الحلقة الثالثة والخمسون: تسعينات القرن العشرين – 30

ملخص الحلقة

هذه الحلقة مليئة بالنقاط الهامة التي منها:

مباركة انتقال القاعدة الى افغانستان لدعم طالبان من باكستان والسعودية والامارات، هذه الدول الثلاثة حليفة لامريكا وبالتالي لم يكن باستطاعتها التحرك بدون ضوء أخضر من امريكا.

دور الاستخبارات البريطانية خفي عادة في الحرب على الارهاب او بمعنى أصح على الاسلام، ولكن في هذه الحلقة تظهر نوعية الدور البريطاني في تجنيد ابو قتادة. ابو قتادة كان هو مفتي القاعدة يعني هو المسؤول عن شرعنة تحويل الجهاد الى تفجيرات واغتيالات ضد الاهداف المدنية. نلاحظ هنا ان الغرب كان حريص على تحويل مفهوم الجهاد في الاسلام من جهاد ضد الجيوش وهو ما كان يتم في التاريخ الاسلامي كله الى قتل وتفجير للمدنيين واستهداف المسيحيين واليهود والوثنيينن وهنا يبرز دور وخبرة الاستخبارات البريطانية في حرب الافكار (كيفية محاربة الاسلام من الداخل وتشويهه) واهمية شخصيات مثل ابو قتادة وابو حمزة المصري. من المثير للدهشة اننا نجد الغرب ما زال يستخدم عملاء مثل محمد جيدر زمار وابو قتادة رغم انهما من المفترض انه تم كشفهما وبالتالي أصبحا محروقين وغير صالحين للاستخدام بعد ان تم فضحهما في الكثير من وسائل الاعلام. لكن حالة الغفلة وانعدام الوعي تعطي للغرب فرصة لاعادة استخدام هؤلاء العملاء المفضوحين مرة أخرى، في المرة السابقة عرضت صورة من فيديو لداعش ظهر فيه محمد حيدر زمار وفي هذه الحلقة سأعرض صورة لابو قتادة مع قيادي في جبهة النصرة. يعني ببساطة مرة أخرى يخترق الغرب جماعات اسلامية مثل داعش وجبهة النصرة بعملاء مفضوحين وينجح في تحويل الثورة الشعبية في سوريا الى حرب ضد الارهاب وفي خلق تبرير لتدمير مدن السنة في العراق وسوريا وفي دعم سفاح مثل بشار الاسد بحجة محاربة الارهاب. هنا مرة أخرى تبرز الخبرة البريطانية في حرب الافكار واهمية عملاء مثل ابو قتادة ومحمد حيدر زمار بالرغم انه تم إعادة تدويرهما من صندوق القمامة، وايضا تبرز اهمية الغفلة العربية والاسلامية وانعدام الوعي. العرب والمسلمون أصبحوا عاجزين حتى عن قراءة الأحداث في الصحف والكتب الموجودة بكثرة واستخراج المعلومات منها وتحليلها حتى يتجنبوا تكرار وتعميق الهزائم والانكسارات التي يعيشون فيها.

الخبر الثالث يزعم ان الولايات المتحدة علمت ان ابو قتادة مفتي للقاعدة. هذا الخبر يمكن ادراجه تحت التضليل المعلوماتي disinformation  وحرب الافكار. الحقيقة ان امريكا شريكة مع الاستخبارات البريطانية في تجنيد ابو قتادة ويمكن ان نقول انهما تقفان وراء الفتاوى الصادرة من ابو قتادة بتحليل مهاجمة الاهداف المدنية. هذه الحقيقة يمكن استنتاجها بسهولة منا حدث مع بشر الراوي. بشر الراوي كان من اتباع ابو قتادة المقربين. ارادت الاستخبارات البريطانية تجنيده ليكون وسيطاً لها بينها وبين ابو قتادة عندما تظاهرت بريطانيا ان ابو قتادة ارهابي مطلوب وهارب وانها تسعى وراءه وفي حقيقة الامر هو عميل بريطاني مهم يتظاهر بانه ارهابي هارب بامر من الاستخبارات البريطانية. ولكن عندما رفض بشر الراوي القيام بدور العميل الوسيط حاولت الاستخبارات البريطانية مع زميله جميل البنا، وبعد أن رفض جميل البنا ، حاول كل من بشر الراوي وجميل البنا الهروب من بريطانيا الى دولة افريقية وعمل مشروع هناك مع شقيق البنا، ولكن هنا تدخلت الاستخبارات الأمريكية وامرت استخبارات الدولة الافريقية بالقبض على الراوي والبنا ودمرت مشروعهما وعرضت عليهما اما العودة الى بريطانيا والعمل مع الاستخبارات البريطانية او السجن، وعندما رفضا العودة سجنتهما امريكا في مواقع سوداء وفي غوانتانامو لمدة خمسة سنوات، ولولا الحاح أهاليهما على الحكومة البريطانية لظلا محبوسين. وهكذا نرى ان مع أمريكا وبريطانيا والعالم الغربي هناك مستويات من الحقائق وهناك قدراً كبيراً من التضليل والاكاذيب والاستغفال وبالطبع كل ذلك محكوم بالبلطجة، فحتى لو ادركت الحقيقة فلا يمكنك الاعلان عن تصديقها لان الافاقة من الغفلة وتكذيب الاكاذيب الغربية معناه الارهاب المستحق للعقوبات والحصار والقتل.

الجانب الاول من الخبر الخامس هنا في هذه الحلقة يتعلق بجمال الفضل الذي قيل انه مؤسس للقاعدة انشق عنها واصبح واشيا عليها للاستخبارات الامريكية. هناك هنا عدة حقائق: رواية نشأة القاعدة والمؤسسين رواية مشكوك فيها من الاصل لانها تحتوي على عميلين ان لم يكن أكثر لاجهزة الاستخبارات الغربية ومن الممكن لغيرها. وكذلك ما يُسمى بالقاعدة لم يكن في الحقيقة تنظيم، فهم مناضلين اسلاميين تم تجميعهم من دول كثيرة بمجهود وتحريض ودعم من اجهزة الاستخبارات الغربية والاقليمية ينتمي جزء منهم الى الجهاد الاسلامي المصري والجماعة الاسلامية المصرية هؤلاء تم تجميعهم حول أسامة بن لادن الذي رشحه أو ورطه أخوه سالم بن لادن للقيام بهذه المهمة.

