9-01: رقعة الشطرنج الكبيرة – الفصل الثالث – 3

رقعة الشطرنج الكبيرة  THE GRAND CHESSROARD

الفصل الثالث : رأس الجسر الديمقراطية The Democratic Bridgehead

الجدول الزمني لأوروبا EUROPE’S HISTORIC TIMETABLE

بالرغم انه في هذه المرحلة الحدود الشرقية القصوى لأوروبا لا يمكن لا تحديدها بثبات ولا تثبيتها بشكل نهائي، إلا أن أوروبا بالمعنى الواسع حضارة مشتركة، مستمدة من التقليد المسيحي المشترك. التعريف الغربي الأضيق لأوروبا ارتبط بروما وتراثها التاريخي. ولكن التقليد المسيحي لأوروبا تضمن أيضاً بيزنطيا وإشعاعها الارثوذكسي الروسي. وهكذا ثقافياً أوروبا أكثر من أوروبا البطرسية، واوروبا البطرسية بدورها أكثر بكثير من أوروبا الغربية – حتى بالرغم من أن اوروبا الغربية في السنوات المؤخرة اغتصبت هوية أوروبا. حتى أن مجرد إلقاء نظرة على الخريطة يؤكد أن اوروبا القائمة ليست أوروبا كاملة ببساطة. الأسوأ من ذلك انها اوروبا التي بها منطقة غير آمنة بين اوروبا وروسيا يمكن أن يكون لها تأثير شفط suction effect  على كليهما، مسبباً حتماً توترات ومنافسة.

أوروبا شارلمان Charlemagne Europe  (المحصورة في أوروبا الغربية) بالضرورة كان لها معنى خلال الحرب الباردة، ولكن أوروبا هذه اصبحت الآن شيء شاذ. هذا لأن اوروبا الموحدة البازغة علاوة على كونها حضارة، فإنها طريقة للحياة ايضاً، ومستوى معيشة، وكيان سياسي من الاجراءات الديمقراطية المتقاسمة  shared democratic procedures، ليست محملة بصراعات أثنية وإقليمية. أوروبا هذه في مجالها المنظم الرسمي حالياً أقل بكثير من إمكانياتها الكامنة الفعلية. العديد من دول وسط اوروبا الأكثر تقدماً والمستقرة سياسياً، وكل أجزاء التقليد البطرسي الغربي Western Petrine tradition، خاصة جمهورية التشيك، وبولندا والمجر وربما سلوفينيا مؤهلين بوضوح وتواقين للعضوية في أوروبا وفي علاقتها الامنية المتجاوزة للأطلسي.

EU and Nato memebers combined

Figure 16 هل هذه فعلاً “أوروبا ” –  الاتحاد الأوروبي والناتو مجتمعين

 في الظروف الحالية، توسيع الناتو ليشمل بولندا، وجمهورية التشيك، والمجر – ربما في 1999 م. – يبدو محتملاً. بعد هذه الخطوة المبدئية الهامة، من المحتمل أن يكون أي توسيع تالي للحلف إما متزامناً أو سيتبع توسيع الاتحاد الاوروبي، الذي سيتضمن عملية أكثر تعقيداً، في كل من عدد المراحل المؤهِلة وفي الوفاء بمتطلبات العضوية. وهكذا، فإن أول قبول لدول وسط أوروبا في الاتحاد الاوروبي ليس من المحتمل أن يكون قبل عام 2002 م. أو ربما بعد ذلك بقليل. مع ذلك، بعد انضمام أول ثلاثة أعضاء جدد  في الناتو في الاتحاد الاوروبي أيضاً، فإن كلاً من الاتحاد الاوروبي والناتو سيكون عليهما معالجة مسألة مد العضوية إلى جمهوريات البلطيق، سلوفينيا، رومانيا، بلغاريا وسلوفاكيا وربما أيضاً أوكرانيا في النهاية.

.png

Figure 17: عضوية الاتحاد الأوروبي من تقديم الطلب إلى الدخول

من الجدير بالملاحظة أن توقع العضوية النهائية يمارس بالفعل تأثيراً بناءاً على شؤون وسلوك الدول المرشحة للعضوية would-be members. معرفة أن لا الاتحاد الأوروبي ولا الناتو يرغبان بأن يُحملا بصراعات جديدة تتعلق سواء بحقوق الأقليات أو المزاعم الإقليمية بين أعضائهما (تركيا مقابل اليونان أكثر من كاف) أعطى بالفعل سلوفاكيا والمجر ورومانيا الحافز المطلوب للوصول الى موافقات تلبي المعايير الموضوعة بمعرفة مجلس أوروبا. نفس الامر صحيح بالنسبة للمبدأ الأكثر تعميماً بأن فقط الديمقراطيات يمكن أن تكون مؤهلة للعضوية. الرغبة في تجنب عدم القبول داخل الاتحاد له تأثير معزز مهم على الديمقراطيات الجديدة.

على أية حال، يجب ان يكون بديهياً أن الوحدة السياسية لأوروبا وأمنها لا ينقسمان. وكمسألة عملية، في الواقع من الصعب تصور اوروبا متحدة حقيقياً بدون ترتيب أمني مشترك مع أمريكا. يتبع ذلك أن الدول التي في وضع أن تبدأ ومدعوة لمباشرة محادثات مع الاتحاد الاوروبي لدخول الاتحاد، يجب أن يُنظر إليها مباشرة أيضاً في وضع الحماية المفترضة presumptive protection من الناتو.

