الحلقة الثامنة والستون – تسعينات القرن العشرين -41

ملخص الحلقة

نبدأ الحلقة بموضوع متكرر في السياسة الخارجية الامريكية وهو تلفيق حجج للإطاحة بصدام حسين، هنا في الخبر الأول اختلاق علاقة بينه وبين القاعدة

الخبر الثاني يتعلق بإثبات علاقة بين باكستان وطالبان، وكما رأينا في الحلقات السابقة أمريكا نفسها هي التي حثت باكستان والامارات والسعودية على مساندة طالبان وحثها على مساعدة أسامة بن لادن (وهذا ما يؤكده الخبر السابع والتاسع)، في نفس الوقت الذي تقوم به أمريكا نفسها بتسجيل تلك العلاقات كأدلة ضد هذه الدول وعلى مساندتها للإرهاب، يمكن أن تستخدمها في أي وقت ضدهم، وهذه سمة من سمات السياسة الأمريكية ، ولا تستطيع هذه الدول رفض الأوامر الامريكية بلعب هذه الأدوار ولا تستطيع ان تقدم روايات أخرى غير تلك التي تقدمها أمريكا في الأوقات المختلفة، ولكن عليها أن تسعى دائما الى إرضاء أمريكا وتنفيذ أوامرها والرضا بقضائها. أمريكا تتبع أسلوب البلطجة والابتزاز والتهديد وتعتمد على سياسة خلق الشياطين والاشرار والتحكم فيهم من خلال ضعفهم أمامها.

الخبر الثالث يدور حول نفس موضوع الخبر الأول، فأسامة بن لادن هو مجرد شاب قدمته السعودية بناء على طلب باكستان لإثبات جديتها في دعم القتال ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، استخدمته أمريكا، وعندما أراد الاعتزال بعد انتهاء الحرب والإقامة في إنجلترا، رُفض طلبه ودُفع به في طريق الإرهاب لتستغله أمريكا والغرب في خلق حرب ضد الإسلام، من الطبيعي في هذه الحرب وهذه العلاقات الملتوية ان نرى علاقات ظاهرية بين الأطراف المختلفة تختلف تماماً عن العلاقات الباطنية.

الخبر الرابع يتعلق بجيش عدن الإسلامي، فبعد فتوى بن لادن في فبراير 1998م التي تكلمنا عنها في الحلقة السابقة، كان لابد من تنفيذ أوامر الفتوى بالهجوم خاصة على المدنيين الغربيين في العالم لإثبات ان الإسلام دين همجي وبربري يجب تقويمه وتعديله وهذا هو جوهر الحرب على الإسلام، فكان يجب توظيف تنظيمات إرهابية في مختلف دول العالم لإثبات هذه الحقيقة للإسلام التي يريد الغرب ابرازها. وهنا يظهر دور جيش عدن الإسلامي والعمليات التي قام بها في اليمن.

الخبر الخامس يتعلق بمحاولة او رغبة فرنسية مزعومة باختطاف المخبر أبو حمزة المصري، وكما قلنا وسنرى دائما في هذه الحرب الطويلة والشاملة ضد الإسلام هناك دائما ظاهر يتظاهر بمحاربة الغرب للإرهاب وهناك باطن يؤكد دائما بخلق الغرب للإرهاب ودعمه، كأداة مهمة وأساسية لمحاربة الإسلام. هنا فرنسا تتظاهر بانها ضد أبو حمزة المصري، بالرغم انه واحد من أهم المخبرين لأجهزة الامن البريطانية لعب دوراً مهماً في تحويل مفهوم الجهاد في الإسلام ليكون وسيلة بربرية ضد المدنيين، كان له دور في دعم العمليات الإرهابية في اليمن والجزائر. الخوف هنا في الاجراء الفرنسي من اصطدام الظاهر بالباطن وانكشاف الباطن مثلما حدث في تفجير سفينة منظمة السلام الأخضر والتي اتضح ان من فجرها هم عملاء للحكومة الفرنسية. عنصر أساسي في نجاح الحرب ضد الإسلام التنسيق الجيد بين الظاهر والباطن.

الخبر السادس يتعلق بإشاعة تفكيك وحدة بن لادن في مركز مكافحة الإرهاب في السي آي إي. هذا الخبر يتعلق أيضا بأهمية التنسيق الجيد بين الظاهر والباطن، فمع التقدم الهائل الذي قامت به الوحدة في الباطن، من ترتيب اصدار فتوى بن لادن المدعومة من الأئمة المخبرين المزروعين حول أسامة بن لادن وربط كل الحركات التحررية والتنظيمات الإسلامية في العالم بها، وتدبير الأعمال الإرهابية وربطها بالقاعدة المزعومة، كان على مستوى الظاهر كان من المهم إشاعة معلومات ان الوحدة لم تحقق شيء بسبب مواقف مترددة في الإدارة الامريكية تصل الى محاولة تفكيكها وهذا نوع من الالهاء والتضليل المعلوماتي مهم ايضاً لإبعاد النظر تماماً عن أي علاقة للسي آي إي بتدبير الأحداث والتحكم فيها. الوحدة الآن تطورت الى وحدة الإسلام السني وهذا هو جوهر الحرب الغربية ضد الإسلام، مختصة بتبديل شرائع الإسلام السني بالكامل وليس فقط مفهوم الجهاد ومحاربة الشريعة الإسلامية والحجاب، بل ان الحرب موجهة ضد مفهوم التوحيد نفسه وفرائض الإسلام مثل الصيام، وهو ما نراه اليوم في كل الدول الإسلامية والقنوات التليفزيونية. الحرب في الأساس فكرية يدعمها الإرهاب الذي تصنعه أجهزة الاستخبارات الغربية وأجهزة الاستخبارات والجيوش العميلة لها.

