الحلقة الحادية والاربعون: تسعينات القرن العشرين – 23

ملخص الحلقة

الملحوظة الأولى في هذه الحلقة تتعلق بتفجير القاعدة لمركز تدريب تديره الولايات المتحدة في الرياض في نوفمبر 1995م بالرغم ان الفتوى المنسوبة لأسامة بن لادن والتي تجيز مهاجمة الأهداف الأمريكية في شبه الجزيرة العربية صدرت في أغسطس 1996م.

الحرب البوسنية نموذج مهم لنفاق واجرام ومكر وغدر الغرب، من ناحية أمريكا تدرب الكروات وتشاركهم في الحرب ضد الصرب ويشارك الناتو كذلك في الحرب ضد الصرب وتقوم المانيا بتهريب السلاح الى البوسنة وامريكا تسمح بخط انابيب للسلاح بين إيران والبوسنة وفي نفس الوقت تهاجم فيه الدول الغربية منظمات إسلامية بحجة تهريب السلاح الى البوسنة بالرغم ان هذه المنظمات الغرب هو الذي سمح لها بتهريب السلاح الى البوسنة. والغرب يستعين بالقاعدة والجهاديين في حرب البوسنة في نفس الوقت الذي يتهمهم بالإرهاب لخوضهم الحرب في البوسنة ويقوم باختطافهم وارسالهم الى مواقع سوداء مثل مصر لقتلهم وتعذيبهم.

الملحوظة التالية في هذه الحلقة تتعلق بفتح الاستخبارات المحلية البريطانية لملف لبن لادن. علمنا من الحلقات السابقة ان الاستخبارات الفرنسية والسي آي إي والاف بي آي أنشأت في نفس الفترة تقريباً وحدات لبن لادن، والاف بي آي خصص وحدة آي 49 لبن لادن وكان به وحدة للإسلام الاصولي. هذه الوحدات مهمتها الأساسية هي صناعة الإرهاب والصاقه بالمجاهدين الذين دربتهم السي آي إي والاستخبارات البريطانية لقتال السوفييت في أفغانستان واستخدمتهم بعد ذلك في البوسنة وأذربيجان وربطتهم بجميع حركات المقاومة الإسلامية في العالم خاصة في الفلبين وفلسطين، وأنشأت باسمهم العديد من الجماعات والتنظيمات الإسلامية المخترقة والموجهة من أجهزة الاستخبارات، كل هذا النشاط هو مجرد طعم لاصطياد الفريسة الكبيرة وهو العالم الإسلامي كله ودفعه الى تبديل الإسلام، فقد كان هناك على التوازي مع هذا النشاط نشاط آخر من نوع حرب الأفكار والحرب النفسية قسم الإسلام الى اسلام متطرف (اسلام يؤمن بالجهاد) وإسلام سياسي (اسلام يؤمن بالشريعة) وإسلام معتدل (اسلام يؤمن بالصهيونية وإمامة النساء والشواذ وغيره من العقائد المستحبة عند الغرب الصهيوني).

الموضوع المتميز في هذه الحلقة هو بنيامين نتنياهو ودور إسرائيل في الحرب على الإرهاب (الاسلام). كون دور إسرائيل ليس ظاهرا كدور أمريكا والدول الغربية لا يعني عدم وجود دور لها، ولكن في الحقيقة الدور الإسرائيلي قيادي في هذه الحرب فإسرائيل هي أصل المعركة وهي غرفة قيادة العمليات. الدور الإسرائيلي بدأ من مؤتمر القدس عام 1979م  يعني تقريباً في نفس التوقيت التي ظهرت فيه فكرة استخدام المجاهدين المسلمين في أفغانستان، استدعى بنيامين نتنياهو شياطين الغرب وعرض عليهم فكرة استخدام المجاهدين المسلمين في صناعة الإرهاب بعد انتهاء الحرب في أفغانستان واستخدام الإرهاب في تدمير الإسلام والعالم الإسلامي. نتنياهو استدعي في المؤتمر شخصيات مثل السيناتور هنري جاكسون الذي لعب دوراً مهما مع السي آي إي في تبني شباب المحافظين الجدد وزرعهم في مفاصل الدولة العميقة في أمريكا. بعد ذلك قدم نتنياهو كتابه   Fighting Terrorism: How Democracies Can Defeat Domestic and Internationalعام 1995م الذي يحرض فيه الدول الغربية على الإسلام، وقدم عام 1996م خطته لتفكيك الشرق الأوسط. وهكذا يظهر الدور الضخم لبنيامين نتنياهو ولاسرائيل في قيادة العالم الغربي في صناعة الارهاب والحرب ضد الإسلام.

