الحلقة الحادية والخمسون: تسعينات القرن العشرين – 28

ملخص الحلقة

“مع انتهاء الحرب الباردة،…، السي آي إي والاف بي آي كانا متلهفين على أن يكون لهما عدو جديد لمحاربته…”. هذه الجملة صحيحة الى حد ما. الغرب كله كان ومازال يصنع عدو جديد، في مرحلة القطب الواحد. هذا العدو الجديد لم يكن تنظيم القاعدة ولا أسامة بن لادن ولكن الاسلام والعالم الاسلامي كله. القاعدة وأسامة بن لادن مجرد طعم لاصطياد الفريسة الكبيرة ، “الاسلام والعالم الاسلامي”. أسامة بن لادن بعد خدماته للغرب في أفغانستان والبوسنة أراد أن يعتزل ويقضي ما بقي من حياته في لندن، ولكن الغرب رفض، لانه كان يرسم له آخر وأهم أدواره، دور الارهاب الذي به سيستبيح الغرب ليس فقط اراضي الامسلمين ولكن تحطيم عقيدتهم ومجتمعاتهم. وحدات بن لادن في السي آي إي والاف بي آي وفرنسا وبريطانيا والتي أُنشئت في وقت واحد تقريباً، لم تكن وحدات مخصصة لبن لادن ولكن وحدات مخصصة لتحطيم الاسلام “السني” صناعة الارهاب وإدارة حرب الأفكار لتحطيم العقيدة الاسلامية وأسامة بن لادن كان الذريعة والحجة لشن هذه الحرب، التي أصبحت معركة حياة وموت بالنسبة للغرب، المعادلة التي وضعها الغرب “إما الإسلام أو البقاء الغربي”، الاسلام لم يشن الحرب على الغرب كما يدعي الغرب، ولطن الغرب هو الذي بدأ الحرب، ولكن بدأ الحرب بصناعة الارهاب باسم أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة المزعوم، بتكوين خلايا نائمة وغير نائمة مزعومة مزروعة بالمخبرين، بخلق علاقات بين أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة المزعوم وبين الحركات النضالية الاسلامية في العالم في فلسطين والفلبين والصومال والجزائر، بزرع عملاء ومخبرين في اوروبا وربطهم بأسامة بن لادن والقاعدة وبربط هذا النشاط كله بالعقيدة الاسلامية نفسها لشن حرب أفكار على الاسلام كله . 14 قرن تعايش المسلمون مع المسيحيين واليهود في سلام مع التزامهم بتطبيق الشريعة. وفجأة بعد كل هذه المدة اكتشف المسلمون ان الاسلام الاصولي يأمر بقتل المسيحيين واليهود والكفار هذه الافكار اكتشفها المسلمون فجأة لان الغرب يريد ان يكون هذه هو الاسلام الاصولي، يريد ان يكون الالتزام بالشريعة معناه قتل المسيحيين واليهود والكفار وان يكون الحل هو تجديد الخطاب الديني، الذي يعني التخلي عن تطبيق الشريعة والالتزام بالاسلام الصهيوني، اسلام خاضع لليهود والغرب ويدعو الى الشرك بالله وعدم الاتزام بالتوحيد والى الزنا والشذوذ الجنسيمركة وحتى الى الالحاد. الوصول الى هذا كان لا بد ان يمر باسامة بن لادن وتنظيم القاعدة وداعش الارهاب، الارهاب هنا أداة ضرورية للغرب في حربه الفكرية والمادية ضد الاسلام. لكي نفهم لماذا يفعل الغرب ذلك يجب أن نفهم النفسية الغربية والعقيدة المسيحية اليهودية. العقيدة المسيحية ترى ان العالم يجب ان يصبح كله مسيحيا وان الكنيسة دورها الاساسي هو ان تجعل العالم كله مسيحياً، في العصر الحديث ورثت امريكا دور الكنيسة الكاثوليكية، اصبح على امريكا ان تجعل العالم كله خاضع للعقيدة الامريكية Americanism امريكا ورثت التكليف الالهي بأمركة العالم من الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. بعد ان قضت امريكا على الشيوعية والفاشية والنازية اصبح عليها الآن بموجب التكليف الالهي بأمركة العالم بالقضاء على الاسلام الاصولي الذي بسبب التزامه بالتوحيد والشريعة يرفض الامركة. ورفض الأمركة يعني الارهاب لانه مقاومة ورفض للتكليف الالهي القاضي بتفيض امريكا والعالم الغربي بحكم العالم. يقي مفهوم مهم يجب أن نفهمه جيدا، ان الكنيسة وهي تقوم بدورها المُكلفة به من الرب لتحويل العالم الى المسيحية، لم يقيدها الانجيل بأي قيود الاخلاقية، يعني يمكنها ان تستخدم الكذب والقتل والخداع والتجويع وكل الوسائل بدون أي قيود أخلاقية، وبالفعل استخدمت الكنيسة كل هذه الوسائل. في العصر الحديث عندما ورثت أمريكا هذا التفويض الالهي بأمركة العالم، ورثته أيضاً بدون أي قيود أخلاقية، وبالتالي ليس من المستغرب أن يخترع الغرب الارهاب ويستخدمه مع البروباغاندا والاكاذيب وتجنيد الخونة واستخدام الاقليات في حربه الفكرية والمادية ضد الاسلام ومؤسسات المجتمعات الاسلامية. لفهم طبيعة الصراع الغربي الاسلامي يمكن الرجوع للحلقة السادسة والثلاثون من الجزء الاول من المنظومة الشيطانية – ديناميكية النخب السياسية – الاحتراق الكلي للبيت الغربي لستيفن كافلين.

في هذه الحلقة نتابع تكوين وعلاقات وحدة بن لادن في السي آي إي، نكتشف ايضاً ان الاستخبارات الغربية كانت تتابع وتكون ملفات لشخصيات الارهابيين المستقبليين في 11/9 وهي تبني سيناريو مؤامرة 11/9 قبل وقوعها بوقت طويل، سنجد وصف مهم لهاني حنجور يبين لنا أهمية السذاجة في اختيار وغسيل مخ الارهابيين. موضوع آخر مهم يدور حول رغبة السودان تسليم بن لادن ورفاقه وملفاتهم الى الولايات المتحدة ورفض الولايات المتحدة. هذا يكشف لنا ان الولايات المتحدة كانت تتجسس على بن لادن ورفاقه وتعلم كل  شئ عنهم بالتالي لم تكن بحاجة الى الملفات السودانية، ومن جانب آخر أمريكا لم تكن تريد القبض على اسامة بن لادن ولكن استغلاله لتفكيك الاسلام والمجتمعات الاسلامية، وربما شعرت السودان بذلك فأجرت تلك المفاوضات مع الولايات المتحدة لطرد بن لادن منها بعد ان شعرت بأن الولايات المتحدة تستخدمه كذريعة لضرب السودان. ولكن امريكا رفضت استقبال بن لادن في سجونها او في سجون عملائها المخلصين ودفعته الى افغانستان لاستكمال مؤامرتها ضد الاسلام والمسلمين.

