1-02: مذكرة دراسة أمن وطني – 200 – 2

الفصل الأول: الاتجاهات الديموغرافية العالمية

table 1

مقدمة

الزيادة السكانية الحالية في العالم فريدة. معدلات الزيادة أعلى بكثير عن القرون السابقة، وهي أكثر انتشاراً، ولها تأثير أكبر على الحياة الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، و –من المحتمل جداً—على النظام العام والاستقرار السياسي. مدلول الزيادة السكانية تحسن لأنه جاء في وقت الحجم المطلق ومعدل زيادة الاقتصاد العالمي، والحاجة الى الأرض الزراعية، والطلب على واستهلاك الموارد بما فيها المياه، وإنتاج الفضلات والتلوث ارتفعت ايضاً الى مستويات فريدة تاريخياً. العوامل التي كانت منذ وقت قصير فقط تُدرس بشكل منفصل الآن أصبح لها علاقات متشابكة، مترابطة بمعنى حرفي. التغييرات ليست فقط كمياً أكبر من الماضي ولكنها ايضاً مختلفة نوعياً. الحمل المتزايد ليس فقط على الموارد ولكن أيضاً على المؤسسات الإدارية والاجتماعية.

الزيادة السكانية، هي بالطبع أحد العوامل المهمة فقط في هذا التشابك الجديد المرتفع التكامل من العلاقات. لكنها تختلف عن العوامل الأخرى لأنها محددة لقطاع الطلب بينما العوامل الأخرى ترتبط بالمخرجات والامداد. (الزيادة السكانية تساهم ايضاً في الامداد من خلال توفير القوى العاملة؛ لكن في معظم الدول النامية، المشكلة ليست نقص ولكن تخمة الأيدي). لذلك، فهي اكث انتشاراً، تؤثر فيما يجب فعله فيما يتعلق بالعوامل الأخرى. هل المشاكل الأخرى يمكن حلها؟ هذا يعتمد بدرجات مختلفة على مدى إمكانية التحكم في الزيادة السكانية السريعة والمتغيرات السكانية الأخرى.

أبرز الاتجاهات الديموغرافية الحالية:

منذ 1950م، شهد عدد السكان في العالم زيادة غير مسبوقة. هذه الزيادة لها أربعة سمات مميزة:

  1. فريدة، أسرع من أي وقت سابق في التاريخ
  2. أسرع بكثير في الأقاليم الأقل تنمية عن الأقاليم المتقدمة
  3. التركيز في المدن يزيد أسرع بكثير من الزيادة السكانية الكلية وأسرع بكثير في البلاد ذات النماء الأقل عن الدول المتقدمة.
  4. له زخم هائل لا محالة سوف يضاعف عدد السكان في غالبية الدول الأقل نماء في عام 2000م وسوف يضاعف ثلاث أو أربع مرات عدد سكانها قبل ان يستقر – مالم تُبذل جهوداً أكبر مما يتم عمله في التحكم في الخصوبة.

ولهذا لو ارادت دولة ان تؤثر في اعدادها الإجمالية من خلال سياسة سكانية، فيجب أن تعمل في المستقبل القريب من اجل عمل تغيير كبير على المدى الطويل.

في أغلب التاريخ البشري، السكان في العالم يتزايدون ببطء شديد. بمعدل زيادة مُقدر في الثمانية عشر قرن الميلادية الأولى، تطلب الأمر أكثر من 1000 عام لمضاعفة عدد سكان العالم. مع بدايات الثورة الصناعية والطب الحديث منذ مائتي عام، بدأت معدلات الزيادة السكانية في التسارع. بمعدل الزيادة السكانية الحالية (1.9%) سيتضاعف سكان العالم في 37 عام.

    • في عام 1830م تقريباً بلغ عدد سكان العالم مليار فرد. المليار الثاني أُضيف بعد حوالي 100 عام في عام 1930م. المليار الثالث في 1960م. المليار الرابع سيتم الوصول اليه عام 1975م.
    • –ما بين 1750 الى 1800م أُضيف أقل من 4 مليون نسمة، في المتوسط لسكان الأرض كل عام. ما بين 1850 الى 1900م، كان المتوسط السنوي للزيادة قريب من 8 مليون نسمة. عام 1950م زاد المتوسط الى 40 مليون نسمة. في عام 1975م سيكون المتوسط السنوي للزيادة حوالي 80 مليون نسمة.

