3-01-05: الدروس المستفادة من الحرب الايرانية العراقية – الخاتمة والتوصيات

ملخص الحلقة

هذا التقرير من التقارير المهمة التي تشرح بوضوح الأسباب الحقيقية والطرق لتدمير أمريكا للعراق وقتل صدام حسين بعيداً عن التضليل الإعلامي والبروباغاندا السوداء

يتكون التقرير من الأجزاء التالية:

 

موضوع الحلقة

Lessons Learned: The Iran-Iraq War

الدروس المستفادة: الحرب الإيرانية العراقية

 

الخاتمة : العراق والكويت

من الجانب العسكري الاستراتيجي المحض، نحن في حاجة الى قول شيء عن غزو الكويت. هذا الغزو يبدو متعارضاً مع تفضيل العراق الظاهر للتوجهات الدفاعية الاستراتيحية طوال الحرب مع ايران. ذكرنا كيف حافظ العراقيون على دفاع استاتيكي في غالبية الحرب  وتوجهوا على مضض الى الهجوم في الايام الأخيرة للحرب. في فصل التكتيكات والعمليات ارتأينا أن قدرة العراق على بسط القوة محدودة، وان قادته لم يكونوا مرتاحين مع الهجوم. ولكن بعد عامين من نهاية الحرب، غزا العراقيون جارتهم الجنوبية الكويت. لماذا؟

الحكمة التقليدية تؤكد أن العراق كان دائماً طامعاً في الكويت، وأن طبيعة البعثيين توسعية؛ العراقيون بالغزو كانوا يتبعون غرائزهم ببساطة. ولكن هذا التفسير لا يتماسك. لماذ؟، على سبيل المثال، لو كانوا يشتهون الاراضي، ألم يستولوا على خوزستان في نهاية الحرب عندما كانت ايران ساجدة؟ لماذا لم يضمنوا على الأقل لأنفسهم السيطرة على شط العرب؟ بالانسحاب تماماً من ايران وتحويل القضية الى الأمم المتحدة للوصول الى تسوية، تصرف العراقيون كأعضاء مسؤولين من المجتمع الدولي[1].

ولا يبدو من المعقول ان نجادل بأن العراق غزا الكويت لانه اعتقد ان بإمكانه الاستيلاء عليها بدون عقاب. خلال كل الحرب، كان لدى العراقيين وفرة من الشواهد الدالة على أهمية الكويت للقوى العظمى. فترة وضع الاعلام الأجنبية على ناقلات البترول (عام 1987م) بينت بوضوح أن الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة سوف يدافعان عن سلامة الكويت. لذلك، لا يمكن ان يكون العراق قد رجا الاستيلاء على الكويت بدون معارضة.

بأخذ كل ذلك في الاعتبار، يبدو واضحاً أن العراق غزا جارته الكويت لأنه كان يائساً. العراق كان لديه جيش من مليون رجل لا يمكنه تسريحهم، لأنه ليس لديه وظائف لهم. لم يكن لدى العراق وظائف لأن إقتصاده تدمر من الحرب. ولا يمكنه تحريك اقتصاده مرة أخرى حتى يسرح الجيش. وهكذا القيادة العراقية رات أنها وقعت في معضلة خبيثة. في نفس الوقت، الكويت كانت ثرية بشكل خرافي، والعراق بالاستيلاء عليها يمكن أن يرجو استغلال ثرائها لحل مشاكله الإقتصادية. مقامرة العراق اليائسة قد تنجح، ولكن حتى كتابة هذا التقرير، يبدو أن قادة العراق غرزوا أنفسهم بشكل اعمق في هاوية إقتصادية[2].. يظهر أن الدرس هو، لا تصنع حرب أبداً حتى تقيم إمكانيات خصمك. خطأ العراق الاساسي في مهاجمة إيران كان في التقصير في تقدير الامكانيات البشرية التي يمكن أن تستغلها ايران. عندما نهض الشعب الايراني للدفاع عن بلده، كان الوقت قد فات أمام العراقيين لإلغاء الغزو. لم تستطع العراق فعل شيء إلا الاستمرار في القتال، وتخصيص المزيد من الموارد للحرب، والغوص والغرق بعمق اكبر في الصراع. وفي النهاية – بالرغم أن العراق خرجت منتصرة- إلا انها أفلست عملياً نفسها[3].

القول الفصل لكلاوسفيتز – أن الحرب يجب ان تُعتبر إمتداد للسياسة – مُطبق هنا. فلا معنى للجوء الى الحرب إلا إن كان يمكن شنها بكفاءة؛ وإلا تكون مخاطرة بتجنب السياسة التي يتم السعي لتحقيقها. هذا ما حدث للعراقيين بوضوح. ذهبوا الى الحرب مع إيران لتحقيق هدف محدود – وهو إستعادة شط العرب. تحت الظروف، قد يكون من الممكن الدفاع عن هذه الغاية. ولكن ما لم يكن من الممكن الدفاع عنه، كان فشل صدام حسين لاكتشاف مقدماً ما عليه أن يفعله لو – كما حدث – لم يتمكن من إنهاء الحرب بسرعة وبنجاح.

