9-01: رقعة الشطرنج الكبيرة – الفصل الثالث – 1

رقعة الشطرنج الكبيرة  THE GRAND CHESSROARD

الفصل الثالث : رأس الجسر الديمقراطية The Democratic Bridgehead

العظمة والخلاص GRANDEUR AND REDEMPTION

 

 أوروبا هي الحليف الطبيعي لأمريكا. قهي تتقاسم معها نفس القيم؛ تشترك معها بشكل رئيسي في نفس التراث الديني؛ تمارس نفس السياسات الديمقراطية؛ وهي الموطن الأصلي للغالبية العظمى من الأمريكيين. بريادتها في تكامل الدول في إتحاد إقتصادي وسياسي مشترك وفوق وطني supranational، أوروبا تدل على طريق يقود إلى  أشكال أكبر من التنظيم البعد-وطني postnational organization، إلى ما وراء الرؤى الضيقة والعواطف المدمرة لعصر الوطنية. وهي بالفعل أكثر إقليم متعدد الجوانب ومنظم في العالم. النجاح في توحيده السياسي سيخلق كيان واحد به حوالي 400 مليون فرد، يعيشون تحت سقف ديمقراطي ويتمتعون بمستوى معيشي مماثل لمستوى الولايات المتحدة. أوروبا هذه ستكون حتماً قوة عالمية.

european organizations

Figure 14 المنظمات الأوروبية

أوروبا تعمل أيضاً كنقطة إنطلاق للتوسع المتزايد للديمقراطية بشكل أعمق داخل اوراسيا. توسع أوروبا ناحية الشرق قد يعزز إنتصار الديمقراطية في التسعينات. قد يتطابق على المستوى السياسي والاقتصادي مع النطاق الحضاري في أوروبا – ما كان يُسمى أوروبا البطرسية Petrine Europe – كما هي مُعرفة من التراث الديني القديم الشائع في أوروبا، المستمد من مسيحية الطقوس الغربية. أوروبا هذه تواجدت من قبل، قبل عصر الوطنبة بكثير وحتى أطول من ذلك قبل التقسيم الحديث لأوروبا إلى نصفيها الواقعين تحت الهيمنة الأمريكية والسوفيتية. أوروبا الكبرى هذه ستكون قادرة على ممارسة جذباً مغناطيسياً على الدول الواقعة حتى في الشرق البعيد، وستبني شبكة روابط مع أوكرانيا وروسيا البيضاء وروسيا وتجرهم إلى تعاون ملزم متزايد وهي تهديهم في نفس الوقت الى مبادئ الديمقراطية الشائعة. في النهاية أوروبا هذه يمكن أن تصبح أحد الأعمدة الحيوية في البنية الأمنية والتعاونية الأوراسية الأكبر تحت رعاية أمريكا.

ولكن قبل كل شيء أوروبا هي رأس الجسر الجيوسياسي الامريكي الأساسي في القارة الاوراسية. حصة أمريكا الجيوستراتيجية في أوروبا هائلة. على عكس علاقات امريكا مع اليابان التحالف الاطلسي يحصن النفوذ السياسي الامريكي والقوة العسكرية الامريكية في البر الرئيسي الاوراسي. في هذه المرحلة من العلاقات الاوروبية-أمريكية، والتي مازالت فيها الدول الاوروبية المتحالفة معتمدة بشدة على الحماية الامنية الامريكية، فإن أي توسع في مجال أوروبا يصبح أوتوماتيكياً توسع في امجال النفوذ الامريكي المباشر أيضاً. وعلى العكس، بدون الروابط الوثيقة العابرة للاطلنطي، تتلاشى صدارة أمريكا في اوراسيا فوراً،  سيطرة أمريكا على المحيط الاطلنطي وقدرتها على فرض نفوذ وقوة بشكل أعمق في اوراسيا سيتم تقييده بشدة.

لكن، المشكلة هي أن أوروبا الأوروبية حقيقة على مثل هذه الصورة غير موجودة. فهي رؤية، ومفهوم وهدف، ولكنها ليست واقع. أوروبا الغربية هي بالفعل سوق مشترك، ولكنها مازالت بعيدة عن كونها كيان سياسي واحد. أوروبا السياسية لم تظهر بعد. الأزمة في البوسنة قدمت دليلاً مؤلماً على الغياب المستمر لاوروبا، لو كان مازال هناك حاجة لدليل. الحقيقة الوحشية هي أن أوروبا الغربية وأوروبا الوسطى أيضاً بتزايد، تبقى بدرجة كبيرة محمية أمريكية، مع دولها المتحالفة تذكرنا بالتابعين والخاضعين. هذه الحالة ليست صحية سواء لأمريكا أو للدول الأوروبية.