في دول أوروبا المتقدمة، معدلات الزيادة في القرن الماضي نادراً ما تجاوزت 1- 1.2% سنوياً، ولم تبلغ ابداً 1.5%. معدلات الوفيات كانت أعلى بكثير من غالبية الدول المنخفضة النماء اليوم. في شمال أمريكا حيث معدلات الزيادة أعلى، الهجرة قدمت مساهمة كبيرة. في كل دولة من دول أوروبا تقريباً، معدلات الزيادة الآن أقل من 1%، وفي كثير منها أقل من 0.5%. معدل الزيادة الطبيعي (المواليد ناقص الوفيات) في الولايات المتحدة أقل من 0.6%. بضم الهجرة (أعلى معدلات الهجرة في الولايات المتحدة) فهي أقل من 0.7%. في الدول الأقل نماء متوسط معدلات الزيادة هو 2.4%. في الصين الشعبية مع برنامج تحكم في المواليد اجباري وهائل، معدل الزيادة يُقدر بأقل من 2%. الهند يُقدر معدل الزيادة بها 2.2%، البرازيل 2.8%، المكسيك 3.4% وأمريكا اللاتينية 2.9%. البلدان الأفريقية، مع مدلات مواليد ووفيات عالية يبلغ المتوسط بها 2.6%؛ هذا المعدل سيزيد مع انخفاض معدلات الوفيات.

عدد سكان العالم الآن 3.9 مليار نسمة؛ 1.1 مليار في الدول المتقدمة (30%) و2.8 مليار في الدول الأقل نماء (70%).

في عام 1950م، فقط 28% من سكان أو 692 مليون كانوا يعيشون في تجمعات حضرية. ما بين 1950 الى 1970م، السكان الحضريين زادوا معدل أسرع مرتين من معدل زيادة السكان الإجمالي. في عام 1970م، السكان الحضريين زادوا الى 36% من اجمالي سكان العالم واضبح عددهم 1.3 مليار نسمة. في عام 2000م، حسب توقع الأمم المتحدة المتغير المتوسط 3.2 مليار نسمة (حوالي نصف سكان العالم) سيعيشون في المدن.

في الدول المتقدمة، السكان الحضريون ما بين 45 الى 85%، في الدول الأقل نماء يتراوحون ما بين قريب من الصفر في بعض الدول الأفريقية الى ما يقرب من 100% في هونغ كونغ وسنغافورة.

في الدول المنخفضة النماء، السكان الحضريون من المتوقع أن يزيدوا أكثر من ثلاثة أضعاف في بفية هذا القرن، من 622 مليون عام 1970م الى 2087 مليون عام 2000م. نسبتهم من اجمالي سكان الدول المنخفضة النماء ستزيد من 25% عام 1970م الى 41% عام 2000م. هذا يشير إلى أن بنهاية هذا القرن الدول المنخفضة النماء ستبلغ نصف مستوى التمدن urbanization  المتوقع للدول المتقدمة (82%) (انظر الجدول الملحق رقم 1) .

الزخم المدمج الهائل للزيادة السكانية في الدول الأقل نماء (وبدرجة ما في الدول المتقدمة) هو ان امكن، أكثر أهمية وانذاراً بالسوء من حجم السكان الحالي ومعدلات الزيادة السكانية. بخلاف الانفجار العادي، الزيادة السكانية تقد تفاعل تسلسلي مستمر. هذا الزخم ينشأ من:

  1. مستويات الخصوبة العالية لسكان الدول الأقل نماء
  2. النسبة الشديدة الارتفاع للشباب الناضج في السكان.