الجانب الثاني في هذا الخبر هو أن ” المسؤولون في السي آي إي ظلوا يستخلصون المعلومات من الفضل لمدة شهر ونصف. ثم سلمته السي آي إي هو وكل تفريغ مقابلاتها معه، الى الإف بي آي.[1] دان كولمان ووكيل النيابة الأمريكي باتريك فيتزجيرالد Patrick J. Fitzgerald استجوبا الفضل في قاعدة عسكرية أمريكية في ألمانيا لمدة شهور.[2]

وأن عملاء الاف بي آي سيصفون جمال الفضل والمعلومات المُستخلصة منه بنا يلي: ” دان كولمان Dan Coleman عميل الاف بي آي سوف يقول لاحقاً عن جمال الفضل، “كان شديد الأهمية جداً للولايات المتحدة. فيما يتعلق بفهم القاعدة، كان هو روزيتا ستون“. مايك أنتيسيف Mike Anticev عميل الاف بي آي سوف يقول بالمثل، “تحدث معنا بتفاصيل كبيرة، وكل شئ قاله لنا ناجح“. نلاحظ هنا ان عملاء الاف بي آي الذين سيستلمون الفضل ويستجوبوه من وحدة آي-49، وهي الوحدة التي تقوم بمهام استخبارية تآمرية وتحميها إجراءات الجدار Wall التي تكلمت عنها في الحلقات السابقة. إجراءات الجدار تفصل بين المؤامرات الاستخبارية والتحقيقات الجنائية في الاف بي آي.

 الجانب الثالث في هذا الخبر هو انه يقول ان الفضل اخبر الاف بي آي عن التفاصيل التالية عن القاعدة:

بدون مناقشة لهذه التفاصيل، التساؤل هنا ان كانت أمريكا عرفت كل تلك المعلومات عن القاعدة، فكيف تمكنت القاعدة من تنفيذ هجماتها ضد السفارات الأمريكية عام 1998م وضد المدمرة كول عام 2000م وضد مركز التجارة العالمي عام 2001م. الجواب المقنع الوحيد عندي هو ان الاستخبارات الأمريكية هي التي تقف فعلياً وراء كل هذه الهجمات وكل هجمة ارهابية في العالم وان ما يُسمى بالقاعدة أو داعش مجرد منظمة غطاء تُنسب اليها الجرائم التي ترتكبها الاستخبارات الغربية والاقليمية لكي تتحول الى جرائم تُنسب للاسلام ويتحملها المسلمون جميعاً.

الجانب الثالث في هذا الخبر هو المذكور في آخره انه ” من المثير للاهتمام، ان الفضل، المواطن سوداني، سوف يزعم لاحقاً انه عمل مع الاستخبارات السودانية بالموافقة المباشرة لاسامة بن لادن Osama bin Laden.[4]

جمال الفضل كان يعمل مع الاستخبارات السودانية بمعرفة أسامة بن لادن، وعلمنا من الحلقات السابقة ان الاستخبارات السودانية كانت تحمي أسامة بن لادن بالاشتراك مع الاستخبارات الأمريكية، وان الاستخبارات السودانية كانت تجمع معلومات عن القاعدة واسامة بن لادن وعن حماس وعن حزب الله وعن الاخوان المسلمين وانها عرضت على الاستخبارات الأمريكية تسليمها كل هذه الملفات وطرد أسامة بن لادن، ماذا يمكن أن نفهم من هذه التركيبة العجيبة من المعلومات؟

الخبر السادس يفيد بوجود خط شحن مباشر بين مطار الشارقة في الامارات العربية وأفغانستان لتهريب المخدرات والسلاح والذهب. هذا الخط كان يديره من الشارقة تاجر السلاح الروسي فيكتور باوت وكان هناك شريك آخر مهم له وهو ريتشارد شيشاكلي  Richard Chichakli، من المثير للاهتمام ان كل من فيكتور باوت وريتشارد شيشاكلي كانا في وقت من الاوقات عملاء للسي آي إي، وان شيشاكلي سوف ينتقل الى سوريا ويختفي هناك ويعمل مع باوت في إمداد حزب الله بالسلاح. في عام 2000م امريكا كانت تطارد فيكتور باوت وتسعى الى القبض عليه. في عام 2001م فقدت أمريكا اهتمامها في القبض على ريتشارد باوت. بعد 11 سبتمبر 2001م انتقل باوت الى العمل مع الولايات المتحدة ضد طالبان. ما بين عام 2003 الى 2007 عمل فيكتور باوت في العراق مع القوات المسلحة الأمريكية في امداداد الطلعات الجوية. في عام 2006م وكالات الاستخبارات الغربية كانت تعلم ان باوت يورد الأسلحة الى حزب الله. في عام 2008م تم اعتقال فيكتور باوت وتسليمه عام 2010 الى الولايات المتحدة لمحاكمته. وتمت ادانته عام 2011م.

من المثير للاهتمام ايضا ان الشارقة ستكون نقطة تجمع وانطلاق لخاطفي الطائرات في 11/9. وان الولايات المتحدة لن تتخذ أي إجراء ضد الامارات العربية المتحدة بالرغم من تورطها في تمويل ودعم الارهاب والتحريض عليه.

ومن المدهش حقا أن ( الاستخبارات الأمريكية (المُخترِقة لكل من أفغانستان وباكستان والامارات) لن تعلم بالاستخدام الواسع لهويات أريانا المزورة الا بعد 11/9 ) . السي آي إي علمت بعلاقة فيكتور باوت بأريانا والطالبان عام 1998م، ولكن لم تتخذ أي إجراء. الولايات المتحدة ضغطت على الامارات العربية من أجل تحكم أشد في الإجراءات المصرفية، ولكن تحركت “بلطف، لهدم رغبتها في الإساءة الى حليف في علاقة مركبة بالفعل”، وتغيرات ضئيلة في 11/9.[5] الكثير من الأموال المُحولة الى الخاطفين في 11/9 مرت عبر قنوات الشارقة والامارات العربية هذه. هناك ايضاً تقارير تشير الى أن خطوط أريانا الجوية قد تكون قد تم استخدامها لتدريب المناضلين الاسلامين على الطيران. الاستخدام الغير شرعي لخطوط أريانا الجوية ساعد في إقناع الامم المتحدة على فرض عقوبات إقتصادية ضد أفغانستان عام 1999م، ولكن العقوبات كانت تفتقر الى أسنان ولم توقف الخطوط الجوية. قمة الاستغفال ليس للعرب والمسلمين فقط ولكن للعالم كله، الاستخبارات الأمريكية تخترق كل شيء وتتجسس وتتنصت على كل شيء ولا تعلم في نفس الوقت أي شيء. ولكن يجب ان نكون مُغفلين ونصدق حتى يسمح لنا الغرب وتسمح لنا أمريكا بالحياة وبتنفس الهواء ولا تعتبرنا إرهابيين. هذا هو العالم الغربي وهذه هي الحضارة الغربية التي تسيطر على العالم وهذه هي شروطها. “إن أردت أن تعيش فكن مفغلاً خاضعاً للغرب والا صرت ارهابيا دمه وماله وعرضه مُستحل“.