الخبر الثامن، يتكلم عن خلية القاعدة في كينيا، هذه الخلية المزعومة في كينيا كانت موضوعة تحت المراقبة من الاستخبارات الامريكية من عام 1996م كل تحركات أعضائها واتصالاتهم مراقبة ومسجلة، ثم فجأة قيل ان المراقبة توقفت ثم فجأة أن المراقبة استؤنفت، ثم وقع تفجير السفارات الأمريكية في شرق افريقيا، ثم قيل ان هذه الخلية هي المسؤولة عن التفجيرات واخرجت وكالات الاستخبارات الأمريكية أدلة غزيرة ومرتبة ومنتقاة تثبت مسؤولية أعضاء الخلية عن التفجيرات. هنا اريد ان اشير الى مقولة لاوكاي كولينز مخبر الاف بي آي وعميل السي آي إي عن أحداث 11/9:

يزعم كولينز أنه بناء على خبرته مع الاف بي آي والسي آي إي، انه متأكد 100% ان بعض الأشخاص في هذه الوكالات كانوا يعرفون بهجمات 11/9 مقدماً وتركوها تقع.  “فقط فكروا في الموضوع – كيف يمكن لمجموعة من الناس تخطط لهذه العملية الضخمة المليئة بالكثير من اللوجستيات وربما عدد لا حصر له من البريد الالكتروني، المشفر أو الغير مُشفر، والمكالمات الهاتفية والمبعوثين؟ وتقولون لي ان خلال كل تلك الخطوات لم تسمع عن أي خطوة من هذه الخطوات؟”[1]

الموضوع هنا يتجاوز العلم، أجهزة الاستخبارات هي التي تخطط وتنفذ العمليات الإرهابية وهي التي تصنع الأدلة وتختار المتهمين. ما توصف بانها منظمة القاعدة عبارة عن مجموعة من المطاريد ليس لديهم أي إمكانيات ولامهارات مجرد أسماء تم استخدامها وشخصيات تم صنعها، أبو زبيدة المدير اللوجيستي للقاعدة كان الهاتف الذي يستخدمه مراقب من كثير من أجهزة الاستخبارات الغربية كل ما يفعله وكل من يتصل بهم مراقبين، أدق تفاصيل حياتهم مراقبة، بالإضافة الى ذلك هذه المنظمة مخترقة بالعملاء والمخبرين من كل أجهزة الاستخبارات الغربية والإقليمية، وهؤلاء العملاء والمخبرين كانوا يوجهون العمل الإرهابي داخل المنظمة.

الخبران العاشر والحادي عشر يشيران بوضوح الى ان السي آي إي لم تكن راغبة أبداً في اعتقال او قتل أسامة بن لادن ولكنها كانت تستغله لصنع اسطورة الإرهاب ومحاربة الإسلام والمسلمين بها.

الخبران الثاني عشر والثالث عشر فيهما نقاط غامضة ومثيرة للتساؤل: لماذا يسعى المحققون في الاستخبارات البوسنية وراء المجاهدين الذين جُلبوا للقتال في البوسنة، ولماذا يسعون وراء ممدوح محمود سالم الذي تجنب القبض عليه ولكن تم اتهامه فيما بعد بتفجير السفارات الامريكية في افريقيا، فهل تم الزج باسم ممدوح محمود سالم في تفجيرات السفارات لانه كان مطلوب القبض عليه لاسباب أخرى مجهولة وتمكن من الهرب؟

الخبر الثالث عشر يأتي ضمن مجموعة كبيرة من الاخبار المماثلة التي تنذر من قيام إرهابيين بالتدرب على الطيران في أمريكا. هنا أجهزة الاستخبارات الامريكية كانت تصنع سيناريو 11/9 وتزرع الأدلة، وبالطبع سنسمع دائماً الحجة الكاذبة بان الوكالات الاستخبارية لم تكن تتعاون وكانت تهمل هذه الإنذارات وانها لو تعاونت واهتمت بالانذارات لكان من الممكن تجنب هجمات 11/9. بالطبع كل هذه الحجج كاذبة لان هذه الوكالات هي التي كانت ترتب للمؤامرة وتصنع الأدلة وتختار المتهمين الذين ستلصق بهم الجريمة، هذا هو عملها الأساسي الذي كانت تقوم به.

الخبر الرابع عشر يتكلم عن استحداث كلينتون لمنصب قيصر مكافحة الإرهاب واختيار ريتشارد كلارك له، في الحقيقة هنا مكافحة الإرهاب هي صناعة الإرهاب، لان الغرب يعتبر الإسلام في حد ذاته هو الإرهاب وبالتالي فإن مكافحته تقتضي صناعة الإرهاب والصاقه بالإسلام. المنصب يتعلق بالتنسيق بين الإجراءات الظاهرية والباطنية، وهنا يجب ان ندرك ان الدور الأساسي لمجلس الأمن الوطني والفريق العامل به هو التنسيق بين الظاهر والباطن في هذه المعركة الطويلة الشاملة ضد الإسلام ومن بين ذلك توزيع الأدوار على الأجهزة الظاهرية التنفيذية والتشريعية والأجهزة الباطنية مثل الوكالات الاستخبارية والوحدات الخاصة بها التي تتولى العمل الباطني والتنسيق مع وسائل الاعلام وحملات التسريب والبروباغاندا والتنسيق مع الأجهزة في الدول الأخرى ومتابعة تطور هذا العمل المنسق حتى الوصول الى العمليات الإرهابية ثم تنسيق السياسات التي سوف تنبني على رد الفعل على هذه العمليات الإرهابية. هذا المنصب المستحدث يسير مع هذا السياق ومن المهم هنا ان ندرس السيرة الذاتية لريتشارد كلارك. ريتشارد كلارك سيكون له موقف مع جون أونيل المسؤول الكبير في الاف بي آي بعد تفجير السفارات الامريكية في شرق افريقيا ، السودان ستقوم باعتقال شخصين يُشتبه فيهم بقوة ان لهما علاقة بالتفجير وستتصل بجون أونيل وتبلغه للحضور والتحقيق معهما، جون اونيل سيذهب ويبلغ ريتشارد كلارك، الذي سيكون رده عليه “اذهب وكلم وزيرتك (جانيت رينو وزيرة العدل، لان الاف بي آي تابع لوزارة العدل)، جانيت رينو ستقول لجون أونيل، الموضوع انتهي، ومادلين اولبرايت وزيرة الخارجية قررت قصف السودان. جون اونيل لم يكن في العصابة الحاكمة وكان مكروهاً منهم جميعاً، منعوه من التحقيق في تفجيرات السفارات الامريكية في شرق افريقيا، ثم منعوه من التحقيق في تفجير المدمرة كول في اليمن عام 2000م، ثم سيحاولون عام 2001 قبل تفجير مركز التجارة العالمي الزج به ضمن الإرهابيين ولكنهم سيعدلون عن هذه الفكرة ويدفعونه الى الاستقالة قبل التفجير بوقت قصير ثم سيعرضون عليه وظيفة مدير أمن في مركز التجارة العالمي وسيتم التخلص منه يوم 11/9 في تفجير مركز التجارة العالمي. السياسة الخارجية في أمريكا عبارة عن بلطجة وابتزاز وجريمة منظمة تجري بشكل بيروقراطي مُشرعن.