الدولة المتقدمة النمطية، السويد على سبيل المثال، قد يكون بها 25% من السكان تحت عمر 15 عام. الدولة النامية النمطية لديها ما بين 41 الى 45% من سكانها تحت عمر 15 عام. هذا يعني عدد هائل من الآباء المستقبليين، مقارنة بعدد الآباء الحاليين، وُلدوا بالفعل. حتى لو كان لديهم عدد أقل من الأطفال عن آبائهم، إلا أن الزيادة في السكان ستكون كبيرة جداً. ثلاثة توقعات (وليست تنبؤات)، مبنية على ثلاثة افتراضات مختلفة تتعلق بالخصوبة، ستبين الأثر التوليدي لهذا الزخم المتعاظم:

  1. استمرار مستوى الخصوبة الحالي: لو أن معدلات الخصوبة الحالية بقيت ثابتة، عدد السكان البالغ في عام 1974م 3.9 مليار نسمة سيزيد الى 7.8 مليار نسمة في عام 2000م ويرتفع الي عدد نظري مقداره 103 مليار في عام 2075م
  2. المتوسط المتغير Medium Variant للأمم المتحدة : لو أن معدلات المواليد في الدول النامية، والتي يبلغ متوسطها 38/1000 انخفضت الى 29/1000 في عام 2000م، سكان العالم في عام 2000م سيبلغ عددهم 6.4 مليار نسمة، مع إضافة أكثر من 100 مليون كل سنة. في وقت الوصول الى الاستقرار (توقف الزيادة) حوالي عام 2100 م، عدد سكان العالم سيتجاوز 12 مليار نسمة.
  3. مستوى الإحلال للخصوبة Replacement Fertility  عام 2000م: لو تم الوصول الى مستويات بديلة للخصوبة عام 2000م، عدد السكان عام 2000م سيكون 5.9 مليار نسمة وفي وقت الاستقرار حوالي عام 2075م سيكون 8.4 مليار نسمة (المستوى البديل للخصوبة ليس زيادة سكانية صفرية. ولكنه مستوى الخصوبة عندما يحدد الأزواج اسرهم لمتوسط حوالي طفلين. في أغلب البلاد، حيث يتواجد نسب عالية من الشباب، حتى بلوغ المستويات البديلة للخصوبة يعني ان السكان سيستمرون في الزيادة لما بين 50 – 60 عام إضافية لأعداد أعلى بكثير قبل الاستقرار.)

من المنطقي الافتراض بأن التوقع الأول ليس حقيقياً بما أن جهود كبيرة تُبذل بالفعل لتبطئه الزيادة السكانية ولأن حتى المناصرين للمواليد pro-natalists الأكثر تطرفاً لم يجادلوا بأن الأرض يمكن أو سوف تتحمل 103 مليار نسمة. المجاعة، الوباء، الحرب، أو التحكم في المواليد سيوقف الزيادة السكانية قبل هذا الرقم بكثير.

المتوسط المتغير للأمم المتحدة (التوقع الثاني) وُصف في مطبوعة من مطبوعات قسم السكان الأمم المتحدة “كتركيب لنتائج  جهود ديموغرافيين من دول مختلفة وسكرتارية الأمم المتحدة لصياغة افتراضات واقعية تتعلق بالاتجاهات المستقبلية، على ضوء معلومات حول الظروف الحالية والخبرات الماضية”. بالرغم أنها ليست معصومة من الخطأ على الإطلاق، إلا أن هذه التوقعات توفر ارقام عمل مقبولة وتُستخدم من وكالات الأمم المتحدة (مثل FAO ، ILO) لتحليلاتها المتخصصة. لكن، عيب كبير لغالبية معظم التوقعات، هو أن تلك المعلومات حول الظروف الحالية المذكورة سابقاً ليست مُحدثة. لو أن ارقام معدلات الخصوبة والوفاة المنقحة من الولايات المتحدة أصبحت متاحة فقط بعد تأخير من عدة سنوات. فمن الممكن أن معدل زيادة سكان العالم سقط تحت (أو لهذا الشأن زاد عن) المفترض تحت المتوسط المتغير للأمم المتحدة. عدد من الدول الأقل نماء مع مستويات معيشة مرتفعة (خاصة مع مساواة متزايدة في الدخل) وبرامج تخطيط أسرة ذات كفاءة شهدت انخفاض ملحوظ في الخصوبة. حيث يتم تحديد الوصول الى خدمات تنظيم الأسرة، يمكن توقع أن تظهر مستويات الخصوبة تغييرات صغيرة.  من المؤكد أن معدلات الخصوبة انخفضت بدرجة كبيرة في هونغ كونغ وسنغافورة وتايوان وفيجي وكوريا الجنوبية، وبربادوس وشيلي وكوستا ريكا وترينيداد وتوباغو ومدغشقر (انظر الجدول رقم 1). انخفاضات محدودة سُجلت أيضاً في غرب ماليزيا وسريلانكا ومصر. زيادات مستمرة في عدد القابلين لتسهيلات تنظيم الأسرة تشير إلى احتمال بعض التخفيض في الخصوبة في تايلاند واندونيسيا والفلبين وكولومبيا وبلدان أخرى لديها برامج لتنظيم الأسرة. من جانب آخر، هناك ادلة قوية على تخفيض كبير في الخصوبة في دول مكتظة بالسكان مثل الهند وبانغلادش وباكستان، إلخ.[1] بذلوا جهد كبير لعمل شيء حول تخفيض الخصوبة.

