1-02: مذكرة دراسة أمن وطني – 200 – 5

الفصل الرابع

التنمية الاقتصادية والزيادة السكانية.

الزيادة السكانية السريعة أثرت بالسلب على كل جوانب التقدم الاقتصادي والاجتماعي في الدول النامية. ابتلعت كميات كبيرة من الموارد المطلوبة لاستثمارات أكثر إنتاجية في التنمية. تطلبت نفقات أكبر للصحة، والتعليم والخدمات الاجتماعية الأخرى، خاصة في المناطق الحضرية. رفعت حمل التبعية للعامل بحيث أن جزء كبير من مخرجات مجموعة العمر المنتج مطلوبة لدعم التابعين. خفضت من مدخرات الأسرة والاستثمار الأهلي.  رفعت الضغوط الشديدة القائمة على الأراضي الزراعية المحدودة في بلاد تتركز فيها مشكلة الفقر في العالم. أوجدت حاجة إلى استخدام كميات كبيرة من العملة الأجنبية النادرة لواردات الغذاء (أو فقدان الفوائض الغذائية في التصدير). في النهاية كثفت من مشاكل البطالة والبطالة المقنعة الشديدة بالفعل لكثير من الدول النامية التي خُلقت فيها وظائف غير منتجة بما يكفي لاستيعاب الزيادة السنوية لقوة العمل.

حتى في دول بها معدلات موارد/سكان جيدة، الزيادة السكانية السريعة تسبب مشاكل لعدة أسباب:

أولاً، استثمارات رأسمال كبيرة عامة مطلوبة لاستغلال الموارد الغير مستخدمة

ثانياً، بعض البلاد بها بالفعل بطالة عالية ومتزايدة وتفتقر إلى وسائل لتدريب داخلين جدد الى قوة عملها.

ثالثاً، هناك تأخير كبير بين بداية برامج تخطيط أسرة فعالة وبين تخفيض الخصوبة، وتأخير كبير أيضاً بين تخفيض الخصوبة والاستقرار السكاني.

من هنا، هناك خطر كبير من أهداف السكان المبالغ فيها بدرجة كبيرة لو أن الزيادة السكانية لم يتم تخفيفها في المستقبل القريب.

خلال العقد الماضي، الدول النامية رفعت ناتجها القومي الإجمالي بنسبة 5% سنوياً مقابل 4.8% في الدول المتقدمة. ولكن في نفس الوقت شهدت الدول الأقل نماء زيادة سكانية سنوية متوسطة بنسبة 2.5%. وبالتالي نسبة زيادة الدخل للفرد كانت فقط 2.5% وفي بعض البلاد ذات الكثافة السكانية العالية الزيادة في الدخل للفرد كانت أقل من 2%. هذا يقف في تناقض صارخ مع زيادة الدخل في الدول الغنية التي بلغت 3.6%. كما أن النسب المنخفضة تعني أن هناك تغيير ضئيل في البلاد التي يبلغ دخل الفرد فيها 200 دولار أو أقل سنوياً. المشكلة تفاقمت أكثر في الشهور الأخيرة بالزيادات الدرامية أسعار البترول والمخصبات. البنك الدولي قدر أن دخل ملايين السكان في البلدان المصابين بشدة بأزمة البترول سيزيد بأقل من 1% في السنة في باقي السبعينات. بالأخذ في الحسبان عدم المساواة في توزيع الدخل، سيكون هناك أكثر من 500 مليون شخص، متوسط دخلهم أقل من 100 دولار للفرد، وبالتالي سيشهدون إما توقف التنمية أو تنمية سلبية في تلك الفترة.

