9-01: رقعة الشطرنج الكبيرة – الفصل الثاني – 1

رقعة الشطرنج الكبيرة  THE GRAND CHESSROARD

الفصل الثاني : رقعة الشطرنج الأوراسية The Eurasian Chessboard

الجيوسياسة والجيوستراتيجية GEOPOLITICS AND GEOSTRATEGY

 

مقدمة

 بالنسبة لأمريكا، الجائزة الجيوسياسية الرئيسية هي أوراسيا. على مدى نصف ألفية الشؤون العالمية كانت تحت هيمنة القوى والشعوب الأوراسية  الذين تقاتلوا سوياً على الهيمنة الإقليمية والسلطة العالمية. الآن قوة غير أوراسية متفوقة في أوراسيا – وصدارة أمريكا العالمية تعتمد مباشرة على طول وفاعلية بقاء تفوقها على القارة الأوراسية.

من الواضح أن هذا الظرف مؤقت. لكن مدة بقائه، وما يتبعه، ذو أهمية خاصة ليس فقط لصالح أمريكا ولكن بشكل أكثر عمومية للسلام العالمي. البروز المفاجيء للقوة العالمية الوحيدة والأولى خلق وضعاً  تسبب فيه النهاية السريعة لصدارتها – سواء بسبب إنسحاب أمريكا من العالم أو بسبب البروز المفاجيء لمنافس ناجح – حالة عدم إستقرار ضخمة. فعلياً ستحدث فوضى عالمية.صمويل هانتينغتون  Samuel P. Huntington  العالم السياسيفي هارفارد محق في زعمه بجرأة:

“عالم بدون صدارة أمريكا سيكون عالماً به عنف وفوضى أكثر وديمقراطية وتنمية إقتصادية أقل عن عالم تستمر فيه الولايات المتحدة في أن يكون لديها نفوذ أكثر من أي دولة أخرى في تشكيل الشؤون العالمية. الصدارة الدولية المستمرة للولايات المتحدة محورية من أجل مصلحة وأمن الأمريكيين ومستقبل الحرية والديمقراطية، والإقتصاديات المفتوحة والنظام الدولي في العالم. [1]

the world geopoliticaly central continent

رسم توضيحي 8: القارة المحورية في العالم جيوسياسياً وتخومها الحيوية

الخريطة مقلوبة من أجل التأثير البصري

 في هذا السياق، يصبح من الأمور المهمة كيفية إدارة أمريكا لأوراسيا. أوراسيا هي أكبر قارة في العالم وهي محورية جيوسياسياً. القوة التي تهيمن على أوراسيا ستتحكم في ثلثي الأقاليم الأكثر تقدماً وإنتاجاً إقتصادياً في العالم. نظرة مجردة للخريطة تبين أيضاً أن السيطرة على أوراسيا يستتبعه أوتوماتيكياً تقريباً خضوع أفريقيا، وجعل نصف الكرة الغربي وأوقيانوسيا Oceania  جيوسيسياً هوامش أو تخوم للقارة المركزية في العالم. حوالي 75% من من سكان العالم يعيشون في أوراسيا، وغالبية ثروة العالم هناك أيضاً، في مشاريعها وتحت أرضها. أوراسيا بها 60% من الناتج القومي الإجمالي في العالم وحوالي ثلاثة أرباع مصادر الطاقة المعروفة في العالم.

continenets area

رسم توضيحي 9: مساحات القارات

continents population

رسم توضيحي 10: عدد السكان في القارات

continents GNP

رسم توضيحي 11: الناتج الإجمالي للدخل القومي للقارات

أوراسيا هي أيضاً موضع غالبية الدول الديناميكية والحازمة سياسياً في العالم. بعد الولايات المتحدة، أكبر ستة إقتصاديات وأكبر ستة دول منفقة على التسلح العسكري موجودة في أوراسيا. كل القوى النووية العلنية في العالم ما عدا واحدة وكل القوى السرية النووية في العالم ما عدا واحدة موجودة في أوراسيا. أكبر دولتين من حيث السكان وطامحتين للهيمنة الإقليمية والنفوذ العالمي واقعتين في اوراسيا. كل الدول المتحدية لصدارة امريكا سياسياً وإقتصاديا أوراسية. تراكمياً، قوة اوراسيا تغطي كثيراً على قوة أمريكا. ومن حسن حظ أمريكا أن اوراسيا عظيمة الكبر لتكون كياناً سياسياً واحداً.

