الحلقة الثانية والستون: لجنة آسبن-براون للتقصي في الاستخبارات -1

ملخص الحلقة

تدور هذه الحلقة حول لجنة آسبن- براون للتقصي في الاستخبارات.

اللجنة تم تشكيلها من ضمن المجهود لإعادة تشكيل وتحسين المنظومة الاستخبارية الامريكية لتواكب مرحلة ما بعد الحرب الباردة .

مؤسسة راند كانت شريك أساسي في تنظيم عمل اللجنة

“بالنسبة لراند، كان من الضروري أن تنشئ اللجنة خط أساس baseline –  فهم راسخ لكيفية أداء وكالات الاستخبارات لعملها في الوقت الحالي. ثم يفكر الأعضاء في التغييرات الضرورية المطلوبة ثم يقومون بتقييم نطاق واسع من مقترحات الإصلاح في مواجهة خط الأساس.”

“خبراء راند دفعوا بفكرة أن السي آي إي عليها أن تكون قادرة على حشد المعلومات بسرعة، وأن يكون لديها وصول إلى أرقام هواتف كبار الخبراء في الدولة: موارد رشيقة  agile resources  سهلة وسريعة التحريك والتخصيص قادرة على الاستجابة  للمهام السريعة”

يتكون إطار العمل من أربعة أسئلة إرشادية:

  • ما هي احتياجات الاستخبارات في الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة؟
  • ما هي قدرات الاستخبارات المطلوبة لجمع وتحليل وتوزيع هذه المعلومات؟
  • إلى أي مدى تفي القدرات الحالية مقارنة بالقدرات المطلوبة بالاحتياجات المستقبلية للاستخبارات؟
  • في حالة ثبوت وجود قصور في القدرات الحالية، فما هي التغيرات – التنظيمية، الإدارية، البرمجية أو المالية- التي يجب عملها؟

“اللجنة ستركز على كيفية تحسين جمع وتحليل وتوزيع الاستخبارات”

يقول سنايدر: “هدفنا هو الترويج للاستخبارات”. “علينا أن نؤسس لإجماع سياسي في البلد لصالح الاستخبارات”

دويتش: تعهد بتخليص السي آي إي من محاربيها القدماء، محاربي الحرب الباردة وتغيير الوكالة على طول الطريق حتى العظام all the way down to the bare bones (يعني تغيير جذري).

مسؤول في السي آي إي يقول: “الإرهاب الجوي يبدو محتملاً في وقت ما” – “ملء طائرة بالمتفجرات وتفجيرها لهدف انقضاضاً dive-bombing a target”.

هذه الحلقة تتناول نشأة اللجنة ومنهجية عملها وبداية عملها وأسماء أعضائها ثم التخطيط لعمل اللجنة والمقابلات ووحدات دفع المهام ثم بداية عمل الإحاطات ثم موضوع الإرهاب داخل الوطن ثم تعيين دوتش مديراً للاستخبارات المركزية وتنتهي بموت ليس آسبن رئيس اللجنة وتولى رودمان القيادة.

موضوع الحلقة

لجنة آسبن-براون للتقصي في الاستخبارات. [1]

مقال للوك جونسون[2] Loch K. Johnson

الغاية المعلنة من التحقيق هي تحديد كيفية تكييف المنظومة الاستخبارية مع تحديات العالم الجديد الذي برز بعد نهاية الحرب الباردة بأفضل طريقة ممكنة.

خلال الفترة ما بين عامي 1995 – 1996م. أجرت الولايات المتحدة تحقيقاً كبيراً حول وضع وكالات الاستخبارات في الدولة. أجرت هذا التحقيق لجنة عالية المستوى، يرأسها على التوالي وزيري الدفاع السابقين ليس آسبين[3] Les Aspin  وهارولد براون[4]  Harold Brown، الغاية المعلنة من التحقيق هي تحديد كيفية تكييف المنظومة الاستخبارية مع تحديات العالم الجديد الذي برز بعد نهاية الحرب الباردة بأفضل طريقة ممكنة. التحقيق خدم غايات أخرى أيضاً بعضها يتعلق بالسياسة المحلية أكثر منه بالأمن الوطني. تجربة لجنة آسبن-براون تلقي الضوء على وضع الاستخبارات في الولايات المتحدة في السنوات التالية مباشرة بعد نهاية الحرب الباردة وتقدم رؤى حول أسباب أخذ هذه الدولة بالمفاجئة في هجمات 11/9. تاريخها أيضاً يقدم دروساً حول القيمة السياسية للجان التحقيق المستقلة.

بالرغم من تكرار لجان التحقيق هذه، إلا أن الثقافة البحثية فيها رقيقة، خاصة في مجال الأمن الوطني، حيث أُغلقت أبواب اللجنة عامة بإحكام أمام الباحثين والصحفيين. ما يلي هو نظرة مفصلة وراء الكواليس في تحقيق آسبن-براون. سيصف الديناميكيات الداخلية للجنة ونوع التعاون (أو المقاومة) الذي تلقته من المؤسسات والأفراد الخارجيين. وسيقدم أيضاً استنتاجات حول تأثير اللجنة على الاستخبارات.

نشأة اللجنة  Creation of the Commission

 منهجية عملها Methodology

هذه المقالة هي نتيجة البحث الأرشيفي والمقابلات والملاحظات الشخصية وملاحظات المؤلف، الذي عمل من ضمن فريق اللجنة. البحث الأرشيفي تضمن فحص الوثائق العامة حول الاستخبارات؛ مقابلات مع أعضاء اللجنة وفريقها خلال التحقيق وبعد إصدار اللجنة لتقريرها. المؤلف الأكاديمي الوحيد في فريق العمل، حضر كل اجتماع رسمي للجنة وغالبية جلسات فريقها الغير رسمية وقضى الكثير من الساعات منفرداً مع آسبن رئيس اللجنة للقيام بالتخطيط وتحديد الإجراءات اللازمة لبداية التحقيق. إنها بالفعل رواية شاهد عين لحدث سياسي كبير. المؤلف يعبر عن تقديره لأعضاء وفريق لجنة آسبن-براون لمناقشتهم آرائهم معه حول عمل لجنة التحقيق. ويشكر هيئة نشر نشرة السي آي إي لقراءتها العاجلة والمفيدة للمخطوط؛ وهو ممتن للينا جونسون Leena Johnson بسبب مقترحاتها التحريرية المميزة وتشجيعها.

الحادثة التي أدت في البداية لإنشاء لجنة آسبن-براون عام 1994م. كانت المواجهة العسكرية الغير متوقعة في مقديشيو بالصومال في أكتوبر 1993م. والتي قتل فيها الجنود الصوماليون التابعون لواحد من سادة الحرب الصوماليين، 18 جندياً أمريكياً من القوات الخاصة في إطلاق نار كثيف. مع تفاجؤ الجنود الأمريكيين بقوة النيران المتطورة وتصميم القوات الصومالية المهاجمة من كل الاتجاهات وصدمة الأمريكيين بالعرض المخزي المصور بالتليفزيون للجنود المقتولين في المدينة، طرحت المأساة فشل استخباري آخر، أعلى من التفجير الإرهابي المفاجئ في مركز التجارة العالمي في فبراير من نفس العام.

