الحلقة الثالثة والستون: لجنة آسبن-براون للتقصي في الاستخبارات – 2

ملخص الحلقة

هذه الحلقة هي استكمال للحلقة السابقة. في الحلقة السابقة توقفنا عند موت ليس آسبن رئيس اللجنة وتولي رودمان القيادة بعده.

في هذه الحلقة نبدأ بتولي براون رئاسة اللجنة خلفاً لليس آسبن، ثم إعداد التقرير النهائي وعرضه ورد فعل الجمهور.

” أعضاء اللجنة ذهبوا في عشرات الاتجاهات المختلفة، وقضوا غالبية الصباح الأول في موضوع لم يكن حتى في الأجندة الرئيسية: الاستخبارات الاقتصادية، يقيمون فكرة إذا ما كان على السي آي إي أن تتجسس لصالح مجال الأعمال في الولايات المتحدة US business  (مع معارضة واسعة للفكرة). العمل المستتر Covert action – من البروباجاندا propaganda  إلى العمليات الشبه عسكرية paramilitary operations – تسبب في غالبية الألعاب النارية، مع إجماع ضئيل مع أو ضد. واحد من أعضاء اللجنة قال: “إنه صندوق حفاظات متسخة”. فكرة دمج كل الاستخبارات التقنية تحت قيادة واحدة كانت أيضاً مثيرة للنزاع. واحد من أعضاء اللجنة الفنيين اعترض على ضم استخبارات الصور photographic intelligence  مع تسجيلات الهواتف telephone intercepts “انتظر، استخبارات الصور[1] IMINT تختلف عن استخبارات الإشارات SIGINT[2]!”. هناك شيء كان مؤكد مع ثلاثة أعضاء في اللجنة وعضوين كبيرين من فريقها، لم يكن من المحتمل أن تفقد وكالة الأمن الوطني NSA  سلطتها على استخبارات الإشارات. أيضاً مناقشة ميزانية الاستخبارات ولدت شرر، مع عدة أحزاب مؤيدة تخفيض، زيادة، أو الإبقاء على النفقات كما هي.  ازداد براون تململاً خلال هذه الصدامات.”

في اليوم الأخير للمعسكر، راجع براون المواضيع التي قررت اللجنة أنها الأكثر أهمية. تضمنت القائمة:

  • الاستخبارات الاقتصادية
  • العلاقة بين تطبيق القانون والأمن الوطني
  • العمل المستتر
  • إذا ما كان يجب تقوية مكتب مدير الاستخبارات الوطنية
  • إذا ما كان يجب دمج وكالات الاستخبارات العسكرية
  • مواضيع الأفراد
  • تحسين إدارة مراقبة الفضاء (مشروع دوتش المفضل)
  • إذا كان يجب نزع السرية عن رقم الميزانية الإجمالية السنوية للاستخبارات
  • إذا ما كان يجب استقطاع الميزانية
  • إذا ما كان يجب تحميل الوكالات والإدارات السياسية التي تريد استخبارات رسوم من مدير الاستخبارات الوطنية
  • الإشراف (الذي تم إحيائه كموضوع في اللجنة بناء على إصرار النائب بورتر غوس)
  • مكافحة الاستخبارات (مشكلة إيمس)
  • حالة الاستخبارات البشرية.

“أعضاء اللجنة سافروا لاستشارة الأجهزة الاستخبارية في أوروبا وإسرائيل وكندا وأستراليا والشرق الأقصى”

وولسي يقول:”تعقب مجموعة من الثعابين [إشارة إلى التهديدات العالمية الناشئة] أصعب من تعقب تنين واحد  [الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة].”

بشكل مجمل لم تتأثر المنظومة الاستخبارية كثيراً بلجنة تحقيق آسبن-براون – أو مقترحات الإصلاح المماثلة لتقرير “IC21”[3]. ميزانية المنظومة الاستخبارية بقيت كما هي؛ مكافحة الاستخبارات counterintelligence  ومكافحة الإرهاب counterterrorism  نالوا اهتماماً ضئيلاً؛ حدود العمل المستتر covert action  لم تحدد أبداً؛ ضعف المسؤولية accountability  لم يُخاطب بدرجة كبيرة؛ وسلطات مدير الاستخبارات الوطنية بقيت متقزمة. سيحتاج الأمر لأحداث 11 سبتمبر 2001 المأساوية لخلق مطالب قوية للإصلاح الاستخباري.

الجملة الأخيرة مهمة جداً في فهم هجمات 11 سبتمبر، وهل سعت أو كانت ستسعى الحكومة الامريكية الى تجنبها ام أحدثتها لانها في حاجة اليها.

“روبرت غيتس أول مدير للاستخبارات الوطنية بعد انتهاء الحرب الباردة، عام 1991م. قام بالفعل بعمل تغيرات كبرى في توجهات السي آي إي بتحويل الموارد بعيداً عن روسيا كهدف إلى تهديدات جديدة – خاصة انتشار التسليح في العالم. بالمثل، اتخذ مدير وكالة الأمن الوطني NSA  خطوات لإعداد وكالته للتغيرات في التكنولوجيا التي تؤثر على الرقابة الإلكترونية (خاصة الاتجاه إلى استخدام الإرسال عبر الألياف الضوئية)؛ فريق مكافحة الاستخبارات في السي آي إي تبنى إصلاحات هامة لتقليل احتمالات ظهور إيمس آخر؛ واصل دوتش دمجه لمراقبة الفضاء؛ وتحرك تينيت في توسيع قدرات الاستخبارات البشرية في أقاليم من العالم كانت مهملة خلال الحرب الباردة.”

موضوع الحلقة

لعب رودمان دوراً مهماً خلال شهر يونيو العمل على أعضاء الكونغرس، الالتقاء مع المشرعين الرئيسيين (خاصة في لجنتي الاستخبارات بمجلسي الشيوخ SSCI  والنواب  HPSCI) لجعلهم على علم بالتقدم الذي تحققه اللجنة. انشغاله بممارسة القانون منعه من إعطاء اللجنة الاهتمام الثابت الذي كان آسبن يوظفه لها، وهكذا ظهرت الحاجة الماسة إلى رئيس للجنة أكثر تفرغاً ولكن حتى ذلك الوقت فشل البيت الأبيض في العثور على بديل لآسبن. لمدة شهر ما بين منتصف يونيو إلى منصف يوليو، كان التوجيه من أعلى قليل في اللجنة.

