9-01: رقعة الشطرنج الكبيرة – الفصل السادس – 1

رقعة الشطرنج الكبيرة  THE GRAND CHESSROARD

الفصل السادس: مرتكز الشرق الأقصى  The Far Eastern Anchor

الصين: ليست عالمية ولكن إقليمية China: Not Global but Regional

سياسة أمريكية فعالة لأوراسيا يجب أن يكون لها مرتكز في الشرق الأقصى. ذلك الطلب لن يتم الوفاء به لو أن أمريكا تم استبعادها أو أبعدت نفسها عن البر الأسيوي الرئيسي. علاقة وثيقة مع اليابان المجاورة للبحر ضرورية لسياسة أمريكا العالمية، ولكن علاقة تعاون مع الصين في البر الأسيوي الرئيسي واجبة للجيوستراتيجية الأوراسية الأمريكية. يجب مواجهة مضامين تلك الحقيقة لأن التفاعل المستمر في الشرق الأقصى بين ثلاث قوى كبرى – أمريكا، الصين واليابان –   يخلق لغز إقليمي كامن الخطورة ومن المؤكد تقريباً أن ينشئ تحولات تكتونية tectonic  جيوسياسياً.

بالنسبة للصين، أمريكا عبر المحيط الهادي يجب أن تكون حليفاً طبيعياً بما أن أمريكا ليس لها خطط على البر الأسيوي الرئيسي وعارضت تاريخياً كل من انتهاكات اليابان وروسيا ضد الصين التي كانت أضعف. بالنسبة للصينيين، اليابان كانت العدو الأساسي خلال القرن الماضي؛ روسيا التي تعني الأرض الجوعانة بالصينية كانت محل ارتياب لوقت طويل؛ والهند، أيضاً تلوح الآن كمنافس كامن! هكذا يناسب المبدأ القائل: “جار جاري هو حليفي” العلاقة التاريخية الجيوسياسية بين الصين وأمريكا.

لكن، أمريكا لم تعد خصم لليابان عبر المحيط ولكنها الآن في تحالف وثيق مع اليابان. أمريكا لها أيضاً روابط وثيقة مع تايوان ومع عدد من الدول في جنوب شرق آسيا. الصينيون أيضاً حساسون تجاه التحفظات العقائدية الأمريكية المتعلقة بالسمات الداخلية لنظام الحكم الصيني الحالي. هكذا، تُرى أمريكا على أنها هي العائق الأساسي في طريق سعي الصين ليس فقط لكي تصبح بارزة عالمياً ولكن حتى في أن تكون متصدرة إقليمياً. وهكذا فهل الصدام بين أمريكا والصين لا مفر منه؟

بالنسبة لليابان، أمريكا هي المظلة التي مكنت لها أن تتعافى بأمان من هزيمة مدمرة، وأن تستعيد زخمها الاقتصادي، وعلى هذا الأساس، تحقق تدريجياً وضعاً يجعلها واحدة من القوى الأولى في العالم.  ولكن هذه المظلة تفرض قيداً على حرية اليابان في التصرف، وتخلق وضعاً متناقضاً على قوة ذات تصنيف عالمي ولكنها في نفس الوقت محمية. بالنسبة لليابان، تستمر أمريكا في كونها الشريك الحيوي في بروز اليابان كقائدة دولية. ولكن أمريكا أيضاً هي السبب الرئيسي لافتقار اليابان المستمر للاعتماد الذاتي الوطني في المجال الأمني. كم من الوقت يمكن أن يستمر ذلك الوضع؟

 بصياغة أخرى، في المستقبل المنظور هناك موضوعين جيوسياسيين لهما أهمية محورية – ويتفاعلان بشدة بشكل مباشر – سيحددان دور أمريكا في الشرق الأقصى:

  1. ما هو التعريف العملي – ومن وجهة نظر أمريكا – المجال المقبول لبروز الصين المحتمل كقوة إقليمية مهيمنة ولطموحاتها المتنامية في وضع القوة العالمية؟
  2. مع سعي اليابان لتعريف دور عالمي لنفسها، كيف يجب على أمريكا أن تدير العواقب الإقليمية للتخفيض المحتوم لدرجة إذعان اليابان لوضعها كمحمية أمريكية؟

الساحة الجيوسياسية الشرق أسيوية تتسم حالياً بعلاقات قوى شبه مستقرة. شبه الاستقرار يتضمن حالة من الصلابة الخارجية ولكن مع مرونة ضئيلة نسبياً، تذكرنا بالحديد أكثر من الصلب. وهي حالة معرضة لسلسلة من ردود الفعل مدمرة متولدة من ضربة صادمة. اليوم يمر الشرق الأقصى بديناميكية اقتصادية رائعة جنباً إلى جنب عدم يقين سياسي متزايد. في الواقع النمو الاقتصادي الأسيوي قد يساهم حتى في هذه الحالة من عدم اليقين، لأن الازدهار يعتم على المخاطر السياسية الإقليمية حتى مع تكثيفه للطموحات القومية وتوسيعه للتوقعات الاجتماعية.

آسيا هذه نجاح اقتصادي لا نظير له في التنمية البشرية. فقط إحصائيات أساسية قليلة تلقي الضوء على هذه الحقيقة. في أقل من أربعة عقود مضت، شرق آسيا (بما في ذلك اليابان) كانت تمثل فقط حوالي 4% من الناتج القومي الإجمالي العالمي، بينما كانت أمريكا الشمالية في المقدمة بحوالي 35 – 40%؛ في منتصف التسعينات، كان الإقليمان تقريباً متساويين (حوالي 25% لكل منهما). كما أن خطوة التنمية في آسيا غير مسبوقة تاريخياً. رجال الاقتصاد أشاروا إلى أن مرحلة الإقلاع في التحول الصناعي، استغرقت أكثر من 50 سنة في بريطانيا العظمى وأمريكا وأقل من خمسين سنة نوعاً ما لمضاعفة نواتجهم للفرد، بينما أتمت كل من الصين وكوريا نفس المكتسب في حوالي 10 سنوات، باستثناء بعض الارتباك الإقليمي الهائل، خلال ربع قرن، من المحتمل أن تتجاوز آسيا كل من أمريكا الشمالية وأوروبا في الناتج القومي الإجمالي.

لكن، علاوة على أن تصبح مركز الجذب الاقتصادي في العالم، آسيا أيضاً هي بركان سياستها الكامن. بالرغم من تجاوزها لأوروبا في التنمية الاقتصادية، آسيا تنفرد بالعجز في التنمية السياسية الإقليمية. تفتقر إلى البنى التعاونية المتعددة الجوانب التي تهيمن على المشهد السياسي الأوروبي والتي تخفف وتمتص وتحتوي الصراعات الأوروبية الأرضية والإثنية والقومية الأكثر تقليدية. ليس هناك شيء مقارن في آسيا للاتحاد الأوروبي أو الناتو. ولا واحدة من المنظمات الثلاثة الإقليمية آسيان[1] ASEAN (منظمة دول جنوب شرق آسيا)، آرف[2] ARF (المنتدى الإقليمي الأسيوي، منصة آسيان لحوار سياسي-أمني)، وآبيك[3] APEC (مجموعة التعاون الاقتصادي آسيا-المحيط الهادي) – تقترب ولو حتى من بعيد من شبكة الروابط الإقليمية المتعددة الجوانب التي تربط أوروبا سوياً.

