9-01: رقعة الشطرنج الكبيرة – الفصل الاول – 1

رقعة الشطرنج الكبيرة  THE GRAND CHESSROARD

الفصل الأول: هيمنة من نوع جديد Hegemony of a New Type

الطريق القصير للسيادة العالمية الشاملة  THE SHORT ROAD TO GLOBAL SUPREMACY

الهيمنة قديمة كقدم البشرية. ولكن السيادة العالمية الشاملة الامريكية الحالية تختلف عن الهيمنة المعروفة منذ القدم بتميزها بسرعة بروزها ومجالها العالمي الشامل، وطريقة ممارستها. خلال قرن واحد حولت أمريكا نفسها – وتحولت أيضاً بالديناميكيات الدولية – من بلد معزول نسبياً في نصف الكرة الغربي إلى قوة عالمية ذات قبضة ومدى لا مثيل لهما من قبل.

الطريق القصير للسيادة العالمية الشاملة 

الحرب الأمريكية الأسبانية عام 1898 م. كانت أول غزوة حربية خارجية عبر البحار. دفعت القوة الأمريكية بعيداً في المحيط الهادي، وراء هاواي إلى الفلبين. بحلول مطلع القرن كان الخبراء الإستراتيجيون الأمريكيون مشغولون بالفعل بتطوير عقائد لتحقيق صدارة وتفوق بحري على المحيطين، والبحرية الأمريكية بدأت في تحدي مفهوم أن بريطانيا “تحكم الأمواج”. المطالبات الأمريكية بوضع خاص بصفتهم الحارس الوحيد لأمن نصف الكرة الغربي – هذا الطلب الذي طالبت به مبكراً في أوائل القرن عقيدة مونرو[1] وتم تبريره فيما بعد  بمفهوم “القدر البين[2] manifest destiny” الأمريكي المزعوم  – تعززت أكثر بإنشاء قناة بنما، التي سهلت الهيمنة البحرية على كل من المحيطين الأطلسي والهادي.

التحول السريع لاقتصاد أمريكا الى التصنيع قدم الأساس للطموحات الجيوسياسية الأمريكية التوسعية. عند إندلاع الحرب العالمية الأولى كان الاقتصاد الامريكي المتنامي يمثل بالفعل 33% من الناتج القومي العالمي مما أدى إلى إزاحة بريطانيا العظمى من مكانها كقوة صناعية قيادية عالمية لصالح أمريكا. هذه الديناميكية الاقتصادية الرائعة كانت معززة بثقافة تشجع التجريب والإبتكار. المؤسسات السياسية الأمريكية وإقتصاد السوق الحر خلقوا فرص غير مسبوقة للمبتكرين المتمردين الطموحين الذين لم تمنعهم الإمتيازات القديمة أو البنى الإجتماعية الجامدة من متابعة أحلامهم الشخصية. باختصار الثقافة الوطنية كانت متجانسة بشكل فريد مع التنمية الإقتصادية وبجذبها ودمجها السريع للافراد الأكثر موهبة من الخارج، الثقافة سهلت أيضا توسيع قدرات القوة الوطنية.

الحرب العالمية الاولي قدمت أول فرصة لاستعراض القوة العسكرية الامريكية في أوروبا. تلك القوة التي كانت حتى تلك اللحطة معزولة نسبياً نقلت عدة مئات من الآلاف من جنودها عبر الأطلسي –  حملة عسكرية عابرة للمحيط غير مسبوقة لا في حجمها ولا في مجالها، كانت إشارة لبروز لاعب كبير جديد على الحلبة الدولية. بنفس الأهمية الحرب كانت أيضاً سبباً في ظهور المسعى الأمريكي الكبير الأول لتطبيق المباديء الأمريكية في إيجاد حل للمشاكل الدولية الأوروبية. الاربعة عشرة نقطة الشهيرة[3] لوودرو ويلسون  Woodrow Wilson أدخلت المثالية الامريكية American idealism المدعمة بالقوة الأمريكية في الجيوسياسة الأوروبية. إنصهار المثالية الأمريكية مع القوة الأمريكية جعل نفسه محسوساً بتمام في المشهد العالمي.