موضوع آخر مهم يكشف لنا بعض خفايا الحرب على الإرهاب. علي محمد الضابط المصري الذي أصبح عميل مهم للسي آي إي ومخبر للاف بي آي وضابط قوات خاصة في الجيش الأمريكي، يقف وراء العمليات الإرهابية والإرهابيين المزعومين عام 1993م وبعد ذلك في تفجير سفارات الامريكية في افريقيا عام 1998م. أثناء محاكمة السيد نصير المتهم في العمليات الإرهابية عام 1993م اكتشف روجر ستافيس محامي السيد نصير الدور الكبير والأساسي لعلي محمد في العمليات الإرهابية سواء بالتدريب أو بترجمة كتيبات العمليات الخاصة للجيش الأمريكي الى العربية فطلب تقديم علي محمد للشهادة في القضية ولكن الادعاء رفض، في ذلك الوقت كانت فرقة آي-49 في الاف بي آي تجتمع مع علي محمد للترتيب لتفجيرات السفارات الأمريكية في افريقيا وقال له وكيل النيابة اندريو مكارثي ان يهمل مذكرة الاستدعاء ولكن المفاجأة اليوم ايضاً في أن القاضي حكم بعدم أهمية شهادة علي محمد. هذا القاضي هو اليهودي مايكل موكاسي والذي سيصبح فيما بعد وزيراً للعدل في إدارة بوش الابن. وهكذا نري كيف تتحكم الدولة العميقة في مفاصل أمريكا وتحول ممارسة السياسة الى جريمة منظمة. كما يتبين لنا ايضاً ان استخدام القضاء كسلاح لمحاربة الإسلام ليس إختراعاً مصرياً وان أمريكا هي التي ابتدعت تلك الأدوات وحولت القضاء الى سلاح سنرى هذا الأمر بتفصيل أكبر عندما نتناول قانون باتريوت في الحلقات القادمة بمشيئة الله.

موضوع الحلقة

أغسطس 1995م: بن لادن ينتقد الأسرة الملكية السعودية، ويهدد بهجمات على القوات الأمريكية في السعودية.[1]

بن لادن Osama bin Laden يكتب رسالة مفتوحة الى الملك فهد Fahd Bin Abdul Aziz ملك السعودية. يدعو فيها الى حملة هجمات حرب عصابات لطرد القوات الأمريكية من المملكة.[2] بن لادن يشجب سوء إدارة وفساد الحكومة السعودية. “أليس لنا الحق أن نسألك، أيها الملك، أين ذهب كل هذا المال؟ لا تهتم بالإجابة – نحن نعرف كيف تذهب الكثير من الرشاوى والعمولات الى جيبك”. كما انه شجب وجود الجنود الأمريكيين في السعودية. واختتم رسالته بقوله، “أفضل نصيحة اليك الآن هي أن تقدم استقالتك”. ولكن بن لادن لم يدع الى ثورة أو الإطاحة بالأسرة السعودية المالكة، ولم يشر بوضوح الى ولي العهد عبد الله، الثاني في الخط ليكون ملكاً.[3] في نوفمبر 1995م، سوف تفجر القاعدة مركز تدريب تديره الولايات المتحدة في الرياض.

أغسطس 1995م وبعد هذا التاريخ: ديبلوماسيون أمريكيون في سفارة أمريكا في مصر لم يتم إعلامهم ببرنامج السي آي إي لخطف وتعذيب وتسليم المشتبه فيهم.[4]

-Amb_Walker

في ذلك الوقت كان البرنامج موجه بشكل رئيسي في تحديد أماكن أعداء نظام الحكم المصري وإعادتهم الى مصر، حيث يتم تعذيبهم.[5] الاستثناء الوحيد من هذا كان السفير الأمريكي في مصر إدوارد ووكرEdward Walker، الذي تم إعلامه ببرنامج السي آي إي بالرغم انه في الواقع موظف في وزارة الخارجية.

