الحلقة الخامسة والثلاثون: تسعينات القرن العشرين – 19

ملخص الحلقة

في الخبر الأول، هناك عدة نقاط مثيرة للانتباه، العثور على الحاسوب الشخصي لرمزي يوسف المليء بالملفات المشفرة لمؤامرات بالجملة يشبه بدرجة كبيرة حقيبة محمد عطا المليئة بالأدلة التي اصطحابها معه يوم 11/9 ولكن لم يتم تحميلها على الطائرة لتأخر نقلها من الطائرة الترانزيت الى الطائرة التي فجرها، هناك ايضاً ملحوظة مثيرة للانتباه، وهي انه من المفترض ان الموجة الثانية لمؤامرة بوجينكا وهي صدم الطائرات في مباني أمريكية كانت هي التمهيد لمؤامرة 11/9، وان المعلومات عن هذه الموجة الثانية معروفة لأجهزة الاستخبارات الفلبينية والأمريكية منذ عام 1995م، والاسطورة تقول ان الاستخبارات الأمريكية أهملت تلك المعلومات (هذا بخلاف العديد من الدراسات التي تناولناها في الحلقات السابقة لإمكانية صدم طائرات بأهداف أمريكية وخاصة مركز التجارة العالمي  بدءاً من دراسة دان هيل عام 1969 وهناك أيضا تقارير روي غودمان وغي توزولي وريك ريسكورلا   وفريد مكبي ورواية مارفن سينترون عام 1993م والأكثر من ذلك تدريبات وبروفات  نوراد على صدم طائرات في بنايات أمريكية شهيرة ما بين 1991 الى 2001م وتدريبات وبروفات عام 1995م شاركت فيها هيئة الطيران الفيدرالية FAA ونوراد  NORAD على صدم طائرات تجارية في مباني أمريكية وكلها في تواريخ متقدمة في تسعينات القرن العشرين) وان اهمالها هذا كان سبباً في عدم اتخاذ إجراءات لمنع مؤامرة 11/9/ 2001. ولكن التساؤل هو، لماذا مضى تنظيم القاعدة في مؤامرة صدم الطائرات في المباني بالرغم من انكشاف تلك الفكرة بعد وقوع رمزي يوسف وخليته لأجهزة الاستخبارات، كيف علم تنظيم القاعدة ان الاستخبارات الأمريكية ستهمل هذه الفكرة ولن تحتاط لها؟  الاحتمال الثاني وهو ان تنظيم القاعدة مضى في خطته بتعليم طيارين انتحاريين الطيران في مدارس طيران أمريكية واختطاف وصدم طائرات في مباني أمريكية كما هو وارد في الموجة الثانية في مؤامرة بوجينكا لان السلطات الامريكية لم تهمل فقط هذه الفكرة بل تعمدت عدم نشر معرفتها بها، هذا الاحتمال يعني ان السلطات الامريكية تعمدت عدم نشر تفاصيل هذه الخطة لجر تنظيم القاعدة الى القيام بها او بمعنى اصح لكي تقوم السلطات الامريكية بتنفيذ المؤامرة والصاقها بالقاعدة، وبالطبع لتنفيذ مؤامرة السلطات الامريكية كان من الضروري ترك خالد شيخ محمد الذي قيل انه العقل المدبر لكل من مؤامرة بوجينكا ومؤامرة 11/9/2001. ملحوظة مهمة في هذا الخبر تتعلق بطريقة التنسيق والعمل المشترك  واعداد وإخراج السيناريوهات والتي تتمثل في شخصية بوب هيفنر الملحق القانوني الأمريكي من الاف بي آي في سفارة مانيلا من عام 1989 الى 1998م، وكيف كان يعمل مع الشرطة الفلبينية ومكتب التحقيقات الفلبيني ووزارة الخارجية الفلبينية ، مجال العمل الحقيقي لمثل هذا الفريق هو تدبير المؤامرات واختيار المتهمين الذين سيتم اختيارهم لإلصاق التهم بهم وتدبير الإجراءات القانونية وصنع الأدلة ضدهم في التوقيتات المناسبة، نفس هذه الوسيلة سنجدها في مؤامرة تفجير السفارات الامريكية في افريقيا عام 1998م.