بالمعنى الدقيق للكلمة، الحرب العالمية الأولى كانت في أغلبها حرب أوروبية، وليست عالمية. ولكن سمة التدمير الذاتي بها كانت إشارة لبداية نهاية الصدارة السياسية والإقتصادية والثقافية الأوروبية على باقي العالم. خلال الحرب لم تتمكن أى قوة أوروبية من الانتصار بشكل حاسم – ونتيجة الحرب كنت متأثرة بشدة بدخول القوة الغير أوروبية التي هي أمريكا في الصراع. بعد ذلك ستصبح أوروبا بتزايد المفعول به بدلاً من الفاعل في سياسات القوة العالمية.

ولكن هذا البروز المفاجيء القصير للقيادة العالمية الامريكية لم يؤدي الى تدخل امريكي مستمر في شؤون العالم. بدلاً من ذلك تراجعت امريكا سريعاً الى تركيبة راضية عن نفسها من الانعزالية والمثالية. ولكن بالرغم أن في أوائل الثلاثينات كانت الشمولية[4] تستجمع قواها في القارة الأوروبية، إلا أن القوة الأمريكية – التي كانت في ذلك الوقت تتضمن أسطول قوي في المحيطين يفوق بوضوح البحرية البريطانية – يقيت بعيدة، الأمريكيون فضلوا أن يكونوا متفرجين على السياسات العالمية.

متماشياً مع هذا الإستعداد المفهوم الأمريكي للأمن، القائم على نظرة لأمريكا على أنها جزيرة قارية. الإستراتيجية الأمريكية ركزت على حماية سواحلها وكانت بالتالي ضيقة المجال المنحصر في الشؤون الوطنية، مع إعطاء تفكير قليل للاعتبارات الدولية أو العالمية. اللاعبون الدوليون المهمون كانوا لا يزالون هم القوى الأوروبية مع اليابان بتزايد.

الحقبة الأوروبية في السياسات العالمية وصلت إلى نهايتها خلال الحرب العالمية الثانية، أول حرب عالمية بحق. القتال فيها كان على ثلاثة قارات في وقت واحد، وكذلك جرى نزاع شديد في المحيطين الأطلسي والهادي، بُعدها العالمي ظهر رمزياً عندما إصطدم الجنود البريطانيون واليابانيون الممثلون على التوالي لجزيرة أوروبية غربية بعيدة وجزيرة شرقية أسيوية بعيدة، بعيداً آلاف الأميال عن أوطانهم على الجبهة البورمية الهندية. أوروبا وآسيا أصبحا ميدان معركة واحد.

لو كانت نتيجة الحرب إنتصار واضح المعالم لألمانيا النازية، لبرزت في هذه الحالة قوة أوروبية مفردة كقوة متفوقة ومتصدرة عالمياً. (إنتصار اليابان في المحيط الهادي كان سيكسبها الدور المهيمن في الشرق الأقصى، ولكن على كل الإحتمالات، كانت اليابان ستظل فقط مهيمنة إقليمياً) ولكن هزيمة المانيا في الحرب العالمية الثانية خُتمت بدرجة كبيرة بالطرفين المنتصرين من خارج اوروبا، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي اللذين أصبحا خلفاء المسعى الاوروبي الغير متحقق للسيطرة على العالم.

الخمسون عاماً التالية كانت تحت هيمنة المباراة  الامريكية-السوفيتية الثنائية القطبية على الصدارة العالمية. من بعض الجوانب، المباراة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي مثلت تحقيق أعز النظريات عند الجيوسياسيين: فقد وضعت القوة البحرية الرائدة في العالم، المهيمنة على كل من المحيطين الأطلسي والهندي ضد القوة البرية الرائدة في العالم، القوة الكبرى في قلب أوراسيا (مع شمول الكتلة الصينية-سوفيتية مساحة تُذكِّر بنطاق الإمبراطورية المغولية). البعد الجيوسياسي لا يمكن أن يكون أكثر وضوحاً: شمال أمريكا مقابل أوراسيا، والعالم على المحك. الفائز سيهيمن حقاً على العالم. ليس هناك أحد آخر يقف في الطريق، بعد تحقيق النصر النهائي.

كل منافس عرض على مستوى العالم جاذبيته الإيديولوجية المشبعة بالتفاؤل التاريخي، الذي برر لكل واحد المجهودات الضرورية مع تقوية قناعته بالنصر المحتوم. كل منافس (الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة)  كان مهيمناً بوضوح على منطفته – على عكس الطامحين الاوروبيين الامبرياليين الى هيمنة عالمية، لا أحد منهم نجح تماماً في تأكيد صدارة حاسمة على أوروبا نفسها. وكل منهما إستخدم إيديوليجيته لتقوية قبضته على أتباعه بطريقة تذكرنا بعصر الحروب الدينية.