The eurasian chessboard

رسم توضيحي 12: رقعة الشطرنج الأوراسية

وهكذا فإن أوراسيا هي رقعة الشطرنج الذي يستمر علها لعب المعركة على الصدارة العالمية. بالرغم أن الجيوستراتيجية geostrategy – الإدارة الإستراتيجية للمصالح الجيوسياسية – يمكن مقارنتها بالشطرنج، إلا أن الشكل البيضاوي لرقعة الشطرنج الأوراسية يرتبط ليس فقط بلاعبين ولكن بعدة لاعبين، يمتلك كل منهم مقداراً مختلفاً من القوة. اللاعبون الرئيسيون موجودون في غرب وشرق ووسط وجنوب رقعة الشطرنج. يحتوي كل من الطرف الغربي والشرقي لرقعة الشطرنج على أقاليم بها كثافة سكانية عالية، مصفوفة في منطقة مزدحمة نسبياً في عدد من الدول القوية. في حالة الهوامش أو التخوم periphery الغربية الصغيرة لأوراسيا، السلطة الأمريكية مطبقة بشكل مباشر عليها. البر الرئيسي في الشرق الأقصى The far eastern mainland هو مكان لاعب مستقل ذو قوة متزايدة ، يسيطر على عدد كبير من السكان، بينما منطقة نفوذ منافسه النشيط – تنحصر في عدد من جزر المتجاورة – ونصف شبه جزيرة صغيرة في الشرق الاقصى توفر مكاناً تجثم فيه القوة الأمريكية.

يمتد بين الطرفين الغربي والشرقي منطقة وسطى شاسعة  متناثرة السكان وسائلة سياسياً politically fluid  ومفتتة تنظيمياً organizationally fragmented  كانت من قبل محتلة من منافس قوي لصدارة الولايات المتحدة – منافس كان ملتزم من قبل بهدف طرد أمريكا من أوراسيا. إلى جنوب هذا السهل الأوراسي المركزي يقع إقليم فوضوي سياسياً politically anarchic  ولكن غني بالطاقة له أهمية كبرى كامنة لكل من الدول الاوراسية الغربية والشرقية، متضمناً في أقصى الجنوب منطقة كثيفة السكان طامحة إلى الهيمنة الإقليمية regional hegemony

هذه الرقعة الاوراسية الضخمة الغريبة التشكيل – الممتدة من لشبونة إلى فاليدفوستوك Vladivostok – تقدم الإعدادات setting للعبة “the game.”. لو أمكن زيادة سحب المنطقة  الوسطى  إلى الفلك الغربي المتوسع  (حيث تتصدر أمريكا)، لو لم يخضع الإقليم الجنوبي للهيمنة من أي لاعب منفرد، ولو أن الشرق ليس موحداً بطريقة تحث على طرد أمريكا من قواعده الساحلية، في ذلك الوقت يمكن القول أن أمريكا مهيمنة. ولكن لو أن المنطقة الوسطى صدت الغرب  rebuffs the West ، وأصبحت كياناً واحداً مؤكداً لنفسه، وإكتسبت سيطرة على الجنوب أو شكلت تحالفاً مع اللاعب الشرقي الكبير، فستنكمش صدارة أمريكا في أوراسيا بشكل كبير. نفس الموقف سيحدث لو إتحد اللاعبان الشرقيان الكبيران بطريقة ما. في النهاية أي طرد لأمريكا من شركائها الغربيين من مجثمها perch  في الهوامش أو التخوم الغربية western periphery  سيضع حداً لمشاركة أمريكا أوتوماتيكياً في لعبة رقعة الشطرنج الأوراسية، حتى لو كان من المحتمل أن ذلك يعني أيضاً  خضوع الطرف الغربي النهائي إلى لاعب متجدد يحتل المنطقة الوسطى revived player occupying the middle space.

