3-01-07: الدروس المستفادة من الحرب الايرانية العراقية- ملحق ب- الاسلحة الكيماوية

 ملخص الحلقة

هذا التقرير من التقارير المهمة التي تشرح بوضوح الأسباب الحقيقية والطرق لتدمير أمريكا للعراق وقتل صدام حسين بعيداً عن التضليل الإعلامي والبروباغاندا السوداء

يتكون التقرير من الأجزاء التالية:

 

موضوع الحلقة

Lessons Learned: The Iran-Iraq War

الدروس المستفادة: الحرب الإيرانية العراقية

الملحق “ب”

الأسلحة الكيماوية

طور العراقيون مهاراتهم في الأسلحة الكيماوية تدريجياً خلال الحرب مع إيران. حُفزوا للعثور على حل لتأثير هجمات الموجات البشرية من المشاة الايرانيين التي – مثل هجمات الموجات البشرية الصينية على قوات الولايات المتحدة في كوريا – كانت مدمرة.  صعوبة التنبؤ بهذه الهجمات كان يضعف الروح المعنوية بدرجة كبيرة، ولكن التأثير النفسي على الأفراد المعرضين للعنف الوحشي كان أسوأ. للبحث عن موازي سيكولوجي في التجربة الغربية يمكن ان ننظر في الحرب الروسية الفنلندية عام 1939م، وخاصة بالمعنى المأساوي، للتجارب الالمانية على الجبهة الشرقية كما هي منقولة في رواية “الجندي المنسي” لغي ساجير.

مراجعة لتوظيف الأسلحة الكيماوية العراقية تكشف عن استخدام أولي عام 1982م غاز سي إس،  وهو عامل كيماوي يستخدم في مكافحة الشغب ينتج دموعاً غزيرة، وبعض الهياج الجلدي وصعوبة في التنفس. في هذه الحالة، المفاجئة فعالة في تحقيق فوضى شديدة على المستوى التكتيكي، والذي يدمر بدوره تنفيذ العملية.

التوظيف الثاني الذي تم الإبلاغ عنه كان في يوليو 1983م (عملية والفجر 2) التي كان القتال فيها بالقرب من مدينة “حاجي عمران”. هناك، قيل أن العراقيون استخدموا غاز الخردل، عامل قرح مستمر يمكن أن يصيب بالعمى ويسبب الموت تحت ظروف مثالية. إستخدامه الأساسي، منذ الحرب العالمية الأولى حتى الوقت الحاضر، ليس للقتل، ولكن لاصابة الخدمات الخلفية بالعجز – وهو شديد الفعالية في تخفيض اداء أنشطة القيادة الخلفية إلى الامام مثل عمليات المدفعية والقيادة والتحكم.

في استخدام عام 1983م، استخدم العراقيون غاز الخردل ضد القوات الإيرانية التي استولت على موضع على قمة جبل. عدم الإلمام بصفات الغاز تسبب في فشل الهجوم. غاز الخردل اثقل من الهواء وبالتالي يذهب الى الإرتفاعات الأقل. العراقيون اكتشفوا ذلك وهم يحاولون عمل هجوم مضاد اعلى الجبل فقط ولكنهم غُلبوا بسلاحهم. الاستخدام الثاني أظهر منحنى تعلُم سريع حيث أطلق العراقيون كميات كبيرة من غاز الخردل على القوات الإيرانية المهاجمة في بنجوين (عملية والفجر 4) في نوفمبر 1983م. اتبعوا ذلك بهجمة أكثر إهلاكاً في أواخر فبراير 1984م (عملية خيبر 1). هناك، قد يكونون قد استخدموا غاز الأعصاب، طابون، بالرغم من أن ذلك أقل تاكيداً. طابون يمنع الكولينستراز، وهو إنزيم في الجهاز العصبي يسمح لنهايات الاعصاب المتتالية بالإتصال ببعضها. عندما تنقطع الوصلة، تتوقف الوظائف الطبيعية للجسم بسبب الإفتقار إلى الإشارات الخارجية من العقل.