التركيبة التي تجمع بين المجال الجيوسياسي العالمي والعالمية المزعومة للعقائد المتنافسة أضفت على الصراع شدة غير مسبوقة. ولكن عامل إضافي – مُشبع أيضاً بمضامين عالمية شاملة – جعل الصراع فريداً حقاً. ظهور الأسلحة النووية كان يعني أن حرب وجهاً لوجه من النوع الكلاسيكي بين المتنافسين الرئيسيين لن تسفر فقط عن دمارهما المتبادل ولكن يمكن أن تطلق عواقب مميتة لجزء كبير من البشرية. شدة الصراع خاضعة هكذا في نفس الوقت لكبح ذاتي غير عادي من جانب كل من المتنافسين.

في المجال الجيوسياسي، الصراع إندلع بدرجة كبيرة على هوامش أوراسيا Eurasia  نفسها. الكتلة السوفيتية الصينية  Sino-Soviet bloc هيمنت على غالبية أوراسيا ولكن لم تتحكم في هوامشها. أمريكا الشمالية نجحت في خندقة نفسها في كل من سواحل أقصى الغرب وأقصى الشرق في القارة الأوراسية الكبرى. دفاع رؤوس الجسور bridgeheads  هذه (حصار برلين على الجبهة الغربية والحرب الكورية على الجبهة الشرقية) كان أول إختبار إستراتيجي لما أصبح معروفاً بالحرب الباردة.

Figure 1: الكتلة الصينية السوفيتية والجبهات الإستراتيجية المحورية الثلاثة

في المرحلة الأخيرة من الحرب الباردة، ظهرت جبهة ثالثة دفاعية، الجبهة الجنوبية على الخريطة الاوراسية. الغزو السوفيتي لافغانستان عجل برد أمريكي ثنائي: مساعدة مباشرة أمريكية للمقاومة الوطنية في أفغانستان من أجل تعجيز الجيش السوفيتي؛ وبناء وجود على نطاق واسع للقوة العسكرية الامريكية في الخليج الفارسي كقوة رادعة لأي إستهداف سوفيتي جنوبي سياسي أو عسكري . الولايات المتحدة تعهدت بالدفاع عن منطقة الخليج الفارسي على قدم المساواة مع مصالحها الأمنية الأوراسية الشرقية والغربية.

الإحتواء[5] containment  الناجح من أمريكا الشمالية لجهود الكتلة الأوراسية من أجل إكتساب هيمنة على كل أوراسيا – مع ردع وإنصراف كلا الطرفين عن الصدام العسكري المباشر خوفاً من الحرب النووية حتى النهاية –  كان يعني أن نتيجة الصراع حُسمت في النهاية بوسائل غير عسكرية. الحيوية السياسية Political vitality، المرونة الإيديولوجية ideological flexibility، الديناميكية الإقتصادية economic dynamism، والجاذبية الثقافبة  cultural appeal  أصبجت هي الأبعاد الحاسمة.

التحالف الذي تقوده أمريكا حافظ على وحدته بينما تفككت الكتلة السوفيتية- صينية في أقل من عقدين. هذه النتيجة كانت جزئياً بسبب المرونة الأكبر للتحالف الديمقراطي، في مقابل السمات التراتبية hierarchical  والدوغماتية dogmatic  – ولكن الزائلة أيضاً – من جانب المعسكر الشيوعي. التحالف الديمقراطي تضمن قيم متقاسمة  shared values ، ولكن بدون شكل عقائدي رسمي formal doctrinal format، بينما شدد المعسكر الشيوعي على الأرثوذكسية الدوغماتية dogmatic orthodoxy، مع تحديد مركز وحيد فقط صالح لتفسيرها.  كما أن الأتباع vassals  الرئيسيون لأمريكا أيضاً أضعف منها بكثير، وبالتالي فإن إنصياعهم لأمريكا أسهل مما جعل الكتلة الديمقراطية الغربية أكثر تماسكاً، بينما الإتحاد السوفيتي لم يتمكن من معاملة الصين كتابع، وبالتالي تسبب عدم إنصياع الصين للسوفييت في تصدع كتلتهم. هذه النتيجة أيضاً كانت بسبب  أن الجانب الامركي أثبت أنه أكثر ديناميكية إقتصادية وتكنولوجية، بينما الاتحاد السوفيتي تزايد ركوداً بالتدريج ولم يستطع المنافسة بفاعلية سواء من حيث النمو الإقتصادي أو التكنولوجيا العسكرية. التفكك الاقتصادي بدوره شجع على إنهيار المعنويات والفوضى الإيديولوجية.

