1-02: مذكرة أمن وطني – 200 – 8

الجزء الثاني

القسم الأول: تمهيد: استراتيجية سكانية أمريكية عالمية

ليس هناك تناول وحيد لمشكلة السكان سيوفر “إصلاحاً تكنولوجياً”. كما وضحت التحليلات السابقة فإن مشكلة الزيادة السكانية لها جوانب اجتماعية واقتصادية وتكنولوجية كل منها يجب أن تُفهم ويتم التعامل معها من أجل نجاح سياسة سكانية عالمية. مع ذلك الفهم في عقولنا، الاستراتيجية الواسعة التالية الموصي بها تقدم اطاراً لتطوير برامج خاصة محددة يجب أن يتم تفصيلها للوفاء باحتياجات وخصوصيات كل دولة ولقطاعات مختلفة من السكان داخل كل دولة.

في الأساس كل توصياتها المذكورة لاحقاً مدعمة من خطة عمل سكان العالم المُعدة في مؤتمر سكان العالم.

استراتيجية عالمية أساسية

العناصر الأساسية التالية أجزاء ضرورية لتناول شامل لمشكلة السكان والتي يجب أن تتضمن كلا من المكونات الثنائية والتعددية لتحقيق النجاح. وهكذا، برامج مساعدة السكان في حكومة الولايات المتحدة ستحتاج الى تنسيق مع برامج المؤسسات التعددية الكبرى، والمنظمات الطوعية، والمانحين الثنائيين الآخرين.

 الاستراتيجية العامة للتعامل مع الزيادة السكانية السريعة يجب أن تشجع الأعمال البناءة لتخفيض الخصوبة بما أن الزيادة السكانية عبر السنوات ستنفي بجدية الامكانيات المعقولة لتطور اقتصادي واجتماعي سليم للشعوب المعنية.

بينما الأفق الزمني في هذه المذكرة هو عام 2000 إلا أننا يجب أن نقر أن في غالبية الدول، خاصة الدول الأقل نماء لا يمكن تحقيق الاستقرار الا في القرن القادم. هناك الكثير من العوامل الاجتماعية اقتصادية القوية العاملة في قرارات حجم الأسرة والكثير من الزخم في ديناميكيات الزيادة السكانية للسماح بانعكاس سريع ودراماتيكي في التوجهات الحالية. هناك ايضاً أسباب أقل للتفاؤل في سرعة التقدم الاجتماعي اقتصادي الذي من الممكن أن يولد تخفيض سريع في الخصوبة في الدول الأقل نماء الفقيرة أكثر من جدوى مد خدمات تنظيم الأسرة لهؤلاء الذين في شعوبها قد يرغبون في الاستفادة منها. وهكذا، في هذه النقطة لا يمكننا المعرفة بيقين متى يمكن أن يستقر عدد سكان العالم بشكل قابل للتنفيذ، ولا يمكننا ان نصرح بيقين حدود قدرات التحمل البيئية. ولكن يمكن أن نكون متأكدين من توجه التغيير المرغوب ويمكن أن نصرح بهدف تحقيق معدلات إحلال الخصوبة بحلول عام 2000م كهدف معقول.

على مدار السنوات القليلة الماضية، لعبت برامج السكان الممولة من حكومة الولايات المتحدة دوراً كبيراً في إثارة الاهتمام بتنظيم الأسرة في الكثير من الدول، وفي إطلاق والتعجيل بزيادة برامج تنظيم الأسرة الوطنية. في غالبية الدول، كان هناك زيادة مبدئية سريعة في القابلين لوسائل منع الحمل ربما حتى 10% من الأزواج ذوي الخصوبة في عدد قليل من الدول الأقل نماء. التعجيل بانخفاض توجهات الخصوبة السابقة يعود على الأقل جزئياً الى برامج تنظيم الأسرة. لكن هناك إدراك متزايد أن المشكلة طويلة المدى ومعقدة أكثر مما ظهرت أولاً وأن فورة النشاط أو الحماس المعنوي القصير المدى لن يحلها.  الخطورة في هذا الإدراك هو أن الولايات المتحدة قد تتخلى عن التزامها بالمساعدة في مشكلة السكان في العالم، بدلاً من مواجهتها بسبب صعوبة المشكلة الطويلة المدى التي تمثلها.

من عام لعام نتعلم أكثر عن أي نوع من تخفيض الخصوبة مناسب في أوضاع الدول الأقل نماء المختلفة.

نظراً لقوانين الزيادة المركبة، حتى التخفيضات الصغيرة نسبياً في الخصوبة في العقد القادم ستصنع اختلافاً كبيراً في الأعداد الإجمالية بحلول عام 2000م، وأعداد أكثر بكثير بحلول عام 2050م.