على العكس، آسيا اليوم هي مقر التركيز الأكبر في العالم للقوميات الجماعية الصاعدة والموقظة حديثاً، والمتغذية بالوصول المفاجئ لوسائل الاتصال الجماهيرية، والمفعلة بشدة بالتوقعات الاجتماعية المتوسعة الناشئة من ازدهار اقتصادي متنامي وأيضاً بفوارق متسعة في الثراء الاجتماعي، والاكثر عرضة للتعبئة السياسية نتيجة الزيادة المتفجرة في السكان والتحضر. هذه الحالة أصبحت أكثر إنذاراً بالشؤم نتيجة حجم تراكم الأسلحة في آسيا. في عام 1995م.، أصبح الإقليم حسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية – أكبر مستورد في العالم للسلاح، متخطياً أوروبا والشرق الأوسط.

boundary and territorial disputes in east asia

Figure 27: النزاعات الحدودية ةالارضية في شرق آسيا

  • مطلب صيني
  • مطلب هندي
  • مطلب صيني
  • الاحتكاك الحدودي بين الصين وفيتنام
  • جزر باراسل[4] Paracel
  • جزر سبراتلي[5] Spratly
  • جزيرة براتاس[6] Pratas
  • جزر سنكاكو[7] Senkaku / دياو يو تاي
  • صخور ليانكورت[8] Liancourt
  • خط التحديد
  • الأراضي الشمالية

باختصار، يموج شرق آسيا بنشاط ديناميكي، والذي حتى الآن توجهه خطوة الإقليم السريعة للتنمية الاقتصادية في اتجاهات سلمية. ولكن صمام الأمان هذا يمكن في وقت ما أن تطغى عليه انفعالات سياسية مطلقة العنان، بمجرد أن يتم إثارتها بوميض ما، حتى لو كان تافه. هذا الوميض الكامن موجود في عدد كبير من القضايا المثيرة للنزاع، كل منها معرضة للاستغلال الغوغائي demagogic exploitation  وبذلك يكون محتمل التفجر:

  • استياء الصين من وضع تايوان المنفصل يزداد حدة مع تزايد قوة الصين ومع بداية مغازلة تايوان المتزايدة الإزدهار لوضع منفصل رسمي كدولة قومية.
  • جزر باراسيل وسبراتلي في جنوب بحر الصين تشكل خطر صدام بين الصين وعدد من دول جنوب شرق آسيا حول الوصول إلى مصادر طاقة قيمة كامنة في قاع البحر، مع نظرة الصين الإمبريالية لبحر جنوب الصين على انه ميراثها القومي الشرعي.
  • جزر سنكاكو تتنازع عليها كل من اليابان والصين (المتنافسان الصين وتايوان يفكران بطريقة واحدة بشراسة في هذه القضية)، والتنافس التاريخي على الصدارة الإقليمية بين اليابان والصين يصبغ هذه القضية بأهمية رمزية أيضاً
  • تقسيم كوريا وعدم الاستقرار المتأصل لكوريا الشمالية – والذي يزيد من  خطورته سعي كوريا الشمالية لتحقيق قدرة نووية – يشكل خطر بأن انفجار مفاجئ يمكن أن يغمر شبه الجزيرة في حرب، والتي بدورها قد تجر الولايات المتحدة وبطريقة غير مباشرة اليابان أيضاً.
  • قضية جزر كوريل في أقصى الجنوب، والتي استولى عليها الاتحاد السوفيتي أحادياً عام 1945م.، تستمر في إعاقة وتسميم العلاقات الروسية اليابانية.
  • صراعات أرضية-إثنية أخرى كامنة تتضمن قضايا حدودية روسية صينية، وصينية فيتنامية، ويابانية كورية؛ وصينية هندية؛ الاضطراب الإثني في ولاية تشينغيانج Xinjiang ؛ والنزاعات الصينية-إندونيسية حول الحدود المحيطية.

توزيع القوى في الإقليم غير متوازن أيضاً. الصين بترسانتها النووية وقواتها المسلحة الكبيرة، من الواضح أنها هي القوة العسكرية المهيمنة. البحرية الصينية اتخذت بالفعل عقيدة استراتيجية “الدفاع البحري النشط ” وتسعى الى اكتساب قدرة عابرة للمحيط “للسيطرة الفعالة على البحار ضمن أول سلسلة جزر”، مما يعني مضيق تايوان وبحر جنوب الصين. بالتأكيد، القدرة العسكرية اليابانية تتزايد أيضاً، ومن حيث الجودة فليس لها نظير. لكن، في الوقت الحاضر، القوات المسلحة اليابانية ليست من أدوات السياسة الخارجية اليابانية وتُعتبر بدرجة كبيرة امتداداً للوجود العسكري الأمريكي في الإقليم.

القوات المسلحة الآسيوية
  الافراد الدبابات المقاتلات السفن السطحية الغواصات
الصين 3,030,000 9400 (500) 5224 (124) 57 (40) 53 (7)
باكستان 577,000 1890 (40) 336 (160) 11 (8) 6 (6)
الهند 1,100,000 3500 (2700) 700 (374) 21 (14) 18 (12)
تايلاند 295,000 633 (313) 74 (18) 14 (6) 0 (0)
سنغافورة 55,500 350 (0) 143 (6) 0 (0) 0(0)
كوريا الشمالية 1,127,000 4200 (2225) 730 (136) 3 (0) 23 (0)
كوريا الجنوبية 633,000 1860 (450) 334 (48) 17 (9) 3 (3)
اليابان 237,700 1200 (929) 324 (231) 62 (40) 17 (17)
تايوان 442,000 1400 (0) 460 (10) 38 (11) 4 (2)
فيتنام 857,000 1900 (400) 240 (0) 7 (5) 0 (0)
ماليزيا 114,500 26 (26) 50 (0) 2 (0) 0 (0)
الفلبين 106,500 41 (0) 7 (0) 1 (0) 0(0)
اندونيسيا 270,900 235 (110) 54 (12) 17 (4) 2 (2)

الشكل 28: القوات المسلحة الآسيوية

armed forces in asia

الأرقام بين الاقواس تمثل أنظمة متقدمة

تايوان لديها 150 إف-16، و60 ميراج في العمل وعدد من المراكب البحرية تحت الإنشاء.

ماليزيا تشتري 8 إف-18 وربما ميج-29

ملحوظة: الافراد يعني كل القوة العسكرية النشطة؛ الدبابات هي الدبابات القتالية أو المعارك الرئيسية والدبابات الخفيفة؛ المقاتلات هي طائرات للهجمات الأرضية والجو-جو؛ السفن السطحية هي حاملات، وطرادات، ومدمرات وفرقاطات؛ الغواصات من كل الأنواع، النظم المتقدمة من تصميمات منتصف ستينات القرن الماضي على الأقل بها تكنولوجيات متقدمة، مثل مكتشف مدى ليزر للدبابات.

المصدر: تقرير مكتب المحاسبة العام، تأثير تحديث القوات المسلحة الصينية في إقليم المحيط الهادي[9]” يونيو 1995.

بروز الصين حث جيرانها في جنوب الشرق على مراعاة المخاوف الصينية بتزايد. من الجدير بالذكر أنه خلال الأزمة المصغرة في أوائل عام 1996م. المتعلقة بتايوان (والتي قامت فيها الصين ببعض المناورات العسكرية التهديدية ومنعت الوصول الجوي والبحري لمنطقة بالقرب من تايوان، معجلة بنشر استعراضي للبحرية الأمريكية) أعلن وزير خارجية تايلاند على عجل أن هذا الحظر طبيعي، نظيره الإندونيسي صرح أن هذا شأن صيني تماماً، والفلبين وماليزيا أعلنتا سياسة حياد حول الموضوع.

