1-02: مذكرة دراسة أمن وطني – 200 – 4

الفصل الثالث : المعادن والوقود

الزيادة السكانية في حد ذاتها ليس من المحتمل ان تفرض قيود خطيرة على التوافر المادي العالمي للوقود والمعادن حتى نهاية القرن وما بعده.

هذه التوقعات المبشرة للمخزونات لا تحكم أوضاع العجز في معادن محددة في أوقات وأماكن محددة. التخطيط الدقيق مع التقدم العلمي والتقني (بما في ذلك تنمية البدائل) يجب أن يبقي مشاكل التوافر المادي داخل نسب يمكن التحكم فيها.

العامل الكبير المؤثر على الطلب على المواد الخام الغير زراعية هو مستوى النشاط الصناعي، الإقليمي والعالمي. على سبيل المثال، الولايات المتحدة بها 6% من اجمالي سكان العالم، تستهلك حوالي ثلث موارد العالم. الطلب على المواد الخام على عكس الغذاء، ليس معادلة مباشرة من الزيادة السكانية. الندرة الحالية والاسعار المرتفعة لهذه الخامات ناتجة تقريباً من ظروف الازدهار في كل الأقاليم الصناعية في السنوات 1972-1972م. الصلة المحتملة المهمة بين الزيادة السكانية السريعة وتوافر المعادن صلة غير مباشرة. تنساب من التأثيرات السلبية للزيادة السكانية المفرطة في التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي، وبالتالي على الاستقرار الداخلي، في البلدان المتخلفة المكتظة بالسكان. الولايات المتحدة أصبحت بتزايد معتمدة على واردات المعادن من الدول النامية في العقود الحديثة، وهذا التوجه من المحتمل أن يستمر. مكان المخزونات المعروفة من الخامات العالية الدرجة يدعم الاعتماد المتزايد لكل الأقاليم الصناعية على الواردات من الدول الأقل نماء. المشاكل الحقيقية لواردات المعادن لا تتواجد في الاكتفاء المادي الأساسي، ولكن في القضايا السياسية-اقتصادية المتعلقة بحق الوصول، وشروط الاكتشاف والاستغلال، وتقسيم المكاسب بين المنتجين، والمستهلكين وحكومات الدول المضيفة.

في الحالات المتطرفة حيث تؤدي الضغوط الشعبية الى مجاعات مستوطنة، واعمال شغب بسبب الغذاء، وتفكك النظام الاجتماعي، هذه الظروف نادراً ما تفضي إلى اكتشاف منتظم للمخزونات المعدنية أو الاستثمارات الطويلة الأجل اللازمة لاستغلالها.  بدرجة أقل من المجاعة، مالم يتم اشباع القليل من الطموحات الشعبية في تحسين الخامات، ومالم تقنع شروط الوصول الى واكتشاف الخامات الحكومات والشعوب أن هذا الجانب من النظام الاقتصادي الدولي به شيء لهم، فمن المحتمل أن تُصادر امتيازات الشركات الأجنبية أو تخضع لتدخل تعسفي. سواء من خلال عمل حكومي، أو نزاعات عمالية، أو تخريب، أو اضطرابات مدنية، التدفق السلس للخامات المطلوبة سيتعرض للخطر. بالرغم من وضوح أن الضغط الشعبي ليس هو العامل الوحيد الداخل، إلا أن هذه الأنواع من خيبات الأمل يقل احتمال وقوعها تحت ظروف زيادة سكانية بطيئة أو صفرية.

المخزونات

التوقعات المعدة بمعرفة وزارة الداخلية للعام 2000م للوقود والمعادن التي تعتمد عليها الولايات المتحدة بشدة [1] تؤيد تلك الاستنتاجات حول الموارد المادية (انظر الملحق). الاحتياطات المثبتة لكثير من هذه المعادن تبدو أكثر من كافية لسد تقديرات الطلب العالمي المتراكم بأسعار 1972 النسبية على الأقل حتى نهاية القرن. وبينما البترول (شاملاً الغاز الطبيعي)، والنحاس والزنك والقصدير استثناءات محتملة، الا ان التوسع في الاحتياطات القابلة للاستخراج اقتصادياً نتيجة لارتفاع الأسعار، وكبديل واسترجاع ثانوي للمعادن، يجب أن يتجنب قيود التوريد الطويلة المدى. في كثير من الحالات، زيادة الأسعار التي حدثت منذ 1972م يجب أن تكون أكثر من كافية لتحقيق التوسع الضروري في الاحتياطات.