في الخبر الثاني والثالث وضوح شديد على فبركة الأدلة واطلاق السلطات الامريكية لها في التوقيتات التي تريدها، هنا السلطات الامريكية عثرت على قرص به رسالة (لم تُرسل ابدا) وعثرت على تصريح لاسامة بن لادن يهدد فيه بتكرار محاولة تفجير مركز التجارة العالمي (مع ذلك تجاهلت حمايته) ومن قبل عثرت على حاسوب رمزي يوسف المليء بالأدلة التفصيلية على كل المؤامرات الماضية والحاضرة والمستقبلية ومع ذلك لم تتحرك لمنع المؤامرات المستقبلية (لان الاهتمام كان بجمع الأدلة المصطنعة والمفبركة وتدبير المؤامرات) فيما بعد ستعثر السلطات الامريكية على حقيبة محمد عطا الممتلئة بالأدلة المرتبة، وسنسمع كثيرا عن عثور أجهزة الاستخبارات على سي ديهات ووثائق ممتلئة بالأدلة. في كل هذه الحالات سيكون هناك رواية من طرف واحد، الطرف الثاني المتهم لا توجد له رواية وغير مسموح له بالكلام او يكون قد تم قتله التخلص منه. الطرف الوحيد الذي يتكلم هو الذي يتهم ويستغل اتهامه وأدلته المفبركة في شن حرب شاملة ليس على الطرف الثاني الإرهابي المزعوم ولكن على كل المسلمين.

الخبر الرابع به العديد من النقاط:

  • دور أجهزة الاستخبارات في صناعة اسطورة الإرهاب، واضح بشدة. صناعة مؤامرة بوجينكا شاركت فيها الاستخبارات الفلبينية والأمريكية كما ان الاستخبارات الباكستانية ربما كان لها ايضاً دور من خلال تقديم عملاء مثل رمزي يوسف وخالد شيخ محمد وعبد الحكيم مراد ووالي شاه خان.
  • الهدف الحقيقي من صناعة اسطورة الإرهاب واضح وهو ربط الإرهاب بالمنظمات الإسلامية المناضلة وبالعمل الخيري الإسلامي والاستثمار والاقتصاد الإسلامي ككل ثم كما نرى الآن بالمجتمعات الإسلامية كلها وبالمؤسسات التي تكون المجتمعات الإسلامية، والهدف هو استخدام تلك العلاقات المصطنعة من أجهزة الاستخبارات لتدمير كل المؤسسات الإسلامية من الداخل وليس من العجيب الاستعانة ببعض المؤسسات او البلاد الإسلامية لضرب المؤسسات والبلاد الإسلامية الأخرى ثم الإجهاز عليها بعد ذلك. عند الغرب كل ما هو إسلامي مُستهدف حتى المؤسسات العلمانية داخل المجتمعات الإسلامية مُستهدفة ولكن حينما يحين دورها بعد استخدامها في ضرب غيرها من المؤسسات.
  • مخطط رودولفو ميندوزا وشهادة عبد الحكيم مراد التفصيلية والعجيبة والتي تضمنت شهادة غير مطلوبة وليست موضع تحقيقات أساساً في المؤامرات المزعومة في ذلك الوقت في الفلبين مثل تعلم اشخاص الطيران في مدارس طيران أمريكية ليكونوا طيارين انتحاريين وصدم طائرات بمباني أمريكية، وتسليم هذه الشهادة التفصيلية العجيبة للاستخبارات الامريكية وتجاهل الاستخبارات الامريكية لها وتركها لخالد شيخ محمد الذي من المفترض انه متهم رئيسي في مؤامرة بوجينكا، كل ذلك يشير بوضوح ان أجهزة الاستخبارات كانت تصنع المؤامرة وتصنع الأدلة والاتهامات وتراكمها وتختار الضحايا الذين ستلصق بهم التهم. بمعنى أوضح أجهزة الاستخبارات كانت تعد طُعم هو الإرهاب لصيد كبير وهو تدمير المجتمعات الإسلامية من الداخل، المؤسسات الاجتماعية والدينية والتعليمية والثقافية والاقتصادية والاستثمارية والخيرية حقيقة كل المؤسسات باستخدام المؤسسات الأمنية والإعلامية والفنية ومؤسسات الحكم.