القوة العسكرية السوفيتية والخوف الذي كانت توحي به بين الغربيين غطى لوقت طويل على عدم التناسق بين المنافسين. أمريكا كانت ببساطة أكثر ثراءاً تكنولوجياً وأكثر تقدماً وأكثر مرونة وإبتكاراً عسكرياً، وأكثر إبداعاً وجاذبية إجتماعياً. القيود الإيديولوجية إستنزفت أيضاً الإمكانيات الإبداعية للاتحاد السوفيتي وجعلت نظامه متزايد الجمود وإقتصاده متزايد الاسراف وتكنولوجياً أقل تنافسية. طالما لم تندلع حرب متبادلة التدمير، فان كفة الميزان ستكون في النهاية في صالح أمريكا في حالة التنافس الممتد[6].

النتيجة النهائية كانت متأثرة بدرجة كبيرة بالإعتبارات الثقافية. التحالف تحت قيادة أمريكا، قبل بدرجة كبيرة الكثير من سمات الثقافة السياسية والإجتماعية الامريكية بإعتبارها إيجابية. أهم حليفين لأمريكا  في التخوم الغربية والشرقية للقارة الأوراسية، ألمانيا واليابان إستعادا عافيتهما الإقتصادية في سياق الإعجاب المطلق تقريباً بكل شيء أمريكي. أمريكا كانت تُرى بدرجة كبيرة على أنها ممثلة للمستقبل، كمجتمع يستحق الإعجاب والإقتداء به.

على العكس، بقيت روسيا في إزدراء ثقافي من غالبية أتباعها في وسط أوروبا وحتى من حليفها الرئيسي المتزايد التأكيد في الشرق، الصين. بالنسبة لدول وسط أوروبا، الهيمنة الروسية كانت تعني الإنعزال عن ما تعتبره وسط اوروبا موطنها الثقافي والفلسفي: أوروبا الغربية وتقاليدها الدينية المسيحية. الأسوأ من ذلك فقد كان ذلك يعني الهيمنة من شعب كان الأوروبيون في وسط اوروبا ينظرون إليه عادة وبطريقة غير عادلة على أنهم أدنى منهم ثقافيا.

الصينيون، الذين كانت تعني كلمة روسيا عندهم “ارض الجوع” كانوا أكثر صراحة في إحتقار الروس. بالرغم انه في البداية كان الصينيون فقط ينازعون بهدوء مزاعم روسيا بعالمية وشمول النموذج السوفيتي، في خلال عقد من الزمان بعد الثورة الشيوعية الصينية صعَّد الصينيون تحدياً مؤكداً للصدارة الايديولوجية لموسكو وبدأوا حتى في التعبير صراحة عن إحتقارهم التقليدي لجيرانهم البرابرة الشماليين.

في النهاية داخل الإتحاد السوفيتي نفسه الخمسون بالمائة من السكان الذين لم يكونوا روسيين رفضوا في النهاية أيضاً الهيمنة الروسية. الصحوة السياسية التدريجية لغير الروسيين في الاتحاد السوفيتي كانت تعني أن الاوكرانيون والجيورجيون والارمينيون والآذيريون بدأوا يعتبرون قوة الاتحاد السوفيتي شكل للهيمنة الامبريالية الاجنبية من شعب لا يشعرون انهم أدنى منه ثقافياً. في آسيا الوسطى الطموحات الوطنية قد تكون أقل، ولكن تلك الشعوب يغذيها أيضاً شعور متزايد تدريجياً بالهوية الإسلامية يزداد شدة بمعرفة عملية التخلص من الاستعمار (الروسي) في كل مكان.