موضوع الحلقة

التسلسل الزمني للأحداث

مارس – يونيو 1998م: قيادي في القاعدة يحاول لقاء صدام حسين، ولكن يُرفض طلبه.[2]

873_mahfouz_ould_al-walid_2050081722-15129

    في عام 2006م، تقرير فوق حزبي لمجلس الشيوخ سوف يختتم بأن القيادي في القاعدة محفوظ ولد الوالد Mahfouz Walad Al-Walid   (أبو حفص الموريتاني) سافر الى العراق في هذا العام في محاولة للقاء صدام حسين Saddam Hussein. هذا الكلام حسب إستجوابات ووثائق تم العثور عليها بعد حرب العراق عام 2003م. ولكن صدام حسين رفض لقاءه ووجه بأنه يجب ان يغادر العراق لأنه من الممكن أن يسبب مشكلة للبلد. وثائق مختلفة تبين أن ولد الوالد سافر فيمارس أو يونيو، أو قام برحلتين. سوف يقوم بمحاولة مماثلة للقاء صدام حسين عام 2002م، وسوف يُصد بالمثل. تقرير مجلس الشيوخ سوق يصل الى انه بالرغم من الكثير من اللقاءات المزعومة، هاتان المحاولتان للقاء من ولد الوالد ولقاء فعلي بين بن لادن وعميل عراقي عام 1995م هي محاولات الاتصال الوحيدة بين الحكومة العراقية والقاعدة قبل حرب العراق.[3]

9 مارس 1998م: باكستان تعترف انها تعطي أسلحة لطالبان.[4]

حسب ما ذُكر في برقية للحكومة الأمريكية تم إزالة السرية عنها لاحقاً، مسؤول في الخارجية الباكستانية اعترف لمسؤول أمريكي أن باكستان تعطي أسلحة لطالبان. قال ات باكستان “لم تورد أسلحة وذخيرة لطالبان منذ ثلاثة أو أربعة أشهر”.[5] ولكن باكستان لم تتوقف عن إعطاء أسلحة. في الواقع، في يوليو 1998م، أشارت برقية أخرى للحكومة الأمريكية الى أن الدعم الباكستاني لطالبان “يبدو أنه يزداد قوة”. مسؤول باكستاني آخر يعترف أن باكستان تعطي طالبان حوالي مليون دولار في الشهر لدفع مرتبات مسؤولي وقادة طالبان، ولكنه يزعم ان هذه مجرد مساعدات إنسانية.[6]

ربيع 1998م: زوجة أب بن لادن تزور أفغانستان.[7]

الفيصل

    المصادر التي تعرف بن لادن تزعم ان زوجة أبيه، آل خليفة بن لادن  Al-Khalifa bin Laden، قامت بأول لقاء لها من اثنين مع ابن زوجها في أفغانستان خلال هذه الفترة. هذه الرحلة رُتبت بمعرفة الأمير تركي الفيصل Turki al-Faisal، الذي كان في ذلك الوقت مدير الاستخبارات السعودية. تركي كان مُكلفاً بملف أفغانستان وكان له اتصالات طويلة مع بن لادن والطالبان منذ عام 1980م.[8]

ربيع 1998م: الحكومة اليمنية تطلب من شيوخ القبائل تكميم “جيش عدن الإسلامي” (IAA) الجماعة الجهادية المرتبطة بالقاعدة.[9]

246_zein_al-abidine_almihdhar_2050081722-13689

جيش عدن الإسلامي Islamic Army of Aden بدأ في إصدار ما سيصفه الكاتبان شين اونيل ودانيال مكغروري “بيانات سياسية استفزازية”. جيش عدن الإسلامي يرأسه زين العابدين المحضار Zein al-Abidine Almihdhar، الذي يزعم انه حارب في أفغانستان مع أسامة بن لادن، والمنظمة سيكون لها علاقات مع القاعدة[10] الحكومة اليمنية كانت قد تجاهلت الجماعة سابقاً، ولكنها الآن غاضبة من البيانات الاستفزازية وتطلب من كبار قبيلة المحضار تكميمه. ولكن هذه الاستراتيجية لم تعمل، وبالتالي عرضت الحكومة جائزة للقبض عليه، حياً أو ميتاً. بالرغم من ذلك سيدبر جيش عدن الإسلامي سلسلة من الهجمات في أواخر هذا العام[11].

ربيع 1998م: الاستخبارات الفرنسية تفكر في اختطاف المخبر أبو حمزة في لندن.[12]

sinking-of-the-rainbow-warrior

    الإدارة العامة للأمن الخارجي (DGSE) الاستخبارات الفرنسية تفكر في اختطاف أبو حمزة المصري Abu Hamza al-Masri، الامام الأصولي القيادي وهو مخبر لجهازين أمنيين بريطانيين في لندن. الخطة التي لم تُنفذ أبداً، تم توصيلها الى مخبر فرنسي اسمه رضا حسين Reda Hassaine من خلال عميل يُعرف فقط باسم “جيروم”.

جيروم قال لرضا حسين: يجب ان يحدث شيء. وزير الداخلية الفرنسي جون بيير Jean Pierre Chevenement يقول انه لا يستطيع النوم ليالي الخميس وهو يفكر في التهديد الذي سيظهر من الجزائريين في لندن الصباح التالي أو ما سيقوله أبو حمزة في خطبة الجمعة. باريس شديدة القلق انهم سوف يهددون فرنسا مرة أخرى”. الفرنسيون كانوا قلقين بشكل خاص من وقوع هجوم خلال كاس العالم عام 1998م في فرنسا.

الخطة كانت في الأساس اختطاف أبو حمزة أمام منزله عندما يكون في حماية أبنائه فقط، ودفعه في سيارة، ثم نقله الى معدية فرنسية راسية في ميناء من مواني القناة. دور رضا حسين في الخطة لم يكن محدداً بشكل جيد؛ قد يكون مطلوباً منه للمراقبة او لصرف الانتباه.

