الحلقة السابعة والستون: تسعينات القرن العشرين – 40

ملخص الحلقة

أول موضوع في هذه الحلقة هو علاقة قطر بخالد شيخ محمد وأسامة بن لادن، لفهم هذا النوع من العلاقات يجب أن ندرس علاقة مهمة وهي علاقة السي آي إي بخالد شيخ محمد وأسامة بن لادن فدائماً الغرب يطرح نصف الحقيقة ويخفي نصفها الآخر الذي لا يمكن بدونه فهمها، ودائماً الأطراف التي يتهمها الغرب بدعم الإرهاب مثل قطر ههنا لا تستطيع الكلام خوفاً من بلطجة وابتزاز الولايات المتحدة والعالم الغربي، فتؤثر السلامة بالصمت.

خالد شيخ محمد شخصية مريبة هو وقريبه رمزي يوسف وهم غالباً عملاء للاستخبارات الباكستانية والأمريكية. استعرضنا في الحلقات السابقة مؤامرة بوجينكا عام 1995م وكيف ان الولايات المتحدة تعمدت إدخال اسم خالد شيخ محمد فيها كمدبر لها ولكنها في نفس الوقت تجنبت اعتقاله ووفرت له ملاذات آمنة لانه دوره المدبر في مؤامرة بوجينكا سيصنع له دور أساسي في بناء سيناريو 11/9 حيث ان مؤامرة بوجينكا المزعومة ستُعتبر ممهدة لخطف الطائرات في 11/9. وفي هذه الحلقة سنجد من تجنب الولايات المتحدة التعرض لخالد شيخ محمد دليلاً قوياً على ان الحكومة الامريكية هي التي دبرت مؤامرة بوجينكا لتبني عليها مؤامرة 11/9 ووفرت الحماية لخالد شيخ محمد مع اتهامها له لتسند له دور العقل المدبر لمؤامرة 11/9.

قطر ليست الوحيدة التي اهتمت الولايات المتحدة بخلق أدلة تثبت دعمها للارهاب، فالسعودية والامارات تعرضتا لنفس المعاملة. من بين الخاطفين التسعة عشر للطائرات في 11/9، 15 من السعودية، 2 من الامارات، وواحد من مصر وواحد من لبنان. بالإضافة الى أن هذه الاعداد متعمدة، ففي الحلقات السابقة والقادمة نجد أدلة غزيرة تثبت معرفة أجهزة الاستخبارات لهم ومراقبتها ومتابعتها لهم، الى درجة ان عندما قام ضباط صغار في جهاز استخبارات امريكي بعمل برنامج تنقيب في البيانات Data Minning اسمه Able Danger  حدد شخصيات بعض الخاطفين على انهم إرهابيين، هؤلاء الضباط الأمريكيين عُنفوا بشدة ومُنعوا من متابعة البرنامج وحُذروا بأشد التحذيرات من ضباط كبار من انهم لو واصلوا العمل بالبرنامج فسيفقدون وظائفهم ومستقبلهم. علاوة على ذلك كان هناك تعمد لربط بعض الخاطفين المزعومين السعوديين بالأميرة هيفاء بنت فيصل زوجة بندر بن سلطان سفير السعودية في أمريكا ثم رئيس جهاز الاستخبارات فيما بعد وشقيقة كل من تركي الفيصل رئيس جهاز الاستخبارات السعودي وسعود الفيصل وزير الخارجية، هذا بخلاف ما استعرضناه من مراقبة اتصالات كل أفراد العائلة السعودية وخلق أدلة بدعم أفرادها للقاعدة من خلال الجمعيات الخيرية وخاصة الملك سلمان بن عبد العزيز الملك الحالي للسعودية. اما الامارات فقد خلقت أجهزة الاستخبارات أدلة تفيد ان القيادة اللوجستية للخاطفين في 11/9 كانت تتم من الامارات، هذا بخلاف أدلة تثبت علاقة أمراء الامارات بأسامة بن لادن والملا عمر وقيامهم بعمل رحلات صيد معهم في أفغانستان وتهريب الأسلحة لهم والهيروين معهم. يعني أمريكا ورطت الاسر الحاكمة في الخليج في أدلة تربطهم بالإرهاب يمكن استخدامها ضدهم في أي وقت وبهذا فهم جاهزون للابتزاز وتنفيذ ما يُملى عليهم وهو ما نراه يحدث اليوم في الخليج.

هناك أيضا خبر حول مراقبة الاستخبارات الأمريكية لثلاثة من المتآمرين في مؤامرة تفجير السفارات الأمريكية في شرق افريقيا. استعرضنا في الحلقات السابقة وسنستعرض في الحلقات القادمة ما يؤكد ان تفجير السفارات الامريكية في افريقيا من صنع أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالتعاون مع الاستخبارات البريطانية والمغربية. كل أعضاء خلية كينيا المزعومة والمؤسسات الإسلامية الخيرية المتهمة بالمشاركة في التفجير مراقبين مراقبة لصيقة قبل التفجير بسنوات. المدبرون الحقيقيون للتفجير علي محمد ولحسين خريشتو عملاء للسي آي إي ومخبرين للاف بي آي وخريشتو عميل ايضاً للاستخبارات البريطانية والمغربية وكل هذه الأجهزة كانت ترتب للتفجير معهم من قبل التفجير بمدة طويلة وسنذكر ذلك بالتفصيل في الحلقات القادمة. هناك عنصران مهمان في أي عملية إرهابية: فاعلون حقيقيون وهؤلاء يكونون من عملاء أجهزة استخبارية وفاعلون وهميون وهؤلاء يتم اختيارهم من قبل الأجهزة الاستخبارية لإلصاق التهمة بهم واعداد أدلة مُفبركة ضدهم. هنا وديع الحاج مثلا لا علاقة له بالموضوع ولكنه كان دائماً مراقب بداية من عام 1986م وتم تفتيش منزله في كينيا في أغسطس 1997م ولما علم بتفتيش منزله توجه بنفسه الى مكتب الاف بي آي في أمريكا لأنه مواطن أمريكي وسألهم عن سبب التفتيش وان كانوا يريدون شيء منه وقالوا له انهم لا يريدون شيء منه ثم عمل في اصلاح كفرات السيارات في أمريكا الى ان فوجئ بانه متهم في تفجير السفارات الامريكية في افريقيا، ربما يكون السبب الرئيسي في الصاق هذه التهمة له هو انه من اصل ماروني مسيحي لبناني وأسلم وهذا شيء غير مقبول من الغرب.

