الحلقة الخامسة والستون: تسعينات القرن العشرين – 38

ملخص الحلقة

بعد استعراض مستوى استراتيجي مهم للمنظومة الشيطانية في كتاب رقعة الشطرنج الكبيرة، انتقل مرة أخرى الى المستوى العملياتي والتكتيكي.

المنظومة الشيطانية تزداد شراً وشيطنة وخبث ومكر وعدوها الإسلامي يرتكب بدقة الأخطاء التي تريدها. القاعدة عدو مثالي شكلته أجهزة الاستخبارات الغربية بقيادة أمريكا، أصدرت الفتاوى التي يتمناها الغرب لتكون مظلة لإنشاء فروع للقاعدة في اليمن واندونيسيا والفلبين والجزائر والمغرب وهامبورج ومدريد وإيطاليا وتملأها بالمخبرين والعملاء والجواسيس ولترتكب بها سلاسل من العمليات الإرهابية ولتشن بتلك العمليات الإرهابية حرب شرسة تفكيكية للعالم العربي الإسلامي مازلنا نعيشها حتى اليوم. في هذه الحلقة سنتابع نفس المسلسل، فروع القاعدة المملؤة بالمخبرين والجواسيس، سنتابع صناعة الغرب للإرهاب وسنرى بداية فصل جديد في روسيا، التي بدأت تتعلم من الغرب وتنسق معه، ترتكب الاستخبارات الروسية هجمات إرهابية لتكون مبرراً لتدخلها في الشيشان. الغريب ان الغرب يمارس نفس اللعبة ويستخدم نفس الأدوات بنجاح تام حتى اليوم، المقاومة الإسلامية لا ترقى ابداً الى مستوى ادراك اللعبة الشيطانية ولا تحاول التصدي لها، مازالت المقاومة الإسلامية تقليدية بشدة في المستويات الدنيا لا تريد ان تدرك وتعترف بحقيقة الحرب الشيطانية التي يشنها الغرب، ثم تبدأ في الضعف ثم الاختفاء ليحقق الغرب انتصارات مرحلية ويضغط من اجل التغيير، تغيير العقيدة والقيم وفتح المجتمعات الاسلامية امام التغريب.

في هذه الحلقة سنقابل الكثير من المخبرين: أبو حمزة المصري، أبو قتادة، محمد حيدر زمار، سعيد بحجي، محمد لؤي بايزيد، جمال الفضل، أحمد شلبي، أوكاي كولينز، زكريا سوبرا، خضر حمزة، خليل ديك، نبيل المرابح، رائد حجازي.

كمية المخبرين شيء يدعو الى العجب، سواء من القابلية المرتفعة عند العرب والمسلمين للعمل كمخبرين والتواطؤ مع الغرب في حربه ضد الإسلام، او من زعم الغرب عدم قدرته على احباط مؤامرات القاعدة الإرهابية بالرغم من توافر هذا العدد الهائل من المخبرين المخترقين للقاعدة ولكل التجمعات الإسلامية والعربية في العالم كله.

الحقيقة ان عمل المخبرين لم يكن يقتصر على نقل المعلومات، ولكن شاركوا حتى في صياغة الأيديولوجيا الإرهابية التي يريد الغرب الصاقها بالإسلام والتي لا علاقة لها حقيقة بالإسلام مثل فتاوى وخطب الأئمة أبو قتادة وأبو حمزة المصري والذين لم يكونا في الحقيقة الا مجرد عميلين لأجهزة الاستخبارات البريطانية. أيضا امتد عمل المخبرين والجواسيس الى تنفيذ العمليات الإرهابية والاعداد لها. القاعدة في الحقيقة لم تكن الا 150 فرد بما فيهم النساء والأطفال خرجوا من السودان مطاردين ومفلسين ولا حول لهم ولا قوة. زرعتهم أجهزة الاستخبارات الباكستانية في أفغانستان مع طالبان وانتزعت معسكرات التدريب من خصوم طالبان وسلمتها لهم ولم يكن لهم سلطة عليها واعطتهم أموال وكل ذلك بناء على أوامر أجهزة الاستخبارات الامريكية التي دبرت عملية لشحن متدربين من العالم اليهم لا علاقة للقاعدة المزعومة بهم فنجد مثلا ان باكستان تشحن مقاتلين ليتدربوا هناك للقتال في كشمير.

من الأمور الملفتة ايضاً في هذه الحلقة شهادة أوكاي كولينز وهو مخبر لدى أجهزة الاستخبارات الأمريكية حول هاني حنجور والذي من المفترض انه واحد من خاطفي الطائرات المستقبليين في 11/9. يقول كولينز ان حنجور كان مراقب ومعروف لأجهزة الاستخبارات الامريكية وانه لم يكن له أي علاقة لا بإسلام معتدل ولا اصولي. كل الموضوع ان أمريكا كانت تختار ضحايا لكي تلقي عليهم تهمة تفجير الطائرات في 11/9، أمريكا هي التي كانت في حاجة الى اصطناع بيرل هاربور جديد للحصول على الكتلة الحرجة التي تمكنها من غزو العالم الإسلامي تحت راية محاربة الإرهاب، فلذلك كانت في حاجة الى صنع الإرهاب.

التسلسل الزمني للأحداث

1998م: من المحتمل ان محمد عطا تدرب في قاعدة ماكسويل بمونتغومري حسب كلام الكولونيل كين ماكلان Ken McClellan  والتي تجري تمارين طيران بدون طيار.[1]

المشتركة 2010

تقرير عسكري نُشر هذا العام يصف برنامج “الرؤية المشتركة 2010“، “سلسلة من التحليلات، ومباريات الحرب، والدراسات، والتجارب، والتمارين” تستثمر مفاهيم عملياتية، وعقائد، ومقاربات تنظيمية جديدة سوف تمكن القوات الأمريكية من الحفاظ على هيمنة طيف كامل full spectrum dominance في فضاء المعركة في القرن الحادي والعشرين”. “القوات الجوية بدأت سلسلة من مباريات الحرب بعنوان الاشتباك الشامل في كلية الحرب الجوية، في قاعدة ماكسويل الجوية، في آلاباما “. التقرير نفسه يذكر أن القوات المسلحة نعمل على “مجموعة متنوعة من حساسات استخبارات التصوير والإشارة، حالياً في مرحلة متقدمة من التطور، موضوعة على المركبات الجوية بدون طيار غلوبال هوك، وداركستار، وبريديتور…”[2]  غلوبال هوك تكنولوجيا تمكن من الرحلات بدون طيار وتعمل على الأقل منذ أوائل عام 1997م.[3] بينما من الممكن أن تكون مجرد مصادفة، “المتحدث باسم القوات الجوية الكولونيل كين مكليلان قال أن رجل اسمه محمد عطا – حدده الاف بي آي بأنه واحد من الخاطفين الخمسة لرحلة الخطوط الجوية الأمريكية رقم – حضر ذات مرة مدرسة الضباط الجوية في قاعدة القوات الجوية ماكسويل/غانتر في مونتغومري، في آلاباما” ولكنه آضاف “ليس هناك تناقضات في البيانات الذاتية” (خاصة تاريخ الميلاد) و”ذلك قد يكون مجرد حالة من الخطأ في الهوية”[4]