بقيت نقطتان في هذه الحلقة: تتعلق النقطة الأولى بعلاقة القاعدة بالجماعة الاسلامية الجزائرية المسلحة، والنقطة الثانية باختراق القاعدة، كل أجهزة الاستخبارات الغربية أولاً ثم الإقليمية مُخترقة للقاعدة من جميع الجوانب في هذه الحلقة نتكلم عن اختراق مكالمات المدير اللوجيستي للقاعدة، نتخيل سوياً معنى اختراق مكالمات المدير اللوجيستي يعني كل التنظيم وتحركاته مكشوفة للجميع، هذا الاختراق منذ عام 1996م على الأقل وهو قبل ذلك بلا شك. مرة أخرى كيف مع هذا الاختراق تنجح القاعدة في ارتكاب عمليات ارهابية عام 1998 و2000 و2001م؟

لكن الاستغفال الكبير للعالم هو أن هذا التنظيم المُخترق الذي علمنا انه كان يتكون من 150 رجل وامرأة وطفل عندما غادر السودان كان يسعى الى شراء اليورانيوم وصناعة أسلحة دمار شامل. لكن مرة أخرى يجب أن نصدق الغرب ولا نكذبه حتى لا نصير إرهابيين رافضين للأمركة فالقاعدة تقول “ إن أردت أن تعيش فكن مفغلاً خاضعاً للغرب والا صرت ارهابيا دمه وماله وعرضه مُستحل”

ما نجده في هذه الحلقة وغيرها يشير بوضوح الى أن الغرب متورط في حرب حقيقية شاملة ضد الاسلام والمسلمين. حرب حياة او موت لا يمكن ان تنتهي الى تسوية وحلول وسطى. يعني نتيجة هذه الحرب هي زوال الاسلام او زوال الغرب هذه المعادلة صنعها الغرب بحقده وعداءه للاسلام وارتباطه بالصهيونية وباسرائيل. الارهاب في هذه الحرب ضرورة صنعها الغرب لتكون مبرراً له في شمول وطول الحرب. الارهاب أصبح غطاء ضروري لاخفاء حقد ومكر وخبث الغرب الصهيوني. لو دققنا النظر سنجد جقد الغرب في كل مدينة مُدمرة في العراق وسوريا سنجده في ليبيا ومصر وغزة والسعودية وغيرها، وسنجده في كل دعوى علمانية الى الفجور والزنا والالحاد، سنجد هذا الحقد في السجون والتعذيب وحرب القانون والافكار والثقافة والاعلام. سنجد محاكم التفتيش في سجون مصر وسوريا وغوانتانامو. حرب شاملة طويلة يكمل بعضها بعض ينتظر الغرب من ورائها القضاء على الاسلام   

موضوع الحلقة

يونيو 1996م: بن لادن يلتقي بقادة عسكريين باكستانيين[6]

Mushaf Ali Mir

حسب قول المؤلف المثير للجدل جيرالد بوسنر، أسامة بن لادن Osama bin Laden وابو زبيدة  Abu Zubaidaالقيادي بالقاعدة التقيا مع اعضاء كبار في القوات المسلحة الباكستانية، من بينهم مصحف علي مير Mushaf Ali Mir، الذي أصبح قائد القوات الجوية الباكستانية عام 2000م. كان بن لادن قد انتقل الى أفغانستان الشهر السابق، والباكستانيون عرضوا عليه الحماية لو تحالف مع طالبان Taliban. التحالف سوف ينجح، بمباركة السعوديين، الذين سوف يمنحون المال لكل من طالبان والقاعدة.[7] ربما ليس صدفة، هذا الاجتماع تم بعد شهر من عقد صفقة قيل انها كانت لتأكيد الدعم السعودي للقاعدة. بن لادن كان مقيماً في البداية في جلال آباد، التي لم تكن خاضعة لسيطرة طالبان، ولكن بعد الصفقة، انتقل الى قاعدته في قندهار، التي كانت مركز سلطة طالبان.[8]

يونيو 1996 – فبراير 1997م: الاستخبارات البريطانية تجند امام القاعدة الشهير أبو قتادة.[9]

abu-qatada

   في يونيو وديسمبر 1996م، ومرة أخرى في فبراير 1997م، التقى عميل للإم آي 5 مع الامام الراديكالي المسلم أبو قتادة Abu Qatada، على رجاء أن يخبرهم عن زملائه المتطرفين. ابو قتادة أردني الجنسية دخل بريطانيا في سبتمبر 1993م مستخدماً جواز سفر إماراتي مزور، ومُنح اللجوء السياسي عام 1994م.