جيروم يقول ان أجهزة الاستخبارات البريطانية إم آي 5 و إم آي 6 قد تكون مُعدة لغض الطرف عن العملية، ولكن الشرطة البريطانية النظامية لن تساعد فيها: “باختصار، لو حدث أي خطأ سينفجر الوضع”. الكاتبان شين أونيل ودانيال مكغروري سوف يعلقان بقولهما: “الفضيحة قد تكون أكبر من تفجير سفينة منظمة السلام الأخضر “ Rainbow Warrior ” عام 1985م في نيوزيلاندا. ولكن كان هذا هو مستوى الإحباط الفرنسي – من وزير الداخلية الى من هم اقل منه درجة- من البريطانيين ان كل الاختيارات كانت مدعومة”

 الفرنسيون لم يكونوا جهاز الاستخبارات الغير بريطاني الوحيد المهتم بأنشطة أبو حمزة المصري. وكالات من أسبانيا، ألمانيا، إيطاليا، بلجيكا وهولاندا أخبرت كلها نظيرتها البريطانية ان أبو حمزة قائد إرهابي، ولكن البريطانيون لم يتخوا أي إجراء. مصر عرضت حتى استبدال مسجون بريطاني بأبو حمزة، ولكن بدون فائدة.[13]

ابريل – مايو 1998م: شبه تفكيك لوحدة بن لادن في السي أي إي[14]

Manhunt

    وحدة بن لادن Alec Station في السي آي إي التي أُنشئت أول مرة في أوائل عام 1996م، أُمرت بالتفكك. ليس من الواضح من الذي أعطى الأمر. من الواضح ان الوحدة كانت الجزء الأكثر صخباً في الحكومة الأمريكية الذي يدفع باتجاه العمل ضد بن لادن. فيما يبدو جورج تينيت George J. Tenet مدير السي آي إي Central Intelligence Agency لم يكن على دراية بخطط تفكيك الوحدة. تدخل في منتصف مايو واحتفظ بالوحدة. مايكل شوير Michael Scheuer، مدير الوحدة، سوف يعلق لاحقاً ان بقيام تينيت بذلك “تفادى رصاصة الاضطرار إلى أن يشرح للشعب الأمريكي لماذا [وكالة المخابرات الأمريكية] اعتقدت أن بن لادن كان قليلاً كتهديد بحيث انها دمرت وحدة بن لادن قبل أسابيع من هدم سفارتين أمريكيتين” شوير سوف يعلق بقوله “إشارات الإبقاء والانهاء لوضع الوحدة في المستقبل صنعت ارتباك ، وإلهاء ، والكثير من البحث عن عمل في الأسابيع القليلة السابقة” قبل الهجمات على السفارات.[15]

17 ابريل 1998م: بيل ريتشاردسون سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة يلتقي بالطالبان؛ ويروج لخط انابيب أفغاني.[16]

ريتشاردسون

التقى ريتشاردسون Bill Richardson سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة مع مسؤولي طالبان في كابول (كل هذه اللقاءات غير قانونية لان الولايات المتحدة مازالت تعترف رسمياً بأن الحكومة التي طردتها طالبان هي الحاكم الشرعي لأفغانستان) المسؤولون الأمريكيون في ذلك الوقت كانوا يصفون مشروع خط أنابيب الغاز والنفط بأنه “فرصة رائعة” وكانوا متحفزين بشكل خاص “بتوقع تطويق ايران، التي تعرض طريقاً آخر لخط الأنابيب”.[17]  ريتشاردسون اقناع طالبان Talibanبتسليم أسامة بن لادن Osama bin Laden للولايات المتحدة ووعدهم بإنهاء العزلة الدولية المفروضة عليهم في حال تعاونهم.[18]

مايو 1998م: الاستخبارات الامريكية تستأنف مراقبة خلية القاعدة في كينيا.[19]

الاستخبارات الامريكية تستأنف مراقبة خلية القاعدة في كينيا وتواصل الاستماع لكل الطرق المؤدية الى هجمات السفارات الامريكية التي نفذتها الخلية في أغسطس 1998م. الاستخبارات الأمريكية بدأت في التنصت على خمسة هواتف تستخدمها الخلية في أواخر عام 1996م، من بين تلك الهواتف هواتف قائد الخلية وديع الحاج Wadih El-Hage وهاتفين تابعين لمؤسسة الرحمة الدولية الخيرية Mercy International، المؤسسة التي يُعتقد انها تم استخدامها كواجهة من خلية كينيا. المراقبة كانت قد توقفت في أكتوبر عام 1997م، بالرغم ان سبب ذلك غير واضح. النيويورك تايمز سوف تكتب أن “بعد توقف، المرقبة بدأت مرة أخرة في مايو 1998م، فقط قبل التفجيرات بشهور وتحديداً خلال الوقت الذي أكدت فيه الحكومة ان التخطيط للهجمة جاري.” ليس من المعلوم سبب استئناف المراقبة ولم يتم تفسير كيف تمكنت الخلية من النجاح في الهجمات على السفارات بالرغم انها مُراقبة.[20]

 مايو 1998م: مدير السي آي إي يفضل خطة سعودية لرشوة طالبان على العمل المباشر ضد بن لادن.[21]

حسب قول الكاتب جيمس رايزن James Risen، جورج تينيت George J. Tenet مدير السي آي إي ومسؤولون كبار آخرون في السي آي إي سافروا الى السعودية للقاء ولي العهد الأمير عبد الله Abdullah bin Abdulaziz al-Saud، الحاكم الفعلي للبلد. طلب جورج تينيت عدم تسليم بن لادن للولايات المتحدة لمحاكمته ولكن يُسلم الي السعوديين. عبد الله وافق طالما سيكون الاتفاق سرياً. أرسل تينيت مذكرة الى ساندي برغر Sandy Berger مستشار الأمن الوطني، يوصي فيها بأن تسمح السي آي إي للسعوديين برشوة طالبان لتسليم بن لادن. في نفس الوقت تقريباً ألغى تينيت عملية للقبض على بن لادن.[22] في نفس ذلك الشهر، وايش فاولر Wyche Fowler السفير الأمريكي لدى السعودية، طلب من برغر ترك السعوديين يتولوا قيادة العمل ضد بن لادن.[23] الأمير تركي الفيصل Turki al-Faisal، مدير الاستخبارات السعودية، ذهب الى أفغانستان في يونيو/ أو يوليو عام 1998م لعقد صفقة سرية، بالرغم من وجود جدل كبير حول من الذين التقى بهم وما تم الاتفاق عليه.[24] ولكن أصبح من الواضح بعد هجمة الصواريخ الأمريكية الفاشلة على بن لادن في أغسطس 1998م أن طالبان ليس لديها أي نية لتسليم بن لادن لأي طرف. رايزن سوف يعلق لاحقاً بقوله، “في ذلك الوقت ماتت خطة السي آي إي للقبض على بن لادن، ولم يكن هناك أي بدائل أخرى جادة يُعمل بها… من الممكن ان يكون عرض ولي العهد للمساعدة مجرد توفير طريقة سهلة لتينيت و كبار مسؤولي السي آي إي الآخرين للخروج من خطة عمل مستترة أصبحوا مقتنعين لنها تمثل مقامرة كبيرة”.[25]