الاستراتيجية المقترحة تدعو الى طريقة منسقة للاستجابة لاهتمام السياسة الخارجية الأمريكية الهام بتأثير الزيادة السكانية على الأنظمة السياسية والاقتصادية والبيئية للعالم. ما يُعتبر أمر غير عادي حول السكان هو أن اهتمام السياسة الخارجية يجب أن يكون له أفق زمني أبعد من غالبية الأهداف الأخرى. بينما هناك أسباب قوية قصيرة المدى لبرامج السكان، بسبب هذه العوامل مثل واردات الطعام، والضغوط على ميزانيات الخدمة الاجتماعية، الهجرة الى الحضر والزعزعة السياسية والاجتماعية، التأثير الأكبر للفوائد – أو تجنب الكارثة – التي يمكن أن تتحقق بالتزام أمريكي مقوى في مجال السكان سيشعر به الأمريكيون وآخرون من دول أخرى اليوم أقل مما سيشعر به أبناؤنا وأحفادنا.

أولويات البلد الرئيسية في الولايات المتحدة وفي مساعدات السكان المتعددة الجوانب

موضوع من مواضيع أي استراتيجية سكان عالمية هو درجة التأكيد على موارد البرامج بين الدول. الخيارات المتاحة تتراوح من التركيز الكثيف على دول كبرى حيوية الى برنامج متنوع جغرافياً يتضمن في الأساس كل الدول الراغبة في قبول هذه المساعدات. كل الوكالات تعتقد أن السياسة التالية توفر التوازن الكلي المناسب.

من أجل مساعدة التنمية في الدول الكبرى وتضخيم التقدم تجاه الاستقرار السكاني، يجب وضع تأكيد أولي على الدول النامية الأكبر والأكثر سرعة في الزيادة حيث نجد فيها عدم التوازن بين الأعداد المتزايدة وامكانيات التنمية يعرضها بشكل أخطر لعدم الاستقرار، والاضطرابات والتوترات الدولية. هذه الدول هي: الهند، بنغلاديش، باكستان، نيجيريا، المكسيك، اندونيسيا، البرازيل، الفلبين، تايلاند، مصر، تركيا، أثيوبيا وكولومبيا.  من بين متوسط زيادة 73.3 مليون على مستوى العالم ما بين 1970 – 1975 هذه الدول تساهم ب34.3 مليون أو 47% . هذه المجموعة من الدول ذات الأولوية بعضها ليس لديه اهتمام حكومي فعلي بتنظيم الأسرة وبعضها لديه حكومات ذات برامج تنظيم أسرة حكومية نشيطة تحتاج وسترحب بمساعدات مالية وفنية موسعة. هذه الدول يجب أن تُعطى الأولوية العليا من برامج السكان في المعونة الأمريكية على شكل تخصيص موارد و/أو جهود قيادية لتشجيع العمل من مانحين ومنظمات أخرى. لكن، الدول الأخرى لن يتم تجاهلها. المعونة الأمريكية ستوفر مساعدات سكانية و/أو ستبشر بجهود قيادية لدول أخرى، ذات أولوية أقل إلى درجة ما يسمح به توفر الأموال والفرق العاملة، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل: المصالح السياسية الأمريكية الطويلة المدى، تأثير الزيادة السكانية السريعة على إمكانيات تنميتها؛ مساهمة الدولة النسبية في الزيادة السكانية العالمية؛ قدرتها المالية على التغلب على المشكلة؛ التأثير المحتمل على الاضطرابات المحلية والاحتكاكات الدولية (التي يمكن ان تكون مُطبقة على الدول الصغرى والكبرى أيضاً)؛ أهميتها كحالة اختبار أو حالة للتوضيح؛ وفرص للإنفاق تبدو فعالة من حيث التكلفة (تم اقتراح ان دعم تنظيم الأسرة لتقليل الفارق بين معدل الوفيات والانخفاض في الخصوبة في دول تنخفض فيها نسب الوفيات بسرعة قد يشكل فرص فعالة من حيث التكلفة)؛ الالتزام الوطني ببرنامج فعال.

لكل من الدول ذات الأولوية العليا والمنخفضة التي تسمح الأموال والفرق العاملة بمساعدتها، شكل ومحتوى مساعدتنا أو جهود قيادتنا قد تتغير من دولة لدولة، تبعاً للمصالح الخاصة واحتياجات كل دولة وتلقيها لأشكال المساعدات المختلفة. على سبيل المثال، لو كانت تلك الدول تتلقى المساعدة الأمريكية عبر تمويل ثنائي أو مركزي من المعونة الأمريكية، فقد نوفر هذه المساعدات على مستويات متناسبة مع قدرة المتلقي على تمويل الأفعال المطلوبة بأمواله الخاصة، ومساهمات مانحين ومنظمات أخرى، وفاعلية استخدام الأموال.