1998م: الشرطة الألمانية تحقق حول سي عبد الله سي عيسى Cabdullah Ciise رفيق خاطف طائرات من هامبورغ مرتبط بخلية ميلانو.[5]

عبد الله سي عيسى

 أغارت الشرطة على شقة سي عبد الله سي عيسى، عبد الله متطرف مقيم في المانيا مرتبط بخاطف الطائرات المستقبلي في 11/9 وبعض رفاقه في خلية القاعدة في هامبورغ. الشرطة وجدت وثائق إيطالية مزيفة في الشقة تثبت العلاقة بين سي عيسى في المانيا وخلايا إيطالية متخصصة في تزوير الوثائق. عاش سي عيسى في المانيا من عام 1991 حتى أكتوبر 1999م خلال تلك الفترة أصبح صديقاً لمحمد عطا ورمزي بن الشيبة الذي كان كثيراً ما يشاهد معه فيديوهات لحرب الشيشان ويتحدث معه في الدين. سي عيسى كان مرتبطاً ايضاً بمحمد داكي ورفاقه سعيد بحجي[6] ومنير المتصدق[7] ورجل يمني اسمه محمد راجح الذي ستحقق معه السلطات الألمانية حول صلات إرهابية في وقت ما قبل 2005م. قيل أن سي عيسى متورط في تفجيرات في مومباسا بكينيا عام 2002م، وساعد في ارسال مقاتلين الى العراق. وسيتم القبض عليه في ميلانو عام 2003م[8]

1998 م: من المحتمل أن الزمار عميل القاعدة الموضوع تحت المراقبة قام بتجنيد خاطف الطائرات في 11/9 محمد عطا وآخرين في خلية هامبورغ.[9]

zammar

المحققون الامريكيون يعتقدون أن زمار اقنع مجموعة الدراسات الإسلامية التابعة لعطا بتقديم خدماتها للقاعدة. الاستخبارات الألمانية والأمريكية كثفت من مراقبتها لزمار في بداية عام 1997 حتى أوائل عام 2000 م على الأقل. المؤلف تري مكدرموت سيقول لاحقاً: “السي آي إي اخبرت لجنة الكونغرس للتحقيق في احداث 11/9 أنها كان لها اهتمام طويل بالزمار يسبق تنصت تم في مارس 1999م. بمعنى آخر يبدو أن السي آي إي كانت تحقق حول الرجل الذي يقوم بتجنيد الخاطفين في الوقت الذي كان يقوم فيه بتجنيدهم”.[10]

1998م: الاستخبارات الامريكية تبدأ في التحقيق حول مؤسسة خيرية في أمريكا (BIF) مرتبطة بالقاعدة، بعد معرفة علاقاتها العسكرية لسنوات.[11]

a797_adham_amin_hassoun_2050081722-18004

بداية من عام 1993م، الاف بي آي كانت تراقب باستمرار خلية للقاعدة في فلوريدا ترسل أموال الى جهاديين عبر البحار مستخدمة حسابات بنكية خاصة بالمؤسسة الخيرية. الاف بي آي قام باستجواب أدهم أمين حسون Adham Amin Hassoun وسأله عن المؤسسة وعن انعام أرناؤوط Arnaout. مؤسس المؤسسة هو عادل بطرجي Adel Batterjee.

في عام 1994م، تم اعتقال محمد لؤي بايزيد Mohammed Loay Bayazid (واحد من مؤسسي القاعدة) رئيس المؤسسة في ذلك الوقت مع محمد جمال خليفة صهر بن لادن مع شقيق آخر لبن لادن. ولكن تم إطلاق سراح الثلاثة واستمر بايزيد في العمل في المؤسسة حتى عام 1998م.

في عام 1996م، قال تقرير سري للسي آي إي أن أرناؤوط متورط في خطف وقتل مجموعة من السياح الغربيين في كشمير ومن بينهم أمريكيين. التقرير ربط ايضاً بين مؤسسة (BIF) وجبهات خيرية عسكرية أخرى ومتطرفين، من بينهم قائد معسكر تدريب في أفغانستان.[12]

في عام 1996م، جمال الفضل Jamal al-Fadl المنشق عن القاعدة الموثوق فيه من أجهزة الاستخبارات الامريكية قال ان بن لادن يعتبر مؤسسة (BIF) واحدة من اهم ثلاث جبهات خيرية تابعة للقاعدة. الفضل التقى ايضاً بأرناؤوط وزعماء آخرين للقاعدة في البوسنة وتناقش معهم في عدة عمليات، منها كيفية استخدام البوسنة لإقامة قاعدة لمحاربة أمريكا. وقال ايضاً ان بايزيد رئيس المؤسسة شارك في محاولة القاعدة لشراء يورانيوم مخصب.

في أوائل عام 1998م، انتقل بايزيد الى تركيا وعمل مع شركة مارام وهي شركة واجهة للقاعدة بها عدد من شخصيات القاعدة المشهورة. الاستخبارات الامريكية علمت بمكالمات هاتفية بين مقر المؤسسة في ايلينوي وبايزيد في تركيا.

