الحلقة الثامنة والاربعون: تطور المنظومة الاستخبارية 1995- إجراءات

السنوات الثلاثة التي تلت انتخاب الرئيس بوش شهدت تغيرات عميقة في العالم كان لها تأثيرات هائلة على المنظومة الاستخبارية. في خريف 1989 م. سقط سور برلين وبدأت ألمانيا عملية العودة إلى الوحدة. الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية أفسحت المجال للحكم الديمقراطي. في أغسطس 1990م.، غزت العراق الكويت. بعد ذلك بوقت قصير بدأ الاتحاد السوفيتي في التفكك مع إعلان العديد من دول الاتحاد السوفيتي السابق الاستقلال. في أوائل عام 1991م، اجتاحت الولايات المتحدة مع حلفائها في الناتو الكويت (بموافقة الاتحاد السوفيتي) لطرد القوات العراقية المحتلة بعرض مخيف للتسليح الحديث. في أواخر العام، انتهى الحكم الشيوعي في روسيا.

البعض بدأ في التساؤل إذا ما كانت القدرات الاستخبارية مازالت مطلوبة؛ البعض حث على تخفيض retrenchment كبير للقدرات الاستخبارية. الزعماء داخل المنظومة الاستخبارية بدأوا في تنظيم وكالاتهم وإعادة التوجيه تجاه مهام جديدة، مع تركيز أكبر على التهديدات المتجاوزة للوطن transnational threats. الكونغرس دفعهم باقتراح هيكل جديد للمنظومة الاستخبارية، وتكليف بتخفيضات في الأفراد.

الفترة انتهت بقضية تجسس جديدة صادمة في السي آي إي ودعوات جديدة للإصلاح

قانون الأمن الوطني لعام 1992  The National Security Act Of 1992

حرب الخليج

حرب الخليج عام 1991م.، بالرغم من قصرها كان لها أصداء عميقة على الاستخبارات الأمريكية. لم يحدث أبداً مثلما كان من نقل الكثير من المعلومات بسرعة كبيرة من أنظمة الاستخبارات إلى المحاربين مع هذا التأثير المدمر. دقة الأسلحة الدقيقة الموجهة precision guided weapons  الأمريكية أدهشت العالم. الحرب ألقت الضوء أيضاً على الحاجة إلى توسيع الولايات المتحدة لجهودها الذاتية لربط أنظمة الاستخبارات مع أنظمة القتال وتدريب أفراد القوات المسلحة على استخدام تلك الأنظمة بكفاءة. الولايات المتحدة أدركت أن مستقبل العمليات الحربية سيكون لمعارك تُحارب عن بعد بين قوات متعارضة، مع وضع أهمية على توفر معلومات استخبارية عن طبيعة وترتيب القوات المعادية.

لكن حرب الخليج أظهرت مشاكل في الاستخبارات. في البداية المنظومة الاستخبارية لم تكن جيدة الاستعداد لدعم العمليات العسكرية في هذا الموقع، ولكن بمنحها وقت في خريف وشتاء عام 1990م  لتكوين قدرة، تم أداء المهمة. تم إنشاء مركز الاستخبارات المشترك[1] خلال الحرب مع تمثيل من وكالات الاستخبارات الرئيسية وقدم نموذجاً لتوفير دعم أزمة للعمليات العسكرية. فعلياً تم إنشاء مركز استخبارات مشترك عسكري وطني دائم[2] permanent National Military Joint Intelligence Center  بعد اندلاع الصراع بوقت قصير في البنتاغون ثم فيما بعد في كل القيادات الموحدة unified commands. الحرب سلطت الضوء على مشاكل في توزيع الصور على الميدان وكذلك على محدودية قدرات الاستخبارات البشرية في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى صعود مشكلة كبيرة مع تقييمات السي آي إي والتقييمات العسكرية للدمار الناتج عن قصف الحلفاء.