ما بين أغسطس وديسمبر 1995م: زميل غرفة يشاهد محمد عطا الخاطف المستقبلي في 11/9 مع بن الشيبة.[6]

Ramzi bin al-Shibh (front center) at the Al Quds mosque in Hamburg

 في ذلك الوقت محمد عطا Mohamed Atta كان طالباً في الجامعة التقنية في هامبورغ، بينما بن الشيبة Ramzi bin al-Shibh، الذي قيل انه لعب دوراً تنسيقياً في 11/9، وصل الى المانيا في أغسطس 1995م وكان يعيش في معسكر للاجئين بالقرب من هامبورغ تحت اسم مزيف.[7]

4 – 8 أغسطس 1995م: الكروات يشنون عملية العاصفة، ويطردون الصرب من كراجينا.[8]

maxresdefault

كراجينا منطقة يسكنها صرب داخل الحدود الكرواتية، كانت قد أعلنت نفسها دولة مستقلة قبل عام ونصف. مع اقتراب قوة كرواتية تتكون من 200000 جندي من مدينة كنين انسحب بسرعة 40000 جندي كراجيني. في اليومين التاليين، أطلق الجيش الكرواتي 3000 قذيفة على كنين. حسب قول ضابطين كنديين كبار كانوا حاضرين أثناء الهجوم، القصف لم يكن يميز وكان يستهدف المدنيين.[9] العملية نتج عنها خروج أكثر من 150000 مقيم صربي.[10] “خلال الهجوم العسكري، القوات المسلحة والشرطة الخاصة الكرواتيين ارتكبوا العديد من الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي، من بينها وليس حصرياً، قصف كنين ومدن أخرى. خلال المئة يوم التالين للهجوم العسكري، تم إعدام 150 صربي على الأقل، وإخفاء مئات آخرين”.[11] خلال العام السابق، شركة الموارد الاحترافية العسكرية  Military Professionals Resources ([12]MPRI)، المتعهد العسكري الخاص، كان يمد الضباط العسكريين الكرواتيين بالتدريب – ظاهرياً على “التحول الديمقراطي”. بعد الهجوم على كراجينا، المراقبون سوف يبينون أن فريق شركة الموارد الاحترافية العسكرية، الذي كان مكوناً من جنرالات عسكريين أمريكيين سابقين، درب فعلياً الكرواتيين على مجموعة من التكتيكات العسكرية معروفة باسم ” [13]AirLand Battle 2000″ والتي تم استخدامها ضد الصرب في كراجينا.[14] بعض الروايات الإعلامية سوف تقول ان أفراد شركة الموارد الاحترافية العسكرية ساعدوا في التخطيط للاحتلال الكرواتي والتطهير العرقي للإقليم الذي يسكنه الصرب. هناك أيضاً أدلة على أن الولايات المتحدة أعطت الرئيس الكرواتي فرانجو طادجمان الضوء الأخضر قبل العملية بأيام.[15] في سبتمبر 1995م، الجنرال شارل بويد Charles Boyd من القوات الجوية الأمريكية، الذي كان في ذلك الوقت نائب القائد العام للقيادة الأوروبية، أدان إدارة كلينتون “ظهرت موافقة على الهجمات الإسلامية التي بدأت في هذا الربيع، بالرغم ان هذه الهجمات دمرت وقف إطلاق النار الذي كانت تؤيده واشنطن. هذه الازدواجية، الفجة الواضحة لكل أوروبا، أضعفت السلطة الأخلاقية الأمريكية على تقديم أي نوع من القيادة الديبلوماسية الفعالة. ما هو أسوأ، بسبب ذلك، تأثير الأمريكية كان إطالة الصراع وعدم تقريبه الى حل قريب”.[16]

7 أغسطس 1995م: كلينتون ينحاز الى جانب الدعاة الى سياسة التدخل في شؤون الغير خلال اجتماع وزاري.[17]

 الاختلافات حول السياسة البوسنية بين مادلين اولبرايت Madeleine Albright ، وأنطوني ليك Anthony Lake، وريتشارد هولبروك Richard Holbrooke من جانب وبين البنتاغون من جانب آخر، عُرضت على الملأ في اجتماع وزاري. جادلت اولبرايت من أجل التزام قوي بالتدخل العسكري. “تمسكوا بأن الرهان يذهب الى ما هو أبعد من الامور الخاصة بالبوسنة. القضية ليست قضية دولة او اثنتين، او ثلاثة، أو لا. ولكن القضية كانت مصداقية الولايات المتحدة كزعيمة للعالم، مصداقيتها في الناتو، والأمم المتحدة وفي داخل الوطن”. بينما، البنتاغون كان مهتماً أكثر بتجنب تدخل عسكري دائم، ورأي في التسليح والتدريب والضربات ظلال فيتنام”. كلينتون William Jefferson (“Bill”) Clinton انحاز بقوة الى جانب التدخل. بعد الاجتماع، تم ارسال أنطوني ليك الى أوروبا لإخبار حلفاء الولايات المتحدة بالسياسة الجديدة في البوسنة.[18]

11 أغسطس 1995م: كلينتون يعترض على مشروع قانون يدعو الى رفض أمريكا لفرض حظر سلاح من الأمم المتحدة على البوسنة.[19]