الأمور تزداد سوءاً مع تراجع أكثر تفشياً في حيوية أوروبا الداخلية. كلاً من شرعية النظام الاجتماعي الاقتصادي القائم وحتى الاحساس بالهوية الاوروبية الطافي على السطح يبدو أنهما معرضين للطعن. في عدد من الدول الاوروبية يمكن إكتشاف أزمة ثقة وفقدان للزخم الإبداعي، علاوة على منظور إنعزالي وإنهزامي إلى الداخل يُعتبر من أكبر المعضلات في العالم. ليس من الواضح إذا ما كان غالبية الأوروبيين يريدون أن تكون أوروبا قوة كبرى وإذا ما كانوا مستعدين لفعل ما هو مطلوب لكي تصبح كذلك. حتى البقايا الاوروبية للمعاداة للأمركة الضعيفة حالياً، مثيرة للسخرية بغرابة: الاوروبيون يشجبون الهيمنة الامريكية ولكنهم يستريحون بحمايتها لهم.

الزخم السياسي لتوحيد أوروبا كان من قبل موجهاً بثلاثة دوافع: ذكريات الحربين العالميتين المدمرتين، الرغبة في التعافي الاقتصادي، وحالة عدم الأمان الناشئة من التهديد السوفيتي. لكن في منتصف التسعينات، تلاشت هذه الدوافع. التعافي الاقتصادي تحقق؛ المشكلة التي واجهتها أوروبا بإزدياد هي نظام الرعاية الاجتماعية الشديد الارهاق الذي يستنزف حيويتها الاقتصادية، بينما المقاومة الجامحة لأي إصلاح من أصحاب المصالح الخاصة يحول الإنتباه السياسي الاوروبي إلى الداخل. التهديد السوفيتي اختفى، بينما لم تترجم رغبة بعض الاوروبيين لاكتساب استقلال عن الوصاية الامريكية إلى دفعة تنافسية من أجل التوحيد القاري.

القضية الاوروبية ظلت بتزايد باقية بسبب الزخم البيروقراطي المتولد بالآلية المؤسسية الكبرى الناشئة عن السوق الاوروبية المشتركة وخليفتها الاتحاد الاوروبي. فكرة الوحدة مازالت تتمتع بدعم شعبي كبير، ولكنها تميل إلى الفتور، وللافتقار إلى العاطفة والإحساس بأهمية التكليف بالرسالة sense of mission. اوروبا الغربية اليوم عامة تعطي الانطباع أنها مجموعة من المجتمعات المضطربة الغير متمركزة، المريحة لكن غير مستقرة اجتماعيا، والتي لا تتقاسم مع بعضها أي رؤية أكبر. التوحيد الأوروبي بتزايد هو سيرورة process (عملية سائرة) وليس قضية.

النخب السياسية في دولتين قياديتين في أوروبا – فرنسا وألمانيا – مازالتا بدرجة كبيرة ملتزمتان بهدف تشكيل وتعريف أوروبا لتكون أوروبا حقيقية. وهم بذلك المصممون الرئيسيون لأوروبا. بعملهم سوياً بإمكانهم بناء أوروبا تستحق ماضيها وقوتها الكامنة. ولكن كل منهم ملتزم برؤية وتصميم مختلف نوعاً ما ولا أحد منهم قوي بما يكفي ليسود وحده على أوروبا.

هذه الظروف خلقت للولايات المتحدة فرصة خاصة للتدخل الحاسم. وحتمت تدخل أمريكي لصالح وحدة أوروبا، وإلا كان من الممكن أن يتوقف التوحيد وحتى كان من الممكن أن يتفكك. ولكن أي تدخل أمريكي فعال في بناء أوروبا يجب أن يكون موجهاً بالوضوح في التفكير الامريكي فيما يتعلق بهذا النوع من أوروبا الذي تفضله أمريكا وتكون مستعدة لتطويره – شريك متكافيء أو حليف أصغر – وفيما يتعلق بالمجال النهائي لكل من الاتحاد الاوروبي والناتو. ويتطلب أيضاً إدارة متيقظة للمصممين الرئيسيين لأوروبا (فرنسا وألمانيا)

العظمة والخلاص GRANDEUR AND REDEMPTION

فرنسا تريد إعادة التجسد كأوروبا؛ ألمانيا تأمل في الخلاص من خلال أوروبا. هذه الدوافع المختلفة تمضي على طريق طويل تجاه تفسير وتعريف جوهر التصميمات الفرنسية والألمانية البديلة لأوروبا.

بالنسبة لفرنسا، أوروبا وسيلة لاكتساب عظمة الماضي الفرنسي. حتى قبل الحرب العالمية الثانية، المفكرون الفرنسيون الكبار في الشؤون الدولية كانوا بالفعل قلقين من التدهور المتزايد لمركزية أوروبا في شؤون العالم. خلال العقود العديدة للحرب الباردة، تحول هذا القلق إلى إستياء من الهيمنة الأنجلو-ساكسونية على الغرب، والأكثر أهمية من ذلك الازدراء المتعلق بأمركة الثقافة الغربية. إنشاء أوروبا أصلية – في كلمات شارل ديغول، “من الأطلسي إلى الأورال” – كانت العلاج لهذه الحالة التي يُرثى لها. وأوروبا هذه بما أن قيادتها ستكون من باريس، فسوف تعيد لفرنسا العظمة التي مازال الفرنسيون يشعرون أنها القدر الخاص لأمتهم.