من المسلم به أن مجال الهيمنة العالمية الأمريكية كبير ولكن عمقه سطحي، مقيد بكل من القيود المحلية والخارجية. الهيمنة الأمريكية تتضمن ممارسة تأثير حاسم decisive influence ولكن على عكس الإمبراطوريات في الماضي، ليس تأثيراً ذو سيطرة مباشرة. حجم وتنوع أوراسيا، وقوة بعض دولها يقيدون عمق النفوذ الأمريكي ونطاق التحكم في مجريات الأحداث. هذه القارة العملاقة megacontinent  شديدة الاتساع وكثيفة السكان ومتنوعة ثقافياً، وتتكون من كثير من  الدول النشيطة سياسياً والطموحة تاريخياً على أن تكون مذعنة للقوة العالمية الأكثر نجاحاً إقتصادياً وصدارة سياسية. هذا الوضع يجعل للمهارة الجيوستراتيجية geostrategic skill و للتوظيف والانتشار الحذر الإنتقائي والمدروس بشدة لموارد أمريكا selective, and very deliberate deployment of America’s resources  على رقعة الشطرنج الاوراسية الواسعة أهمية إستثنائية.

أيضاً الواقع أن أمريكا شديدة الديمقراطية داخل الوطن لتكون مستبدة في الخارج. هذا يقيد إستخدام القوة الأمريكية، خاصة قدرتها على الترهيب العسكري  military intimidation. لم يحدث من قبل أن بلغت ديمقراطية شعبية populist democracy  الصدارة الدولية. ولكن السعي وراء السلطة ليس هدفاً يحظى بالعاطفة الشعبية popular passion، إلا في حالات التهديد المفاجيء sudden threat  أو تحدي الإحساس الشعبي بالرفاه المحلي. إنكار الذات الإقتصادي economic self-denial (النفقات الدفاعية) والتضحية البشرية human sacrifice  (الضحايا حتى بين الجنود المحترفين) المطلوبين في هذا المسعى لا تتلاءم مع الغرائز الديمقراطية  uncongenial to democratic instincts. الديمقراطية معادية للتعبئة الإمبريالية  Democracy is inimical to imperial mobilization.

كما أن غالبية الأمريكيين  إلى حد كبير لا يُحدِث لهم وضع بلدهم الجديد بصفتها القوى العظمى العالمية الوحيدة أي نوع من الإشباع الخاص (لغرورهم). الإبتهاج المفرط بالنصر السياسي triumphalism المرتبط بإنتصار أمريكا في الحرب الباردة كان عادة يلقى إستقبالاً بارداً (من المواطنين الأمريكيين) وكان هدفاً لبعض السخرية من جانب المعلقين الأكثر ليبرالية. لو أن هناك وجهتين نظر متنوعتين أكثر جاذبية للمواطنين الأمريكيين لآثار النجاح التاريخي الأمريكي في تنافسها مع الإتحاد السوفيتي السابق فهما كالتالي: هناك وجهة النظر بأن نهاية الحرب الباردة تبرر[2] تخفيضاً كبيراً في التدخل العالمي الأمريكي في شؤون الآخرين significant reduction in America’s global engagement، بغض النظر عن العواقب للموقف العالمي الأمريكي؛ ومن جانب آخر، هناك وجهة النظر بأن الوقت حان لتعددية دولية أصيلة genuine international multilateralism، يجب أن تخضع لها أمريكا بعض سيادتها. كلا المدرستين الفكريتين وجدت جمهور ملتزماً مؤمناً بها من بين المواطنين الأمريكيين.

ومما يضاعف من المعضلات التي تواجه الزعامة الأمريكية التغيرات في سمات الوضع العالمي نفسه: الإستخدام المباشر للقوة يميل الآن إلى أن يكون أكثر تقييداً عما كانت عليه الحال في الماضي. الأسلحة النووية خفضت بدرجة كبيرة فائدة الحرب كأداة للسياسة أو حتى للتهديد. الإعتماد المتبادل والتكافل الإقتصاديinterdependence  المتنامي بين الأمم يجعل الإستغلال السياسي political exploitation  للإبتزاز الإقتصادي economic blackmail  أقل قهراً. وهكذا فإن المناورة maneuver والدبلوماسية diplomacy وبناء التحالفات coalition building، والاستقطاب المشترك co-optation، والنشر والتوظيف المدروس جيداً للأصول السياسية political assets  أصبحت هي المكونات الرئيسية للممارسة الناجحة للسلطة الجيوستراتيجية على رقعة الشطرنج الأوراسية.