 في اجتماعه مع عميل الام آي 5 زعم بأنه “يمارس نفوذاً روحياً قوياً على المجتمع الجزائري في لندن”. وقال انه لا يريد ان تصبح لندن مركزاً لتسوية الاهداف الاسلامية، وانه سوف يبلغ عن أي فرد يدمر المصالح البريطانية. وقال ان الأشخاص الذين له تأثير عليهم لا يشكلون تهديداً لأمن بريطانيا،  ووعد بأنه “لن يعض اليد التي أطعمته”.  عميل الام آي 5 سجل انه “فوجئ بأن ابو قتادة لم يبد الكثير من الحب للوسائل والسياسات المُتبعة من أسامة بن لادن. وانه بكل تأكيد تركي عندي انطباع بانه لا يملك الا الاحتقار  لتمويل بن لادن البعيد للجهاد”[10]

ولكن مع ذلك وُصف أبو قتادة بأنه شخصية بريطانية مهمة في نشاط القاعدة الارهابي. حوالي عام 1996م، مخبر موثوق فيه بقوة أخبر الاستخبارات الأمريكية أن أبو قتادة في لجنة الفتوى في القاعدة. تم اكتشاف فيديوهات لخطب له في شقة هامبورغ التي كانت مُستخدمة من قبل محمد عطا  Mohamed Atta. قيل أن ريتشارد ريد Richard C. Reid، مفجر الحذاء، وزكريا موسوي Zacarias Moussaoui، الذي أُدين لاحقاً فيما يتعلق بهجمات 11/9، طلبا منه المشورة الدينية.[11]

قيل انه بعد اجتماع ابو قتادة بعميل الام آي 5 في فبراير 1997م، لم تحدث إجتماعات من هذا النوع بعده.[12] ولكن بعض المسؤولين الفرنسيين زعموا لاحقاً أن أبو قتادة استمر في العمل كعميل للام آي 5، وهذا السبب هو الذي جعله ينجنب الاعتقال بعد 11/9.[13] سيظهر فيما بعد ان بشر الراوي Bisher al-Rawi، صديق ابو قتادة عمل كمخبر ووسيط بين الام آي 5 وابو قتادة في العديد من الاجتماعات ما بين اواخر 2001م و2002م، عندما تم اعتقال ابو قتادة في النهاية. كما أن الراوي قال انه عمل مترجماً بين الام آي 5 وابو قتادة قبل 11/9، مما يبين أن أبو قتادة لم يتوقف أبداً عن العمل كمخبر.[14]

يونيو 1996 – 1997م: الاستخبارات الأمريكية عرفت ان أبو قتادة هو المستشار الديني للقاعدة.[15]

من يونيو 1996م حتى 1997م، استخلصت الاستخبارات الأمريكية شهادة الواشي  defector  على القاعدة الموثوق فيه بدرجة كبيرة جمال الفضل Jamal al-Fadl،  ومن المفترض أنه كشف عما يعرفه عن الامام البريطاني أبو قتادة Abu Qatada. وكما سيكشف الفضل في شهادة محكمة في أوائل عام 2001م، في أوائل تسعينات القرن العشرين ازداد اهتمام بن لادن حول إدراك الشرعية الدينية لافعال القاعدة (لدى الجماهير). في عام 1992 و1993م، كون لجنة الفتوى، المكونة من القادة الأكثر تديناً في القاعدة، لتوفير فتاوى لشرعنة وسائل القاعدة. أصدرت اللجنة فتوى سرية تسمح للقاعدة بالعمل على طرد الوجود العسكري الأمريكي من الجزيرة العربية. الفضل زعم ان واحد من الأعضاء المهمين في لجنة الفتوى هذه خو ابو قتادة. في أوائل تسعينات القرن العشرين، لم يكن ابو قتادة معروفاً بدرجة كبيرة، ولكنه انتقل الى بريطانيا عام 1994م، واكتسب لجوءاً سياسياً هناك، وبدأ في إكتساب شهرة شعبية كواعظ اسلامي أصولي.[16] من المثير للاهتمام ان في نفس الوقت الذي علمت فيه الاستخبارات الأمريكية هذه المعلومات من الفضل، بدأت الاستخبارات البريطانية استخدام ابو قتادة كمخبر.

يونيو 1996م: مفاتيح ألغاز مخبر تشير الى خالد شيخ محمد.[17]

   بينما أعطى جمال الفضل كنز دفين من المعلومات المفيدة عن القاعدة للاستخبارات الأمريكية،  كان والي أمين شاه Wali Khan Amin Shah واحد من الشخصيات التي وصفها بالتفصيل. شاه كان واحداً من المتآمرين في عملية بوجينكا. كشف الفضل Jamal al-Fadlعن ان شاه كانت له علاقات بالقاعدة. المؤلف بيتر لانس Peter Lance سوف يعلق بأن الاستخبارات الأمريكية من المفروض انها توصلت الى أن الزميل المتآمر لشاه في عملية بوجينكا 1995 Bojinka Plot، خالد شيخ محمد Khalid Shaikh Mohammed، لديه أيضاً علاقات بالقاعدة. لكن، لم تُبذل جهود جديدة للعثور على خالد شيخ محمد، وسوف يُقال فيما بعد انه العقل المدبر لهجمات 11/9.[18]

يونيو 1996م – أبريل 1997م: عميل موثوق فيه بدرجة كبيرة يفضح أسرار القاعدة للولايات المتحدة.[19]

987_jamal_al-fadl_2050081722-8190

جمال الفضل Jamal al-Fadl، العميل في القاعدة من أول إجتماع للقاعدة في أواخر ثمانينات القرن العشرين وحتى عام 1995م، أخبر الولايات المتحدة كل شئ يعرفه عن القاعدة. قبل استخلاص شهادة جمال الفضل، الاستخبارات الأمريكية كانت قد جمعت ملفات سميكة عن بن لادن ورفاقه (حوالي 50 رجل) ومعارفه. لكن، لم يكن لديها أي فكرة عن كيفية تراكب القطع العديدة سوياً. ولكن قال مسؤول في الاستخبارات الأمريكية. “بعد شهادة جمال الفضل، سقطت كل قطعة في مكانها[20] النيويوركر سوف تصف جمال الفضل فيما بعد بأنه أثمن مخبر عن القاعدة تمتلكه الولايات المتحدة. دان كولمان Dan Coleman عميل الاف بي آي سوف يقول لاحقاً عن جمال الفضل، “كان شديد الأهمية جداً للولايات المتحدة. فيما يتعلق بفهم القاعدة، كان هو روزيتا ستون“. مايك أنتيسيف Mike Anticev عميل الاف بي آي سوف يقول بالمثل، “تحدث معنا بتفاصيل كبيرة، وكل شئ قاله لنا نجح“. المسؤولون في السي آي إي ظلوا يستخلصون المعلومات من الفضل لمدة شهر ونصف. ثم سلمته السي آي إي هو وكل تفريغ مقابلاتها معه، الى الإف بي آي.[21] دان كولمان ووكيل النيابة الأمريكي باتريك فيتزجيرالد Patrick J. Fitzgerald استجوبا الفضل في قاعدة عسكرية أمريكية في ألمانيا لمدة شهور.[22] من المفترض ما بين نوفمبر 1996م وأبريل 1997م، أخبر الفضل الإف بي آي عن:

استمر الفضل في مساعدة الاستخبارات الأمريكية حتى اليوم الحالي. على سبيل المثال، في عام 2000م، سوف يساعد المسؤولين الأمريكيين على القبض على صهره، محمد سليمان النالفي Mohammed Suliman al-Nalfi، الذي قيل أنه قريب من أيمن الظواهري  Ayman al-Zawahiri. سوف يُحكم في النهاية على النالفي بالسجن لمدة عشر سنوات في الولايات المتحدة. الفضل لم يكن لديه أي معرفة بمؤامرة 11/9، ولكنه سيستمر في تحديد عملاء القاعدة الذين سوف يتم القبض عليهم بعد 11/9.[24] من المثير للاهتمام، ان الفضل، المواطن سوداني، سوف يزعم لاحقاً انه عمل مع الاستخبارات السودانية بالموافقة المباشرة لاسامة بن لادن Osama bin Laden.[25]

منتصف 1996م – أكتوبر 2001م: خطوط أريانا الجوية تصبح سلاح نقل للقاعدة وطالبان.[26]

Viktor Bout, weapons trafficker.

2003 ©  James HILL (CONTACT PRESS IMAGES)

في عام 1996م، سيطرت القاعدة على خطوط أريانا الجوية Ariana Airlines، الخطوط الجوية الوطنية لأفغانستان، لاستخدامها في شبكة تجارتها الغير شرعية. رحلات الركاب اصبحت قليلة و غير منظمة، جيث كانت الطائرات تُستخدم لنقل المخدرات والسلاح والذهب والافراد، بشكل أساسي بين أفغانستان والإمارات العربية المتحدة، وباكستان. إمارة الشارقة في الامارات أصبحت مجمع لتهريب المخدرات والسلاح للقاعدة. عادة، “الكميات الكبيرة من المخدرات” كانت تُنقل من قندهار في أفغانستان الى الشارقة والكميات الكبيرة من السلاح كانت تُنقل بالراجع الى أفغانستان.[27] حوالي ثلاثة من كل أربعة رحلات كانت تجري على هذا الطريق كل يوم. الكثير من الأسلحة كانت تأتي من فيكتور باوت Victor Bout، تاجر السلاح الروسي السيء السمعة الذي كانت الشارقة مقراً له.[28] الضرائب الأفغانية غلى انتاج الأفيون كانت تُدفع بالذهب، ثم يتم نقل سبائك الذهب الى دبي في الامارات العربية وتُغسل بالمال النقدي.[29] المسؤولون في طالبان كانوا يزودون المناضلين بانتظام بوثائق مزورة تعرفهم بأنهم موظفين في خطوط أريانا الجوية بحيث يمكنهم الانتقال بحرية حول العالم. على سبيل المثال، احد الرحلات على طائرة صغيرة لأريانا عام 2000م سجلت 33 عضو في طاقم الطائرة. مسؤول سابق في مجلس الأمن الوطني زعم لاحقاً أن الولايات المتحدة كانت مدركة جيداً في ذلك الوقت أن عملاء القاعدة كانوا يطيرون بانتظام على خطوط أريانا الجوية.  (لكن، الاستخبارات الأمريكية (المخترقة لكل من أفغانستان وباكستان والامارات) لن تعلم بالاستخدام الواسع لهويات أريانا المزورة الا بعد 11/9 ) . السي آي إي علمت بعلاقة فيكتور باوت بأريانا والطالبان عام 1998م، ولكن لم تتخذ أي إجراء. الولايات المتحدة ضغطت على الامارات العربية من أجل تحكم أشد في الإجراءات المصرفية، ولكن تحركت “بلطف، لهدم رغبتها في الإساءة الى حليف في علاقة مركبة بالفعل”، وتغيرات ضئيلة في 11/9.[30] الكثير من الأموال المُحولة الى الخاطفين في 11/9 مرت عبر قنوات الشارقة والامارات العربية هذه. هناك ايضاً تقارير تشير الى أن خطوط أريانا الجوية قد تكون قد تم استخدامها لتدريب المناضلين الاسلامين على الطيران. الاستخدام الغير شرعي لخطوط أريانا الجوية ساعد في إقناع الامم المتحدة على فرض عقوبات إقتصادية ضد أفغانستان عام 1999م، ولكن العقوبات كانت تفتقر الى أسنان ولم توقف الخطوط الجوية. جولة ثانية من العقوبات أوقفت نهائياً رحلات خطوط أريانا الجوية الأجنبية، ولكن رحلاتها الخاصة charter flights  والخدمات الخاصة charter services  الأخرى أبقت الشبكة الغير شرعية جارية.[31] حوالي تسعة من الخاطفين التسعة عشر في 11/9 كانوا يعملون في مطار قندهار عام 2000م، والذي كان المُجمع الرئيسي لأريانا.

منتصف 1996م: بن لادن يسحب دعمه من الجماعة الاسلامية الجزائرية المسلحة، ويقول انها مُخترقة بالجواسيس.[32]

في عام 1996م، حملة التفجير التي ارتكبتها الجماعة الاسلامية الجزائرية المُسلحة والتي استهدفت السكان المدنيين في الجزائر صدمت حتى المناضلين المسلمين الاصوليين الآخرين حول العالم. الجماعة الاسلامية الجزائرية المُسلحة كانت مدعومة من أسامة بن لادن منذ نشأتها، ولكن القاعدة أعلنت من خلال جماعة زميلة: “نتيجة لانحرافات وأخطاء شرعية مرتكبة من زعيمها … الجهاد في الجزائر، الذي بدأ منذ ما يقرب من خمسة أعوام، واجه نكسة كبرى بعد بعد ذبح عدد من الشخصيات الجهادية والعلماء القياديين على يد الأمير الحالي للجماعة الاسلامية الجزائرية المُسلحة، الذي يُعتقد أنه مُحاط بجواسيس ومتواطئين تابعين للنظام الحاكم”.[33] الإمامان الأصوليان الشهيران أبو قتادة وأبو حمزة اضطرا الى شجب الجماعة الاسلامية الجزائرية المُسلحة في نفس ذلك الوقت تقريباً بسبب النفور الواسع من تكتيكات الجماعة. العام التالي، ستعلن القاعدة قطع علاقتها نهائياً مع الجماعة الاسلامية الجزائرية المُسلحة وتكون جماعة جديدة لاستبدالها.

