الحلقة الثانية والاربعون: تسعينات القرن العشرين – 24

ملخص الحلقة

من الأخبار المهمة في هذه الحلقة:

الخبر الأول يتعلق بزيادة الاهتمام باسامة بن لادن من الاف بي آي وبأن السي آي إي كانت تراقب بن لادن من تاريخ غير معلوم، وانها كانت تراقب كل شيء يخص أسامة بن لادن: مسارات رحلات، سجلات هواتف، قوائم رفاق وزملاء، استثمارات، تحويلات مصرفية. مراقبة بن لادن وتسجيل كل المعلومات عنه ربما تكون بدأت في وقت مبكر جداً عندما كان تلميذ في المدرسة، كما يلمح بذلك ريتشارد شيشاكلي. ريتشارد شيشاكلي[1] ابن شقيق الرئيس السوري السابق أديب شيشاكلي. وديع الحاج ايضاً كان محل بحث من الاف بي آي والسي آي إي ووكالة الأمن الوطني، وديع الحاج كان السكرتير الشخصي لأسامة بن لادن وهو من اصل مسيحي ماروني لبناني ثم أسلم، وديع الحاج ستُلفق له تهمة تفجير السفارات الأمريكية في افريقيا عام 1998م.

 الخبر الثالث يتعلق بخالد شيخ محمد، الذي يُعتقد انه هو وابن شقيقته رمزي يوسف كانا عميلين للاستخبارات الباكستانية والأمريكية. الاستخبارات الامريكية ستنسج حولها اساطير للارهاب وتورطهما في مؤامرة بوجينكا المزعومة ولكن لن تحاول الإمساك بخالد شيخ محمد بالرغم من تحديد مكانه كما نرى في هذا الخبر وذلك لأنها رسمت له دوراً مهماً في تفجير مركز التجارة العالمي في 11/9/2001 وبالتالي كان لابد من تركه حراً حتى يكتمل سيناريو 11/9. والحقيقة ات ترك خالد شيخ محمد بدون محاولة القبض عليه دليل قوي ان الاستخبارات الامريكية كانت تخطط لمؤامرة 11/9/2001 من وقت مبكر جداًن هناك بالطبع أدلة أخرى كثيرة تؤكد على ذلك، تناولت بعضها في الحلقات السابقة وسوف اتناول بعضها في الحلقات القادمة ان شاء الله.

من المواضيع المهمة في هذه الحلقة، موضوع البروباغاندا، وهو من أدوات الحكم الأساسية في أمريكا والأنظمة التابعة لها. نرى ذلك اليوم بوضوح في مصر والسعودية حديثاً  وهي أنظمة حكم يعتمد نظام حكمها على البروباغاندا وفي السيطرة على الجماهير بالأكاذيب وبرامج الدعاية التي تصممها شركات العلاقات العامة الصهيونية الغربية وبالإعلام الموجه.

التضليل المعلوماتي عنصر مهم في أدوات الحكم الغربية الصهيونية ويتضح هذا بالخبر المتعلق بفشل المجهود الأمريكي لتعقب أموال بن لادن بسبب نقص الخبرات في وكالات الاستخبارات الامريكية. بلا شك المجهود كان شديد النجاح ومنذ وقت مبكر كما يتضح من الاخبار الواردة في بداية الحلقة.

بعد ذلك يأتي خبر مهم يشير الى ان السي آي إي من خلال عميلها علي محمد كانت تشترك مع الاستخبارات السودانية في حماية أسامة بن لادن في السودان.

هناك ايضاً خبر يشير الى ان شخصيات يهودية صهيونية مهمة مثل ريتشارد بيرلي ودوغلاس فيث كانا يعملان مستشارين لحكومة البوسنة وشخصيات صهيونية مثل ويسلي كلارك وريتشارد هولبروك كانا المفاوضين الرئيسيين المدني والعسكري في محادثات دايتون. دوغلاس فيث وريتشارد كلارك في وضع سياسة تفكيك الشرق الأوسط لبنيامين نتنياهو ولعبا دوراً مهما في الحرب على العراق وتدميرها.