1998م: الاستخبارات الامريكية تبدأ في التحقيق حول مؤسسة خيرية مرتبطة بالقاعدة في الولايات المتحدة، بعد معرفة علاقاتها النضالية لسنوات.[13]

enaam-arnaout

الاف بي آي تبدأ تحقيقاً حول مؤسسة البر الدولية Benevolence International Foundation  والتي يقع مقرها في ايلينوي بالصدفة.  عميل في الاف بي آي من شيكاغو كان يحضر مؤتمراً في واشنطن، العاصمة، وعلم من تقارير استخبارات أجنبية ان إنعام أرناؤوط Enaam Arnaout المدير التنفيذي لمؤسسة البر الدولية كان متورطاً في تقديم الدعم اللوجيستي للمناضلين الأصوليين. ليس من الواضح سبب عدم إخبار مكتب الاف بي آي في شيكاغو القريب من مقر مؤسسة البر الدولية عن المؤسسة وأرناؤوط، نظراً الى ما كانت تعرفه الاستخبارات الأمريكية في ذلك الوقت[14]:

بداية من عام 1993م، الاف بي آي كان يراقب باستمرار خلية للقاعدة في فلوريدا كانت ترسل أموال الى مناضلين في الخارج مستخدمة حسابات مصرفية لمؤسسة البر الدولية، وواحد من أعضاء الخلية قدم الأوراق الرسمية لتأسيس المؤسسة. الاف بي آي أجرى مقابلة مع واحد من أعضاء الخلية، أدهم أمين حسون Adham Amin Hassoun، وسأله عن مؤسسة البر الدولية وأرناؤوط. عادل بترجي Adel Abdul Jalil Batterjee مؤسس مؤسسة البر الدولية كان مدرجاً في أوراق تأسيس الشركة. قيل في الغارديان وصحف أخرى عام 1993م ان مؤسسة البر الدولية أُغلقت في السعودية، عندما كان إغلاق مؤسسة خيرية حركة غير عادية بشدة في هذا البلد.  الغارديان قالت أن بترجي مؤسس مؤسسة البر الدولية، “ناشط سياسي معروف”، تم اعتقاله. تقارير الاعلام ربطته أيضاً بالمقاتلين السعوديين في الحرب البوسنية. في عام 1994م، تم اعتقال محمد لؤي بايزيد Mohammed Loay Bayazid، رئيس مؤسسة البر الدولية في ذلك الوقت، في الولايات المتحدة مع محمد جمال خليفة، صهر بن لادن، وشقيق آخر لبن لادن. تم ربط خليفة بسرعة بمؤامرة بوجينكا والكثير من علاقات ومؤامرات القاعدة، لكن تم إطلاق سراح الثلاثة واستمر بايزيد في العمل في مؤسسة البر الدولية حتى عام 1998م. بايزيد واحد من مؤسسي القاعدة. في أوائل عام 1996م، تقرير سري للسي آي إي بين أن أرناؤوط كان متورطاً في اختطاف وقتل مجموعة صغيرة من السياح الغربيين في كشمير، من بينهم أمريكيين. التقرير ربط أيضاً مؤسسة البر الدولية بواجهات خيرية نضالية أخرى ومتطرفين، من بينهم قائد معسكر تدريب في أفغانستان. في عام 1996م، جمال الفضل Jamal al-Fadl المنشق عن القاعدة الموثوق فيه من الاستخبارات الأمريكية كشف أن بن لادن كان يعتبر مؤسسة البر الدولية واحدة من أهم ثلاث واجهات خيرية تابعة له، والاف بي آي كان منخرطاً بشدة في استخلاص المعلومات من الفضل لعدة شهور. التقى الفضل أيضاً مع أرناؤوط وقياديين آخرين في القاعدة في البوسنة وناقش معهم الكثير من العمليات، من بينها كيفية استخدام البوسنة لتأسيس قاعدة لمحاربة الولايات المتحدة. في عام 1996م، كشف الفضل أيضاً أن بايزيد رئيس مؤسسة البر الدولية شارك في محاولة القاعدة لشراء يورانيوم مخصب.

في أوائل عام 1998م، انتقل بايزيد الى تركيا وعمل مع مارام، وهي شركة واجهة للقاعدة بها عدد من شخصيات القاعدة المعرفة جيداً. الاستخبارات الأمريكية علمت بمكالمات بين مقر مؤسسة البر الدولية في ايلينوي وبايزيد في تركيا.

عملاء الاف بي آي هؤلاء سوف يفتحون تحقيق ميداني كامل حول مؤسسة البر الدولية في فبراير 1999م. سوف يعلمون لاحقاً بعض المعلومات المفيدة من السي آي إي، ولكن ليس من الواضح ما هي هذه المعلومات. لجنة التحقيق في هجمات 11/9 سوف تقول ان “السي آي إي احتجزت بعض المعلومات” عن هؤلاء العملاء، من المفترض “بسبب مخاوف من كشف مصادر ووسائل من أي نزاع جنائي محتمل[15]

1998م: أحمد شلبي يتحدث عن إعادة ضخ خط بترول عراقي الى إسرائيل.[16]

ahmed chalabi1

أحمد شلبي Ahmed Chalabi  صرح في مقابلة مع جيروزاليم بوست ان المؤتمر الوطني العراقي Iraqi National Congress لو نجح في جهوده للإطاحة بنظام حكم صدام حسين، فإن نظام الحكم الجديد سوف يعيد خط بترول كركوك حيفا. خط البترول متوقف عن العمل منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948م.[17]

1998م: إذاعة أوروبا الحرة تبدأ حملة دعاية ضد صدام حسين.[18]

Tom_Dine

إذاعة أوروبا الحرة  Radio Free Europe، ومقرها في براغ، بدأت في بث برامج ضد صدام حسين في العراق. في أواخر العام، انشق ديبلوماسي عراقي اسمه جابر سالم Jabir Salim واخبر المسؤولين التشيك انه قبل مغادرة العراق أُعطي 150000 دولار نقداً لتمويل مؤامرة لتفجير مقر إذاعة أوروبا الحرة. من الواضح ان هذه المعلومات تم تمريرها الى واشنطن ومسؤولون امريكيون حذروا توم داين Tom Dine، مدير برامج إذاعة أوروبا الحرة، من المؤامرة. نتيجة لذلك، بدأت إذاعة أوروبا الحرة مراقبة المبنى 24 ساعة بكاميرات المراقبة[19].