هناك خبر مهم عن المخبر البريطاني “أبو حمزة المصري” الذي كما يقول الكاتبان شين اونيل ودانيال مكغروري “يتوق الى إدارة امتياز القاعدة البريطاني”، وهو مقتنع ان كلما كانت فرصة التأثير في عقول الأحداث أقرب كلما كان ذلك أفضل. وهكذا نرى ان الاستخبارات البريطانية هي التي منحت عميلها أبو حمزة المصري امتياز إعداد الجيل القادم من الجهاديين. بريطانيا من اهم الدول المحترفة في حرب الأفكار، التحكم في مفهوم الجهاد الإسلامي وتبديله عن مفهومه الأصلي في الإسلام من أهم الانتصارات التي حققها الغرب في حرب الأفكار على الإسلام. مفهوم الجهاد الجديد برعاية جهاز الاستخبارات البريطاني من خلال عملائه هو قتل المدنيين (وبلا شك التواطؤ مع الجيوش وأجهزة الاستخبارات) هذا المفهوم لا أساس له في الإسلام بل ينهى الإسلام عنه، ولكن الغرب نجح في ترسيخ هذا المفهوم المشوه للجهاد من خلال عملائه أمثال أبو حمزة المصري وأبو قتادة وكما سنرى من خلال فتاوى بن لادن بعد قليل في هذه الحلقة.

خبر آخر مهم يتعلق بكلام بريجينيسكي، وهو صاحب فكرة استخدام المسلمين الأصوليين لتفكيك الاتحاد السوفيتي واستعادة أوروبا الشرقية الى أحضان الهيمنة الغربية. بريجينيسكي يؤكد على عدم وجود حركة إسلامية عالمية تنظم نفسها لمحاربة الغرب وتفكيك العالم الغربي. في الحقيقة فإن المجاهدين الذين جمعتهم أجهزة الاستخبارات الغربية في أفغانستان لمحاربة الاتحاد السوفيتي ليس لهم وزن استراتيجي يُخشى منه، فهم أدوات في يد أجهزة الاستخبارات الغربية ولهذا بعد انتهاء الحرب الباردة قرر استخدامهم في اختلاق مفهوم الإسلام العالمي والإرهاب الإسلامي وتبرير الحرب العالمية على الإسلام.

من الأخبار المهمة في هذه الحلقة الاخبار التي تبين لنا نفوذ الصهاينة الذين يُعرفون باسم المحافظين الجدد، في المجتمع الأمريكي. الصهاينة بارعون في الجريمة المنظمة والبلطجة وإضفاء الشرعية على البلطجة فهي بلطجة وابتزاز مغطى بالقوانين والدبلوماسية وهو ما يُسمى بالبراعة البيروقراطية. هنا نجد كيف نجح الصهاينة في اختراق مفاصل الدولة والتحكم فيها حتى التحكم في رئيس الجمهورية نفسه كذلك نجحوا في التنسيق مع قوات المعارضة في العراق للإطاحة بصدام حسين، وكيف اختلقوا الأكاذيب حول صدام حسين وروجوها لتبرير الإطاحة به وقتل وتجويع ملايين من الشعب العراقي لحماية إسرائيل واطلاق حملة تفكيك الدول العربية والقضاء على الإسلام.

من مواضيع هذه الحلقة، موضوع ملفات السودان عن القاعدة وغيرها والتي عرضت السودان تقديمها للولايات المتحدة اكثر من مرة والولايات المتحدة ترفض دائما هذا العرض. في الحقيقة الولايات المتحدة لم تكن في حاجة الى هذه الملفات اولاً لانها تعلم كل شيء عن أسامة بن لادن ورفاقه، وثانياً لأنها لم تكن تكتفي بالتجسس عليهم ولكن بتدبير مؤامرة تفجير السفارات والصاق التهمة فيهم، وتسلم هذه الملفات من السودان كان سيؤدي الى عدم تمكنها من تنفيذ مؤامرة تفجير السفارات الامريكية في شرق افريقيا.

موضوع الملف النووي الإيراني وعلاقته بدول الخليج (حلفاء أمريكا المزعومين) من المواضيع المهمة. إقامة إسرائيل الكبرى تقتضي توجيه دول الخليج الى إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، والمشكلة دائماً في هذه المواضيع تكون مع الشعوب ومساعدة حكام هذه الشعوب على اقناع شعوبهم بتغيير ما تربوا عليه لاجيال ان إسرائيل عدو الى ان إسرائيل صديق مخلص يجب التعاون معه. ماذا تفعل إسرائيل لتحقيق ذلك التحول؟ الحل هو ايران. ظهور ايران في المنطقة كتهديد لدول الخليج وللاسلام السني تبرير جيد لاقناع الشعوب الخليجية بضرورة التوجه الى إسرائيل التي يمكنها ردع ايران. دور أمريكا في الملف النووي الإيراني يسير في هذا السياق. وفي النهاية تبقى ايران من اهم حلفاء أمريكا وإسرائيل والعالم الغربي.

المفتاح المهم هو السعودية” جملة مهمة قالها جيمس وولسي. السعودية كانت المفتاح المهم لتدمير العراق، وهي المفتاح المهم لإنشاء إسرائيل الكبرى وتفكيك المنطقة، وهي المفتاح المهم للقضاء على الإسلام الحقيقي واستبداله بإسلام صهيوني.

الموضوع الأخير فتوى بن لادن التي توسعت لتشمل قتل اليهود والنصارى في أي مكان في العالم. هذه الفتوى كان الغرب في حاجة اليها لتبرير حربه للاسلام كما تقول مجلة النيويوركر:

الفتوى أعطت الغرب نظرته الأولى للمؤامرة العالمية  التي بدأت في التشكل

المؤامرة العالمية هنا هي المؤامرة العالمية الإسلامية ضد الغرب والحضارة الغربية بل الإنسانية كلها والتي في مقابلها شن الغرب الحرب العالمية على الاسلام.

فتوى بن لادن أجازت للغرب ضرب كل حركات التحرر الإسلامية من هيمنة الغرب مثل حرب الشيشان مثلاً او مقاومة القمع في كشمير او في الفلبين او في الصين.

فتوى بن لادن أثبتت للعالم ان المسلمين برابرة أعداء للإنسانية وان قتلهم واضطهادهم وتبديل دينهم واجب ليس على أمريكا فقط ولكن على كل العالم المتحضر.

فتوى بن لادن في النهاية كان ورائها عملاء لأجهزة استخبارات الغرب أمثال أبو قتادة.