 الجيوسياسة والجيوستراتيجية GEOPOLITICS AND GEOSTRATEGY

ممارسة الصدارة السلطوية العالمية الأمريكية American global primacy  يجب أن تكون حساسة لواقع اان الجغرافية السياسية تبقى موضوعاً مهماً في الشؤون الدولية. يُقال أن نابوليون قال مرة أنه لمعرفة جغرافيا أمة يجب معرفة سياستها الخارجية. فهمنا لأهمية الجغرافيا السياسية يجب أن يتكيف مع الحقائق الجديدة للقوة.

في معظم تاريخ الشؤون الدولية، كانت السيطرة على مناطق النفوذ الأرضية territorial control  هي مركز الصراع السياسي. سبب معظم الحروب الدموية منذ صعود الوطنية nationalism كان إما الإشباع الذاتي الوطني national self-gratification  بسبب الإستحواز على مساحات أوسع من الاراضي أو الإحساس بالحرمان الوطني national deprivation  بسبب فقدان أرض مقدسة. ليس من المبالغة القول أن الواجبات التي يفرضها النفوذ على الأراضي territorial imperative  كانت الدافع الرئيسي القائد للسلوك العدائي للدول الوطنية. الإمبراطوريات أيضاً بُنيت من خلال الإستيلاء الحذر على أصول جغرافية حيوية vital geographic assets  والإحتفاظ بها، مثل جبل طارق وقناة السويس وستغافورة، والتي عملت كنقاط تحكم  في نظام تحكم choke points  أو مرتكزات linchpins  في نظام سيطرة إمبريالي imperial control.

المظهر الأكثر تطرفاً للعلاقة بين الوطنية والإستحواز الأرضي territorial possession  نجده في النازية الألمانية واليابان الإمبراطورية. السعي لبناء رايخ الألف سنة “one-thousand-year Reich”  مضى إلى ما هو أبعد من هدف توحيد كل الشعوب المتحدثة الألمانية تحت سقف سياسي واحد وإرتكز أيضاً على الرغبة في السيطرة على صوامع أوكرانيا وعلى الأراضي السلافية الأخرى، التي كان على شعوبها توفير عمالة مستعبدة رخيصة لنطاق النفوذ الإمبريالي  imperial domain. اليابانيون بالمثل تعلقوا بمقهوم أن الإستحواز المباشر على أراضي direct territorial possession منشوريا وفيما بعد الهند الشرقية المهمة المنتجة للبترول، ضروري من أجل تحقيق السعي الياباني وراء القوة الوطنية والوضع العالمي. بوضع مماثل ظل تعريف عظمة الوطنية الروسية مكافئاً لإمتلاك الأراضي acquisition of territory، وحتى في نهاية القرن العشرين، الإصرار الروسي على الإحتفاظ بالسيطرة على الشعوب الغير روسية مثل الشيشان الذين يعيشون حول خط بترول حيوي كان مُبرَرَاً بزعم أن هذه السيطرة ضرورية لوضع روسيا كقوة عظمى.

الدول الوطنية Nation-states  تستمر في تشكيل الوحدات الأساسية لنظام العالم. بالرغم أن الإنحدار في السلطة الكبرى للوطنية big-power nationalism  وإضمحلال الإيديولوجيا (الوطنية) قلل من المحتوى العاطفي (الوطنية تعتمد على العاطفة) للسياسة العالمية – بينما الأسلحة النووية أدخلت قيود كبرى على إستخدام القوة- التنافس المبني على النفوذ الأرضي مازال يهيمن على شؤون العالم، حتى لو أن أشكاله حالياً تميل إلى أن تكون أكثر مدنية (تنافس مدني). في هذا التنافس، الموضع الجغرافي مازال هو نقطة الإنطلاق من أجل تعريف الأولويات الخارجية للدولة-وطن، وحجم منطقة النفوذ الأرضية الوطنية يبقى دائماً واحد من المعايير الكبرى لوضع الدولة وقوتها.