  يوم 26 يوليو 1995م، صوت مجلس الشيوخ الأمريكي على رفض حظر تسليح من الأمم المتحدة ضد البوسنة. يوم 1 أغسطس، صوت مجلس النواب أيضاً على رفض الحظر. ولكن في 11 أغسطس، اعترض الرئيس كلينتون William Jefferson (“Bill”) Clinton على التشريع. حسب قول اللوس أنجلوس تايمز، جادل بأن “هذا الاجراء سوف يرتد بمزيد من الأعمال الوحشية، وسوف ينسف الديبلوماسية ويحول الحرب الإثنية المعقدة الى مسؤولية أمريكية”.[20]

27 أغسطس 1995م وبعد ذلك التاريخ: السي آي إي والاستخبارات الألبانية يجندان مخبر حسن الاطلاع.[21]

hassan

    السي آي إي والاستخبارات الألبانية يجندان مخبر حسن الاطلاع حول القاعدة في البلقان. المخبر، الذي اسمه هو حسن مصطفى أسامة نصر Hassan Mustafa Osama Nasr، ولكن معروف باسم أبو عمر، تم تجنيده بمعرفة وحدة خاصة في جهاز الاستخبارات الألبانية الوطنية State Intelligence Service (Albania) (ShIK) أُنشئت بناء على طلب السي آي إي. أستريت ناصوفي Astrit Nasufi الضابط في الوحدة، سوف يقول أن الوحدة تُدار فعلياً بمعرفة عميل في السي آي إي معروف باسم “مايك” موجود في السفارة الامريكية في تيرانا في البانيا، والذي علمهم تقنيات الاستخبارات. السي آي إي والاستخبارات الألبانية قلقتا من اغتيال محتمل ضد وزير الخارجية المصري، الذي كان سيزور البانيا قريباً، وبالتالي تم احتجاز 12 راديكالي مصري من أعضاء الجماعة الإسلامية Al-Gama’a al-Islamiyya والجهاد الإسلامي Islamic Jihad مُسبقاً. نصر لم يكن في القائمة، ولكن تم احتجازه بسبب علاقة بمؤسسة خيرية مشتبه بها، هي وكالة الإغاثة الإنسانية والبناء Human Relief and Construction Agency (HRCA). تم احتجازه لمدة عشرة أيام، وبالرغم انه رفض الكلام في البداية، الا أن الاستخبارات الألبانية كان لديها ملف كامل عنه بعد أسبوع. قدم معلومات عن حوالي عشرة من رفاقه من أعضاء الجماعة الإسلامية الذين يعملون في وكالة الإغاثة الإنسانية والبناء ومؤسستين خيريتين أخرتين، مؤسسة الحرمين الإسلامية Al Haramain Islamic Foundation و جمعية إحياء التراث الإسلامي Revival of Islamic Heritage Society، كلتاهما سيتم إعلانهما داعمتان للإرهاب بعد 11/9. لكنه قال، ليس هناك خطط لقتل وزير الخارجية المصري، حيث كان ذلك يعني ان البانيا لم تعد ملاذاً آمناً للمسلمين الأصوليين.  الاستخبارات التي قدمها نصر تم اعتبارها من نوعية جيدة وتضمنت هويات عملاء يراقبون السفارة الامريكية ويدخلون ويغادرون ألبانيا. السي آي إي كانت مهتمة أكثر برصد المجاهدين السابقين المنضمين الى المسلمين البوسنيين، وقدم نصر أيضاً استخبارات عن فروع الجماعة الإسلامية في بريطانيا والمانيا وإيطاليا، وخاصة المعهد الثقافي الإسلامي[22] في ميلانو، الذي كان قاعدة لعمليات المجاهدين في البلقان وداهمته الحكومة الإيطالية في ذلك التوقيت. بالرغم ان التعاون كان يبدو جيداً، الا أن بعد أسابيع قليلة اختفى نصر فجأة والسي آي إي أخبرت الاستخبارات الألبانية أن نصر انتقل الى ألمانيا.[23] نصر سوف يظهر بعد ذلك في إيطاليا وسوف يصبح مقرباً من المناضلين الإسلاميين في ميلانو، ولكن سوف يتم اختطافه من قبل السي آي إي بعد 11/9.