الخبر الخامس يتعلق بتدمير العراق باستخدام الشيعة والاكراد. نموذج تدمير العراق ومؤسساته هو نفس النموذج الذي يطوره الغرب لتطبيقه بأشكال مختلفة قليلاً على كل البلاد الإسلامية مع مراعاة الاختلافات في ظروف كل بلد. لكن الهدف في النهاية واحد والوسائل متشابهة.

الخبر السادس نجد تأكيد بعد تأكيد على ان القاعدة صناعة أمريكية غربية، وبريطانيا لها دور كبير في صناعة القاعدة والإرهاب والحرب على الإسلام. كُتيب القاعدة العسكري هو في الحقيقة مأخوذ من كتيبات العمليات الخاصة الامريكية والبريطانية. كل ما نسمعه قديما وحديثاً من وسائل إرهابية هو من صنع القوات الخاصة الامريكية والبريطانية والسلطات الامريكية والبريطانية هي التي نقلت عمداً هذه التقنيات والتكتيكات الى ما يُسمى بالقاعدة وعملاء أجهزة الاستخبارات هم الذين قاموا بترجمة هذه الكتيبات الى العربية بناء على أوامر رؤسائهم في أجهزة الاستخبارات هذه.

الخبر السابع المتعلق بزياد جراح الذي من المفترض انه واحد من الخاطفين للطائرات في هجمات 11/9، يتحدث عن وجود شخصيتين لزياد جراح، نفس هذه الملحوظة سنجدها في خاطفين آخرين مثل محمد عطا. وهذا سيتم تناوله في الحلقات القادمة بمشيئة الله. ولكن يكفينا الآن ان ندرك ان أجهزة الاستخبارات كانت تختار الضحايا في 11/9 وتصنع سيناريوهات حولهم منذ وقت مبكر. سنلاحظ ان زياد جراح ليس متدينا على الاطلاق وسنعلم فيما بعد انه كان له صديقة يعيش معها بدون زواج ايضاً.

الخبر الثامن يتحدث عن موضوع البوسنة، من هذا الخبر سنجد تأكيد على ان الحرب في البوسنة كانت اختيار غربي وليس بوسني. عزت بيجوفيتش أراد في الحقيقة السلام والغرب وامريكا هم الذين دفعوه الى الحرب. والغرب هو صاحب قرار الاستعانة بالمجاهدين (الذين سيُقال عنهم فيما بعد انهم ارهابيين) وتمويل السعودية للحرب (التي ستوصف فيما بعد انها تمول الارهاب)

الخبر التاسع والاخير تأكيد بعد تأكيد على صناعة الغرب للأساطير والاكاذيب واستخدامها كأدلة في سيناريوهات الإرهاب. محمد خليفة صهر بن لادن سيُترك حراً حتى يتم قتله في النهاية عام 2007م على يد فرقة تتكون مما بين 25 الى 30 رجل وسيستولون على حاسبه الشخصي، واسرته تعتقد ان قيادة العمليات الخاصة المشتركة  Joint Special Operations Command هي التي قتلته، وهو شخصية غامضة وطريقة قتله تشبه الى درجة كبيرة طريقة قتل أسامة بن لادن.