مايو 1998 – مايو 1999م: عشرة فرص لضرب بن لادن في عام واحد.[26]

شوير

    مايكل شوير Michael Scheuer، مدير وحدة بن لادن في السي آي إي Alec Station ما بين 1996 الى 1999م، سوف يزعم لاحقاً ان خلال فترة مدتها عام بداية من مايو 1998م، السي آي إي أعطت الحكومة الأمريكية “حوالي عشرة فرص للقبض على بن لادن Osama bin Laden أو قتله بوسائل عسكرية. على كل حال، تم اتخاذ قرار بأن “الاستخبارات غير جيدة بما يكفي”. هذا الزعم لا يمكن مناقشته علانية بون تعريض المصادر والوسائل للكشف. لكن، ما يمكن قوله في هذا الأمر في كل هذه الحالات كان هناك المزيد من القلق الذي أعرب عنه كبار المسؤولين البيروقراطيين وصانعو السياسة حول كيفية رد فعل الرأي العام الدولي تجاه عمل أمريكي أكثر من القلق بشأن ما قد يحدث للأميركيين إذا فشلوا في التصرف. في الواقع ، في إحدى المناسبات ، قرر هؤلاء القادة الكبار أن تجنب ضرب مبنى بالقرب من موقع بن لادن بقنبلة شظايا أهم من حماية الأمريكيين. “وسيدرج لاحقاً ست محاولات في كتاب:

ريتشارد كلارك Richard A. Clarke قيصر مكافحة الإرهاب سوف يختلف بقوة مع مزاعم شوير، زاعماً أن الاستخبارات المطلوبة لمثل هذا الهجوم على بن لادن لم تكن جيدة أبداً.  لكنه سيشير ايضاً الى أم مجلس الأمن الوطني National Security Council والبيت الأبيض Clinton administration لم يقتلا أبداً أي عملية أرادها شوير. كان دائما جورج تينيت George J. Tenet مدير السي آي إي Central Intelligence Agency وغيره من كبار قادة السي آي إي هم الذين يرفضون المقترحات. شوير سيوافق على أن تينيت هو الذي كان يرفض العمليات دائماً.[28]

سبتمبر 1996 – يونيو 2000م: الاستخبارات البوسنية مُخترقة بالكامل من القاعدة.[29]

مسلم بوسني اسمه منيب زهيراجيك[30] ينضم الى الشرطة السرية البوسنية المسلمة في منتصف 1995م. بينما كان يعمل في نفس الوقت مع مكتب سراييفو لمؤسسة البر الدولية الخيرية Benevolence International Foundation التي مقرها الولايات المتحدة. في سبتمبر 1996م، سرق وثائق عالية السرية وأعطاها الى إنعام أرناؤوط Enaam Arnaout، المدير التنفيذي لمؤسسة البر الدولية في الولايات المتحدة والمرتبط أيضاً بالقاعدة. أعطى أرناؤؤط مئات الوثائق حول المجاهدين وعملاء القاعدة. أرناؤوط مرر بدوره الوثائق الى القاعدة، مما سمح للكثيرين تجنب الاعتقال. على سبيل المثال، ممدوح محمود سليم Mamdouh Mahmud Salim القيادي الكبير في القاعدة أُخبر أن المحققين يسعون وراءه عندما زار البوسنة عام 1998م. بعد أن غادر زهيرجاك الشرطة السرية في يونيو 2000م، عمل بالدوام الكامل مع مؤسسة البر الدولية. في مارس 2002م، سوف تداهم الشرطة البوسنية مكتب مؤسسة البر الدولية في سراييفو، وتقبض على زهيراجيك، وتكتشف وجود أسلحة، وفخاخ متفجرة، وجوازات سفر مزورة، ومخططات لصناعة قنابل. مداهمة أخرى لمكتب مؤسسة البر الدولية في نفس الوقت سوف تكتشف الوثائق المسروقة. أُدين زهيراجيك بالتجسس في البوسنة بعد ذلك بعام ولكن حُكم عليه بالسجن لمدة عامين فقط.[31] بالرغم من القبض عليه، الاستخبارات البوسنية بقيت مُخترقة بالكامل من آخرين. الوثائق البوسنية العالية السرية كانت توجد أحياناً مع مناضلين اسلاميين في البوسنة وكانت حتى تُطبع في النشرات الدورية المناضلة.[32]

7 مايو 1998م: قيادي في القاعدة يزور البوسنة؛ مؤسسة خيرية أمريكية تمول القاعدة هناك.[33]

محمود سالم

ممدوح محمود سالم Mamdouh Mahmud Salim (أبو هاجر)، القيادي الكبير في القاعدة، يزور البوسنة لأسباب مجهولة ويتواصل مع مؤسسة خيرية مشكوك في انها ممولة من منظمة بن لادن. سالم واحد من مؤسسي القاعدة وسيتم اعتقاله في ألمانيا في أواخر هذا العام واتهامه بتهم تتعلق بتفجير السفارات الامريكية في افريقيا عام 1998م. السجلات تبين أن فرع البوسنة لمؤسسة البر الدولية Benevolence International Foundation الأمريكية المقر ضمن تأشيرة سالم، وحجز له شقة سكنية، وعرفه بأنه واحد من مديريه.  جاسوس لصالح مؤسسة البر الدولية في الاستخبارات البوسنية تمكن من اخبار سالم ان المحققون يسعون وراءه، وهكذا تجنب الاعتقال. المسؤولون في الاستخبارات سوف يستجوبون العاملين في مؤسسة البر الدولية عن رحلة ممدوح محمود سالم في أوائل عام 2000م، ولكن سبب الرحلة سيظل غامضاً[34].