سبتمبر 1997م – مايو 1998م: القاعدة تقطع علاقتها نهائياً مع الجماعة الاسلامية الجزائرية المسلحة، وتشكل الجماعة السلفية للدعوة والقتال لتحل محلها.[34]

 في مواجهة انتقاد من بن لادن ومناضلين اسلاميين آخرين بسبب المذابح ضد المسلمين في الجزائر، أصدرت الجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة بياناتدافع فيه عن أفعالها. قالت فيه ان كل الشعب الجزائري مرتد ويستحق الموت لعدم دعمهم الجماعة الاسلامية الجزائرية المُسلحة. بررت الجماعة الاسلامية الجزائرية المثسلحة إغتصاب النساء الأسيرات. هذا البيان تم اعتباره مثير للغضب بشدة الى درجة أن القاعدة قطعت كل علاقاتها مع قيادة الجماعة الاسلامية الجزائرية المسلحة،  وتبرأت من الأمير عنتر زوابري Antar Zouabri، وشجعت قيادي آخر في الجماعة الاسلامية الجزائرية المسلحة هو حسن حطاب Hassan Hattab على تكوين جماعة جديدة. في مايو 1998م، ترك حطاب ومئات الأعضاء الجماعة الاسلامية الجزائرية المُسلحة وأنشأوا الجماعة السلفية للدعوة والقتال Salafist Group for Preaching and Combat. حاول بن لادن إقناع الجماعة الجديدة بتكثيف هجماتها على قوات الأمن الجزائرية. خلال عام واحد، قُدر عدد المؤيدين المسلحين في الجماعة السلفية للدعوة والقتال ب3000. الجماعة الاسلامية الجزائرية المسلحة استمرت ولكن على مستوى منخفض حيث أصبحت الجماعة السلفية للدعوة والقتال المؤيدة من القاعدة الجماعة النضالية الرئيسية في الجزائر.[35]

  منتصف 1996م- أكتوبر 1997م: أئمة مقيمين في لندن يشجبون مذابح الجماعة الاسلامية الجزائرية المُسلحة.[36]

الإمام أبو قتادة الذي كان يعيش في لندن يدين الجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية GIA  بسبب المذلبح التي إرتكبتها في الجزائر، وقطع العلاقات معها. زميله الإمام أبو حمزة المصري فعل مثله العام التالي. أبو قتادة يقول أنه يجب التوقف عن دعم الجماعة الإسلامية المسلحة لأنهم يكفرون المسلمين الآخرين ويقتلونهم، بالرغم من أنهم غير مثقفين وليس لديهم الصلاحية للقيام بذلك.  هذا الموضوع أثار نزاعات كبرى في المجتمع الأصولي الإسلامي في لندن، لأن البعض كان يعتقد أن الحكومة هي التي قامت بارتكاب بالمذبحة وليس الجماعة الإسلامية المسلحة وشعبية أبو قتادة تراجعت. دافع أبو حمزة في البداية عن الجماعة الإسلامية المسلحة، ولكن مع زيادة المذابح، بدأ تأييدها في لندن ينحسر. في النهاية إستدعى أبو حمزة قائد في الجي آي إي وطلب منه تفسير للمذابح. القائد قال له أن القرويون قُتلوا بسبب تأييدهم للجبهة الإسلامية للإنقاذ المعتدلة (FIS) وسحب أبو حمزة تأييده للجي آي إي بعد ذلك بأسابيع. عمر نسيري، المخبر على أبو حمزة للإستخبارات الفرنسية والبريطانية والذي كان يستمع للمكالمة مع القائد في الجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية، سيعلق فيما بعد: “هذه الواقعة أثبتت لي أكثر من أي شيء آخر أن أبو حمزة دجال. غاياته تتحول مع الريح. كان يجناج للجي آي إي لتضليل الأتباع بعيداً عن أبو قتادة. والآن رأى أنه من الممكن أن يخسر أكثر مما يمكن أن يفوز به بمواصلة تأييده لهم. بالنسبة لأبو حمزة المهم هو أموال الزكاة التي يجمعها كل أسبوع بعد صلاة الجمعة. فكلما زاد الحاضرين زادت مكاسبه”[37] بن لادن أدان الجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية في نفس التوقيت تقريباً

منتصف 1996م: الإستخبارات الفرنسية على علم بعبور مجندين اسلاميين محتملين عبر تركيا.[38]

جهاز الاستخبارات الفرنسي الإدارة العامة للأمن الخارجي (DGSE) على علم بأنه يبدو أن مسلمون أصوليون يسافرون عبر تركيا في طريقهم للتدريب في بلد ثالث، من المفترض في أفغانستان. المخبر عمر نصيري  Omar Nasiri للاستخبارات الفرنسية سوف يعلق لاحقاً: “الاستخبارات الفرنسية لاحظت أن الكثير من الرجال الموضوعين تحت المراقبة يختفون من فرنسا. كانوا يذهبون الى مساجد أصولية كل يوم ثم، ذهبوا فجأة. ذهبوا الى تركيا واختفوا. بعد شهور قليلة يعودون الى المساجد في فرنسا، ولكن لا أحد يعرف اين كانوا في ذلك الوقت. تعتقد الاستخبارات الفرنسية أنهم كانوا في معسكرات تدريب”[39] الاستخبارات التركية أيضاً كانت على علم ان المناضلين يعبرون عبر تركيا وأبلغت الاستخبارات الألمانية. العديد من الخاطفين في 11/9 سوف يعبرون أيضاً عبر تركيا.

منتصف 1996م: الاستخبارات الفرنسية والبريطانية كانتا تتنصتان على إتصالات القاعدة، أصل من أصول الاستخبارات كان ينقل الرسائل الى القاعدة.[40]

220px-Abu_Zubaydah

 

 

    عمر نصيري Omar Nasiri الذي كان مخبراً لجهاز الاستخبارات البريطاني إم آي 6 والاستخبارات الفرنسية – الادارة العامة للأمن الخارجي، يتصل بالمدير اللوجيستي للقاعدة أبو زبيدة Abu Zubaida مستخدماً هاتف مزروع به أجهزة تنصت من قبل الإم آي 6. التقى نصيري بأبو زبيدة في باكستان. عادة، عندما كان نصيري يطلب الرقم، كان يتحدث مع واحد من زملاء أبو زبيدة، ولكن أحياناً كان يتحدث مع أبو زبيدة نفسه. الهاتف كان يُستخدم لنقل رسائل بين أبو زبيدة في باكستان وممثلين القاعدة في لندن، خاصة الإمام القيادي أبو قتادة Abu Qatada. يبدو ان الفرنسيون سوف يستفيدون بقوة من هذه المعلومات.