30 أغسطس 1995م: الناتو يشن حملة قصف ضد الصرب البوسنيين.[24]

Map-10-ODF-Zones-of-action

بداية حملة قصف كبيرة للناتو ضد الصرب البوسنيين باسم ” Operation Deliberate Force[25]

سبتمبر 1995م: الاستخبارات المحلية البريطانية تفتح ملف لبن لادن.[26]

وكالة الاستخبارات المحلية البريطانية MI5 UK Security Service (MI5)، تفتح ملف دائم لأسامة بن لادن. ولكم مع ذلك الوكالة كانت لا تزال تعتقد أن بن لادن ممول للإرهاب وليس زعيماً للإرهاب، ومصدر ثرائه غامض.[27] وكالة الاستخبارات الأجنبية البريطانية MI6، من المفترض انها أكثر معرفة واهتماماً من MI5 بالتهديد الأجنبي لبن لادن.

سبتمبر 1995م: المداهمة لم توقف واجهة خيرية بوسنية من التحكم في خط انابيب للأسلحة الغير شرعية.[28]

الشرطة الألمانية والنمساوية تداهمان مكتب وكالة إغاثة العالم الثالث Third World Relief Agency (TWRA) في فيينا في النمسا. المحققون ملأوا ثلاثة سيارات فان بالوثائق، مكنتهم من اكتساب صورة كاملة لشبكة الأسلحة الغير شرعية التي تديرها وكالة إغاثة العالم الثالث. ولكن في ذلك الوقت، يبدو ان الوكالة كانت تخفض غالبية أنشطتها. الحاجة الى طرق تهريب وكالة إغاثة العالم الثالث انخفضت بشدة بعد فتح خط أنابيب أسلحة مباشر بين إيران والبوسنة بموافقة ضمنية من الولايات المتحدة. المداهمة لم ينتج عنها أي اتهامات ومكتب وكالة إغاثة العالم الثالث بقي مفتوحاً. واحد من المحققين النمساويين سوف يقول لاحقاً، “تكلموا كثيراً هنا ولكن طالما لم يحركوا أسلحة عبر أراضينا، فلا نستطيع القبض عليهم”.[29] المؤلفان جي ميلار بر وروبرت كولينز سوف يتساءلان حول هذه الأسباب المعروضة، مشيرين الى أن، “دفاتر وكالة إغاثة العالم الثالث تعطي حسابات كاملة لتحويل مبالغ ضخمة لتجارة السلاح عبر مصرف  First Austrian Bank”. الحكومة البوسنية أغلقت رسمياً وكالة إغاثة العالم الثالث بعد المداهمة النمساوية، ولكنها بقيت مفتوحة وناشطة في البوسنة في الحقيقة، واستمرت في شحن الأسلحة. في الحقيقة، وكالة إغاثة العالم الثالث سوف تبقى مفتوحة وناشطة هناك وفي كل مكان بعد 11/9 بوقت طويل. وكذلك لم تتخذ حكومة الولايات المتحدة أي إجراء ضدها.[30]

  سبتمبر 1995م: كتاب للزعيم الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحذر من شبكة إرهاب إسلامية جديدة تهدد ديمقراطيات الغرب.[31]

بنيامين نتنياهو Benjamin Netanyahu، زعيم حزب الليكود اليميني في إسرائيل، نشر كتاباً يدعو فيه الدول الغربية الى الوحدة ضد الإرهاب، بعنوان :  Fighting Terrorism: How Democracies Can Defeat Domestic and International Terrorists [32] في الكتاب، يصف نتنياهو انخراطه الشخصي الطويل في مكافحة الإرهاب. خدم في وحدة نخبة الكوماندو الإسرائيلية، سايريت ماتكال  Sayeret Matkal، وشارك في تحرير رهائن خطوط جوية عام 1972م.[33] أخوه جوناثان كان أيضاً عضواً في سايريت ماتكال وقُتل خلال إنقاذ رهائن عنتيبي عام 1976م.[34] أنشأ نتنياهو معهداً متخصصاً في أبحاث مكافحة الإرهاب وسماه على اسم أخيه. نظم معهد جوناثان Jonathan Institute مؤتمر دولي كبير عام 1979م حضره من بين شخصيات أخرى، السيناتور هنري جاكسون وجورج بوش[35]. نتنياهو يحذر في كتابه، من أن شبكة الإرهاب الجديدة، وُلدت في نهاية الحرب الأفغانية بين المجاهدين المخضرمين العرب. يقول: “الاتحاد السوفيتي أتم انسحابه من كابول عام 1989م”، “وقوات المقاومة الإسلامية انتشرت منذ ذلك الوقت… المقاومة الإسلامية فازت، وبذلك قدمت التفوق الفطري للمؤمنين على القوى الكافرة. في كثير من الحالات هؤلاء المحاربون الذين يتمتعون بالعناية الإلهية يبحثون عن الخطوة التالية على طريق انتصار الإسلام. عادة عليهم ان يتحركوا من بلد الى بلد، بعد أن حُرموا من حق العودة الى أوطانهم خوفاً من أن يجد حماسهم المفرط منفذاً هناك.  وهكذا فمنذ نهاية حرب أفغانستان، برزت شبكة إرهاب سني دولية في الوجود، مكونة من المحاربين المخضرمين الإسلاميين الرئيسيين وزعمائهم الدينيين… هذه هي المجموعة التي ارتبطت بمفجري مركز التجارة الدولي في مانهاتن.[36] نتنياهو حذر ايضاً من انتشار الجماعات الجهادية وسط المجتمعات الإسلامية في الدول الغربية. على سبيل المثال، السيد نصير El Sayyid Nosair، المهاجر المصري الذي قتل الحاخام الإسرائيلي في نيويورك عام 1990م، كان من اتباع الشيخ عمر عبد الرحمن Omar Abdul-Rahman، الذي هاجر الى الولايات المتحدة في أوائل تسعينات القرن العشرين. المفجرون المتورطون في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993م كانوا ايضاً من أتباع الشيخ عمر عبد الرحمن. بعد الهجوم، أعاد المحققون فحص الملفات التي وُجدت في منزل نصير. واحدة من الوثائق تقول، “علينا أن نضعف معنويات أعداء الله تماماً… من خلال تدمير وتفجير الأبراج