هذه الاستنتاجات متماشية مع دراسة أكثر توسعاً معدة في عام 1972م للجنة الزيادة السكانية والمستقبل الأمريكي. [2]بالنسبة للوقود الأحفوري، هذه الدراسة تتنبأ احتياطات عالمية كافية على الأقل للربع التالي الى نصف القرن بدون اكتشافات تكنولوجية كبرى. احتياطات أمريكا من الفحم والصخر الزيتي كافية للقرن التالي، بالرغم أن استغلالهم الكامل قد يكون محدوداً بعوامل البيئة والامداد بالمياه. تقديرات المسح الجيولوجي الأمريكي تبين احتياطات غاز وبترول قابلة للاستخراج (بافتراض أسعار عالية كافية) لسد الطلب المحلي لعقدين أو ثلاثة آخرين، ولكن هناك أيضاً آراء خبراء محترمة تدعم تقديرات أقل بكثير؛ انتاج البترول الحالي أقل من ذروة 1970م وتسد فقط 70% من الطلبات الحالية. [3] مع ذلك، الولايات المتحدة في وضع نسبي قوي في الوقود الأحفوري مقارنة بباقي العالم الصناعي، بشرط أن تأخذ وقتها وتصنع الاستثمارات الثقيلة المطلوبة لتنمية بدائل محلية للمصادر الأجنبية.

في حالة ال19 معدن المدروسة من اللجنة تم التوصل الى أن هناك احتياطات مثبتة كافية لتسعة لسد حاجات العالم المتراكمة بأسعار نسبية حالية حتى العام 2020. [4] للعشرة الآخرين[5] الاحتياطات العالمية المثبتة تعتبر غير كافية. مع ذلك، تم اعتبار أن زيادة الأسعار المعتدلة، وإعادة الاستعمال والاستبدال يمكن أن يسدوا الثغرة المقدرة بين العرض والطلبات.

التوقعات السابقة ربما تقلل من تقديرات الموارد العالمية. “الاحتياطات المثبتة”، الامدادات المعروفة التي ستكون متاحة بالأسعار الحالية أو بتكاليف نسبية أعلى بقليل لمدة ما بين 10 الى 25 سنة قادمة، نادراً ما تتجاوز متطلبات متراكمة ل25 سنة، لأن الصناعة عامة تتردد في إجراء عمليات تنقيب مكلفة لسد طلبات قد تتحقق أو لا تتحقق في المستقبل البعيد. التجربة أظهرت أن إحتياطات إضافية قد تم إكتشافها كما هو مطلوب، على الأقل في حالة المعادن، والاحتياطات المثبتة بقيت ثابتة عامة فيما يتعلق بالاستهلاك. كفاية الاحتياطات لا تضمن بالطبع أن الإمدادات ستكون مستقرة في المستقبل كما هو مطلوب. قد تنشأ مشاكل وسيطة كنتيجة لحسابات الأعمال الخاطئة فيما يتعلق بتوقيت التوسع لسد الاحتياجات. مع وقت المهلة الكبير المطلوب لتوسيع القدرة الانتاجية، فهذا قد يؤدي إلى فترات من النقص الخطير لبعض الخامات وارتفاع في الأسعار كما في الماضي الحديث. بالمثل، من وقت الى وقت ستكون هناك فترات من القدرة الانتاجية الزائدة وهبوط في الأسعار.  التعديلات التقنية اللازمة للتحول الى بدائل أو إعادة الاستعمال المتزايدة قد تتأخر أيضاً بسبب وقت المهلة lead time  المطلوب أو بسبب نقص المعلومات.

نظام إنذار مبكر مصمم للإشعار بوجود فوائض او عجز وشيك، قد يكون شديد المساعدة في توقع هذه المشاكل. هذه الآلية قد تأخذ شكل مجموعات من الخبراء العاملين مع قسم الموارد في الأمم المتحدة. بدلاً من ذلك، قد تُنشأ مجموعات دراسة السلع الحكومية intergovernmental commodity study groups  بغرض مراقبة هذه السلع المحددة بأنها مناطق مشاكل محتملة. التوافر العالمي الكافي للوقود والمعادن ليس ذو نفع كبير للدول التي لا يمكنها توفير ثمنها. امدادات البترول الآن كافية لتغطية احتياجات العالم، ولكن مضاعفة الأسعار أربعة مرات العام السابق خلقت مشاكل مالية ومشاكل في دفع الثمن خطيرة للدول المتقدمة والدول النامية على حد السواء. لو تم اتخاذ أفعال مماثلة لرفع الأسعار من امدادات المعادن المهمة الأخرى، فإن وضع سيء بالفعل سيزداد حدة. لكن، النجاح في هذه الجهود مشكوك فيه؛ ليس هناك حالة الكميات الداخلة فيها يمكن مقارنتها عن بعد بحالات الطاقة؛ ونطاق مجموعات الأسعار الناجحة او تكتيكات مجموعات الاحتكار أصغر بكثير.