الاختلافات في حجم عدد السكان الإجمالي المتوقع تحت ثلاثة متغيرات أصبحت مهمة في وقت قصير نسبياً.

بحلول عام 1985م، المتوسط المتغير توقع 342 مليون نسمة أقل من المتغير الثابت للخصوبة constant fertility variant  ومتغير الإحلال replacement variant  كان أقل ب75 مليون نسمة من المتغير المتوسط.

بحلول عام 2000م الفرق بين المتغير الثابت والمتوسط للخصوبة ارتفع الى 1.4 مليار نسمة والفرق بين المتغير المتوسط والبديل قريب من 500 مليون نسمة. بحلول سنة 2000م، المدى بين السلاسل المرتفعة والمنخفضة – حوالي 1.9 مليار- قد يبلغ تقريباً نصف سكان العالم الحالي. الأكثر أهمية ربما ان بحلول عام 2075م المتغير الثابت قد يغرق الأرض والفرق بين المتغير المتوسط والبديل قد يبلغ 3.7 مليار نسمة (الجدول رقم 2).

دلالة المتغيرات المختلفة هو أنها تعكس الفرق بين الوضع المدار والفوضى المحتملة مع انتشار الجوع، والمرض وتفكك العديد من الدول.

table 1-1

live birth

Projection (c) is attainable if countries recognized the gravity of their population situation and By

table 2

كما أنه بعد بلوغ المستوى البديل، حجم الاسرة لا يجب أن يبقى على متوسط طفلين بالأسرة. عند بلوغ هذا المستوى، من الممكن ان تستمر الخصوبة في الانخفاض تحت المستوى البديل. هذا سيعجل وقت الوصول الى عدد سكان ثابت وسيزيد الفرق بين المتغيرات المتوقعة.

الزخم الكبير للزيادة السكانية يمكن رؤيته بوضوح أكبر في حالة بلد مفردة – المكسيك على سبيل المثال. عدد سكانها في عام 1970م كان 50 مليون. لو استمر معدل خصوبتها ما بين 1965-1970، عدد سكان المكسيك في عام 2070م سيبلغ نظرياً 2.2 مليار. لو ان متوسطها اليوم البالغ 6.1 طفل بالأسرة امكن تخفيضه لمتوسط حالي 2 (مستوى خصوبة بديل)، في الفترة ما بين 1980 – 1985م، عدد سكانها سيستمر في الزيادة لحوالي 60 عام ليبلغ 110 مليون. لو تم الوصول الى متوسط طفلين في الفترة ما بين 1990-1995م، عدد السكان سيستقر في ستين سنة أخرى مع 22% أعلى – 134 مليون لو لم يتم الوصول الى متوسط طفلين في 30 عام (في الفترة ما بين 2000-2005م)، السكان عند الاستقرار سيزيدون بنسبة 24% إضافية ليصلوا الى 167 مليون.

توضيحات أخرى لبلاد أخرى معطاة في الأسفل:

table 3

 كما يشير الجدول رقم 3، المعدلات البديلة للخصوبة سيكون لها تأثيراً كبيراً على حجم سكان البلد عام 2000م. ستفعل اختلافات هائلة في أحجام اعداد السكان المستقرة، التي سيتم الوصول إليها ما بين 60 الى 70 عام بعد بلوغ مستوى الإحلال للخصوبة replacement level fertility. لذلك من الأهمية القصوى أن تعترف الحكومات الآن بحقائق ومضامين الزيادة السكانية المحددة لأحجام السكان النهائية التي يمكن أن تهم بلادهم والبدء في برامج قوية فوراً لتحقيق أهدافهم المرغوبة.