طابون عامل خام؛ ولكن يُعتقد أن العراقيون طوروا السارين، وهو نوع أكثر تطوراً يعمل مثل الطابون. يُفترض ان هذا الغاز تم إستخدامه خلال هجمة عام 1988م على شبه جزيرة الفاو، وفي عدة عمليات أخرى في حملة توكلنا على الله. لكننا، نشك ان هذه كانت الحالة.

غاز الخردل – العامل الأكثر شيوهاً المرتبط بالعراق – التعامل معه سهل نسبياً، بالرغم انه سلاح ذو حدين. ثبات الغاز مرتبط بالرطوبة ودرجة الحرارة، مما يجعل إستخدامه كملوث طويل المدى في الظروف الاوروبية شبه مثالي. لكن، في الشرق الأوسط، حيث تكون درجة الحرارة أعلى من 100 درجة فهرنهايت (حوالي 37.8 درجة مئوية)، فإن ثباته ينخفض بدرجة كبيرة – ما لم يُتبع واحد من بديلين. يمكن أن يكون أكثر ثباتاً بتثخينه، وهو ما لا يخفض فعاليته، ولكن يقيد نشره. البديل الثاني هو إشرابه بحامل carrier  مع العامل agent، الحامل المفضل هو مادة تشبه التلك تمتص العامل وتنتشر بتأثير الحامل.

تكتيكات الاستعمال الكيماوي مشابهة للأسلحة الاخرى التي لها تأثيرات قصيرة أو طويلة المدى. من المرغوب فيه عمل الطلعات الاولى من أي هجوم كيماوي من خليط من عاملين، عوامل قيء أو غثيان وعوامل قتل مثل الفوسجين، السيانوجين، أو غاز الاعصاب. الجندي النائم أو الذي يرتدي القناع ببطء شديد إما أن يموت مباشرة من تأثيرات العامل المميت أو بشكل غير مباشر من ضرورة إرتداء القناع وخلعه بينما يتقيأ أثناء العملية، مستنشقاً العامل المميت. العوامل الثابتة مثل الخردل تُطلق عادة على مواقع المدفعية، وخطوط الإتصال ومن المرجح على طرق الهجمات المضادة، وعلى منشآت القيادة والتحكم.  عندما تُطلق هجمات الغاز ضد المدفعية فإن الغاية منها أساساً هي تبطئة خدمة المدافع، وتقليل دقة الرؤية، والحط من تنفيذ الاوامر. في كل الظروف فهي تحدث زيادة كبيرة في إرهاق المدفعجي لان حرارة الجسد تشتد داخل البدل الواقية. كما أن، الحركة المستمرة للمدفعجية تعني أن طرق إختراق الغازات تُفتح بتزايد؛ الغرز هي نقاط الحركة الاكبر والمتكررة حيث يتراكم العرق للحط أكثر من نوعيات الوقاية للبدلة الخارجية. مرور صوت الأوامر يصبح صعباً، فيما اصبح بالفعل عملياً وضعاً مستحيلاً. كما أن، بعض الجنود يعانون من رهاب الاحتجاز ولا يمكنهم تحمل ارتداء أي شيء خلاف الاقنعة الواقية لوقت شديد الطول.

باختصار، العوامل الكيماوية فعالة في الحط من القيادة والتحكم، والدعم الناري وخطوط الاتصال. واحد من أكثر النماذج مأساوية في ذلك كان أثناء عملية خيبر 1 في فبراير 1984م. في هذه العملية، هاجم الإيرانيون عبر هور الحويزة، محاولين قطع طريق البصرة – بغداد. في نموذج بارز لحظر ميدان المعركة battlefield interdiction، عزل العراقيون العناصر الأمامية من القوة المهاجمة باستخدام غاز الخردل، قطعوا عنهم تقريباً بشكل كامل الإمداد براً. عندما شن العراقيون هجوماً مضاداً، قابلوا ايرانيين ليس لديهم ذخيرة ولم يناولوا طعاماً منذ عدة أيام. تكتيك عراقي إضافي كان استهداف قوات المشاة الايرانية في مناطق تجمعها، وفي نقاط الإمداد. هذه الهجمات تسببت في فرار جنود القيادة والمتطوعين الأقل وقاية.