 

 

وحدات غيتس لدفع المهام The Gates Task Forces

في عام 1991م. بعد عملية تأكيد موجعة قُدم أول فحص علني للعملية التحليلية في السي آي إي، شرع مدير الاستخبارات المركزية روبرت غيتس[3] Robert Gates  في إعادة فحص شاملة للمنظومة الاستخبارية في حقبة ما بعد الحرب الباردة. توصيات 14 وحد دفع المهام task forces  أحدثت تغييراً كبيراً : التحليلات يجب أن تكون أكثر استجابة لصانعي السياسة؛ يجب تأسيس عملية متطلبات رسمية لتجميع استخبارات بمصادر بشرية؛ تم إنشاء مكاتب جديدة للسي آي إي لتنسيق استخدام المعلومات المتوفرة علناً (المصدر المفتوح) ولتحسين دعم السي آي إي للقوات العسكرية. فريق عمل مدير الاستخبارات المركزية الذي يدعمه في دوره الذي يقوم به تجاه المنظومة، تم تقويته. وبعد الكثير من التفاوض حول أي الكيانات يتم إدراجها، تم إنشاء مكتب تصوير مركزي Central Imagery Office جديد، تحت السيطرة المشتركة لمدير الاستخبارات المركزية ووزير الدفاع من أجل تنسيق تجميع الصور ولتأسيس معايير موحدة لتفسير وتوزيع الصور على الميدان.

 

مشاريع قوانين بورن-مكوردي[4] Boren-McCurdy

في الوقت الذي كانت وحدات دفع المهام task forces  التي أنشأها روبرت غيتس تمارس عملها، قُدم تشريع من رئيسي لجنتي الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب من أجل إعادة بناء المنظومة الاستخبارية. مشاريع القانون دعت إلى إنشاء منصب مدير الاستخبارات الوطنية له سلطة على ميزانية الاستخبارات وعلى تحويل الأفراد مؤقتاً من وكالة استخبارات إلى أخرى. مدير الاستخبارات الوطنية DNI  سيستمر في وضع متطلبات وأولويات لتجميع الاستخبارات وفي العمل كمستشار لرئيس الجمهورية في الاستخبارات. بهذا الخصوص، العنصر التحليلي للسي آي إي سيتم تحويله ليكون تحت سيطرة مدير الاستخبارات الوطنية، تاركاً إدارة باقي السي آي إي لمدير وكالة منفصل. التشريع اقترح أيضاً وكالة تصوير وطنية لتنسيق إسناد مهام tasking، وتجميع collection وتشغيل processing وتوزيع dissemination التصوير.

ونظراً للأفعال التي اتخذها مدير الاستخبارات المركزية روبرت غيتس لتنفيذ نتائج عمل وحدات دفع المهام التابعة له، لم تضغط اللجنتان من أجل سن قوانين بناء على مقترحاتهما البديلة. ولكنهما عملا على تكويد وتوضيح الإطار القانوني القائم الذي لم يتغير بدرجة كبيرة منذ عام 1947م. قانون التنظيم الاستخباري لعام 1992م.( Intelligence Organization Act of 1992) (الذي تم سنه كجزء من قانون تفويض الاستخبارات لعام 1993م.( Intelligence Authorization Act for 1993) ) عرف لأول مرة المنظومة الاستخبارية بالقانون، وأنهى رسمياً الأدوار الثلاثة لمدير الاستخبارات المركزية، ونص على سلطات ومسؤوليات مدير الاستخبارات المركزية فيما يتعلق بالعناصر الأخرى للمنظومة الاستخبارية، وبين مسؤوليات وزير الدفاع في تنفيذ برامج الاستخبارات الوطنية. من بين أشياء أخرى الوزير كان مطلوباً منه استشارة مدير الاستخبارات المركزية قبل تعيين مدراء وكالة الامن الوطني NSA ، ومكتب الاستطلاع الوطني[5] NRO ووكالة استخبارات الدفاع DIA.

استمر الكونغرس في مناقشاته حول ما إذا كان يجب رفع السرية عن الميزانية. في عام 1991م. و1992م.، مرر الكونغرس قرارات غير ملزمة “إحساس الكونغرس Sense of Congress ” تحث رئيس الجمهورية على إعلان الرقم الإجمالي للاستخبارات. الرئيس بوش رفض القيام بذلك وكذلك فعل الرئيس كلينتون عام 1993م.