في دول تكون فيها المساعدات الأمريكية محدودة سواء بطبيعة العلاقات السياسية أو الدبلوماسية مع هذه الدول أو بنقص الرغبة الحكومية القوية. في برامج تخفيض عدد السكان، المساعدات المالية والفنية الخارجية (لو كانت مطلوبة من الدول) يجب أن تأتي من مانحين آخرين و/أو من منظمات خاصة ودولية، الكثير منها تتلقى تبرعات من المعونة الأمريكية. لكن، الحكومة الأمريكية قد تبقى (من خلال سفاراتها) على اهتمام بمشاكل وبرامج هذه البلاد السكانية (اذا كانت موجودة) لتخفيض معدلات الزيادة السكانية.

كما أن، خاصة في حالة الدول ذات الأولوية العليا، يجب أن نكون مستعدين للفرص في توسيع جهود مساعداتنا وأن نبين لزعمائها عواقب الزيادة السكانية السريعة وفوائد العمل على تخفيض الخصوبة.

في الدول التي تُقدم فيها أشكال أخرى من المساعدات الأمريكية ولكن ليس المساعدات السكانية، المعونة الأمريكية سترصد التقدم تجاه تحقيق أهداف تنموية، مع الأخذ في الاعتبار مدى إعاقتها بالزيادة السكانية السريعة، والبحث عن فرص لتشجيع البدء في أو تحسين السياسات والبرامج السكانية.

بالإضافة إلى أن الاستراتيجية الأمريكية يجب أن تدعم الأنشطة العامة القادرة على تحقيق تقدم كبير في مشاكل رئيسية تعوق تخفيض الزيادة السكانية (مثل الأبحاث الطبية الحيوية أو وسائل التحكم في الخصوبة) لهذه الدول المنخفضة النماء.

أدوات وأنماط المساعدات السكانية

المساعدات السكانية الثنائية هي الأداة الأكبر والأكثر مرئية لتنفيذ السياسة الأمريكية في هذه المنطقة. الأدوات الأخرى تتضمن: دعم وتنسيق برامج السكان للمنظمات المتعددة الأطراف والوكالات التطوعية؛ تشجيع الاتحادات المتعددة الدول والمجموعات الاستشارية للتأكيد على تنظيم الأسرة في مراجعات التقدم الكلي للمتلقين وطلبات المساعدة؛ والعرض الرسمي والغير رسمي للآراء في التجمعات الدولية، مثل مؤتمرات الغذاء والسكان. يجب إيجاد استراتيجيات محددة للبلد لكل دولة من الدول ذات الأولوية العليا، والأولوية المنخفضة. هذه الاستراتيجيات ستأخذ في حسبانها عوامل مثل: الأوضاع الوطنية والحساسيات من تنظيم الأسرة؛ أي من الأدوات ستكون أكثر قبولاً، فرص استخدام فعال للمساعدات؛ والحاجة الى رأسمال خارجي أو مساعدات تشغيلية.

على سبيل المثال، في المكسيك استراتيجيتنا ستركز على العمل بشكل أساسي عبر وكالات خاصة ومنظمات متعددة الأطراف لتشجيع اهتمام حكومي أكبر بالحاجة الى التحكم في الزيادة السكانية؛ في بنغلاديش قد نقدم مساعدات فنية ومالية واسعة النطاق، اعتماداً على صحة طلبات برامج محددة؛ في اندونيسيا يجب أن نستجيب لطلبات المساعدات لكن يجب أن نسعى بقدر ما يمكن إلى ان تتحمل اندونيسيا الكثير من تكاليف البرنامج من مواردها الخاصة (فائض مكاسب البترول).  عامة لن نقدم مساعدات ثنائية واسعة النطاق في الدول الأكثر تطوراً في مجموعة الدول الأقل نماء مثل البرازيل والمكسيك.  بالرغم أن هذه الدول في قمة قائمة الأولويات إلا أن تناولنا يجب أن يأخذ في حسبانه حقيقة أن مشاكلها تتعلق عادة بسياسات وقرارات الحكومة وليس الي الحاجة الواسعة النطاق للمساعدات الميسرة.

 في المجموعة الشاملة لبرامج المساعدات الخارجية الأمريكية، التعامل التفضيلي في تخصيص التمويل والعمالة يجب أن يُمنح للبرامج ذات التكلفة الفعالة لتخفيض الزيادة السكانية؛ بما في ذلك كل من أنشطة تنظيم الأسرة والأنشطة الداعمة في قطاعات أخرى.