الأسلحة الكيماوية تتطلب طقس خاص وظروف جغرافية لتحقيق الفعالية الامثل. نظراً لعدم الثبات النسبي لكل العوامل المستخدمة خلال الحرب، ومن بينها الخردل، هناك وقت قصير لفرصة الاستخدام سواء يومياً او موسمياً، يمكن فيه استخدام العامل. وبالرغم ان العراقيون استخدموا غاز الخردل في الموسم المطير وايضاً في المستنقعات، الا أن فاعليته كانت منخفضة بدرجة كبيرة تحت هذه الظروف. العراقيون تعلموا ان الخردل ليس عاملاً جيداً في الاستخدام في الجبال، مالم تمتلك الأرض العالية وعدوك يمون في الأودية.

نحن لسنا متأكدين فيما يتعلق بالفاعلية النسبية لعوامل غاز الاعصاب بما ان تلك العوامل التي تُستخدم هي بطبيعتها أقل ثباتاً من الخردل. من أجل تحقيق تركيز قتل من تلك العوامل، فغن الهجمات قبل الفجر هي الأفضل، شن الهجمات في مناطق يتنفس فيها الصباح من المرجح ان تبتعد عن المواقع الصديقة.

الأسلحة الكيماوية لها معدل قتل منخفض. مثلما في الحرب العالمية الأولى، التي خلالها كان معدل القتلى الى المصابين من الأسلحة الكيماوية كان ما بين 2 الى 3 %، هذا الرقم يبدو انه تحقق مرة أخرى في هذه الحرب بالرغم من شدة صعوبة الحصول على بينات موثوق فيها حول الخسائر.  نعتبر ان بقاء معدل القتل عند هذا المستوى المنخفض حتى مع ادخال غازات الاعصاب أمراً جديراً بالملاحظة.  لو أن هذه المعدلات صحيحة، فإن ذلك يعزز الموقف القائل بأننا لا يجب أن نفكر في الأسلحة الكيماوية على أنها “السلاح النووي للفقراء”. بينما يكون لهذه الأسلحة أثراً نفسياً كبيراً، الا أنها ليست قاتلة أو مدمرة بقدر الأسلحة النووية والبيولوجية. للمقارنة، خلال الحرب العالمية الأولى، الجيش الأمريكي تكبد خسائر من الغاز مقدارها 70552 حالة في حاجة الى علاج بالمستشفيات. من بين تلك الحالات مات 1221. حالات الموت المسجلة في ميدان المعركة المنسوبة للغاز كانت 200 حالة، ولكن كان من الصعب عادة التأكد من أسباب الوفاة في ميادين المعارك في الحرب العالمية الأولى. النقطة هي ان 27.3 % من الخسائر الامريكية كانت بسبب الغاز و31.4% من الجرحى كانت مرتبطة بالغاز، ولكن حالات الموت كانت نسبتها 2% فقط.

القنابل الفراغية

بالرغم أنها تقنياً ليست أسلحة كيماوية، إلا أن القنابل الفراغية (FAE) الا انها فعالة بشكل غير عادي، ولكنها غير معروفة نسبياً للجيش الأمريكي. هذه الأسلحة، التي تستخدم عادة بالجو، ويمكن استخدامها من خلال راجمات الصواريخ، تنشئ سحابة عندما تشتعل، تنفجر محدثة قوة هائلة – عدة مرات القوة الناتجة من وزن مكافئ من المتفجرات التقليدية. كما انه تم تحسين تأثيرها بالتغطية الكلية للمنطقة المتأثرة لتضم اختراق المنشآت مثل أي بخار. عندما يتم اشعالها، قوة التفجير تخلق موجات ضغط أعلى من 200  رطل بالبوصة داخل المنشأ.  الضغط المميت للبشر تقريبا 40 رطل بالبوصة. تفجيرات صوامع الحبوب في وسط غرب الولايات المتحدة هي بالضرورة كوارث قنابل فراغية. نعتقد أن الجيش العراقي استخدم وسيستهدف المقرات أو المنشآت المحصنة بهذه الأسلحة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s