لكن، بالنسبة لغالبية الدول-أوطان nation-states، موضوع الإستحواز الأرضي territorial possession  تراجع مؤخراً. إلى درجة أن النزاعات الأرضية على مناطق النفوذ territorial disputes  مازالت مهمة في تشكيل السياسة الخارجية لبعض الدول، أصبحت على الأكثر مواضيع للإستياء بسبب إنكار تحديد المصير الذاتي للإخوة الإثنيين الذين يُقال أنهم حُرموا من حق الإنضمام إلى الوطن الأم أو التظلم من سوء معاملة مزعوم من جار لأقليات إثنية أكثر منها كونها مسعى من أجل تحسين الوضع الوطني national status  من خلال توسيع مناطق النفوذ الأرضية territorial enlargement.

يتزايد إعتراف النخب الوطنية الحاكمة بأن تلك العوامل الأخرى بخلاف السيطرة على النفوذ الأرضي أكثر أهمية في  تحديد الوضع الدولي لدولة أو درجة نفوذها الدولي. الإقدام الإقتصادي  Economic prowess ، وترجمته إلى إبتكار تكنولوجي، يمكن أن يكون أيضاً معياراً رئيسياً للقوة. اليابان تقدم المثل الأعلى على ذلك. مع ذلك، الموقع الجغرافي geographic location  مازال يميل إلى تحديد الأولويات المباشرة للدولة – وكلما زادت قوتها العسكرية والإقتصادية والسياسية كلما زاد نصف قطر دائرة مصالحها الجيوسياسية الحيوية ونفوذها وتدخلها إلى ما هو وراء جيرانها المياشرين.

حتى وقت قريب، المحللون القياديون للمواضيع الجيوسياسية كانوا يتجادلون حول إذا ما كنت القوة البرية أكثر أهمية من القوة البحرية وأي الأقاليم المحددة في أوراسيا حيوية في إكتساب السيطرة على القارة بأكملها. واحد من أبرز هؤلاء المحللين، وهو هارولد ماكيندر[3] Harold Mackinder، كان رائداً في هذا الحوار مبكراً في هذا القرن (القرن العشرين) بمفاهيمه المتتابعة حول “منطقة المفصل pivot area” الأوراسية Eurasian “pivot area” (التي قيل أنها تتضمن كل سيبيريا وكثير من آسيا الوسطى) ثم فيما بعد، قلب يابس[4] وسط شرق أوروبا Central-East European “heartland”  على أنه منصات الإنطلاق springboards  لتحقيق الهيمنة القارية. نشر وعمم مفهومه حول قلب الارض heartland بالقول الشهير:

من يحكم أوروبا الشرقية يتحكم في قلب اليابس

Who rules East Europe commands the Heartland

من يحكم قلب اليابس يتحكم في جزيرة-العالم (أوراسيا وأفريقيا)

Who rules the Heartland commands the World-Island

من يحكم جزيرة العالم يتحكم في العالم

Who rules the World-Island commands the world

يلجأ بعض الجغرافيين السياسيين الألمان أيضاً إلى الجغرافيا السياسية[5] Geopolitics  لتبرير شعارهم “التوجه ناحية الشرق[6] Drang nach Osten” خاصة مع تكييف كارل هوشوفر[7] Karl Haushofer لمفهوم ماكيندر  Mackinder لملائمة المتطلبات الإستراتيجية الألمانية. صداها الأكثر إنتشاراً يمكن أن يُسمع أيضاً في تأكيد أدولف هتلر على حاجة الشعب الألماني إلى أماكن إعاشة[8] “Lebensraum”. مفكرون أوروبيون آخرون من النصف الأول لهذا القرن توقعوا إنتقال مركز الجاذبية الجيوسياسي تجاه الشرق، في إقليم المحيط الهادي Pacific region – وخاصة أمريكا واليابان- اللذان سيصبحان الوريثين  لهيمنة أوروبا المتضائلة. لتدارك هذا لتحول، أيد الجغرافي السياسي الفرنسي بول ديمانجون Paul Demangeon، مع جيوسياسيين فرنسيين آخرين، وحدة أكبر بين الدول الأوروبية حتى قبل الحرب العالمية الثانية.