فنوى بن لادن معركة في حرب الأفكار لتشويه الاسلام انتصرت فيها أجهزة الاستخبارات الغربية

موضوع الحلقة

التسلسل الزمني للأحداث

1992 – 1996م: خالد شيخ محمد يعيش في قطر بحماية من الحكومة.[1]

abdallah_althani_

  خالد شيخ محمد كان يعيش في قطر خلال تلك السنوات. دعاه الى هناك عبد الله بن خالد آل ثاني، وزير الشؤون الدينية في قطر في ذلك الوقت. كان يعمل في مزرعة مملوكة لآل ثاني ويعيش علناً، لا يستخدم حتى اسم مستعار. كان يعمل مهندس مشروع في الحكومة. مسؤول أمريكي سوف يتذكر لاحقاً ان آل ثاني كان لديه هذه المزرعة وكان دائماً لديه الكثير من الناس حولها، المنزل كان دائماً به عدد زائد من العاملين، الكثير من العرب الأفغان العاطلين… كان دائماً هناك هؤلاء الرجال المتسكعين وربما زوج من الكالاشينكوف في الركن.”[2] استمر خالد شيخ محمد في التخطيط والسفر بكثافة، من بين ذلك رحلة عام 1995م للقتال في البوسنة مع دفع آل ثاني نفقات الرحلة. من الواضح ان السي آي إي أصبحت مدركة ان خالد شيخ محمد يعيش هناك عام 1995م وكان بالفعل مدركة لدوره في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993م ومؤامرة بوجينكا عام 1995م. كان على خالد شيخ محمد في النهاية ان يغادر قاعدة قطر بعد ان أصبح وجوده معروف بشدة في أوائل عام 1996م[3]. خالد شيخ محمد سوف يعود الى قطر من حين الى آخر، وسيبقى هناك بمعرفة الاسرة المالكة القطرية لمدة أسبوعين بعد هجمات 11/9.

1992 – 1995م: خالد شيخ محمد يحارب ويجمع أموال في البوسنة.[4]

خالد شيخ محمد Khalid Shaikh Mohammed يحارب ويجمع أموال في البوسنة. لجنة التحقيق في هجمات 11/9 سوف تقول لاحقاً، “في عام 1992م، قضى خالد شيخ محمد بعض الوقت يحارب الى جانب المجاهدين في البوسنة ويدعم ذلك المجهود بالتبرعات المالية”[5]. قيل ان كان يحارب مع كتيبة نخبة المجاهدين El Mujahid battalion، ونال الجنسية البوسنية.[6] كان يعمب ايضاً مع Egypitska Pomoc، وهي مجموعة مساعدات مصرية في زنيكا في البوسنة، وفي عام 1995م أصبح أحد مديريها.[7] خالد شيخ محمد كان يعيش معظم الوقت في قطر في الثلاث سنوات التالية، ولكن في عام 1995م عاد للقتال في البوسنة مع تصاعد العنف في ذلك العام. عبد الله بن خالد آل ثاني Abdallah bin Khalid al-Thani، وزير الشؤون الدينية القطري، تعهد بتكاليف الرحلة.[8] هذه الرحلة الثانية الى البوسنة تعني أن خالد شيخ محمد قاتل هناك في نفس الوقت الذي قاتل فيه خاطفا الطائرات المستقبليين في 11/9، خالد المحضار Khalid Almihdhar ونواف الحازمي Nawaf Alhazmi، بالرغم انه ليس معروفاً ان كانوا قد التقوا هناك. الاف بي آي ستشك لاحقاً ان خالد شيخ محمد ساعد في بناء قنبلة تم استخدامها لتفجير مركز شرطة في كرواتيا المجاورة عندما كان خالد شيخ محمد موجود في المنطقة.

1996 – 2000م: بن لادن يزور مسؤولي الحكومة الودودين في قطر[9]

robertbaer

قيل أن بن لادن Osama bin Laden زار قطر على الأقل مرتين ما بين 1996 الى 2000م. زار عبد الله بن خالد آل ثاني، وزير الشؤون الدينية في قطر والذي أصبح لاحقاً وزيراً للداخلية.[10] في عام 1999م، كتبت النيويورك تايمز ان بن لادن زار آب ثاني “في قطر مرتين في منتصف تسعينات القرن العشرين”.[11] من المفترض أن واحدة من هاتين المرتين كانت في مايو 1996م، عندما توقف بن لادن في قطر أثناء انتقاله من السودان الى أفغانستان، وقيل انه رُحب به بحرارة من المسؤولين هناك.

ضابط السي آي إي السابق روبرت باير Robert Baer سوف يزعم لاحقاً أن هناك اجتماع حدث بين بن لادن وآل ثاني يوم 10 أغسطس 1996م.[12] آل ثاني معروف بإيواء المتطرفين المسلمين. على سبيل المثال، السي آي إي فاتها بالكاد الإمساك بخالد شيخ محمد، وأيمن الظواهري، ومحمد عاطف القيادين في القاعدة في مزرعته في مايو 1996م. آل ثاني عضو في الاسرة الملكية القطرية، ولكن إي بي سي نيوز سوف تقول لاحقاً، “ضابط سابق في السي آي إي يفضل عدم ذكر اسمه قال ان العلاقة ذهبت الى أبعد من آل ثاني  Abdallah bin Khalid al-Thani وكان هناك آخرون في الأسرة المالكة القطرية متعاطفين مع القاعدة ووفروا لها ملاذاً آمناً”.[13] سوف يُقال أن آل ثاني آوى قياديين في القاعدة أمثال خالد شيخ محمد Khalid Shaikh Mohammed حتى بعد هجمات 11/9، ولكن الولايات المتحدة لم تتخذ أي إجراء ضده، مثل إعلانه رسمياً ممول للارهاب.

أوائل عام 1998م: السي آي إي تتجاهل تحذير عميل سابق من ان خالد شيخ محمد سوف يخطف بعض الطائرات، ويزور المانيا.[14]