خلال بروز مفاجئ وقصير من الاهتمام بموضوع الاستخبارات، التقط البيت الأبيض بديلاً لآسبن يوم 13 يوليو : وهو هارولد براون[4] Harold Brown ،   الذي كان وزيراً للدفاع في إدارة كارتر. اليوم التالي قام كلينتون بزيارة رئاسية نادرة لمقر السي آي إي. ووقف بين دوتش والسيدة الأولى على منصة مُقامة في الساحة في مقابل مبنى المقر الأصلي ووجه خطابه إلى كبار الشخصيات في الوكالة. الخطاب كما لو كان مكتوباً بمعرفة السيناتور وارنر كان صرخة حشد لرفع المعنويات بين ضباط الاستخبارات، الذين كانوا لا يزالون يترنحون من تأثير قضية إيمس. ذكر الرئيس الحاضرين أن خيانة إيمس استثناء رهيب لتقليد الخدمة العريق المثير للفخر في السي آي إي. وقال “كل صباح أبدأ يومي بتقرير استخباري”، وأضاف: “أعتقد أن عمل استقطاعات (مالية) كبيرة في الاستخبارات في زمن السلم هو مثل إلغاء تأمينك الصحي عندما تشعر بتحسن”

براون يتولى القيادة

harold-brown-sized

بالإضافة إلى عمله كوزير للدفاع، كان هارولد براون مديراً لأبحاث وهندسة الدفاع[5] defense research and engineering  في البنتاغون خلال الفترة ما بين 1961 – 1965م. ورئيساً لمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا[6] California Institute of Technology  خلال الفترة ما بين 1969 – 1977م. براون مثله مثل دوتش (الذي أوصي به لدى البيت الأبيض) كان رجلاً فنياً أصيلاً bona fide”techie لديه اهتمام قوي بالأدوات hardware الاستخبارية مثل أقمار المراقبة وطائرات الاستطلاع. رأس اللجنة لأول مرة يوم 14 يوليو، ووجدت اللجنة نفسها سريعاً تحت نموذج مختلف (عن آسبن) في القيادة.

لم يضيع براون وقتاً في إقامة وجود قيادي. معظم الجدول الزمني للأعمال كان قد تم تحت قيادة أسبن. براون كان مطلوباً منه فقط أن يترأس وأن يعطي دعماً سلطوياً لقرارات الفريق وفوق كل شيء أن ينتهي من التقرير في مارس ويسوقه في الكونغرس.

انسحاب ثاني الى مكان منعزل بعيداً عن العاصمة

قبل أن يصل براون، كان رودمان وأعضاء الفريق قد قرروا بالفعل عقد معسكر آخر لجمع أعضاء اللجنة في ورشة عمل مكثفة حول عمل التقرير النهائي، خاصة فيما يتعلق بالتوصيات التي يرغب في عملها أعضاء اللجنة. رودمان أخبر أعضاء الفريق: “هذا المعسكر قد يكون أهم اجتماع لنا”. ثم قرب نهاية عمل تحقيق اللجنة، سيكون هناك يوم لسماع الجمهور. رودمان أخبر الفريق قبل تولي براون: “لستر أراد أن يكون للجمهور فرصة للاستماع عليه وأنا أتفق في ذلك”. وأشار إلى أن ذلك سيكون بمثابة تمرين حماية ذاتية، يعني اللجنة ستكون قادرة على الزعم بدرجة من الانفتاح على الآراء الخارجية – فرصة لمنح تأكيد رمزي للجمهور بأن الوكالات الاستخبارية عادت إلى المسار.

من المثير للسخرية، أنه في أغسطس، قبل المعسكر مباشرة تناولت اللجنة أخيراً واحد من أهم دوافع إنشائها: قضية إيمس[7]  Ames affair. واحد من ضباط السي آي إي الذين ساعدوا في فك القضية حذر أعضاء اللجنة قائلاً: “نحن لن نوقف أبداً الناس عن التطوع (يقصد التجسس لصالح الأعداء). علينا فقط أن نتعلم كيف نمسك بهم مبكراً، ونشجع الناس على التبليغ عن المتورطين في أنشطة مريبة”

في سبتمبر، تجمعت اللجنة في معسكر، في مركز مؤتمرات في ليسبورغLeesburg ، بفيرجينياVirginia ، بالقرب من مطار دالاس  Dulles. الفريق أدرك أنه من غير المحتمل تحقيق الإجماع في كل المواضيع، ولكن الجلسات قد تزودهم بمعنى قيم فيما يتعلق بموقف أعضاء اللجنة. على مدار يومين، قدم الفريق اختيارات لأعضاء اللجنة (بدون وارنر والسيناتور جيمس إكسون) وتلقى قراءة جيدة للمواضيع والتوصيات التي يريدون إدراجها في التقرير النهائي. لم تؤخذ أصوات؛ الفكرة كانت تحديد التوصيات ذات القيمة من خلال الحوار. رودمان قال: “يجب أن نقول الشيء الصادق”، “سنتكلم بمصداقية ووضوح، ولكن دعونا أيضاً نكون واقعيين، لا معنى لعرض شيء لن يذهب إلى أي مكان”