موضوع الحلقة

التسلسل الزمني للأحداث

ربيع 1995م: السلطات الامريكية تعلم عن مؤامرة بوجينكا الثانية من الحاسوب الشخصي لرمزي يوسف[1]

Rafael Garcia

رافائيل جارسيا Rafael Garcia، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لمجموعة ميجا لشركات الكومبيوتر في الفلبين، يعمل كثيراً مع مكتب التحقيقات الوطني الفلبيني (NBI) لفك شفرة ملفات الكومبيوتر. كُلف بمهمة فك شفرة ملفات مُشفرة على الحاسب الشخصي لرمزي يوسف . Ramzi Yousef جارسيا سوف يعلق لاحقاً لجريدة إخبارية أسبوعية فلبينية، “هذه كانت الطريقة التي اكتشفنا بها المؤامرات المختلفة المدبرة من خلية رمزي يوسف. أولاً، كانت هناك مؤامرة اغتيال البابا جون بول الثاني. ثم اكتشفنا، مؤامرة ثانية أكثر شراً: مشروع بوجينكا… هذه كانت مؤامرة لتفجير 11 طائرة خطوط جوية فوق المحيط الهادئ، كلها خلال 48 ساعة… ثم وجدنا وثيقة أخرى تتحدث عن بديل ثاني بصدم 11 طائرة في أهداف مختارة في الولايات المتحدة بدلاً من مجرد تفجيرها في الجو. هذه الأهداف تضمنت مقر السي آي إي في لانغلي، بفيرجينيا؛ ومركز التجارة العالمي؛ برج سيرز في شيكاغو؛ برج ترنساميريكا في سان فرانسيسكو؛ والبيت الأبيض في واشنطن،… قمت بتسليم النتائج التي توصلت اليها الى مكتب التحقيقات الوطني الفلبيني، والذي سلم بدوره  التقرير (والحاسوب الشخصي لرمزي يوسف) اما الى كبير المشرفين افيلينو رازون Avelino Razon  في الشرطة الوطنية الفلبينية أو الى بوب هيفنر[2] Bob Heafner  في الاف بي آي… منذ ذلك التاريخ اجتمعت مع بعض السلطات الأمريكية وأكدوا لي أن هناك أشياء كثيرة تم اتخاذها رداً على تقريري”[3] في نفس هذا الوقت تقريباً، المستجوبون الفلبينيون عرفوا نفس المعلومة من عبد الحكيم مراد المتآمر في مؤامرة بوجينكا. هناك بعض التساؤلات حول إذا ما كان وصف عبد الحكيم مراد الكامل للموجة الثانية للموجة الثانية لمؤامرة بوجينكا وصل الى السلطات الأمريكية، ولكن لو لم يكن قد وصل من طريق عبد الحكيم مراد Abdul Hakim Murad، فمن الواضح أن السلطات الامريكية قد علمت بالتفاصيل من تقرير رافائيل جارسيا.  في الحقيقة، بعد 11/9، سيزعم جارسيا أنه تحدث مع عميل متقاعد من الاف بي آي سيقول أنه كان على دراية بالموجة الثانية من مؤامرة بوجينكا، وقال عنها “تم تجاهلها في إعداد الأدلة في محاكمة المتآمرين في بوجينكا لأنه لم تكن هناك محاولة حقيقية لصدم أي طائرة في هدف أمريكي..  وبالتالي لم تكن هناك جريمة لرفعها للمحاكمة”[4].

ربيع 1995م: المزيد من الأدلة على أن مركز التجارة العالمي يبقى هدفا[5]

في عشية الكشف عن مؤامرة بوجينكا، عثرت السلطات الفلبينية  على قرص كومبيوتر مكتوب بمعرفة المتآمرين في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993م. من الواضح ان هذه الرسالة لم تُرسل أبداً، ولكن محتوياتها سيتم الكشف عنها في شهادة في الكونغرس عام 1998م.[6] رئيس شرطة مانيلا ابلغ أيضاً انه اكتشف تصريحاً من بن لادن في نفس ذلك الوقت “بانهم بالرغم من فشلهم في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، الا انهم سوف ينجحون في المحاولة الثانية”.[7]