 

مراجعة نائب رئيس الجمهورية للأداء الوطني

في عام 1993م. كجزء من المسعى الشامل لإدارة كلينتون لإعادة اختراع نظام الحكم “reinvent” govern­ment، قام فريق نائب الرئيس لمراجعة الأداء الوطني Vice President’s National Performance Review  بالبحث في المنظومة الاستخبارية واقترح اتخاذ بعض الأفعال لدمج أنشطة وبناء إحساس المنظومة sense of Community  من أجل أن تكون أكثر فاعلية ومن أجل تقديم خدمة أفضل اللمستهلكين. المراجعة وجدت أن المنظومة تعمل بشكل متباعد عادة بسبب التنافس على برامج جديدة وتخصيص ميزانيات وأوصت بتعيينات متناوبة rotational assignments  بين الوكالات كوسيلة لتحسين منظور أوسع وأكثر تجميعاً للمسؤولية المشتركة.  توصيات لجنة المراجعة بدمج هيئة إشراف الاستخبارات في الهيئة الاستشارية الرئاسية للاستخبارات الأجنبية تم تحقيقها بأمر تنفيذي في سبتمبر 1993م.

قضية إيمس[6] للتجسس

في فبراير 1994م.، تم إتهام موظف بالسي آي إي هو آلدريتش إيمس Aldrich H. Ames لديه خبرة 30 سنة في العمليات، بالتجسس للاتحاد السوفيتي منذ عام 1985م. على الأقل.

خلال هذه الفترة، قيل إنه  كشف كل عملاء السي آي إي السوفييت الناشطين، الكثير منهم أُعدموا بعد ذلك أو سُجنوا. في شهر مايو أُدين إيمس وزوجته وأُرسلا إلى السجن.

التحقيقات التالية من المفتش العام للسي آي إي ولجنتي الاستخبارات بالكونغرس كشفت أن إيمس أظهر مشاكل شخصية كبيرة وميل إلى الإنفاق ببذخ مما تسبب في وضعه تحت التدقيق الأمني. التحقيقات ألقت الضوء أيضاً على مشاكل في تنسيق قضايا مكافحة الاستخبارات بين الإف بي آي والسي آي إي. بالرغم من خطورة ما كشفت عنه قضية إيمس والقصور الشديد من جانب ضباط السي آي إي، إلا أن وولسي مدير الاستخبارات المركزية عاقب ذلك بما تم اعتباره تدابير تأديبية مخففة. ثقة الجمهور والكونغرس في السي آي إي بدت متآكلة بدرجة كبيرة.

في خريف 1994م.، تم سن تشريع جديد لتحسين مكافحة الاستخبارات والممارسات الأمنية عبر المنظومة الاستخبارية، وخاصة تحسين التنسيق بين الإف بي آي والسي آي إي. كما أن رئيس الجمهورية أنشأ إطار بيروقراطي جديد للتعامل مع شؤون مكافحة الاستخبارات، يتضمن وضع المتخصصين في مكافحة الاستخبارات في الإف بي آي داخل السي آي إي.

 

إنشاء لجنة جديدة

حتى قبل أن تقدم قضية إيمس الزخم المباشر، لجنتا الاستخبارات في الكونغرس توقعتا أن الفرع التنفيذي سيجري مراجعة شاملة للمنظومة الاستخبارية. عندما فشل ذلك في التحقق، لجنة مجلس الشيوخ، وخاصة نائب رئيسها السيناتور جون وارنر، طورت تشريعاً لإنشاء لجنة لدراسة أدوار ومسؤوليات وكالات الاستخبارات في حقبة ما بعد الحرب الباردة، وإصدار توصيات لتغيير. التشريع تم الموافقة عليه في أكتوبر 1994م.، كجزء من قانون تفويض الاستخبارات[7] لعام 1995م. (Intelligence Authorization Act for 1995)

الحرب الباردة وإعادة تشكيل المنظومة الاستخبارية- إجراءات

الحلقة السابعة عشرة[8]– تسعينات القرن العشرين: نهاية الحرب الباردة وحرب العراق الأولى وبداية خلق اسطورة الإرهاب-1

 

الحلقة الثامنة عشرة[9] – تسعينات القرن العشرين: نهاية الحرب الباردة وحرب العراق الأولى وبداية خلق اسطورة الإرهاب-2

#المنظومة_الاستخبارية

#المنظومة_الشيطانية

الملحوظات

[1]  المركز المشترك للاستخبارات (CENTJIC) للقيادة المركزية يقدم دعم استخباري مباشر لكل القوى المخصصة لقائد القيادة المركزية (CINCUSCENT). المركز يععمل كمركز دمج يقوم بتحليل الموقف الحالي، وإدارة التجميع والتقييمات الطويلة المدى وتقدير التهديدات. http://fas.org/irp/agency/dod/uscentcom/centjic/index.html