غياب توازن إقليمي للقوة حث في السنوات الحديثة كل من أستراليا وإندونيسيا – اللتان كانتا حتى الآن حذرتان من بعضهما- على البدء في تعاون عسكري متزايد. كلا البلدين لم تخفياً قلقهما من التطلعات الطويلة المدى للهيمنة الإقليمية الصينية ومن قوة الولايات المتحدة الباقية كضامن لأمن الإقليم. هذا القلق جعل سنغافورة تبحث عن تعاون أمني أوثق مع هذه الدول. في الواقع، السؤال المحوري ولكن ليس له إجابة بين الاستراتيجيين عبر الإقليم أصبح: “كم من الوقت يمكن ضمان السلام في أكثر مناطق العالم سكاناً وتسليحاً بمئة ألف جندي أمريكي، وكم من الوقت من المحتمل أن يبقوا على أية حال؟”

في هذا الوضع المتقلب من القوميات المتزايدة في الحدة، والزيادة السكانية، والازدهار المتنامي، والتوقعات المتفجرة، وطموحات القوى المتداخلة تحدث حقيقة تحولات تكتونية في المشهد الجيوسياسي في شرق آسيا.

  • الصين، أيا كانت تطلعاتها قوة صاعدة ومحتملة الهيمنة
  • الدور الأمني الأمريكي يتزايد اعتماده على التعاون مع اليابان
  • اليابان تتحسس الطريق إلى دور سياسي مستقل أكثر تحديداً
  • دور روسيا تضاءل بدرجة كبيرة، بينما وسط آسيا التي كانت تحت الهيمنة الروسية سابقاً أصبحت موضع تنافس دولي.
  • إمكانية الحفاظ على تقسيم كوريا أصبحت أقل، مما يجعل التوجه المستقبلي لكوريا موضوع اهتمام جيوستراتيجي متزايد لجيرانها الكبار.

  التحولات التكتونية تعطي بروزاً مضافاً للموضوعين المحوريين المذكورين في بداية هذا الفصل.

الصين ليست عالمية ولكن إقليمية

 

تاريخ الصين تاريخ عظمة قومية. الوطنية الحادة الحالية عند الشعب الصيني جديدة فقط في انتشارها الاجتماعي. فهي تتضمن التعريف الذاتي وانفعالات عدد غير مسبوق من الصينيين. لم تعد ظاهرة محصورة بدرجة كبيرة في الطلبة الذين شكلوا في السنوات الأولى من هذا القرن رواد الكومينتانغ[10] Kuomintang والحزب الشيوعي الصيني[11]. الوطنية الصينية الآن ظاهرة جماهيرية، تحدد عقلية الدولة الأكثر سكاناً في العالم.

هذه العقلية لها جذور تاريخية عميقة. التاريخ جعل النخبة الصينية ترى الصين على أنها المركز الطبيعي للعالم. في الواقع، الكلمة الصينية للصين – تشانغ –كوو، أو المملكة الوسطى – تنقل مفهوم محورية الصين في شؤون العالم وتؤكد على أهمية الوحدة الوطنية. هذا المنظور أيضاً يتضمن إشعاع مراتبي  hierarchical radiation للتأثير من المركز حتى الاطراف، وهكذا فإن الصين باعتبارها المركز تتوقع الاحترام من الآخرين.

كما أن منذ زمن سحيق، الصين بعدد سكانها الهائل، كانت حضارة متميزة ومعتزة بنفسها. تلك الحضارة كانت متقدمة في جميع المجالات: الفلسفة، الثقافة، الفنون، المهارات الاجتماعية، الابتكارات التقنية، والسلطة السياسية. يتذكر الصينيون، أنه حتى عام 1600 تقريباً، كانت الصين تقود العالم في الإنتاج الزراعي والابداع الصناعي، ومستوى المعيشة. ولكن على عكس الحضارات الأوروبية والإسلامية، التي أفرخت خمسة وسبعين دولة، بقيت الصين في غالبية تاريخها دولة واحدة في وقت إعلان أمريكا استقلالها كانت تحتوي أكثر من 200 مليون نسمة وكانت القوة الصناعية القيادية في العالم.

من هذا المنظور، سقطت الصين من الوضع العظيم – آخر 150 سنة من إذلال الصين – إنحراف وتدنيس لنوعية الصين الخاصة، وإهانة شخصية لكل فرد في الصين. يجب أن تُمحى وكل المرتكبين لها يستحقون العقوبة. هؤلاء المرتكبون، بدرجات مختلفة، كانوا في الأساس أربعة: بريطانيا العظمى، اليابان وروسيا وأمريكا – بريطانيا العظمى بسبب حرب الأفيون والانحطاط المخزي التالي لها للصين؛ اليابان بسبب حروبها الشرسة التي امتدت عبر القرن الماضي، والتي تسببت في معاناة رهيبة غير مسبوقة للشعب الصيني؛ وروسيا بسبب انتهاكاتها الطويلة للأراضي الصينية في الشمال واستبداد ستالين في حساسيته تجاه احترام الصينيين لذاتهم؛ وفي النهاية أمريكا، فمن خلال وجودها الصيني ودعمها لليابان، وقفت أمام الطموحات الصينية الخارجية.

من وجهة النظر الصينية، اثنتان من القوى الأربعة عوقبتا بالفعل، من التاريخ، إذا جاز التعبير. بريطانيا العظمى لم تعد إمبراطورية وإنزال العلم البريطاني في هونج كونج إلى الأبد يغلق هذا الفصل المؤلم بشكل بارز. روسيا تبقى على الباب التالي، من خلال انخفاضها كثيراً في الوضع والمكانة والأراضي. أمريكا واليابان هما اللتان تشكلان المشكلتان الكبيرتان للصين، ومن خلال التفاعل معهما سيتحدد الدور الصيني الإقليمي والعالمي.

لكن هذا التحديد سيتوقف في البداية على كيفية تطوير الصين لنفسها، وكم ستصبح قوة اقتصادية وعسكرية. في هذا الشأن تشخيص الصين واعد عامة، ولكن ليس بدون بعض الشكوك والمؤهلات الكبرى. كلا من خطوة النمو الاقتصادي الصيني وحجم الاستثمار الأجنبي في الصين – وكل منهما من أعلى المستويات في العالم- يقدم الأساس الإحصائي للتشخيص التقليدي بأنه خلال عقدين تقريباً الصين ستصبح قوة عظمى، تقريباً على قدم المساواة مع الولايات المتحدة وأوروبا (بفرض أن الاثنتان اتحدتا وتوسعتا أكثر). الصين قد يكون لديها ناتج قومي إجمالي يتجاوز الناتج القومي الياباني بقدر كبير، وهي بالفعل تتجاوز روسيا بهامش كبير. هذا الزخم الاقتصادي سيسمح للصين بامتلاك قوة عسكرية بحجم يخيف كل جيرانها، وربما حتى لخصوم الطموحات الصينية الأكثر بعداً جغرافياً. كما أن الصين التي أصبحت أكثر قوة بضم هونج كونج وماكاو، وربما أيضاً في نهاية المطاف بالإخضاع السياسي لتايوان، ستبرز صين كبرى ليس فقط كدولة مهيمنة في الشرق الأقصى ولكن كقوة عالمية من الدرجة الأولى.

ولكن هناك مزالق في مثل هذا التشخيص للبعث المحتوم للمملكة الوسطى كقوة عظمى محورية، الأكثر وضوحاً منها يعود إلى الاعتماد الميكانيكي على العرض الإحصائي. هذا الخطأ وقع منذ زمن ليس بطويل من هؤلاء الذين تنبأوا بأن اليابان ستحل محل الولايات المتحدة كقائدة اقتصادية للعالم وأن اليابان ستصبح دولة عظمى. هذا المنظور فشل في أن يأخذ في حسبانه كل من عوامل القابلية اليابانية الاقتصادية للخطر ومشكلة الانقطاع السياسي – ونفس الخطأ يقع فيه الذين يعلنون ويخافون أيضاً البروز المحتوم للصين كقوة عالمية.