خلية القاعدة في مدريد تم انشائها واعدادها من ضمن مجهود أجهزة الاستخبارات الغربية المشترك الذي تمخضت عنه مؤامرة 11/9.

هناك خبر أيضاً عن إجراءات الجدر وهي تختص بالفصل بين الإجراءات الاستخبارية والإجراءات الجنائية داخل الاف بي آي، أو بمعنى أصح حماية المؤامرات الارهابية أثناء اعدادها حتى لا تنكشف ويفسدها المحققون الجنائيون اذا علموا بها قبل الوقت المناسب وحاولوا احباطها والقبض على المخبرين العاملين فيها.

هناك خبر ايضاً عن تفجير مركز تدريب في الرياض في السعودية تديره مؤسسة واجهة للسي آي إي واتهام القاعدة بالرغم ان فتاوى أسامة بن لادن بمهاجمة الأهداف الغربية في السعودية لم تكن قد صدرت بعد.

من المواضيع اللافتة ان أجهزة الاستخبارات الغربية بدأت في تحويل أسامة بن لادن الى إرهابي في هذا العام، حيث تم انشاء وحدات وملفات لبن لادن في السي آي إي والاف بي آي والاستخبارات الفرنسية والبريطانية. دور هذه الأجهزة هو صناعة الإرهاب والصاقه بالقاعدة وليس محاربة الإرهاب. او بمعنى أصح صناعة الإرهاب والصاقه بالإسلام، لان الإسلام يرهب هذه الدول. ايضاً في هذا العام بدأت الاستخبارات الامريكية بالتعاون مع الموساد وأجهزة الاستخبارات الغربية والشرق أوسطية في مطاردة المجاهدين وخطفهم وارسالهم الى مواقع سوداء ابرزها مصر لتعذيبهم وقتلهم.

موضوع الحلقة

التسلسل الزمني للأحداث

أكتوبر 1995م: الاف بي آي يبدأ في التحقيق حول بن لادن؛ والسي آي إي تراقبه بالفعل.[2]

الاف بي آي يفتح حالة حول أسامة بن لادن. دان كولمان Dan Coleman  وجون ليغوري John Ligouri، عضوي وحدة الإرهاب المشتركة Joint Terrorism Task Force (JTTF)، تم ارسالهما الى مركز مكافحة الإرهاب في السي آي إي Counterterrorist Center (CTC) لرؤية ما تعرفه السي آي إي حول بن لادن. “اندهشوا من كمية المادة المتوفرة – كان هناك حوالي 40 ملف مليء … معظم المعلومات كانت عبارة عن بيانات خام غير مركزة: مسارات رحلات، سجلات هواتف، قوائم رفاق وزملاء، استثمارات، تحويلات مصرفية.” غالبية البيانات تأتي من تنصت الكتروني من وكالة الأمن الوطني ومعظمها لم يتم تحليله بطريقة صحيحة. وجدا أن مركز مكافحة الإرهاب كان يجري بحثاً قوياً حول وديع الحاج Wadih El-Hage، السكرتير الشخصي لأسامة بن لادن.[3] كولمان سوف يصبح أكبر خبير في شؤون أسامة بن لادن في الاف بي آي وسوف يساعد في البدء في وحدة بن لادن في الإف بي آي.[4] ليس من المعلوم متى بدأت السي آي إي أو وكالة الأمن الوطني مراقبة بن لادن أو وديع الحاج.