صانعو السياسة الامريكيون يمكن أن يستمدوا درساً من تجربة صدام. الولايات المتحدة وحلفائها يستعدون الآن للحرب مع العراق. من الحكمة التساؤل حول كم التأييد الذي يتمتع به صدام في بلده. لو كان التأييد كبيراً، فقد يكون من الضروري تخصيص موارد كبيرة لتحقيق هزيمته. سيكون له أيضاً تأثيراً على غنهاء الصراع وتقييم أعباء ما بعد الحرب التي لم تُحدد بعد.

من المهم لهذا التساؤل موقف الجيش العراقي. نحن في حاجة إلى ان نعرف كيف سيرد الجيش على تحدي من جانبنا. هذا الامر يمثل مشاكل مباشرة، بما ان – كما بينت دراستنا – الجيش لغز. خلال غالبية الحرب بقي في الخلفية، وجاء فقط الى المسرح المركزي في النهاية. مع ذلك، من الضروري فهم ما هو مهم للقادة العسكريين، وكيف يمكن ان تغير مواقفهم القرارات العراقية.

بناء على بحثنا إجابتنا هي أن إهتمام الجيش الأساسي هو شرفه. كادر من المحترفين في الجيش العراقي لا يختلط بالسياسة؛ هم موجودون فقط للقتال. في إجتماع البعث المهم عام 1986م، هذا العنصر جادل من أجل حل عسكري للأزمة الناشئة من خسارة الفاو. رتبوا خطة للفوز بالحرب، ونفذوها، و – عندما أثبتوا نجاحهم – عادوا الى الثكنات.

هذا يخبرنا بأن القادة العسكريين سوف يقاتلون من أجل نظام الحكم، طالما يحترم النظام كرامتهم.  زبالتالي، لو شعروا ان التحدي العسكري من الولايات المتحدة يهدد المصالح الحيوية للعراق، فلن يترددوا في القتال بصلابة كبيرة. بفهم هذا الدرس من الحرب الايرانية العراقية، يبدو أن وزننا بعناية لمسار عملنا المستقبلي المتعلق بالعراق مهماً. لو حاربنا العراق، فيجب ان نكون مستعدين لهزيمته بأسرع ما يمكن، بما أن القوات المسلحة العراقية أظهرت أنها تحارب جيداً في الدفاع. لو لم يستسلم العراقيون في الأيام الاولى من الصراع، فيمكن أن نتوقع منهم  أن “يتقنفدوا “hedgehog. سيخفون أنفسهم حول الكويت وسيدفعوننا الى انتزاعهم بصعوبة – وهو احتمال باهظ الثمن، في الأرواح والموارد.

 

الملحوظات

[1]  العراق يبرر غزوه بزعم أنهم كانوا ضحية. الكويتيون، كما يرى العراقيون كانوا يتعمدون منع انتعاشهم الاقتصادي. كانو الكويتيون يفعلون ذلك بزيادة الانتاج فوق حصتهم المحددة من الاوبك، مما تسبب عنه انخفاض سعر البترول، وبضخ بترول من حقل رميلة، المشترك الملكية. كما أن الكويت قالت أن مساهماتها في المجهود الحربي العراقي كانت قرضاً، ويجب تسديده. وحسب قول العراقيين الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا متورطتين في المؤامرة. الكونغرس الأمريكي سعى الى فرض عقوبات اقتصادية على العراق. واسرائيل نسقت حملة صحفية لقلب الرأي العام العالمي ضد بغداد، وهو ما يخلي الطريق امام ضربات اسرائيلية استباقية لدفاعات العراق. في مواجهة هذه المؤامرة شعرت العراق ان غوها للكويت مبرراً.

[2] الكثيرون يعتقدون انه كان بإمكان العراق التوقف عن الإنفاق على المشاريع المتعلقة بالحرب : الاموال المُنفقة على الأسلحة كان من الممكن أن تذهب الى الاقتصاد المدني. لكن العراق كانت ترى أنها تحت الهجوم من عدة جبهات. فقد واجهت إسرائيل المعادية والتي أصبحت أكثر عدوانية؛ يظهر أن صدام أقنع نفسه أن إسرائيل كانت تفكر في شن غارة استباقية ضد العراق في أبريل (أنظر في نسخة نص مقابلة غلاسبي سفيرة الولايات المتحدة مع صدام في النيويورك تايمز، 23سبتمبر 1990م . ،

النص الكامل لمجموعة أكاذيب بروباغاندا وعقوبات حرب الخليج عام 1991م). كما أن العراق أدركت أن إسرائيل تعمل في الولايات المتحدة على تخريب انتعاشها الاقتصادي (بالضغط على الكونغرس من خلال جماعة دعمها الإيباك لتمرير عقوبات إقتصادية ضدها). تجميعة اسرائيل المعادية بنشاط actively hostile  والكونغرس الامريكي المعادي بسلبية passively hostile من الظاهر انها أقنعت العراقيين بأنهم يجب ان يبقوا على قوتهم المسلحة  لصد أي إعتداء ممكن مستقبلي.

[3]  ديون العراق لغير العرب كانت ربما ما بين 45 – 50 بليون دولار؛ وكانت مديونة للكويت بـ 10 بلايين أخرى من الدولارات، وما بين 25 – 30 بليون لدول خليجية أخرى.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s