تخفيف الزيادة السكانية تقدم مكاسب فيما يخص الموارد المدخرة للاستثمار و/أو الاستهلاك الفردي العالي. لو أن متطلبات الموارد لدعم أطفال أقل انخفضت والأموال المخصصة الآن لبناء الدارس والبيوت والمستشفيات والتسهيلات الأخرى الضرورية تم استثمارها في أنشطة إنتاجية، تأثير زيادة الناتج القومي الإجمالي والدخل الفردي قد يكون كبيرا. ً كما أن التقدم الاقتصادي والاجتماعي الناتج من التحكم في السكان سيساهم أيضاً في انخفاض معدلات الخصوبة. العلاقة تبادلية ويمكن أن تأخذ شكل اما حلقة حميدة أو خبيثة.

هذا يصعد التساؤل حول كم قد يكون من النفقات الفعالة للتحكم في السكان أكثر من رفع الإنتاج من خلال الاستثمار المباشر في مشاريع ري وطاقة ومصانع إضافية. بينما غالبية رجال الاقتصاد اليوم لا يتفقون مع الافتراضات التي ذهبت الى تقديرات متفائلة أكثر من اللازم في وقت مبكر حول عوائد نفقات السكان، الا أن هناك اتفاق عام على أن حتى هذه النقطة عندما ترتفع تكلفة المتقبل cost per acceptor  بسرعة، تُعتبر نفقات تنظيم الأسرة عامة أفضل استثمار يمكن ان تصنعه بلد ما في مستقبلها.

تأثير الزيادة السكانية على التنمية الاقتصادية

في غالبية، إن لم يكن كل الدول النامية معدلات الخصوبة العالية تفرض تكاليف اقتصادية كبيرة وتكبح التنمية الاقتصادية. التأثيرات السلبية الرئيسة على الاقتصاد الكلي[1] macroeconomic  قد يمكن تحليلها في ثلاثة فئات عامة:

  1. تأثير التوفير
  2. نوعية الاطفال مقابل كمية الأطفال
  3. تعميق رأس المال مقابل توسيع رأس المال

هذه الفئات الثلاثة ليست حصرية تبادلياً mutually exclusive، ولكنها تسلط الضوء على وجهات نظر أسرية واجتماعية مختلفة. كما أن هناك عادة تأثيرات سلبية طويلة المدى على المخرجات الزراعية وميزان المدفوعات.

تأثير التوفير

اقتصاد عالي الخصوبة له بحكم الضرورة عبء أكبر من التبعية عن اقتصاد منخفض الخصوبة، لأن جزء كبير من السكان يتكون من أطفال صغيرين عن العمل. هناك ناس غير عاملين أكثر في حاجة إلى إطعام، ومنزل، وهناك فائض أصغر فوق الاستهلاك الأدنى المتاح للتوفير والاستثمار. ينشأ عن ذلك أن معدل خصوبة أقل يمكن أن يحرر موارد من الاستهلاك؛ لو تم ادخار هذه الموارد واستثمارها فيمكن أن تساهم في التنمية الاقتصادية. (هناك الكثير من الجدل حول ذلك؛ الدراسات التجريبية لتأثير التوفير أخرجت نتائج مختلفة)

نوعية الأطفال مقابل كمية الأطفال

الآباء يصنعون قرارات الاستثمار، المتعلقة بأطفالهم. أطفال اوفر صحة وأحسن تعليماً يميلون الى أن يكونوا منتجين أكثر اقتصادياً، سواء كأطفال أو مراهقين فيما بعد. بالإضافة إلى المقايضات الأكثر أو الأقل ادراكاً التي يمكن للآباء ان يصنعوها حول تعليم وصحة الأطفال، هناك بعض التأثيرات البيولوجية السلبية التي تنشأ من معدلات المواليد المرتفعة مثل معدلات الوفيات المرتفعة للأطفال ونمو العقل المحدود بسبب سوء التغذية.  ولكن يجب التأكيد على أن النقاش حول المقايضات بين نوعية الأطفال وكمية الأطفال ربما تظل أكاديمية فيما يتعلق بالدول التي تظل فيها معدلات فيات الأطفال عالية. عندما لا يتوقع الآباء أن معظم أطفالهم سيعيشون لعمر أكبر، فربما يستمرون بالإفراط في التعويض مستخدمين خصوبة عالية كشل من أشكال التحوط لضمان أنهم سيكون لديهم ذرية حية قادرة على دعم الآباء في المستقبل البعيد.