220px-Anthony_Lake_0c175_7733

آل جور[5] Al Gore نائب الرئيس، وأنطوني ليك[6] Anthony Lake مستشار الأمن الوطني، وليس آسبن Les Aspin  وزير الدفاع بحثا عن تفسير للهزيمة في الصومال. وكذلك فعل أعضاء في الكونغرس، الذين كانوا سريعين في لوم إدارة كلينتون على الهزيمة. مع تصاعد الانتقاد في الكابيتول هيل Capitol Hill  وفي وسائل الإعلام، عزل الرئيس كلينتون آسبن في ديسمبر، دافعاً بوزير الدفاع الذي لم يكمل عام في منصبه لتلقي الضربة بدلاً من الإدارة. للتخفيف من سقوط آسبن، كلينتون عينه في أبريل 1994 رئيساً للهيئة الاستشارية الرئاسية للاستخبارات الأجنبية [7]President’s Foreign Intelligence Advisory Board  (PFIAB)، والتي تتكون من مجموعة من المستشارين المدنيين للبيت الأبيض فيما يتعلق بأمور الاستخبارات. بهذه الصفة– المدعوم من جور وليك مع الرئيس نفسه غير مبال بدرجة كبيرة بالإصلاح البيروقراطي وباهتمام عابر فقط بوكالات الاستخبارات في الدولة – نال آسبن تصريحاً من كلينتون لمواصلة استقصاء كبير حول عيوب وقصور الاستخبارات التي ساهمت في المأساة الصومالية[8]. في يونيو كتبت وسائل الإعلام عن المأمول من اللجنة الرئاسية للاستخبارات بقيادة آسبن بصفته رئيس الهيئة الاستشارية الرئاسية للاستخبارات الأجنبية (PFIAB)

فكرة لجنة استخبارات بقيادة آسبن لم تلق قبولاً جيداً في بعض أنحاء الكابيتول هيل، حيث خدم آسبن في مجلس النواب لمدة 22 سنة وطور سمعة بأنه منتقد حاد اللسان للسي آي إي. آسبن كان عضواً في لجنة لمجلس النواب مثيرة للجدل حققت في السي آي إي عام 1975م.، وبالتالي أصبح ناقداً جريئاً للوكالة كعضو في اللجنة الدائمة للاستخبارات في مجلس النواب (HPSCI) التي أُنشئت عام 1977م. آسبن الذي لم يكن يتمتع ثقة المحافظين بالفعل، أصبح الشك فيه مضاعفاً بسبب الخسائر في الصومال.

Aldridge H. Ames

كما أن، المشرعون المحافظون كان لهم أجندة مختلفة. فيما يتعلق بالسي آي إي، جودة الاستخبارات لم تكن أكثر ما يهمهم.  كان ذلك نقاشاً رسمياً مفصل للس آسبن لبيب الفهم، “سكرتير التحليل”، الحاصل على درجة مع مرتبة الشرف في التاريخ من جامعة يال، ودكتوراه في الاقتصاد من معهد التكنولوجيا بماساشوستس (MIT)، ونزعة “للنظر لكل جوانب المثلث الخمسة”[9]. ما كان يقلقهم بدلاً من ذلك، هو نزيف الأسرار الأمريكية للروس. في عام 1994م.، اكتشف المحققون في السي آي إي أن واحد من ضباطهم، وهو آلدريدج إيمس Aldridge H. Ames، تجسس في البداية للاتحاد السوفيتي ثم لروسيا لما يزيد عن عقد من الزمان، وكشف للكرملين تفاصيل الكثير من عمليات السي آي إي وأسماء عملاء أمريكيين في موسكو. لو كانت السي آي إي ستكون موضع تحقيق، فإن هذا الفشل في مكافحة الاستخبارات counterintelligence  يجب أن يكون هو محور التحقيق.

Johnwarner

زعيم المساعي لإعاقة مبادرة آسبن كان جون وارنر  John W. Warner  السيناتور الجمهوري من فيرجينيا. نائب رئيس لجنة مجلس الشيوخ للاستخبارات (SSCI). كتب رسالة في فبراير 1994م. للرئيس كلينتون طالباً منه إنشاء فريق عمل task force  للتحقيق في قضية إيمس، وفي نفس الوقت تطمين الجماهير أن السي آي إي مازالت منظمة حيوية للأمن الوطني. كلينتون رد عليه بأنه لا يرى وجود حاجة إلى تحقيق خاص. السيناتور جون وارنر الغير راض عن دور آسبن في حادثة الصومال دفع الكونغرس إلى إنشاء لجنة تحقيق خاصة به لتكون ثقل موازن للتقرير الشديد السلبية الذي توقع أن يعده آسبن. آسبن عندما سمع بخطط وارنر ذهب إلى مكتبه في محاولة لنصحه بالعدول. وقال له تحقيقان سيكونان تكراراً لعمل واحد ومضيعة للوقت. لجنة الهيئة الاستشارية الرئاسية للاستخبارات الأجنبية PFIAB  يمكن أن تؤدي المهمة. وكورقة مساومة، عرض مقاعد في اللجنة لأفراد من اختيار وارنر – بما في ذلك وارنر نفسه[10].

رفض وارنر العرض وتحرك بخططه في اتجاه القيام بتحقيق منفصل. كان لديه أجندة في ذهنه مختلفة عن أجندة آسبن. السيناتور رأي أن تحقيق الكونغرس فرصة لتعويم السي آي إي، التي كانت معنوياتها قد انخفضت بشكل كبير بسبب ما كشفته خيانة إيمس. وارنر كان قلقاً أيضاً بسبب الدعاوى الشعبية التي أطلقها السيناتور  دانيل باتريك موينيهان[11] Daniel Patrick Moynihan  بإلغاء الوكالة كلياً، على خلفية أنها أظهرت عدم جدواها بفشلها بالتنبؤ بسقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991م. مدير فريق لجنة مجلس الشيوخ للاستخبارات معبراً عن توجه وارنر أخبر الصحافة أن هناك حاجة للجنة بديلة “لإعادة بناء الإجماع السياسي” في دعم السي آي إي[12].

المشرعون تساءلوا أيضاً إذا ما كانت السي آي إي قد تفكرت بما يكفي في مهمتها بعد الحرب الباردة. جيمس وولسي[13] James  Woolsey  مدير الاستخبارات المركزية DCI،  لم يكن قادراً على توصيل رؤية حول الدور الذي يجب أن تلعبه الاستخبارات في الحقبة الجديدة – على الأقل بما يرضي أعضاء لجنة مجلس الشيوخ للاستخبارات  SSCI. دينيس ديكونسيني [14]Dennis DeConcini رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ SSCI  صرح بأن: “مقترحات لجنة وارنر هي الطريق الوحيد لإعادة السي آي إي إلى الطريق، لأن وولسي لم يقدم مقترحاته هناك”.  فعلياً وولسي ذو الشخصية العنيدة التي يفسرها البعض بالغرور، دبر لإبعاد مشرعين رئيسيين – وخاصة ديكونسيني، الذي إتهمه “بالتدخل من أجل الإعاقة الكاملة  total obstructionism ” للكونغرس[15]. وولسي تلقى تحذيرات واسعة أيضاً في الكابيتول هيل بسبب الاكتفاء فقط بتوبيخ 11 ضابط استخبارات  لهم سلطات إشرافية على إيمس بدلاً من تطبيق عقوبات غليظة ضدهم. أما بالنسبة لتحقيق الهيئة الاستشارية الرئاسية للاستخبارات الأجنبية PFIAB فبعض المشرعين رأوا أنه بما أن لجنة التحقيق هذه جزء من البيت الأبيض  المتقاعس بالفعل مقابل أخطاء استخبارية في الصومال، فإن الكونغرس يمكن أن يقدم توقعات أفضل. وبذلك كان هناك ترجيح بإنشاء لجنة تحقيق ثانية في الاستخبارات. وفي النهاية فشل آسبن بعد عدة زيارات لوارنر ورفاقه في إعادة الفرس إلى الحظيرة.

britt snider

اقترح أسبن في حالة من الإحباط، في سبتمبر 1994م. عمل لجنة مشتركة بين الرئاسة والكونغرس، مع اختيار الرئيس لتسعة أشخاص من الحياة الخاصة وزعماء الكونغرس يقومون باختيار ثمانية أعضاء (أربعة منهم من الحياة الخاصة وأربعة من الكونغرس). الإقتراح كان “إما أن يؤخذ به أو يُترك take-it-or-leave-it “: إما هذا الخليط أو لجنتي تحقيق منفصلتين. وارنر بعد رضاه عن إكتسابه لقدر كاف من النفوذ يمكنه من التحكم في فريق آسبن في اللجنة المقترحة (بما في ذلك عضويته فيها)، وافق على الصفقة، وإزداد رضاه عندما وافق آسبن على تعيينه لبريت سنايدر L. Britt Snider المستشار العام للجنة مجلس الشيوخ للاستخبارات -وأحد الأتباع المقربين لوارنر- مديراً لفريق staff director  لجنة التحقيق المشتركة.