1998: أبو حمزة يساعد في تجنيد من سيصبح مفجر الحذاء في المستقبل.[20]

Abu Hamza al-Masri

    الامام اللندني الأصولي أبو حمزة المصري Abu Hamza al-Masri يساعد في تجنيد ساجد بادات Saajid Badat

، الذي سيتورط لاحقاً في مؤامرة تفجير حذاء. على عكس الكثير من المجندين على يد أبو حمزة المصري، بادات كان من الطبقة المتوسطة، ولكنه تجادل مع والده وانتقل الى لندن. حيث حضر في مساجد حول العاصمة وتأثر بمحنة المسلمين في يوغوسلافيا السابقة. أُعجب بادات بخطاب أبو حمزة المصري وذهب حقيقة الى البوسنة وذهب الى سراييفو بنفسه عام 1998م. ثم ذهب الى دراسة الإسلام في المدارس الإسلامية في الشرق الأوسط وباكستان. رحلته للتدريب في معسكرات في أفغانستان في بداية عام 1999م قيل انها مرتبة بمعرفة نفس الأشخاص الذين أدوا نفس الخدمة لزميله ريتشارد ريد، الذي سيرتبط به بادات في باكستان في نوفمبر 2001م.[21]

1998م: تجاهل معلومات عن الخاطف المستقبلي حنجور من الإف بي آي.[22]

aukai collins

    أمريكي قوقازي مسلم اسمه آوكاي كولينز Aukai Collins قال لاحقاً انه أبلغ الاف بي آي عن الخاطف هاني حنجور لستة أشهر من ذلك العام.[23] الاف بي آي اعترفت لاحقاً انها دفعت لكولينز من أجل مراقبة المجتمعات العربية والإسلامية في فونيكس ما بين 1996 حتى 1999م. كان أيضاً مخبراً في خارج الولايات المتحدة وتلقى مرة دعوة للقاء بن لادن.[24] زعم كولينز انه تعرف صدفة على حنجورHani Hanjour  أثناء تلقي حنجور دروساً في الطيران.[25] لم ير كولينز شيء مريب حول حنجور كشخص، ولكنه أخبر الإلف بي أي عنه لأن حنجور بدا جزءاً من مجموعة منظمة وأكبر من العرب الذين يتلقون دروساً في الطيران.[26] قال ان الإف بي آي كانوا “يعرفون كل شيء عن حنجور”، ومن بين ذلك عنوانه الصحيح، رقم هاتفه، وحتى السيارة التي يقودها. الإلف بي آي أنكرت أن كولينز أخبرها بأي شيء عن حنجور قبل 11/9.[27] كولينز وصف حنجور لاحقاً بانه “خاطف لعبي”. “لم يكن معتدل دينياً. ناهيك عن أن يكون متعصباً. وكنت أعلم كحقيقة أنه لم يكن جزءاً من القاعدة أو أي تنظيم إسلامي آخر؛ حتى انه لم يكن يعرف كيف ينطق كلمة جهاد باللغة العربية”.[28] أخبر كولينز  النيويورك تايمز انه كان يعمل كن ويليامز Ken Williams عميل الاف بي آي، الذي سيكتب مذكرة في يوليو 2001م يعبر فيها عن مخاوفه من مناضلين أصوليين يحضرون في مدارس الطيران في أريزونا. يقول أنه تعارك مع كن ويليامز وترك مساعدته. ليس من المعروف إن كان كن ويليامز علم بحنجور قبل 11/9.[29] كولينز مائل أوصاف المخبر الذي نبه كن ويليامز لأول مرة بزكريا سوبرا  Zacaria Soubra، دارس للطيران سيكون هو البؤرة الرئيسية لمذكرة ويليامز. لو كان الأمر كذلك، فهو يدعم مزاعم كولينز، لأن الكتيرون من أصدقاء سوبرا، ومن بينهم زميل غرفته (عميل القاعدة) غسان الشاربي Ghassan al-Sharbi يعرفون حنجور. بعد 11/9، سوف يزعم كولينز أنه بناء على خبرته مع الاف بي آي والسي آي إي، انه متأكد 100% ان بعض الأشخاص في هذه الوكالات كانوا يعرفون بهجمات 11/9 مقدماً وتركوها تقع.  “فقط فكروا في الموضوع – كيف يمكن لمجموعة من الناس تخطط لهذه العملية الضخمة المليئة بالكثير من اللوجستيات وربما عدد لا حصر له من البريد الالكتروني، المشفر أو الغير مُشفر، والمكالمات الهاتفية والمبعوثين؟ وتقولون لي ان خلال كل تلك الخطوات لم تسمع عن أي خطوة من هذه الخطوات؟”[30]

1998م: اقتراح عالم ذري عراقي سابق بعمل كتاب يثبت سعي العراق للحصول على أسلحة نووية يتبدد.[31]

   العالم النووي العراقي السابق خضير حمزة Khidir Hamza، الذي فر من العراق عام 1994م ويعمل الآن في معهد العلوم والأمن الدولي Institute for Science and International Security،  وضع مقترح لكتاب مع مديره ، ديفيد أولبرايت David Albright، يهدف الى إثبات ان مهمة صدام حسين لبناء أسلحة نووية تبددت. الكتاب المقترح لم يلق أي إهتمام، ولم يكتب أولبرايت وحمزة الكتاب.[32] بعد عامين، سيشارك حمزة في تأليف كتاب يؤكد ان العراق يسعى  بقوة لامتلاك أسلحة نووية.

1998م: السي آي إي تكتشف علاقات بين تاجر الأسلحة فيكتور باوت والقاعدة وطالبان.[33]

باوت

في عام 1998م، أدرك المحللون في السي آي إي ان الأطقم الأرضية لفيكتور باوت Victor Bout تاجر الأسلحة الغير شرعية يقومون بأعمال صيانة لطائرات خطوط أريانا الجوية Ariana Airlinesالتي تطير من والى أفغانستان. أسطول باوت الجوي كان مقره في الشارقة، في الإمارات العربية المتحدة، في ذلك الوقت، وفي الحقيقة كان باوت يعمل مع طالبان منذ حوالي عام 1996م. السي آي إي Central Intelligence Agency  كانت تجمع استخبارات تفيد بأن عملاء القاعدة Al-Qaeda يتحركون كثيراً بين أفغانستان والإمارات. خطوط أريانا، الخطوط الجوية الرسمية الأفغانستانية هي الخطوط الجوية الوحيدة التي تقوم برحلات بين الشرق الأوسط وأفغانستان. لذلك، استنتج مايكل شويرMichael Scheuer، مدير وحدة بن لادن في السي آي إي Alec Station أن أريانا تُستخدم كخدمة تاكسي للإرهابيين. استنتج شوير أن باوت يساعد القاعدة. سوف يعلق لاحقاً انه عندما يسافر عملاء القاعدة عبر الامارات، “يكون دائماً تقريباً من خلال رحلات أريانا. بما أن عمليات باوت تعمل مع أريانا، فهي جزء من نفس مجموعة المخاوف”. السي آي إي لاحظت أيضاً عدد متزايد من طائرات باوت الخاصة تطير من والى أفغانستان. شوير سوف يقول لاحقاً، “استخباراتنا البشرية قالت ان معظمها كانت أسلحة صغيرة وذخائر، تذهب الى قندهار وأحياناً الى كابول”[34] . لكن، بينما استمرت تقارير الاساخبارات عن علاقات باوت وطالبان، الاهتمام بأنشطته في أفغانستان تبددت في نهاية عام 1998م. شوير سوف يزعم لاحقاً انه حاول إثارة المخاوف من رحلات باوت عند مسؤولي مجلس الأمن الوطني، ولكنه لم يرى الا القليل من الاهتمام. “لم أشعر انه كان مهما. كان جزءاً من مشكلتنا مع البنية التحتية للإرهابيين في أفغانستان، ولكننا كنا نتعامل مع الكثير من الأجزاء… لا أحد يريد تحمل مسؤولية النيل من فيكتور باوت”[35] بعد 11/9، ستبرز أدلة ان حوالي تسعة من الخاطفين في 11/9 عملوا في مطار قندهار الذي كانت طائرات باوت تستخدمه بكثافة.