[2] المركز الوطني العسكري للاستخبارات المشتركة (NMJIC) هو النقطة المركزية لكل أنشطة استخبارات الدفاع في دعم العمليات المشتركة. يشمل المركز محللين اقليميين، ومحللي أهداف، ومتخصصي عمليات، ومحللي إرهاب، وضباط استخبارات تحذير، ومديري تجميع من مكتب جي-2 في الأركان المشتركة (Joint Staff J-2). مهمة المركز هي توفير دعم استخبارات الدفاع والتحذير المبكر من الأوضاع المتطورة التي قد تهدد مصالح الولايات المتحدة لمكتب وزير الدفاع، رئيس هيئة الاركان المشتركة، والقادة المحاربين، ووزراء الأجهزة العسكرية والقادة خلال أوقات السلم والأزمات والحرب. المركز هو المركز الدائم لوزارة الدفاع لاستخبارات الأزمة والمؤشرات والتحذيرات. ينظم المركز استجابة كل أصول الاستشعار والتجميع الوطنية لضمان تغطية كاملة وتبادلية الدعم للأهداف وتبليغ مباشر عن الأحداث. يدعم المركز القادة المحاربين والقوات التابعة لهم في مهامهم اثناء الحرب ويحتفظ بصلة عملياتية مع  فرق الدعم الاستخباري الوطنية  المنشورة لتسهيل دعم وطني خلال الأزمات. يعتمد المركز على الموارد والقدرات المركزية لكل الأجهزة وكل الوكالات وكل المصادر. المركز هو البؤرة الوطنية لكل مواضيع الاستخبارات العسكرية لكل المنظومة الاستخبارية، مع تشديد خاص على إدارة الأزمات والعمليات. مهام المركز تتضمن توفير دعم استخباري لمنظمة متعددة الجنسيات مختارة  ولعمليات إنسانية وحفظ سلام مختارة ولوكالات مدنية داخلة في عمليات الطوارئ والإنقاذ من الكوارث، وفي مواقف يتواجد بها تهديد وشيك لحياة وسلامة أفراد متعددي الجنسيات على مستوى العالم، وفي مواقف أخرى بتوجيهات من سلطات مناسبة.

[3] جندته السي آي إي عام 1966. عمل في مجلس الأمن الوطني ما بين 1974 – 1979م. يُقال أنه في أوائل الثمانينات تورط في عمليات تجسس غير شرعية مع إدوين ويلسون وتوماس كلاينس وكاسي. عمل نائب مدير السي آي إي للاستخبارات ما بين 1982 – 1986م مع ويليام كاسي. وناسب مدير السي آي إي ما بين 1986 – 1989م مع كاسي ووبستر. ثم نائب لمستشار الأمن الوطني ثم مديراً للسي آي إي مع جورج بوش. مدير مؤسس لمعهد فيرجينيا العصبي Virginia Neurological Institute 1993 – 1998 مع رجال كيسنجر مثل برنت سكاوكروفت Brent Scowcroft ولورنس ايجلبرغر Lawrence Eagleburger ، وإدغار برونفمان Edgar Bronfman والجنرال بول غورمان Paul Gorman والبليونير جون كلوج  John Kluge.  مدير للشركة الدولية للتطبيقات العلمية SAIC  ما بين 1993 – 1994. مدي لتي آر دبليو ما بين 1994 – 2002م. وزير للدفاع ما بين 2006 – 2011 م مع الرئيس جورج بوش واوباما.

[4] https://en.wikipedia.org/wiki/Boren-McCurdy_proposals

[5] In 1992, as the legislation was under consideration, the President declassified the fact of the NRO’s existence.

[6] https://en.wikipedia.org/wiki/Aldrich_Ames

[7] See Appendix E for the text of the Commission’s charter.

[8] https://onedrive.live.com/redir?page=view&resid=7DBF20C33095F19D!2395&authkey=!AO3APuCQ0QNNDw8

[9] https://onedrive.live.com/redir?page=view&resid=7DBF20C33095F19D!2412&authkey=!APabWF0Eqry-sis

الإعلانات

اترك رد