بالنسبة لألمانيا، الالتزام بأوروبا هو أساس الخلاص الوطني، بينما العلاقة الحميمة بأمريكا محورية لأمنها. بالتالي، أوروبا الأكثر تأكيداً على استقلالها عن أمريكا ليست اختياراً قابلاً للتطبيق. بالنسبة لألمانيا، الخلاص + الأمن = أوروبا + أمريكا. هذه المعادلة تحدد موقف وسياسة ألمانيا، وتجعل ألمانيا مواطنا أوروبياً صالحاً ومؤيداً أوروبياً قوياً لأمريكا.

ألمانيا ترى في التزامها المتحمس بأوروبا تطهير تاريخي، استعادة لأوراق اعتمادها السياسية والأخلاقية. بتخليص نفسها من خلال أوروبا، تستعيد ألمانيا عظمتها وتكتسب مهمة لن تحشد الاستياء والمخاوف الاوروبية أوتوماتيكيا ضد ألمانيا. لو أن الالمان يسعون إلى المصلحة الوطنية الألمانية، فإن ذلك يخاطر بإبعاد أوروبيين آخرين؛ لو أن الألمان يحسنون من المصلحة الأوروبية العامة، فإن ذلك يجمع الدعم والاحترام الأوروبي.

حول المواضيع المركزية للحرب الباردة، فرنسا حليف مخلص متفان وعاقد العزم. وقفت كتفاً بكتف مع أمريكا في اللحظات الحرجة. سواء كانت خلال الحصارين لبرلين أو خلال أزمة الصواريخ الكوبية، لم يكن هناك شك حول صمود وثبات فرنسا. ولكن تأييد فرنسا للناتو تم مزجه برغبة فرنسية متزامنة لتأكيد هوية سياسية فرنسية منفصلة وللحفاظ على حرية التصرف الضرورية لفرنسا، خاصة في الشؤون التي تتعلق بالوضع العالمي لفرنسا أو مستقبل أوروبا.

هناك عنصر ما من هاجس مخادع يتمثل في انشغال النخبة السياسية الفرنسية  بمفهوم أن فرنسا مازالت قوة عالمية. عندما ردد رئيس الوزراء آلان جوبان Alain Juppe قول سابقه وأعلن في المؤتمر الوطني في مايو 1995 م. أن ” فرنسا يمكنها ويجب أن تؤكد على كفاءتها كقوة عالمية ” انفجر المجتمعون بالتصفيق التلقائي. الإصرار الفرنسي على تطوير ردعها النووي كان مدفوعاً بدرجة كبيرة بالرأي القائل بأن فرنسا ستحسن به حرية تصرفها وفي نفس الوقت تكتسب القدرة على التأثير في قرارات أمريكا الحاسمة التي تتعلق بأمن التحالف الغربي ككل. فرنسا لا ترغب في تطوير وضعها في مواجهة الاتحاد السوفيتي، لان الردع النووي الفرنسي على أحسن الأحوال له تأثير هامشي على قدرات شن حرب على السوفييت. ولكن فرنسا تشعر أن أسلحتها النووية قد تعطيها دوراً في المستوى العالي من الحرب الباردة وفي عملية صناعة القرارات الأكثر خطورة.

في التفكير الفرنسي، امتلاك أسلحة نووية يقوي من مطالب فرنسا بأن تصبح قوة عالمية، ويكون لها صوت يُحترم في كل العالم. وهي بالفعل عززت موقف فرنسا كواحدة من أصحاب الفيتو الخمسة في مجلس الأمن، والخمسة كلهم قوى نووية. في المنظور الفرنسي، الردع النووي البريطاني كان ببساطة امتداد للأمريكي، خاصة نظراً للالتزام البريطاني بالعلاقة الخاصة والامتناع البريطاني عن المشاركة في جهود إنشاء أوروبا مستقلة. (كون أن البرنامج النووي الفرنسي قد استفاد بدرجة كبيرة من المساعدات الأمريكية السرية فإن ذلك بالنسبة للفرنسيين بلا عواقب في الحسابات الاستراتيجية الفرنسية) الردع النووي الفرنسي عزز في العقلية الفرنسية الموقف القيادي لفرنسا بصفتها القوة القارية القيادية، الدولة الوحيدة الموهوبة بصفة أنها الأوروبية حقاً.