1998م: السي آي إي تشك ان ملوك الخليج الفارسي وتاجر الأسلحة فيكتور باوت يهربان الهيروين من أفغانستان.[36]

HB-4-Fuert-11-Feb-10_990

 في عام 1998م، أصبحت السي آي إي مهتمة بالعلاقات بين فيكتور باوت Victor Bout تاجر السلاح وطالبان. مايكل شويرMichael Scheuer ، مدير وحدة بن لادن في السي آي إي وبعض مسؤولي مكافحة المخدرات الأمريكيينكانوا مفتونين بشكل خاص بنمط رأوه بين أنماط رحلات طائرات باوت من وإلى أفغانستان وأجازات صيد بعض أفراد الأسر الملكية في الخليج الفارسي. الكثيرين من نخب الخليج الفارسي كانوا مشهورين بالذهاب للصيد بانتظام في أفغانستان، ويلتقون أحياناً بالملا عمر حاكم طالبان و/أو أسامة بن لادن خلال رحلات صيدهم.  المحللون الأمريكيون لاحظوا ان هناك موجة من الرحلات التي يتحكم بها باوت في فبراير ومارس كل عام، في نفس ذلك الوقت يطير الكثيرون من النخبة الملكية الى أفغانستان في طائراتهم النفاثة الخاصة في وقت هجرة آلاف من طيور الحباري الأفريقي عبر أفغانستان. ثم في أوائل الخريف، يكون هناك موجة أخرى من الرحلات لكل من طائرات باوت والنفاثات الملكية عندما تهاجر طيور الحبارى مرة أخرى عبر أفغانستان. مسؤولون في مركز مكافحة المخدرات في السي آي إي شكوا في أن بعض الأمراء يستخدمون رحلات الصيد كغطاء لتصدير الهيروين. رحلات باوت زادت من الشكوك، بما أنه تاجر مخدرات مشهور وايضاً تاجر سلاح. شوير سوف يعلق لاحقاً، “كانوا مهتمين بشدة بجانب مكافحة المخدرات حول الأنماط بين رحلات باوت وموسم صيد الحبارى”. الاستخبارات البريطانية كانت مهتمة بنفس الشيء، في وقت من الأوقات فاتحوا المسؤولين في الامارات العربية المتحدة وطلبوا منهم الإذن لتسلل فريق من العملاء على متن رحلة من رحلات باوت للبحث عن الهيروين الأفغاني. لكن، لم يستطيعوا الحصول على إذن، والسي آي إي أيضاً لم تعمل على هذه الشكوك.[37]

1998م: جوازات سفر ديبلوماسية تساعد في إعاقة تحقيق للاف بي آي حول أسرة بن لادن.[38]

بن لادن

   مايكل شوير، مدير وحدة خاصة في مركز مكافحة الإرهاب في السي آي إي تركز على بن لادن ما بين 1996 الى 1999، سوف يزعم لاحقاً ان قبل 11/9/2001م كان أعضاء من أسرة بن لادن في الولايات المتحدة تقريبا خارج القيود المفروضة على إنفاذ القانون في الولايات المتحدة. الكاتب دوغلاس فرح Douglas Farah، الكاتب السابق في الواشنطن بوست، سوف يكتب لاحقاً أن “كل أعضاء أسرة بن لادن Bin Laden Family الذين يعيشون في الولايات المتحدة مُنحوا جوازات سفر ديبلوماسية عام 1996م… في عام 1998م، عندما سعى مكتب الاف بي آي في نيويورك في التحقيق في بعض أنشطة أسرة بن لادن في الولايات المتحدة بسبب علاقات مريبة بالإرهاب، وزارة الخارجية أجبرته على إغلاق العملية بأكملها. لان افراد أسرة بن لادن ديبلوماسيين وبهذه الصفة فهم يتمتعون بالحصانة الديبلوماسية، وبالتالي يصبح هذا التحقيق في أنشطتهم غير قانوني. شوير Michael Scheuer سوف يعلق على تحقيق عام 1998م بقوله، “أقراني في الاف بي آي سألوا واحد من أسرة بن لادن. ثم تلقت وزارة الخارجية شكوى من شركة قانون، وكان هناك صخب عالي. صُدمنا باكتشاف ان أفراد أسرة بن لادن في الولايات المتحدة لديهم جوازات سفر ديبلوماسية، واننا غير مسموح لنا الحديث معهم”. شوير يعتقد أن هذه الامتيازات الديبلوماسية الاستثنائية قد تفسر كيف أن أفراد أسرة بن لادن سيتمكنون من مغادرة الولايات المتحدة سريعاً بعد هجمات 11/9[39]. فرح قال لاحقاً انه أجرى مقابلة مع شوير حول هذا الموضوع ويزعم انه وجد مصدراً ثانياً للتحقق من المعلومات[40]. موضوع جوازات السفر الديبلوماسية لأسرة بن لادن لم يُكتب عنها عامة في الاعلام الأمريكي، ولكن مقال في النيويوركر عام 2005م سوف يذكر ان في عام 1996م، “وزارة الخارجية أعاقت مجهوداً مشتركاً من السي آي إي والاف بي آي لاستجواب واحد من أقرباء بن لادن في أمريكا، لان معه جواز سفر ديبلوماسي، يحمي حامله من إنفاذ القانون الأمريكي”[41]. ثد يكون هذا إشارة محتملة الى التحقيق عام 1996م مع عبد الله عوض بن لادن ابن شقيق أسامة بن لادن. ليس من الواضح أي علاقة يمكن ان تتواجد بين هذا التحقيق وتحقيق عام 1998م.