15 مايو 1998م: مذكرة للاف بي أي في أوكلاهوما تنذر من تدريب طيران محتمل متعلق بالإرهاب لا ينشأ عن ذلك الإنذار تحقيقات.[35]

مرشد في الاف بي آي يرسل الى المشرف عليه في مكتب الاف بي آي في أوكلاهوما سيتي مذكرة يحذر فيها من أنه لاحظ “عدد كبير من الذكور الشرق أوسطيين يتلقون دروساً في الطيران في مطارات أوكلاهوما في الشهور الأخيرة”. المذكرة التي كانت بعنوان “أسلحة دمار شامل”، قالت ان “هذا قد يكون له علاقة بنشاط إرهابي مخطط” و “الطائرات الخفيفة قد تكون وسيلة مثالية لنشر العوامل الكيماوية أو البيولوجية”. المذكرة لم تدع الى إجراء تحقيق، ولم يتم إجراء أي تحقيق.[36]” أُرسلت المذكرة الى وحدة أسلحة الدمار الشامل في مكتب الاف بي آي ونُسيت”.[37] في عام 1999م، سوف يُعلم أن عميل للقاعدة درس التدريب على الطيران في نورمان في أوكلاهوما. الخاطفان محمد عطا Mohamed Atta ومروان الشحي Marwan Alshehhi سوف يزوران نفس المدرسة لوقت قصير عام 2000م؛ زكريا موسوي Zacarias Moussaoui سوف يتدرب في نفس المدرسة عام 2001م.

22 مايو 1998م: كلينتون ينشئ منصب قيصر[38] مكافحة الإرهاب[39] ويختار له ريتشارد كلارك[40].

220px-Richard_clarke

الرئيس كلينتون William Jefferson (“Bill”) Clinton ينشئ منصب جديد لمنسق وطني للأمن، والبنية التحتية، والحماية ومكافحة الإرهاب. ويعين ريتشارد كلارك Richard A. Clarke في هذا المنصب/ وبسبب طول العنوان، أصبح كلارك عاجلاً يُعرف بقيصر مكافحة الإرهاب.[41] تم توضيح هذا المنصب في توجيه رئاسي جديد حول مكافحة الإرهاب ، توجيه القرار رئاسي62 (PDD-62)، والذي يوضح أيضاً أهداف محاربة الإرهاب ويحاول تقوية تنسيق جهود مكافحة الارهاب بين الوكالات.[42] كلارك، الذي كان يعمل في مواضيع الإرهاب منذ بداية إدارة كلينتون، كان لديه سلطة رمزية أكثر من كونها فعلية في منصبه الجديد. على سبيل المثال، كان لديه فريق من 12 فرد فقط، بالمقارنة بالمئات العاملين مع قيصر المخدرات، وبموجب القانون غير مسموح له بإصدار أوامر لعملاء إنفاذ القانون، والجنود، أو الجواسيس بفعل أي شيء. ليس له أي سلطة على الميزانيات. ولكن مسموح له بالجلوس في الاجتماعات على المستوى الوزاري التي يكون الإرهاب داخلاً فيها.[43] كلارك لديه سجل طويل في خدمة سابقة للحكومة، بداية من عام 1973م كمحلل أسلحة نووية في مكتب وزير الدفاع[44]. برز خلال إدارة ريغان كنائب مساعد وزير الخارجية للاستخبارات ما بين 1985 الى 1989م. بعد ان ترك وزارة الخارجية عام 1992م، قضى الستة أعوام التالية كموظف في فريق مجلس الأمن الوطني.[45] بعد 11/9 سيشتهر كلارك بسبب انتقاده لإدارة جورج بوش[46]، لكن بعض الذين يعرفونه يعتبرونه متحفظ سياسياً.[47] حسب قول الواشنطن بوست، الكثيرون من داخل إدارة كلينتون يرون كلارك من الصقور.[48] روبرت غلبار Robert Gelbard، الذي عمل معه في وزارة الخارجية في أوائل تسعينات القرن العشرين، يقول عنه انه ليس ليبرالياً. وانه من الصقور”.[49] فينسينت كانيسترارو Vincent Cannistraro، الضابط السابق في السي آي إي والذي عمل مع كلارك في أواخر ثمانينات القرن العشرين، يقول، “لا يمكن اتهامه بانه غير فعال او شديد الليبرالية في السياسة الخارجية”.[50] في وقت الانتخابات الرئاسية عام 2000م سيكون مسجلاً من ضمن الجمهوريين، وسيصوت ذلك العام لصالح جون ماكين في الانتخابات الرئاسية الجمهورية.[51] لاري ديكارا Larry DiCara، الرئيس السابق لمجلس مدينة بوسطن والذي عرف كلارك في شبابه، سوف يتذكر لاحقاً : ” كان محافظاً بشدة في وقت كان فيه الجميع في بوسطن ديمقراطياً… انا متعجب انه عمل مع الرئيس كلينتون”. لكن كلارك سوف يثني لاحقاً على الرئيس كلينتون، وفي مقابلة عام 2002م سوف يصف نفسه بانه “شخصية غير حزبية”[52]

26 مايو 1998م: بن لادن يعد بنقل الجهاد الى الولايات المتحدة[53]

Top Bin Laden, surrounded by security, walking to the press conference. Bottom the three journalists attending the press conference sit next to bin Laden

بن لادن Osama bin Laden يناقش “نقل الحرب إلى أمريكا” في مؤتمر صحفي من خوست بأفغانستان[54]

بن لادن يعقد مؤتمره الصحفي الأول والوحيد للمساعدة على نشر الفتوى التي نشرها قبل ذلك بشهور. فيقول: “بنعمة الله، شكلنا مع مجموعات ومنظمات إسلامية أخرى في العالم الإسلامي جبهة تُسمى الجبهة الإسلامية الدولية للجهاد ضد الصليبيين واليهود” ويضيف فيما بعد، “وبنعمة الله، الرجال سيحققون نتائج ناجحة في قتل الأمريكيين والتخلص منهم[55]

وأشار إلى أن نتائج جهاده ستكون مرئية خلال أسابيع[56]

سفارتان للولايات المتحدة سيتم تفجيرهما في أغسطس 1998 م.

بن لادن يجلس بين أيمن الظواهري Ayman al-Zawahiri ومحمد عاطف Mohammed Atef في المؤتمر الصحفي. صحفيان باكستانيان وصحفي صيني يحضرون المؤتمر. ولكن الحدث لم يلقى إنتشاراً واسعاً لعدم السماح بالتصوير (ولكن السي إن إن في 2002 م. ستحصل على الفيديو بعد غزو أمريكا لأفغانستان في أواخر عام 2001 م.).