أعضاء اللجنة ذهبوا في عشرات الاتجاهات المختلفة، وقضوا غالبية الصباح الأول في موضوع لم يكن حتى في الأجندة الرئيسية: الاستخبارات الاقتصادية، يقيمون فكرة إذا ما كان على السي آي إي أن تتجسس لصالح مجال الأعمال في الولايات المتحدة US business  (مع معارضة واسعة للفكرة). العمل المستتر Covert action – من البروباجاندا propaganda  إلى العمليات الشبه عسكرية paramilitary operations – تسبب في غالبية الألعاب النارية، مع إجماع ضئيل مع أو ضد. واحد من أعضاء اللجنة قال: “إنه صندوق حفاظات متسخة”. فكرة دمج كل الاستخبارات التقنية تحت قيادة واحدة كانت أيضاً مثيرة للنزاع. واحد من أعضاء اللجنة الفنيين اعترض على ضم استخبارات الصور photographic intelligence  مع تسجيلات الهواتف telephone intercepts “انتظر، استخبارات الصور[8] IMINT تختلف عن استخبارات الإشارات SIGINT[9]!”. هناك شيء كان مؤكد مع ثلاثة أعضاء في اللجنة وعضوين كبيرين من فريقها، لم يكن من المحتمل أن تفقد وكالة الأمن الوطني NSA  سلطتها على استخبارات الإشارات. أيضاً مناقشة ميزانية الاستخبارات ولدت شرر، مع عدة أحزاب مؤيدة تخفيض، زيادة، أو الإبقاء على النفقات كما هي.  ازداد براون تململاً خلال هذه الصدامات.

Tony Coelho

حذر كويلهو: “نحن في خطر من أن نتحول الى لجنة وضع راهن”

رد عليه براون “سيكون لدينا بعض التغييرات”

“وفق من؟ مدير الاستخبارات المركزية؟ وزير الدفاع؟

رد رئيس اللجنة” دعونا ننهي هذا الحوار لوقت لاحق”

في اليوم الأخير للمعسكر، راجع براون المواضيع التي قررت اللجنة أنها الأكثر أهمية. تضمنت القائمة:

  • الاستخبارات الاقتصادية
  • العلاقة بين تطبيق القانون والأمن الوطني
  • العمل المستتر
  • إذا ما كان يجب تقوية مكتب مدير الاستخبارات الوطنية
  • إذا ما كان يجب دمج وكالات الاستخبارات العسكرية
  • مواضيع الأفراد
  • تحسين إدارة مراقبة الفضاء (مشروع دوتش المفضل)
  • إذا كان يجب نزع السرية عن رقم الميزانية الإجمالية السنوية للاستخبارات
  • إذا ما كان يجب استقطاع الميزانية
  • إذا ما كان يجب تحميل الوكالات والإدارات السياسية التي تريد استخبارات رسوم من مدير الاستخبارات الوطنية
  • الإشراف (الذي تم إحيائه كموضوع في اللجنة بناء على إصرار النائب بورتر غوس)
  • مكافحة الاستخبارات (مشكلة إيمس)
  • حالة الاستخبارات البشرية.

بول وولفوفيتز عضو اللجنة كان يرى أن هذين الموضوعين الأخيرين هما أكبر فشل سيحدث في هذا التحقيق

800px-Paul_Wolfowitz

براون كان ماكراً في محاولته تمرير قانون جديد لزيادة سلطة مدير الاستخبارات الوطنية على حساب الغوريلا ذات ال800 باوند في البنتاغون: وزير الدفاع. “هذا فعلياً، إخبار لوزير الدفاع كيف يدير ورشته؛ وبالتالي بصفتي عضو في هذا النادي، لدي فكرتين حول ذلك.. لا أريد أن أكتب ذلك في تشريع ولكن بدلاً من ذلك أحث وزير الدفاع على القيام بهذه التغييرات”

واختتم رودمان في نهاية اليوم الرابع بقوله: “أعتقد أننا قمنا ببداية شديدة الأهمية، ولكن ما زال هناك المزيد للقيام به”

 

إعداد التقرير النهائي

الأنشطة الساحرة انتهت الآن؛ لا مزيد من الزيارات من مشاهير الحكومة للمقرات، لا مزيد من المعسكرات، لا مزيد من الرحلات الأجنبية (أعضاء اللجنة سافروا لاستشارة الأجهزة الاستخبارية في أوروبا وإسرائيل وكندا وأستراليا والشرق الأقصى). الآن حان الوقت لإعداد الفريق للتقرير النهائي، في حوار مستمر مع أعضاء اللجنة الذين أبدوا اهتماماً بمواضيع محددة. في أكتوبر، اجتمع الفريق مع مجموعات من أعضاء اللجنة في غرفة الاجتماعات، محاولاً التوصل إلى الكلمات والتوصيات التي يرغب بها أعضاء اللجنة. اهتمام غوس بالإشراف نال اهتماماً مضافاً عندما كشفت تقارير صحفية أن مكتب الاستطلاع الوطني لعب لعبة القواقع shell games  بتمويله، مضللاً الكونغرس عن كيفية إنفاق أمواله[10].

أيضاً في أكتوبر، زار براون ورودمان الكونغرس لاطلاع المشرعين على آخر الأخبار – نوع واضح من حشد التأييد- ولطلب معرفة آرائهم. أخبر براون المشرعين أن اللجنة أعدت أربعة أو خمسة توصيات، متعلقة بسلطة مدير الاستخبارات الوطنية، وتطبيق القانون، والأقمار الصناعية، والأفراد، والاستخبارات العسكرية. ” وقال براون مازحاً: “كلما زاد صراخ عدد الأشخاص الغاضبين من التوصيات كلما كان ذلك دليلاً على أهميتها”. المشرعون أبقوا ورقهم مغطى، بالرغم أن كومبست Combest رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب HPSCI  قال أنه قد لا ينشر تقريره ” IC21″ حتى أبريل 1996م. (بعد التاريخ المخطط لنشر تقرير اللجنة). السيناتور موينيهان كان مشاكساً كعادته، وبينما تراجع عن تصريحه المُعلن السابق بأن الاستخبارات يجب أن تُحل، عرض فيض من مقترحات الإصلاحات. واشتكى أن العملية بها الكثير من طبقات البيروقراطية.