في 30 سبتمبر، وافق الكونغرس على إنشاء اللجنة حول أدوار وقدرات المنظومة الاستخبارية للولايات المتحدة والتي تضم أعضاء من الحزبين، ووقع الرئيس القرار يوم 14 أكتوبر، محدداً يوم 1 مارس 1996م. كتاريخ نهائي لتقديم اللجنة لتقريرها. “يقول روبرت جيتس[16] Robert M. Gates المدير السابق للاستخبارات المركزية DCI (1991- 1993م.) قبل جيمس وولسي (1993-1993م.) : “حذرت في السنوات السابقة أنه إن لم تتحرك المنظومة الاستخبارية بجرأة وعلانية نحو التغيير، فإن هذا التغيير سيُفرض عليها بالقوة. وهذا ما يحدث الآن”. تنبأ ديكونسيني أن لجنة التحقيق ستكون عوناً هائلاً – “إن لم يتم تحييدها من قبل المنظومة الاستخبارية[17]“. ولكن نظيره لاري كومبست[18] Larry Combest  رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب  HPSCI ، كان لديه مخاوف أخرى وهي أن المؤيدون قد يختطفون اللجنة “لشرعنة مساعيهم لتفكيك المنظومة الاستخبارية[19]

بداية عمل اللجنة

أعضاء اللجنة

المعينون بمعرفة الرئيس بخط مائل،

لس أسبن Les Aspin الرئيس الأول

هارولد براون Harold Brown ، الرئيس الثاني

وارن رودمان[20]  Warren B. Rudman ، نائب الرئيس

ليو ألن [21] Lew Allen Jr.

زو بيرد[22] Zöe Baird

آن كاراكريستي[23]  Ann Z. Caracristi

توني كويلهو[24]  Tony Coelho

ديفيد ديوهيرست[25] David H. Dewhurst

نورمان ديكس[26]   Norman D. Dicks

جيمس إكسون[27]   J. James Exon

وايش فاولر[28]  Wyche Fowler Jr.

ستيفن فريدمان[29]   Stephen Friedman

بورتر غوس [30] Porter J. Goss

أنطوني هارنغتون[31] Anthony S. Harrington

روبرت هرمان[32]   Robert J. Hermann

روبرت برسلي[33]   Robert E. Pursley

جون وارنر[34]  John W. Warner

بول ولفوفيتس [35]  Paul D. Wolfowitz

الكونغرس كان سريعاً في تحديد أعضائه الثمانية في اللجنة: عضوين من مجلس الشيوخ وعضوين من مجلس النواب، واربعة من المواطنين الخواص. الجانب الرئاسي بدأ بداية بطيئة. بعد أكثر من شهرين من المناورة حول من سيكون من بين المختارين القليلين، رتبت إدارة كلينتون في ديسمبر بتقديم إسماء الثمانية المعينين من جانبها للانضمام إلى ليستر آسبن رئيس اللجنة المحدد مسبقاً. بطء الإدارة دفع النيويورك تايمس إلى التحذير في افتتاحية في يناير 1995 بأن إن لم تتحرك لجنة التحقيق عاجلاً فستسقط وتكتسحها لجنة الاستخبارات في مجلس النواب HPSCI التي تستعد بزعامة كومبست  Combest لأجراء استقصاء من مجلس النواب حول حالة الاستخبارات[36]. خطط لجنة الاستخبارات في مجلس النواب لمجموعة من جلسات الاستماع بعنوان “IC21 “، وهو اختصار للمنظومة الاستخبارية في القرن الحادي والعشرين[37].

بالإضافة إلى القليل من الأفراد الذين كانوا أعضاء بالفعل في الهيئة الاستشارية الرئاسية للاستخبارات الاجنبية  PFIAB ،  جدول اللجنة من الجانب الرئاسي تضمن مديرين سابقين من وكالة استخبارية واحدة (من بين 13 وكالة في المنظومة الاستخبارية في ذلك الوقت): وهي وكالة الأمن الوطني National Security Agency  (NSA). خطة آسبن الأصلية بأن يكون التحقيق محصوراً في البيت الأبيض غُمرت بأطراف خارجية، وأصبح أعضاء اللجنة القادمين من الهيئة الاستشارية الرئاسية للاستخبارات الأجنبية PFIAB  فقط خمسة أشخاص من بين أعضاء لجنة التحقيق السبعة عشر.

أثناء المضي المتوان للبيت الأبيض في اختيار حصته من أعضاء اللجنة، غربل آسبن كومة من السير الذاتية لتجميع فريق عمل. في التجميعة الأخيرة، تسعة من بين أعضاء الفريق السبعة عشر عملوا في وكالات استخبارية (ستة منهم متقاعدين)؛ ستة عملوا في مواضيع تتعلق بالاستخبارات كمساعدين للكابيتول هيل؛ وواحد قادم من مكتب الإدارة والموازنة[38]  Office of Management and Budget ؛ وواحد من المؤسسة الأكاديمية.

التخطيط.

خلال يناير 1995م، أثناء إعداد الإف بي آي للتصاريح الأمنية، بدأ فريق العمل في الدخول في مقر اللجنة في المكتب التنفيذي الجديد، عبر طريق بنسلفانيا من البيت الأبيض. آسبن كرئيس للهيئة الاستشارية الرئاسية للاستخبارات الأجنبية كان لديه بالفعل جناح رحب من المكاتب في المبنى التنفيذي القديم، المجاور للبيت الأبيض. في هذه الأسابيع الأولى كان أعضاء اللجنة يترددون بين المبنيين للتخطيط للجلسات مع آسبن.  ما بين الاجتماعات رئيس اللجنة كان يجري مكالمات مستشيراً شبكته الواسعة من المتخصصين الحكوميين والأكاديميين حول مواضيع الاستخبارات. التساؤلات التي برزت:

  • ما هي المواضيع التي يجب علينا التركيز عليها؟
  • بأي ترتيب؟
  • من يجب أن نستدعيه للشهادة؟
  • هل يجب أن نقيم جلسات استماع علنية؟

حافظ رئيس اللجنة على تدفق منتظم للأخبار الصحفية عن أنشطة اللجنة. كما أنه أتاح نفسه لإجراء مقابلات مع وسائل الإعلام وإلقاء محاضرات للمنظمات المهتمة بمواضيع الاستخبارات، بدءاً من حفلة إفطار في نقابة المحامين في يناير. حيث أخبر المحامين أن السؤال الأول الذي يواجه اللجنة كان “من أجل ماذا المنظومة الاستخبارية؟” وتعهد بدراسة عن قرب “لأهداف ومنظمات وتكاليف الاستخبارات الأمريكية”

كما هو الحال مع اللجان، هذه اللجنة كانت تُضرب باستمرار بالأحداث الخارجية. في ديسمبر 1994م.، استقال وولسي مدير الاستخبارات الوطنية  DCI ، متبرماً من الافتقار إلى الوصول للرئيس. العلاقات المتردية مع الكونغرس أضافت بلا شك إلى إحباط مدير الاستخبارات الوطنية من وظيفته. وهكذا عندما بدأت اللجنة في العمل كانت المنظومة الاستخبارية بدون مدير. الاختيار الثاني كان جون دوتش[39]، الأستاذ السابق والعميد لمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا MIT ، وفي وقت ما نائب وزير الدفاع وقبل أنه تردد في ترك منصبه في وزارة الدفاع.