1998م: بريطانيا ترفض تسليم عضو لجنة الفتوى في القاعدة بسبب تفجير سيارات، وتعطيه لجوءاً سياسياً.[42]

قتادة

  الأردن طلبت من بريطانيا تسليم أبو قتادة، رجل الدين الذي يشغل منصباً في لجنة الفتوى في القاعدة، والذي كان مطلوباً فيما يتعلق بسلسلة من تفجيرات السيارات في الأردن. لكن بريطانيا، التي كان يعيش فيها أبو قتادة Abu Qatada، رفضت الطلب ومنحته لجوءاً سياسياً. الكاتبان شين أونيل ودانيال مكغوري سوف يعلقان بقولهما: “بريطانيا أعطت واحد من أشرس مناصري الجهاد العالمي مأوى.  أبو قتادة عاش وتنفس أيديولوجية القاعدة، واصدر فتاوى … أجازت للإرهابيين الجزائريين إرتكاب جرائم جماعية باسم الرب، وجمعت مئات الآلاف من الجنيهات للإسلاميين لشن الحرب ضد روسيا في الشيشان”.[43] أبو قتادة كان يعمل مخبراً لأجهزة الأمن البريطانية في ذلك الوقت.

1998م: من سيكون فيما بعد مشرفاً على قضية موسوي يصبح مشرفاً على مكافحة الإرهاب في ميامي.[44]

 

    ديف فراسكا David Frasca، الذي سوف يلعب لاحقاً دوراً في إفشال حصول الاف بي آي على إذن تفتيش لمتعلقات زكريا موسوي قبل 11/9[45]، تم تعيينه في هذا التاريخ في منصب إشرافي على فرقة مكافحة الإرهاب في مكتب الاف بي آي في ميامي.[46]

1998م: بتأثير من أبو حمزة، سبعة شباب بريطانيين يذهبون الى أفغانستان، اثنان منهم يموتون وهم يقاتلون.[47]

   بعد محادثة في بيرنلي من رجل الدين الأصولي اللندني والمخبر لأجهزة الأمن البريطانية أبو حمزة المصري،  ذهب سبعة شباب من البلدة الواقعة في شمال إنجلترا الى أفغانستان، حيث مات اثنان منهم. اثناء المحادثة، القي واحد من مساعدي أبو حمزة وهو رجل من برمنجهام في وسط إنجلترا كان قد حارب في أفغانستان والبوسنة خطاب إحماء داعياً الى العنف والتضحية بالدم في بريطانيا. قال للمستمعين: “اذهبوا للتدريب. يجب ان يكون بينكم أيها الإخوة بعض الفنون العسكرية/ يجب ان تضخوا في الإخوة ما كنتم تتدربون عليه. بهذه الطريقة يمكنكم ان تنالوا من الكفار وتحطموا رؤوسهم بأيديكم، يمكنكم ان تنتزعوا حناجرهم، ويمكنكم ان تنتزعوا أحشائهم. لأجل ذلك تتدربون، لكي تمزقوهم إربا. اقطعوهم نصفين، ولا تضيعوا عليهم رصاصة”. السبعة رجال المحليين غادروا بعد ذلك بقليل، وقالوا انهم ذاهبون الى باكستان للدراسة في المدارس الدينية. بعد شهور قليلة، وصلت أخبار بأن اثنان من هؤلاء الشباب، واحد طالب جامعة، والآخر خريج محاسبة، قُتلا في قصف من التحالف الشمالي في كابول. ظهر الى النور انهما تم الاتصال بهما لمساعدة طالبان. رفيق مالك Rafique Malik زعيم المجتمع المسلم المحلي في بيرنلي سوف يقول: “لا أحد يعرف، ولا حتى أهلهم، انهما ذهبا الى أفغانستان. ذهبا الى باكستان والشيء الثاني الذي سمعه أهلهم هو انهما ماتا”. بعد ذلك سوف يُمنع أبو حمزة من الوعظ في مسجد بيرنلي.[48]

1998م: لجنة المؤسسات الخيرية تبدأ في التحقيق حول أبو حمزة، لا توجد إجراءات مُتخذة لسنوات.[49]

لجنة المؤسسات الخيرية Charity Commission التي تنظم شؤون المؤسسات الخيرية البريطانية، أطلقت تحقيقاً حول تولي رجل الدين الأصولي اللندني أبو حمزة المصري Abu Hamza al-Masri أمر مسجد فينسبوري باركFinsbury Park Mosque . اللجنة لديها سلطة على المسجد لان المسجد مؤسسة خيرية مُسجلة، واطلقت التحقيق نتيجة للشكاوى من أمناء المسجد السابقين، الذين اغتصب منهم أبو حمزة المصري عميل الاستخبارات البريطانية رئاسة المسجد عام 1997م[50]. لكن لن يحدث شيء لعدة سنوات. الكاتبان شين أونيل ودانيال مكغوري سوف يعلقان بقولهما: “منذ الاستيلاء على المسجد، جمع مجموعة من الفواتير الغير مسددة. لكن اللجنة لم تهتم جدياً بانتهاكه لوضع المسجد الخيري الا بعد هجمات 11/9”.[51] سوف تحاول اللجنة إيقاف أبو حمزة عن العمل عام 2002م.

1998م: في خطبة الجمعة، إمام لندن الاصولي أبو حمزة يحتفي بالمفجرين الانتحاريين.[52]

في خطبة جمعة، لعن الإمام الأصولي أبو حمزة المصري Abu Hamza al-Masri  الملك فهد ملك السعودية وأثنى على المفجرين الانتحاريين الذين هاجموا حديثاً حافلة في وقت الذروة في القدس. الخطبة أُلقيت في مسجد فينسبوري بارك في لندن، والذي كان يتلقى أموال جزئياً من الملك فهد. مسلم معتدل حضر الخطبة كان غاضباً من الثناء على المفجرين الانتحاريين وذهب لرؤية أبو حمزة، المخبر لأجهزة الأمن البريطانية، وسأله، “كيف تجرؤ على الاحتفال بمأساة ناس آخرين؟” ولكن مرافقو أبو حمزة خوفوه ولم يتلق أي رد.[53]

1998م: الشرطة تعترض أبناء إمام لندن الأصولي أبو حمزة في طريق عودتهم من دورة تدريبية، مما يشير الى أن الدورات كانت تحت المُراقبة[54]