في ديسمبر 1997م، روبرت باير Robert Baer العميل السابق في السي آي إي، والذي كان قد استقال قريباً من السي آي إي ويعمل مستشاراً للارهاب، التقى بحمد بن جاسم بن حمد آل ثاني Hamad bin Jassim bin Hamad al Thani، الذي كان وزير الاقتصاد في قطر ومدير الشرطة حتى تم عزله ونفيه قبل ذلك بعام، والذي كان روبرت باير يصفه “بالأمير الأسود”. آل ثاني أخبر باير أن خالد شيخ محمد كان محمياً من وزير الداخلية القطري في ذلك الوقت عبد الله بن خالد آل ثاني[15] عام 1996م. لكن، الأمير الأسود كان يعرف تفاصيل أخرى، بناء على ما عرفته الشرطة والاستخبارات القطرية عندما كان خالد شيخ محمد Khalid Shaikh Mohammed في قطر. قال أن خالد شيخ محمد كان قائد العمليات الارهابية للقاعدة. خالد شيخ محمد كان يقود خلية للقاعدة في قطر مع محمد شوقي الاسلامبولي Mohammed Shawqui Islambouli، شقيق المصري الذي قتل أنور السادات. وانهما كانا مرتبطين بالمفجر رمزي يوسف Ramzi Yousef. ولكن ما كان يقلق الأمير الأسود هو ان خالد شيخ محمد ومحمد شوقي الاسلامبولي كانوا خبراء في خطف الطائرات التجارية. الأمير الأسود أخبر باير ان خالد شيخ محمد سوف يختطف بعض الطائرات”. كما قال ان خالد شيخ محمد انتقل الى جمهورية التشيك، وسافر أيضاً الى ألمانيا للقاء مساعدي بن لادن هناك. في أوائل عام 1998م أرسل باير هذه المعلومات الى صديق في مركز مكافحة الإرهاب في السي آي إي، والذي أرسل المعلومات الى رؤسائه. لم يسمع باير أي رد من السي آي إي. يقول “لم يكن هناك اهتمام”.[16] في وقت لاحق في عام 1998م، سيتم إطلاع الرئيس كلينتون على تهديد باختطاف في الولايات المتحدة ضالع فيه محمد شوقي الاسلامبولي، ولكن ليس من الواضح ان كان الاسلامبولي ضالع حقيقة في مؤامرة 11/9 أو أي مؤامرة اختطاف أخرى تستهدف الولايات المتحدة. حتى مارس 2008م لم يتم اعتقاله. باير حاول أن يثير اهتمام دانيال بيرل Daniel Pearl في قصة حول خالد شيخ محمد قبل هجمات 11/9، ولكن بيرل سيستمر في العمل عليها عندما يتم اختطافه ثم قتله لاحقاً في أوائل عام 2002م.[17] باير حاول أيضاً إثارة اهتمام جيمس رايسن James Risen الصحفي في النيويورك تايمز في معلومات عن خالد شيخ محمد. ولكن قبل ان يستطيع رايسن المجيء الى الشرق الأوسط للقاء الأمير الأسود، تم اختطاف الأمير الأسود في لبنان وارساله الى السجن في قطر. ستكون هناك تكهنات بأن السي آي إي كشفت المصدر لحماية علاقتها مع الحكومة القطرية. رايسن سوف ينشر مقالاً في يوليو 1999م حول خالد شيخ محمد، ولكنه لن يتضمن اغلب معلومات الأمير الأسود، لأن رايسن لن يتمكن من تأكيدها.[18]  آل ثاني سوف يستمر في دعم القاعدة، حتى استضافة زيارات من بن لادن ما بين 1996 و2000م[19]. ولكن حتى مارس 2008م الولايات المتحدة لم تجمد أصول آل ثاني او تتخذ إجراءات أخرى ضده.

يناير 1998م: الولايات المتحدة تتنصت على الاتصالات بين ثلاث عملاء للقاعدة في الولايات المتحدة ولكن تهمل إيقاف مؤامرتهم.[20]

علي محمد (عميل السي آي إي ومخبر الاف بي آي) الذي يعيش في كاليفورنيا، تلقى رسالة من إيهاب النواوي. يخبره فيها ان الاف بي آي أجرى مقابلة مع وديع الحاج العضو المهم في خلية القاعدة بكينيا. وأعطاه رقم جديد لوديع. محمد اتصل بوديع الحاج وتكلم معه حول الموضوع ثم اتصل بعملاء آخرين نقلوا التحذير حول اهتمام الاف بي آي بالحاج الى بن لادن. الاستخبارات الامريكية كانت تراقب مكالمات علي محمد في ذلك الوقت وبالتالي من المفترض معرفتهم بتلك العلاقات.[21] وبالرغم من مراقبة كل تلك الاتصالات لم يُعتقلوا وتُركوا حتى نجاح مؤامرتهم بتفجير سفارتين للولايات المتحدة في افريقيا في 7 أغسطس 1998م.

يناير 1998م: الامام الأصولي اللندني أبو حمزة يقول انه يريد ان يلهم “جيل من الجهاديين”.[22]

120924103522-abu-hamza-addresses-followers-horizontal-large-gallery

    أبو حمزة المصري Abu Hamza al-Masri، الأصولي اللندني القيادي، والمخبر للأجهزة الأمنية، اخبر دائرته الداخلية عن خطته للمستقبل. حسب قول الكاتبان شين أونيل Sean O’Niell ودانيال مكغروري  Daniel McGrory أسر الى دائرته الداخلية في اجتماع في مكتبه في يناير 1998م انه مقتنع ان قدره ان يلهم جيل من الجهاديين. لا يهم ان يكون سنهم صغير؛ هو مقتنع ان كلما كانت فرصة التأثير في عقول الأحداث أقرب كلما كان ذلك أفضل“. الكاتبان سوف ينسبون هذا الى حقيقة أنه “يتوق الى إدارة امتياز القاعدة البريطاني“. العديد من أجهزة الاستخبارات لها مخبرين داخل المسجد ومن المحتمل انهم علموا بنوايا أبو حمزة[23].

يناير 1998م: الولايات المتحدة تبدأ في إعداد إدانة لبن لادن.[24]

في يناير 1998م، الاف بي آي ومحامي عام نيويورك بدأوا في إعداد تهم ضد أسامة بن لادن Osama bin Laden لقتل مواطنين أمريكيين في الصومال عام 1993م، وفي السعودية عام 1995م، وهجمات أخرى. هيئة محلفين كبرى سوف توافق على لائحة اتهام سرية ومختومة تتهمه بالتورط في هذه الهجمات في يونيو 1998م[25]. ليس معلوما سبب عدم إعداد اتهام في وقت مبكر. الاتهام مبني على معلومات من المخبر على القاعدة جمال الفضل Jamal al-Fadl، الذي انشق وذهب الى الولايات المتحدة في منتصف عام 1996م

يناير 1998 – أبريل 2001م: تاجر السلاح فيكتور باوت يبيع طائرات لطالبان.[26]

bout460

تاجر السلاح فيكتور باوت Victor Bout  باع سراً 12 طائرة شحن خدمة ثقيلة الى طالبان Taliban. أُعطيت هذه الطائرات سجلات مزورة على انها طائرات مدنية تنتمي الى خطوط أريانا الجوية Ariana Airlines، الخطوط الجوية الوطنية الأفغانية. الطائرات مكنت طالبان من شراء ونقل المزيد من الأسلحة ونقل شخصيات القاعدة Al-Qaeda وطالبان بسهولة أكثر. طالبان كانت تشتري عادة الأسلحة الإضافية من باوت أيضاً. عندما سيطرت القوات الأمريكية على أفغانستان في أواخر عام 2001م، اكتشفت كميات كبيرة من الذخيرة كانت قد شُحنت الى مطار قندهار قبل 11/9 وكانت مخبأة عامة في مخازن بالقرب من المطار. القاعدة وطالبان كانا يتقاسمان مخزون الذخائر، ومن المرجح انهما كانا يستخدمان بقايا منها في قتال الولايات المتحدة في أواخر عام 2001م، وعام 2002م وما بعدهما. من الواضح ان الاستخبارات الأمريكية لم تلحظ شراء الطائرات الا بعد 11/9.[27]