Stephen_Friedman

لإشباع السعي المستمر من الفريق في البحث عن الكيفية التي يريد أعضاء اللجنة أن يُكتب التقرير بها/ اللجنة كانت تجتمع مرة كل شهر خلال الشتاء للاستماع للفريق فيما يتعلق بالمواضيع المحددة. فقط الفنيون – بالإضافة إلى جامع التبرعات الديمقراطي وعضو اللجنة ستيفن فريدمان Stephen Friedman، الذي بدأ في إظهار اهتماماً شرهاً في كل المواضيع أمام اللجنة- كانوا يحضرون في المؤتمرات الخاصة بالمسائل الفنية، مثل أحد المؤتمرات الخاصة بالدمج المحتمل لعمليات التصوير. المواضيع الأكثر فهماً وإثارة مثل العمل المستتر covert action، كانت تجذب حشوداً أكبر من أعضاء اللجنة. في أحد الجلسات، في تحالف ليبرالي-محافظ غير معتاد، شدد غوس وأيده السيناتور السابق وايش فاولر Wyche Fowler على أننا: “نريد كلاماً قوياً فيما يتعلق بالإشراف”، “لم نقض وقتاً كافياً في موضوع مكافحة الاستخبارات”

wyche-fowler

في جلسة أخرى، ظهر الموضوع الشائك المتعلق باستقطاع الميزانية. النائب نورمان ديكس وغوس عارضا تخفيض الميزانية 15% خلال العشرة سنوات الموصي بها من لجنة فرعية بقيادة الجنرال لو آلن Gen. Lew Allen المدير السابق لوكالة الأمن الوطني  NSA. قال ديكس الذي يمثل مقاطعة من ولاية واشنطن تُصنع فيها الأقمار الصناعية: “يجب أن نعمل على جعل الاستخبارات مستقرة وليس قطعها”، “هذا النوع من الاستقطاع لن يجمع 100 صوت في الكونغرس”. كويلهو وفاولر ردوا بأن اللجنة يجب أن تعمل ما هو صحيح وليس ما قد يبدو سائغاً سياسياً؛ الاستقطاعات هي الشيء الصحيح فعله، بما أن الشهية للمزيد من المال لا يمكن إشباعها… الجمهور يتوقع التوفير. النقاش أوضح أن حزب ديكس-غوس سينال الصوت في اللجنة لو وصل الأمر إلى انقسام رسمي، سيكون معهم الصوت المهم لرئيس اللجنة براون.

هذه الاجتماعات أوضحت أن في كثير من المواضيع قد يواجه الفريق تحديات في محاولته للعثور على أرضية مشتركة بين أعضاء اللجنة من أجل التقرير النهائي. كما أنه بعد الانتهاء من التقرير سيحتاج أعضاء اللجنة بناء إجماع خارج اللجنة. رودمان ذكر رفاقه في ديسمبر: “علينا أن نروج لهذا التقرير عند الجماهير وفي وسائل الإعلام” وأضاف ديكس “وعند مدير الاستخبارات الوطنية”

Newt_Gingrich_by_Gage_Skidmore_7

في منتصف الحروب الحزبية التي اندلعت في عاصمة الدولة – كان هذا هو الخريف الذي أغلق فيه الرئيس وكالات وإدارات فيدرالية في نزاع حول الميزانية مع متحدث البيت الأبيض نوت غينغريتش[11] Newt Gingrich –  استمر فريق اللجنة في صقل مسودات للتقرير النهائي. ثم في 18 يناير 1996م.، اجتمعت اللجنة للإعداد لسماع جماهيري اليوم التالي. استعرض أعضاء اللجنة التقرير فصلاً فصلاً. اعترض وارنر على تخفيض الأفراد، محذراً من أن الحالة المعنوية للسي آي إي منخفضة بشدة كما أنه نصح اللجنة بإسقاط غالبية الكلام حول تحسين الدور الاستخباري للأمم المتحدة  intelligence role of the United Nations ، موضوع “زر ساخن hot button [12]“، يرى أنه قد يفقد التقرير مصداقيته في الكونغرس. مع ذلك كان مستعداً ولكن بتردد بالسماح بكشف الرقم الإجمالي لنفقات الاستخبارات، ولكن بدون المزيد من التفاصيل. العديدون من أعضاء اللجنة رأوا أن لغة التقرير شديدة الانتقاد للوكالات الاستخبارية. وارنر شدد بقوله: “تذكروا السبب الكامن وراء اللجنة”، “لاستعادة الثقة في الاستخبارات”. غوس وافقه على ذلك يقوله: “لا يجب أن نرسم تلك الصورة السوداء. أنا لا أحاول أن أبيض الصورة، ولكن دعونا نخفف النبرة”

أعضاء اللجنة كانوا مراراً يذهبون في مواضيع جانبية، في وقت ما قضوا 20 دقيقة في حوار حول كيفية تعريف الاستخبارات. واحد من كبار أعضاء الفريق همس لرفيق له: “هذا سيكون مثل كتابة مسودة تقييم استخبارات وطني  National Intelligence Estimate: سنحصل على أقل مقام denominator مشترك”. المدى الواسع من الآراء حول اللجنة والأمل في الإجماع بدا أن له تأثير القضايا الهامة الضبابية-النقد الشائع للجان[13]. فاولر حذر بقوله: “هذا سيُنظر إليه على أن اعتذار دفاعي غير عادي عن المنظومة الاستخبارية” واستطرد: “لم نقل ما يكفي عن مكافحة الاستخبارات  counterintelligence” . “ماذا عن العمل المستتر covert action؟ ماذا عن الاستخبارات البيئية؟ والأشياء حول الاستخبارات الاقتصادية التي تجذب السذاجة”

شدد براون: “علينا أن نمضي”. رودمان أكد على أقواله: “أنا ألتمس ضبط النفس”. “كتبنا كلنا ذلك بشكل مختلف”

رد كويلهو: “نعم، ولكن نحن في حاجة إلى أن نكون مستريحين لهذا التقرير، إن كانت أسماؤنا ستكون عليه”

الأعصاب أُنهكت، وأخذ أعضاء اللجنة استراحة. عندما عادوا، أثار فريدمان موضوع علاقات المستهلك-منتج  consumer-producer relationships. وأشار إلى أنه “يبدو أن هناك علاقة تبادلية عالية بين رضا المستهلك (بالاستخبارات) وعلاقة شخصية وثيقة بين ضباط الاستخبارات وصانعي السياسات”. الإشارة كانت تهدف إلى أن اللجنة في حاجة إلى العثور على طريقة حث المجموعتين على المزيد من التفاعل البيني. أعضاء آخرون في اللجنة قدموا مقترحاتهم المفضلة، والتي نبذ براون غالبيتها بطريقة فظة. من بينها أفكار فاولر حول المزيد من الجمع للاستخبارات الاقتصادية الموسعة، والقيود المشددة على العمل الشبه عسكري  paramilitary action.