في 3 فبراير 1995م.، عقدت اللجنة أول اجتماع لها بعد أكثر من ثلاثة أشهر من إنشائها. كان هناك عضوان متغيبين، آسبن عرض تاريخاً موجزاً لأصول اللجنة، وارنر عبر عن قلقه من أن بعض المشرعين يريد قطع موازنة الاستخبارات. وحذر أن ذلك لن يكون حكيماً.

أثناء مناقشة الأعضاء لأهداف لجنة التحقيق والشهود المحتملين، وصل أنطوني ليك[40] Anthony Lake  مستشار الأمن الوطني بدعوة من رئيس اللجنة. عرض قائمة للمواضيع التي يعتقد أن دراستها معهم مهمة. على قمتها:

  • هل لدينا البنية الصحيحة للمنظومة الاستخبارية؟
  • هل نتماشى مع التغيرات التكنولوجية؟

وأشار إلى أن الإدارة سوف تعين قريباً مديراً جديداً للاستخبارات الوطنية وتصدر قراراً رئاسيا (PDD) حول الاستخبارات قد يرسم الأولويات الرئاسية. الاحتمال الأكبر هو أن المدير الجديد للاستخبارات الوطنية سيأتي بخطته للإصلاح، بدلاً من الانتظار حتى تكمل اللجنة عملها.

الاهتمام الرئيسي لآسبن في هذه الأسابيع الأولى كان كيفية تنظيم عمل اللجنة. للمساعدة في ذلك توجه إلى رفاقه في مؤسسة راند  RAND ، المركز الفكري الممول من الحكومة الذي يقوم بعمل أبحاث في المواضيع الدفاعية في الأساس. علاقة تكافلية كاملة perfect symbiotic relationship: راند رأت اللجنة كمصدر للتمويل، وآسبن كان يحترم الخبرة التي يمكن أن تساعده في هيكلة عمل اللجنة، داخل راند. آسبن طلب من راند إقامة سلسلة من الجلسات الاستراتيجية  strategy sessions؛ كان البحث جارياً عن إطار تحليلي لتوجه اللجنة.

“ما الذي يجب أن تقوم به المنظومة الاستخبارية الآن بعد أن انتهت الحرب الباردة؟”

كان هذا هو السؤال المحوري الذي طرحه آسبن على خبراء منظمة راند.

أخبر آسبن فريق راند في فبراير أن هناك أخبار جيدة وأخبار سيئة. الأخبار الجيدة كانت أن الإصلاح يمكن أن يحدث لأن الكثير من الناس مهتمة به، كما ظهر من مشروع “IC21” الذي أطلقته لجنة الاستخبارات في مجلس النواب HPSCI ، كما أن هناك اهتمام حيوي بالموضوع في البيت الأبيض-لو لم يكن في المكتب البيضاوي فعلى الأقل من جانب جور Gore وليك  Lake. الأخبار السيئة كانت أن كل هذه الأحزاب المختلفة قد تذهب في اتجاهات مختلفة، وتسبب فوضى في مساعي الإصلاح. بالإصطباغ بصبغة ندوة متقدمة حول الاستخبارات، دخل آسبن وفريقه في تبادل للآراء مع المتخصصين من مؤسسة راند حول كيفية تناول الموضوع. بالنسبة لراند، كان من الضروري أن تنشئ اللجنة خط أساس baseline –  فهم راسخ لكيفية أداء وكالات الاستخبارات لعملها في الوقت الحالي. ثم يفكر الأعضاء في التغييرات الضرورية المطلوبة ثم يقومون بتقييم نطاق واسع من مقترحات الإصلاح في مواجهة خط الأساس.

شدد آسبن على قوله: “علينا أن نحدد أولويات استخبارية مستهدفة.” هنا موضوع ذو مقام أول. خبراء راند دفعوا بفكرة أن السي آي إي عليها أن تكون قادرة على حشد المعلومات بسرعة، وأن يكون لديها وصول إلى أرقام هواتف كبار الخبراء في الدولة: موارد رشيقة  agile resources  سهلة وسريعة التحريك والتخصيص قادرة على الاستجابة  للمهام السريعة. على اللجنة أن تحدد بدقة أكبر، عالم المواضيع التي ستكون المنظومة الاستخبارية مسؤولة عنه، بدلاً من القائمة المستهدفة الغامضة المستخدمة حالياً.

موضوع آخر مهم أيضاً وذو مقام أول: كيف ننظم الوكالات الاستخبارية – وخاصة كيف نتغلب على مشكلة الغوريلات (مراكز القوة) في القنوات المنفصلة stovepipes. هنا مصطلح آخر، يشير إلى وكالات استخبارات فردية تعمل بشكل منفصل (كما لو كانت في أنابيب مواقد منفصلة stovepipes) تحت قيادة مديري برامجهم الأقوياء (الغوريلات gorillas، مثل مدير وكالة الأمن الوطني  NSA)  وخارج سيطرة مدير الاستخبارات الوطنية  DCI. انتهت ندوة مؤسسة راند بأوامر تحرك واضحة من آسبن: بناء خط أساس لأعضاء اللجنة  build a baseline for the commissioners.

لم تكن راند المصدر الوحيد لصب النصائح داخل اللجنة. في يناير وفبراير تلقت اللجنة ما يقرب من 600 مكالمة هاتفية في اليوم من أفراد يعرضون توجيهات للكيفية التي يجب على اللجنة أن تعمل بها. طوفان مماثل من الرسائل غمر اللجنة، قادماً من جنرالات وأدميرالات متقاعدين، وأخرى من مواطنين مهتمين بالحريات المدنية. المراكز الفكرية هبطت على مبنى المكتب التنفيذي الجديد بحثاً عن عقود حكومية، مسلحين بكتيبات ملونة مدهشة حول كيفية قيامهم بتنظيم عمل لجنة التحقيق. الكثير من أفكارهم كانت جيدة، ولكن ولا واحد من هؤلاء المتعهدين كان له علاقات وثيقة بأسبن مثل تلك التي تتمتع بها مؤسسة راند، والتي انتهت بتزويد المؤسسة للجنة بطاقمها الرئيسي من المستشارين الخارجيين.

برزت مجموعات مهيبة للدراسة مهتمة بالإصلاح الاستخباري أيضاً، من بينها منتديات في جامعة جورجتاون بواشنطن، وفي مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك[41]. في مارس قدمت مجموعة جورجتاون قائمة تحقق رائعة للإصلاحات الموصي بها، من بينها دمج وكالات الاستخبارات العسكرية.