الزيادة المستقبلية في الأقاليم والبلاد الكبرى

خلال الفترة المتصورة ما بين 1970 الى 2000م، الأقاليم الأقل نماء ستزيد أسرع من الأقاليم المتقدمة. معدل الزيادة في البلدان الأقل نماء سيعتمد في الأساس على السرعة التي سيتم بها تبني ممارسات تنظيم الأسرة.

الاختلافات في معدلات الزيادة في الدول المتقدمة والدول الأقل نماء ستضخم أكثر الاختلالات الديموغرافية اللافتة بين الدول المتقدمة والدول الأقل نماء. تحت توقع المتغير المتوسط للأمم المتحدة، بحلول عام 2000م عدد سكان الدول الأقل نماء سيتضاعف، ويرتفع من 2.5 مليار في عام 1970م الى 5 مليار (جدول رقم 4). في المقابل، الزيادة الكلية في عدد السكان في العالم المتقدم خلال نفس الفترة ستبلغ 26% ليزداد العدد من 1.08 مليار الى 1.37 مليار نسمة. وهكذا، بحلول عام 2000م تقريباً 80% من سكان العالم سيقيم في أقاليم تُعتبر الآن أقل نماء وأكثر من 90% من الزيادة السنوية لسكان العالم ستحدث هناك.

ندرة المعلومات الموثوقة حول كل دول آسيا الشيوعية والافتراضات العالية التفاؤل المتعلقة باتجاهات الخصوبة في الصين المفهومة ضمناً من توقعات الأمم المتحدة[2] تجادل من أجل فك عزلة الدول الأقل نماء وتحويلها الى اقتصادات مخططة مركزياً ودولاً بها اقتصاد سوق. فك هذه العزلة تعكس بدقة أكبر حمل السكان المتزايدين بسرعة في غالبية الدول الأقل نماء.

كما يظهر الجدول رقم 4، عدد سكان الدول التي بها اقتصاد مخطط مركزياً يكون حوالي 1/3 اجمالي الدول المنخفضة النماء في عام 1970م، ومتوقع ان يزيد ما بين 1970 الى 2000م بمعدل أقل من متوسط الزيادة في الدول الأقل نماء والبالغ 2.3%.  في خلال الثلاثين عام، متوسط زيادتها السكانية حوالي 1.4% مقارنة ب2.7% لباقي الدول الأقل نماء. ما بين 1970 الى 1985م، المعدل السنوي في الدول الأقل نماء الأسيوية الشيوعية من المتوقع أن يكون متوسط زيادتها السكانية 1.6% وبالتالي ينخفض الى متوسط 1.2% ما بين 1985 الى 2000م. من جانب آخر، معدل الزيادة السكانية في الدول المنخفضة النماء التي بها اقتصاد سوق، يبقى عملياً ثابتاً عند مستويات 2.7 و2.6% على التوالي. وهكذا، يمنع كل من جهود التحكم في المواليد الواسعة النطاق (أكبر مما هو مُشار إليه في المتغير المتوسط) أو الاضطرابات السياسية أو الاقتصادية، الخمسة وعشرين عام التالية تمنح الدول الأقل نماء الغير شيوعية فترة راحة قصيرة من أحمال الزيادة السكانية السريعة التزايد. بالطبع، بعض الدول الأقل نماء ستكون قادرة على تكييف هذه الزيادة مع صعوبة أقل من دول أخرى.