بالرغم أن الولايات المتحدة بعيدة نسبياً في هذا الخصوص، الا انها تعتمد مع ذلك بشدة على واردات المعادن من عدد من المصادر الغير آمنة أو مستقرة تماماً. لذلك قد يكون ضرورياً، خاصة على ضوء تجربتنا البترولية الحديثة، الإبقاء على هذا الاعتماد داخل حدود، في بعض الحالات بتطوير موارد محلية إضافية والأكثر عامة بالاستحواذ على مخزونات للطوارئ الاقتصادية وايضاً لطوارئ الدفاع الوطني. هناك أيضاً مخاطر محتملة من الأسعار الغير منطقية الناتجة من جماعات احتكار الإنتاج ومسائل السياسة الأوسع الخاصة بدعم الولايات المتحدة لاتفاقيات السلع التي تضم كل من المنتجين والمستهلكين. لكن، هذه الأمور، تقع في مجال سياسة السلع فضلاً عن سياسة السكان. على الأقل حتى نهاية هذا القرن، التغيرات في توجهات الزيادة السكانية ستصنع اختلافات ضئيلة للمستويات الإجمالية لمتطلبات الوقود والمعادن الأخرى. هذه المتطلبات ترتبط بقرب أكبر بمستويات الداخل والمخرجات الصناعية، تاركة الطلب على المعادن غير متأثر بدرجة كبيرة. على المدى الطويل، عدد نهائي اقل لسكان العالم (8 الى 9 مليار بدلاً من 12 الى 16 مليار) سيتطلب مدخلات سنوية أقل من الموارد المستنزفة المتأثرة مباشرة بحجم السكان علاوة على حجم أقل بكثير من الغذاء، ومنتجات الغابات، والمنسوجات وغيرها من الموارد المتجددة.

أيا كان ما قد يتم عمله للحماية ضد انقطاع الامدادات وتطوير بدائل محلية، الاقتصاد الأمريكي سيتطلب مقادير كبيرة ومتزايدة من المعادن من الخارج، خاصة من الدول الأقل نماء. [6] هذه الحقيقة تعطي الولايات المتحدة اهتمام مُحسن بالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدول الموردة. أينما كان التخفيض في ضغوط السكان من خلال تخفيض معدلات المواليد يمكن أن يؤدي إلى زيادة في احتمالات هذا الاستقرار، تصبح سياسة السكان وثيقة الصلة بإمدادات الموارد والمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة.

  • التوقعات للمواد الخام

العوامل المؤثرة على العرض والطلب للمواد الخام

بعض العوامل الرئيسة التي يجب الأخذ بها في تقييم مستقبل وضع المواد الخام هي مرحلة التنمية الاقتصادية للبلد واستجابة السوق للتغييرات في الأسعار النسبية للمواد الخام.

النظرية الاقتصادية تشير الى أن نمط استهلاك المواد الخام يختلف مع مستوى النشاط الاقتصادي. معاينة كثافة استخدام المواد الخام (الكمية الإضافية للمواد الخام المطلوبة لدعم وحدة إضافية من الناتج القومي الإجمالي) تظهر أنه بعد الوصول الى مستوى معين من الناتج القومي الإجمالي، تبدأ كثافة استخدام المواد الخام في الهبوط. التفسيرات المحتملة لهذا الهبوط هي:

  1. في الدول الصناعية، مكون الخدمات في الناتج القومي الإجمالي يتوسع بالنسبة للمكونات الغير خدمية مع حدوث النمو الاقتصادي
  2. التقدم التكنولوجي ككل، يميل الى تخفيض كثافة الاستخدام من خلال كفاءة أكبر في استخدام المواد الخام وتطوير السبائك.
  3. التنمية الاقتصادية تستمر في أن تتسم باستبدال خامة بخامة أخرى واستبدال مواد صناعية بمواد طبيعية. [7]

غالبية الدول المتقدمة وصلت الى نقطة الهبوط هذه لكثافة الاستخدام. [8] بالنسبة لدول أخرى لم تصل الى هذه المرحلة من التنمية الاقتصادية، يمر سكانهم عادة عبر مرحلة من الزيادة السريعة قبل التصنيع. هذا بسبب السهولة النسبية في تطبيق سياسات الرعاية الصحية المحسنة والهبوط في معدلات وفياتها، بينما تبقى معدلات المواليد مرتفعة. ثم يبدأ اقتصاد البلد في التصنيع وينمو بسرعة أكبر، الصعود المبدئي السريع في الإنتاج الصناعي ينتج عنه زيادة في كثافة استخدام المواد الخام، حتى يصل الإنتاج الصناعي الى مستوى تبدأ فيه كثافة الاستخدام في الهبوط.