أكتوبر 1998م وبعد هذا التاريخ: العديد من الدول تراقب مكالمات أبو زبيدة الهاتفية.[41]

روهان غوناراتنا خبر مكافحة الارهاب سوف يكتب لاحقاً أنه بعد تفجير السفارات الأمريكية في شرق أفريقيا، تصاعدت مراقبة القاعدة حول العالم. “ضابط استخبارات ملحق بالسفارة الفرنسية في اسلام آباد في باكستان حث نظرائه في البعثات الأجنبية في باكستان على ذكر المستقبلين للمكالمات الهاتفية في دول مختلفة والتي يجريها القيادي في القاعدة أبو زبيدة الذي كان يقيم في بيشاور بتفصيل”. نتيجة لذلك، “أطلقت العديد من الحكومات تحقيقات”.[42]  واحد من زملاء أبو زبيدة المقربين في بيشاور في ذلك الوقت كان خليل ديك Khalil Deek، الذي كان في الحقيقة جاسوساً للحكومة الأردنية. واحد من هذه التحقيقات أطلقتها الحكومة الفلبينية يوم 16 أكتوبر 1998م، بعد أن طلبت منها الاستخبارات الفرنسية جمع استخبارات عن أشخاص في الفلبين على اتصال بأبو زبيدة. التحقيق الذي اسمه ” CoPlan Pink Poppy ” كشف علاقات بين القاعدة وجبهة مورو الاسلامية للتحرير Moro Islamic Liberation Front، الجماعة النضالية الفلبينية. يوم 16 ديسمبر 1999م، تم اعتقال عبد السلام بولانوار Abdesselem Boulanouar وزهير جليلي Zoheir Djalili، وهما فرنسيين من أصل جزائري ينتميان الى الجماعة السلفية للدعوة والقتال Salafist Group for Preaching and Combat المتفرعة من القاعدة، بسبب معلومات تم معرفتها من مراقبة مكالمات أبو زبيدة الى الفلبين. تم اعتقال بولانوار في مطار وهو يحمل كُتيب تدريب ارهابي اعترف انه كتبه لجبهة مورو الاسلامية للتحرير.  كلا الرجلين تم اعتقالهما وهما يحملان أدوات تفجير. الاستخبارات الفرنسية قالت ان بولانوار له علاقات مع أحمد ريسام، وانه مثل ريسام Ahmed Ressam، قد يكون يدبر لتنفيذ هجمات غي مطلع الالفية. سيتم ترحيله الى فرنسا وسجنه بتهم متعلقة بالارهاب. سيتم الغاء العملية ” CoPlan Pink Poppy ” عام 2000م لنقص الأموال.[43] لكن، مع ان التفاصيل غامضة، يبدو أن حكومات أخرى استمرت في مراقبة مكالمات ابو زبيدة. في نفس الوقت الذي تمت فيه الاعتقالات في الفلبين، تم اعتقال مناضل في الاردن وهو في منتصف مكالمة مع أبو زبيدة. الاستخبارات الأمريكية ستبقى مركزة بشدة على أبو زبيدة قبل 11/[44]وفقط قبل أيام من هجمات 11/9 سوف تراقب وكالة الأمن الوطني مكالمات يجريها أبو زبيدة الى الولايات المتحدة. يبدو أن مكالماته ستبقى مراقبة بعد 11/9 أيضاً.

منتصف 1996م وبعدها: الاستخبارات الفرنسية والبريطانية ترسلان 3000 دولار الى القاعدة.[45]

جهاز الاستخبارات البريطانية إم آي 6 وجهاز الاستخبارات الفرنسي – الإدارة العام للأمن الخارجي يرسلان 3000 دولار الى القاعدة عبر واحد من أصولهما، عمر نصيري Omar Nasiri، الذي كان قد اخترق معسكرات القاعدة في أفغانستان وشبكتها في لندن.[46] تم ارسال المال الى ابو زبيدة المدير اللوجيستي للقاعدة، والذي كانا يتنصتان على مكالماته الهاتفية بمساعدة نصيري. تم تحويل المال الى حساب مصرفي في باكستان اعطى أبو زبيدة Abu Zubaida رقمه لنصيري على ثلاث دفعات كل دفعة 1000 دولار. في البداية، لم يكن البريطانيون والفرنسيون راغبون في إرسال المال، ولكن نصيري قال لهما انه ضروري لتغطيته وان أبو زبيدة ينتظره، وبالتالي وفراه.[47]

صيف 1996م – أغسطس 1998م: جاسوس بريطاني يخترق دوائر المناضلين المسلمين في لندن.[48]