أكتوبر 1995م: الاف بي آي والسي آي إي يجريان أبحاثاً حول السكرتير الشخصي لبن لادن.[5]

dan_coleman

  في عام 1995م، سُلمت ملفات السي آي إي عن بن لادن الى الاف بي آي، الذي اكتشف أن السي آي إي كانت تجري بحثاً قوياً عن وديع الحاج، المواطن الأمريكي والسكرتير الشخصي لبن لادن. الاف بي آي كان قد بدأ البحث حول وديع الحاج عام 1991م، وفي عام 1993م وجدوا أنه اشترى أسلحة لواحد من مفجري مركز التجارة العالمي عام 1993م. بفضل ملفات السي آي إي، علم الاف بي آي ان في أوائل عام 1992م انتقل وديع الحاج Wadih El-Hage الى السودان وعمل هناك كسكرتير شخصي لأسامة بن لادن[6]. ثم انتقل الى نيروبي في كينيا عام 1994م، وبدأ هناك رسمياً في إدارة مؤسسة خيرية زائفة تُسمى “ساعد شعب أفريقيا Help Africa People[7]. في الواقع، الحاج كان يدير خلية للقاعدة سوف تنفذ لاحقاً تفجيرات السفارات الافريقية عام 1998م. بقي على اتصال قريب مع كبار زعماء القاعدة[8]. من الواضح أن وديع الحاج كانت تحت مراقبة الولايات المتحدة وهو في كينيا، أو على الأقل الناس الذين كان يتصل بهم كانوا تحت المراقبة. على سبيل المثال، مكالمة هاتفية بين وديع الحاج في كينيا وعلي محمد في كاليفورنيا تم تسجيلها في أواخر عام 1994م. وهناك الكثير من المكالمات المسجلة بين وديع الحاج وبن لادن في السودان. دان كولمان Dan Coleman عميل الاف بي آي سوف يقوم بتحليل كل هذه المعلومات حول وديع الحاج وفي النهاية سوف يشرف على مداهمة لمنزله في كينيا عام 1997م.[9]

أكتوبر 1995م: السي آي إي تعلم مكان خالد شيخ محمد الصحيح في قطر ولكن لا تتخذ أي إجراء.[10]

Melissa Boyle Mahle

حسب رواية لاحقة لميليسا بويلي ماهلي Melissa Boyle Mahle عميلة السي آي إي، “إخبارية تم تلقيها في أواخر العام كشفت موقع خالد شيخ محمد في قطر.[11] من المفترض ان هذه الإخبارية كانت معلومات نمت الى علم الاف بي آي في السودان بأن خالد شيخ محمد سوف يسافر الى قطر. لكن الاستخبارات الأمريكية من المفترض انها كانت ايضاً على دراية بأن رمزي يوسف Ramzi Yousef ابن شقيقة خالد شيخ محمد Khalid Shaikh Mohammed حاول ان يتصل به في قطر في فبراير 1995م عندما كان رمزي يوسف محتجز في الولايات المتحدة. كُلفت ماهلي بالتحقق من هوية خالد شيخ محمد. وتقول ماهلي ان في ذلك الوقت كان السي آي إي على علم بتورط خالد شيخ محمد في مؤامرة بوجينكا في الفلبين، وفي تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993م.وتمكنت من مطابقة بصمات أصابعه مع مجموعة من البصمات الموجودة بالفعل في ملفات السي آي إي.[12]  في أكتوبر 1995م،تتبع الاف بي آي خالد شيخ محمد الى مبنى شقق سكنية في قطر. ثم باستخدام مراقبة ذات تقنية عالية، تم تأكيد وجوده في المبنى.[13] ماهلي جادلت بأن خالد شيخ محمد يجب خطفه من قطر سراً. الولايات المتحدة كانت قد بدأت في برنامج خطف وتعذيب وتسليم الإرهابيين المشتبه فيهم عام 1993م، وتم خطف متطرف مصري بارز بمعرفة السي آي إي في سبتمبر 1995م . جادلت ماهلي عن حالتها التي رفعتها في السي آي إي والى أعلى المستويات في وكالة الامن الوطني، ولكن تم تجاهلها.[14] ولكن القرار الذي تم اتخاذه كان الانتظار حتى يمكن إدانة خالد شيخ محمد في محكمة أمريكية ثم تقديم طلب الى قطر لتسليمه الى الولايات المتحدة. بالرغم من الرقابة الموضوعة على خالد شيخ محمد، لكن من الواضح انه تمكن من مغادرة قطر والسفر الى البرازيل مع بن لادن ثم العودة الى قطر في نهاية 1995م. سيتم إدانة خالد شيخ محمد في أوائل عام 1996م، ولكنه سيهرب من قطر بعد ذلك بشهور قليلة.