    الشرطة توقف سيارة تحمل مؤيدين لأبو حمزة المصري Abu Hamza al-Masri في طريق عودتهم من معسكر تدريب شبه عسكري في ويلز. من بين المؤيدين محسن غالين Mohsin Ghalain زوج ابنة أبو حمزة المصري، وابن أبو حمزة المصري، محمد كامل مصطفى Mohammed Kamel Mostafa. أبو حمزة المصري، المخبر لدى أجهزة الأمن البريطانية، بدأ في إقامة معسكرات ودورات تدريب في بريطانيا في العام السابق لإعداد مؤيديه للقتال من أجل القضايا الإسلامية في الخارج. الكاتبان شين أونيل ودانيال مكغوري سوف يشيران الى أن الشرطة تعقبت سيارة هؤلاء الرجال لبعض الوقت قبل ان توقفها و، “ان السلطات كانت تضع هذه المجموعة في قائمة مراقبة”. فتشت الشرطة السيارة، مبدية ملاحظات تشير إلى أنهم يتوقعون العثور على أسلحة نارية. ولكنهم لم يجدوا أي أسلحة، حيث أن الأسلحة كانت قد أعطيت لمدربي الرجال، من الجنود السابقين في الجيش البريطاني، بعد نهاية الدورة.[55] غالين ومصطفى سوف يحاولان لاحقاً تنفيذ هجمات إرهابية في اليمن، ولكن سيتك احباطها.

1998 – 11 ديسمبر 1999م: قيل أن عميل مهم للقاعدة يعمل مع زبيدة مُراقب في باكستان.[56]

ديك

    خليل ديك Khalil Deek، عميل للقاعدة كان يعيش في كاليفورنيا في معظم تسعينات القرن العشرين، انتقل الى بيشاور، في باكستان،في ذلك الوقت تقريباً. أبو زبيدة Abu Zubaida القيادي في القاعدة كان يعمل هو ايضاً من نفس البلدة وكان رفيقاً مقرباً من خليل ديك. في الحقيقة، الاستخبارات الأمريكية كانت تجري تحقيقات حولهما منذ أواخر ثمانينات القرن العشرين. يبدو ان خليل ديك كان تحت المراقبة في ذلك الوقت. الوول ستريت جورنال سوف تزعم أن، “مسؤولو الاستخبارات الأمريكية تعقيوا خليل ديك الذي كان يعيش في كاليفورنيا لسنوات قبل أن يربطوه في ديسمبر 1999م بمؤامرة أردنية مزعومة”[57]. كتاب في عام 2005م من تأليف خبير مكافحة الإرهاب جون-شارل بريسار سوف يقول بالمثل ان في ربيع 1999م، “لعدة شهور الحكومة الأردنية، بمساعدة الاف بي آي الأمريكي، كانتا يزيدان الضغط على باكستان من أجل اعتقال خليل ديك”.[58] خليل ديك كان يعيش في فيللا مستأجرة مُحاطة بأسوار عالية. كان يدير مدرسة حاسب آلي صغيرة وورشة صيانة. كان يساعد في تشفير اتصالات القاعدة على الانترنت. كان يصدر براميل من العسل المحلي الى الشرق الأوسط. خليل ديك وأبو زبيدة كانا يستخدمان العسل لإخفاء شحنات من المخدرات والأسلحة[59]. أنشأ خليل ديك أيضاً نسخة إلكترونية من كتيب إرهاب القاعدة يُعرف باسم موسوعة الجهاد الأفغاني.[60]  “السلطات الأمريكية قالت أن منزله بالقرب من الحدود الأفغانية كان يعمل أيضاً كمحطة طريق للمجندين المتوجهين الى داخل وخارج معسكرات التدريب الإرهابي في أفغانستان”[61] أبو زبيدة كان يفحص أيضاً المجندين ويوجههم الى معسكرات التدريب في أفغانستان. خليل ديك وأبو زبيدة تقاسما حساب مصرفي في بيشاور.[62] من الواضح ان وكالات الاستخبارات الغربية كانت تراقب مكالمات أبو زبيدة الهاتفية بدءاً من عام 1998م، ان لم يكن قبل ذلك.[63] سيتم اعتقال خليل ديك في 11 ديسمبر 1999م، وسيتم ترحيله بسرعة الى الأردن، ثم سيتم اطلاق سراحه عام 2001م. سيُزعم لاحقاً أن خليل ديك كان جاسوساً للحكومة الأردنية طوال الوقت.

1998 – 2000م: حوالات المرابح المصرفية عليها تأشيرة بأنها مريبة.[64]

   نبيل المرابح  Nabil al-Marabh  أجرى “عدة عمليات إيداع وسحب وتحويلات الى الخارج كبيرة”، علم عليها مصرف في بوسطن بأنها مريبة[65]. من المفترض ان بعض هذه التحويلات ذهب الى رائد حجازي Raed Hijazi عميل القاعدة، حيث سيُعلم لاحقاً انه كان كثيراً ما يرسل أموال الى حجازي خلال تلك الفترة. بعض هذه الأموال قد تكون قد ذهبت الى عدة خاطفين مستقبليين في 11/9. وحيث ان المرابح لا يملك شيء الا مرتب وظيفة سائق تاكسي منخفض، فليس من الواضح من اين جاءه هذا المال.[66]

1998 – 2001م: قيل ان الاستخبارات الباكستانية تحمي زبيدة القيادي في القاعدة من الاعتقال.[67]

 

    في عام 1997م، كان أبو زبيدة Abu Zubaida القيادي في القاعدة يعيش في بيشاور في باكستان، بالقرب من الحدود مع أفغانستان. كان يدير منزل ضيافة القاعدة هناك المعروف باسم منزل الشهداء، حيث كان يتم إجراء مقابلات مع كل المجندين الأجانب قبل ارسالهم الى أفغانستان. نتيجة لذلك، عرف أبو زبيدة سريعاً أسماء آلاف من مجندي القاعدة[68]. في عام 2006م، سوف يكتب الكاتب جيرالد بوسنر ان بداية من عام 1998م، تلقت باكستان عدة طلبات من الاستخبارات الأمريكية لتعقب أبو زبيدة. بداية من أكتوبر 1998م، الولايات المتحدة ودول أخرى كانت تراقب مكالمات هاتف أبو زبيدة، وسوف تستمر في ذلك خلال هجمات 11/9[69]. ولكن، حسب قول بوسنر، وكالة الاستخبارات الباكستانية Pakistan Directorate for Inter-Services Intelligence، زعمت انها بذلت عدة محاولات فاشلة، ولكن قليلون في الولايات المتحدة يصدقون انهم فعلوا قبل 11 سبتمبر أكثر من ركن الطلب بعيداً ومن الممكن تحذير أبو زبيدة أحياناً من اهتمام الأمريكيين به”.[70] في عام 2008م، الصحفي الباكستاني والخبير الإقليمي أحمد رشيد سوف يكرر جوهر مزاعم بوسنر، ويشرح ايضاً ان أبو زبيدة كان يعمل مباشرة مع الاستخبارات الباكستانية. بعض المناضلين الذين وجههم الى معسكرات القاعدة كانوا مناضلين مرسلين من قبل الاستخبارات الباكستانية للقتال في كشمير، الإقليم المُتنازع عليه بين الهند وباكستان. من المفترض ان تسليم أبو زبيدة الى الولايات المتحدة يمكن ان يعيق حرب باكستان المغطاة ضد الهند في كشمير.[71] بعد اعتقال أبو زبيدة عام 2002م، قيل انه كشف ان له اتصالات شخصية مع مسؤولين كبار في باكستان والسعودية.