قبل كل شيء، فبعيد عن اليقين أن معدلات النمو الصينية المتفجرة يمكن المحافظة عليها خلال العقدين التاليين. لا يمكن استبعاد تباطؤ اقتصادي، وهذا في حد ذاته سيفقد التشخيص التقليدي مصداقيته. في الواقع، الحفاظ على هذه المعدلات خلال مدة زمنية طويلة تاريخياً سيتطلب جمع ناجح بطريقة خارقة للقيادة الوطنية الفعالة، والهدوء السياسي، وانضباط اجتماعي محلي، ومعدلات عالية من التوفير، وتدفق عالي مستمر للاستثمارات الأجنبية، والاستقرار الإقليمي. ولكن الجمع المطول لكل هذه العوامل الإيجابية صعب ومعضل.

كما أن، خطوة النمو السريعة في الصين من المحتمل أن تُحدث آثار جانبية يمكن أن تقيد حريتها في التصرف. الاستهلاك الصيني للطاقة يتوسع بنسب تتجاوز كثيراً إنتاجها المحلي. هذا التجاوز سيتسع على أية حال، ولكن خاصة لو أن معدلات النمو في الصين استمرت مرتفعة. نفس الأمر في الطعام. حتى بفرض الإبطاء في النمو الديموغرافي في الصين، مازال عدد السكان في الصين يتزايد بأعداد كبيرة مطلقة، مع تحول واردات الطعام إلى ضرورة للرفاهية الداخلية والاستقرار السياسي. الاعتماد على الواردات لن يفرض فقط قيود على الموارد الاقتصادية الصينية بسبب ارتفاع التكاليف ولكن أيضاً سيجعل الصين أكثر عرضة للضغوط الخارجية.

عسكرياً، يمكن تصنيف الصين جزئياً بأنها قوة عالمية، بما أن حجم اقتصادها ومعدلات تنميتها العالية ستمكن حكامها من تحويل نسبة كبيرة من الناتج القومي الإجمالي للبلاد لدعم توسيع وتحديث كبير للقوات المسلحة الصينية، بما في ذلك مزيد من البناء لترسانتها الاستراتيجية النووية. لكن، لو أن هذا المجهود أصبح مفرطا (ووفقاً لبعض التقديرات الغربية، في منتصف التسعينات كانت تستهلك بالفعل حوالي 20% من الناتج القومي الإجمالي للصين) فقد يكون له نفس الأثر السلبي على النمو الاقتصادي الطويل المدى للصين الذي حدث من قبل على الاقتصاد السوفيتي نتيجة محاولة السوفييت الفاشلة منافسة سباق التسلح مع الولايات المتحدة. كما أن، جهود صينية كبرى على هذا المجال من المحتمل أن تعجل ببناء تسلح ياباني مكافئ، وبالتالي إبطال بعض المكاسب السياسية لشجاعة الصين العسكرية النامية. ولا يجب تجاهل حقيقة أن بخلاف قوتها النووية، من المحتمل أن تفتقر الصين إلى الوسائل لبعض الوقت الآتي، لاستعراض قوتها وراء محيطها الإقليمي.

 التوترات داخل الصين قد تزداد حدة أيضاً، نتيجة لعدم المساواة التي لا مفر منها لنمو اقتصادي سريع، مدفوعاً بالاستغلال المطلق العنان للمزايا الهامشية. الساحل الجنوبي والشرقي بالإضافة إلى المراكز الحضرية الرئيسية – الأكثر وصولاً أمام الاستثمارات الأجنبية والتجارة عبر البحار – حتى الآن هي المستفيدة الرئيسية من النمو الاقتصادي الصيني المثير للإعجاب. على العكس من ذلك، المناطق الريفية الداخلية عامة وبعض الأقاليم البعيدة عن المركز تخلفت (مع ما يزيد عن 100 مليون عاطل ريفي)

الاستياء الناتج من الفوارق الإقليمية قد يبدأ في التفاعل مع الغضب من عدم المساواة الاجتماعية. النمو السريع للصين يوسع الفجوة الاجتماعية في توزيع الثروة. في وقت ما، إما لأن الحكومة قد تسعى إلى تحديد هذه الاختلافات أو بسبب الاستياء الاجتماعي من الأسفل، يمكن أن تؤثر الفروق الإقليمية بدورها على الاستقرار السياسي للبلد.

السبب الثاني للارتياب الحذر فيما يتعلق بالتكهنات الواسعة الانتشار حول بروز الصين خلال الربع التالي من القرن كقوة مهيمنة في الشؤون الخارجية هو بالفعل مستقبل سياسات الصين. السمة الديناميكية للتحول الاقتصادي الخارج عن سيطرة الدولة في الصين، بما في ذلك انفتاحها الاجتماعي على بقية العالم، لا يتوافق تبادلياً على المدى الطويل مع ديكتاتورية شيوعية جامدة بيروقراطية ومغلقة نسبياً. الشيوعية المعلنة لهذه الديكتاتورية هي بتزايد مسألة مصلحة بيروقراطية أكثر منها التزام إيديولوجي. النخبة السياسية الصينية تبقى منظمة كتسلسل هرمي مكتفي ذاتياً وجامد ومنضبط ومتعصب احتكارياً، ولكن مازال يعلن شعائرياً ولاءه لعقيدة يقال انها تبرر سيطرته وسلطته ولكن نفس هذه النخبة لم تعد تطبقها اجتماعياً. في وقت ما، هذان البعدان للحياة سيصطدمان وجهاً لوجه، إلا إذا بدأت السياسات الصينية التكيف تدريجياً مع الواجبات الاجتماعية لاقتصاديات الصين.

وهكذا، موضوع التحول الديمقراطي لا يمكن تجنبه إلى أجل غير مسمى إلا إذا اتخذت الصين فجأة نفس القرار الذي اتخذته عام 1474م: عزل نفسها عن العالم، نوعاً ما مثل كوريا الشمالية المعاصرة. وللقيام بذلك، على الصين أن تستدعي دارسيها الأكثر من 70 ألف في الولايات المتحدة حالياً، وطرد رجال الأعمال الأجانب، وأن تغلق حاسباتها الآلية، وتنزع أطباق القمر الصناعي من ملايين المنازل الصينية. سيكون عمل جنوني، يذكر بالثورة الثقافية. ربما وللحظة وجيزة، في سياق صراع داخلي على السلطة، قد يحاول جناح دوغماتي من الحزب الشيوعي الصيني الحاكم ولكن ذابل محاكاة كوريا الشمالية، ولكن لا يمكن أن يكون ذلك إلا لفترة وجيزة. الأكثر احتمالاً أنه قد يحدث ركوداً اقتصادياً يؤدي الى الدفع إلى انفجار سياسي.

على أية حال، الانعزال الذاتي قد يعني نهاية أي طموحات صينية جادة ليس فقط في السلطة العالمية ولكن حتى في الصدارة الإقليمية. كما أن، البلد لها حصة كبيرة في الوصول إلى العالم، وهذا العالم الذي ليس مثل عالم 1474م.، متدخل intrusive بشدة بحيث يعذر استبعاده بفاعلية. وهكذا فليس هناك بديل عملي منتج اقتصادياً وقابل للاستمرار سياسياً لانفتاح الصين المستمر على العالم.