الطموح الفرنسي للعالمية يتم التعبير عنه من خلال جهودها العازمة للإبقاء على دور أمني خاص في كل الدول الأفريقية الفرنكوفونية. بالرغم من فقدان كل من فيتنام والجزائر بعد معركة ممتدة والتخلي عن إمبراطورية أوسع، إلا أن هذه المهمة الأمنية بالإضافة إلى السيطرة الفرنسية المستمرة على جزر المحيط الهادي المتناثرة (والتي وفرت مكان للتجارب الذرية الفرنسية المثيرة للجدل)، قوت قناعة النخبة الفرنسية بأن فرنسا مازال لها دور عالمي لتلعبه، بالرغم من حقيقة أنها قوة أوروبية بعد-إمبراطورية post-imperial   متوسطة الرتبة   middle-rank

كل ما سبق أبقى على وحفز مطالب فرنسا بعباءة القيادة الأوروبية. مع تهميش بريطانيا لنفسها وتحولها الى ذيل للقوة الامريكية ومع ألمانيا مقسمة في معظم الحرب الباردة وبقائها معاقة بتاريخها في القرن العشرين، كان بإمكان فرنسا الإمساك بفكرة أوروبا، وتعريف نفسها بها، وإغتصابها لمماثلتها لمفهوم فرنسا لنفسها. البلد التي كانت أول من اخترع فكرة الدولة الوطن ذات السيادة sovereign nation-state  وجعلت الوطنية nationalism ديانة مدنية civic religion  وجدت أنه من الطبيعي أن ترى نفسها – بنفس الالتزام العاطفي الذي كان من قبل مستثمراً في الوطن – كتجسيد لأوروبا مستقلة لكن موحدة. عظمة أوروبا تحت قيادة فرنسا ستكون إذاً عظمة فرنسا ايضاً.

هذا النداء الباطني الخاص special vocation، الناشئ عن إحساس عميق بالمصير التاريخي والمُعزز بالفخر الثقافي الفريد، كان له آثار سياسية كبرى. المنطقة الجيوسياسية الرئيسية التي كان على فرنسا أن تحفظها في فلك نفوذها – أو على الأقل، أن تمنع خضوعها لهيمنة دولة أكثر قوة منها – يمكن رسمها على الخريطة على شكل نصف دائرة. وهي تتضمن شبه جزيرة أيبيريا، الساحل الشمالي لغرب البحر المتوسط، وألمانيا حتى وسط-شرق أوروبا. هذه ليست فقط الدائرة الاقل للأمن الفرنسي؛ بل هي أيضاً المنطقة الأساسية للمصالح السياسية الفرنسية. فقط بالتأكيد على دعم الدول الجنوبية ومع ضمان مساندة ألمانيا، يمكن متابعة هدف إنشاء أوروبا مستقلة وموحدة بقيادة فرنسا بفاعلية. ومن الواضح أن في هذا الفلك الجيوسياسي فإن أكثر الأشياء صعوبة في إدارتها هي القوة المتزايدة لألمانيا.

france and germany ceopolitical orbits of special interest

الشكل رقم 15:   أفلاك المصالح الجيوسياسية الخاصة بكل من فرنسا وألمانيا

في الرؤية الفرنسية، يمكن تحقيق الهدف المحوري لأوروبا موحدة ومستقلة من خلال الجمع بين أوروبا تحت القيادة الفرنسية مع الخفض التدريجي المتزامن للصدارة الامريكية على القارة. ولكن لو كان على فرنسا تشكيل مستقبل اوروبا، فيجب عليها أن تدخل وتكبل ألمانيا، بينما تسعي الى تجريد واشنطن خطوة خطوة من قيادتها السياسية للشؤون الاوروبية. المعضلات السياسية الرئيسية الناتجة لفرنسا ذات شقين في الاساس: كيف تحتفظ بتعهد أمريكا بأمن أوروبا – والتي تقر فرنسا أنه مازال ضرورياً – بينما تقوم بتخفيض الوجود الامريكي بثبات؛ وكيف تبقي على الشراكة الالمانية-فرنسية بصفتها المحرك السياسي-اقتصادي الموحد للتوحيد الأوروبي بينما تعوق القيادة الالمانية في اوروبا.

لو أن فرنسا قوة عالمية حقيقة فإن حل هذه المعضلات من خلال تتبع الهدف المحوري لفرنسا قد لا يكون صعباً. ولا واحدة من دول أوروبا الأخرى باستثناء ألمانيا وُهبت نفس الطموح أو كانت مدفوعة بنفس الإحساس بالتكليف بالرسالة sense of mission. حتى ألمانيا ربما تُغرى بقبول الزعامة الفرنسية لأوروبا موحدة ومستقلة، ولكن فقط لو أنها شعرت أن فرنسا كانت بالفعل قوة عالمية ويمكنها بذلك إمداد أوروبا بالأمن الذي لا تستطيع ألمانيا توفيره ولكن أمريكا تستطيع توفيره.

لكن ألمانيا تعلم الحدود الحقيقية للقوة الفرنسية. فرنسا أضعف بكثير من ألمانيا اقتصاديا، بينما مؤسستها العسكرية (كما بينت حرب الخليج عام 1991 م.) ليست شديدة الكفاءة. إنها جيدة بما يكفي لسحق الانقلابات الداخلية في الدول الافريقية التي تدور في فلكها، لكنها لا يمكنها لا حماية أوروبا ولا توجيه قوة كبيرة بعيد عن أوروبا. فرنسا ليست أكثر ولا أقل من قوة أوروبية متوسطة الرتبة. بالتالي من أجل بناء أوروبا، ألمانيا راغبة في استرضاء الغرور الفرنسي، ولكن من أجل الحفاظ الفعلي على أمن أوروبا، فهي ليست راغبة في إتباع القيادة الفرنسية بعمى. ولذلك تستمر ألمانيا على الإصرار على دور لأمريكا في أمن أوروبا.