موضوع الحلقة

فبراير 1996م: السي آي إي تكون وحدة بن لادن الجديدة لمكافحة الارهاب[1]

Michael Scheuer

 

   أنشأ مركز مكافحة الارهاب Counterterrorist Center في السي آي إي وحدة خاصة تركز تحديداً على بن لادن Osama bin Laden. سُميت الوحدة بشكل غير رسمي “محطة أليك Alec Station“. تم تعيين ما بين 10 الى 15 فرد في الوحدة في البداية. هذا العدد زاد الى ما بين 35 الى 40 بحلول 11/9.[2] تم انشاء الوحدة “بدرجة كبيرة بسبب وجود أدلة تربط بن لادن بتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993م”.[3] النيوزويك سوف تعلق بعد 11/9 بقولها، “مع انتهاء الحرب الباردة، المافيا كانت في تراجع، حرب المخدرات لا يمكن الفوز بها، السي آي إي والاف بي آي كانا متلهفين على أن يكون لهما عدو جديد لمحاربته… المنافسون التاريخيون، الجواسيس و عملاء الحكومة تعلموا أخيراً العمل سوياً. ولكنهم لم يكونوا بالضرورة يتقاسمون الأسرار مع حساء أبجدية وكالات الاستخبارات وفرض القانون الأخرى، مثل الجمارك وجهاز الهجرة والتجنيس، وظلا بمعزل عن البنتاغون. وليس بإمكان أي قدر من النية الحسنة أو المال تجاوز انقسام اساسي بين الاستخبارات وفرض القانون. الجواسيس يفضلون المراقبة والانتظار، عملاء الحكومة يفضلون الحصول على رجالهم”.[4] مايكل شوير Michael Scheuer سوف يدير الوحدة حتى عام 1999م. سوف يصبح فيما بعد ناقداً حاداً لجهود الحكومة الامريكية لمحاربة الارهاب. سوف يتذكر لاحقاً انه بينما كان يعتقد بشكل كبير ان بن لادن مجرد ممول للارهاب في ذلك الوقت، “صادفنا بن لادن في الكثير من الأماكن المختلفة، ليس شخصياً ولكن في نفوذه وتأثيره، سواء في خطاباته، وشرائطه الصوتية، ومن خلال جوازات السفر، والمال الذي يبدو انه كان يصل الى كل مكان. وبالتالي عندما أنشأنا الوحدة، مسؤوليتنها الأولى كانت دراسة إن كان بن لادن يمثل تهديداً أم لا”.[5] مع بداية عام 1997م، سوف تتوصل الوحدة الى أن بن لادن يمثل تهديداً خطيراً.

فبراير 1996 – مايو 1998م: وحدة بن لادن في السي آي إي تطلب من وكالة الأمن الوطني تفريغ كامل لاتصالات القاعدة ووكالة الأمن الوطني ترفض.[6]

Barbara McNamara

محطة أليك Alec Station، وحدة بن لادن في السي آي إي Central Intelligence Agency، وضباط كبار آخرين طلبوا بشكل متكرر من وكالة الأمن الوطني National Security Agency تزويدهم بتفريغ حرفي للمكالمات المعترضة بين أعضاء القاعدة. مدير محطة أليك مايكل شوير سوف يشرح بقوله: “التفريغ الحرفي مفيد عملياتياً، الملخصات أقل إفادة”[7]. حسب قول الـPBS ، تعتقد محطة أليك أنه “فقط بالدراسة الدقيقة لكل كلمة يكون من الممكن فهم نوايا بن لادن”. هذا لأن عملاء القاعدة يتكلمون أحياناً بشفرة  تبسيطية simplistic code . شوير Michael Scheuer سوف يقول: ” على مر الزمان، إن قرأت ما يكفي من هذه المحادثات، سوف تعرف حقيقة أن “زجاجة حليب” قد لا تعني “زجاجة حليب”. ولو تتبعتها طويلاً بما يكفي، سوف تطور معنى لما يقولونه حقاً. ولكن من المستحيل فعل ذلك ما لم يكن لديك التفريغ الحرفي”.[8] شوير سوف يشكو من أن الملخصات “لا تُقدم عادة في وقتها المناسب”.[9] الكاتب جيمس بامفورد James Bamford  سوف يقول أن الملخصات تكون على شكل نشرات موجزة وتأتي “مرة واحدة أو مثل ذلك في الأسبوع”.[10] رغبة محطة أليك في الحصول على تفريغ حرفي سوف تشتد عندما تكتشف أن وكالة الأمن الوطني تتنصت على مكالمات هاتفية بين بن لادن ومركز عملياته في اليمن. ولكن، وكالة الأمن الوطني كانت ترفض باستمرار طلبات السي آي إي. شوير سوف يقول لاحقاً: “ذهبنا الى فورت ميد لطلب التفريغ من  باربارا مكنامارا Barbara McNamara التي كانت في ذلك الوقت نائب المدير للعمليات في وكالة الأمن الوطني، وقالت لنا، لن نتقاسم ذلك معكم. وهذه كانت النهاية”. سيضيف أن ماكنامارا “قالت أن قانون الأمن الوطني لعام 1947م يعطي لوكالتها حق التحكم في استخبارات الإشارة الخام، وانها لن تمرر تلك المواد الى السي آي إي”.[11] ماكنامارا سوف تخبر لجنة التحقيق في هجمات 11/9 انها “لا تتذكر انها طُلب منها شخصياً تزويد… تفريغات من البيانات الخام” لمكافحة الارهاب، ولكن لو أراد الناس بيانات خام، “لزودتهم بها وكالة الأمن الوطني”. [12]

منتصف تسعينات القرن العشرين: 1% فقط من عملاء الاف بي آي يعملون في مكافحة الارهاب.[13]