 التي تكون أعمدة حضارتهمـ مثل تلك التي تجذب السائحين والمباني العالية التي يفخرون بها بقوة”.[37]

سبتمبر – أكتوبر 1995م: يونوكال تحصل على صفقة خط أنابيب تركمنستان.[38]

9550jnun

    شركة البترول يونوكال Unocal وقعت عقد بثمانية مليارات دولار مع تركمنستان لإنشاء خطي أنابيب (واحد للبترول والآخر للغاز)، كجزء من خطة أكبر لخطي أنابيب لنقل البترول والغاز من تركمنستان عبر أفغانستان وباكستان. ولكن قبل المضي قدماً يونوكال كانت في حاجة إلى عقد اتفاقات مع كل من باكستان وأفغانستان. لكن باكستان وحكومة أحمد شاه مسعود Ahmed Shah Massoud في أفغانستان كانا قد وقعا اتفاقية خط أنابيب مع شركة أرجنتينية. هنري كيسنجر كمتحدث في عشاء خاص في نيويورك لإعلان اتفاقية خط أنابيب تركمنستان، قال أن خطة يونوكال تمثل “انتصار الأمل على الخبرة”. يونوكال ستفتتح مكتباً فيما بعد في كابول بعد استيلاء الطالبان على العاصمة بأسابيع في أواخر عام 1996م وستتعامل مع الطالبان سعياً وراء الدعم لخط أنابيبها حتى ديسمبر 1997م على الأقل.[39]

1 سبتمبر 1995م: حكم قاضي يؤكد على أن ليس على علي محمد أن يشهد في محاكمة، حتى لو كان وكلاء النيابة يعرفون مكانه.[40]

20070917_Bush_and_Mukasey

محامي الدفاع عن السيد نصير El Sayyid Nosair، واحد من المناضلين المتهمين في قضية مؤامرة تفجير “معالم نيويورك” مع الشيخ عمر عبد الرحمن Sheikh Omar Abdul-Rahman، تقدم بطلب امر شاهد غائب missing witness instruction للعميل المزدوج علي محمد Ali Mohamed. المحامي روجر ستافيس Roger Stavis، يعتقد أن شهادة علي محمد سوف تفيد موكله، لأن علي محمد كان يعمل مع مناضلين مرتبطين بالشيخ عمر عبد الرحمن وكذلك يعمل مخبراً في الاف بي آي، وعميلاً للسي آي إي، وضابطا في القوات الخاصة في الجيش الأمريكي. وبالتالي قد يستطيع ستافيس استخدام علاقة نصير بعلي محمد لإقناع القاضي بأن نصير كان يعمل بناء على أوامر عميل للحكومة الأمريكية. ستافيس كان يحاول الاتصال بعلي محمد بدون فائدة لبعض الوقت، بالرغم أن الادعاء كان على اتصال به في مكان إقامته في كاليفورنيا. بموجب القانون الفيدرالي، هيئة المحلفين في المحاكمة يمكنها إصدار أمر شاهد غائب في حال رغبة طرف في محاكمة حضور شاهد لتقديم شهادته ولكن ليس بإمكانه العثور عليه، بينما الطرف الآخر يمكنه العثور عليه ولكن لا يريد منه تقديم شهادته. بناء على هذا الأمر، يمكن للقاضي أن يقرر أن الطرف الذي يمكنه العثور عليه، ولكن لم يحضره للشهادة، يفعل ذلك عمداً لأنه يظن أن شهادته سوف تكون ضارة له. الكاتب بيتر لانس Peter Lance سوف يعلق لاحقاً، انه نظراً لهذه الظروف، “ستافيس كان له حق في توقع هذا الاتهام من هيئة المحلفين”، ولكن القاضي مايكل موكاسي[41] Michael Mukasey رد ببساطة، ” لا أعتقد ان تهمة الشاهد الغائب حول هذا الرجل مبررة ولن أسمح بإصدارها“. بيتر لانس سوف يعلق بقوله انه بإهمال السماح بأمر شاهد غائب، ساعد موكاسي في “دفن أهمية” على محمد، وإخفاء دوره في النضال الإسلامي عن العامة.[42] الرئيس بوش سوف يعين موكاسي فيما بعد وزيراً للعدل.