هذه الحقيقة، المؤلمة لعزة النفس الفرنسية، برزت أكثر وضوحاً بعد التوحيد الالماني. حتى ذلك الوقت، المصالحة الفرنسية-ألمانية كان مظهرها على هيئة امتطاء القيادة السياسية الفرنسية براحة الديناميكية الاقتصادية الالمانية. هذا الادراك كان فعلياً يناسب كلا الطرفين. كان يلطف من المخاوف الاوروبية من ألمانيا وكان له أثر تقوية وإرضاء الاوهام الفرنسية بتوليد الانطباع بأن بناء أوروبا تقوده فرنسا، بمساندة الديناميكية الاقتصادية لألمانيا الغربية.

المصالحة الفرنسية-ألمانية، حتى مع مفاهيمها الخاطئة، كانت مع ذلك تطوراً إيجابياً لأوروبا، وأهميتها لا يمكن المبالغة فيها. فقد وفرت الاساس الحيوي لكل التقدم المتحقق حتى الآن في مسار عملية التوحيد الاوروبي الصعبة. وهكذا، فهي متوافقة تماماً مع مصالح امريكا وتتماشى مع الالتزام الامريكي الطويل الامد لتحسين التعاون المتخطي للأوطان transnational في اوروبا. تفكك التعاون الفرنسي-ألماني سيكون له عواقب مهلكة لأوروبا وسيكون كارثة لوضع أمريكا في أوروبا.

الدعم الامريكي الضمني جعل من الممكن لفرنسا والمانيا دفع عملية مسار اوروبا تجاه الوحدة الى الامام. كما ان إعادة توحيد المانيا، زادت من حافز فرنسا من أجل حبس ألمانيا في إطار أوروبي ملزم. وهكذا في 6 ديسمبر 1990 م. تعهد الرئيس الفرنسي والمستشار الالماني بهدف تحقيق أوروبا فيدرالية، وبعد ذلك بعشرة أيام، أصدر مؤتمر روما بين الحكومات حول الاتحاد السياسي – بالرغم من التحفظات البريطانية – تفويض واضح لوزراء الخارجية الاثني عشرة في السوق الاوروبية المشتركة لإعداد مسودة معاهدة حول الاتحاد السياسي.

لكن إعادة التوحيد الالماني أيضاً غيرت بشكل كبير المعالم الحقيقية للسياسات الاوروبية. فقد كانت هزيمة جيوسياسية لكل من روسيا وفرنسا في وقت واحد. ألمانيا الموحدة ليس فقط توقفت عن أن تكون شريكا سياسياً أصغر لفرنسا، ولكنها أيضاً أصبحت أوتوماتيكياً القوة الأولى في أوروبا الغربية بلا منازع وأصبحت حتى قوة عالمية جزئية، خاصة من خلال مساهمتها الاقتصادية الكبرى من أجل دعم المؤسسات الدولية الرئيسية[1] (على سبيل المثال ألمانيا تساهم في 28.5% من ميزانية الاتحاد الاوروبي، 22.8% في الناتو، 8.93% في الامم المتحدة، كما أنها أكبر مساهم في البنك الدولي والبنك الاوروبي لإعادة البناء والتنمية EBRD). الواقع الجديد أنشأ تخلص متبادل من الوهم في العلاقة الفرنسية الالمانية، ألمانيا أصبحت قادرة وراغبة في توضيح وتحسين رؤيتها علانية لأوروبا مستقبلية بالرغم أنها مازالت شريكة فرنسا ولكن لم تعد محمية تابعة لها.

بالنسبة لفرنسا، فرض النفوذ السياسي المتقلص الناتج عدة عواقب سياسية. كان على فرنسا بطريقة ما أن تستعيد نفوذاً أكبر في الناتو –  الذي امتنعت إلى حد كبير عنه كاحتجاج ضد هيمنة الولايات المتحدة – بينما تعوض عن ضعفها النسبي من خلال مناورة ديبلوماسية أكبر. العودة إلى الناتو قد تمكن فرنسا من التأثير على أمريكا أكثر؛ المداعبة العرضية مع موسكو أو لندن قد تولد ضغطاً من الخارج على أمريكا وكذلك على ألمانيا.