تعميق رأس المال[2] مقابل توسيع رأس المال

من وجهة نظر الأسرة من المحتمل ان تؤدي الخصوبة العالية الى تخفيض رفاهية الطفل؛ بالنسبة للاقتصاد قد يرى البعض الخصوبة العالية زيادة شديدة السرعة في القوة العاملة بالنسبة الى رصيد رأس المال. رصيد رأس مال المجتمع يتضمن تسهيلات مثل المدارس ومدخلات تعليمية أخرى بالإضافة إلى استثمارات رأس المال التي ترفع مخرجات العمال في الزراعة والصناعة. لأي نسبة من تراكم رأس المال، زيادة سكانية منخفضة يمكن أن تساعد في زيادة مقدار رأس المال والتعليم للعامل، وتساعد بذلك في زيادة المخرجات والدخل للفرد. مشكلة الهجرة إلى المدن والطلب المشتق لبنية تحتية حضرية يمكن تحليله أيضاً كمشاكل لتوسيع رأس المال، التي تبعد الموارد عن الاستثمارات المولدة للتنمية.

في عدد من الدول الأكثر سكاناً هناك جانب رابع متزايد السرعة في الأرقام برز في السنوات المتأخرة والذي له عواقب عميقة طويلة المدى. المخرجات الزراعية كانت قادرة على التماشي مع أو تجاوز الزيادة السكانية في كثير من العقود التي ارتفع فيها عدد السكان قبل منتصف هذا القرن، مبدئياً من خلال التوسع المستمر للمساحة المزروعة. في الآونة الأخيرة، فقط جزء هامشي غير مستخدم من الأرض متاح في الهند، وتايلاند، وجاوا وبنغلاديش ومناطق أخرى. نتيجة لذلك:

  • حيازات الأراضي انخفضت في الحجم
  • نقص الأراضي أدى الى إزالة الغابات والرعي الجائر، مع ما يتبع ذلك من تجريف للتربة وتلوث مائي شديد وهجرة متزايدة الى الحضر.

المناطق التي كانت من قبل تكتسب عملة صعبة من خلال تصدير فوائض الطعام هي الآن في عجز او تواجه تحول مبكر الى الاعتماد على واردات الطعام. بالرغم أن مجال رفع الإنتاجية الزراعية كبير جداً في كثير من هذه المناطق، إلا أن التكنولوجيات المتاحة لعمل ذلك تتطلب تكاليف أعلى من رأس المال للفدان ونفقات أكبر بكثير من العملة الأجنبية للمدخلات الحديثة (المخصبات الكيماوية، المبيدات الحشرية، الوقود البترولي، إلخ.) مما كانت عليه الحال مع التكنولوجيات التقليدية.  وهكذا فإنه يمكن رؤية مشكلة الزيادة السكانية على أنها مساهم مهم طويل المدى أو بنيوي في مشاكل ميزان مدفوعات الدول الأقل نماء الحالية وفي تدهور البنية التحتية البيئية الأساسية.

في النهاية، الخصوبة العالية تفاقم سوء توزيع الدخل الذي يشكل مشكلة اقتصادية واجتماعية أساسية في كثير من العالم النامي. الأسر ذات الدخل الأعلى تتجه الى أن يكون لديها عدد أقل من الأطفال، والى إنفاق أكبر على صحة وتعليم الأطفال، ويكون لديهم ثروة أكبر ينقلونها الى أبنائهم على عكس العيوب العديدة التي تواجه أطفال الفقراء.  الفقراء يميلون إلى أن يكونوا أكثر عدداً، وتلقي استثمار اقل للطفل في رأسمالهم البشري، ويتركوا الأطفال مع قيود اقتصادية وتعليمية واجتماعية مشابهة لتلك التي قيدت فرص الآباء. باختصار، الخصوبة العالية تساهم في استمرارية سوء توزيع الدخل بين الأجيال والمشاكل الاجتماعية والسياسية المتعلقة بذلك.