في نهاية فبراير، أعد فريق اللجنة مسودة لمجال العمل تهدف إلى رسم حدود التحقيق والعمل بجدية مع مؤسسة راند، ووضعت خط الأساس الذي كان آسبن يسعى إليه. تكون إطار العمل من أربعة أسئلة إرشادية:

  • ما هي احتياجات الاستخبارات في الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة؟
  • ما هي قدرات الاستخبارات المطلوبة لجمع وتحليل وتوزيع هذه المعلومات؟
  • إلى أي مدى تفي القدرات الحالية مقارنة بالقدرات المطلوبة بالاحتياجات المستقبلية للاستخبارات؟
  • في حالة ثبوت وجود قصور في القدرات الحالية، فما هي التغيرات – التنظيمية، الإدارية، البرمجية أو المالية- التي يجب عملها؟

العثور على أجوبة لهذه التساؤلات أصبح هو الاهتمام الدائم للفريق، وهو ما دفعهم إلى إعداد قوائم طويلة من المتخصصين الذين يمكنهم تقديم المساعدة داخل وخارج الحكومة. كما أرسل الفريق طلبات إلى كل الوكالات الاستخبارية يطلب منها تزويده بالوثائق التي تشرح أنشطتها الأساسية وميزانياتها. وقدمت راند أول مذكرات مشاريعها العديدة المصممة لمساعدة اللجنة في وضعها للخطط. هذه المذكرة الافتتاحية تطرح أن السؤال الرئيسي الذي يجب أن تتمسك اللجنة بالعودة إليه أثناء عملها في أجندتها هو “كيف نجعل الاستخبارات أكثر نفعاً للمستهلكين وأكثر استخداماً من جانبهم” وصلت راند أيضاً للنقطة الأساسية في المعضلة التنظيمية التي تواجه مدير الاستخبارات الوطنية  DCI. تشير المذكرة إلى أن “النظام الاستخباري الحالي ينظمه ويهيمن عليه مالكو أنظمة التجميع collection systems” – “يعني الموردون هم المتحكمون”. هنا الغوريلات في أنابيب الموقد يقوضون التعاون الأكثر مركزية في الاستخبارات الذي كان يسعى إليه هاري ترومان عندما أنشأ وكالة الاستخبارات المركزية.

المقابلات ووحدات دفع المهام

يوم 1 مارس 1995م.، عقد الفريق أول اجتماع رسمي له، برئاسة آسبن. بعد مراجعة أصول لجنة التحقيق المختلطة، كرر ملاحظاته حول الأخبار الجيدة والسيئة التي قالها من قبل لراند. وأنهى كلماته بالتنبؤ “سوف نتعلم كثيراً كأفراد وسنقوم بفعل أشياء جيدة”

أعلن مدير الفريق بريت سنايدر  L. Britt Snider ، أن مسائل الإشراف ليست من اختصاص اللجنة. أن هذا التحدي سيُترك العمل عليه لآخرين (من المفترض للجنتي الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب)؛ ولكن اللجنة ستركز على كيفية تحسين جمع وتحليل وتوزيع الاستخبارات. وبعد أن توجه إلى الجدول الزمني المتوقع، قال أنه في باقي العام ستقوم اللجنة بمرحلة استكشافية قد تتضمن سلاسل من المقابلات والمؤتمرات وجلسات الاستماع الرسمية مع خبراء.

وهكذا بدأت سلاسل من اجتماعات الفريق، مرة في الأسبوع عادة، وأحيانا كان آسبن يترأسه، ولكن المعتاد غالباً كان سنايدر هو المكلف بها. كان خبراء راند يحضرون. في غياب أعضاء اللجنة، كانت اجتماعات أعضاء الفريق عادة مناقشات غير مقيدة بقواعد حول مواضيع الاستخبارات المهمة. عبر واحد من الفريق في واحد من الاجتماعات عن رأيه بقوله: “وكالة الأمن الوطني NSA  مثل مكنسة كهربائية ضخمة” “تجمع الكثير من المعلومات”. وقال آخر موافقاً له “وهو ما يعني أنها تشفط” قبل أن يقوم الضباط السابقين في الوكالة من بين أعضاء الفريق بالدفاع عن وكالتهم. خلال جلسة مبكرة من التحقيق، مدير الفريق تذكر الهدف الرئيسي لوارنر من اللجنة: يجب صد دعوة موينيهان بإلغاء السي آي إي. وأعلن سنايدر: “هدفنا هو الترويج للاستخبارات”. “علينا أن نؤسس لإجماع سياسي في البلد لصالح الاستخبارات”

في نهاية إبريل، كان الفريق قد أجرى 66 مقابلة، أغلبها مع ضباط استخبارات، وكذلك مع نطاق واسع من صانعي السياسة والأكاديميين، وأعضاء فرق الكونغرس ورجال الأعمال (نظراً للاهتمام بالاستخبارات الاقتصادية التي أصبحت موضوعاً على الموضة في واشنطن). الفريق نصح آسبن وهو وافق على أنه بدلاً من عمل الفريق وأعضاء اللجنة على كل شيء، يتم توزيع مهام اللجنة على 11 وحدة دفع مهام task forces:

أولويات التجميع Collection Priorities

المواضيع التنظيمية على النطاق الكلي Macro-Organizational Issues

إعادة بناء الاستخبارات العسكرية Military Intelligence Restructuring

التحليل والإنتاج Analysis and Production

التغيرات البرمجية في التصوير Programmatic Changes in Imagery

التغيرات البرمجية في استخبارات الإشارات Programmatic Changes in Signals Intelligence

وسائل جديدة للإدارة New Methods of Management

عملية الموازنة Budget Process

المواضيع الدولية International Issues

السياسات الشخصية Personnel Policies

القطط والكلاب (سلة جامعة تتضمن العمل المُغطى ومكافحة الاستخبارات) Cats and Dogs (a catchall including covert action and counterintelligence)

بداية الإحاطات

 يوم 16 مارس دعا أعضاء اللجنة إلى سلاسل من المؤتمرات يعرض فيها مجموعة من ضباط الاستخبارات للمكونات الأساسية لصنعة التجسس. آسبن –المستمع والمفكر أكثر منه متكلم- بعد أن وجه التحية للمجموعة حول الاجتماع إلى نائب الرئيس رودمان.  اكتسب رودمان بعض الانتباه في الوطن منذ انسحابه من مجلس الشيوخ بسبب اشتراكه في رئاسة تحالف الوفاق[42]  Concord Coalition، وهي مجموعة من المواطنين الخواص المهتمين بضغط الموازنة الفيدرالية. رودمان أخبر اللجنة بقوة أنهم بحاجة إلى تأسيس أسئلة بداية threshold questions أولاً. ووافقه آسبن بقوله “هناك ما بين ستة أسئلة إلى عشرة هامة بالفعل نريد أن نتكلم فيها”

Vice_Admiral_William_Studeman_(NSA),_1988 (1)

رحبت اللجنة بأول متحدث يدلي بتصريحاته. ويليام ستودمان[43] William Oliver Studeman  ، نائب مدير الاستخبارات المركزية وحتى هذه اللحظة مدير استخبارات مركزية بالوكالة. وصف الاستخبارات بأنها نهر معلومات عميق وواسع. وقال نحن نتلقى آلاف التقارير الاستخبارية كل يوم”. بعد أن عرض الأدميرال التهديدات المتنوعة التي تواجه الولايات المتحدة فتح آسبن الباب للأسئلة.