John MacGaffin

الاف بي آي به حوالي 12500 عميل، 50 فقط منهم يعملون في مكافحة الارهاب. الاف بي آي به أيضاً 56 مكتب ميداني. هذا الاحصاء حسب قول جون مكغافين John MacGaffin، الضابط في السي آي إي المُكلف بتحسين الاتصالات بين الوكالات مع الاف بي آي في منتصف تسعينات القرن العشرين. مكغافين سوف يتذكر لاحقاً ان موقف الكثيرين في الاف بي آي في ذلك الوقت كان، “نجن لا نقوم بعمل الاستخبارات”، ولكن الاف بي آي مُركز على إنفاذ القانون محلياً وتتبع الجرائم الجنائية. هناك نكتة شائعة داخل الحكومة كانت تقول أن الاف بي آي يمسك لصوص البنوك والسي آي إي يسرق البنوك.[14]

فبراير 1996م – يونيو 1999م: وحدة بن لادن في السي آي إي في صراعات مع المديرين في السي آي إي ووكالات إستخبارية أخرى.[15]

خلال عمل مايكل شوير كمدير لوحدة بن لادن بالسي آي إي “محطة أليك  Alec Station ” في الفترة من 1996 إلى 1999 م.، الوحدة  كانت على صراع مع أجزاء أخرى من المنظومة الإستخبارية. شةير كان يتسم بأسلوب غاضب وجازم كان أحياناً يتسبب في إبعاد الناس عنه.

صراع مع قيصر مكافحة الإرهاب: ريتشارد كلارك

شوير وريتشارد كلارك، قيصر مكافحة الإرهاب، لم يكونا متوافقين، بالرغم أنهما من أوائل أعضاء الحكومة في أخذ تهديد أسامة بن لادن مأخذ جاد. كلارك أيضاً يمكن أن يكون في بعض الأوقات وقحاً. موظف سابق من داخل السي آي إي سيقول لاحقاً: “يمكن أن أقول، أن من بين الأفراد الذين أميل إلى الثقة فيهم، كلارك كان يُعتبر أكثر جدية حول الإرهاب في تسعينات القرن العشرين أكثر من أي عضو آخر من الحكومة، ولكنه العمل معه كان مزعج” كلارك سينتقد بالمثل شوير لاحقاً، ويقول: “قاذف لنوبات غضب ولا شيء ينفع معه… لا يجب أن تكون شخصيتك محتلة داخل وكالتك إلى درجة أن تجعل من الصعب أداء أي عمل” وشوير سينتقد كلارك لاحقاً، ويقول: “كان متدخلاً من الدرجة الأولى، فيما يتعلق بالكلام عن أشياء لا يعلم عنها شيء كان دائماً يتلاعب بالإف بي آي ضدنا أو يتلاعب بنا ضد وكالة الأمن الوطني NSA”

صراع مع الإف بي آي

وحدة بن لادن لم تكن على وفاق مع بعض عملاء الإف بي آي حتى من المعارين للعمل بها. منذ البداية، بعض المسؤولين في الإف بي آي، ومنهم جون أونيل John O’Neill الخبير في شؤون بن لادن، قاوموا التعاون مع الوحدة. جون ماكجافين John MacGaffinالمسؤول في السي آي إي سيقول لاحقاً: “أونيل حارب الوحدة وحارب التعاون معها.” أونيل وشوير كانوا في خناق بعض”. في أحد المرات عميل في الإف بي آي في وحدة بن لادن تم ضبطه وهو يخفي ملفات داخل قميصه  لإعادتها إلى اونيل. شوير سيزعم أيضاً أن متابعات الإف بي آي النادرة جعلت وحدة بن لادن لا ترسلها. كما أن الإف بي آي لا يتقاسم المعلوات أبداً. يقول شوير: “أعتقد أننا أرسلنا حوالي 700 أو 800 طلب معلومات إلى الإف بي آي، ولم نحصل منهم على أي رد لأي منها”،

صراع مع الموظفين الأعلى في السي آي إي

وحدة بن لادن أيضاً كان بينها وبين الآخرين ومنهم الموظفين الأعلى درجة في السي آي إي صراعات، وقعت حادثة عام 1996 م. أدت إلى إنهيار الثقة بين شوير ورؤوسائه. جون ماكغافين John MacGaffin، الذي كان موظفاً كبيراً في إدارة العمليات الخفية في السي آي إي في ذلك الوقت، سيقول لاحقاً عن شوير: “هو إنسان طيب، ولكنه غضوب”.

الوضع تحسن بعد شوير

في يونيو 1999 م.، ريتشار بلي حل محل شوير كمدير لوحدة بن لادن، وسيستمر في الوحدة إلى ما بعد 11/9/2001، ستعلق مجلة فانيتي فير Vanity Fair فيما بعد أن بلي: “كان مُسخناً على بن لادن مثل شوير، ولكنه كان مسبباً أقل للإحنكاك الذي كان من الممكن أن يحرج مدير السي آي إي.[16]

جون مكغافين John MacGaffin كان مستشاراً كبيراً في مشروع التهديدات العابرة للأوطان في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. لقرابة 40 سنة في مناصب ذات مسؤولية كبيرة داخل السي آي إي، ولصالح الاف بي آي، وكمستشار لكيانات حكومية وخاصة مختلفة، كان داخلاً مباشرة وبشكل جوهري في شؤون جمع الاستخبارات، وفرض القانون، ومكافحة الارهاب، ومكافحة الاستخبارات، والأمن.  السيد مكغافين عمل كضابط في السي آي إي لمدة 31 سنة، من بينها أربع تكليفات بالعمل في الخارج كمدير محطة، اساساً في الشرق الأوسط، وفي مقر السي آي إي، من بينها مدير التخطيط والتقييم الاستراتيجي، ومدير القسم العملياتي في وسط اوراسيا، ومساعد نائب المدير للعمليات، الوظيفة ذات المرتبة الثانية في جهاز الاستخبارات السرية في الدولة. بعد تركه للسي آي إي، أصبح مستشاراً كبيراً لمدير ونائب مدير الاف بي آي، مع تكليفه بمسؤولية التحسين الطويل المدى لعلاقات السي آي إي بالاف بي آي وتطوير الخطة الاستراتيجية الخماسية للاف بي آي. مكافحة الارهاب، ومكافحة الاستخبارات، والأمن كانوا البؤرة المركزية لمسؤولياته في هذا المنصب. بداية من عام 1998م، رأس لجنة لصالح وزارة الدفاع، ومدير الاستخبارات المركزية، ومدير الإف بي آي لإعادة بناء منظومة مكافحة الاستخبارات الوطنية. هذا المجهود المعروف باسم CI-21، تم تأسيسه بمرسوم رئاسي رقم 75 موقع من الرئيس كلينتون ونفذته إدارة بوش. قيمت اللجنة الأمن، ومكافحة الاستخبارات، وتهديدات أخرى للحكومة والقطاع الخاص الامريكيين في العقد القادم. منذ انتهاء اللجنة من عملها، عمل السيد مكغافين كمستشار لادارات أمريكية متنوعة (وزارة الدفاع والسي آي إي) وشركات (كونوكو، غراي هوك سيستمز، ونياغارا-موهوك، وجنرال دايناميكس، وفيريدان سيستمز انترناشيونال، بي إي إي سيستمز، وسايك) مقدما المشورة والمساعدة في نطاق من المجالات من بينها مكافحة الارهاب، ومكافحة الاستخبارات، والأمن. عمل أيضاً كرئيس لـ AKE LLC ، المكون الأمريكي في AKEGroup، وهي شركة أمن دولية مقرها في المملكة الكتحدة. السيد مكغافين كان عضوا في مشروع الجريمة المنظمة العالمية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وعمل في لجنة هيئة علوم الدفاع في وزارة الداخلية ولجنتها الخاصة بالاستخبارات لدعم الحرب على الارهاب. في الوقت الحاضر، يقدم المشورة لعدد من الشركات في مواضيع الاستخبارات ومكافحة الارهاب والأمن في عالم اليوم. وهو أيضاً عضو في اللجنة التوجيهية لمشروع التهديدات المتجاوزة للاوطان في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ويعمل في هيئة مستشاري مشروع شبكة استخبارات المصادر المفتوحة في نركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مستشار استخبارات المجلس الاستشاري للبنية التحتية الوطنية، وهو مجلس يتكون من 30 عضو معينين من قبل رئيس الجمهورية لتقديم توصيات سياسية لحماية البنية التحتية المهمة.