تأثير التنمية على الزيادة السكانية

محددات الزيادة السكانية ليس مفهومة جيداً، خاصة من المجتمعات المنخفضة الدخل. البيانات التاريخية تبين أن انخفاض الخصوبة في أوروبا وشمال أمريكا كان مصحوباً بانخفاض في الوفيات وزيادة في التحضر، وعامة بالتحديث.  الخصوبة انخفضت بدرجة كبيرة في الغرب بدون الاستفادة من وسائل منع الحمل المتطورة. هذه الحركة من الخصوبة العالية والوفيات العالية الى الخصوبة المنخفضة والوفيات المنخفضة تُعرف بالتحول الديموغرافي demographic transition. في الكثير من الدول المنخفضة الدخل انخفضت الوفيات بشكل ملحوظ منذ الحرب العالمية الثانية (بدرجة كبيرة بسبب تخفيض الامراض الوبائية والمجاعات)، ولكن الخصوبة بقيت مرتفعة. بخلاف جيوب قليلة منخفضة الخصوبة في شرق آسيا والكاريبي، لم يحدث تحول ديموغرافي كبير في العالم الثالث. (لكن الصينيون، زعموا انهم نجحوا في تخفيض معدلات مواليدهم، ومراقبون مؤهلون اقتنعوا انهم حققوا نجاحاً غير عادي حتى مع نقص معلومات ديموغرافية محددة)

هناك شواهد كثير ، غير قابلة للطعن في كثير من الدول النامية بأن عدد كبير من الأزواج (غير معروف بشكل كامل)  يريدون أن يكون لديهم عدد أقل من الأطفال – وأن هناك طلب غير متحقق من هؤلاء الأزواج لخدمات تنظيم الأسرة. كما يُعتقد الآن على نطاق واسع أنه ستكون هناك حاجة لشيء أكبر من خدمات تنظيم الأسرة لتحفيز أزواج آخرين على الرغبة في أسر أصغر وتحفيز كل الأزواج على الرغبة في مستويات الإحلال replacement levels  الضرورية لتقدم ونمو بلدانهم.

هناك شواهد أيضاً، بالرغم أنها ليست حاسمة، على أن بعض جوانب التنمية الاقتصادية والتحديث متصلة بشكل أكثر مباشرة بمعدلات مواليد منخفضة أكثر من غيرها، وأن سياسات التنمية الانتقائية قد تؤدي إلى تحول ديموغرافي عند مستويات دخل فردي منخفضة بدرجة كبيرة أكثر من أوروبا وشمال أفريقيا واليابان.[3] هذه السياسات الانتقائية ستركز على رعاية صحية محسنة وتغذية موجهة إلى وفيات أطفال مخفضة؛ وتعليم عام ومحو أمية للكبار، خاصة للنساء؛ وزيادة السن القانوني للزواج؛ وفرص أكبر لتوظيف النساء في اقتصاد المال؛ وترتيبات ضمان اجتماعي محسن لكبار السن؛ وتحديث زراعي يركز على صغار الفلاحين.

من المهم أن هذا التركيز يتم في برامج التنمية لأن نظراً للكثافة السكانية العالية اليوم، ومعدلات المواليد المرتفعة ومستويات الدخل المنخفضة في كثير من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، لو أن التحول الديموغرافي كان عليه أن ينتظر التنمية الشاملة والتحديث، فإن دائرة الفقر والبطالة الخبيثة لن تنكسر أبداً.