التحول الديمقراطي سينتاب الصين بتزايد. لا يمكن تجنب هذا الموضوع ولا مسألة حقوق الإنسان المتعلقة به لوقت طويل. التقدم المستقبلي للصين، وكذلك بروزها كقوة كبرى، سيعتمد هكذا بدرجة كبيرة على كيفية معالجة النخبة الصينية بمهارة للمسألتين المتعلقتين ببعضهما، انتقال السلطة من الجيل الحالي من الحكام إلى فريق أكثر شباباً ومعالجة التوتر المتنامي بين النظامين الاقتصادي والسياسي للبلد.

الزعماء الصينيون قد ينجحون في تطوير تحول ثوري بطيء إلى نظام استبداد انتخابي محدود بدرجة كبيرة، يكون مسموحاً فيه بنوع ما من الاختيار السياسي المنخفض المستوى، وبعد ذلك فقط يتحرك إلى تعددية سياسية أكثر صراحة، يكون فيها تأكيد أكبر على حكم دستوري أولي. هذا التحول الموجه قد يكون أكثر توافقاً مع ضرورات الديناميكيات الاقتصادية المنفتحة المتزايدة للبلد من الإصرار على الحفاظ على الاحتكار الحصري للحزب للسلطة السياسية.

لتحقيق هذا التحول الديمقراطي الموجه، على النخبة السياسية الصينية أن تكون تحت قيادة ذات مهارة خارقة، موجهة بالمنطق البراغماتي السليم، وأن تبقى موحدة نسبياً وراغبة في التنازل عن بعض احتكارها للسلطة (والامتيازات الشخصية) –  بينما السكان ككل سيكون عليهم أن يكونوا صابرين ومتساهلين. هذه التركيبة من الحالات المتوافقة السعيدة قد يكون بلوغها صعب. الخبرة تعلمنا أن الضغوط من أجل التحول الديمقراطي من أسفل، سواء كان من الذين يشعرون أنهم مكبوتين سياسياً (المفكرين والطلبة) أو مُستغلين اقتصادياً (طبقة عمال الحضر الجديدة وفقراء الريف)، تميل عادة إلى تجاوز رغبة الحكام في التنازل. في وقت ما، من المحتمل أن ينضم الساخطون سياسياً واجتماعياً في الصين إلى القوى المطالبة بالمزيد من الديمقراطية، وحرية التعبير، واحترام حقوق الإنسان. هذا لم يحدث في ميدان تياننمين Tiananmen عام 1989م.، ولكن قد يحدث المرة القادمة.

وبالتالي، ليس من المحتمل أن تكون الصين قادرة على تجنب مرحلة من الاضطراب السياسي[12]. نظراً لحجمها، وحقيقة الاختلافات الإقليمية المتنامية، وميراث خمسين سنة من الديكتاتورية العقائدية doctrinal dictatorship ، هذه المرحلة قد تكون تخريبية سياسياً وإقتصادياً. حتى الزعماء الصينيون في أوائل تسعينات القرن العشرين يبدو أنهم يتوقعون المزيد، مع تنبؤ دراسات الحزب الشيوعي الداخلية التي تم إجرائها باضطراب سياسي كبير محتمل. بعض خبراء الصين تنبأوا بأن الصين قد تدور في أحد دوراتها التاريخية للتفكك الداخلي، وبذلك تتوقف خطوات الصين إلى العظمة تماماً. ولكن أرجحية هذا الاحتمال تنخفض بتأثيرين توأمين للقومية الجماهيرية ووسائل الاتصالات الحديثة، كلاهما يعملان لصالح دولة صينية موحدة.

 هناك في النهاية سبب ثالث للارتياب المتعلق بتطلعات بروز الصين خلال العشرين سنة القادمة كقوة كبرى حقيقة – وبالنسبة لبعض الأمريكيين، الصين تهدد بذلك بالفعل. حتى لو أن الصين فرت من تخريب سياسي كبير وحتى لو أنها دبرت بطريقة ما للحفاظ على معدلات نموها الاقتصادي العالية الخارقة خلال ربع قرن – والتي هي بالفعل شروط كبيرة بالفعل- ستظل الصين شديدة الفقر نسبياً. حتى مضاعفة الناتج القومي ثلاثة مرات سيبقي الشعب الصيني في الصفوف الدنيا من بين دول العالم من حيث الدخل الفردي، وغني عن الذكر سيكون جزء كبير من السكان[13] في فقر حقيقي. مكانتها النسبية من حيث توفر التليفونات والسيارات والحواسب الآلية على المستوى الفردي ناهيك عن السلع الاستهلاكية ستكون شديدة الانخفاض.

 لإجمال الموضوع: حتى في نهاية 2020م.، ليس من المحتمل حتى تحت أفضل الظروف أن تتمكن الصين من أن تصبح منافسة حقيقية في الأبعاد الرئيسية للقوة العالمية. لكن الصين على الطريق لأن تصبح القوة الإقليمية الراجحة في شرق آسيا. وهي بالفعل مهيمنة جيوسياسياً على البر الرئيسي. قوتها العسكرية والاقتصادية تتضاءل أمامها قوة واقتصاد جيرانها المباشرين، باستثناء الهند. وبالتالي فمن الطبيعي فقط أن الصين ستؤكد نفسها بتزايد إقليمياً، بالحفاظ على ما يمليه التاريخ والجغرافيا والاقتصاد.

الطلبة الصينيون الدارسون لتاريخ بلدهم يعلمون أن في عام 1840م.، امتدت سطوة الصين الإمبريالية على جنوب شرق آسيا، حتى مضيق مالاكا Malacca، بما في ذلك بورما وأجزاء من بنغلاديش المعروفة اليوم ونيبال، وأجزاء من كازاخستان المعروفة اليوم، وكل منغوليا، والإقليم المعروف اليوم بولاية الشرق الأقصى الروسية، شمال مصب نهر آمور  Amur في المحيط. هذه المنطقة كانت إما تحت شكل من أشكال السيطرة الصينية أو كانت تدفع جزية للصين. التوسع الاستعماري الفرنسي-صيني طرد النفوذ الصيني من جنوب شرق آسيا خلال الأعوام ما بين 1885 – 1895م.، بينما تسببت معاهدتان مفروضتان من روسيا عام 1858 و 1864م. في خسائر أرضية في شمال شرق وشمال غرب. في عام 1895م.، عقب الحرب الصينية-يابانية، فقدت الصين أيضاً تايوان.

من المؤكد تقريباً أن التاريخ والجغرافيا سيجعلان الصينيين مصرين بتزايد – وحتى مشحونين عاطفياً – فيما يتعلق بضرورة توحيد تايوان مع البر الرئيسي في نهاية المطاف. من المعقول أيضاً افتراض أن الصين مع تنامي قوتها، ستجعل هذا الهدف هدفها الرئيسي خلال العقد الأول من القرن القادم، بعد الاستيعاب الاقتصادي والهضم السياسي لهونغ كونغ. ربما توحيداً مسالماً – ربما تحت صيغة “أمة واحدة، أنظمة متعددة” (شكل متنوع لشعار دنغ كسياوبينغ[14]  Deng Xiaoping عام 1984م. “بلد واحد، ونظامان”) – قد تصبح جذابة لتايوان ولا تلقى مقاومة من أمريكا، ولكن فقط لو نجحت الصين في الحفاظ على تقدمها الاقتصادي واتخاذ إصلاحات ديمقراطية كبيرة. خلافاً لذلك، حتى وجود صين مهيمنة إقليمياً مازال افتقارها إلى وسائل عسكرية لفرض إرادتها ممكناً، خاصة في وجه المعارضة الأمريكية، في هذه الحالة الموضوع مستمر في إثارة القومية الصينية بينما سيتسبب في إفساد العلاقات الأمريكية الصينية.