بينما جادل البعض من أجل استخدام نفوذ لفرض برامج سكان أفضل على حكومات الدول الأقل نماء، إلا أن هناك عدة قيود عملية على جهودنا لتحقيق تحسينات للبرامج.

المحاولات لاستخدام نفوذ في مواضيع أقل حساسية بكثير تسببت عامة في احتكاكات سياسية وغالباً ما تسببت في نتائج عكسية. تنظيم الأسرة الناجح يتطلب تكريس والتزام محلي قوي لا يمكن على المدى الطويل فرضه من الخارج.[1]

بدلاً من النفوذ هناك فرص كثيرة، ثنائية أو متعددة الأطراف، أمام ممثلي الولايات المتحدة لمناقشة والحث على الحاجة إلى برامج تنظيم أسرة أقوى. هناك ايضاً بعض السوابق القائمة للأخذ في الاعتبار بأداء تنظيم الأسرة بتقييم متطلبات المساعدات من المعونة الأمريكية والمجموعات الاستشارية. بما أن الزيادة السكانية محدد كبير في طلب الطعام، فإن تخصيص موارد برنامج PL 480  النادرة يجب أن يأخذ في اعتباره الخطوات التي تتخذها الدولة في التحكم في عدد السكان والإنتاج الغذائي. لكن في هذه العلاقات الحساسة، من المهم من حيث النمط والجوهر تجنب مظهر الإكراه.

تقديم وتطوير خدمات تنظيم الأسرة، والخبرة السابقة في المعلومات والتكنولوجيا تبين أن خدمات تنظيم الأسرة المتاحة بسهولة عنصر فعال وحيوي في تخفيض معدلات الخصوبة في الدول الأقل نماء.

خطوتان رئيسيتان للأمام مطلوبتان لتوفير تقنيات تحكم في الخصوبة آمنة وفعالة في الدول النامية:

  1. توسيع والمزيد من التطوير لأنظمة فعالة منخفضة التكاليف لضمان التوفر الكامل لخدمات تنظيم الأسرة القائمة والمواد والمعلومات ل85% من سكان الدول الأقل نماء والتي لا تصل الآن إليهم بفاعلية. في الدول النامية الراغبة في إنشاء أنظمة توصيل خاصة لخدمات تنظيم الأسرة قد يكون ذلك الوسيلة الأكثر فعالية. في دول أخرى الوسيلة الأكثر قبولاً وفاعلية هي دمج تنظيم الأسرة مع الصحة أو التغذية في أنظمة توصيل متعددة الأغراض.
  2. تحسين كفاءة الوسائل الحالية للتحكم في الخصوبة، وتطوير تكنولوجيات جديدة بسيطة منخفضة التكاليف وفعالة وآمنة وطويلة البقاء ومقبولة من المستخدمين المحتملين. هذه تتضمن كل من البحث التطويري الأساسي وابحاث التشغيل للحكم على فائدة الطرق الجديدة أو المعدلة تحت ظروف الدول الأقل نماء.

كل من هذين الهدفين يجب أن يُعطى أولوية عليا مع تمويل إضافي ضروري يتناسب مع أقسام الجهد الحالية أو المعدلة بين المانحين والمنظمات الأخرى الداخلة في هذه المجالات من المساعدات السكانية.

خلق ظروف مؤدية الى انخفاض الخصوبة

 من الواضح أن توفر خدمات ومعلومات منع الحمل ليس إجابة كاملة لمشكلة السكان. من حيث أهمية العوامل الاجتماعية والاقتصادية في تحديد حجم الأسرة المرغوب، يجب ان تركز استراتيجية المساعدات الكلية بتزايد على سياسات انتقائية ستساهم في تخفيض السكان علاوة على أهداف أخرى. هذه الاستراتيجية تعكس التكامل بين التحكم في السكان وأهداف تنموية أمريكية أخرى، خاصة تلك المتعلقة بتفويض الكونغرس لهيئة المعونة الأمريكية للتركيز على مشاكل الأغلبية الفقيرة في الدول المنخفضة النماء.

نعلم أن بعض أنواع سياسات التنمية – على سبيل المثال تلك التي تزود الفقراء بنصيب كبير في مكاسب التنمية—تحسن تخفيض الخصوبة وتحقق أهداف تنموية كبيرة أخرى. هناك سياسات أخرى يظهر منها أنها تحسن أيضاً تخفيض الخصوبة ولكنها قد تتعارض مع أهداف غير سكانية (جلب عدد كبير من النساء في سوق العمل في بلدان البطالة فيها عالية بالفعل وتتزايد).