كما ناقشنا من قبل، التغيرات في الأسعار النسبية للمواد الخام تغير مقدار الاحتياطات القابلة للاستخراج اقتصادياً. وهكذا من المتوقع أن يؤثر المستوى النسبي للأسعار، وسلاسة عملية التكيف، وتوافر رأس المال للاستثمارات المطلوبة في ظروف سوق المواد الخام. بالإضافة إلى أن التحسينات التكنولوجية في التعدين وعلم المعادن تسمح باستغلال خامات المعادن ذات الدرجة المنخفضة بدون زيادات في التكاليف.

الجدول التالي يمثل الواردات الصافية عام 1972م ونسبة الواردات الى الطلب الإجمالي لتسعة سلع. الواردات الصافية لهذه السلع التسعة تمثل 99% من العجز التجاري الإجمالي في المعادن.[9]

3-01

المصادر الرئيسية لهذه الواردات الأمريكية خلال الفترة ما بين 1969 – 1972م كانت

3-02

  • احتياطات العالم

الجدول التالي يبين تقديرات وضع الاحتياطي في العالم لهذه السلع. كما ذُكر من قبل، كمية الاحتياطات القابلة للاستخراج اقتصادياً تزداد مع ارتفاع الأسعار. الجداول التالية، مبنية على مكتب معلومات التعدين، تقدم تقديرات الاحتياطيات عند أسعار متنوعة (كل الأسعار محسوبة بسعر الدولار عام 1972م)

3-03

3-04

3-05

3-06

3-07

3-08

3-09

3-10

3-11

3-12

3-13

البترول

البيانات المطلوبة لتحديد علاقات السعر بالاحتياطي غير متوفرة. لكن من أجل أغراض التخطيط، مكتب المناجم يستخدم الافتراض الخام بأن 100% زيادة في الأسعار سوف ترفع الاحتياطي بمقدار 10%. متوسط سعر 1972م في الولايات المتحدة كان 3.39 دولار للبرميل. مع احتياطي عالمي مثبت 666.9 مليار برميل واحتياطي أمريكي 36 مليار برميل. ولذلك باستخدام افتراض مكتب المناجم؛ مضاعفة السعر العالمي (سعر الولايات المتحدة يصبح 6.78 دولار للبرميل) سوف يجعل الاحتياطي العالمي 733.5 مليار برميل واحتياطي أمريكا 39.9 مليار برميل.

3-14

3-15

يجب ملاحظة أن هذه الإحصائيات تمثل تحولاً في أسعار 1972م النسبية وتفترض تكنولوجية 1972م . تطوير تكنولوجيا جديدة أو حدوث تحول أكثر درامية في الأسعار النسبية يمكن أن يكون له تأثير كبير على الإمداد باحتياطات قابلة للاسترجاع اقتصاديا economically recoverable reserves. الألومنيوم مثال على ذلك. فهو أكثر عنصر معدني وافر في القشرة الأرضية والإمداد به محدد بالكامل تقريباً بالسعر. الطلب والتكنولوجيا الحاليان يقصران الاحتياطيات التي يمكن استخراجها اقتصاديا في مصادر البوكسيت. مصادر بديلة للألومنيوم متواجدة (مثل الالونيت) ولو تم تطوير تكنولوجيا محسنة تجعل هذه المصادر البديلة صالحة تجارياً، فليس من المحتمل مقابلة قيود في الامداد .

الأرقام التقديرية السابقة للاحتياطيات، بينما تمثل قيم أسية تقريبية الا أنها كافية لسد الطلب التراكمي المتوقع للعالم (ارقام تقريبية بشدة) حتى العام 2000م. في بعض الحالات، زيادات الأسعار المتواضعة فوق مستوى عام 1972م قد تكون مطلوبة لجذب استثمار رأس المال الضروري.

الملاحظات

[1] Aluminum, copper, iron ore, lead, nickel, tin, uranium, zinc, and petroleum (including natural gas).

[2] Population, Resources and the Environment, edited by Ronald Ridker, Vol. III of the Commission Research Report

[3] For a recent review of varying estimates on oil and gas reserves, see Oil and Gas Resources,” Science, , 12 July 74, pp. 127-130 (Vol. 185).

[4] Chromium, iron, nickel, vanadium, magnesium, phosphorous, potassium, cobalt, and nitrogen.

[5] Manganese,  molybdenum, tungsten, aluminum, copper, lead, zinc, tin, titanium, and sulphur.

[6] See National Commission on Materials Policy, Towards a National Materials Policy: Basic Data and Issues, April

1972].

[7] Materials Requirements Abroad in the Year 2000, research project prepared for National Commission on Materials Policy by the Wharton School, University of Pennsylvania; pp. 9-10.

[8] United Nations symposium on Population; Resources, and Environment  Stockholm, 9/26-10/5/73, E/Conf.6/CEP/3, p. 35.

[9] The values are based on U.S. 1972 prices for materials in primary form, and in some cases do not represent commercial value of the crude material.  Source:  Bureau of Mines.

 

الإعلانات

اترك رد