الصحفي الباكستاني إسماعيل خان Ismail Khan حضر المؤتمر وسيتذكر فيما بعد: “أُعطينا القليل من التعليمات، تعرفون، كيف تلتقطون صور فوتوغرافية وفقط صورة لأسامة بن لادن والزعيمين الذين سيجلسان بجواره. لاأحد خلاف ذلك”. ولدان من أبناء الشيخ عمر عبد الرحمن Ahmad Abdul-Rahman ، Mohammed Omar Abdul-Rahman حضرا المؤتمر ووزعا ما زعما أنها فتوى أو وصية لوالدهما، المسجون بحكم مؤبد في السجون الأمريكية. الصحفي بيتر برغن Peter Bergen سيعلق فيما بعد أن أهمية وجود أبناء الشيخ عمر عبد الرحمن في المؤتمر الصحفي لا يمكن التقليل من شأنها” لأن ذلك أتاح لبن لادن الاستفادة من السمعة الطيبة لعمر عبد الرحمن بين المقاتلين الأصوليين. برغن سيقول أيضاً فيما بعد، المؤتمر الصحفي كان لحظة محورية للقاعدة. “فهم ذهبوا للعلن، وقالوا سنحارب الولايات المتحدة[57]

تعليق بن لادن الخاص بأنه سينقل الحرب داخل أمريكا سيُذكر في مذكرة في أغسطس 2001 م. مسلمة إلى الرئيس بوش بعنوان: “بن لادن مصمم على ضرب الولايات المتحدة

 28 مايو 1998م: بن لادن يريد استخدام الصواريخ ضد طيارات الولايات المتحدة، ومن المحتمل انه سُلم بطارية هاتف مزروع فيها أجهزة تنصت.[58]

 خلال مقابلته مع صحفي الاي بي سي جون ميلر John Miller، أشار بن لادن الى أنه قد يهاجم طائرة ركاب عسكرية أمريكية باستخدام صواريخ مضادة للطائرات.[59] بن لادن أقر بمعرفته لوالي خان أمين شاه، واحد من المتآمرين في بوجينكا، ولكنه أنكر لقاءه لرمزي يوسف المدبر لمؤامرة بوجينكا او معرفته بالمؤامرة نفسها.[60] رجل من فيرجينيا اسمه طارق حمدي Tarik Hamdi ساعد ميلر في عقد المقابلة.

  ذهب مع ميلر الى أفغانستان وأعطى بن لادن بطارية جديدة لهاتف القمر الصناعي خاصته. فينسنت كانيسترارو Vincent Cannistraro مدير مركز مكافحة الإرهاب في السي آي إي سيزعم لاحقاً ان هذه البطارية كان مزروع فيها أجهزة تنصت لمساعدة الولايات المتحدة في مراقبة بن لادن.[61] في عام 2005م سيصبح ميلر مساعد مدير مكتب العلاقات العامة للاف بي آي.[62]

29 مايو 1998م: منظمة مشروع القرن الأمريكي الجديد تدعو زعماء الكونغرس الجمهوريين الى التأكيد على مصالح الولايات المتحدة في الخليج الفارسي.[63]

  مشروع القرن الأمريكي الجديد Project for the New American Century (PNAC) نشر رسالة موجهة الى رجل الكونغلاس نوت غينغريتش Newt Gingrich والسيناتور ترنت لوت Trent Lott. تزعم الرسالة ان إدارة كلينتون Clinton administration استسلمت لصدام حسين Saddam Hussein ودعت المشرعين الى توجيه الكونغرس US Congress الى “إقامة والإبقاء على وجود عسكري أمريكي قوي في المنطقة، والاستعداد على استخدام هذه القوة لحماية المصالح الأمريكية الحيوية في الخليج – وإن لزم الأمر المساعدة على الإطاحة بصدام حسين من السلطة”[64]

منتصف عام 1998م: السي آي إي/إف بي آي يرفضان طلب من المخبر أوكاي كولينز   Aukai Collins الذي كان يحارب مع المجاهدين في الشيشان وتطوع ليكون مخبراً للسي آي إي[65]، بلقاء بن لادن.[66]

725_aukai_collins2050081722-8138

في عام 1996م، مسلم قوقازي أمريكي اسمه أوكاي كولينز Aukai Collins، كان يقاتل مع المجاهدين في الشيشان، تطوع بنجاح ليكون مخبراً للسي آي إي[67]. في ذلك الوقت، ذهب كولينز الى لندن والتقى مع عبد الملك Abdul Malik، وهو إسلامي متصل جيداً سياسياً. عبد الملك عرض على كولينز ترتيب اجتماع بينه وبين بن لادن Osama bin Laden في أفغانستان. كولينز أبلغ الضباط المتعاملين معه في الاف بي آي والسي آي إي بالعرض. كان كولينز راغباً في قبول الدعوة، ولكن عرضه للذهاب تحت غطاء الى معسكر بن لادن على مسؤوليته ونفقته، رُفض بشكل قاطع من الضباط المتعاملين معه في الاف بي آي والسي آي إي[68]. كولينز يزعم ايضاً أنه قدم تقارير للاف بي آي عن خاطف الطائرات المستقبلي هاني حنجور Hani Hanjour  لمدة ستة أشهر كجزء من مهمته المُكلف بها لمراقبة المجتمعات العربية في فوينكس بين عام 1996 الى عام 1999م.

يونيو 1998م: طالبان والسعوديون يتناقشان حول بن لادن.[69]

  العلاقات ازدادت توتراً بين زعيم طالبان الملا عمر  Mullah Omarوبن لادن  Osama bin Laden  ، وناقش الملا عمر صفقة سرية مع السعوديين، الذين حثوا طالبان على طرد بن لادن من أفغانستان. الأمير تركي الفيصل  Turki al-Faisal  مدير الاستخبارات السعودية سافر الى قندهار في أفغانستان، وتفاوض في الصفقة. حسب قول تركي، فقد سعى الى تسليم طالبان بن لادن الى السعودية. الملا عمر وافق من حيث المبدأ، ولكن طلب ان يقيم الطرفان لجنة مشتركة للتوصل الى كيفية التعامل مع بن لادن حسب الشريعة الإسلامية.[70] ولكن المُلاحظ أن بعض التقارير حول الاجتماع في ذلك الوقت – والصفقة التي تم مناقشتها – اختلفت بدرجة كبيرة عن رواية تركي الفيصل[71]. لو كانت هذه الرواية صحيحة، قبل عقد صفقة، ضربت الولايات المتحدة أفغانستان في أغسطس كرد على تفجير السفارات الأمريكية في شرق افريقيا، مما دفع الملا عمر واسامة بن لادن الى العودة لبعضهما. تركي الفيصل سيقول لاحقاً أن “موقف طالبان تغير 180 درجة” وان الملا عمر كان فظاً معه تماماً عندما زار أفغانستان مرة أخرة في سبتمبر[72].