15 يناير 1998م: بريجينيسكي Zbigniew Brzezinski مستشار الامن الوطني السابق لا يندم على إعطاء أسلحة ونصائح لإرهابيين مستقبليين.[28]

.jpg

في مقابلة أجراها زبيغنيو بريجينيسكي Zbigniew Brzezinski، مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس كارتر، اعترف ان سياسة الولايات المتحدة كانت دعم الإسلاميين الأصوليين لتقويض الاتحاد السوفيتي. اعترف أن العمل الأمريكي المستتر جر الاتحاد السوفيتي الى البدء في الحرب الأفغانية عام 1979م. عندما سُئل إن كان نادماً على ذلك، أجاب بقوله، “اندم على ماذا؟ هذه العملية السرية كانت فكرة ممتازة. كان لها تأثير في جر الروس الى المصيدة الأفغانية وأنتم تريدون مني الندم عليها؟ اليوم الذي عبر فيه السوفييت رسمياً الحدود، كتبت الى الرئيس كارتر: لدينا الآن الفرصة لإعطاء الاتحاد السوفيتي حرب فيتنام الخاصة به”. ثم سُئل ان كان نادماً على “إعطاء السلاح والمشورة للإرهابيين المستقبليين”، أجاب بقوله، “ما هو الأكثر أهمية لتاريخ العالم؟ طالبان أم إنهيار الإمبراطورية السوفيتية؟ بعض المسلمين المُحرضين أم تحرير أوروبا الوسطى ونهاية الحرب الباردة؟”. ثم قال له من أجرى معه المقابلة، “الأصولية الإسلامية تمثل تهديداً للعالم اليوم”. ولكن بريجينيسكي رد عليه بقوله، ” كلام فارغ! يقال إن الغرب لديه سياسة عالمية فيما يتعلق بالإسلام. هذا غباء. لا يوجد إسلام عالمي …”[29] حتى بعد 11/9، سيصر بريجينيسكي على ان برنامج العمل المستتر مازال مبرراً.[30]

26 يناير 1998م: مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) المركز الفكري التابع للمحافظين الجدد يحث الرئيس كلينتون رئيس الولايات المتحدة على مهاجمة العراق.[31]

منظمة مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC)، المركز الفكري النافذ للمحافظين الجدد ينشر رسالة الى الرئيس كلينتون William Jefferson (“Bill”) Clinton يحثه فيها على الحرب ضد العراق وعزل صدام حسين لانه خطر على جزء كبير من واردات العالم من النفط. في إشارة لما سيؤول اليه الامر في نهاية المطاف ، تدعو الرسالة الولايات المتحدة إلى الذهاب إلى الحرب بمفردها ، وتهاجم الأمم المتحدة ، وتقول إنه لا ينبغي أن “تصاب الولايات المتحدة بالشلل بسبب إصرار مضلل على الإجماع في مجلس الأمن الدولي”. الخطاب موقع من كثيرين ممن سيقودون فيما بعد حرب العراق عام 2003م. 10 من بين 18 من الموقعين انضموا الى إدارة بوش من بينهم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد Donald Rumsfeld، ومساعد وزير الدفاع بول ولفوفيتز Paul Wolfowitz، ونواب وزير الخارجية دونالد أرميتاج Richard Armitage  وروبرت زوليك Robert B. Zoellick، وجون بولتون John R. Bolton وبولا دوبريانسكي Paula J. Dobriansky، والمستشار الرئاسي للشرق الأوسط إليوت آبرامز Elliott Abrams، ورئيس هيئة سياسة الدفاع ريتشارد بيرلي Richard Perle ، ومبعوث جورج بوش الخاص للعراق زلماي خليلزاد Zalmay M. Khalilzad. من بين الموقعين الآخرين ويليام بينيت William J. Bennett، وجيفري برنر Jeffrey T. Bergner، وفرانسيس فوكوياما Francis Fukuyama، وروبرت كاغان Robert Kagan، وويليم كريستول  William Kristol ، وبيتر رودمان Peter Rodman، وويليام شنايدر  William Schneider Jr. ، وفين ويبر Vin Weber وجيمس وولسي James Woolsey.[32] كلينتون قصف العراق بكثافة في أواخر عام 1998م، لكن القصف لم يدم طويلا وتأثيره طويل المدى هو قطع عمليات التفتيش عن الأسلحة التي تقوم بها الأمم المتحدة.[33] سيلاحظ الكاتب كريغ أنجر Craig Unger في عام 2007م أن المحافظون الجدد في منظمة القرن الأمريكي الجديد لم تتوقع جدياً من كلينتون مهاجمة العراق بأي طريقة ذات مغزى. ولكنهم كانوا يهيؤون أنفسهم للمستقبل. سيتذكر مسؤول في وزارة الخارجية ويقول “كانت هذه لحظة مهمة”.  المحافظون الجدد كانوا يناورون لتفعيل هذه القضية وتقييد كلينتون. وفي هذه الحالة يمكنهم عمل مقارنة بين متضادين. يمكنهم ان يحتجوا لصالح مرشحهم، “كلينتون كان ضعيفاً. انت يجب ان تكون قويا”[34]

5 فبراير 1998م: الولايات المتحدة ترفض ملفات السودان الخاصة بالقاعدة والتي كان من الممكن أن توقف تفجيرات السفارات.[35]