ربيع 1995م: إعطاء مخطط الى الولايات المتحدة يربط بين شخصيات مهمة في القاعدة، ولكن لا يتم متابعته.[8]

  المحقق الفلبيني الكولونيل رودولفو ميندوزا Rodolfo Mendoza قام بإعداد مخطط عالي الدقة يربط بين الكثير من العملاء المهمين في مؤامرة بوجينكا، وأرسلها الى المحققين الأمريكيين. المخطط مبني على ما عرفه من استجواب المتآمر عبد الحكيم مراد، ويستمد معلوماته كذلك من تقرير عن الإرهاب أنهاه حديثاً و على استخلاص معلومات من عميل مستتر مهم. يحدد المخطط تورط المنظمات المهمة التالية في المؤامرة:

المخطط ذكر ايضاً الكثير من الشخصيات المهمة في المؤامرة:

  • أسامة بن لادن، المرتبط بالمركز الدولي للأبحاث والمعلومات ومجموعة رمزي يوسف
  • أسامة اسموراي/ والي ك هو والي خان أمين شاه
  • يوسف/ آدم علي/ أ باسط هو رمزي يوسف
  • سالم علي/ محمد هو خالد شيخ محمد Khalid Shaikh Mohammed
  • عبد الحكيم مراد Abdul Hakim Murad .[11]
  • إبراهيم منير/منير. إبراهيم منير Ibrahim Munir رجل أعمال سعودي غني، له علاقات وثيقة مع بن لادن. جاء الى الفلبين في نوفمبر وهناك شهود يقولون انه كان رفيق مستمر لرمزي يوسف. في عام 2003م سيُقال انه مازال مطلوباً من السلطات.[12]
  • الأسماء في الصناديق المسدسة الشكل هي لصديقات المتآمرين. بعض المال المستخدم في مؤامرة بوجينكا كان يتم تحويله اليهن.

لكن بالرغم من المعلومات الدقيقة في هذا المخطط، سوف يتم فقط الإمساك بشاه ويوسف ومراد قبل 11/9. خليفة كان حقيقة محتجزاً من الولايات المتحدة في ذلك الوقت الذي أُعطيت فيه الولايات المتحدة هذا المخطط، ولكن سُمح له بالترحيل بعد ذلك بوقت قصير. الولايات المتحدة علمت أيضاً بالعلاقة بين كونسونجايا وبن لادن بعد تفتيش شقة رمزي يوسف. ولكن لم يتم اعتقال مديري كونسونجايا بما في ذلك حمبلي، والمركز الدولي للأبحاث والمعلومات سيُسمح له بالاستمرار في العمل بنفس الفريق بعد ان تأخذه واجهة خيرية أخرى مرتبطة بخليفة.[13]

مارس 1995م: عملية شلبي العسكرية ضد صدام حسين تفشل.[14]