وألقى توني كويلهو[44] Tony Coelho  رئيس الأغلبية الديمقراطية السابق في مجلس النواب، السؤال التالي: “ماذا لو أننا وضعنا ميزانية الاستخبارات بكاملها تحت سيطرة مدير الاستخبارات الوطنية  DCI ؟ “

Tony Coelho

 

 

وأجاب آسبن نيابة عن ستودمان: “أزمة قلبية كبرى لوزير الدفاع”. وزير الدفاع وهو أكبر غوريلا من بين الغوريلات – لن يسمح بهدوء، تدخل مدير الاستخبارات الوطنية في نفقات الاستخبارات العسكرية. وابتسم الأدميرال إعترافاً بالتوتر بين مدير الاستخبارات الوطنية ووزير الدفاع. مدير الاستخبارات الوطنية حقيقة له سلطة واضحة على السي آي إي وعليه أن يعتمد على قوة الإقناع الناعمة لإقناع الوكالات الأخرى بإتباع قيادته.

امتد المؤتمر إلى اليوم التالي عندما اجتمعت اللجنة لتستمع مرة أخرى الى المزيد من مديري الاستخبارات، علق واحد منهم بأن الروابط بين ضباط الاستخبارات وصانعي السياسة متوترة وأحياناً لا تكون متواجدة. “لو كنا في مجال عمل تجاري، لكنا خرجنا من هذا المجال، العلاقات مع الزبون رهيبة”

الإرهاب في الوطن

220px-John_Deutch,_Undersecretary_of_Defense,_1993_official_photo

في مارس، دبر الرئيس لإقناع جون دوتش John Deutch  بقبول ترشيحه لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية DCI  مع التلميح أن لديه فرصة في الطريق للترشيح لمنصب وزير الدفاع. خلال جلسة الاستماع في الكونغرس الخاصة بتثبيته ، قال دوتش أنه سيتحرك على الفور لدمج إدارة جمع وتحليل وتوزيع كل أعمال التصوير  imagery. “كان قصده هو تحسين فاعلية الطريقة التي تستخدم بها الولايات المتحدة الأقمار الصناعية في تصوير الأهداف الاستخبارية، وتفسير الصور، وتوزيع المعلومات على صانعي السياسات. كما أنه تعهد بتخليص السي آي إي من محاربيها القدماء، محاربي الحرب الباردة وتغيير الوكالة على طول الطريق حتى العظام all the way down to the bare bones (يعني تغيير جذري).

لو كانت اللجنة والجمهور في حاجة إلى أي تذكير بأهمية الاستخبارات فقد نالوا ذلك – بشكل مأساوي – يوم 19 أبريل عندما فجرت شاحنة محملة بالمتفجرات المبنى الفيدرالي في أوكلاهوما سيتي.  “ستودمان حذر قائلاً: “أعتقد أننا سنرى الكثير من هذا”[45]. تم تشديد الأمن حول البيت الأبيض ومباني المكتب التنفيذي، مع تفتيش الجهاز السري لكل عربة تدخل في المواقف التحت أرضية وتمنع أي شاحنة أو فان من التوقف أمام المباني. طلب آسبن من عضو في فريق اللجنة إعداد دراسة حول قدرات مكافحة الإرهاب الأمريكية. أخبر متخصص في مكافحة الإرهاب في السي آي إي المساعد بأن “الإرهاب الجوي يبدو محتملاً في وقت ما” – “ملء طائرة بالمتفجرات وتفجيرها لهدف انقضاضاً dive-bombing a target”. أمريكا كانت ما تزال على بعد 6 سنوات من استيعاب المضامين الكاملة لهذا التحذير، وكيف أن النوع المناسب من طائرات الركاب – المحمل بوقود طيران سريع التبخر – يمكن أن تعمل جيداً بما يكفي كقنبلة.

انسحاب اللجنة الى مركز هادئ بعيداً عن واشنطن

لمحاولة الربط بين أعضاء اللجنة المختلفين، قرر آسبن الهروب من الوتيرة المشحونة في واشنطن لمدة يومين. الانسحاب من واشنطن وقع في أوائل مايو إلى أحد مراكز التدريب التابعة للسي آي إي في فيرجينيا. الطقس كان له التأثير المطلوب. الياقات المفتوحة حت محل القمصان البيضاء المنشية وربطات العنق، وتبادل أعضاء اللجنة المداعبات. تقريباً الجميع بقي في مؤتمرات ونقاشات في كامل اليومين.

بدأت الجلسات بعرض من ضباط الحالة case officers، جنود المشاة في السي آي إي الذين يعيشون في الخارج ويجندون الجواسيس من أبناء الأوطان الأخرى. كان لديهم رسالة أساسية: السي آي إي يُطلب منها عمل الكثير من الأشياء. “الموضوع بدا هو “فقط قل لا!”. المتحدث البارز في الملاذ كان غيتس[46] مدير الاستخبارات الوطنية السابق.

ردد موضوع أن السي آي إي غُمرت بكل أهداف الاستخبارات التي برزت منذ نهاية الحرب الباردة ” “. وأوصى بأن تقوم اللجنة بوضع قائمة متناقصة pared down list  للأولويات الاستخبارية  واقترح طريقة يمكن من خلالها لصانعي السياسة توصيل احتياجاتهم لمديري الاستخبارات بوضوح أكبر. وحث أيضاً على تحسين سلطة مدير الاستخبارات الوطنية على ميزانيات وأفراد المنظومة كلها، من أجل التغلب على القوى الطاردة المركزية في المنظومة الاستخبارية. في قائمة تحققه checklist  تتواجد تلك المتطلبات الإضافية: تخفيض تكرار الأعمال بين الوكالات الاستخبارية العسكرية الثمانية؛ بناء روابط أفضل بين أنابيب المواقد stovepipes التي أصبحت حال الوكالات الثلاثة عشر؛ دمج عمليات مكافحة الاستخبارات counterintelligence  (إيمس كان هو الشبح في الغرفة في الكثير من اجتماعات اللجنة)؛ واهتمام أكبر بالإصلاح داخل إدارة العمليات Directorate of Operations  (DO).

خلال فقرة الأسئلة والأجوبة، استغل وارنر الفرصة للتأكيد على فلسفته حول مهمة اللجنة. “القليل منا قلقون بشدة من أن البعض سيمضون إلى قطع ميزانية الاستخبارات، هذه اللجنة معنية بإيقاف ذلك – وقد نجحت. مهمتنا هي أن نشرح للشعب الأمريكي أن الاستخبارات مهمة”.

تعيين دوتش مديراً للاستخبارات المركزية DCI

 الأسبوع التالي، تناول آسبن عشاءه مع دوتش عشية جلسة الاستماع الخاصة بتثبيت ترشيحه كمدير جديد للاستخبارات الوطنية، وطلب دوتش من صديقه القديم تغييرات في مجال عمل اللجنة (الآن في تكراره الثالث). أراد دوتش أن تركز اللجنة أكثر على التحسينات التقنية في جمع الاستخبارات. أراد بوضوح أن يتولى دور فعال في الإصلاح الاستخباري وبناء على علاقته الودية بآسبن فلن يخجل من محاولة تشكيل توصيات اللجنة. وفي المحادثات الجانبية أثناء فترات الاستراحة خلال الاجتماعات في الشهر التالي بدأ بعض أعضاء اللجنة يعبرون عن مخاوفهم من العلاقة الوثيقة بين آسبن ومدير الاستخبارات الوطنية. وتهامسوا بأن اللجنة عليها أن تضمن توازن مناسب بين الاستقلالية والتعاون في تعاملاتها مع مدير الاستخبارات الوطنية الجديد.