تلقت الميزانية الاهتمام الأكبر. اقترح رودمان ما يلي: “من الأفضل أن نحاول اقتطاع 5% لو كان علينا أن يكون لدينا أي مصداقية – باستثناء متعهدي الدفاع”. ولكن غوس لم يكن مقتنعاً، فردد استعارة تحولت إلى مثل شعبي على يد وولسي (مدير الاستخبارات الوطنية السابق) : “تعقب مجموعة من الثعابين [إشارة إلى التهديدات العالمية الناشئة] أصعب من تعقب تنين واحد  [الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة].” “ولذلك، نحتاج إلى المزيد من المال للاستخبارات وليس العكس”. مرة أخرى تجاذبت القوى في اتجاهات متعاكسة بدا أنها تترك اللجنة عالقة في الوسط في حالة وضع قائم. واحد من مواضيع الميزانية القليلة التي تمكن غالبية أعضاء اللجنة من الموافقة عليها هي السماح بنشر الرقم الإجمالي السنوي للميزانية. رودمان قال: “لا شيء سيمنحنا المزيد من المصداقية أكثر من نشر الرقم الكبير”. وافقه براون بقوله: “سنبدو أغبياء إن لم نفعل”

في الوقت الذي كان أعضاء اللجنة يعملون فيه على المسودة الكاملة، بدا أنهم قد أُنهكوا. علق فاولر لواحد من الفريق وهو في طريقه خارجاً من غرفة الاجتماعات: “رأسي تنفجر”. وقال وعلامات الضيق بادية على وجهه: “هؤلاء الناس (يقصد أعضاء اللجنة) لا يفهمون أن الصحافة والجمهور سيهتمون فقط بالمسؤولية  accountability، العمليات المستترة  covert action ، ومكافحة الاستخبارات  counterintelligence ، وليس بالأبحاث العقيمة الجافة حول التغيرات البيروقراطية – تحريك الصناديق من هنا إلى هناك”.

1280px-RichardNHaass

اليوم التالي، عقدت اللجنة جلستها الجماهيرية الوحيدة في غرفة استماع كبيرة بمجلس الشيوخ. واحد من الشهود وهو مساعد الوزير ناي  Nye ، كرر انطباعاته الواقعية عن الحياة كمستهلك مضغوط للاستخبارات؛ وراجع ريتشارد هاس[14] Richard N. Haass مع مجلس العلاقات الخارجية نتائج مجموعته الدراسية عن الاستخبارات، مشدداً على الحاجة إلى مدير استخبارات وطنية أكثر قوة.

آخر لجنة لجمع شهادات جرت يوم 2 فبراير، مع شاهد واحد فقط: دوتش Deutch مدير الاستخبارات الوطنية DCI، الذي أُعطي فرصة لتقديم خططه الخاصة للإصلاح، الكثير منها كانت موازية لخطط اللجنة. بعد رحيله، عاد أعضاء اللجنة لنقاشهم للتقرير النهائي. براون سخر من فكرة فاولر الخاصة بزيادة تمويل للاستخبارات البيئية قائلاً: “بينما هناك أهداف صعبة [دول خطيرة وجماعات إرهاب]، “أيجب أن نقضي وقتاً في البيئة؟”

أثناء استعراض كل الفصول، كان أعضاء اللجنة يعلقون على ما يجدونه مناسباً. لو نالت مقترحاتهم اهتماما من أعضاء آخرين، النقاش يقود إلى تغيير الكلمات، إلا إذا أبدى براون أو رودمان اعتراضاً – قبلة الموت. في وقت متأخر بعد الظهر، دعا براون إلى تصويت رسمي على التقرير. لم يكن هناك منشقين. البسمة على وجوه الفريق أضاءت غرفة الاجتماعات.

 

تقارير اللجنة

بعد عدة أسابيع أخرى من التحسين النهائي fine-tuning، مع إرسال المسودات إلى أعضاء اللجنة للتعليق، أصبح التقرير جاهزاً للطباعة في منتصف فبراير. بالرغم أن البعض لم يكن سعيداً بالمساومات التي تم عملها، وقع أعضاء اللجنة على التقرير، وفي صباح 1 مارس، تجمعوا في المكتب البيضاوي لإشعار الرئيس.  الرئيس الذي وصل متأخراً 45 دقيقة رحل سريعاً تاركاً غور نائب الرئيس لسماع الشرح الكامل.

في وقت متأخر من ذلك اليوم، كان التقرير البالغ عدد صفحاته 200 صفحة جاهزاً للنشر للجمهور[15]. وفي مؤتمر صحفي حضره 11 من أعضاء اللجنة وهيمن عليه براون، لخص رئيس اللجنة التوصيات الرئيسية. وقال: “بحثت اللجنة بعض الاقتراحات المتشددة، مثل إخراج مدير العمليات DO  من السي آي إي، القيام بالتجسس الصناعي، جعل مدير الاستخبارات الوطنية قيصراً، أو وضع كل الاستخباراتي في وزارة الدفاع؛ ولكن قررنا أنه أياً كانت فضائل تلك المقترحات إلا أن عيوبها كانت أكبر”

قائمة تحققه checklist  للإصلاحات التي تبنتها اللجنة أظهرت خطوات لجعل وكالات الاستخبارات أكثر استجابة للمستهلكين، خاصة بإنشاء روابط اتصال liaison ties  أفضل بين صانعي السياسات وضباط الاستخبارات. كما أوصى أعضاء اللجنة بإنشاء لجنة للاستخبارات الوطنية Foreign Intelligence Committee  داخل إطار مجلس الأمن الوطني National Security Council  (NSC)، لإبراز الأولويات المستهدفة targeting priorities  للرئيس ومراجعة لياقة الروابط الاستخبارية بعملاء أجانب تافهين بشكل خاص  the propriety of intelligence ties to particularly unsavory foreign agents ؛ ولجنة أخرى في مجلس الأمن الوطني لمراجعة النزاعات بين مدير الاستخبارات الوطنية ومسؤولي منظمات تطبيق القانون law enforcement  حول أفضل طريق لتقاسم التعامل مع الأفراد المشكوك فيهم بأنهم يعرضون الأمن الوطني للخطر – كل الجهود للبحث عن طرق من خلال خيوط البيروقراطية القائمة المتشابكة في كثير من الأحيان.