ربيع 1996م: خاطف الطائرات المستقبلي هاني حنجور يقيم في فلوريدا.[17]

hani s hanjoor.jpg

هاني حنجور  Hani Hanjour خاطف الطائرات في 11/9، والذي عاد الى موطنه السعودية بعد إقامة سابقة في الولايات المتحدة، يصل الآن الى الولايات المتحدة مرة ثانية، وسوف يقضي الكثير من الثلاث سنوات القادمة داخل الولايات المتحدة. أقام حنجور اولاً في ميرامار، في فلوريدا مع زوج كانا اصدقاء لوقت طويل لعبد الرحمن حنجور، شقيقه الأكبر:  عدنان خليل Adnan Khalil، أستاذ سعودي في كلية محلية، وزوجته سوزان Susan Khalil. سوزان خليل سوف تتذكر لاحقاً هاني حنجور وتقول عنه انه كان أخرق إجتماعياً مع  صحة سيئة. تقول سوزان، “من بين أصدقاء زوجي  المميزين ربما كان الأكثر  عدم وصفاً. كان من الممكن عدم التمييز بينه وبين الجدار”. الواشنطن بوست سوف تكتب عنه لاحقاً: طبيعة حنجور الوديعة المنطوية كانت تتلاءم مع نمط الشباب السذج في شبكة القاعدة الذين يتم تجنيدهم ليكونوا مياعدين قي الهجمات الارهابية. عملاء الاف بي آي أخبروا الاشخاص الذين قابلوهم عن حنجور انه “شخصيته ملائمة للتلاعب بها وغسل الدماغ“. لكن سوزان خليل تقول: “لم أشعر انه يكرهني أو يكره الأمريكيين”. يفول: “حنجور كان طيباً جداً ورقيقاً مع ابني، البالغ من العمر ثلاث سنوات”. كان يصلي كثيراً في منزلهم او في مسجد قريب.بعد الإقامة حوالي شهر غادر منزل أسرة خليل، بعد قبوله في مدرسة طيران في كاليفورنيا.[18] الكثير من الخاطفين سوف يقيمون لاحقاً في هذا الجزء من فلوريدا. مسجد قريب كان يديره غولشير شكي جمعة Gulshair Shukrijumah ، الذي يُحتمل أنه رافق محمد عطا ومروان الشحي عام 2000م و 2001م.[19]

أوائل عام 1996م: عملاء الفلبين والاف بي آي يفشلون في الامساك بخالد شيخ محمد[20]

تم احباط مؤامرة بوجينكا 1995 Bojinka Plot في الفلبين في يناير 1995م ، وتم القبض على رمزي يوسف في باكستان في 7 فبراير 1995م، ولكن خالد شيخ محمد Khalid Shaikh Mohammed خال رمزي Ramzi Yousef استمر في العيش في الفلبين معظم الوقت. خالد شيخ محمد بقي واثقاً من أنه لن يُقبض عليه، وكان يتناول الطعام في مطعم محدد في مانيلا تقريباً في نفس الوقت كل ليلية. في أوائل عام 1996م، حاول الاف بي آي والسلطات الفلبينية القبض على خالد شيخ محمد في مطعم بانديدو. ولكن روهان غوناراتنا Rohan Gunaratna  خبير مكافحة الارهاب سوف يزعم لاحقاً بقوله :” من الواضح ان العملية فشلت بسبب ظهور الاف بي آي وعملاء آخرين يعملون في القضية”. فر خالد شيخ محمد الى قطر، التي كان يعيش بها وكان يغادرها ويعود اليها منذ عام 1992م. ولكن غوراناتنا زعم ان خالد شيخ محمد استمر في العيش جزئياً في الفلبين أيضاً حتى سبتمبر 1996م.[21]

مارس 1996م: فيلم سينمائي يمثل هجوماً انتحارياً مخططاً بطائرة نفاثة تجارية.[22]

executive decision

  فيلم “قرار تنفيذي  Executive Decision “فيلم حركة عسكري، يدور حول مجموعة من الارهابيين العرب يختطفون طائرة نفاثة عابرة للاطلسي من أجل إطلاق سراح قائدهم، المسجون في الولايات المتحدة. ولكن ما بدا في البداية اختطاف تقليدي لطائرة كان في الحقيقة مهمة انتحارية. الطائرة كانت تحمل حملاً كبيراً من غاز الأعصاب تم تهريبه من روسيا، كان الارهابيون ينوون تفجيرها فوق واشنطن، لقتل ملايين من الناس. طلب اطلاق سراح قائدهم كان خدعة لإقناع السلطات الأمريكية لترك الطائرة تقترب من واشنطن بدون أذى. ولكن بفضل محلل استخباري كان يتتبه جهود الجماعة للحصول على اسلحة كيماوية، تم كشف الخدعة وعزم البنتاغون طلب السماح باسقاط الطائرة فوق الاطلسي من رئيس الجمهورية.  ولكن قائد في القوات الخاصة اقترح خطة جريئة لتجنب اسقاط الطائرة. باستخدام طائرة مقاتلة متسللة Stealth fighter plane جديدة، عرض الصعود على متن النفاثة في منتصف الجو وتعطيل القنبلة.[23] هذا الفيلم واحد من بين الكثير من الأعمال الخيالية التي سيتم تذكرها بعد 11/9 بسبب تشابهها الغريب مع هجمات 11/9.[24]

