell Coalesces in Hamburg

[9] MCDERMOTT, 2005, PP. 58-60

[10] Summer-Winter 1998: Bin Al-Shibh and Alshehhi Not in Hamburg, Possibly Visiting Afghanistan

[11] MCDERMOTT, 2005, PP. 57

[12] Summer 1998 and After: British Intelligence Informer Abu Hamza Runs ‘Al-Qaeda Guest House in London’

[13] see (November 11, 1998) and (May 1999)

[14] O’Neill and McGrory, 2006, pp. 86, 97-98, 101-102

[15] Summer 1998: El-Hage Asks Associate for Advice on His Status with FBI

[16] United States District Court for the Southern District of New York, 1/14/2001

[17] July 1998: Prominent Neoconservative Says INC Control of Northern Iraq Would Increase Israeli Security

[18] Forward, 7/31/2003

[19] June 1998: Taliban and Saudis Discuss Bin Laden

[20] Coll, 2004, pp. 400-02

[21] see May 1996 and July 1998

[22] Guardian, 11/5/2001; London Times, 8/3/2002

[23] July 1998: Taliban and Saudis Meet and Purportedly Make a Deal

[24] Sunday Times (London), 8/25/2002

[25] Pittsburgh Post-Gazette, 9/23/2001; New York Post, 8/25/2002

[26] Posner, 2003, pp. 189-90

[27] 1991-1997: Iraq Destroys Thousands of Chemical Munitions

[28] UNITED NATIONS SPECIAL COMMISSION, 4/16/1998

[29] UNITED NATIONS SPECIAL COMMISSION, 1/29/1998

[30] TRUTHOUT (.ORG), 7/24/2002NEWSDAY, 7/30/2002

[31] January 17, 1993: US Fires Cruise Missiles at Baghdad Nuclear Plant

[32] BARLETTA AND JORGENSEN, 5/1999ROBERTS, 2008, PP. 121

[33] March 1996-December 1998: US Intelligence Uses UN Weapons Inspectors to Spy on Iraq Military

[34] WASHINGTON POST, 3/2/1999

[35] January 27, 1998: Scott Ritter Discloses Knowledge Gaps on Iraqi WMD to Chalabi

[36] NEW YORKER, 6/7/2004

[37] June 10, 1998: Evidence Seems to Show Iraq Created Warheads Loaded with Nerve Gas

[38] WASHINGTON POST, 6/23/1998TRUTHDIG, 3/17/2008

[39] WASHINGTON POST, 6/23/1998

[40] TRUTHDIG, 3/17/2008

[41] July 1998: UN Weapons Inspector Says Iraq’s WMDs Almost Completely Neutralized

[42] BOSTON GLOBE, 3/22/1999

[43] July 1998: Ahmed Chalabi Asks UN Weapons Inspector to Do Intelligence Work for INC; Reveals His Own Ambitions for Iraq

[44] New Yorker, 6/7/2004; TruthDig, 3/17/2008

[45] July 1998: Rumsfeld Commission Wildly Inflates Threat from Iran, North Korea

[46] see 1990, 1994, and 1996

[47] Quarterly Journal of Speech, 5/2006

[48] July 7, 1998: Stolen Passport Links 9/11 Hijackers and Spanish Terrorist Cells

[49] Los Angeles Times, 1/14/2003

[50] see January 4-10, 2001, July 8-19, 2001, and September 5, 2001

[51] July 15, 1998: Rumsfeld’s Ballistic Missile Committee Says Chief Threat to US Is from Iran, Iraq, and North Korea

[52] GUARDIAN, 10/13/2007SCOBLIC, 2008, PP. 172-173

[53] July 24, 1998: Chalabi Supporters Ask Israel to Pressure Congress to Grant Funding for INC

[54] FORWARD, 7/31/2003

[55] July 29-August 7, 1998: NSA Listens to Surge of Phone Calls about Upcoming Embassy Bombings; No Warnings Are Given

[56] Knight Ridder, 9/20/2001

[57] Seattle Post-Intelligencer, 7/13/1999; Daily Telegraph, 9/19/2001

الإعلانات

اترك رد