لكن، هيئة المعونة الأمريكية تعرف فقط تقريبياً الأولويات النسبية بين العوامل التي تؤثر في الخصوبة وهي بعيدة عن معرفة الخطوات المحددة ذات التكلفة الفعالة التي يمكن أن تتخذها الحكومات للتأثير على هذه العوامل.

 مع ذلك، مع المعلومات المحدودة التي لدينا، فإن إلحاح التحرك للأمام في اتجاه معدلات خصوبة أقل، حتى بدون معرفة كاملة للقوى الاجتماعية والاقتصادية المعنية، يبين استراتيجية ثلاثية المحاور:

  1. أولوية عليا للتطبيق الواسع النطاق للبرامج التي تؤثر في محددات الخصوبة في تلك الحالات التي يكون فيها فاعلية تكاليف محتملة، مع الأخذ في الاعتبار بالتأثير المحتمل على معدلات الزيادة السكانية؛ ومكاسب تنموية أخرى يتم تحقيقها؛ والاعتبارات الأخلاقية؛ والجدوى على ضوء الاهتمامات والمشاكل البيروقراطية والسياسية في الدول الأقل نماء؛ والإطار الزمني لتحقيق الأهداف.
  2. أولوية عليا لمشاريع التجريب والمشاريع الرائدة في مجالات يكون هناك شواهد فيها على علاقة وثيقة بتخفيض الخصوبة ولكن تكون هناك تساؤلات خطيرة حول فعالية التكاليف المتعلقة سواء بتأثيرات أخرى على التنمية (المثال المذكور سابقاً الخاص بتوظيف النساء) أو تصميم البرامج (ما هي الخطوات ذات التكلفة الفعالة التي يمكن أخذها لتحسين توظيف النساء أو محو الأمية).
  3. أولوية عليا لأبحاث وتقييم المقارنة حول التأثير النسبي على حجم الأسرة المرغوب للمحددات الاجتماعية والاقتصادية للخصوبة عامة وعلى مجال السياسة الموجودة للتأثير على هذه المحددات.

في كل الحالات الثلاثة يجب التأكيد على نقل العمل بقدر ما يمكن الى مؤسسات وأفراد الدول الأقل نماء بدلاً من إشراك الباحثين الأمريكيين على نطاق واسع.

الأنشطة في الفئات الثلاثة كلها ستبقى أولويات عليا في تخصيص تمويل المعونة الأمريكية. المبالغ الكبرى المطلوبة يجب أن تكون في الفئة الأولى ويجب ألا تأتي من تمويلات السكان. ولكن بما أن هذه الأنشطة (في التنمية الريفية والتعليم الأساسي) تتزامن مع أولويات قطاعية أخرى للمعونة الأمريكية، فإن طلبات المشاريع السليمة من الدول الأقل نماء سوف توضع قريباً من قمة أولويات تمويل المعونة الأمريكية (بفرض أنها لا تتعارض مع أهداف تنموية كبرى وأهداف سياسة خارجية أخرى).

المناطق التالية تبدو أنها تحتوي وعد كبير بالتأثير على انخفاض الخصوبة، وستناقش في الأقسام اللاحقة:

  • توفير مستويات دنيا من التعليم خاصة للنساء
  • تخفيض وفيات الأطفال
  • توسيع فرص التوظيف خاصة للنساء
  • تطوير بدائل لدعم الأمن الاجتماعي المقدم من الأبناء إلى الآباء المسنين
  • مواصلة استراتيجيات تنمية توجه زيادة الدخل تجاه الفقراء، خاصة التنمية الريفية مع التركيز على الفقر الريفي
  • التركيز على التعليم وغرس الرغبة في حجم أسرة أصغر في الجيل الصاعد من الأطفال.

خطة عمل سكان العالم تتضمن بند (الفقرة رقم 31) بأن الدول الساعية الى مستويات خصوبة فعالة يجب أن تعطي أولوية لبرامج التنمية واستراتيجيات الصحة والتعليم التي لها أثر حاسم على التوجهات الديموغرافية، ومن بينها الخصوبة. وتدعو الى معلومات دولية لإعطاء أولوية لمساعدة هذه الجهود الوطنية. البرامج المقترحة (الفقرة 32) هي بالضرورة مماثلة لتلك المذكورة سابقاً.

الطعام موضوع مهم آخر في أي استراتيجية سكان. يجب عمل مخزونات طعام كافية لفترات النقص الشديدة ويجب تعزيز جهود انتاج الطعام في الدول الأقل نماء لتسد الطلب المتزايد الناتج من الزيادة السكانية والزيادة في الدخل. أهداف الإنتاج الزراعي الأمريكي يجب أن تأخذ في اعتبارها متطلبات الاستيراد الطبيعية للدول الأقل نماء (وايضاً الدول المتقدمة) ومن الاحتمالات العارضة لفشل المحاصيل في أجزاء كبيرة من عالم الدول الأقل نماء. بدون أمن غذائي محسن، ستكون هناك ضغوط تؤدي إلى صراعات محتملة والرغبة في أسر كبيرة لأغراض التأمين، وبذلك تقويض جهود التحكم في السكان والتنمية الأخرى.