كما أنه بدون إجراءات صارمة ليس هناك احتمال أن أي دولة منخفضة النماء يمكنها تثبيت عدد سكانها على رقم أقل من ضعف حجمها الحالي. بالنسبة للكثيرين، تثبيت العدد لن يكون أقل من ثلاثة مرات حجمهم الحالي.

table 4

الناتو وأوروبا الشرقية. في الغرب، فقط فرنسا واليونان لديهما سياسة لزيادة الزيادة السكانية – والتي يتجاهلها الناس بنجاح. (لكن، في تغيير حديث زمهم عن المواقف التقليدية، المجلس الفرنسي أيد بأغلبية ساحقة قانون لا يسمح فقط بالإتاحة الكاملة لوسائل منع الحمل ولكن ينص أيضاً ان تكاليفها يتحملها بالكامل نظام الضمان الاجتماعي). أعضاء آخرون في الناتو ليس لديهم سياسة.[3] غالبيتهم يقدمون بعض أو كثير من خدمات تنظيم الأسرة. كلهم يبدون متوجهين الى معدلات زيادة منخفضة. في دولتين من أعضاء الناتو (ألمانيا الغربية ولوكسمبورغ) أعداد الوفيات السنوية تتجاوز بالفعل المواليد، مما يسبب معدلات زيادة طبيعية سلبية.

رومانيا، المجر وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا لديهم سياسات نشيطة لزيادة معدلات زيادة سكانهم بالرغم من تردد شعوبهم في أن يكون لديهم أسر أكبر. داخل الاتحاد السوفيتي، معدلات الخصوبة داخل الجمهورية الروسية السوفيتية الاتحادية الاشتراكية وجمهوريات أوكرانيا ولاتفيا واستونيا أقل من مستوى الإحلال replacement level.  هذا الوضع ساد على الأقل منذ 1969 – 1970م ولو استمر سيؤدي حتماً الى معدل زيادة سكانية سلبي في هذه الجمهوريات. في الولايات المتحدة، متوسط معدل الخصوبة أيضاً وقع أسفل مستوى الإحلال replacement level في العامين السابقين (1972 و1973م). لكن هناك اختلاف لافت في المواقف  تجاه هذا التطور الديموغرافي في البلدين. بينما في الولايات المتحدة إمكانية عدد سكان ثابت يُنظر اليها باستحسان، في الاتحاد السوفيتي هناك قلق ملموس من معدلات الخصوبة المنخفضة للسلاف والبلطيقيين. الحكومة السوفيتية، بجميع المؤشرات، تدرس جدوى زيادة معدلات مواليدها المنخفضة. الموضوع الكامل لسياسات تعزيز الخصوبة مقيدة بالتكاليف العالية نسبياً لزيادة الخصوبة (بشكل أساسي من خلال زيادة نفقات استهلاك البضائع والخدمات) والحاجة الى تجنب ظهور تمييز عنصري بين القوميات المتزايدة سريعاً وتلك البطيئة الزيادة.

توقعات التغير المتوسط للأمم المتحدة لعام 2000م تبين عدم وجود تغييرات كبيرة في الوضع الديموغرافي النسبي للحلف الشمالي الغربي مقابل أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي. عدد سكان دول حلف وارسو سيبقى عند 65% من عدد سكان دول الناتو. لو تم استثناء تركيا، نسبة حلف وارسو يرتفع نوعاً ما من 70% عام 1970م الى 73% عام 2000م. هذا التغيير ليس قيمة أسية سيكون لها من ذاتها آثار هامة لعلاقات سلطة الشرق بالغرب (الزيادة المستقبلية للقوى العاملة في دول الناتو وحلف وارسو لم يتم معاينتها في هذه المذكرة).

من الأهمية الاستراتيجية والسياسية المحتملة الكبرى التغييرات المتوقعة في سكان الأقاليم الأقل نماء سواء فيما بينها او فيما يتعلق بالدول المتقدمة.