1 أكتوبر 1995م: آلة البروباغاندا تثير الدعم للتدخل الأمريكي في البوسنة.[15]

  مكتب الدراسات العسكرية الأجنبية نشر قطعة للمقدم جون سراي John E. Sray  الذي كتب أن أنصار التدخل الأمريكي في البوسنة شكلوا “آلة بروباغاندا غزيرة الإنتاج” لزيادة الدعم الشعبي لنشر قوات للناتو في البوسنة. آلة البروباغاندا صُنعت من “تجميع غريب من ثلاثة أطراف استشارية سياسية كبرى، من بينها شركات علاقات عامة في خدمة البوسنيين، وخبراء اعلاميين، وعناصر متعاطفة من وزارة الخارجية”، “تستخدم أنماط  وطرق ونبرات مختلفة” لتقديم آرائها. وأشار الى كيف أن بعضهم ذهب بعيداً الى مهاجمة الرافضين للتدخل بأنهم يكنون تعاطف موالي للصرب أو حتى نازي. حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، الذين لم يفضلوا التدخل، كان لديهم معلومات من “مصادر معلومات مختلفة ورؤية تاريخية أكثر واقعية”، “كانوا يحتفظون بميزة وجود صحافة استقصائية أكثر عمقاً واحترافاً وتقارير أفضل من سفاراتهم. كما انهم كان لديهم اهتمام أقل بمواضيع البروباغاندا المستمرة المنبعثة من البوسنيين (حكومة البوسنة المسلمة) وعملائهم – شركات العلاقات العامة”[16]

20 أكتوبر 1995م: من المحتمل أن خالد شيخ محمد ساعد في تفجير انتقامي في كرواتيا.[17]

طلعت فؤاد قاسم

دمرت قنبلة انتحارية مركز شرطة في مدينة ريجيكا في كرواتيا، وجرحت 29 شخص. الجماعة الإسلامية المصرية أعلنت مسؤوليتها عن التفجير، وقالت انه انتقام لخطف طلعت فؤاد قاسم القيادي في الجماعة الإسلامية في كرواتيا الشهر السابق. الكرواتيون سوف يحددون لاحقاً أن العقل المدبر للتفجير حسن الشريف محمود سعد Hassan al-Sharif Mahmud Saad، والمفجر الانتحاري يرتبطان كلاهما بالجماعة الإسلامية. كما انهما مرتبطان بالمعهد الثقافي الإسلامي في ميلانو في إيطاليا، والذي بدوره له علاقات بالكثير من الهجمات الإرهابية، ارتكب بعضها رمزي يوسف. اكتشفت السي آي إي سريعاً ان المفجر الانتحاري يعمل ايضاً في الواجهة الخيرية وكالة إغاثة العالم الثالث.[18] في عام 1999م تحقيق بوجينكا في الاف بي آي سوف يلاحظ أن هناك اعتقاد بأن خالد شيخ محمد كان في البوسنة المجاورة لكرواتيا في ذلك الوقت وأن المؤقت المستخدم في القنبلة (ساعة كاسيو معدلة) يشبه بدرجة كبيرة تلك المؤقتات المستخدمة من قبل خالد شيخ محمد وابن أخته رمزي يوسف في مؤامرة بوجينكا. من المفترض ان تزيد تلك المعلومات أهمية الإمساك بخالد شيخ محمد.[19]

21 أكتوبر 1995م: كلينتون يطلق مجهوداً مشتركاً من بين الوكالات لتعقب أموال بن لادن؛ ولكن المجهود يتبدد.[20]