و- تطور الالتزام السياسي والشعبي على مستوى العالم بالاستقرار السكاني و تحسينه المرافق لنوعية حياة الفرد

عنصر أساسي لأي استراتيجية شاملة للتعامل مع المشكلة السكانية هو الحصول على دعم والتزام القياديين المهمين في الدول النامية. هذا ممكن فقط لو كان بإمكانهم رؤية التأثير السلبي للنمو السكاني الغير مقيد في بلدانهم وفوائد تخفيض معدلات المواليد بوضوح وان كانوا يعتقدون انه من الممكن معالجة المشكلة السكانية من خلال أدوات السياسة الشعبية. بما أن غالبية كبار المسؤولين يبقون في وظائفهم لفترات قليلة نسبياً، فإن عليهم رؤية الفوائد المبكرة أو قيمة الحكم السياسي الأطول مدى. في كل حالة محددة، على القادة ان يتناولوا مشاكلهم السكانية من خلال سياق قيم وموارد والأولويات القائمة لبلدانهم.

لذلك، من المهم ان قادة البلدان الأقل نماء أنفسهم يتصدرون تقديم تنظيم الأسرة والاستقرار السكاني، ليس فقط في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى ولكن أيضاً من خلال اتصالات ثنائية مع قادة بلدان أخرى أقل نماء. تخفيض النمو السكاني في الدول الأقل نماء لا يجب أن تشجع عليه حصرياً الدول المتقدمة. الولايات المتحدة يجب أن تشجع هذا الدور لان الفرص تلوح في اتصالاتها العالية المستوى مع قادة الدول الأقل نماء. المنتدى الأحدث لهذا المجهود كان في مؤتمر السكان العالمي للأمم المتحدة في أغسطس 1974م. كان سياقاً نموذجياً لتركيز انتباه العالم المنسق على المشكلة. آراء واهتمامات مناقشة خطة عمل سكان العالم مستعرضة في الفصل السادس.

الولايات المتحدة عززت مصداقيتها كمؤيدة لمعدلات نمو سكاني منخفضة بشرح أنها، بالرغم من عدم امتلاكها لأي سياسة عمل سكانية مكتوبة، الا انها لديها تشريع، وسياسات فرع تنفيذي وقرارات محكمة تصل الى سياسة وطنية وأن مستوى خصوبتنا الوطني بالفعل أقل من مستوى الاحلال ويبدو من المحتما بلوغ معدل سكاني مستقر عام 2000م.

الولايات المتحدة اقترحت أيضاً الانضمام مع دول متقدمة أخرى في مجهود دولي تعاوني للأبحاث في التحكم في الخصوبة وإعادة الإنتاج البشري يغطي عوامل طبية كبرى big-medical  واجتماعية-اقتصادية socio-economic.

الولايات المتحدة عرضت التعاون مع دول ومنظمات (مثل WHO، UNFPA، البنك الدولي، UNICEF) مانحة مهتمة أخرى لتشجيع مزيد من العمل من حكومات البلدان الأقل نماء ومؤسسات أخرى لتوفير خدمات صحية وقائية أساسية منخفضة التكاليف، من بينها خدمات تنظيم الاسرة وصحة الأطفال والامهات، تصل الى المناطق الريفية البعيدة.

وفد الولايات المتحدة قال أيضاً ان الولايات المتحدة عليها ان تطلب من الكونغرس زيادة المساعدات الأمريكية الثنائية لبرامج تنظيم الاسرة والسكان، ومبالغ إضافية للأنشطة الوظيفية الضرورية ومساهمتنا في صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA  لو أظهرت الدول اهتماماً بهذه المساعدة.  كل واحدة من هذه الاهتمامات مهمة ويجب أن تتابعها الحكومة الأمريكية. من المهم ألا يُرى المجهود لتطوير وتقوية الالتزام من جانب قادة الدول الأقل نماء كسياسة من الدول الصناعية لإضعاف قوتها والاحتفاظ بالموارد لاستخدام الدول الغنية. التطور بهذا المنظور يمكن أن يخلق نكسة خطيرة ضد قضية الاستقرار السكاني. هكذا الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغنية يجب أن تحرص على ان تكون السياسات التي يؤيدونها للدول الأقل نماء مقبولة من هذه البلدان. (قد يتطلب هذا حواراً شعبياً وتأكيداً لسياساتنا المًعدة). دور القيادة السياسية في الدول النامية يجب بالطبع ان يؤخذ كلما أمكن من قادة تلك الدول. الولايات المتحدة يمكن أن تساعد في تقليل تكاليف الدوافع الامبريالية وراء دعمها للأنشطة السكانية بتأكيدها المتكرر ان هذا التأييد مشتق من اهتمام بـ:

  • حق الزوجين في التحديد الحر والمسؤولية عن عددهم والحيز الزمني بين الأطفال والحصول على المعلومات والتعليم والوسائل للقيام بذلك،
  • التنمية الاقتصادية والاجتماعية الأساسية للدول الفقيرة التي يكون النمو السكاني فيها قضية مساهمة ونتيجة انتشار الفقر.

كما أن الولايات المتحدة يجب ان تتخذ خطوات لتوصيل الرسالة بان التحكم في النمو السكاني العالمي مصلحة متبادلة للدول المتقدمة والنامية على حد سواء.

برامج تنظيم الاسرة يجب أن تُدعم من المنظمات المتعددة الجوانب حيثما تمكنت من تقديم الوسائل المقبولة الأكثر كفاءة. أينما كانت المساعدات الامريكية الثنائية ضرورية أو مفضلة، فيجب أن تقدم بالتعاون مع مؤسسات البلد المضيف – كما هو الحال الآن.  فضل النجاح في المشروعات يجب ان يذهب الى الزعماء المحليين. نجاح وقبول مساعدات تنظيم الأسرة سيتوقفان بدرجة كبيرة على درجة مساهمتها في قدرة الحكومة المُضيفة على خدمة شعبها والحصول على دعمهم.

في كثير من الدول الآن، صانعو القرار حذرين من تأسيس برامج سكانية، ليس لأنهم غير مهتمين بالنمو السكاني السريع، ولكن لأنهم يفتقرون الى الثقة في أن هذه البرامج سوف تنجح.  من خلال العمل بنشاط لإثبات لهؤلاء القادة ان برامج تنظيم الأسرة والسكان حققت تقدماً في مجموعة متنوعة من البلدان الفقيرة، الولايات المتحدة يمكن ان تساعد في اقناع قادة العديد من الدول ان استثمار الأموال في برامج تنظيم الأسرة من المرجح ان يؤتي عوائد عالية حتى على المدى القصير والمتوسط. هناك بالفعل العديد من نماذج النجاح، بالرغم انها للأسف تميل الى الإتيان من بلدان أقل نماء بعيدة تماماً بشكل غير متوقع من حيث نمو الدخل و/أو الخدمات الاجتماعية أو هي جزر او دول مدن.

يجب أيضاً ان نرعى القادة المحتملين من بين الأجيال الشابة في الدول النامية، مركزين على تأثيرات النمو السكاني السريع المستمر في بلادهم في السنوات ال10 الى 20 القادمة، عندما يتولوا أدوارهم القيادية الوطنية.

بخلاف السعي الى الوصول الى والتأثير في الزعماء المحليين، فيجب السعي ايضاً الى دعم محسن على مستوى العالم للجهود المتعلقة بالسكان من خلال التشديد المتزايد على وسائل الاعلام الجماهيرية وغيرها من برامج التثقيف والحوافز الشعبية من الأمم المتحدة ووكالة استعلامات الأمم المتحدة وهيئة المعونة الامريكية. يجب أن نعطي أولويات عليا في برامج معلوماتنا على مستوى العالم لهذه المنطقة ونعتزم توسيع ترتيباتنا التعاونية مع المؤسسات المتعددة الجوانب في برامج التثقيف الشعبي. تحد آخر سيكون في الحصول على مزيد من الفهم والدعم من الجمهور والكونغرس الأمريكي للأموال الإضافية الضرورية لهذا المجهود، نظراً للطلب المتنافس للموارد. لو كان سيتم اتخاذ برنامج فعال من قبل الولايات المتحدة، فسوف نحتاج الى المساهمة بمبالغ جديدة كبيرة من الأموال. وهكذا فهناك حاجة لتعزيز الأوضاع الإيجابية في الكونغرس لهؤلاء اللذين يدعمون حالياً نشاط الولايات المتحدة في مجال السكان ونستخدم دعمهم لإقناع آخرين. هناك حاجة للحوار الشعبي الآن. المقاربات الشخصية للرئيس ووزير الخارجية، وأعضاء آخرين في الوزارة، ونوابهم الرئيسيين ستكون مفيدة في هذا المجهود. يجب إعلام الكونغرس والجمهور بوضوح أن الفرع التنفيذي قلق بشدة من المشكلة وأنها تستحق المزيد من انتباههم. ممثلون للكونغرس في مؤتمر السكان العالمي يمكن أن يساعد.