يوم 9 مايو بعد يومين من تناول العشاء مع دوتش، في اجتماع للفريق. وذكر لأحد المساعدين أنه يشعر بتعب، وهي ملحوظة مقلقة لأن آسبن لديه تاريخ طويل مع مشاكل في القلب (الجراحون زرعوا له منظم للقلب عام 1993م.). لكنه كان قادراً على حشد ما يكفي من قوة للاستماع بنشاط لشهود ذلك اليوم. بعد رحيلهم لخص للفريق حواره مع دوتش على العشاء وطلب منهم تقوية الجانب الفني للأوراق المشتملة على مجال عمل اللجنة، والتي سوف توزع عاجلاً على البيت الأبيض ووكالات الاستخبارات والمسؤولين في الكونغرس.

في نفس هذا اليوم، وافق مجلس الشيوخ على تعيين دوتش في منصب مدير الاستخبارات الوطنية وترك دوتش البنتاغون ليتولى منصبه الجديد في مقر السي آي إي. أخيراً بعد أربعة شهور أصبح للمنظومة الاستخبارية مدير مرة أخرى (بالرغم أن ستودمان ملأ المنصب بفاعلية في تلك الفترة).  دعا دوتش على الفور إلى اجتماع جماهيري Town Meeting واجتمع أصحاب الرتب العليا في السي آي إي في القاعة ذات ال600 مقعد المعروفة بالفقاعة the Bubble. دوتش عكس تركيزه بالمواضيع الفنية وهو في وزارة الدفاع، أثناء حديثه عن نظام جديد للإدارة لكل من أنظمة التحصيل من الأقمار الصناعية سواء العسكرية أو الاستخبارية. تنبأ بأنه لن يكون هناك شقوق في رأيه بين مساعيه ومساعي لجنة آسبن.. وقال عن اللجنة أنه لا يعتقد أنهم مشكلة؛ وأنه يعتبرهم فرصة – ومساعدة.

فقدان رئيس

بين اجتماعات اللجنة، حضر آسبن مسرحيات في مركز كندي ومباريات كرة سلة احترافية، وكان يلعب التنس مرة أو مرتين أسبوعياً، وكان يبتحث في ندوات في واشنطن وفي كل البلد، وكان باستمرار على الهاتف، يسأل الخبراء عن آرائهم حول الإصلاح الاستخباري. لم يتكلم عن إحساسه بالتعب. ثم في يوم 19 مايو حاول القيام من الفراش فقط ليسقط على الأرض، الجانب الأيسر من جسده أصابه الشلل. أُصيب آسبن بسكتة كبرى. آسبن الذي كان يعيش بمفرده حاول استخدام الهاتف لطلب المساعدة ونقلته سيارة الإسعاف إلى المركز الطبي لجامعة جورجتاون. كان مازال بإمكانه الحديث بوضوح عندما حُمل على نقالة إلى المستشفى، وفي البداية كان هناك أمل بأنه يمكن أن ينجو؛ ولكن بعد ذلك، بدأ مخه في الانتفاخ ودخل في غيبوبة. في مساء اليوم التالي، أُعلنت وفاة رئيس اللجنة عن عمر 56 سنة.

خيمت سحابة من الكآبة على فريق اللجنة. آسبن كان المصدر الأساسي للطاقة والتوجيه في التحقيق، ومع أن أسلوبه الإداري العشوائي يمكن أن يثير الغيظ في بعض الأحيان، إلا أنه كان لديه حماسة وفهم ومعرفة بشؤون الأمن الوطني أكسبته احترام وإخلاص الفريق. كان هناك إحساس بخسارة كبيرة. تولى السيناتور رودمان مؤقتاً رئاسة اللجنة بينما بدأ البيت الأبيض في التفكير في بديل لآسبن. التقى رودمان مع الفريق يوم 22 مايو وأكد لهم أن اللجنة ستستمر على نفس الطريق الذي وضعه آسبن.

 رودمان يتولى القيادة

Warren B. Rudman

بالرغم من الخسارة، كان على اللجنة أن تتحرك. ألغى رودمان التزاماته الأخرى لبعض الوقت والتقى بقائد الفريق لتسيير العمل. المؤتمرات كانت تتجه الآن إلى شهادة صانعي السياسات – هؤلاء الذين على النهاية الطرفية المتلقية للاستخبارات. ماذا كانت احتياجاتهم المعلوماتية؟ ما مدى جودة الخدمة المقدمة لهم؟ تولى رودمان منصب رئيس اللجنة بالوكالة يوم 1 يونيو، وبدأ اجتماع اللجنة بلحظة صمت من أجل آسبن. “وعلق كويلهو بقوله: “ليس هناك مَعلَم   monument  للستر أفضل من دفع هذا العمل إلى الأمام”

نجما الشهود في هذا اليوم كانا وزير الدفاع ويليام بيري[47]  William J. Perryومستشار الأمن الوطني السابق الفريق برنت سكاوكروفت Lt. Gen. Brent Scowcroft [48]. بيري قال إن إيقاف نشر الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الأخرى لها الأولوية الدفاعية والاستخبارية الأولى للولايات المتحدة. وأسهب في الحديث عن الحاجة لاستخبارات بشرية[49] HUMINT  أفضل (نحن ركزنا كثيراً على الاتحاد السوفيتي، على حساب أماكن مثل العراق وإيران وكوريا الشمالية)، وتنسيق أفضل لكل المصادر الخاصة بتجميع وتحليل الاستخبارات (لا شيء موجود لجمعها كلها سوياً). ناح أكثر من شاهد على الحالة البائسة للاستخبارات البشرية، خاصة الافتقار إلى تحديد دقيق للمهام precise tasking  (يعني، طلبات معلومات مركزة بعناية carefully focused requests for information) من صانعي السياسات وغياب مهارات لغوية جيدة للغات أجنبية بين ضباط الحالة case officers  والمحللين. قال مدير استخبارات عسكرية متقاعد للجنة :”لدينا فقط 26 متحدث للفارسية في المنظومة الاستخبارية الآن”، “وثلاثة فقط لديهم القدرة على فهم حديث المسلمين المتحمسين مع بعضهم only three are able to understand excited Muslims talking to each other “

xZoeBaird_Markle_RS.jpg.pagespeed.ic.HR04LLKfO3

انتقد سكاوكروفت عدم التوازن في النفقات الاستخبارية التي تنحاز إلى الجانب العسكري. وقال “الآن الاستخبارات السياسية أكثر أهمية”، عضو اللجنة زو بيرد Zoe Baird  سأل سكاوكروفت: لماذا تنجح بعض اللجان وتفشل أخرى؟ فرد عليه: “الأمر يتوقف على الموضوع والظروف  It depends on the subject and the circumstances “. الرئيس ريغان والكونغرس كانوا على خلاف حول لجنة القوى الاستراتيجية عام 1983م. لذلك لم تتحرك. كان هناك لجنة أخرى حول إدارة الدفاع خلال سنوات حكم ريغان جذبت القليل من الاهتمام العام، لأن الموضوع لم يبدو ملحاً. لجنتكم تعاني من نفس الافتقار إلى الاهتمام”. سكاوكروفت كان لا يزال يرى لجنة آسبن “فرصة غير عادية” للجلوس مع مدير الاستخبارات الوطنية والتركيز على مشاكله.