يونيو 1998م: إنرون تغلق مشروع خط انابيب أوزبكستان.[73]

CJES-00009-2016-02_F0005

 

    اتفاقية إنرون Enron Corporation عام 1996م لتطوير الغاز الطبيعي مع أوزبكستان لم يتم تجديدها. إنرون أغلقت مكتبها هناك. سبب “فشل مشروع إنرون الرئيسي” هو العجز عن إخراج الغاز الطبيعي من الإقليم.  انتاج أوزبكستان Uzbekistan اقل بكثير من القدرات الإنتاجية و10% فقط منه يتم تصديره، كله لدول أخرى في الإقليم.  الامل منعقد على استخدام خط أنابيب يمر عبر أفغانستان، “ولكن أوزبكستان متخوفة بشدة من القوة المتنامية لطالبان Taliban وتأثير الكامن على استقرار أوزبكستان، مما يجعل أي تعاون مستقبلي في مشروع خط أنابيب يفيد طالبان غير محتمل”. تم اقتراح خط انابيب قيمته 12 بليون دولار يمر عبر الصين China كحل، ولكن ذلك المشروع لن يكتمل قبل نهاية العقد القادم على أحسن تقدير.[74]

الملحوظات

[1] Salon, 10/17/2002

[2] March-June 1998: Al-Qaeda Leader Attempts to Meet Hussein, but Is Turned Away

[3] US Senate and Intelligence Committee, 9/8/2006, pp. 73-75 

[4] March 9, 1998: Pakistan Admits It Is Giving Weapons to Taliban

[5] US Embassy (Islamabad), 3/9/1998 

[6] US Embassy (Islamabad), 7/1/1998 

[7] Spring 1998: Bin Laden’s Stepmother Visits Afghanistan

[8] New Yorker, 11/5/2001

[9] Spring 1998: Yemeni Government Asks Tribal Elders to Muzzle Al-Qaeda-Linked Militant Group

[10] see Early 2000 and October 12, 2000

[11] O’Neill and McGrory, 2006, pp. 163

[12] Spring 1998: French Intelligence Considers Kidnapping British Informer Abu Hamza in London

[13] O’Neill and McGrory, 2006, pp. 123, 125-126, 288

[14] April-May 1998: CIA’s Bin Laden Unit Almost Disbanded

[15] Atlantic Monthly, 12/2004

[16] April 17, 1998: US Official Meets with Taliban; Promote Afghan Pipeline

[17] Boston Globe, 9/20/2001

[18] Reeve, 1999, pp. 195; US Department of State, 1/30/2004

[19] May 1998: US Intelligence Resumes Monitoring Al-Qaeda Cell in Kenya

[20] NEW YORK TIMES, 1/13/2001

[21] May 1998: CIA Director Prefers Saudi Plan to Bribe Taliban over Direct Action against Bin Laden

[22] Risen, 2006, pp. 183-184

[23] Scheuer, 2008, pp. 274

[24] see June 1998 and July 1998

[25] Risen, 2006, pp. 183-184

[26] May 1998-May 1999: Ten Opportunities to Strike Bin Laden in One Year

[27] Atlantic Monthly, 12/2004; Scheuer, 2008, pp. 284

[28] Vanity Fair, 11/2004

[29] September 1996-June 2000: Bosnian Intelligence Completely Penetrated by Al-Qaeda

[30] Employee of Bosnian Intelligence found during raids on Benevolence International Foundation offices. Accused of aiding in the escape of al Qaeda figures by giving secret police documents to Enaam Arnaout.

[31] Associated Press, 6/30/2003; Schindler, 2007, pp. 288-289

[32] Schindler, 2007, pp. 312-313

[33] May 7, 1998: Al-Qaeda Leader Visits Bosnia; US Charity Is Funding Al-Qaeda There

[34] New York Times, 6/14/2002

[35] May 15, 1998: Oklahoma FBI Memo Warns of Potential Terrorist-Related Flight Training; No Investigation Ensues

[36] NEWSOK (OKLAHOMA CITY), 5/29/2002; US CONGRESS, 7/24/2003

[37] NEW YORK DAILY NEWS, 9/25/2002

[38] شخص معين من الحكومة لتقديم المشورة وتنسيق السياسة في مجال محدد.

[39] May 22, 1998: Clinton Creates Counterterrorism ‘Tsar’ Post; Selects Richard Clarke

[40] https://en.wikipedia.org/wiki/Richard_A._Clarke

[41] NEW YORK TIMES, 5/23/1998WASHINGTON POST, 4/2/2000

[42] 9/11 COMMISSION, 3/24/2004

[43] CLARKE, 2004, PP. 1709/11 COMMISSION, 7/24/2004, PP. 101

[44] CBS NEWS, 3/30/2004

[45] WASHINGTON POST, 3/13/2003BBC, 3/22/2004; ASSOCIATED PRESS, 3/27/2004

[46] see March 21, 2004 and March 24, 2004

[47] BOSTON GLOBE, 3/29/2004

[48] WASHINGTON POST, 3/23/2004

[49] US NEWS AND WORLD REPORT, 4/5/2004

[50] WASHINGTON POST, 3/23/2004

[51] NEW YORK TIMES, 3/23/2004SALON, 3/24/2004TIME, 4/5/2004

[52] BOSTON GLOBE, 3/29/2004

[53]  May 26, 1998: Bin Laden Promises to Bring Jihad to US

[54] US Congress, 9/18/2002

[55] CNN, 8/20/2002

[56] US Congress, 7/24/2003

[57] CNN, 8/20/2002

[58] May 28, 1998: Bin Laden Wants to Use Missiles against US Aircraft; Possibly Given Doctored Phone Battery

[59] ABC News, 5/28/1998; ABC News, 6/12/1998; Esquire, 2/1999; US Congress, 7/24/2003

[60] PBS Frontline, 10/3/2002

[61] Newsweek, 8/10/2005

[62] All Headline News, 8/24/2005

[63] May 29, 1998: PNAC Calls on Republican Congressional Leaders to Assert US Interests in Persian Gulf

[64] Century, 5/29/1998

[65] Collins, 2003, pp. 147-159

[66] Mid-1998: CIA/FBI Decline Informant’s Request to Meet with Bin Laden

[67] Collins, 2003, pp. 147-159

[68] Collins, 2003, pp. 175-176

[69] June 1998: Taliban and Saudis Discuss Bin Laden

[70] Coll, 2004, pp. 400-02

[71] see May 1996 and July 1998

[72] Guardian, 11/5/2001; London Times, 8/3/2002

[73] June 1998: Enron Shuts Down Uzbekistan Pipeline Project

[74] Alexander’s Gas & Oil Connections, 10/12/1998

الإعلانات

اترك رد