رؤية بديلة

الاستراتيجية الأساسية السابقة تفترض أن الاشكال الحالية لبرامج المساعدات في كل من مجالات التطور السكاني والاقتصادي والاجتماعي ستتمكن من حل المشكلة. ولكن هناك وجهة نظر أخرى، متقاسمة بين عدد متزايد من الخبراء. تعتقد أن التوقعات أكثر قسوة وأقل سهولة عما هو متصور عموماً. هذا الرأي يتمسك بأن شدة المشكلة السكانية في هذا القرن والتي تودي بحياة أكثر من 10 مليون شخص سنوياً، تبلغ درجة صنع انتشار مستمر مرجح لنقص الطعام وغير ذلك من الكوارث الديمغرافية الأخرى، وحسب وصف تشارلز بيرسي سنو، سوف نرى ناس تموت من الجوع على شاشات التلفاز. الاستنتاج من وجهة النظر هذه هو اننا قد نحتاج الى برامج الزامية ويجب أن نفكر في هذه الامكانية الآن.

هذه المدرسة الفكرية تعتقد ان الأنواع التالية من الأسئلة في حاجة الى مواجهة:

  • هل يجب على الولايات المتحدة ان تقوم بعمل التزام كامل بحدود كبرى لسكان العالم بكل التكاليف السياسية المحلية والدولية والمالية التي سيوجبها هذا الالتزام؟
  • هل يجب على الولايات المتحدة ان تضع أهداف انتاج زراعي أعلى قد تمكنها من توفير مصادر غذائية أساسية إضافية لدول أخرى؟ هل يجب التحكم فيها وطنياً أو دوليا؟
  • على أي أساس إذاً يجب ان يتم توفير مصادر الغذاء هذه؟ هل يجب اعتبار الغذاء أداة للقوة الوطنية؟ هل سنُدفع الى اختيارات تتعلق بمن يجب أن نساعدهم باعتدال، ولو كان الأمر كذلك، هل يجب أن تكون الجهود السكانية معياراً لهذه المساعدات؟
  • هل الولايات المتحدة مستعدة لتقنين الطعام لمساعدة شعوب لا تستطيع/لا تتحكم في نمو سكانها؟
  • هل يجب على الولايات المتحدة ان تغير أنماط استهلاكها للطعام تجاه استخدامات أكثر كفاءة للبروتين؟
  • هل إجراءات التحكم السكاني الإلزامية مناسبة للولايات المتحدة و/أو الآخرين؟
  • هل يجب على الولايات المتحدة أن تبدأ في مجهود بحثي كبير لمواجهة مشاكل واردات المياه العذبة المتنامية، الدمار البيئي، والطقس المعاكس؟

 بينما وجود إجابات محددة لهذه الأسئلة في هذه الدراسة غير ممكن نظراً لقيودها الزمنية وآثارها على السياسة المحلية، لكنها مع ذلك مطلوبة مع قبول السمة القاسية المستمرة لمشكلة النمو السكاني. لو كان هناك اختيار بأن التوصيات والخيارات المعطاة في الأسفل ليست كافية لمواجهة هذه المشكلة، فيجب ان تكون هناك اعتبارات لمزيد من الدراسة والعمل الإضافي في هذا الميدان كما هو موضح عالياً.

الاستنتاج

الاستراتيجية الكلية عالياً تقدم مقاربة عامة يمكن من خلالها مقاربة صعوبات ومخاطر النمو السكاني والمشاكل ذات الصلة على قاعدة متوازنة وشاملة. لن يقوم بالعمل مجهود فردي واحد. فقط مجهود كبير ومنسق في عدد من الاتجاهات المختارة بعناية يمكن أن يقدم أمل في النجاح في تخفيض النمو السكاني ومخاطره الغير مرغوب فيها على رفاهية الاقتصاد العالمي والاستقرار السياسي. ليس هناك علاجات سريعة في هذا الميدان.

في الأسفل هناك توصيات برنامج محددة مصممة لتنفيذ هذه الاستراتيجية. البعض سوف يحتاجون القليل من الموارد الجديدة؛ الكثيرون يدعون الى جهود كبرى وموارد جديدة كبيرة. لا يمكننا ببساطة شراء الاعتدال في النمو السكاني لما يقرب من أربعة مليار نسمة “بسعر رخيص”.

 

الملاحظات

[1] هناك أيضاً خطر أن بعض زعماء الدول الأقل نماء سيرون ضغوط الدول المتقدمة من أجل تنظيم الأسرة شكل للإمبريالية الاقتصادية والعنصرية؛ وهذا يمكن أن يسبب رد فعل عنيف

الإعلانات

اترك رد