1 سبتمبر 1995م: كاتب عمود أمريكي يسخر من الفشل الأوروبي في قيادة أوروبا.[43]

ويليام بلاف

ويليام بلاف William Pfaff كاتب العمود الأمريكي المقيم في باريس كتب فيما يتعلق بحملة قصف الناتو ضد الصرب البوسنيين: “عار أوروبا فيما قد يثبت انتهاء المباراة اليوغوسلافية لم تحظ بعد بتقدير كامل في عواصم أوروبا. الولايات المتحدة اليوم هي زعيمة أوروبا مرة أخرى؛ ليس هناك أحد غيرها. كل من إدارتي بوش وكلينتون حاولتا وفشلتا في إقناع الحكومات الأوروبية بتولي قيادة أوروبا”. كلمات بلاف سيتم الاستشهاد بها بالموافقة في كتاب ريتشارد هولبروك  Richard Holbrookeلانهاء حرب“. هولبروك سوف يقول ان الصحافة ورد الفعل الجماهيري كانا شديدا الإيجابية مع العملية.[44]

13 سبتمبر 1995م: السي أي إي تخطف مناضل مسلم من كرواتيا وتسلمه الى مصر لتقتله.[45]

طلعت فؤاد قاسم

طلعت فؤاد قاسم Talaat Fouad Qassem، قيادي مشهور في الجماعة الإسلامية، المنظمة المصرية المتطرفة، يتم اعتقاله واحتجازه في كرواتيا أثناء سفره الى البوسنة من الدنمارك ، حيث كان يعيش بعد حصوله على اللجوء السياسي. كان مشتبه فيه بالدعم المستتر للعمليات الإرهابية، ومن بينها تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993م.كما يُزعم أيضاً انه قاد مجهود المجاهدين في البوسنة منذ عام 1990م. في عملية مشتركة، تم اعتقاله من قبل الاستخبارات الكرواتية وتسليمه الى السي آي إي. ثم تم استجواب قاسم من قبل مسؤولين أمريكيين على متن سفينة أمريكية خارج السواحل الكرواتية في البحر الأدرياتيكي وارساله الى مصر، التي لديها اتفاقية بخطف وتعذيب وتسليم المشتبه فيهم مع الولايات المتحدة. محكمة عسكرية مصرية كانت قد حكمت عليه من قبل بالإعدام غيابياً، وتم إعدامه بعد وصوله بسرعة.[46] حسب قول كتاب Dollars for Terror الصادر عام 1999م، قبل اختطافه بيومين، كان قاسم في سويسرا يتفاوض ضد قياديين في الاخوان المسلمين. بعض المنفيين من الاخوان المسلمين كانوا يتفاوضون مع الحكومة المصرية للسماح لهم بالعودة الى مصر لو وافقوا على عدم استخدام حسابات الاخوان المسلمين المصرفية في سويسرا في تمويل الجماعات النضالية المصرية مثل الجماعة الإسلامية لكن قاسم وراديكاليون آخرون عارضوا هذه الصفقة. وبالتالي فإن إزاحة قاسم ساعدت الاخوان المسلمين في صراعهم مع الجماعات الأكثر نضالية.[47]

قبل أكتوبر 1995م بوقت قصير: الاف بي آي يعلم بسفر خالد شيخ محمد الى السودان وقطر.[48]

  خالد شيخ محمد Khalid Shaikh Mohammed يذهب الى السودان، ولكن يتم اكتشافه سريعاً هناك من وكالة الاستخبارات السودانية. السودان كانت تواجه مشاكل متزايدة مع الدول الغربية بسبب سمعتها كملاذ للإرهابيين، وهكذا طُلب من خالد شيخ محمد المغادرة ومنح أسابيع قليلة للانتقال. في أواخر العام، أخبرت الاستخبارات السودانية عميل للاف بي آي عن زيارة خالد شيخ محمد القريبة وكشفت له أيضاً انه توجه الى قطر (حيث كان مقيماً لعدة سنوات). في أكتوبر 1995م، تعقب الاف بي آي خالد شيخ محمد الى بناية في قطر، ولكن هرب من الإمساك به.