عندما وصل الحديث الى سلطات مدير الاستخبارات الوطنية، نجح براون في إعاقة أي مجهود لتحويل مدير الاستخبارات الوطنية إلى غوريلا ذات 800 باوند قادر على الوقوف أمام وزير الدفاع. بدلاً من ذلك، اقترحت اللجنة إنشاء نواب استخبارات خاصين لمساعدة مدير الاستخبارات الوطنية – محاولة متواضعة لموازنة القوى الطاردة المركزية القوية في المنظومة الاستخبارية وتوفير القليل من الطمأنة الرمزية للمصلحين بأنه على الأقل هناك شيء ما يُفعل لمساعدة رئيس الاستخبارات الوطنية على معالجة تفكك المنظومة الاستخبارية. بنفس هذه الروح، أوصت اللجنة بأن يُمنح مدير الاستخبارات الوطنية زيادة محدودة من الرأي في اختيار الشخصيات التي ترأس عشرات الوكالات الاستخبارية الأخرى بخلاف السي آي إي (التي يرأسها مدير الاستخبارات الوطنية)، فقط بالتوافق مع – يعني بالفيتو المحتمل من- الوزير المعني، على النقيض من أن يكون لمدير الاستخبارات الوطنية القول النهائي في الاختيارات. كما أن مدير الاستخبارات الوطنية لن يكون له القول الفصل في الميزانيات الخاصة بالوكالات الاستخبارية.

تكلم براون عن التغيرات في الأفراد التي فكرت فيها اللجنة، والتي يمكن من خلالها لوزير الدفاع ومدير الاستخبارات الوطنية أن يُمنحوا فترة قصيرة للتخلص من الناس من خلال مكافئات تقاعد سخية. وكما سيشرح براون في وقت متأخر من الشهر لنقابة المحامين، هذا المقترح يمكن أن يكون أصعب مقترح، لأن الناس لا يحبون أن يتصدع صحن الرز الخاص بهم. أشار براون إلى بعض الإصلاحات التقنية أيضاً، ومنها تدبير لبيع أقمار تجسس لدول صديقة مع ترتيب لتقاسم الناتج.

فيما يتعلق بتوفير النقود، اختارت اللجنة أسهل الطرق، مقترحة أن يفكر الكونغرس والفرع التنفيذي في طرق لقطع التداخل والفاقد – كما لو كانت تلك المسؤولية جزء من مهمة اللجنة في المقام الأول. قادة اللجنة وافقوا على أن هناك حاجة لإشراف أفضل، وبتقديم المقترح الذي أُريد له أن يكون ذروة المؤتمر الصحفي، وهو أنهم صادقوا على السماح بنشر الرقم الإجمالي لميزانية الاستخبارات. بعد كل شيء شرح براون وهو ينظر باستياء إلى الصحفيين، “لقد اعتدتم على إلقاء اللحم للأسود كل حين وحين – وإلا سيأكلون الناس”

رد فعل الجمهور

محررو النيويورك تايمس نبذوا سريعاً التقرير المسكن بسبب افتقاره إلى “التخيل والشجاعة”. اللجنة أظهرت “العمود الفقري لدمية the spine of a rag doll”، حسب قول الصحيفة وذلك بترك “نظام المتصدع على حالته[16]  a flawed system essentially intact “. ضباط الاستخبارات الذين أجرت المجلة معهم مقابلات قالوا أن التقرير “مخيب للآمال[17]“. ولم يعجب كذلك علماء الاستخبارات؛ التقرير يقدم إصلاح أو بصيرة محدودة، حسب التقييم الواسع الذي تم إجرائه. وبخ واحد من النقاد اللجنة بقوله: “نحن نريد كل شيء وبما أن كل شيء مكلف، فنحن في حاجة إلى إنفاق فقط ما كنا ننفقه من قبل[18]

كما أن هذه الإصلاحات المحدودة لم تذهب بعيداً في ضجيج سياسات واشنطن، بالرغم من إهداء رودمان المكتوب بخط يده على نسخة التقرير المهداة إلى كومبست رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب HSPCI: “افعلها  Get it done!”. في قانون تفويض الاستخبارات للعام المالي 1997م.، منح المشرعون مدير الاستخبارات الوطنية نوابه الجدد، ولكن أدوارهم بقيت محدودة. القانون زود أيضاً فريق إدارة المنظومة لدى مدير الاستخبارات الوطنية بفريق وتمويل أكبر؛ ولكن البنتاغون، مع لجنتي الخدمات المسلحة Armed Services Committees بمجلسي الشيوخ والنواب احتشدوا لإيقاف المزيد من الإجراءات الجادة لإعطاء مدير الاستخبارات الوطنية عضلات حقيقية، مثل نقل أصول الاستخبارات البشرية HUMINT assets  من وزارة الدفاع إلى السي آي إي. حتى دوتش مدير الاستخبارات الوطنية الذي طمع في أعلى منصب بالبنتاغون لنفسه، تراجع عن فكرة منح مزيد من السلطات إلى مدير الاستخبارات الوطنية، سلطات قد يريدها لاحقاً لنفسه.

دوتش مثبط الهمة ترك السي آي إي في ديسمبر 1996م.، بعد ملاحظته أن منصب مدير الاستخبارات الوطنية محبط بدرجة كبيرة وأنه كان عليه أن يتبع غريزته بعدم الاندفاع لتولي المنصب[19]. خسر رهانه في تولي منصب وزير الدفاع، بسبب اختلافه مع البيت الأبيض فيما يتعلق بالاختلاف الجماهيري حول تأثيرات سياسات كلينتون تجاه العراق.