الجغرافيا أيضاً عامل مهم لدفع المصلحة الصينية إلى عمل تحالف مع باكستان وترسيخ وجود عسكري في بورما. في كلتا الحالتين، الهند هي الهدف الجيوستراتيجي. التعاون العسكري الوثيق مع باكستان يزيد من معضلات الأمن الهندي ويقيد من قدرة الهند على ترسيخ نفسها كمهيمن إقليمي في جنوب آسيا وكمنافس جيوسياسي للصين. التعاون العسكري مع بورما يكسب الصين وصولاً إلى تسهيلات بحرية على عدة جزر بورمية في المحيط الهندي، وبالتالي توفير بعض النفوذ الإستراتيجي الإضافي في جنوب شرق آسيا عامة وفي مضيق مالاكا بشكل خاص. ولو أن الصين قُدر لها السيطرة على مضيق مالاكا وعنق الزجاجة في سنغافورة، فقد تسيطر على وصول اليابان إلى بترول الشرق الاوسط والأسواق الأوروبية.

الجغرافيا مدعمة من التاريخ، تملي أيضاً مصلحة الصين في كوريا. التي كانت في وقت ما دولة تابعة، فإن كوريا الموحدة من جديد كامتداد للنفوذ الأمريكي (وبشكل غير مباشر للنفوذ الياباني أيضاً) قد لا تكون متساهلة مع الصين. على أقل القليل، قد تصر الصين على أن تكون كوريا الموحدة من جديد منطقة عازلة غير منحازة بين الصين واليابان وقد تتوقع أيضاً أن العداء الكوري المتأصل تاريخياً تجاه اليابان قد يقود من تلقاء نفسه كوريا إلى مجال النفوذ الصيني. لكن في الوقت الحاضر، كوريا المقسمة تناسب الصين أفضل، وهكذا فمن المحتمل أن تفضل الصين الوجود المستمر لنظام الحكم في كوريا الشمالية.

الاعتبارات الاقتصادية مقدر لها أيضاً أن تؤثر على اندفاع الطموحات الإقليمية الصينية. في هذا الشأن، الطلب المتنامي بسرعة على موارد الطاقة الجديدة جعل الصين بالفعل مصرة على دور مهيمن في أي استغلال إقليمي لمخزونات قاع بحر الصين الجنوبي. ولنفس السبب، بدأت الصين في إظهار اهتماما متزايداً باستقلال دول وسط آسيا الغنية بالطاقة. في أبريل 1996م.، وقعت الصين وروسيا وكازاخستان وقيرغستان وطاجيكستان اتفاقية حدود مشتركة وأمن؛ وخلال زيارة الرئيس جيانغ زيمين إلى كازاخستان في يوليو من نفس العام، نُقل عن الجانب الصيني أنه قدم ضمانات لدعم صيني “للجهود المبذولة من كازاخستان للدفاع عن استقلالها، وسيادتها وسلامة أراضيها”. هذا التصريح السابق كان إشارة على الاهتمام الصيني المتنامي بالشؤون الجيوسياسية لوسط آسيا.

التاريخ والاقتصاد يتآمران أيضاً لزيادة مصالح صين أكثر قوة إقليمية في شرق أقصى روسيا. لأول مرة منذ أن اشتركت روسيا والصين في الحدود الرسمية، تصبح الصين هي الطرف الأقوى سياسياً وأكثر ديناميكية اقتصادياً. تسرب المهاجرين والتجار الصينيين في المنطقة الروسية بلغ بالفعل نسب كبيرة، والصين أصبحت أكثر نشاطاً في تحسين التعاون الاقتصادي مع شمال شرق آسيا والذي يضم أيضاً اليابان وكوريا. في هذا التعاون، تمسك الصين الآن بكارت شديد الضعف، بينما يتزايد الشرق الأقصى الروسي اعتماداً اقتصادياً على الروابط الأوثق مع منشوريا الصينية. نفس القوى الاقتصادية تعمل أيضاً في علاقات الصين مع منغوليا، التي لم تعد دولة تابعة للفلك الروسي والتي تم الاعتراف بتردد باستقلالها من الصين.

 يجري الآن تشكيل مجال نفوذ إقليمي صيني. ولكن لا يجب الخلط بين مجال نفوذ ومنطقة هيمنة سياسية حصرية، مثل التي مارسها الاتحاد السوفيتي في أوروبا الشرقية. فهو أكثر مسامية من الجانب الاجتماعي الاقتصادي وأقل احتكاراً من الجانب السياسي. ومع ذلك، فهو تستوجب حيز جغرافي دوله المتنوعة فيه تلتزم بتأدية احترام خاص لمصالح وآراء وردود الأفعال المتوقعة للقوة المتغلبة إقليمياً عند صياغتها لسياساتها الخاصة. باختصار، مجال نفوذ صيني – ربما الصيغة الأصح هي مجال احترام – يمكن تعريفه بأنه مجال السؤال الأول فيه في العواصم المختلفة بخصوص أي قضية هو “ما هو رأي بكين في هذا الموضوع؟”

potential scope of china sphere of influence

Figure 29: مجال النفوذ ونقاط الصدام المحتملة للصين

الخريطة رقم 29 ترسم مدى محتمل خلال الربع التالي للقرن لصين مهيمنة إقليمياً وأيضاً لصين كقوة عالمية، في حالة أصبحت الصين كذلك – بالرغم من العوائق الداخلية والخارجية المذكورة سابقاً. صين كبرى مهيمنة إقليمياً، قد تحشد الدعم السياسي لشتاتها الشديد الثراء والقوى اقتصادياً في سنغافورة وبانكوك وكوالا لامبور ومانيلا وجاكرتا وغني عن الذكر تايوان وهونغ كونغ (أنظر إلى الهامش السفلي لبعض البيانات المذهلة) [15] والذي قد يخترق كلاً من وسط آسيا والشرق الأقصى الروسي، قد يقترب في قطره من مجال الإمبراطورية الصينية قبل بداية انحدارها منذ 150 عام مضت، حتى يمكنها توسيع مداها الجيوسياسي من خلال التحالف مع باكستان. مع صعود الصين في القوة والمكانة، من المحتمل أن يتزايد ربط الصينيين الأثرياء وراء البحار أنفسهم بطموحات الصين وبذلك يصبحون طلائع أقوياء للزخم الإمبريالي الصيني. دول جنوب شرق آسيا قد تجد من الحكمة الإذعان لحساسيات الصين السياسية ومصالحها الاقتصادية – وهي بالفعل تقوم بذلك بتزايد[16]. بالمثل، دول وسط آسيا الجديدة ترى الصين بتزايد كقوة لها حصة في استقلالها وفي دورها كحاجز بين الصين وروسيا

مجال الصين كقوة عالمية في الغالب قد يتضمن نتوء جنوبي أعمق، مع اضطرار كل من إندونيسيا والفلبين للتعديل استجابة لواقع البحرية الصينية كقوة مهيمنة في بحر جنوب الصين. هذه الصين ستكون معرضة لإغراءات كثيرة لحل مسألة تايوان بالقوة، بغض النظر عن موقف أمريكا. في الغرب، أوزبكستان الدولة في آسيا الوسطى الأكثر إصراراً على مقاومة الانتهاكات الروسية على مجالها الإمبريالي السابق، قد تفضل تحالف تعويضي مع الصين، نفس الأمر قد تفعله تركمنستان؛ وقد تصبح الصين أيضاً أكثر جزماً في كازاخستان المنقسمة عرقياً وبالتالي اتجاهها القومي معرض للخطر. الصين التي أصبحت عملاقاً سياسياً واقتصادياً قد تظهر المزيد من النفوذ السياسي العلني في الشرق الأقصى الروسي، مع رعايتها لتوحيد كوريا تحت حمايتها.