عمر نصيري  Omar Nasiri (إسم مستعار)، العميل للاستخبارات البريطانية إم آي 5 (MI5) ، وإم آي 6 (MI6) ، والإدارة العامة للأمن الخارجي الفرنسي (DGSE)، إخترق الدوائر الأصولية الإسلامية في لندن، وإقترب من الإمامين أبو قتادة وأبو حمزة ، ليستعلم حول الجماعة الإسلامية المسلحة (GIA) ويتعامل مع أبو زبيدة Abu Zubaida  القائد في القاعدة في باكستان. مهمة نصيري الرئيسية هي حضور الأماكن الرئيسية التي يتجمع فيها الأصوليون، مركز الآباء الأربعة الخاص بأبو قتادة ومسجد فينسبوري بارك الخاص بأبو حمزة، وأن يقترب من كبار العملاء هناك ويحصل منهم على معلومات، ويحدد المقاتلين، وسيقول نصيري فيما بعد، حتى في المساجد “كانت مزدحمة بالفعل بالجواسيس”. الإستخبارات البريطانية كانت مهتمة بشكل رئيسي إن كان الأصوليون لديهم نوايا بمهاجمة بريطانيا، ولكن بالرغم من إقتراب الأصوليين من القيام بمثل تلك الهجمات (داخل بريطانيا) إلا أنهم لم يتجاوزوا الخط أبداً. سيعلق نصيري فيما بعد: “أبو حمزة كان يحرض أتباعه على عمل هجمات في كل مكان ما عدا داخل إنجلترا. إقترب كثيراً من ذلك الخط.  حرض اتباعه على مهاجمة أي شخص يحاول المطالبة بأرض مسلمة. قال مرات عديدة أن الجنود البريطانيون والمستعمرون أهداف عادلة”، نصيري الذي تلقى من قبل تدريب على المتفجرات في معسكرات القاعدة في أفغانستان ، تمكن من جعل مساعديه في أفغانستان يرسلون له كُتيب المتفجرات من دورة دراسية للمتفجرات وقام بدوره بتسليم هذا الكُتيب للمتابعين له handlers من أجهزة الإستخبارات، الذين تأثروا بالمستوى المتطور للمعادلات. ولكن بعد سنتين أدرك الأصوليون أنه مخبر. كما أنه في يوم تفجير السفارات الأمريكية في أفريقيا كان في شدة الغضب إلى درجة انه أغلق هاتفه لأول مرة منذ ان إستلمه، وبالتالي جهاز إستخبارات الإم آي 5، توقف عن الثقة فيه. سيكتب فيما بعد: “لا بد أنهم قلقوا من إحتمال كوني (عضو) نائم وأنني إختفيت لمتابعة مهمة ما. لا أستطيع ان ألومهم بالطبع. أنا قاتل مُدرب. من البداية لم يكونوا يثقون في؛ أعرف ذلك” كان عليه أن يغادر بريطانيا وعمله كمخبر إنتهى عملياً.[49]

24 يونيو 1996م: أوزبكستان تعقد صفقة مع إنرون.[50]

 أوزبكستان Uzbekistan توقع صفقة مع إنرون Enron Corporation“يمكن أن تؤدي الى تطوير مشترك لامكانيات حقول الغاز الطبيعي في الدولة الوسط أسيوية.”[51] المشروع الذي قيمته 1.3 بليون دولار ضم انرون وشركات الدولة في روسيا وأوزبكستان في فريق واحد.[52] يوم 8 يوليو 1996م، وافقت الحكومة الأمريكية على منح 400 مليون دولار لمساعدة إنرون وشركة الدولة الأوزبكية على تطوير حقول الغاز الطبيعي هذه.[53]

الملحوظات

[1] NEW YORKER, 9/11/2006

[2] LANCE, 2006, PP. 261

[3] 9/11 COMMISSION, 7/24/2004, PP. 479

[4] DAY 2. UNITED STATES OF AMERICA V. USAMA BIN LADEN, ET AL., 2/6/2001

[5] Los Angeles Times, 11/18/2001; Farah and Braun, 2007, pp. 139

[6] June 1996: Bin Laden Meets with Pakistani Military Leaders

[7] Posner, 2003, pp. 105-06; Time, 8/31/2003

[8] Asia Times, 9/17/2003

[9] June 1996-February 1997: British Intelligence Recruits Prominent Al-Qaeda Imam Abu Qatada

[10] Special Immigration Appeals Commission, 1/2004 ; Channel 4 News (London), 3/23/2004; Guardian, 3/24/2004; London Times, 3/25/2004

[11] BBC, 8/11/2005; Guardian, 8/11/2005

[12] Special Immigration Appeals Commission, 1/2004

[13] Observer, 2/24/2002

[14] Observer, 7/29/2007

[15] June 1996-1997: US Intelligence Learns that Abu Qatada Is Al-Qaeda’s Religious Adviser

[16] Corbin, 2003, pp. 37

[17] June 1996: Informant’s Clues Point to KSM

[18] Lance, 2003, pp. 330-31

[19] June 1996-April 1997: Highly Trusted Informant Exposes Al-Qaeda Secrets to US

[20] MILLER, STONE, AND MITCHELL, 2002, PP. 154-65

[21] NEW YORKER, 9/11/2006

[22] LANCE, 2006, PP. 261

[23] 9/11 COMMISSION, 7/24/2004, PP. 479

[24] NEW YORKER, 9/11/2006

[25] DAY 2. UNITED STATES OF AMERICA V. USAMA BIN LADEN, ET AL., 2/6/2001

[26] Mid-1996-October 2001: Ariana Airlines Becomes Transport Arm of Al-Qaeda and Taliban

[27] Los Angeles Times, 11/18/2001

[28] Los Angeles Times, 1/20/2002

[29] Washington Post, 2/17/2002

[30] Los Angeles Times, 11/18/2001; Farah and Braun, 2007, pp. 139

[31] Los Angeles Times, 11/18/2001

[32] Mid-1996: Bin Laden Withdraws Support from Algerian GIA, Claims It Has Been Penetrated by Spies

[33] Gunaratna, 2003, pp. 184

[34] September 1997-May 1998: Al-Qaeda Makes Final Break with Algerian GIA, Forms New GSPC to Replace It

[35] REEVE, 1999, PP. 209GUNARATNA, 2003, PP. 184-185

[36] Mid 1996-October 1997: London-Based Imams Denounce GIA over Massacres

[37] Nasiri, 2006, pp. 271-2, 275, 295-6

[38] Mid-1996: French Intelligence Is Aware Potential Islamist Recruits Transit Turkey

[39] Nasiri, 2006, pp. 96

[40] (Mid-1996): French and British Intelligence Listen in on Al-Qaeda Communications, Asset Relays Messages for Al-Qaeda

[41] October 1998 and After: Multiple Countries Monitor Zubaida’s Phone Calls

[42] GUNARATNA, 2003, PP. 245

[43] GULF NEWS, 3/14/2000; RESSA, 2003, PP. 132-133GUNARATNA, 2003, PP. 245

[44] see Late March-Early April 2001 and May 30, 2001

[45] (Mid-1996 and After): French and British Intelligence Send Al-Qaeda $3,000

[46] see Mid 1995-Spring 1996 and Summer 1996-August 1998

[47] Nasiri, 2006, pp. 271-3

[48] Summer 1996-August 1998: British Mole Penetrates Militant Islamic Circles in London

[49] Nasiri, 2006, pp. 259-303

[50] June 24, 1996: Uzbekistan Cuts a Deal with Enron

[51] Houston Chronicle, 6/25/1996

[52] Houston Chronicle, 6/30/1996

[53] Oil & Gas Journal, 7/8/1996

الإعلانات

اترك رد