الملحوظات

[1] 199 8: 9/11 Hijacker Atta Possibly Trains at Base Conducting Pilotless Aircraft Exercises

[2] US DEPARTMENT OF DEFENSE, 1998

[3] US DEPARTMENT OF DEFENSE, 2/20/1997

[4] GANNETT NEWS SERVICE, 9/17/2001; GANNETT NEWS SERVICE, 9/20/2001

[5] 1998: German Police Investigate Hamburg Hijacker Associate Linked to Milan Cell

[6] https://en.wikipedia.org/wiki/Said_Bahaji

[7] https://en.wikipedia.org/wiki/Mounir_el-Motassadeq

[8] Vidino, 2006, pp. 256

[9] 1998: Monitored Al-Qaeda Operative Zammar Probably Recruits 9/11 Hijacker Atta and Others in Hamburg Cell

[10] McDermott, 2005, pp. 73, 278-279

[11] 1998: US Intelligence Starts Investigating Al-Qaeda-Linked Charity in US, After Knowing of Its Militant Ties for Years

[12] Central Intelligence Agency, 1/1996

[13] 1998: US Intelligence Starts Investigating Al-Qaeda-Linked Charity in US, After Knowing of Its Militant Ties for Years

[14] 9/11 Commission, 8/21/2004, pp. 95

[15] 9/11 Commission, 8/21/2004, pp. 96 

[16] 1998: Ahmed Chalabi Speaks of Restoring Iraqi Oil Pipeline to Israel

[17] NEW YORKER, 6/7/2004

[18] 1998: Radio Free Europe Begins Anti-Hussein Propaganda Campaign

[19] INDEPENDENT, 10/25/2001; NEWSWEEK, 4/28/2002; WASHINGTON POST, 5/1/2002NEW YORK TIMES, 11/19/2003

[20] 1998: Abu Hamza Helps Recruit Future Would-Be Shoe Bomber

[21] O’Neill and McGrory, 2006, pp. 229-230

[22] 1998: Information on Hijacker Hanjour Apparently Ignored by FBI

[23] Associated Press, 5/24/2002

[24] ABC News, 5/23/2002; Associated Press, 5/24/2002

[25][Associated Press, 5/24/2002

[26] The Big Story with John Gibson, 5/24/2002

[27] ABC News, 5/23/2002

[28] Collins, 2003, pp. 248

[29] New York Times, 5/24/2002

[30] Salon, 10/17/2002

[31] 1998: Former Iraqi Nuclear Scientist Proposes Book Proving Iraq’s Hunt for Nuclear Weapons Has ‘Fizzled’

[32] Middle East Policy Council, 6/2004

[33] 1998: CIA Discovers Links between Arms Dealer Victor Bout, Al-Qaeda, and Taliban

[34] Farah and Braun, 2007, pp. 138-140

[35] Farah and Braun, 2007, pp. 143

[36] 1998: CIA Suspects Persian Gulf Royals and Arms Dealer Victor Bout Are Flying Heroin Out of Afghanistan

[37] Farah and Braun, 2007, pp. 141

[38] 1998: Diplomatic Passports Help Stifle FBI Investigation into Bin Laden Family

[39] see September 13, 2001; September 14-19, 2001

[40] Farah, 12/5/2004; Der Spiegel (Hamburg), 6/6/2005

[41] New Yorker, 2/8/2005

[42] 1998: Britain Refuses to Extradite Member of Al-Qaeda’s Fatwa Committee over Car Bombings, Gives Him Asylum Instead

[43] O’NEILL AND MCGRORY, 2006, PP. 29

[44] 1998: Later Moussaoui Case Supervisor Becomes Counterterrorism Supervisor in Miami

[45] see August 21, 2001 and August 29, 2001

[46] US Department of Justice, 11/2004, pp. 123 

[47] 1998: Inspired by Abu Hamza, Seven Young British Men Go to Afghanistan, Two Die Fighting

[48] O’Neill and McGrory, 2006, pp. 59-60

[49] 1998: Charity Commission Begins to Investigate Abu Hamza, No Significant Action Taken for Years

[50] see Early 1997 and March 1997

[51] O’Neill and McGrory, 2006, pp. 286

[52] (1998): In Friday Sermon, Radical London Imam Abu Hamza Celebrates Suicide Bombers

[53] O’Neill and McGrory, 2006, pp. 46-47

[54] (1998): Police Intercept Sons of Radical London Imam Abu Hamza on Way Back from Training Course, Indicating Courses Are under Surveillance

[55] O’Neill and McGrory, 2006, pp. 84

[56] 1998-December 11, 1999: Key Al-Qaeda Operative Working with Zubaida Allegedly Monitored in Pakistan

[57] WBrisard, 2005, pp. 65all Street Journal, 3/8/2000

[58] BRISARD, 2005, PP. 65

[59] Wall Street Journal, 3/8/2000; Orange County Weekly, 6/15/2006

[60] 9/11 Commission, 7/24/2004

[61] Wall Street Journal, 3/8/2000

[62] Orange County Weekly, 6/15/2006

[63] see October 1998 and After and (Mid-1996)

[64] 1998-2000: Al-Marabh Bank Transfers Are Flagged as Suspicious

[65] Associated Press, 6/3/2004

[66] Associated Press, 6/3/2004

[67] 1998-2001: Pakistani ISI Allegedly Protects Al-Qaeda Leader Zubaida from Capture

[68] Rashid, 2008, pp. 224-225

[69] see Early September 2001 and October 8, 2001

[70] Posner, 2003, pp. 184

[71] Rashid, 2008, pp. 224-225

الإعلانات

اترك رد