220px-Ahmed_Chalabi_in_discussion_with_Paul_Bremer_and_Donald_Rumsfeld

أحمد جلبي Ahmed Chalabi أنشأ ميليشيا من حوالي 1000 مقاتل في شمال العراق الواقع تحت سيطرة الأكراد وقدم رشاوي لزعماء القبائل في مدينة الموصل من أجل دعم ثورة مدبرة ضد صدام حسين. كما أنه استضاف أيضاً أعضاءاً من الاستخبارات الإيرانية التي وعدت أن إيران ستقوم بالتزامن مع إطلاق العملية بضرب العراق من الجنوب. ولكن السي آي إي علمت أن المسؤولون البعثيون علموا بالمؤامرة وأمرت السي آي إي العميل روبرت باير Robert Baer بإخبار جلبي “أن أي قرار بمواصلة العملية سيكون على مسؤوليته الشخصية”. مع ذلك قرر جلبي الذي لم يكن لديه أي خبرة عسكرية أن يواصل المؤامرة على أي حال. ولكن المؤامرة تخبطت بسرعة عندما قتلت القوات العراقية أكثر من 100 مقاتل من مقاتلي المؤتمر الوطني العراقي INC، وتخلى كثير من مقاتلي جلبي عن الخطة وزعماء القبائل المرتشون جلسوا في منازلهم والإيرانييون لم يفعلوا شيء. السي آي إي كانت غاضبة لأنها مولت العملية، التي أصبحت تُعرف في الوكالة باسم “خليج الماعز”.[15] انطوني زيني  Anthony Zinni القائد العام للقيادة المركزية CENTCOM كان يحمل نفس مشاعر الغضب. “يقول لقد جعلتني اشعر بغضب شديد”، “كانوا يقولون لو وضعت الف جندي على الأرض، سينهار نظام صدام حسين، لن يقاتلوا. وقلت لهم، أطير فوقهم كل يوم، ويطلقون النار علينا. نضربهم، ويطلقون النيران علينا مرة أخرى. لن تقضي عليهم الف قوة بأي طريقة. المجموعة المنفية كانت تعطيهم معلومات غير دقيقة. خطتهم كانت مثيرة للسخرية” زيني حذر الكونغرس من أن خطة غزو جلبي كانت وهمية وخرافية، ولكن تم تجاهله.

مارس 1995م: الولايات المتحدة متباطئة في إظهار الاهتمام بكتيب تدريب القاعدة.[16]

المحققون البلجيكيون وجدوا سي دي لكتيب تدريب القاعدة المنشور حديثاً وبدئوا في ترجمته بعد ذلك بشهور قليلة.  نسخ من هذا الكتيب سيتم تداولها لاحقاً على نطاق واسع من المناضلين الأصوليين.[17] الكتيب العربي عنوانه هو موسوعة الجهاد الأفغاني وبه أكثر من 7000 صفحة. الكتيب يشرح بتعبيرات بسيطة كيفية صناعة القنابل واسقاط الطائرات، وإجراء مراقبة، الخ. الكثير من المواد مأخوذة من الكتيبات العسكرية الامريكية والبريطانية.[18] مسؤول سابق في السي آي إي سوف يزعم لاحقاً أن السي آي إي لم تحصل على نسخة من الكتيب الا في نهاية عام 1999م. “الحقيقة هي انهم افتقدوا لسنوات أكبر دليل إرهابي كُتب على مر الزمن”. القى باللوم على تردد السي آي إي في فحص دعمها للجهاد المعادي للسوفييت في ثمانينات القرن العشرين.[19] إي بي سي نيوز التي كانت الأولى في الكلام عن الكتيب، سوف تزعم أيضاً أن السي آي إي لم تحصل على نسخة حتى ديسمبر 1999م من مشتبه فيه في الأردن.[20]  لكن السي آي إي زعمت ان الكتيب ليس بهذه الأهمية، وانه على أي حال لديها نسخ منه منذ سنوات.[21] حسب رواية أخرى، السي آي إي تلقت نسخة منه لأول مرة من الأردن عام 1997م.[22]

مارس 1995- فبراير 1996م: خاطف الطائرات في 11/9 زياد جراح يعيش في نيويورك ام لبنان؟[23]