افريقيا. تقييم الاتجاهات الديموغرافية المستقبلية أُعيق بشدة بسبب تقص معلومات أساسية موثوقة حول حجم، وتكوين، وخصوبة ووفيات وهجرة الكثير من سكان القارة. مع هذا التقييد المهم في الذهن، سكان افريقيا من المتوقع ان يزدادوا من 352 مليون عام 1970م الى 834 مليون عام 2000م، زيادة تقريباً حوالي 2.5 مرة. في اغلب دول افريقيا، معدلات الزيادة السكانية من المحتمل أن تزيد بشكل ملحوظ فبل ان تبدأ في الانخفاض. التمدد السكاني السريع قد يكون متعباً بشكل خاص للدول الأقل نماء من بين الدول الأفريقية الأقل نماء والشاملين حسب تصنيف الأمم المتحدة -اثيوبيا، السودان، تنزانيا، أوغاندا فولتا العليا، مالي مالاوي، النيجر، بورندي وغينيا وتشاد ورواندا والصومال وداهوماي وليسوتو وبوتسوانا. كمجموعة بلغ عدد سكانها 104 مليون عام 1970م ومن المتوقع ان يزداد عددها بمعدل متوسط 3% في السنة، ليبلغ 250 مليون عام 2000م. معدل الزيادة هذا مبني على افتراض حدوث تخفيض كبير في الوفيات. لكن، من المشكوك فيه، إن كانت الظروف الاقتصادية والاجتماعية في المستقبل المنظور ستسمح بتخفيضات في الوفيات مطلوبة للوصول الى معدل زيادة سكانية 3%.  بالتالي، عدد سكان الدول الأقل نماء من بين الدول المنخفضة النماء في افريقيا قد ينقص عددها عن رقم ال250 مليون.

الدول الافريقية الغنية بالبترول وغيره من الموارد الطبيعية قد تكون في وضع اقتصادي أفضل لعلاج التمدد السكاني. نيجيريا تقع في هذا التصنيف. وهي بالفعل أكثر الدول سكاناً في القارة مع ما يقرب من 55 مليون نسمة عام 1970م (انظر الهامش السفلي في الجدول رقم 4)، عدد سكان نيجيريا في نهاية هذا القرن من المتوقع ان يصل الى 135 مليون. هذا يطرح دور سياسي واستراتيجي متنامي لنيجيريا على الأقل في أفريقيا جنوب الصحراء.

في شمال أفريقيا، عدد سكان مصر البالغ 33 مليون في عام 1970م من المتوقع ان يتضاعف عام 2000م. العدد الكبير والمتزايد في سكان مصر سيبقى لعدة سنوات إعتباراً مهماً في صياغة الكثير من السياسات المحلية والخارجية ليس فقط في مصر ولكن أيضاً في البلدان المجاورة.

أمريكا اللاتينية. الزيادة السكانية السريعة متوقعة في جنوب أمريكا الاستوائية التي تضم البرازيل وكولومبيا وبيرو وفنزويلا والإكوادور وبوليفيا. البرازيل مع عدد سكان حالي يبلغ 100 مليون، تهيمن بوضوح على القارة ديموغرافياً؛ بنهاية هذا القرن، من المتوقع ان يبلغ عدد سكانها مستوى الولايات المتحدة عام 1974م ويبلغ حوالي 212 مليون نسمة. احتمالات النمو الاقتصادي السريع – لو لم تُقلل بالنمو الديموغرافي المفرط -ينبئ بوضع سلطة متزايد للبرازيل في أمريكا اللاتينية وعلى المشهد العالمي في ال25 عام القادمة.

الكاريبي الذي يضم عدد من الدول التي بها برامج تخطيط أسرة واعدة مثل جامايكا وترينيداد وتوباجو وكوب وباربادوس وايضاً بورتو ريكو من المتوقع ان يزيد 2.2% سنوياً ما بين 1970 الى 2000م، وهي نسبة أقل من متوسط أمريكا اللاتينية البالغ 2.8%.

ربما يكون الاتجاه السكاني الأكثر أهمية من وجهة نظر الولايات المتحدة هو احتمال أن يزيد سكان المكسيك من 50 مليون عام 1970م إلى أكثر من 130 مليون عام 2000م. حتى تحت أكثر الأحوال تفاؤلاً، التي ينخفض فيها متوسط الخصوبة في البلد الى مستوى الإحلال replacement level  عام 2000م، من المحتمل ان يتجاوز عدد سكان المكسيك 100 مليون في نهاية هذا القرن.