 الرئيس كلينتون يوقع على أمراً رئاسياً سرياً “يوجه وزارات العدل US Department of Justice، والخارجيةUS Department of State  والخزانة US Department of the Treasury، ومجلس الأمن الوطني National Security Council، والسي آي إي Central Intelligence Agency، ووكالات استخبارية أخرى الى زيادة وتكامل جهودهم ضد غسيل الأموال الدولي بمعرفة الإرهابيين والمجرمين”. النيويورك تايمز سوف تصف لاحقاً ذلك الأمر بأنه أول مجهود جاد من الحكومة الأمريكية لتتبع أعمال بن لادن Osama bin Laden التجارية.  ولكن حسب قول التايمز، “فقد فشلوا”. ويليام ويشلر William Wechsler، العضو في فريق عمل مجلس الأمن الوطني خلال إدارة كلينتون، سوف يقول أن وكالات الحكومة المُكلفة بالمهمة كانت تعاني من “نقص المعرفة المؤسسية، ونقص الخبرة… كنا سنستطيع فعل الكثير في وقت مبكر أكثر. ولكن هذا لم يحدث”.[21]

نوفمبر 1995م: قيل ان الاستخبارات السعودية قامت برعاية محاولة لاغتيال أسامة بن لادن.[22]

في حوالي وقت هجوم للقاعدة في الرياض في السعودية، حاول أربعة مرتزقة يمنيون اغتيال أسامة بن لادن. القراصنة قفزوا من شاحنة بيك-اب أمام منزل بن لادن في الخرطوم، في السودان، واشتبكوا في قتال بالأسلحة النارية مع الحراس. قُتل ثلاثة من المرتزقة واثنان من الحراس، ولكن بن لادن لم يُمس بأذى. من الواضح ان القتلة كانوا موظفين من الاستخبارات السعودية. كان هناك محاولة لاغتيال أسامة بن لادن أيضاً عام 1994م. العميل المزدوج علي محمد Ali Mohamed  (عميل السي آي إي ومخبر الاف بي آي) درب الحرس الشخصي لبن لادن بعد المحاولة. علي محمد، الذي كان يعمل في ذلك الوقت مع وكالة الاستخبارات السودانية، زود أمن بن لادن. ليس من المعلوم إن كانت المحاولة قد وقعت قبل أو بعد تفجير الرياض.[23]

نوفمبر 1995م: مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون يلعبون أدواراً بارزة في محادثات دايتون للسلام.[24]

عمل ريتشارد بيرلي Richard Perle ودوغلاس فيث Douglas Feith كمستشارين لحكومة البوسنة خلال محادثات دايتون للسلام. لم يسجلوا في وزارة العدل، كما يقتضي القانون الأمريكي. ريتشارد هولبروك  Richard Holbrooke كان المفاوض الرئيس المدني للناتو وويسلي كلارك Wesley Clark المفاوض الرئيس العسكري للناتو.[25] بعد محادثات دايتون للسلام عمل ريتشارد بيرلي كمستشار عسكري للحكومة البوسنية.[26]

نوفمبر 1995م: شرطي أسباني مشتبه فيه يبيع شقة سكنية لعميل مزعوم للقاعدة تحت المراقبة.[27]

معتز الملاح2

 في عام 1995م ، بدأت وكالة استخبارات اسبانية في مراقبة معتز الملاح Moutaz Almallah مع بداية مراقبتها لخلية القاعدة في مدريد التي يقودها بركات ياركاس Barakat Yarkas. الملاح يُعتبر المساعد الرئيسي لياركاس وهو ايضاً المدير السياسي للخلية. عام 1998م ، تم تصوير الملاح وياركاس في مطار في اسبانيا وهما يجتمعان مع محمد بهائية[28] المعروف بأنه ساعي لبن لادن.  القاضي بالتاسار غارزون Baltasar Garzon قاد التحقيق.[29] في نوفمبر 1995م، ضابط الشرطة الاسباني أيمن موصلي كالاجي Ayman Maussili Kalaji، المواطن الاسباني ذو الأصل السوري، باع شقة سكنية للملاح. كالاجي سيعترف لاحقاً بانه كان يعرف الملاح لفترة طويلة. كالاجي له خلفية مريبة، من بينها علاقة مع جاسوس سوفيتي، وفي وقت ما عمل كحارس شخصي لغارزون.[30] في نوفمبر 2001م، غارزون سوف يعتقل ياركاس والشخصيات الرئيسية في خليته، ولكن الملاح لن يُعتقل[31]. الملاح سوف ينتقل الى لندن عام 2002م لكي يعيش مع الامام الراديكالي أبو قتادة. سوف يتم اعتقاله عام 2005م لقيامه بدور في تفجيرات مدريد. في عام 2005م، سوف يطلب مفوض للشرطة اعتقال ضابط الشرطة كالاجي، ولكن قاضي سوف يرفض الطلب.