مارس – مايو 1996م: الولايات المتحدة والسودان يتشاجران حول مصير بن لادن.[25]

sudan1

طلبات الولايات المتحدة من السودان بتسليم ملفاتها الضخمة عن بن لادن تصاعدت الى طلبات لتسليم بن لادن نفسه. أسامة بن لادن كان يعيش في السودان منذ عام 1991م، عندما كانت حكومة السودان تحمل أيديولوجيا مشابهة لايديولوجيته. ولكن بعد أن وضعت الولايات المتحدة السودان في قائمتها لرعاة الارهاب وبدأت في فرض عقوبات اقتصادية عليها عام 1993م، بدأت السودان في التغير. في عام 1994م، سلمت السودان الارهابي الشهير “كارلوس الضبع” الى فرنسا. في مارس 1996م، ذهب وزير الدفاع السوداني الى واشنطن ودخل في مفاوضات سرية حول بن لادن. عرضت السودان تسليم بن لادن لاي مكان يمكن ان يُحاكم فيه. بعض الروايات تزعم أن السودان عرضت تسليم بن لادن مباشرة الى الولايات المتحدة، ولكن الولايات المتحدة قررت عدم أخذه لانها لا تمتلك أدلة كافية في ذلك الوقت لاتهامه بأي جريمة[26]. ريتشارد كلارك Richard A. Clarke قيصر مكافحة الارهاب سوف يصف تلك الرواية لاحقاً بأنها أسطورة مخترعة من السودانيين والامريكيين الاصدقاء للسودان. وسوف يشير الى أن بن لادن كان شقيق دم أيديولوجياً، وصديق أسرة، ومحسن للزعيم السوداني حسن الترابي Hassan al-Turabi، وبالتالي فإن أي عروض لتسليم بن لادن قد تكون مخادعة.[27] جورج تينيت George J. Tenet مدير السي آي إي سوف ينكر لاحقاً ان السودان قدمت أي عروض لتسليم أسامة بن لادن مباشرة الى الولايات المتحدة.[28] قيل ان الولايات المتحدة طلبت من السعودية ومصر والأردن قبول احتجاز أسامة بن لادن، ولكن الحكومات الثلاثة رفضت.[29] لجنة 11/9 سوف تزعم لاحقاً انها لم تجد أدلة على أن السودان عرضت تسليم أسامة بن لادن مباشرة الى الولايات المتحدة، ولكنها وجدت أدلة على انه تم مناقشة السعودية كخيار.[30] المسؤولون الامريكيون أصروا ان يغادر بن لادن السودان الى أي مكان ماعدا الصومال. مصدر في الاستخبارات الأمريكية في الاقليم سوف يصرح لاحقاً: “نحن نختطف قراصنة مخدرات صغار ونعيدهم في شكاير خيش. البعض لم يريدوا حدوث ذلك”[31]. يوم 18 مايو 1996م، طار أسامة بن لادن الى أفغانستان، ولم تحاول الولايات المتحدة إيقافه.

مفاوضات بين الولايات المتحدة والسودان

منصور إعجاز كان داخلاً في مفاوضات غير رسمية[32] بين حكومتي الولايات المتحدة والسودان عام 1996 و1997م للحصول على وصول الى ملفات الاستخبارات السودانية حول أسامة بن لادن والبقايا الاولية لشبكة القاعدة هناك بعد فشل الجهود لتسليم بن لادن الى الولايات المتحدة في أوائل عام 1996م. في نفس العام، فرض الكونغرس الامريكي عقوبات ضد الخرطوم بناء على مزاعم بأنها تؤوي وتحرض خلايا ارهابية على أرضها.[33] في أوائل عام 1996م، عقد مسؤولون من السي آي إي ووزارة الخارجية إجتماعات سرية مع الفاتح عروة El Fatih Erwa، وزير الدفاع السوداني بالقرب من واشنطن[34]. في مايو 1996م، غادر اسامة بن لادن السودان الى أفغانستان تحت ضغط من الولايات المتحدة عندما فشلت الاجتماعات في ترضية الطلبات السودانية لامريكا حول سجلها في مساعدة والتحريض وايواء الجماعات والافراد الارهابيين المعروفين.[35]

التقى إعجاز بالرئيس السوداني عمر البشير وقياديين سودانيين آخرين أول مرة في أغسطس 1996م وابلغ المسؤولين الحكوميين الامريكيين، من بينهم لي هاميلتون Lee Hamilton، العضو الرفيع المستوى في لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب House Committee on International Relations  وساندي برغر Sandy Berger، نائب مستشار الامن الوطني في ادارة كلينتون، وسوزان رايس Susan Rice,، مديرة الشؤون الافريقية في مجلس الأمن الوطني بالنتائج[36]. في البداية، سعت الخرطوم الى تخفيف العقوبات الأمريكية، خاصة لقطاعها البترولي المتنامي، مقابل السماح للولايات الكتحدة بالوصول الى بياناتها الاستخبارية عن شبكة القاعدة الوليدة وأنشطة أسامة بن لادن في السودان.[37] ولكن استمرت العقوبات حتى أسقط المسؤولون الامريكيون بعضها بقرارات سياسية لا علاقة لها بمساعي السودان، ولكنها تفيذ شركات البترول الأمريكية.[38] ثم جادل إعجاز بأن واشنطن يجب أن تتخذ سياسة “مشاركة بناءة” مع الخرطوم فيما يتعلق التنمية الاقتصادية والمصالحة السياسية في مقابل التعاون السوداني في مجال مكافحة الارهاب.[39]