جنوب آسيا. نوعاً ما معدلات أبطأ متوقعة لآسيا الشرقية وجنوب وسط آسيا التي بلغ مجموع سكانهما مجتمعتين 1.03 مليار نسمة عام 1970م ومن المتوقع ان تبلغ أكثر من الضعف عام 2000م الى رقم يصل الى 2.2 مليار نسمة. مقابل الزيادة السكانية السريعة المستمرة (2.5%)، احتمالات الإقليم الهندي الفرعي الذي يواجه بالفعل مشاكل اقتصادية مربكة بالفعل، كئيبة بشكل خاص. سكان جنوب وجنوب شرق آسيا سيزيدون بدرجة كبيرة نسبياً مقارنة للبر الرئيسي الصيني؛ ولكن يبدو أن ذلك مشكوك فيه ان يؤدي الى تحسين وضعهم السلطوي ونفوذهم السياسي النسبي في آسيا. على العكس، الانشغال بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة الناتجة من الزيادات السكانية الهائلة قد تخفض تدريجياً من قدرة الإقليم، خاصة الهند على لعب دور فعال إقليمي وعالمي في السلطة في العالم.

جنوب غرب آسيا والذي تهيمن عليه ديموغرافياً تركيا وسبعة دول غنية بالبترول (من بينها السعودية والعراق والكويت) من المتوقع أن يكون واحداً من أكثر أقاليم الدول المنخفضة النماء زيادة، مع متوسط سنوي 2.9% ما بين 1970 الى 2000م. جزء من هذه الزيادة سيكون بسبب الهجرة على سبيل المثال الى الكويت.

نسبة الزيادة المنخفضة نسبياً (1.8%) المتوقعة في الدول المنخفضة النماء في شرق آسيا التي بها اقتصاد سوق تعكس برامج تخطيط أسرة شديدة النجاح في تايوان وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ.

الصين الشعبية. الصين الشعبية حتى الآن لديها أكبر عدد سكان في العالم ومن المحتمل ان يكون لديها مشاكل حادة من ضغط السكان، نظراً لمستوى معيشتها المنخفض والاستخدام الكثيف للموارد والمزارع المتاحة. تعداد سكانها الأخير عام 1953م سجل 583 مليون والمسؤولين في الصين الشعبية ذكروا رقم مرتفع يصل الى 830 مليون نسمة لعام 1970م. مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة يتوقع عدد سكان يبلغ 920 مليون عام 1974م. نسبة الزيادة السكانية الحالية 2%

الخاتمة

الزيادة السكانية السريعة في الدول الأقل نماء تتصاعد في مسط اجتماعي من الفقر. البطالة والبطالة المقنعة، ومستوى التعليم المنخفض، وانتشار سوء التغذية، والتكاليف المتزايدة لإنتاج الطعام. هذه الدول راكمت سجل هائل من الأعمال الغير منجزة. تتضمن استيعاب اقتصادي لحوالي 40% من شعوبهم الذين يضغطون على ولكن يبقون بدرجة كبيرة خارج محيط الاقتصاد النامي؛ وتحسين مستويات المعيشة المنخفضة عامة بالإضافة إلى تكييف الزيادات الكبيرة سنوياً الى السكان. إنجاز هذه المهام يمكن أن تكون بطيئة بشكل لا يمكن قبوله لو أن متوسط معدل الزيادة السنوية في باقي هذا القرن لم تتباطأ الى أقل من 2.7% المتوقعة تحت المتغير المتوسط، للدول الأقل نماء ذات اقتصاد السوق. كم تعوق الزيادة السكانية السريعة التقدم الاجتماعي والاقتصادي هذا سيتم مناقشته في الفصول التالية.

appendix table 1

الملحوظات

[1]  Of 82 countries for which crude birth rates are available for 1960 and 1972 — or 88 percent –experienced a decline in birth rates during this period. The 72 countries include 29 developed countries and 24 independent territories, including Hong Kong and Puerto Rico. The 19 sovereign LDCs include Mexico, Guatemala, El Salvador, Panama, Jamaica, Tunisia, Costa Rica, Chile, Fiji, Mauritius, Trinidad and Tobago, Singapore, Barbados, Taiwan, Egypt, Sri Lanka, Guyana, West Malaysia, and Algeria. (ISPC, US Bureau of the Census).

[2] The size of the Chinese population, its age distribution and rate of growth are widely disputed, not only among western observers but apparently within China itself.  Recent estimates vary from “over 700  million,” a figure used consistently by PR China’s representatives to U.N. meetings, to 920 million                 estimated for mid-1974 by U.S.  Department of Commerce, Bureau of Economic Analysis.

[3] Turkey has a policy of population control.

الإعلانات

اترك رد