أواخر 1995 – 1997م: وضع المزيد من القيود على تقاسم الاستخبارات داخل الاف بي آي.[32]

بعد صدور مذكرة “الجدار”، التي وضعت إجراءات لتنظيم تدفق المعلومات من التحقيقات الاستخبارية من الاف بي آي الى وكلاء النيابة الجنائيين المحليين، تم تشييد “جدار” إضافي لتقاسم المعلومات داخل الاف بي آي. بعد 11/9، سوف يجد مكتب المفتش العام داخل وزارة العدل، “بالرغم انه ليس من الواضح بالضبط متى بدأ هذا “الجدار” داخل الاف بي آي، انه كان في وقت ما بين 1995 و 1997م”. هذا الجدار الإضافي فصل التحقيقات الاستخبارية في الاف بي آي عن التحقيقات الجنائية في الاف بي آي وقيد تدفق المعلومات من العملاء العاملين في التحقيقات الاستخبارية الى العملاء العاملين في التحقيقات الجنائية، بسبب مشاكل قد تحدث ان لم يتم تنظيم التدفق.  لو أراد عميل استخباري “تمرير معلومات من فوق الجدار” الى عميل جنائي، فيجب عليه الحصول على موافقة من رؤسائه، سواء محلياً أو في مقر الاف بي آي. وصف لإجراءات الجدار أصبح معتاداً في كل طلبات الأذون المرفوعة بموجب قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA).[33] لكن، عملاء الاف بي آي كثيراً ما يتجاهلون تلك القيود وسوف يتم الكشف لاحقاً عن أكثر من مائة حالة تم فيها تقاسم المعلومات بين العملاء الاستخباريين والجنائيين في الاف بي آي بدون تصريح.[34]

1 – 22 نوفمبر 1995م: محادثات السلام في البوسنة تصل الى اتفاقية.[35]

Final boundaries in the Bosnian war

يوم 1 نوفمبر 1995م، بدأت محادثات السلام بين الكروات والمسلمين والصرب في قاعدة رايت-باترسون الجوية في دايتون في أوهايو. اثناء المحادثات تم التوصل الى وقف لإطلاق النار. يوم 22 نوفمبر، زعماء الفصائل الثلاثة توصلوا الى تسوية. تم التوقيع على اتفاقية السلام بعد ذلك بعدة أسابيع.[36]

13 نوفمبر 1995م: منظمة الجهاد الإسلامي تقتل مسؤول مصري يحقق في بنك التقوى.[37]