Qutbi-al-Mahdi

قطبي المهدي Gutbi Al-Mahdi، مدير وكالة الاستخبارات السودانية ارسل رسالة الى ديفيد ويليامز David Williams، مدير محطة للاف بي آي، تقول الرسالة: “اود ان اعبر عن رغبتي الصادقة للبدء في اتصالات وتعاون بين جهازنا وبين الاف بي آي. اود أن استغل هذه المناسبة بسعادة لدعوتكم لزيارة بلدنا. أو يمكننا الالتقاء في أي مكان آخر”. فيما يبدو أن الاف بي آي كانت راغبة في قبول العرض والوصول الى ملفات السودان حول بن لادن ورفاقه، الولايات المتحدة كانت قد عرضت عليها هذه الملفات من قبل [36]، ولكن موقف الولايات المتحدة كان يعتبر عروض السودان غير جادة بما أن الزعيم السوداني حسن الترابي Hassan al-Turabi قريب ايديولوجياً من بن لادنOsama bin Laden. ولكن الترابي كان قد خسر سلطته أمام المعتدلين في ذلك الوقت، وفي الواقع تم وضعه رهن الاعتقال في عام 1998م. كان هناك صراعاً سياسياً بين الوكالات الأمريكية حول العرض السوداني، ولكن في النهاية وزارة الخارجية الامريكية منعت أي اتصال بالمهدي. يوم 24 يونيو 1998م، أُجبر ويليام على الرد على عرض السودان بقوله، “لست حالياً في موقف يمكنني من قبول دعوتكم الكريمة”. المهدي سوف يشكو لاحقاً بقوله، “لو أخذوا عرضي في فبراير 1998م، لأمكنهم تجنب تفجير السفارات الامريكية في افريقيا”. تيم كارني Tim Carney، السفير الأمريكي في السودان حتى عام 1997م، سوف يقول، “لقد فشلت الولايات المتحدة في الرد بالمثل على استعداد السودان للمشاركة معنا في مسائل خطيرة تتعلق بالإرهاب. يمكننا أن نتوقع أن هذا الفشل كان له تداعيات خطيرة – على الأقل على ما حدث في سفارات الولايات المتحدة في عام 1998. على أية حال، فقدت الولايات المتحدة الوصول إلى منجم من المواد حول بن لادن ومنظمته.” فضل عبد الله محمد Fazul Abdullah Mohammed (هارون فضل) واحد من المتآمرين في التفجير، كان يعيش في السودان ويقوم برحلات الى كينيا للمشاركة في الاعداد للتفجيرات. السودان كان لديها ملفات له واستمرت في مراقبته. السودان أيضاً كان لديها ملفات عن سيف العدل Saif al-Adel وهو مفجر آخر للسفارات لم يكن قد تم القبض عليه بعد. السودان كان لديها أيضاً ملفات لوديع الحاج Wadih El-Hage وممدوح محمود سليم Mamdouh Mahmud Salim، وكلاهما كان لهما اتصالات مع أعضاء خلية القاعدة في هامبورغ.[37]. ممدوح سليم كان يصلي في نفس المسجد الصغير في هامبورغ الذي كان يصلي فيه الخاطفون المستقبليون في 11/9، محمد عطا Mohamed Atta ومروان الشحي  Marwan Alshehhi. مجلة فانيتي فير سوف تقول لم تم تتبع عرض مهدي بطريقة صحيحة، لكان من الممكن إحباط كل من تفجيرات السفارات وهجمات 11/9.[38] سيتم الكشف لاحقاً عن أن الولايات المتحدة كانت تتجسس على بن لادن في السودان بطريقتها

12 فبراير 1998م: نائب رئيس يونوكال يروج لخط أنابيب أفغاني أمام الكونغرس.[39]

ماريسكا

جون ماريسكا John J. Maresca  نائب رئيس يونوكال Unocal– والذي سيصبح فيما بعد سفير خاص لأفغانستان- يقدم شهادته أمام مجلس النواب انه حتى يكون هناك حكومة موحدة صديقة في أفغانستان، لن يتم بناء خط الأنابيب العابر لأفغانستان. وقال ان مع خط أنابيب عابر لأفغانستان، يمكن لحوض بحر قزوين ان ينتج 20% من كل انتاج البترول خارج منظمة الأوبك في العالم بحلول عام 2010م.[40]

17 فبراير 1998م: أكاديمي يحذر من ان برامج أسلحة الدمار الشامل الإيرانية تشكل تهديداً للولايات المتحدة.[41]

Falkenrath_0

ريتشارد فلكنراث Richard A. Falkenrath، المدير التنفيذي لمركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية في كلية جون كنيدي للحكم في جامعة هارفرد، يتكلم في منتدى سياسي في معهد واشنطن حول موضوع ايران وأسلحة الدمار الشامل. احتج فالكرناث بأن إيران تشكل تهديد كبير طويل المدى على مصالح الولايات المتحدة في الخليج الفارسي، وزعم انها تمتلك كميات كبيرة من الأسلحة الكيماوية، وتطور ولديها مخزونات صغيرة من الأسلحة البيولوجية، وتنوي “انتاج صواريخ باليستية متوسطة المدى قادرة على الوصول الى إسرائيل وما بعدها”. يقول، الولايات المتحدة يجب أن تهتم، لان تسلح ايران بأسلحة دمار شامل سوف يمكنها من “ردع الولايات المتحدة، وتمزيق التحالفات التي تقودها الولايات المتحدة، وإثارة اضطرابات إقليمية وسباقات تسلح”.  نصح بانهاء الاتحاد الأوروبي لاي علاقات تجارية وسياسية غير مشروطة مع ايران. ويعمل مع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين لتطوير سياسة جديدة تجاه ايران ودول مثل روسيا التي تزود ايران بالمواد النووية. شدد أيضاً على أن “حلفاء الولايات المتحدة يجب أن يحسنوا قدراتهم على المشاركة في عمليات عسكرية تحت قيادة الولايات المتحدة ضد الخصوم المسلحين بأسلحة دمار شامل”[42]

18 فبراير 1998م: مدير سابق للسي آي إي يقول الدافع وراء حرب الخليج الأولى هو النفط.[43]

وولسي

جيمس وولسي James Woolsey المدير السابق للسي آي إي يشارك في حوار عبر الانترنت في منتدى التايم الأسبوعي حول موضوع العراق. في أحد النقاط، سُئل إن كان يعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على شن هجوم عسكري ناجح ضد العراق نظراً لنقص الدعم من حلفاء الولايات المتحدة. أجاب وولسي بقوله: “سيكون أصعب ولكن ربما ليس مستحيلاً. المفتاح المهم هو السعودية –  ومن المؤكد في الواقع أنها منزعجة على الرغم من أننا ذهبنا للحرب في عام 1991 لحماية نفطها أساسا، فإنهم غير راغبين في السماح لنا بإطلاق غارات جوية من بلادهم”[44].

18 فبراير 1998م: كلينتون يتهم العراق ببناء ترسانة من أسلحة الدمار الشامل.[45]

الرئيس كلينتون William Jefferson (“Bill”) Clinton يتهم العراق بمحاولة بناء “ترسانة من الدمار الشامل”، ويقول، “في يوم ما، بطريقة ما، أؤكد لكم، انه سيستخدم الترسانة”.[46]

19 فبراير 1998م: جماعة تابعة للمحافظين الجدد تدعو الولايات المتحدة الى المساعدة في عزل صدام حسين.[47]

لجنة السلام والأمن في الخليج[48] Committee for Peace and Security in the Gulf، وهي جماعة فوق الحزبين مكونة بدرجة كبيرة من متخصصين في السياسة الخارجية، ترسل “رسالة مفتوحة الى الرئيس” تدعو الرئيس كلينتون William Jefferson (“Bill”) Clinton الى استخدام القوات المسلحة الأمريكية لمساعدات جماعات المعارضة العراقية على الإطاحة بصدام حسين Saddam Hussein واستبداله بحكومة موالية للولايات المتحدة. القانون الأمريكي يحرم مثل هذه العمليات. المجموعة يقودها من بين آخرين، النائب السابق ستيفن سولارز Stephen Solarz ومستشار بوش البارز ريتشارد بيرلي Richard Perle، المساعد السابق لوزير الدفاع.