800px-Joseph_Nye_-_Chatham_House_2011.jpg

جوزيف ناي[50] Joseph S. Nye Jr.، مساعد وزير الدفاع العميق التفكير، جاء ترتيبه بعد سكاوكروفت في الأجندة وأخبر اللجنة أنه بالرغم من اهتمامه بالاستخبارات، إلا أنه نادراً ما يكون لديه أكثر من 40 دقيقة للقراءة كل يوم (بين الاجتماعات) وفقط خمسة دقائق أو ما يقرب من ذلك للتقارير الاستخبارية. مع ميزانية سنوية تقترب من 30 مليار دولار، ومع عملاء في كل أنحاء العالم وأقمار صناعية للتجسس تجوب السماوات لتقديم معلومات لناي وصانعي السياسات أمثاله، ناي لديه فقط دقائق معدودة للنظر في المنتج الاستخباري كل يوم! كانت شهادته شهادة مقتصدة. اشتكى ناي أيضاً من أنه يحصل من تقارير الاستخبارات التي يتلقاها على كثير من المعلومات ولكن ليس الكثير من البصيرة insight.

في منتصف يونيو، كانت المرحلة الاستكشافية للجنة قد بلغت نهايتها ودخلت في مرحلة التحليل – محاولة استنتاج معنى كل المعلومات التي جمعتها في صيغة إصلاحات ممكنة. هذا المسعى سيستمر خلال الصيف. محور دفع العمل للأمام كان وحدات دفع المهام  task force. أعضاء اللجنة الأكثر تحفيزاً كانوا يحضرون اجتماعات وحدات دفع المهام التي تهمهم وبعضهم كان يطلب إنشاء وحدات دفع مهام إضافية، منها وحدة خاصة بالاستخبارات وتطبيق القانون (ذات أهمية خاصة لبيرد Baird). الفريق قرر إعداد أوراق اختيار options papers خاصة، تمكن أعضاء اللجنة من الاختيار من بين عدد من توجهات الإصلاح المحتملة. استمر الفريق في الالتقاء بالخبراء بشكل دوري، ولكن معظم اهتمامه كان في ذلك الوقت منصباً على كتابة التقرير والتفاعل مع أعضاء اللجنة للتأكد من أن آراؤهم قد تم التعبير عنها بشكل جيد في المسودات.

 

الملحوظات

[1] https://www.cia.gov/library/center-for-the-study-of-intelligence/csi-publications/csi-studies/studies/vol48no3/article01.html

[2] https://en.wikipedia.org/wiki/Loch_K._Johnson

[3] https://en.wikipedia.org/wiki/Les_Aspin

[4] https://en.wikipedia.org/wiki/Harold_Brown_(Secretary_of_Defense)

[5] https://en.wikipedia.org/wiki/Al_Gore

[6] https://en.wikipedia.org/wiki/Anthony_Lake

[7] https://en.wikipedia.org/wiki/President%27s_Intelligence_Advisory_Board

[8] 1. James Bennet, “Thinking About the Day After Tomorrow,” New York Times (24 December 2000): A14; Donna Cassata, “Congress Jumps to ClA’s Aid in Its Quest for Identity,” CQ Weekly Report (7 January 1995): 41.

[9] 2. Bob Woodward, “The Secretary of Analysis,” Washington Post, 21 February 1993: W8 and R. W. Apple Jr., “Vietnam’s Student,” New York Times Magazine, 31 December 1995: 9.

[10] 3. Author telephone conversation with Les Aspin, 21 February 1995.

[11] https://en.wikipedia.org/wiki/Daniel_Patrick_Moynihan

[12] 4. Daniel Patrick Moynihan, “Do We Still Need the C.I.A? The State Dept. Can Do the Job,” New York Times, 19 May 1991: E17; John J. Fialka, “Congress Is Set to Approve Big Review of Costly U.S. Intelligence Community,” Wall Street Journal, 26 September 1994: A6.

[13] https://en.wikipedia.org/wiki/R._James_Woolsey,_Jr.

[14] 5. Steven Komarow, “In Turnabout, the CIA Finds Itself under a Microscope,” USA Today, 15 July 1994: 5A.

[15] 6. Ibid.

[16] 7. Tim Weiner, “Commission Begins Its Task to Redefine Role of C.I.A.,” New York Times, 18 March 1995: Al.

[17] 8. Elizabeth A. Palmer, “Congress Creates Commission to Study ClA’s Performance,” CQ Weekly Report, 1 October 1994: 2824.

[18] https://en.wikipedia.org/wiki/Larry_Combest

[19] 9. Walter Pincus, “Politics Marks Intelligence Study Panel,” Washington Post, 1 November 1994: A5.

[20] https://en.wikipedia.org/wiki/Warren_Rudman

[21] https://en.wikipedia.org/wiki/Lew_Allen

[22] https://en.wikipedia.org/wiki/Zo%C3%AB_Baird

[23] https://en.wikipedia.org/wiki/Ann_Z._Caracristi

[24] https://en.wikipedia.org/wiki/Tony_Coelho

[25] https://en.wikipedia.org/wiki/David_Dewhurst

[26] https://en.wikipedia.org/wiki/Norm_Dicks

[27] https://en.wikipedia.org/wiki/J._James_Exon

[28] https://en.wikipedia.org/wiki/Wyche_Fowler

[29] https://en.wikipedia.org/wiki/Stephen_Friedman_(PFIAB)

[30] https://en.wikipedia.org/wiki/Porter_Goss

[31] https://www.c-span.org/person/?anthonyharrington

[32] https://en.wikipedia.org/wiki/Robert_J._Hermann

[33] https://en.wikipedia.org/wiki/Robert_E._Pursley

[34] https://en.wikipedia.org/wiki/John_Warner

[35] https://en.wikipedia.org/wiki/Paul_Wolfowitz

[36] 10. “Mr. Aspin: Pick up the Pace,” New York Times, 16 January 1995: A16.

[37] http://fas.org/irp/congress/1996_rpt/ic21/ic21001.htm

[38] مكتب الإدارة والميزانية (OMB) هو أكبر المكاتب في المكتب التنفيذي لرئيس الولايات المتحدة (EOP). وظيفة المكتب الأساسية هي انتاج ميزانية رئيس الجمهورية. المكتب يقوم أيضاً بقياس جودة برامج وسياسات وإجراءات الوكالة ويرى إن كانت تتوافق مع سياسات رئيس الجمهورية. https://en.wikipedia.org/wiki/Office_of_Management_and_Budget

[39] https://en.wikipedia.org/wiki/John_M._Deutch

[40] https://en.wikipedia.org/wiki/Anthony_Lake

[41] 11. For a report on the Georgetown colloqium, see “The Intelligence Community: Is it Broken? How to Fix It?” Studies in Intelligence 39, no. 5 (Annual Unclassified Edition, 1996): 11-18.

[42] https://en.wikipedia.org/wiki/Concord_Coalition

[43]  ويليام ستودمان ضابط قيادة في مركز الاستخبارات العملياتي بالبحرية (1982 – 1984م.)، مدير مجموعة التخطيط الطويل المدى والمدير التنفيذي للجنة التكنولوجيا المتقدمة لرئيس الهيئة التنفيذية لعمليات البحرية (1984 – 1985م.)، ومدير استخبارات البحرية (1985 – 1988م.) ومدير وكالة الأمن الوطني NSA (1988 – 1992م.) ونائب مدير الاستخبارات الوطنية (1992 – 1995م.)، https://en.wikipedia.org/wiki/William_O._Studeman

[44] https://en.wikipedia.org/wiki/Tony_Coelho

[45] 12. Craig Gilbert, “Expect More Terrorism,” Milwaukee Journal Sentinel, 21 April 1995: A12.

[46] https://en.wikipedia.org/wiki/Robert_Gates

[47] https://en.wikipedia.org/wiki/William_Perry

[48] https://en.wikipedia.org/wiki/Brent_Scowcroft

[49] https://en.wikipedia.org/wiki/Human_intelligence_%28intelligence_gathering%29

[50] https://en.wikipedia.org/wiki/Joseph_Nye

 

الإعلانات

اترك رد