في أبريل 1997م، أرسل عمر البشير رسالة الى هاميلتون، حملها إعجاز من الخرطوم الى واشنطن، تقدم بها السودان عرضاً غير مشروط[40] للاف بي آي ووكالات استخبارية أمريكية أخرى للتعاون في مكافحة الارهاب.[41] مادلين أولبرايت التي كانت مُعينة حديثاً وزيرة للخارجية في ذلك الوقت، قررت إختبار الموقف المعلن المعتدل للحكومة السودانية، وأعلنت في 28 سبتمبر 1997م عودة بعض الديبلوماسيين الامريكيين الى الخرطوم لمتابعة الحصول على بيانات مكافحة الارهاب السودانية من بين أهداف أخرى.[42] حسب قول إعجاز وتيم كارني سفير الولايات المتحدة في السودان، سوزان رايس، التي كانت مُعينة حديثاً مساعدة لوزيرة الخارجية للشؤون الأفريقية، وريتشارد كلارك قيصر مكافحة الارهاب أقنعا ساندي برغر بالغاء إنفتاح أولبرايت على الخرطوم. في أوائل أكتوبر 1997م، هكست وزارة الخارجية توريتها الديبلوماسية.[43] وأعلنت في أوائل نوفمبر عقوبات تجارية واقتصادية ومالية أكثر شمولاً ضد نظام الحكم السوداني.[44] أنهى إعجاز جهوده لمصالحة العلاقات السودانية الأمريكية حول قضايا مكافحة الارهاب في صيف 1998م بعد أن رفض الاف بي آي العرض النهائي الغير مشروط لقطب المهدي[45] Gutbi Al-Mahdi مدير الاستخبارات السودانية للتعاون في مجال مكافحة الارهاب.[46]

القبض على أسامة بن لادن أصبح هدفاً لحكومة الولايات المتحدة منذ رئاسة بيل كلينتون حتى موته عام 2011م.[47] يؤكد إعجاز أن في عام 1996م، قبل طرد أسامة بن لادن من السودان، عرضت الحكومة السودانية أعتقال وتسليم بن لادن الى الولايات المتحدة. هرض الخرطوم تضمن إستخبارات تفصيلية حول النشاط النضالي المتنامي لحزب الله وحماس والاخوان المسلمين في مصر والحرس الثوري الايراني، من بين جماعات أخرى تعمل في الاقليم. إعجاز أكد أيضاً أن السلطات الأمريكية رفضت العروض بالرغم من معرفتها بتورط بن لادن في تدريب الارهابيين في الصومال، بعضهم قيل انهم متورطين في دعم أعضاء الخلية الذين أسقطوا طائرات البلاك هوك الهليكوبتر الأمريكية في مقديشيو في أكتوبر 1993م.[48] أي دليل على تورط بن لادن في نشاط إجرامي ضد مصالح الولايات المتحدة، مثل تدريب أعضاء الميليشيا الذين هاجموا الجنود الامريكيين عام 1993م[49]، يمكن ان يكون أساس لإدانته من قبل طرد السودان للاجئ السعودي بكثير في مايو 1996م.

لكن لجنة التحقيق في هجمات 11/9 توصلت الى أنه “بالرغم من زعم المسؤولين السودانيين أن السودان عرض طر\د بن لادن الى الولايات المتحدة،… لم نجد أي أدلة موثوقة لدعم الزعم السوداني[50]“. قيل أن السفير كارني كان لديه تعليمات بالضغط فقط على السودانيين لطرد أسامة بن لادن لأن حكومة الولايات المتحدة لم يكن لديها أساس قانوني (لا إدانة واضحة) لطلب مزيد من العمل من السودانيين.[51] في أغسطس 1998م، بعد عامين من التحذيرات، شنت الولايات المتحدة ضربات بصواريخ كروز ضد الخرطوم انتقاماً لتفجيرات السفارات الامريكية في شرق أفريقيا.

8 مارس 1996 – أبريل 1996م: الولايات المتحدة تطلب من السودان ملفاتها عن القاعدة ثم ترفض قبولها.[52]

121127_rice_roundtable_ap_605_605

في عام 1993م وضعت الولايات المتحدة السودان في قائمتها للدول الراعية للارهاب، والتي تؤدي أوتوماتيكياً الى عقوبات اقتصادية. الزعيم السوداني حسن الترابي Hassan al-Turabi اعتنق الآراء النضالية الراديكالية، وسمح لبن لادن بالعيش في السودان.  ولكن كما تشير لجنة 11/9 لاحقاً، “نظام الحكم السوداني بدأ يتغير. بالرغم أن الترابي كان زعيمه الروحي، إلا أن الجنرال عمر البشير ، الرئيس منذ عام 1989م ، لم يكن أبداً خاضعاً له بالكامل. وهكذا مع تصاعد الضغوط الخارجية، بدأ مؤيدو البشير يحلون محل مؤيدي الترابي“. في عام 1995م، بدأت الولايات المتحدة في وضع ضغوط كبيرة على السودان لتعاملها مع بن لادن، الذي كان لا يزال يعيش هناك.[53] في 8 مارس 1996م، ارسلت الولايات المتحدة مذكرة تدرج فيها الاجراءات التي يمكن للسودان إتخاذها لرفع العقوبات. النقطة الثانية من النقاط الستة المدرجة هي، “تزويد أمريكا بأسماء وتواريخ وصول ومغادرة ومقاصد وبيانات جوازات السفر للمجاهدين الذين أحضرهم أسامة بن لادن الى السودان”.[54] الاستخبارات السودانية كانت تراقب بن لادن منذ انتقاله الى السودان عام 1991م، وجمعت “قاعدة بيانات ضخمة عن أسامة بن لادن وأكثر من 200 عضو قيادي في شبكته الارهابية “القاعدة”. تضمنت الملفات معلومات عن خلفياتهم، عائلاتهم ومعارفهم الذين يتصلون بهم، بالاضافة الى صور شخصية لهم. كان هناك أيضاً معلومات هائلة عن شبكة بن لادن المالية على مستوى العالم. “مصدر امريكي شاهد ملفات رجال بن لادن في الخرطوم قال ان بعضها سمكه بوصة ونصف”.[55] ضابط استخبارات مصري على اتصالات واسعة مع الاستخبارات السودانية قال: “كانوا يعرفون كل شئ عنهم: من كانوا، من أين جاءوا. بالطبع تلك المعلومات يمكن ان تساعد بدرجة كبيرة. انها تاريخ هؤلاء الناس.” لمفاجئة المسؤولين الامريكيين الذين قدموا الطلبات، السودانيون بدوا متقبلين لتقاسم الملفات. أدى هذا الى معركة داخل الحكومة الأمريكية بين كبار مسؤولي الاف بي آي، الذين أرادوا التواصل مع السودانيين والحصول على الملفات، ووزيرة الخارجية مادلين اولبرايت Madeleine Albright ومساعدتها للشؤون الافريقية سوزان رايس Susan Rice، اللتان ارادتا عزل السودان سياسياً واقتصادياً. مجلس الأمن الوطني كان معارضاً أيضاً. الولايات المتحدة قررت رفع مطالبها، وأخبرت السودان بتسليمها ليس فقط ملفاتها عن بن لادن، ولكن بن لادن نفسه. في النهاية، الولايات المتحدة ستدفع السودان الى طرد أسامة بن لادن في مايو 1996م، ولكن الولايات المتحدة لن تضغط من أجل الحصول على الملفات ولن تحصل عليها.[56] أمريكي كان داخلاً في المفاوضات السرية سوف يقول لاحقاً، “لم أر قط جداراً من الطوب مثل ذلك. البعض ترك هذا الأمر ينزلق… كان بإمكاننا تفكيك عملياته ووضع قفص على القمة. لم يكن الموضوع هو ايقاف بن لادن ولكن الوصول الى المعلومات. هذه هي القصة، وهذا كان ما يمكنه ايقاف 11 سبتمبر. كنت أعلم أن ذلك سيعود ليطاردنا”.[57] مجلة فانيتي فير سوف تقول، “كيف أمكن حدوث ذلك؟ الاجابة البسيطة هي أن إدارة كلينتون اتهمت السودان برعاية الارهاب، ورفضت التصديق أن أي شيء قام به لإثبات حسن نواياه حقيقي”.[58] الولايات المتحدة سوف تستمر في رفض عروض السودان بأخذ الملفات.[59]