الكثيرون من الموقعين على الرسالة سيصبحون نواة إدارة بوش لجهاز الأمن الوطني الذي يقوده المحافظون الجدد. من بين هؤلاء الموقعين أليوت آبرامز Elliott Abrams، وريتشارد أرميتاج Richard Armitage، وجون بولتون John R. Bolton، وستيفن براين Stephen Bryen، ودوغلاس فيث Douglas Feith، وفرانك غافني Frank Gaffney، وفريد إيكلة Fred C. Ikle، وروبرت كاغان Robert Kagan، وزلماي خليلزاد Zalmay M. Khalilzad، وويليم كريستول William Kristol، ومايكل ليدين Michael Ledeen، وبرنار لويس Bernard Lewis، وبيتر رودمان Peter Rodman، ودونالد رامسفيلد Donald Rumsfeld، وغاري شميت Gary Schmitt، وماكس سينغر Max Singer، وكاسبر واينبرغر Caspar Weinberger، وبول ولفوفيتز Paul Wolfowitz، وديفيد وورمسر David Wurmser، ودوف زاخيم Dov S. Zakheim.[49] لجنة السلام والأمن في الخليج تنتمي عن قرب لكل من منظمة مشروع القرن الأمريكي الجديد[50] Project for the New American Century ومنظمة معهد المشروع الأمريكي American Enterprise Institute التابعتين للمحافظين الجدد، كلاهما يتباهى بيرل كعضو قوي ومؤثر. جيم لوبي Jim Lobe من منظمة المشروع ضد الخطر القائم علم في وقت لاحق ان لجنة السلام والأمن في الخليج تمول بدرجة كبيرة من منحة ضخمة من مؤسسة برادلي اليمينية، مصدر التمويل المهم لكل من مشروع القرن الأمريكي الجديد ومعهد المشروع الأمريكي. حسب قول كيرت نيمو Kurt Nimmo من كاونتربانش، خطة الإطاحة بنظام الحكم في العراق التي تبنتها لاحقاً إدارة الرئيس بوش، والتي تدعو لها الآن لجنة السلام والأمن في الخليج، سوف تجد صداها في وثيقة مشروع القرن الأمريكي الجديد في سبتمبر 2000م والتي عنوانها “إعادة بناء دفاعات أمريكا[51][52]

الرسالة تقول في بعض أجزائها: “بالرغم من هزيمته في حرب الخليج، والعقوبات المستمرة، والمجهود المصمم لمفتشي الأمم المتحدة على استئصال وتدمير أسلحة الدمار الشامل لديه، تمكن صدام حسين من تطوير ذخيرة بيولوجية وكيماوية.. هذا الأمر يشكل خطراً على أصدقائنا، وحلفائنا، وعلى دولتنا… نظراً لرفض صدام حسين منح مفتشي الأمم المتحدة حق إجراء تفتيش دون قيود لتلك المواقع المشكوك في انه يخزن ترسانته التي ما زالت كبيرة من الذخائر الكيماوية والبيولوجية واصراره الواضح بعدم التخلي أبداً عن أسلحته للدمار الشامل، نحن ندعو الرئيس كلينتون بتبني وتنفيذ خطة عمل مصممة لحل كامل ونهائي لهذا التهديد الغير مقبول تماماً لمصالح أمتنا الأكثر حيوية”. الخطة مماثلة تقريباً لسيناريو “لعبة النهاية End Game”  المقترحة عام 1993م والتي تم تنفيذها بدون نجاح عام 1995م. وهي أيضا مماثلة لخطة داونينغ، التي نُشرت لاحقاً عام 1998م. في عام 2004م، باتريك لانغ Patrick Lang الذي كان في ذلك الوقت مسؤول في استخبارات الدفاع سوف يقول، “الرسالة كانت ملحوظة في أنها تبنت بعض الصياغات التي سوف تُستخدم لاحقاً من نائب رئيس الجمهورية ديك تشيني Richard (“Dick”) Cheney ومسؤولين آخرين في الإدارة لتبرير الحرب الوقائية في العراق التي بدأت في 20 مارس 2003م“. لجنة السلام والأمن في الخليج دعت الى: دعم أمريكي للمؤتمر الوطني العراقي Iraqi National Congress التابع لأحمد شلبي Ahmed Chalabi بصفته الحكومة المؤقتة لاستبدال ديكتاتورية صدام حسين؛ وتمويل المؤتمر العراقي بأموال يتم الاستيلاء عليها من أصول عراقية، وتحديد مناطق في الشمال والجنوب كمناطق يسيطر عليها المؤتمر الوطني العراقي، ورفع العقوبات عن هذه المناطق؛  توفير حملة جوية منهجية من القوات الأمريكية لأي هجوم أرضي من قوات المؤتمر الوطني العراقي؛ إعادة تمركز معدات القوة البرية الأمريكية بحيث يكون لدينا كملجأ أخير القدرة على حماية ومساعدة القوات المعادية لصدام في الأجزاء الشمالية والجنوبية في العراق؛ جلب صدام حسين أمام محكمة دولية لتهم جرائم الحرب. سولارز قال أن تنفيذ هذه الأفعال، سوف تبعد تماماً تهديد أسلحة الدمار الشامل التي زعم أن العراق تمتلكها.[53]

22 فبراير 1998م: بن لادن يوسع فتواه الدينية ضد الولايات المتحدة وحلفائها.[54]

 أسامة بن لادن Osama bin Laden يصدر فتوى، يعلن فيها أن الواجب الديني على كل المسلمين “أن يقتلوا الأمريكيين وحلفائهم – المدنيين والعسكريين… في أي بلد يتمكنوا فيها من ذلك[55]

هذه الفتوى توسعة لفتوى سابقة في أغسطس 1996 م.، دعت إلى هجمات داخل الجزيرة العربية فقط. أيمن الظواهري Ayman al-Zawahiri زعيم الجهاد الإسلامي Islamic Jihad المصرية واحد من زعماء المجاهدين الكثيرين الذين وقعوا على الفتوى. مما أوحى للعامة بوجود تحالف بين القاعدة Al-Qaeda والجهاد الإسلامي كان بالفعل فعالاً منذ زمن طويل. حسب قول الصحي لورنس رايت، الفتوى معظمها مكتوب بمعرفة الظواهري الشهر السابق، بالرغم من نشرها باسم بن لادن وحده. (بعض أعضاء الجهاد غضبوا منها وتركوا المنظمة).[56]