تم اطلاق الرصاص على وقتل الدبلوماسي المصري علاء الدين نظمي Alaa al-Din Nazmi أثناء عودته الى منزله في جنيف في سويسرا. بينما قيل رسمياً انه كان يتفاوض مع منظمة التجارة العالمية حول شؤون اقتصادية، سوف تكتب الإندبندنت لاحقاً تقرير بعنوان، “مصادر سياسية تبين أن نظمي كان يعمل تحت غطاء دبلوماسي، وان عمله الحقيقي كان تتبع أعضاء الجماعات الإسلامية المصرية المسلحة في أوروبا اللذين أقسموا على الإطاحة بنظام حكم الرئيس حسني مبارك.[38] قتلة نظمي قالوا الكثير بعد يومين”، عندما أعلنوا مسؤوليتهم عن قتله، مستخدمين اسماً مستعاراً لمنظمة الجهاد الإسلامي.[39] السلطات السويسرية لم تبد اهتماماً في الاقتفاء النشط للعلاقات السياسية لجريمة القتل، والتي لم يتم حلها أبداً. لكن، سوغ يُقال لاحقاً، “حسب مصادر متنوعة قريبة من التحقيق، أن الدبلوماسي المصري كان يتناول عدد من الملفات الحساسة المتعلقة تحديداً بالمصادر المالية للإخوان المسلمين، من بينها ما بين 200 الى 500 مليون دولار تُدار بمعرفة منظمات مالية مختلفة” في سويسرا. الدبلوماسي لعب دوراً كبيراً في محاولة لاستعادة هذه الأموال. كان يركز على بنك التقوى Al Taqwa Bank على الحدود السويسرية- الإيطالية، المعروف بأنه بنك رئيسي للإخوان المسلمين.[40] قبل شهور قليلة، من الواضح أن نظمي كان يجري محادثات سرية مع المناضل المصري طلعت فؤاد قاسم Talaat Fouad Qassem، الذي قامت السي آي إي بخطفه وتسليمه لمصر لإعدامه في 13 سبتمبر 1995م. وبالتالي فقد تم اعتبار اغتيال نظمي انتقام لموت قاسم.[41]

13 نوفمبر 1995م: تفجير للقاعدة في السعودية، الولايات المتحدة تدرك أن بن لادن أكثر من ممول للقاعدة.[42]

Destruction at the Saudi National Guard training center

  شاحنتان ملغمتان بالمتفجرات تقتلان خمسة أمريكيين واثنين من الهنود في مركز تدريب الحرس الوطني في الرياض الذي يُدار بمعرفة أمريكا. والقاء تهمة الهجوم على القاعدة.[43] الهجوم غير رأي المحققين الأمريكيين في دور بن لادن، من ممول للقاعدة الى زعيم لها.[44]  مؤسسة فينيل Vinnell Corporation التي يعتقد بعض الخبراء أنها واجهة للسي أي إي تمتلك المنشأة التي تم شن الهجوم عليها.[45]

19 نوفمبر 1995م: الجهاد الإسلامي يهاجم السفارة المصرية في باكستان.[46]

Rescue workers removing bodies from the Egyptian embassy in Islamabad

 الجهاد الإسلامي فجر السفارة المصرية في اسلام آباد، في باكستان. سيارتان مملوءتان بالمتفجرات اصطدمتا في بوابات السفارة، وقتلتا المفجرين وستة عشر شخصاً آخر. أيمن الظواهري  Ayman al-Zawahiri سوف يكتب لاحقاً في كتاب[47]، “القنبلة تركت السفارة مبنى محطم كرسالة واضحة وبليغة”. الجهاد الإسلامي Islamic Jihad كانت مرتبطة عن قرب بالقاعدة في ذلك الوقت.[48]  الحكومة المصرية كانت قد أرسلت حديثاً حوالي 100 عميل للحكومة الى لندن من أجل طرد المناضلين المعارضين للحكومة المصرية. الإندبندنت سوف تكتب لاحقاً، “مصادر في القاهرة قالت ان العديد من المسؤولين القتلى في السفارة كانوا يعملون تحت غطاء كدبلوماسيين لمساعدة السلطات الباكستانية في تتبع المناضلين.  في أعقاب الهجوم، تم إحباط خطط لإرسال مزيد من عملاء الحكومة الى باكستان لاصطياد المناضلين في هذه المنطقة.[49] من الواضح أن بعض الأموال المستخدمة في عملية التفجير كان قد جمعها ايمن الظواهري في رحلته الى الولايات المتحدة أواخر عام 1994 او 1995م. واحد من المشتبه فيهم، مواطن كندي اسمه أحمد سعيد خضر Ahmed Said Khadr، سيتم اعتقاله في باكستان بعد التفجير بوقت قليل. ولكن سيتم إطلاق سراحه سريعاً بناء على طلب رئيس الوزراء الكندي، ولكن سيُكشف لاحقاً انه عضو مؤسس للقاعدة.