13 مارس 1996م: إنتقاد إدارة كلينتون للقاءات مع ناشط مسلم راديكالي.[60]

ستيفن ايمرسون Steven Emerson خبير مكافحة الارهاب، ومدير المشروع الاستقصائي عن الارهاب، انتقد إدارة كلينتون بسبب علاقاتها مع عبد الرحمن العامودي  Abdurahman Alamoudi في إفتتاحية الوول ستريت جورنال. العامودي ناشط مسلم بارز ومدير منظمة المجلس الاسلامي الامريكي American Muslim Council (AMC). أشار ايمرسون أن يوم 9 نوفمبر 1995م، التقي الرئيس كلينتون William Jefferson (“Bill”) Clinton ونائبه آل غور Albert Arnold (“Al”) Gore بالعامودي كجزء من إجتماع مع 23 قيادي مسلم وعربي. ويوم 8 ديسمبر 1995م، التقي أنطوني ليك Anthony Lake مستشار الأمن الوطني بالعامودي في البيت الأبيض مع عدد من قياديين اسلاميين أمريكيين آخرين. يشير إيمرسون الى أن العامودي كان يدعم حماس علانية، حتى بالرغم أن حكومة الولايات المتحدة حددت حماس ممولة للارهابيين في أوائل عام 1995م، وكان العامودي المدافع الشعبي الأساسي لموسى أبو مرزوق Mousa Abu Marzouk القيادي الكبيرفي حماس Hamas، والذي أعلنته الولايات المتحدة ممولا للارهاب وسجنته عام 1995م. أشار إيمرسون إلى أن منظمة المجلس الاسلامي الأمريكي التابعة للعامودي لها علقات وثيقة بجماعات إسلامية أخرى مثل الإخوان المسلمين Muslim Brotherhood، وفي عام 1994م اشترك المجلس الاسلامي الأمريكي في رعاية رحلة للقيادي السوداني حسن الترابي Hassan al-Turabi، المناضل الراديكالي المشهور الذي استضاف أسامة بن لادن في السودان في ذلك الوقت، الى الولايات المتحدة. اختتم إيمرسون مقالته بقوله، “الرئيس محق في دعوة جماعات إسلامية الى البيت الأبيض. ولكن بدعوة العنصر المتطرف للمجتمع المسلم الأمريكي – الممثل بالمجلس الاسلامي الأمريكي فإنه يضعف المسلمين المعتدلين ويقوي الجماعات التي ترتكب هجمات إرهابية”[61]. سيُقال لاحقاً أن في عام 1994م، اكتشفت الاستخبارات الأمريكية أن المجلس الإسلامي الأمريكي ساعد في تمرير أموال من بن لادن الى الشيخ عمر عبد الرحمن، ولكن ليس معروفاً إن كان كلينتون كان على علم بذلك أم لا. ولكن النفوذ السياسي للعامودي في الولايات المتحدة لن يقل وسوف يتودد اليه الرئيس بوش فيما بعد. سوف يُحكم عليه في النهاية بالسجن لفترة طويلة بسبب التعامل الغير مشروع مع ليبيا

President Clinton meeting with Abdulrahman Alamoudi

26 مارس – 21 مايو 1996م: اختطاف رهبان فرنسيين في الجزائر وقتلهم بيد الاستخبارات الجزائرية العاملة مع مناضلين اسلاميين مخترقين.[62]

seven murdered monks

في 26 مارس 1996 م.، إقتحمت مجموعة من المسلحين دير كاثوليكي في منطقة تيبحيرين الجبلية النائية بالجزائر وإختطفت سبعة من الرهبان المقيمين هناك. تم إحتجازهم كرهائن لمدة شهرين ثم أعلن جميل زيتوني زعيم الجماعة الإسلامية المسلحة أنه قُتلوا في 21 مايو 1996 م. الحكومة الفرنسية والكنيسة الكاثوليكية أعلنتا أن المسؤولية تقع على الجماعة الإسلامية المسلحة. ولكن بعد ذلك بسنوات عبد القادر تيغا  Abdelkhader Tigha ، المدير السابق للأمن العسكري بالجزائر، سيزعم أن الإختطاف تم تدبيره من قبل مسؤولين جزائريين لإخراج الرهبان من منطقة صراع. يقول ان عملاء الحكومة قاموا بإختطاف الرهبان ثم سلموهم لعميل مزدوج في الجماعة الإسلامية المسلحة. ولكن الخطة إنحرفت والمقاتلون الذين كُلفوا بتنفيذها قاموا بقتل الرهبان. كما أن سيُزعم فيما بعد أن زيتوني كان جاسوساً للإستخبارات الجزائرية[63]

في عام 2004 م.، سييعيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فتح الجدال عندما يقول عن موت الرهبان: “ليس من الخير قول كل الحقائق عندما تكون القضايا ماتزال ساخنة”[64]

سيقول أيضاً: “لا تنسوا أن الجيش انقذ الجزائر. أياً كانت الإنحرافات، وهناك بعضها، ليس لأن هناك بعض ثمرات الطماطم الفاسدة تلقي بالطماطم كلها”[65]