 بالتالي، فمن المحتمل أن تتحرك عملية توسيع أوروبا وتوسيع النظام الأمني المتجاوز للأطلسي للأمام على مراحل مدروسة. وبافتراض تعهد أمريكي وأوروبي غربي، يجب أن يكون هناك جدول زمني متوقع ولكن قابل للتطبيق بحذر كالتالي:

1- بحلول 1999 م.، سيسمح لأول اعضاء جدد من وسط اوروبا بدخول الناتو، ولكن دخولهم في الاتحاد الاوروبي من المحتمل ان لا يحدث قبل 2002 أو 2003م.

2- في نفس الوقت، سيبدأ الاتحاد الاوروبي في محادثات انضمام مع جمهوريات البلطيق، والناتو بالمثل سيبدأ بالتحرك للأمام في موضوع عضويتها وكذلك عضوية رومانيا، مع احتمال اكتمال انضمامها بحلول عام 2005م. في وقت ما من هذه المرحلة، قد تصبح بالمثل باقي دول البلقان مؤهلة.

3-إنضمام دول البلقان قد يدفع السويد وفنلندا ايضاً في التفكير في عضوية الناتو.

4- في وقت ما بين عامي 2005 و2010، أوكرانيا ستصبح مستعدة لمفاوضات جادة مع كل من الاتحاد الاوروبي والناتو، خاصة لو أنها في نفس الوقت حققت تقدماً كبيراً في إصلاحاتها المحلية ونجحت في أن تصبح هويتها كبلد من بلدان وسط أوروبا أكثر وضوحاً.

beyond 2010-the critical core of europe security

Figure 18 : وراء 2010: القلب الحرج لأمن أوروبا

في نفس الوقت، من المحتمل أن يتعمق التعاون الفرنسي-ألماني-بولندي داخل الاتحاد الاوروبي والناتو خاصة في مجال الدفاع، بدرجة كبيرة. هذا التعاون يمكن أن يصبح القلب (اللب والصميم) الغربي لأي ترتيبات أمنية أوروبية أوسع قد تشمل في النهاية كلا من روسيا وأوكرانيا. نظراً للمصلحة الجيوسياسية الخاصة لألمانيا وبولندا في استقلال أوكرانيا، فمن الممكن أيضاً أن تُسحب أوكرانيا بالتدريج في العلاقة الفرنسية-ألمانية-بولندية الخاصة. بحلول عام 2010 م.، ويمكن أن يتطور التعاون السياسي الفرنسي-ألماني-بولندي-أوكراني الذي يغطي 230 مليون فرد إلى شراكة تحسن من العمق الجيوستراتيجي لأوروبا.

هل سيخرج السيناريو السابق بطريقة حميدة أو في سياق توترات مكثفة مع روسيا فإن ذلك له أهمية كبرى. يجب تطمين روسيا باستمرار بأن أبواب أوروبا مفتوحة، كذلك أبواب مشاركتها النهائية في نظام أمني موسع متجاوز للأطلسي، وربما في وقت ما في المستقبل، في نظام أمني جديد عبر-أوراسي trans-Eurasian system. لإعطاء مصداقية لهذه التطمينات، يجب تحسين مختلف روابط التعاون بين روسيا وأوروبا – في كل المجالات- بإحكام. (علاقة روسيا بأوروبا، ودور أوكرانيا في هذا الخصوص، ستُناقش بتفصيل أكبر في الفصل التالي)

لو أن أوروبا نجحت في التوحيد والتوسع ولو أن روسيا في نفس الوقت شرعت في تعزيز ديمقراطي ناجح وتحديث اجتماعي، ففي وقت ما من الممكن أن تصبح روسيا أيضاً مؤهلة لعلاقة أكثر عضوية مع أوروبا. وهذا بدوره سيجعل من الممكن الدمج النهائي للنظام الأمني العابر للأطلسيtransatlantic security system  مع النظام الامني العابر للقارة الأوراسية transcontinental Eurasian system. لكن كحقيقة عملية مسألة العضوية الرسمية لروسيا لن تظهر لبعض الوقت القادم -وذلك، سبب آخر لعدم إغلاق الأبواب أمامها بحمق.

في الختام: في أوروبا مع ذهاب زمن يالتاYalta ، من الضروري أن لا يكون هناك ارتداد الى أوروبا فيرساي. نهاية انقسام أوروبا لا يجب أن يعجل بخطوة إلى الوراء إلى أوروبا الدول القومية المتشاكسة ولكن يجب أن تكون نقطة انطلاق لتشكيل أوروبا أكبر ومتزايدة التكامل، مدعمة بناتو موسع وأن تصبح أكثر أمناً بعلاقة أمنية بناءة مع روسيا. من هنا، يمكن تلخيص هدف أمريكا الجيوستراتيجي المركزي في أوروبا ببساطة: وهو تعزيز رأس الجسر الأمريكي في القارة الأوراسية من خلال شراكة عبر-أطلسية transatlantic partnership  أكثر أصالة بحيث يمكن أن تصبح أوروبا الموسعة منصة انطلاق أكثر قابلية للتطبيق لاستهداف ترسيخ الديمقراطية الدولية والنظام التعاوني international democratic and cooperative order في أوراسيا.

الإعلانات

اترك رد