 مثل الكثير من الإمبراطوريات من قبله، الإتحاد السوفيتي في النهاية إنفجر من الداخل وتفكك، وسقط ضحية ليس كثيراً لهزيمة عسكرية مباشرة بقدر ما هو للتفكك المتسارع بسبب التوترات الإقتصادية والإجتماعية. مصيره أكد ملحوظة باحث شديدة الذكاء بأن:

“الامبراطوريات يكون متأصلاً وكامناً فيها عدم الإستقرار السياسي لأن الوحدات التابعة لها تفضل دائماً قدراً أكبر من الحكم الذاتي، والمعادون للنخب في تلك الوحدات ينشطون دائماً عندما تتاح لهم الفرصة، من أجل الحصول على قدرٍ أكبر من الحكم الذاتي. ولهذا لا تسقط الامبراطوريات ولكن تتفكك عادة ببطء شديد ولكن في بعض الاوقات بسرعة ملحوظة[7]. “

[1] عقيدة مونرو هي سياسة خارجية أمريكية تتعلق بالدول الأوروبية في عام 1823م. وتصرح بأن المزيد من المساعي من الدول الأوروبية لاحتلال أراضي أو التدخل في شؤون دول شمال وجنوب أمريكا سيُنظر إليها على أنها أعمال عدائية، تتطلب تدخل الولايات المتحدة. في نفس الوقت تذكر العقيدة أن الولايات المتحدة لن تتدخل في المستعمرات الاوروبية القائمة ولا في الشؤون الداخلية للدول الاوروبية. هدفها الأساسي كان تحرير المستعمرات المستقلة حديثاً في أمريكا اللاتينية من التدخل الاوروبي وتجنب مواقف قد تجعل العالم الجديد ميدان معركة لقوى العالم القديم، بحيث يمكن للولايات المتحدة ممارسة نفوذها بدون إزعاج.

[2]  القدر البين Manifest Destiny ، كان إعتقاداً منتشراً في القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة بأن المستوطنون الأمريكيون مُقدر لهم التوسع في كل القارة. المؤرخون إتفقوا على أن هناك ثلاثة مواضيع في مفهوم “القدر البين”:

الفضائل الخاصة للشعب الأمريكي ومؤسساته

الرسالة الأمريكية بتخليص الغرب وإعادة تشكيله على صورة أمريكا الزراعية

قدر لا يمكن مقاومته لإنجاز الواجب الضروري.

يقول المؤرخ فريدريك ميرك أن هذا المفهوم وُلد من “شعور بالرسالة لتخليص العالم القديم بالنموذج العالي.. الناتج من إمكانات الارض الجديدة لبناء سماء جديدة.”

[3] في 8 يناير 1918م.، وضع الرئيس ويلسون 14 نقطة في خطابه عن غايات الحرب وشروط السلام كمخطط للسلام العالمي الذي لتكون اساس لمفاوضات السلام بعد الحرب العالمية الاولى.الخطاب وضع سياسة للتجارة الحرة والاتفاقيات المفتوحة والديمقراطية وحق تقرير المصير.

[4]  النازية والفاشية

[5]  الإحتواء Containment  هو إستراتيجية عسكرية لإيقاف توسع عدو ما. وهو معروف بأنه السياسة التي إتبعتها الولايات المتحدة وحلفاءها  في الحرب الباردة لمنع إنتشار الشيوعية في الخارج. الإحتواء يمثل موقف وسط بين الإنفراج detente  والإرجاع rollback (في العلوم السياسية هذا يعني إستراتيجية لفرض التغيير بالقوة في السياسات الكبرى للدولة العدو عادة يكون بتغيير نظام الحكم فيها مثلما حدث في مصر بالإنقلاب العسكري سواء عام 1952 أو 2013م.، وهو مختلف عن سياسة الإحتواء التي تهدف إلى منع توسع الدولة). جورج كينان George F. Kennan هو من وضع أساس هذه العقيدة عام 1946م. أثناء إدارة هاري ترومان Harry Truman بعد الحرب العالمية الثانية. https://en.wikipedia.org/wiki/Containment

[6]هذا الكلام معناه أن بالرغم من قوة الاتحاد السوفيتي العسكرية فخسارتهم حتمية أمام أمريكا، لأن إعتماد السوفييت على قوتهم العسكرية فقط مع إهمالهم لعوامل التفوق الأخرى يعني أن الطريق الوحيد لإثبات  السوفييت علصدارتهم ومحافظتهم عليها هو من خلال الدخول في حرب مدمرة، وهو شيء شبه مستحيل. وبالتالي تمكنت أمريكا من إثبات صدارتها العالمية بسبب تفوقها في عناصر القوة الأخرى السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والإجتماعية وهي العناصر الفعالة التي يمكن بالفعل إستخدامها والقفوق فيها بينما القوة العسكرية تبقى جامدة وغير فعالة في غياب التفوق في عناصر القوة الأخرى

[7]. Donald Puchala. “The History of the Future of International Relations,” Ethecs and International Affairs 8 (1994):183.

الإعلانات

اترك رد