الملاحظات

[1] August 1995: Bin Laden Criticizes Saudi Royals, Threatens Attacks on US Forces in Saudi Arabia

[2] PBS FRONTLINE, 9/13/2001

[3] WRIGHT, 2006, PP. 209-210

[4] August 1995 and After: US Diplomats at Egyptian Embassy Not Informed of CIA Rendition Program

[5] see Summer 1995 and Before Summer 1995

[6] Between August and December 1995: 9/11 Hijacker Atta Seen with Bin Al-Shibh by Roommate

[7] LOS ANGELES TIMES, 9/15/2002; MCDERMOTT, 2005, PP. 38

[8] August 4-8, 1995: Croatians Launch Operation Storm, Expelling Serbs from Krajina

[9] NEW YORK REVIEW OF BOOKS, 10/22/1998NEW YORK TIMES, 3/21/1999INTERNATIONAL REVIEW OF THE RED CROSS, 12/31/2000

[10] NEW YORK REVIEW OF BOOKS, 10/22/1998NEW YORK TIMES, 3/21/1999INTERNATIONAL REVIEW OF THE RED CROSS, 12/31/2000

[11] NEW YORK TIMES, 3/21/1999

[12] https://en.wikipedia.org/wiki/Military_Professional_Resources_Inc.

[13] https://en.wikipedia.org/wiki/AirLand_Battle

[14] NEW YORK REVIEW OF BOOKS, 10/22/1998

[15] NEW YORK REVIEW OF BOOKS, 10/22/1998

[16] FOREIGN AFFAIRS, 9/1995

[17] August 7, 1995: Clinton Sides with Interventionists During Cabinet Meeting

[18] DAALDER, 2000, PP. 106 – 110

[19] August 11, 1995: Clinton Vetoes Bill for US to Defy UN Weapons Embargo on Bosnia

[20] CNN, 8/5/1995; LOS ANGELES TIMES, 4/5/1996

[21] August 27, 1995 and Shortly After: CIA and Albanian Intelligence Recruit Knowledgeable Informer

[22] Islamic Cultural Institute

[23] Chicago Tribune, 7/2/2005

[24] August 30, 1995: NATO Launches Bombing Campaign Against Bosnian Serbs

[25] CNN, 8/31/1995

[26] September 1995: Britain’s Domestic Intelligence Agency Opens File on Bin Laden

[27] DAILY TELEGRAPH, 10/5/2009

[28] September 1995: Raid Does Not Stop Bosnian Charity Front Controlling Illegal Weapons Pipeline

[29] WASHINGTON POST, 9/22/1996

[30] BURR AND COLLINS, 2006, PP. 143

[31] September 1995: New Islamic Terror Network Threatens Western Democracies, Warns Book by Israeli Leader Benjamin Netanyahu

[32] New York Times, 11/5/1995; New York Times, 11/22/1995; Netanyahu, 2001

[33] New York Times, 4/20/1999

[34] BBC News, 7/3/2006

[35] Netanyahu, 2001, pp. 63-65

[36] Netanyahu, 2001, pp. 80-81

[37] Netanyahu, 2001, pp. 94

[38] September-October 1995: Unocal Obtains Turkmenistan Pipeline Deal

[39] Coll, 2004, pp. 301-13, 329, 338, 364-66

[40] September 1, 1995: Judge’s Ruling Ensures that Ali Mohamed Does Not Have to Testify in Trial, Even Though Prosecution Knows Where He Is

[41] https://en.wikipedia.org/wiki/Michael_Mukasey

[42] LANCE, 2006, PP. 208RAW STORY, 9/25/2007

[43] September 1, 1995: American Columnist Mocks European ‘Failure’ to Lead Europe

[44] HOLBROOKE, 1999, PP. 102-103

[45] September 13, 1995: Muslim Militant Rendered by CIA in Croatia, Then Killed in Egypt

[46] ASSOCIATED PRESS, 10/31/1995; WASHINGTON POST, 3/11/2002, PP. A01MAHLE, 2005, PP. 204-205NEW YORKER, 2/8/2005

[47] LABEVIERE, 1999, PP. 70-71

[48] Shortly Before October 1995: FBI Learns KSM Traveling to Sudan and Qatar

 

الإعلانات

اترك رد