الملاحظات

[1] https://www.newyorker.com/news/news-desk/catching-richard-chichakli

[2] October 1995: FBI Begins Investigating Bin Laden; CIA Already Monitoring Him

[3] MILLER, STONE, AND MITCHELL, 2002, PP. 148-149

[4] SUSKIND, 2006, PP. 90

[5] October 1995: FBI and CIA Investigating Bin Laden’s Personal Secretary

[6] PBS FRONTLINE, 4/1999MILLER, STONE, AND MITCHELL, 2002, PP. 148-149

[7] PBS FRONTLINE, 4/1999CNN, 10/16/2001

[8] PBS FRONTLINE, 4/1999

[9] WRIGHT, 2006, PP. 242-244

[10] October 1995: CIA Learns KSM’s Exact Location in Qatar but No Action Is Taken

[11] MAHLE, 2005, PP. 247-248

[12] GUARDIAN, 3/31/2005

[13] MINITER, 2003, PP. 85-86

[14] GUARDIAN, 3/31/2005

[15] October 1, 1995: US Army Officer: Propaganda Machine Whipping Up Support for US Intervention in Bosnia

[16] FOREIGN MILITARY STUDIES OFFICE, 10/1995

[17] October 20, 1995: KSM Possibly Helps with Revenge Bombing in Croatia

[18] KOHLMANN, 2004, PP. 153-155

[19] 9/11 COMMISSION, 7/24/2004, PP. 489

[20] October 21, 1995: Clinton Launches Interagency Effort to Track Bin Laden’s Money; Effort Fizzles

[21] NEW YORK TIMES, 9/20/2001

[22] November 1995: Saudi Intelligence Said to Sponsor Assassination Attempt on Bin Laden

[23] MSNBC, 6/22/2005

[24] November 1995: US Current and Former Officials Play Prominent Roles in Dayton Peace Talks

[25] WASHINGTON WATCH, 5/13/2001

[26] AFP REPORTER, 1997

[27] November 1995: Suspect Spanish Policeman Sells Apartment to Monitored Alleged Al-Qaeda Operative

[28] https://www.longwarjournal.org/archives/2014/02/islamic_front_offici.php;  https://cat.elpais.com/cat/2015/08/01/internacional/1438456525_661068.html ; http://www.ideal.es/granada/201511/24/terrorista-qaeda-asesinado-daesh-20151122011447.html

[29] EL MUNDO (MADRID), 3/2/2005; BBC, 3/24/2005

[30] EL MUNDO (MADRID), 8/22/2005

[31] EL MUNDO (MADRID), 3/2/2005

[32] (Late 1995-1997): Additional Restrictions Placed on Sharing of Intelligence inside FBI

[33] US DEPARTMENT OF JUSTICE, 11/2004, PP. 30-32 

[34] see Summer-October 2000 and March 2001

[35] November 1-22, 1995: Bosnia Peace Talks Result in Agreement

[36] TIME, 12/31/1995

[37] November 13, 1995: Islamic Jihad Kills Egyptian Official Investigating Al Taqwa Bank

[38] http://www.independent.co.uk/news/world/cairos-dirty-war-spills-across-europe-1524304.html

[39] INDEPENDENT, 12/6/1995

[40] LABEVIERE, 1999, PP. 63-68

[41] LABEVIERE, 1999, PP. 70-71

[42] November 13, 1995: Al-Qaeda Bombing in Saudi Arabia, US Realizes Bin Laden Is More than Financier

[43] ASSOCIATED PRESS, 8/19/2002

[44] MILLER, STONE, AND MITCHELL, 2002, PP. 150

[45] LONDON TIMES, 5/14/2003

[46] November 19, 1995: Islamic Jihad Attacks Egyptian Embassy in Pakistan

[47] https://ia902701.us.archive.org/35/items/frsan2010/frsan.pdf; https://azelin.files.wordpress.com/2010/11/6759609-knights-under-the-prophet-banner.pdf

[48] NEW YORKER, 9/9/2002

[49] INDEPENDENT, 12/6/1995

اترك رد