بشكل مجمل لم تتأثر المنظومة الاستخبارية كثيراً بلجنة تحقيق آسبن-براون – أو مقترحات الإصلاح المماثلة لتقرير “IC21”[20]. ميزانية المنظومة الاستخبارية بقيت كما هي؛ مكافحة الاستخبارات counterintelligence  ومكافحة الإرهاب counterterrorism  نالوا اهتماماً ضئيلاً؛ حدود العمل المستتر covert action  لم تحدد أبداً؛ ضعف المسؤولية accountability  لم يُخاطب بدرجة كبيرة؛ وسلطات مدير الاستخبارات الوطنية بقيت متقزمة. سيحتاج الأمر لأحداث 11 سبتمبر 2001 المأساوية لخلق مطالب قوية للإصلاح الاستخباري.

الخاتمة

بالرغم من تأثيراته المباشرة المهملة على المنظومة الاستخبارية، إلا أن اللجنة قادت إلى نتائج ملموسة. اللجان الرئاسية لها عدد من الوظائف. تقليدياً تمنح طمأنة رمزية، توفر معلومات لتشكيل السياسة، تثقف الخبراء والجمهور العام، وتطيل الأجل – فترة تصقيع- لمنح مشكلة ما مزيد من الدراسة[21]. فبينما حفزت الكارثة الصومالية اهتمام آسبن في لجنة تحقيق، إلا أن معظم أعضاء اللجنة كانوا في الأساس مهتمين بقضية إيمس ومنح شرعية لمهمة الاستخبارات – مقابل هجوم موينيهان ضد السي آي إي لفشلها في التنبؤ بسقوط الاتحاد السوفيتي. التقرير النهائي للجنة طمأن الجمهور في كلتا الروايتين، وأوصى باهتمام أكبر بمكافحة الاستخبارات وأشاد بأهمية وكالات الاستخبارات في الدولة. وارنر حقق هدفه الأصلي: رفع سمعة السي آي إي المرتخية في أعقاب خيانة إيمس وخطابات موينيهان المنمقة.

صاغت اللجنة أيضاً سياسة الاستخبارات بدرجة متواضعة بالدعاية لفكرة تقوية سلطة مدير الاستخبارات الوطنية وشرعتنها، المفهوم الذي بدأ يكتسب انتشاراً في دوائر الإصلاح بالرغم من الاعتراضات المستمرة من البنتاغون. في عام 2002م، بعد هجمات 11/9، ستقوم وحدة دفع مهام خاصة من الهيئة الاستشارية الرئاسية للاستخبارات الأجنبية PFIAB  برئاسة برنت سكاوكروفت Brent Scowcroft  بتبني هذا الرأي، وسيكون إنشاء منصب مدير للاستخبارات الوطنية بدرجة وزير هو مركز الإصلاح الاستخباري في تقرير كين  Kean commission report [22] المنشور في يوليو 2004م.

وبينما وهنت كثير من مقترحات الإصلاح المقدمة من اللجنة، إلا أن بعضها تحول إلى سياسة. على سبيل المثال، مع استبدال دوتش بجورج تينيت في منصب مدير الاستخبارات الوطنية تم الإعلان عن رقم الميزانية الإجمالي للاستخبارات لعام 1998م. :26.6 مليار دولار (بالرغم أنه توقف عن الإعلان السنوي في السنوات التالية). كما أنه مثلما هو مقترح من اللجنة، أصدرت الوكالات الاستخبارية قرارات بتخفيض طواقم عملها. حتى عندما يكون التغير في السياسة الرسمية ليس النتيجة النهائية، ابراز اللجنة للمواضيع الأساسية ساعد المديرين على فهم ومخاطبة الضعف في عملياتهم.

ساعدت اللجنة بالتأكيد على تثقيف الخبراء والجمهور على حد سواء بمواضيع الاستخبارات، حتى لو أن التايمس ونقاد آخرون بقوا غير معجبين. النقاش الجاد الذي أقامته اللجنة سمح للأعضاء وللفريق بمزيد من المعرفة بتعقيدات الاستخبارات. في هذا الشأن، عملت اللجنة كخلفية تدريب قيادي متقدم للمشاركين. عندما أصبح فاولر سفيراً للولايات المتحدة في السعودية بعد التحقيق بوقت قصير، أثبتت معرفته الموسعة للاستخبارات فائدتها. هذا كان حقيقياً أيضاً بالنسبة لديكس وغوس في واجباتهم الإشراقية على الاستخبارات في أثناء عملهما في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب HPSCI  (التي تولى غوس رئاستها عام 1997م.). وولفوفيتز سيصبح وزيراً للدفاع عام 2001م.؛ وديفيد ديوهيرست رئيس لمكتب الأمن الداخلي في تكساس عام 2002م.؛ وسنايدر الذي كان مدير لفرقة اللجنة سيصبح المفتش العام للسي آي إي – خبرتهم في اللجنة ساعدتهم في أن يؤدوا عملاً أفضل في وظائفهم. كما أن الجمهور بسبب تكرار الموضوع في وسائل الإعلام اكتسب فهم أفضل للمنظمات الاستخبارية والميزانيات والأنشطة كما هي مقدمة في التقرير النهائي؛ كما مُنح الباحثون أرشيفاً هاماً في مجال جمع المعلومات فيه صعب.