 

الملحوظات

[1] February 1996: CIA Forms New Counterterrorism Bin Laden Unit

[2] US Congress, 9/18/2002

[3] Washington Post, 10/3/2001

[4] Newsweek, 10/1/2001

[5] Vanity Fair, 11/2004

[6] February 1996-May 1998: CIA’s Bin Laden Unit Asks NSA for Full Transcripts of Al-Qaeda Communications, NSA Refuses

[7] Atlantic Monthly, 12/2004

[8] PBS, 2/3/2009

[9] Atlantic Monthly, 12/2004

[10] Antiwar, 10/22/2008

[11] Atlantic Monthly, 12/2004; Antiwar, 10/22/2008; PBS, 2/3/2009

[12] 9/11 Commission, 12/15/2003, pp. 5

[13] Mid-1990s: Only Fraction of 1 Percent of FBI Agents Work on Counterterrorism

[14] Vanity Fair, 11/2004

[15] February 1996-June 1999: CIA’s Bin Laden Unit Has Conflicts with CIA Superiors and Other Intelligence Agencies

[16]Vanity Fair, 11/2004

[17] Spring 1996: 9/11 Hijacker Hanjour Stays in Florida

[18] Associated Press, 9/21/2001; St. Petersburg Times, 10/2/2001; Washington Post, 10/15/2001; 9/11 Commission, 7/24/2004, pp. 226

[19] see 2000-2001 and May 2, 2001). [New York Times, 3/22/2003

[20] Early 1996: FBI and Philippine Agents Bungle Capture of KSM

[21] Gunaratna, 2003

[22] March 1996: Movie Features Planned Suicide Attack with Commercial Jet

[23] New York Times, 3/15/1996

[24] New York Times, 9/13/2001

[25] March-May 1996: US, Sudan Squabble over Bin Laden’s Fate

[26] Washington Post, 10/3/2001; Village Voice, 10/31/2001; Vanity Fair, 1/2002

[27] Clarke, 2004, pp. 142-43

[28] US Congress, 10/17/2002

[29] Coll, 2004, pp. 323

[30] 9/11 Commission, 3/23/2004

[31] Washington Post, 10/3/2001; Village Voice, 10/31/2001

[32] Miniter, Richard (2003). Losing Bin Laden: How Bill Clinton’s Failures Unleashed Global Terror. Regnery, An Eagle Publishing Company. pp. 226–. ISBN 9781621571117. Retrieved 2014-03-16.

[33] Gellman, Barton (2001-10-03). “U.S. Was Foiled Multiple Times in Efforts To Capture Bin Laden or Have Him Killed”. The Washington Post.

[34] “1996 CIA Memo to Sudanese Official”. The Washington Post. 2001-10-03.

[35] Miniter, Richard (2003). Losing Bin Laden: How Bill Clinton’s Failures Unleashed Global Terror. Regnery, An Eagle Publishing Company. pp. 226–. ISBN 9781621571117. Retrieved 2014-03-16.

[36] Huband, Mark (2013). Trading Secrets: Spies and Intelligence in an Age of Terror. I.B. Tauris. p. 122. ISBN 9781848858435. Retrieved 2014-03-24.

[37] Rose, David (January 2002). “The Osama Files”. Vanity Fair. Retrieved 2014-03-24.

[38] Ottaway, David B. (1997-01-23). “Sudan Exempted by U.S. From Terrorism Act”. Los Angeles Times. Retrieved 2014-03-24.

[39] Ijaz, Mansoor (2001-12-05). “Clinton Let Bin Laden Slip Away and Metastasize”. Los Angeles Times. Retrieved 2010-06-13.

[40] April 5, 1997: US Again Not Interested in Sudan’s Al-Qaeda Files

[41] “1997 Congressional Hearings – Intelligence & Security”. House Judiciary Committee, Sub-Committee on Crime and Terrorism. 1997-06-10. Retrieved 2014-03-22.

[42] Krauss, Clifford (1997-09-28). “Slowly, U.S. Is Returning Some Envoys To the Sudan”. The New York Times. Retrieved 2014-03-24.

[43] “State Dept says it erred on Sudan envoys”. The New York Times. 1997-10-01. Retrieved 2014-03-25.

[44] “Executive Order 13067–Blocking Sudanese Government Property and Prohibiting Transactions With Sudan” (PDF). U.S. Treasury Department. 1997-11-05. Retrieved 2014-03-25.

[45] February 5, 1998: US Rejects Sudanese Al-Qaeda Files that Could Stop Embassy Bombings

[46] Carney, Timothy M.; Ijaz, Mansoor (2002-06-30). “Intelligence Failure? Let’s Go Back to Sudan”. Washington Post Outlook Section. Retrieved 2014-03-24.

[47] “Bill Clinton: I got closer to killing Bin Laden”. CNN. 2006-09-24. Retrieved 2014-03-25.

[48] Ijaz, Mansoor (2001-12-05). “Clinton Let Bin Laden Slip Away and Metastasize”. Los Angeles Times. Retrieved 2010-06-13.

[49] October 3-4, 1993: Al-Qaeda Trained Militants in Somalia Kill 18 US Soldiers

[50] “9-11 Commission Report” (PDF). 2004-07-22. Retrieved 2014-03-27.

[51] “9-11 Report, Section 4, Responses to Al Qaeda’s Initial Assaults”. August 2004. Retrieved 2014-03-27.

[52] March 8, 1996-April 1996: US Asks Sudan for Its Files on Al-Qaeda, Then Declines to Accept Them

[53] Observer, 9/30/2001; 9/11 Commission, 7/24/2004, pp. 61

[54] New York Times, 9/21/1998; Washington Post, 10/3/2001

[55] Observer, 9/30/2001

[56] Washington Post, 10/3/2001; Vanity Fair, 1/2002

[57] Village Voice, 10/31/2001

[58] Vanity Fair, 1/2002

[59] see April 5, 1997; February 5, 1998; May 2000

[60] March 13, 1996: Clinton Administration Criticized for Meetings with Radical Muslim Activist

[61] Wall Street Journal, 3/13/1996

[62] March 26-May 21, 1996: French Monks in Algeria Kidnapped and Killed by Algerian Intelligence Working with Compromised Islamic Militants

[63] INDEPENDENT, 12/24/2002؛ UNITED PRESS INTERNATIONAL, 8/20/2004

[64] UNITED PRESS INTERNATIONAL, 8/20/2004

[65] DAILY TELEGRAPH, 4/7/2004

الإعلانات

اترك رد