وقع على الفتوى أيضاً ممثلون للجماعات الجهادية في أفغانستان والسودان والسعودية والصومال واليمن وإريتريا وجيبوتي وكنيا وباكستان والبوسنة والجزائر وتونس ولبنان والفلبين وطاجيكستان والشيشان وبنغلاديش وكشمير وأذربيجان وفلسطين.  كل هؤلاء الممثلين وصفوا أنفسهم بأنهم حلفاء بالجبهة الإسلامية الدولية للجهاد ضد اليهود والصليبيين” (التسمية التي لم تكن القاعدة قد نشرتها بعد على نطاق واسع). مجلة نيويوركر ستعلق على ذلك، “الفتوى أعطت الغرب نظرته الأولى للمؤامرة العالمية (الإسلامية والتي في مقابلها شن الغرب الحرب العالمية على الاسلام) التي بدأت في التشكل[57]

قام بنشر الفتوى خالد الفواز Khalid al-Fawwaz الذي يدير المقر الأوروبي لبن لادن في لندن، ونشرها سبقه ما يصفه الكاتبان شين أونيل Sean O’Neill  ودانيال ماكغروري  Daniel McGrory”بوابل من المكالمات الهاتفية” من هاتف بن لادن المُراقب بالقمر الصناعي إلى الفواز. ولكن ذلك لم يحث السلطات البريطانية على اتخاذ أي فعل ضد الفواز[58].

في مارس 1998 م.، أصدر 40 رجل دين أفغاني فتوى تدعو إلى الجهاد ضد الولايات المتحدة. ومجموعة من العلماء الباكستانيين أصدروا فتوى مماثلة في أبريل. هذه الفتاوى أعطت المزيد من السلطة الدينية لفتوى بن لادن. من المشكوك فيه أن بن لادن “حث هاتين المؤسستين بتكتم على إصدار الفتاوى[59]

بن لادن في النهاية سيعقد مؤتمراً صحفياً في مايو 1998 م. لنشر الفتوى

الملاحظات

[1] 1992-1996: KSM Lives in Qatar with Government Protection

[2] LOS ANGELES TIMES, 12/22/2002

[3] LOS ANGELES TIMES, 12/22/20029/11 COMMISSION, 7/24/2004, PP. 147, 488

[4] 1992-1995: KSM Fights and Fundraises in Bosnia

[5] 9/11 COMMISSION, 7/24/2004, PP. 147

[6] SCHINDLER, 2007, PP. 281

[7] PLAYBOY, 6/1/2005

[8] LOS ANGELES TIMES, 12/22/20029/11 COMMISSION, 7/24/2004, PP. 147, 488

[9] 1996-2000: Bin Laden Visits Friendly Government Officials in Qatar

[10] NEW YORK TIMES, 6/8/2002ABC NEWS, 2/7/2003

[11] NEW YORK TIMES, 7/8/1999

[12] BAER, 2003, PP. 195

[13] NEW YORK TIMES, 6/8/2002ABC NEWS, 2/7/2003

[14] Early 1998: CIA Ignores Ex-Agent’s Warning KSM Is ‘Going to Hijack Some Planes,’ Visiting Germany

[15] Abdallah bin Khalid al-Thani

[16] Baer, 2002, pp. 270-71; Vanity Fair, 2/2002; United Press International, 9/30/2002; Baer, 2003, pp. 190-198

[17] United Press International, 4/9/2004

[18] New York Times, 7/8/1999; BBC, 7/25/1999; Gertz, 2002, pp. 55-58; Baer, 2003, pp. 190-198

[19] ABC News, 2/7/2003

[20] January 1998: US Intercepts Communications between 3 Al-Qaeda Agents in US, but Fails to Stop Their Plot

[21] New York Times, 10/24/2000; Raleigh News and Observer, 10/21/2001; Chicago Tribune, 12/11/2001

[22] January 1998: Radical London Imam Abu Hamza Says He Wants to Inspire a ‘Generation of Jihadis’

[23] O’Neill and McGrory, 2006, pp. 79, 84

[24] January 1998: US Begins Preparing Indictment of Bin Laden

[25] NEW YORK TIMES, 9/6/1998; MINITER, 2003, PP. 168-169

[26] January 1998-April 2001: Arms Dealer Victor Bout Sells Airplanes to Taliban

[27] Farah and Braun, 2007, pp. 126-129, 279

[28] January 15, 1998: Former National Security Adviser Has No Regrets Giving ‘Arms and Advice to Future Terrorists’

[29] Le Nouvel Observateur (Paris), 1/15/1998

[30] Nation, 10/25/2001

[31] January 26, 1998: Neoconservative Think Tank Urges US to Attack Iraq

[32] Project for the New American Century, 1/26/1998; Sunday Herald (Glasgow), 3/16/2003; Unger, 2007, pp. 158

[33] New York Times, 3/23/2003

[34] Unger, 2007, pp. 158

[35] February 5, 1998: US Rejects Sudanese Al-Qaeda Files that Could Stop Embassy Bombings

[36] see March 8, 1996-April 1996; April 5, 1997

[37] see September 16, 1998; Late 1998; 1993

[38] Vanity Fair, 1/2002

[39] February 12, 1998: Unocal VP Advocates Afghan Pipeline Before Congress

[40] US Congress, 2/12/1998

[41] February 17, 1998: Academic Warns Iran’s WMD Programs Pose Threat to US

[42] Jewish Institute for National Security Affairs, 6/8/1998

[43] February 18, 1998: Former CIA Director Says First Gulf War Motivated by Oil

[44] Time, 2/18/1998

[45] February 18, 1998: Clinton Accuses Iraq of Building ‘Arsenal’ of WMD

[46] ROBERTS, 2008, PP. 121

[47] February 19, 1998: Neoconservative Group Calls on US to Help Overthrow Hussein

[48] https://www.sourcewatch.org/index.php/Committee_for_Peace_and_Security_in_the_Gulf

[49] CNN, 2/20/1998; Middle East Policy Council, 6/2004

[50] PNAC—see June 3, 1997 and January 26, 1998

[51] http://www.informationclearinghouse.info/pdf/RebuildingAmericasDefenses.pdf

[52] CounterPunch, 11/19/2002

[53] Abrams et al., 2/19/1998; CNN, 2/20/1998; Middle East Policy Council, 6/2004

[54] February 22, 1998: Bin Laden Expands Religious Edict against US and Allies

[55] Al-Quds al-Arabi (London), 2/23/1998؛PBS Frontline, 2001؛ Sunday Herald (Glasgow), 9/16/2001

[56] Wright, 2006, pp. 259-261

[57] New Yorker, 9/9/2002

[58] O’NEILL AND MCGRORY, 2006, PP. 111

[59] GUNARATNA, 2003, PP. 62-63

الإعلانات

اترك رد