ولذلك، كجزء من سياسة مناورتها بدلاً من النزاع، عادت فرنسا إلى الهيكل القيادي للناتو. بحلول عام 1994 م.، كانت فرنسا مشارك واقعي فعال في صناعة القرار السياسي والعسكري في الناتو؛ في أواخر 1995 م.، وزيري الخارجية والدفاع الفرنسيين كانا مرة أخرى من بين الحضور المنتظمين في جلسات الحلف. ولكن كان هناك ثمن: عندما دخلت فرنسا بالكامل، أكدت على عزمها على إصلاح هيكل التحالف من أجل إحداث توازن أكبر بين قيادته الأمريكية والمشاركة الأوروبية فيه. أراد الفرنسيون مكانة أعلى ودور أكبر لمكون أوروبي جمعي collective European component. كما صرح هيرفي دي شاريت Hervé de Charette وزير الخارجية الفرنسي في خطبة في 8 أبريل 1996 م. “الهدف الأساسي لفرنسا [من التقارب] هو تأكيد هوية أوروبية داخل الحلف تكون ذات مصداقية من الناحية العملية وواضحة سياسياً”.

في نفس الوقت، كانت فرنسا مستعدة لاستغلال روابطها التقليدية تكتيكياً مع روسيا لتقييد السياسة الاوروبية الأمريكية ولإحياء الاتفاق الفرنسي بريطاني القديم لتعويض الصدارة الأوروبية المتنامية لألمانيا. وزير الخارجية الفرنسي اقترب من القول بوضوح شديد في أغسطس 1996م. عندما أعلن “لو فرنسا تريد أن تلعب دوراً دولياً فيجب أن تستفيد من وجود روسيا قوية ، ومن مساعدتها على إعادة تأكيد نفسها كقوة كبرى”، مما دفع وزير الخارجية الروسي الى الرد بالمثل “من بين كل زعماء العالم، الفرنسيون هم الأقرب في اتخاذهم مواقف بناءة في علاقاتهم مع روسيا[2]

 دعم فرنسا الفاتر مبدئياً لتوسع الناتو شرقاً – شك مكبوت بالكاد لرغبتها فعلياً – كان جزئياً تكتيكاً مصمماً لاكتساب زخم في التعامل مع الولايات المتحدة. وتحديداً لان أمريكا والمانيا كانتا النصيرتين الرئيسيتين لتوسع الناتو، كان من المناسب لفرنسا ان تظهر غير مهتمة وأن تبدي قلقها من التأثير المحتمل لهذه المبادرة على روسيا، وأن تلعب دور المحاور الأوروبي الأكثر حساسية مع موسكو. حتى أن الأمر بدا لبعض دول أوروبا الوسطى بأن فرنسا تعطي الانطباع بأنها ليست ضد مجال نفوذ روسي في أوروبا الشرقية. الكارت الروسي لم يوازن فقط أمريكا وينقل رسالة ليست شديدة الخفاء الى المانيا، ولكنها ايضاً زودت من الضغط على الولايات المتحدة لكي تأخذ بعين الاعتبار المقترحات الفرنسية لإصلاح الناتو.

في النهاية، توسيع الناتو سيتطلب إجماع بين أعضاء الحلف الستة عشر. باريس تعلم أن قبولها ليس فقط حيوي لهذا الإجماع ولكن الدعم الفعلي لفرنسا مطلوب لتجنب الاعتراض من أعضاء آخرين في الحلف. وهكذا لا يخفى نية فرنسا بأن تجعل تأييدها لتوسيع الناتو رهينة لتلبية أمريكا للعزم الفرنسي على تبديل كلاً من توازن القوى داخل الحلف وتنظيمه الاساسي.

فرنسا كانت في البداية فاترة في دعمها لتوسع الاتحاد الاوروبي جهة الشرق. هنا تولت المانيا المبادرة، مع التأييد الامريكي ولكن بدون نفس درجة التدخل الامريكي كما في حالة توسيع الناتو. بالرغم أن في الناتو اتجهت فرنسا الى الاحتجاج بأن توسيع الاتحاد الاوروبي قد يقدم مظلة أكثر مناسبة للدول الشيوعية السابقة، إلا أنه بمجرد قيام ألمانيا بالضغط من أجل توسيع أكثر سرعة للاتحاد الاوروبي ليضم وسط أوروبا، بدأت فرنسا في إثارة مخاوف تقنية والمطالبة أيضاً بأن يولي الاتحاد الاوروبي اهتماماً متساوياً بالجناح الجنوبي للبحر المتوسط المعرض للخطر.  (هذه الاختلافات برزت في وقت مبكر خلال القمة الفرنسية ألمانية في نوفمبر 1994 م.) تشديد فرنسا على القضية الأخيرة كان له أثر على حصول فرنسا على تأييد الأعضاء الجنوبيين في الناتو، مما عظم من قوة فرنسا التفاوضية. ولكن الثمن كان ثغرة متسعة في الرؤى الجيوسياسية لأوروبا لكل من فرنسا وألمانيا، ثغرة تم تضييقها بشكل جزئي فقط بالتصديق الفرنسي المتأخر في النصف الاول لعام 1996م. على انضمام بولندا لكل من الناتو والاتحاد الاوروبي.