a227_jarrah_aisel_2050081722-14605

  رجل اسمه “زياد جراح Ziad Jarrah” أجر شقة في بروكلين في نيويورك.[24] مالك الشقة تعرف عليه من صورته بانه واحد من خاطفي الطائرات في 11/9. عقد ايجار الشقة يحمل اسم زياد جراح.[25] وكتبت اللوس آنجلوس تايمز: “رجل آخر اسمه إحسان جراح Ihassan Jarrah كان يعيش مع زياد جراح، كان يقود سيارة أجرى ويدفع قيمة الايجار البالغة 800 دولار شهريا. الرجلان كان هادئين، ذوي أخلاق طيبة، يقولان مرحبا والى اللقاء. زياد جراح كان يحمل كاميرا واخبر ملاك الشقة انه مصور. كان يختفي أحياناً لمدة أيام، ثم يعود للظهور. أحياناً تصل امرأة يبدو انها عاهرة مع واحد من الرجلين. يقول جيسون ماتوس العامل في الانشاءات والذي يعيش في البدروم في نفس البناية مع امهه مالكة البناية، انا وأمي اعتدنا على اطلاق نكات بانهما إرهابيين”. لكن/ كان هناك زياد جراح آخر في موطنه لبنان في ذلك الوقت. كان يدرس في مدرسة كاثوليكية في بيروت، وكان على اتصال متكرر بباقي الأسرة. أسرته كانت تأخذه الى المنزل ليكون مع الاسرة كل نهاية أسبوع تقريباً ، وكانوا على اتصال متكرر بالهاتف ايضاً.[26] زياد جراح هذا لم يغادر لبنان لأول مرة حتى عام 1996م للدراسة في المانيا.[27] اسرته اعتقدت لاحقاً ان عقد ايجار شقة نيويورك يثبت وجود شخصين باسم زياد جراح.[28] هناك ادلة ايضاً تشير الى وجود زياد جراح في مكانين في نفس الوقت ما بين نوفمبر 2000م الى يناير 2001م.

 9 مارس 1995م: تقرير للسي آي إي يزعم أن الصرب مسؤولون عن 90% من جرائم الحرب في البوسنة، ولكن تم التشكيك في التقرير لاحقاً.[29]

كشفت النيويورك تايمز ان تقريراً للسي آي إي تم الانتهاء منه في أوائل العام توصل الى أن 90% من التطهير العرقي في البوسنة تم تنفيذه بيد الصرب البوسنيين، وأن القادة السياسيون في صربيا البوسنية وربما في صربيا نفسها لعبت بكل تأكيد دوراً في جرائم الحرب هذه.  يقول مسؤول أمريكي رفض ذكر اسمه: “الى هؤلاء الذين يظنون ان الأطراف تتساوى في الذنب، هذا التقرير مدمر لآرائهم بقوة. مقياس ما فعله الصرب مختلف تماماً”.[30] ولكن بعد ثلاثة شهور ستكتب التلغراف أن “مصادر دبلوماسية موثوقة في أوروبا” تعتقد ان الفرق المؤيدة للبوسنيين المسلمين في واشنطن، ومن بينها أجزاء من السي آي إي، تشوه بشكل صارخ الملخصات الاستخبارية من أجل الدفع الى تدخل أمريكي الى جانب المسلمين البوسنيين.[31] بيتر فيغرز Peter Viggers العضو المحافظ في البرلمان البريطاني، سوف يزعم أن التقرير تم تسريبه في لحظة دبلوماسية مهمة للتأثير في السياسة. فيغرز عضو في لجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني وسوف يقول أن التقرير يتناقض مع تجربة اللجنة في زياراتها الى البوسنة، حيث كان من الواضح ان التطهير العرقي يتم من جميع الأطراف.[32] الفيلم الوثائقي ” Yugoslavia: The Avoidable War ” عام 1999م، الذي عُرض على قناة التاريخ سوف يزعم أن تقرير السي آي إي نظر فقط في مناطق يمسكها الصرب البوسنيين وأن الوكالات الدولية حددت لاحقاً أن 40% من لاجئي الحرب كانوا من الصرب، مما يبين ان الصرب كانوا هدفاً لنسبة مماثلة من جرائم حرب التطهير العرقي.[33]

23 مارس 1995م: الولايات المتحدة تتخلى عن كنز للاستخبارات المتعلقة بالقاعدة.[34]