اليوم القضية الجيوسياسية لم تعد أي منطقة جغرافية في أورواسيا هي نقطة الإنطلاق من أجل الهيمنة القارية، أو إذا ما كانت القوة البرية أكثر أهمية من القوة البحرية. إنتقلت الجيوسياسة من البعد الإقليمي إلى البعد العالمي، بعد أن أصبحت الصدارة على القارة الأوراسية بأكملها قاعدة مركزية للصدارة  العالمية . الولايات المتحدة القوة الغير أوراسية، تتمتع الآن بصدارة دولية، مع نشر قوتها مباشرة في ثلاثة مناطق هامشية peripheries في القارة الأوراسية، والتي منها تمارس نفوذاً قوياً على الدول التي تحتل المنطقة النائية الاوراسية. ولكن من المحتمل صعود منافس كامن لقوة أمريكا في وقت ما على أهم ملعب في العالم – أوراسيا. وهكذا التركيز على اللاعبين الأساسيين والتقييم المناسب لأرض المعركة terrain  سيكون نقطة الإنطلاق لصياغة الجيوستراتيجية الأمريكية للإدارة الطويلة المدى للمصالح الجيوسياسية الأوراسية الأمريكية.

وهكذا هناك خطوتان مطلوبتان:

الأولى: تحديد الدول الأوراسية الديناميكية جيوستراتيجياً التي لديها القدرة على إداث تحول مهم محتمل في التوزيع الدولي للقوة وفك شفرة الأهداف الخارجية المركزية لنخبهم السياسية الخاصى والعواقب المحتملة لسعيهم من أجل تحقيقها؛ وتعيين الدول الأوراسية المهمة جيوسياسياً التي لموقعها و/أو وجودها تأثيرات تحفيزية سواء على اللاعبين الجيوسترااتيجيين الأكثر نشاطاً أو على الظروف الإقليمية؛

ثاني خطوة، هي صياغة سياسات أمريكية محددة لموازنة وإستقطاب و/أو السيطرة على ما ذكر بالخطوة الأولى، من أجل الحفاظ على وتحسين المصالح الأمريكية الحيوية، وتصور جيوستراتيجية أكثر شمولاً ترسخ على المستوى العالمي الترابط البيني بين السياسات الأمريكية الأكثر تحديداً.

بإختصار، بالنسبة للولايات المتحدة، الجيوستراتيجية الأوراسية تتضمن الإدارة الهادفة للدول الديناميكية جيوستراتيجياً the purposeful management of geostrategically dynamic states والمعالجة الحذرة للدول المحفزة جيوسياسياً  careful handling of geopolitically catalytic states ، وذلك يتماشى مع المصالح المزدوجة لأمريكا : فعلى المدى القصير تهدف الجيوستراتيجية الأمريكية في أوراسيا إلى الحفاظ على قوة أمريكا العالمية الفريدة وعلى المدى الطويل تهدف إلى تحويل قوتها إلى تعاون عالمي يتزايد إكتسابه للطابع المؤسسي  institutionalized global cooperation. لصياغة تلك الإستراتيجية في صيغة تعيدنا إلى عصر الامبراطوريات القديمة الأكثر وحشية، الواجبات الثلاثة (الأربعة) الكبرى للجيوستراتيجية الامبريالية هي:

 منع التآمر (ضد أمريكا)

prevent collusion

والحفاظ على التبعية الأمنية بين الأتباع (vassals,)،

maintain security dependence among the vassals

والحفاظ على الخاضعين (tributaries) في حالة سهولة إنقياد وتأثير ومحميين (من تأثير غير الامريكيين عليهم وخاصة المسلمين)،

, to keep tributaries pliant and protected

والابقاء على البرايرة (المسلمين) في حالة تفكك (منعهم من التوحد والاتفاق)

 keep the barbarians from coming together

الملحوظات

[1]. Samuel P. Huntington. “Why International Primacy Matters,” International Security (Spring 1993):83.

[2]  أو توجب ما كان يريده الأمريكييون من تخفيض في تدخل أمريكا في شؤون الدول الأخرى، وكانت الحكومة تؤجله بحجة الحرب . أما الآن وقد إنتهت الحرب فلم يعد هناك ما يبرر هذا التدخل.

[3] https://en.wikipedia.org/wiki/Halford_Mackinder

[4] https://en.wikipedia.org/wiki/The_Geographical_Pivot_of_History

[5] https://en.wikipedia.org/wiki/Geopolitics

[6] https://en.wikipedia.org/wiki/Drang_nach_Osten

[7] https://en.wikipedia.org/wiki/Karl_Haushofer

[8] https://en.wikipedia.org/wiki/Lebensraum

 

الإعلانات

اترك رد