 ولكن هذه الصين المملؤة بالغرور من المحتمل بتزايد أيضاً أنها قد تواجه معارضة خارجية قوية. الخريطة السابقة تبين أن في الغرب، كل من روسيا والهند قد يكون لديهما أسباب جيوسياسية قوية للتحالف بحثاً عن دفع التحدي الصيني. من المحتمل أن يركز التعاون بينهما بشدة على آسيا الوسطى وباكستان، التي تهدد الصين منها مصالحهما بالتهديد الأكبر. في الجنوب، المعارضة قد تكون أقوى من فيتنام وإندونيسيا (ربما مدعومة من أستراليا). في الشرق، قد ترد أمريكا بأفعال من المحتمل بدعم من اليابان على أي جهود صينية لاكتساب صدارة في كوريا وضم تايوان بالقوة، أفعال قد تؤدي إلى خفض الوجود السياسي الأمريكي في الشرق الأقصى إلى وضع غير مستقر ومنعزل في اليابان.

في نهاية المطاف، احتمال أي من السيناريوهين المرسومين على الخرائط لا يتوقف فقط على كيفية تطوير الصين لنفسها ولكن أيضاً بدرجة كبيرة على السلوك والتواجد الأمريكي. أمريكا منسحبة ومنعزلة قد تجعل السيناريو الثاني أكثر احتمالاً، ولكن حتى الظهور الشامل للأول قد يتطلب بعض التوافق وضبط النفس الأمريكي. الصينيون يعلمون ذلك، ومن هنا على السياسة الصينية أن تركز في الأساس على السلوك الأمريكي وبشكل خاص على العلاقة الأمريكية يابانية، مع التلاعب تكتيكياً بعلاقات الصين الأخرى مع هذه المخاوف الاستراتيجية في الحسبان.

 الاعتراض الأساسي للصين على أمريكا يتعلق بماهية أمريكا ومكانها الآن أكثر مما تفعله أمريكا فعلياً. الصين ترى أمريكا على أنها المهيمن الحالي على العالم وجودها في الإقليم القائم على وضعها المهيمن في اليابان، يعمل على احتواء النفوذ الصيني. في كلمات محلل صيني موظف في سلاح الأبحاث في وزارة الخارجية الصينية: “الغاية الاستراتيجية للولايات المتحدة هي السعي وراء الهيمنة على العالم كله ولا يمكنها التساهل في ظهور أي قوة كبيرة في القارتين الأوروبية والأسيوية يمكن أن تشكل تهديداً لوضعها القيادي[17]” ومن هنا فإن أمريكا بكونها ما هي عليه وفي المكان الذي هي فيه، أصبحت الخصم الغير مقصود للصين بدلاً من كونها حليف طبيعي.

وبالتالي فإن مهمة السياسة الصينية – بالتماشي مع حكمة صن تزو  Sun Tsu الإستراتيجية القديمة – هي استخدام القوة الأمريكية لهزيمة الهيمنة الأمريكية سلمياً، ولكن بدون إطلاق أي طموحات إقليمية يابانية كامنة. لتحقيق هذه الغاية، الجيوستراتيجية الصينية يجب أن تسعى وراء هدفين في وقت واحد،  كما حددها بشكل غير مباشر نوعاً ما دينغ كسياوبيغ Deng Xiaoping في أغسطس 1994م. : “الأول، معارضة الهيمنة وسياسات السلطة وحماية السلام العالمي؛ الثاني، بناء نظام سياسي واقتصادي دولي جديد” الهدف الأول يستهدف الولايات المتحدة وقصده هو تخفيض الصدارة الأمريكية، مع التجنب بحذر لأي صدام عسكري قد يؤدي إلى إنهاء القيادة الصينية للقوة الاقتصادية؛ الثاني، يسعى إلى مراجعة توزيع القوة العالمية، مستفيداً من استياء بعض الدول الرئيسية من النظام العالمي المزعج الحالي، الذي تجثم الولايات المتحدة على قمته، بدعم من أوروبا (أو ألمانيا) في أقصى غرب أوراسيا واليابان في اقصى الشرق.

الهدف الثاني للصين يحث بكين على إتباع جيوستراتيجية إقليمية تسعى إلى تجنب أي صراعات خطيرة مع جيرانها المباشرين، حتى مع مواصلة سعيها وراء الصدارة الإقليمية. تحسين تكتيكي في العلاقات الصينية الروسية مؤقت بشكل خاص، خاصة بما أن روسيا أضعف الآن من الصين. وبالتالي في أبريل 1997م.، اشتركت كلا البلدين في شجب الهيمنة والإعلان بأن توسع الناتو غير مسموح به. لكن، ليس من المحتمل أن تفكر الصين جدياً في أي تحالف روسي صيني طويل المدى ضد أمريكا. فإن هذا سيعمل على تعميق وتوسيع مجال التحالف الأمريكي ياباني التي تود الصين أن تضعفه ببطء، وسيعزل أيضاً الصين عن موارد هامة للتكنولوجيا الحديثة ورؤوس الأموال.

مثل العلاقات الصينية الروسية، من المناسب للصين تجنب أي صدام مباشر مع الهند، حتى مع استمرارها في الإبقاء على تعاونها العسكري الوثيق مع باكستان وبورما. سياسة عداء علني سيكون لها تأثيراً سلبياً سيعقد التوافق التكتيكي المناسب مع روسيا، وسيدفع الهند أيضاً تجاه علاقة أكثر تعاوناً مع أمريكا. وبدرجة ما تشترك الهند ايضاً في وضع كامن معادي للغرب نوعاً ما ومضاد للهيمنة العالمية الحالية، فإن تخفيض للتوترات الصينية الهندية يتماشى أيضاً مع الاهتمام الجيوستراتيجي الاوسع للصين

نفس الاعتبارات تنطبق عامة على علاقات الصين المستمرة مع جنوب شرق آسيا. حتى بالرغم من الزعم من جانب واحد بحقوقهم في بحر جنوب الصين، الصينيون سعوا في نفس الوقت الى مصادقة زعماء جنوب شرق آسيا (باستثناء الفيتناميين المعادين لهم تاريخياً)، مستغلين المشاعر الصريحة المعادية للغرب (خاصة حول موضوع القيم الغربية وحقوق الإنسان) التي صرح بها في السنوات المؤخرة زعماء ماليزيا وسنغافورة. فقد رحبوا بشكل خاص بالخطاب الحاد المناهض لأمريكا من رئيس وزراء ماليزيا داتوك مهاتير (1981- 2003م.)، الذي تساءل في منتدى في طوكيو عام 1996م. حول الحاجة إلى معاهدة أمن يابانية أمريكية، مطالباً بمعرفة هوية العدو الذي من المفترض أن هذا التحالف يدافع عن نفسه ضده ومؤكداً أن ماليزيا لا تحتاج إلى حلفاء. من الواضح أن الحسابات الصينية ترى أن النفوذ الصيني في الإقليم سيتحسن أوتوماتيكياً بأي تخفيض للموقف الأمريكي.