220px-MohammedJamalKhalifa

محمد جمال خليفة Mohammed Jamal Khalifa، صهر بن لادن الذي كان محتجزاً في الولايات المتحدة، يرفع قضية مدنية استعادة متعلقاته.  هذه المتعلقات التي تم مصادرتها عند اعتقاله، تتضمن فهرس للعناوين وملفات كومبيوتر تربطه بالنضال الإسلامي.[35] في هذا اليوم، صرحت وزارة العدل انها ليس لديها اعتراض على إعادة متعلقاته اليه. الكاتب بيتر لانس سوف يصف لاحقاً هذه المتعلقات بانه “كنز للاستخبارات المتعلقة بالقاعدة” فقدت الولايات المتحدة الوصول اليه. بينما بعض أو كل هذه المواد من الممكن انه تم نسخها، الا ان وجود الأصل كان سيزيد من قيمتها في المحاكمات المستقبلية.[36]  سوف يتم ترحيل خليفة من الولايات المتحدة مع كل متعلقاته في أوائل مايو 1995م

 

الملحوظات

[1] Spring 1995: US Authorities Learn of Bojinka Second Wave Plot from Yousef’s Computer

[2] Robert Heafner, Special Liaison, who was formerly the Legal Attaché for the Federal Bureau of Investigation (FBI) at the US Embassy in Manila from 1989 to 1998 and a veteran of 40 years of distinguished service with the FBI. In his position as Legal Attaché in the Embassy in Manila, he coordinated and jointly worked numerous high level and sensitive criminal, fraud and counterterrorism investigations with senior counterparts within the Philippine National Police (PNP), the Philippine National Bureau of Investigations (NBI) and the Philippine Department of Foreign Affairs (DFA). He continues to maintain strong relationships at the highest levels of the Philippine government, including cabinet level and agency heads in law enforcement and the judiciary.

[3] NEWSBREAK WEEKLY, 11/15/2001

[4] VILLAGE VOICE, 9/26/2001

[5] Spring 1995: More Evidence that WTC Remains a Target

[6] US CONGRESS, 2/24/1998

[7] AGENCE FRANCE-PRESSE, 9/13/2001

[8] Spring 1995: Flow Chart Given to US Connects Key Al-Qaeda Figures, but Not Followed Up

[9] LANCE, 2003, PP. 303-4

[10] JAPAN ECONOMIC NEWSWIRE, 4/24/1995; LANCE, 2003, PP. 303-4

[11] LANCE, 2003, PP. 303-4

[12] MILLER, STONE, AND MITCHELL, 2002, PP. 139RESSA, 2003, PP. 20

[13] LANCE, 2003, PP. 303-4

[14] March 1995: Chalabi Military Operation against Saddam Hussein Fails

[15] CounterPunch, 5/20/2004; New Yorker, 6/7/2004; Unger, 2007, pp. 126

[16] March 1995: US Slow to Show Interest in Al-Qaeda Training Manual

[17] NEW YORK TIMES, 1/14/2001

[18] GUNARATNA, 2003, PP. 93-94

[19] NEW YORK TIMES, 1/14/2001

[20] see 1998-December 11, 1999 and December 11, 1999; ABC NEWS, 9/18/2000

[21] NEW YORK TIMES, 1/14/2001

[22] GUNARATNA, 2003, PP. 94

[23] March 1995-February 1996: Hijacker Jarrah Living in New York or Lebanon?

[24] LONGMAN, 2002, PP. 90

[25] BOSTON GLOBE, 9/25/2001

[26] LOS ANGELES TIMES, 10/23/2001

[27] BOSTON GLOBE, 9/25/2001

[28] CNN, 9/18/2001

[29] March 9, 1995: CIA Report Claims Serbs Responsible for 90 Percent of War Crimes in Bosnia, but Report Is Later Disputed

[30] NEW YORK TIMES, 3/9/1995

[31] DAILY TELEGRAPH, 6/2/1995

[32] DAILY TELEGRAPH, 6/3/1995

[33] GEORGE BOGDANICH, 4/14/2001

[34] March 23, 1995: US Gives Up ‘Treasure Trove of Al-Qaeda Related Intelligence’

[35] see December 16, 1994-May 1995 and Late December 1994-April 1995

[36] Lance, 2006, pp. 162

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s