الثغرة حتمية لا يمكن تجنبها، نظراً للسياق التاريخي المتغير. حتى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ألمانيا الديمقراطية أقرت بأن المصالحة الالمانية الفرنسية مطلوبة لبناء مجتمع أوروبي في النصف الغربي لأوروبا المقسمة. هذه المصالحة كانت أيضاً مركزية لرد الاعتبار التاريخي لألمانيا. ومن هنا كان قبول ألمانيا للقيادة الفرنسية ثمناً عادلاً عليها دفعه. في نفس الوقت التهديد السوفييتي المتواصل لألمانيا غربية معرضة للخطر جعل الولاء لأمريكا الشرط الضروري للبقاء – وحتى الفرنسيون أقروا بذلك. ولكن بعد انهيار السوفييت، أصبح بناء أكبر وأكثر وحدة لأوروبا خاضعة لفرنسا لا هو ضروري ولا هو ملائم. شراكة ألمانية فرنسية مع ألمانيا المعاد توحيدها والتي أصبحت الآن الشريك الأقوى كان صفقة أكثر من عادلة لباريس؛ ومن هنا يمكن للفرنسيين ببساطة قبول تفضيل ألمانيا لعلاقة أمنية أساسية مع حليفها وحاميها عبر الأطلنطي.

مع نهاية الحرب الباردة، هذه العلاقة أصبح لها أهمية جديدة لألمانيا. في الماضي، فقد حمت ألمانيا من تهديد خارجي وشديد القرب وكانت الشرط الضروري من أجل إعادة توحيد البلد في النهاية. مع ذهاب الاتحاد السوفيتي وإعادة توحيد ألمانيا، الارتباط بأمريكا الآن يوفر مظلة يمكن لألمانيا تحتها أن تتقلد دور قيادي بشكل أكثر علانية في وسط أوروبا بدون أن تهدد جيرانها في نفس الوقت. الصلة الأمريكية وفرت أكثر من شهادة حسن سلوك: فقد أكدت طمأنة جيران ألمانيا بأن العلاقة الوثيقة مع ألمانيا تعني أيضاً علاقة أكثر وثاقة مع أمريكا. كل ذلك جعل تعريف ألمانيا لأولوياتها الجيوسياسية بشكل أكثر علانية أكثر سهولة.

ألمانيا – التي تم تثبيتها بأمان في أوروبا وجُعلت غير مؤذية ولكن آمنة بالوجود العسكري الأمريكي المشهود – يمكنها الآن أن تحسن من إدماج وسط أوروبا المحرر حديثاً في النسيج الأوروبي. لن تكون ميتلاوروبا[3] Mitteleuropa القديمة في الامبريالية الالمانية ولكن ستكون مجتمعاً أكثر اعتدالا يتسم بالتجديد الاقتصادي المُحفز بالاستثمارات والتجارة الالمانية، مع لعب ألمانيا أيضاً دور الراعي في الادراج الرسمي النهائي لميتولوروبا الجديدة في كل من الاتحاد الاوروبي والناتو. مع توفير التحالف الالماني الفرنسي للمنصة الحيوية لتوكيد لدور إقليمي أكثر حسماً، لم تعد ألمانيا بحاجة إلى أن تخجل في تأكيد نفسها داخل فلك لمصالحها الخاصة.

على خريطة أوروبا، يمكن أن تُرسم منطقة مصالح ألمانيا الخاصة على هيئة مستطيل، في الغرب يشمل بالطبع فرنسا وفي الشرق يمتد الى دول وسط آسيا بعد الشيوعية المحررة حديثاً، والتي تشمل دول البلطيق، وتحتضن أوكرانيا وروسيا البيضاء، وتصل حتى إلى روسيا. من جوانب كثيرة تلك المنطقة تتطابق مع الدائرة التاريخية للنفوذ الثقافي الالماني، المحفورة قبل عصر الوطنية prenationalist era بيد المستعمرين الالمان الحضريين والزراعيين في شرق وسط اوروبا وفي جمهوريات البلطيق، كلهم مُسحوا في مجريات الحرب العالمية الثانية. الاكثر اهمية، المناطق ذات الاهتمام الخاص للفرنسيين والالمان، عندما تُشاهد سوياً على الخريطة تحدد الحدود الغربية والشرقية لأوروبا، بينما التراكب بينهما يحدد الاهمية الجيوسياسية الحاسمة للعلاقة الفرنسية-المانية بصفتها القلب الحيوي لأوروبا.

التصالح الالماني-بولندي الذي جرى في منتصف التسعينات مكن للنجاح الحرج للدور الالماني الجازم الأكثر علانية في وسط أوروبا. بالرغم من بعض التردد المبدئي، الا أن المانيا المعاد توحيدها (بالحث الامريكي) اعترفت رسمياً بحدود اودر-نيسي[4] Oder-Neisse مع بولندا، وتلك الخطوة بدورها أزالت التحفظ البولندي الوحيد الهام فيما يتعلق بعلاقة أوثق مع ألمانيا. وبعد المزيد من التحركات المتبادلة المعبرة عن النية الطيبة والتسامح اجتازت العلاقة تغيراً كبيراً. ليس فقط تفجرت التجارة الالمانية-بولندية حرفياً (في عام 1995 م. حلت بولندا محل روسيا كأكبر شريك تجاري لألمانيا في الشرق)، ولكن ألمانيا أصبحت الراعي الرئيسي لبولندا للعضوية في الاتحاد الاوروبي و(مع الولايات المتحدة) في الناتو. ليس من المبالغة القول بأن في منتصف العقد، المصالحة الالمانية-بولندية نالت أهمية جيوسياسية في وسط اوروبا تماثل التأثير المبكر للمصالحة الالمانية-فرنسية على أوروبا الغربية.