الهدف من تأخير القرارات المتعلقة بالاستخبارات كان عاملاً مطلوباً أيضاً. واحد من كبار أعضاء الفريق في اللجنة قال لرفيق له خلال التحقيق أن لجنة تحقيق آسبن-براون هي لاكتساب الوقت. مع بحث إدارة كلينتون عن مدير استخبارات وطنية جديد وتفكيرها في كيفية منع إيمس آخر ومحاولتها مواجهة دعوات موينيهان بإغلاق السي آي إي، فإن إنشاء اللجنة أعطى الجمهور إحساساً بأن هناك شيء ما يجري عمله حول هذه المواضيع. السيناتور وارنر أشار بسعادة في اجتماع للجنة قبل نشر التقرير النهائي “الصرخات الغير مسؤولة بغلق السي آي إي تلاشت”. أثناء قيامه للذهاب إلى موعد آخر، استدار لبراون وابتسم وقال، “اللجنة حققت هدفها الأصلي”

يجب أيضاً التأكيد على أن مدير الاستخبارات الوطنية والوكالات الاستخبارية كانوا بالكاد لاعبين محايدين قبل وخلال وبعد وجود اللجنة. روبرت غيتس أول مدير للاستخبارات الوطنية بعد انتهاء الحرب الباردة، عام 1991م. قام بالفعل بعمل تغيرات كبرى في توجهات السي آي إي بتحويل الموارد بعيداً عن روسيا كهدف إلى تهديدات جديدة – خاصة انتشار التسليح في العالم. بالمثل، اتخذ مدير وكالة الأمن الوطني NSA  خطوات لإعداد وكالته للتغيرات في التكنولوجيا التي تؤثر على الرقابة الإلكترونية (خاصة الاتجاه إلى استخدام الإرسال عبر الألياف الضوئية)؛ فريق مكافحة الاستخبارات في السي آي إي تبنى إصلاحات هامة لتقليل احتمالات ظهور إيمس آخر؛ واصل دوتش دمجه لمراقبة الفضاء؛ وتحرك تينيت في توسيع قدرات الاستخبارات البشرية في أقاليم من العالم كانت مهملة خلال الحرب الباردة.

لكن مدير الاستخبارات الوطنية وجد التغيير صعب في بعض المجالات وحالة الدراسة هذه تذكر بمحدودية اللجان كأدوات لتغيير السياسات، خاصة في نظام سياسي يتسم بتقاسم السلطة بين المؤسسات ووجود مدافعين في أماكن هامة عن الوضع القائم قادرين على إبطال التوصيات الغير مُرحب بها (كما فعل أعضاء لجان الخدمات المسلحة الذين دعموا موقف وزير الدفاع ضد زيادة سلطة مدير الاستخبارات الوطنية)

التغلب على تشظي المنظومة الاستخبارية شكل التحدي الأكبر أمام لجنة آسبن-براون. عجزت عن عمل تكامل لكل موارد الاستخبارات الذي كان يرجوه بعض المصلحين داخل وخارج اللجنة (وذلك كان من الممكن أن يمنع نجاح هجمات 11/9). اللجنة أيضاً حولت النقاش بين خبراء الأمن الوطني تجاه التفكير في تلك النقطة بجدية أكثر. الأساس الذي قامت اللجنة بوضعه مع هجمات 11/9 جعل تقديم قضية مدير استخبارات وطنية DCI  أكثر قوة ومنظومة استخبارية أكثر تماسكاً من الهيئة الرئاسية الاستشارية للاستخبارات الأجنبية PFIAB  بقيادة سكاوكروفت عام 2002م. ومن لجنة تحقيق كين عام 2004م. أكثر استساغة. هدف الرئيس ترومان المراوغ الرامي إلى استخبارات مركزية أصيلة أصبح في متناول اليد أكثر من أي وقت سابق واللجنة تستحق مكاناً إلى جانب اللحظات الرئيسية في التاريخ الحديث للاستخبارات الأمريكية منذ إنشاء المنظومة الاستخبارية عام 1947م.

#المنظومة_الاستخبارية

#المنظومة_الشيطانية

 

الملحوظات

[1] https://en.wikipedia.org/wiki/Imagery_intelligence

[2] https://en.wikipedia.org/wiki/Signals_intelligence

[3] 20. Abraham H. Miller and Brian Alexander, “Structural Quiescence in the Failure of IC21 and Intelligence Reform,” International Journal of Intelligence and Counterintelligence 14 (Summer 2001): 234-61.

[4] https://en.wikipedia.org/wiki/Harold_Brown_%28Secretary_of_Defense%29

[5] https://en.wikipedia.org/wiki/Assistant_Secretary_of_Defense_for_Research_and_Engineering

[6] https://en.wikipedia.org/wiki/California_Institute_of_Technology

[7] https://en.wikipedia.org/wiki/Aldrich_Ames

[8] https://en.wikipedia.org/wiki/Imagery_intelligence

[9] https://en.wikipedia.org/wiki/Signals_intelligence

[10] 13. Robert Pear, “Disclosure of Spy Agency’s $1.5 Billion Fund,” New York Times, 25 September1995: A12.

[11] https://en.wikipedia.org/wiki/Newt_Gingrich

[12] موضوع يسبب رد فعل انفعالي قوي

[13] 14. Joseph A. Pika, John A. Maltese, Norman C. Thomas, The Politics of the Presidency, 5th ed. (Washington, DC: CQ Press, 2002).

[14] https://en.wikipedia.org/wiki/Richard_N._Haass

[15] 15. Commission on the Roles and Capabilities of the United States Intelligence Community, Preparing for the 21st Century: An Appraisal of U.S. Intelligence (Washington, DC: U.S. Government Printing Office, 1996).

[16] 16. New York Times, “Spy Pablum,” 2 March 1996: E14.

[17] 17. Tim Weiner, “Presidential Commission Recommends Shrinking Intelligence Agencies,” New York Times, 1 March 1996: A17.

[18] 18. John Prados, “No Reform Here,” Bulletin of the Atomic Scientist (September/October 1996): 56.

[19] 19. R. Jeffrey Smith, “The CIA,” Washington Post, 26 December 1996: 11.

[20] 20. Abraham H. Miller and Brian Alexander, “Structural Quiescence in the Failure of IC21 and Intelligence Reform,” International Journal of Intelligence and Counterintelligence 14 (Summer 2001): 234-61.

[21] 21. David Flitner Jr., The Politics of Presidential Commissions (Dobbs Ferry, NY: Transnational, 1986).

[22]  https://en.wikipedia.org/wiki/9/11_Commission

الإعلانات

اترك رد