أسباب معدلات المواليد المرتفعة في المجتمعات المنخفضة الدخل مشروحة عامة بثلاثة عوامل:

  1. عدم كفاية المعلومات والوسائل. حجم الأسرة الحقيقي في العديد من المجتمعات أكبر من الحجم المرغوب فيه للأسرة بسبب الجهل بوسائل التحكم في المواليد المقبولة أو عدم توافر أدوات وخدمات التحكم في المواليد. أهمية هذا العامل مشهود بها من الكثير من التحقيقات الاجتماعية حول “حجم الأسرة المرغوب فيه” مقابل الحجم الفعلي، ومن المعدلات الكبيرة لقبول وسائل منع الحمل عند تقديم خدمات نظامية لتنظيم الأسرة. هذا العامل كان افتراضاً أساسياً في برامج تنظيم الأسرة في البرامج الثنائية والتعددية الرسمية في كثير من البلاد في العقد الماضي. أياً كان الوزن الحقيق لهذا العامل، الذي يختلف بوضوح من بلد إلى بلد والذي يتحول مع التغيرات في الظروف الاقتصادية والاجتماعية، يبقى هناك بدون شك طلب على خدمات تنظيم الأسرة.

  1. عدم كفاية التحفيز لعدد اقل من الأطفال. خاصة في المناطق الريفية في الدول المتخلفة، التي بها النصيب الأكبر من الزيادة السكانية اليوم، الآباء غالباً يريدون عدداً أكبر من الأطفال (خاصة الذكور)
  • لضمان أن بعضهم سيعيش وينجو من وفيات الأطفال العالية
  • لتوفير دعم للآباء في كبر سنهم
  • لتوفير عمالة زراعية منخفضة التكاليف.

بينما هذه العناصر موجودة بين سكان الريف، التحضر المستمر قد يخفض الحاجة الى أبناء في الدى الطويل. غياب التعليم وفرص التوظيف للنساء الشابات يقوي من تلك الدوافع بتشجيع الزواج المبكر والأمومة المبكرة والمتكررة. هذا العامل يطرح الأهمية الكبرى للسياسات التنموية الانتقائية كوسيلة لتعجيل تخفيض الخصوبة.

  1. الفارق الزمني. تفضيلات الأسرة والمؤسسات الاجتماعية التي تفضل الخصوبة العالية تتغير ببطء. حتى بالرغم من تحسن نسبة الوفيات والظروف الاقتصادية كثيراً منذ الحرب العالمية الثانية في الدول المنخفضة النماء، إلا أن توقعات الأسرة، والمعايير الاجتماعية والممارسة الأبوية بطيئة في الاستجابة الى هذه الظروف المتبدلة. هذا العامل يؤدي إلى الاحتياج إلى برامج معلومات وتعليم وإقناع واسعة النطاق موجهة الى تخفيض نسبة الخصوبة.

العناصر الثلاثة مختلطة بلا شك بنسب مختلفة في كل الدول المتخلفة التي بها معدلات مواليد مرتفعة. في غالبية الدول المنخفضة النماء، الكثير من الأزواج قد يخفضون حجم أسرهم لو كانت وسائل التحكم المناسبة في المواليد متاحة بسهولة أكثر. لكن، مدى هذا التخفيض قد يترك حجم اسرهم الكامل أعلى من مستويات الإحلال replacement levels  —  يعني عند مستويات تتضمن زيادة سكانية مستمرة ولكن أقل سرعة. الكثير من الأزواج الآخرين قد لا يخفضون حجم أسرهم المرغوب فيه إن كانت وسائل منع حمل أفضل متاحة فقط، سواء لأنهم يرون الأسر الكبيرة مفيدة اقتصادياً، أو بسبب العوامل الثقافية، أو لأنهم يسيئون قراءة مصالحهم الاقتصادية

وبالتالي فإن عرض (تكنولوجيا منع الحمل وأنظمة التسليم) وطلب (الحافز لخصوبة منخفضة) تنظيم الأسرة لن يُنظر إليها كبدائل حصرية تبادلية  mutually exclusive ؛ فهي تكاملية وقد تكون مدعمة لبعضها تبادلياً mutually reinforcing. نقطة التركيز المختارة المذكورة سابقاً – برامج الضمان عند كبر السن، وبرامج صحة الطفل والأمومة، وزيادة تعليم الإناث، وزيادة السن القانوني للزواج، والحوافز المالية لافراد “المتقبلين  acceptors “—مهمة، لكن معلومات افضل مطلوبة حول أي المقاييس فعالة من حيث التكلفة وذات جدوى في وضع ما وكيف يمكن مقارنة فعالية تكاليفها مع برامج العرض.