في سياق مماثل، ضغط صبور يبدو أنه هو دافع سياسة الصين الحالية تجاه تايوان.  مع تبني موقفاً متشدداً فيما يتعلق بوضع تايوان الدولي – إلى درجة الرغبة في توليد توترات دولية عن عمد من أجل توصيل جدية الصين في هذا الموضوع (كما حدث في مارس 1996م.)- من الممكن افتراض أن الزعماء الصينيين أدركوا أنهم سيستمرون في الوقت الحاضر في الافتقار إلى قوة قادرة على فرض حل مرض. أدركوا أن اعتماد سابق لأوانه على القوة سيعمل فقط على التعجيل بصدام مع أمريكا هازم للذات، مع تقوية دور أمريكا كضامن إقليمي للسلام. كما أن، الصينيون أنفسهم اعترفوا أن فعالية استيعاب الصين لهونج كونج أولاً ستحدد بدرجة كبيرة إمكانيات بروز صين أكبر.

التوافق الجاري الآن في علاقات الصين مع كوريا الجنوبية هو أيضاً جزء مكمل لسياسة دمج جانبيها من أجل القدرة على التركيز بفاعلية أكثر على الهدف المركزي. نظراً لتاريخ كوريا والانفعالات الجماهيرية، التوافق الصيني الكوري يساهم من تلقاء نفسه في تخفيض الدور الإقليمي المحتمل لليابان ويمهد الأرض لعودة ظهور العلاقة الأكثر تقليدية بين الصين وكوريا (سواء المعاد اتحادها أو التي ستظل منقسمة).

الأهم، هو أن التحسين السلمي لموقف الصين الإقليمي سيسهل مواصلة الهدف المركزي، الذي قد يكون قد صاغه الإستراتيجي الصيني القديم صن تسو كما يلي: لإضعاف القوة الأمريكية الإقليمية إلى درجة أن أمريكا متضائلة ستحتاج إلى صين مهيمنة إقليمياً كحليف لها وفي نهاية المطاف حتى إلى صين قوية عالمياً كشريك لها. هذا الهدف يجب السعي إلى تحقيقه وإتمامه بطريقة لا تحث على توسع دفاعي في مجال التحالف الأمريكي ياباني أو الاستبدال الإقليمي لقوة أمريكا بقوة اليابان.

لتحقيق الهدف المركزي، على المدى القصير، تسعى الصين إلى تجنب تعزيز وتوسيع التعاون الأمني الياباني أمريكي. الصين منزعجة بشكل خاص من الزيادة الضمنية في نطاق التعاون الأمني الياباني أمريكي في أوائل عام 1996م. من النطاق الأضيق: الشرق الأقصى، إلى النطاق الأوسع آسيا-المحيط الهادي، ولا ترى فيه فقط تهديداً مباشراً لمصالح الصين ولكن أيضاً نقطة انطلاق نظام أمني أسيوي تهيمن عليه أمريكا يهدف إلى احتواء الصين (قد تكون اليابان هي المسمار الرئيسي فيه، مثلما كانت ألمانيا في الناتو خلال الحرب الباردة). الاتفاقية كانت تُرى في بكين عامة على أنها تسهل البروز النهائي لليابان كقوة عسكرية كبيرة في نهاية المطاف، ربما حتى قادرة على الاعتماد على القوة لحل النزاعات الاقتصادية والبحرية الظاهرة من تلقاء نفسها. بهذا من المحتمل أن تثير الصين بنشاط المخاوف الأسيوية التي مازالت قوية من أي دور ياباني عسكري كبير في الإقليم، من أجل كبح أمريكا وتخويف اليابان.

 لكن، على المدى الطويل، في الحسابات الاستراتيجية الصينية، الهيمنة الأمريكية لا يمكن أن تبقى. بالرغم أن بعض الصينيين، خاصة من بين العسكريين، يميلون إلى رؤية أمريكا كعدو الصين العنيد، التوقع السائد في بكين هو أن أمريكا ستصبح إقليمياً أكثر عزلة بسبب اعتمادها المفرط على اليابان وبالتالي سيزداد اعتمادها على اليابان أكثر، وكذلك التناقضات الأمريكية يابانية ومخاوف أمريكا من العسكرية اليابانية. هذا سيجعل من الممكن للصين أن تتلاعب بكل من أمريكا واليابان ضد بعضهما، كما فعلت الصين سابقاً في حالة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. من وجهة نظر بكين، سيأتي وقت تدرك فيه أمريكا أن – لكي تبقى قوة مؤثرة في آسيا-المحيط الهادي – فليس لديها خيار إلا العودة إلى شريكها الطبيعي في البر الأسيوي الرئيسي.

[1] https://en.wikipedia.org/wiki/Association_of_Southeast_Asian_Nations

[2] https://en.wikipedia.org/wiki/Association_of_Southeast_Asian_Nations#Regional_Forum

[3] https://en.wikipedia.org/wiki/Asia-Pacific_Economic_Cooperation

[4] https://en.wikipedia.org/wiki/Paracel_Islands

[5] https://en.wikipedia.org/wiki/Spratly_Islands

[6] https://en.wikipedia.org/wiki/Pratas_Islands

[7] https://en.wikipedia.org/wiki/Senkaku_Islands

[8] https://en.wikipedia.org/wiki/Liancourt_Rocks

[9] http://www.gao.gov/products/NSIAD-95-84

[10] https://en.wikipedia.org/wiki/Kuomintang

[11] https://en.wikipedia.org/wiki/Communist_Party_of_China

[12]. “Official Document Anticipates Disorder During the Post-Deng Period,” Cheng Ming (Hong Kong), February 1, 1995, provides a detailed summary of two analyses prepared for the Party leadership concerning various forms of potential unrest. A Western perspective on the same topic is contained in Richard Bfunn, “China After Deng: Ten Scenarios in Search of Reality,” China Quarterly (March 1996).

[13]. In the somewhat optimistic report titled “China’s Economy Toward the 21st Century” (Zou xiang 21 shi ji de Zhongguo jinji), issued in 1996 by the Chinese Institute for Quantitative Economic and Technological Studies, it was estimated that the per capita income in China in 2010 will be approximately $735, or less than $30 higher than the World Rank definition of a low-income country.

[14] https://en.wikipedia.org/wiki/Deng_Xiaoping

[15]. According to Yazhou Zhoukan (Asiaweek), September 25, 1994, the aggregate assets of the 500 leading Chinese-owned companies in Southeast Asia totaled about $540 billion. Other estimates are even higher: International Economy,. November/December 1996, reported that the annual in-c’ome of the 50 million overseas Chinese was approximately the above amount and thus roughly equal to the GDP of, China’s mainland. The overseas Chinese were said to control about 90 percent of Indonesia’s economy, 75 percent of Thailand’s, 50-60 percent of Malaysia’s, and the whole economy in Taiwan, Hong Kong, and Singapore. Concern over this condition even led a former Indonesian ambassador to Japan to warn publicly of a “Chinese economic intervention in the region,” which might not only exploit such Chinese presence but which could even lead to Chinese-sponsored “puppet governments” (Saydiman Suryohadiprojo, “How to Deal with China and Taiwan,” AsahiShimbun [Tokyo], September 23, 1996).

[16]. Symptomatic in that regard was the report published in the Bangkok English-language daily, The Nation (March 31, 1997), on the visit to Beijing by the Thai Prime Minister, Chavalit Yongchaiyudh. The purpose of the visit was defined as establishing a firm strategic alliance with “Greater China.” The Thai leadership was said to have “recognized China as a superpower that has a global role,” and as wishing to serve as “a bridge between China and ASEAN.” Singapore has gone even farther in stressing ils idcnlilicalion with China.

[17]. Song Yimin. “A Discussion of the Division and Grouping of Forces in the World After the End of the Cold War,” International Studies (China Institute of International Studies, Beijing) 6-8 (1996):10. That this assessment of America represents the view of China’s top leadership is indicated by the fact that a shorter version of the analysis appeared in the mass-circulation official organ of the Party, Renmin Ribao (People’s Daily), April 29, 1996.

الإعلانات

اترك رد