من خلال بولندا يمكن للنفوذ الالماني أن يشع تجاه الشمال – في دول البلطيق- وفي أوكرانيا وروسيا البيضاء. أيضاً، مجال المصالحة الالمانية-بولندية توسع نوعاً ما بالإدراج العرضي لبولندا في المناقشات الفرنسية-ألمانية المتعلقة بمستقبل أوروبا. ما يُسمى مثلث ويمار[5] Weimar (على اسم المدينة الالمانية التي جرت فيها أول مشاورات فرنسية-المانية-بولندية على مستوى عالي والتي أصبحت فيما بعد دورية) أنشأ محور جيوسياسي مهم حول القارة الاوروبية، يضم 180 مليون فرد من ثلاث دول مع إحساس عالي التحديد بالهوية الوطنية. من جانب، ساعد ذلك على تحسين الدور الالماني المهيمن في وسط أوروبا، ومن جانب آخر هذا الدور تم موازنته نوعاً ما بالمشاركة الفرنسية-بولندية في الحوار الثلاثي.

قبول وسط أوروبا بالقيادة الألمانية – وهذه الحالة كانت على الأكثر من الدول الأصغر في وسط اوروبا – تم تسهيله بالالتزام الالماني بتوسيع المؤسسات الرئيسية الاوروبية جهة الشرق. وبهذا الالزام لنفسها تعهدت ألمانيا بمهمة تاريخية تختلف كثيراً مع بعض التطلعات الاوروبية الغربية العميقة الجذور. من هذا المنظور الأخير، الأحداث الواقعة شرق ألمانيا والنمسا يتم تصورها على انها نوعاً ما واقعة وراء حدود الاهتمام لأوروبا الحقيقية. هذا الموقف – الذي وضحه اللورد بولينغبروك[6] Lord Bolingbroke، في أوائل القرن الثامن عشر، والذي برهن فيه على أن العنف السياسي في الشرق ليس له عواقب على الاوروبيين الغربيين – عاد للظهور على السطح في أزمة ميونيخ 1968 م. ؛ وظهر من جديد بطريقة مأساوية في المواقف البريطانية والفرنسية خلال الصراع في البوسنة في تسعينات القرن العشرين. ومازال يتوارى تحت السطح في المناظرات الجارية حول مستقبل أوروبا.

على العكس من ذلك، المناظرة الحقيقية الوحيدة في ألمانيا كانت هل يجب توسيع الناتو أم الاتحاد الاوروبي أولاً – وزراء الدفاع فضلوا الناتو ووزراء الخارجية ناصروا الاتحاد الاوروبي – مع النتيجة الصافية أن ألمانيا أصبحت الرسول الغير متنازع فيه الداعي لأوروبا أكبر وأكثر توحيداً. المستشار الالماني تكلم عن سنة 2000 م. كهدف لأول توسيع للاتحاد الاوروبي جهة الشرق، ووزير الدفاع الالماني كان من بين الاوائل الذين اقترحوا أن العيد الخمسين لتأسيس الناتو كان تاريخ رمزي مناسب لتوسيع الحلف جهة الشرق. وهكذا فإن مفهوم ألمانيا عن مستقبل أوروبا يختلف عن مفاهيم حلفائها الأوروبيين الرئيسيين: البريطانيون أعلنوا تفضيلهم لأوروبا أكبر لأنهم رأوا في التوسع وسيلة لإضعاف وحدة أوروبا؛ الفرنسيون خافوا من أن التوسيع قد يحسن دور ألمانيا وبالتالي فضلت تكامل أكثر ضيقاً. ألمانيا أيدت الاثنين وبهذا اكتسبت مكانة في وسط أوروبا بمفردها.

الملحوظات

[1]. For example, as a percentage of overall budget, Germany accounts for EU: 28.5 percent; NATO: 22.8 percent; UN 8.93 percent, in addition to being the largest shareholder in the World Bank and the EBRD) (European Bank for Reconstruction and Development).

[2]. As quoted by Le Nouvel Obsvrvtiteur, August 12, 1996.

[3] https://en.wikipedia.org/wiki/Central_Europe

[4] https://en.wikipedia.org/wiki/Oder%E2%80%93Neisse_line

[5] https://en.wikipedia.org/wiki/Weimar_Triangle

[6]. Cf. his History of Europe, from the Pyreneart Peace to the Death of Louis XIV.

الإعلانات

اترك رد