مجال آخر إضافي مهم يلقى اهتماماً متزايداً: توزيع فوائد التنمية. التجربة في عدد من الدول تبين أن المدى الذي سيخفض به الفقراء ذوي معدلات الخصوبة المرتفعة خصوبتهم سيعتمد على مدى مشاركتهم في التنمية. في وجهة النظر هذه المستوى المتوسط للتنمية الاقتصادية والمقدار المتوسط للتحديث محددات أقل أهمية في الزيادة السكانية عن البنية المحددة للتنمية. خط التحقيق هذا يبين أن أنشطة التنمية الاجتماعية تحتاج إلى أن تكون مستهدفة بدقة أكبر عن الماضي للوصول إلى الناس ذوي الدخل المنخفض، لمواجهة رغبتهم في خصوبة أعلى كوسيلة لتخفيف بعض الظروف المعاكسة.

التوظيف والمشاكل الاجتماعية

التوظيف، بالإضافة إلى دوره في إنتاج السلع والخدمات، مصدر مهم للدخل ولوضع أو تمييز العمال وأسرهم. عجز قطاعات كبيرة من السكان الناشطين اقتصادياً في الدول النامية عن العثور على وظائف تمنح أدنى معيار مقبول من الحياة ينعكس في توسيع الفوارق في الدخل وتعميق الشعور بالإحباط الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

أكثر مشاكل التوظيف أهمية من الجانب الاقتصادي في الدول الأقل نماء والناتجة من الزيادة السكانية المفرطة هي الإنتاجية المنخفضة للعامل في انتاج السلع التقليدية والخدمات المنتجة، والطموحات المتغيرة للقوة العاملة، والتوزيع القائم للدخل، والثروة والسلطة، والموارد الطبيعية التي تتمتع بها الدولة.

المشاكل السياسية والاجتماعية من اكتظاظ المدن الحضرية بالسكان ترتبط مباشرة بالزيادة السكانية. بالإضافة إلى نسبة الخصوبة التي مازالت مرتفعة في المناطق الحضرية في الكثير من البلدان الأقل نماء، الضغوط السكانية على الأرض، التي تزيد من الهجرة الى المدن، تضيف إلى الضغوط على أسواق العمل الحضرية والاستقرار السياسي، وتجهد القدرة على توفير مدارس وتسهيلات صحية، وامداد بالمياه. يجب الاعتراف بأن الخصوبة المنخفضة ستحرر فقط جزء من هذه التوترات وأن أغلب التأثيرات المفيدة سيتم الشعور بها فقط بعد فترة من الزمان. معظم المهاجرين المحتملين من الريف الى المدينة في السنوات ال15 الى 20 القادمة وُلدوا بالفعل. معدلات المواليد المنخفضة توفر بعض الحل المباشر لخدمات الصحة والرفاهية، وحلول متوسطة المدى للضغوط على الأنظمة التعليمية. لكن، التأثيرات الأكبر على التوظيف والهجرة ومستويات المعيشة سيتم الشعور بها فقط بعد 25 الى 30 سنة. الفترات الزمنية الكامنة في كل جوانب ديناميكيات الإسكان تعزز فقط الالحاح على تبني سياسات فعالة في السنوات القادمة فوراً لو أردنا ألا تصبح المشاكل الرهيبة في العصر الحالي مستعصية في التسعينات وبعد عام 2000م.

الملاحظات

[1] https://en.wikipedia.org/wiki/Macroeconomics

[2] https://en.wikipedia.org/wiki/Capital_deepening

[3] See James E. Kocher, Rural Development, Income Distribution, and Fertility Decline (Population Council, New York, 1973), and William Rich, smaller Families through Social and Economic Progress (Overseas Development Council, Wash., 1973).

 

الإعلانات

اترك رد