3-01-04: الدروس المستفادة من الحرب الايرانية العراقية- التكتيكات

ملخص الحلقة

هذا التقرير من التقارير المهمة التي تشرح بوضوح الأسباب الحقيقية والطرق لتدمير أمريكا للعراق وقتل صدام حسين بعيداً عن التضليل الإعلامي والبروباغاندا السوداء

يتكون التقرير من الأجزاء التالية:

 

 موضوع الحلقة

Lessons Learned: The Iran-Iraq War

الدروس المستفادة: الحرب الإيرانية العراقية

الفصل الرابع

التكتيكات والعمليات

من وجهة النظر العملياتية، الدرس الأول في الحرب هو أن عمليات الأسلحة المجمعة combined arms operations تحل في النهاية أي شيء. حقيقة القدرة على شن هذه العمليات هي الاختبار الحقيقي للجيش الحديث. العراقيون اخذوا بعض الوقت لإجادة طريقة الأسلحة المُجمعة، ولم يظهروا الثقة بهذا النمط من القتال حتى معركة كربلاء 5. من أدائهم في هذه المعركة – ومن عملياتهم في العام التالي- استنتجنا أنهم اتموا التحول من الهجمات الغير مدعمة بمدرعات الى قوة المعركة المتكاملة integrated combat power [1].

هناك بعض التبريرات لتوظيف العراقيين لأسلحة وحيدة النوع في مراحل الحرب المبكرة. بما أنهم لديهم عدد كبير من الدبابات ولكن يعانون من عدم توازن سكاني أساسي بمقدار 3 الى 1، فإن رد فعلهم الاولي الطبيعي على هجوم إيراني كان استخدام رأسمالهم الوحيد الأقوى، وحدات المدرعات الكبيرة والمتوسطة. لكن الإيرانيون اختاروا شن هجماتهم الكبرى على تضاريس تكون فيها المدرعات العراقية معوقة. في المستنقعات أو الجبال هذه العناصر تكون مُقيدة بشدة، والايرانيون المتعصبون المسلحون بالآر بي جي يمكن أن يحيدوها بسهولة[2].

عامل الترقيق dilution factor ساهم ايضاً في تأخير تطوير وحدات وعمليات الأسلحة المُجمعة. الجيش العراقي تمدد عدة مرات على مدار سنوات الحرب الثمانية؛ في النهاية أصبح أكبر خمسة مرات حجمه الذي بدأ به الحرب. هذا التصعيد المستمر في الحجم أثر في قدرة الوحدات على الأداء بكفاءة مثل فرق الأسلحة المُجمعة. في عملية التدريب الطبيعية، الاحتراف الفردي يأتي أولاً، متبوعاً باحتراف الطاقم، ويتبع ذلك احتراف فريق الأسلحة المُجمعة[3]. في الجيش العراقي التقدم كان دائماً قصير الدائرة لأن الوحدات كانت مطلوبة بإلحاح على الجبهة قبل اكتمال التدريب. (انظر الفصل الثالث).

تفسير ثالث محتمل لسبب استغراق العراقيين وقت شديد الطول للأخذ بتكتيكات الأسلحة المُجمعة كان عامل القوة البشرية المحدودة المذكور سابقاً. تكتيكات الأسلحة المُجمعة الفعالة تكشف حتماً المشاة. حتى يتواجد من لديه ثقة في تعاضد النظام – وهكذا يصل الى الاعتقاد بأن كشف المشاة هو فعلياً أفضل طريقة لحمايتهم- فستكون هناك معضلة. طالما بقي الاحتفاظ بنسبة خسائر قليلة هو المعيار الحاكم لعمليات القتال، سيكون من الصعب الايمان بتكتيكات الأسلحة المُجمعة التي سينتج عنها فعلياً خسائر أقل. بالنسبة للعراقيين تخفيض الخسائر كان الاهتمام المهيمن خلال السنوات الأولى القليلة من الحرب.

مع هذه القيود، من الجدير بالملاحظة أن الجيش العراقي حقق التحول الى الأسلحة المُجمعة بكفاءة. ليس من المرجح تحقق ذلك على الإطلاق ما لم تفهم قيادة الجيش المحترفة مميزات الأسلحة المُجمعة وتحارب لتطوير التدريب الضروري. الحملة الختامية تمثل كمال المحاولة العراقية لتطوير ممارسات الأسلحة المُجمعة. بتربية جيش جديد لتنفيذ هذا الهجوم به، لم يكن على العراقيين إعادة توجيه قوة لديها خبرة 7 سنوات في العمليات الدفاعية بدرجة كبيرة. بدلاً من ذلك، تمكنوا في الحقيقة من البداية من الصفر، بأخذ مجندين جدد وتدريبهم على العقيدة المطلوبة. هذه القوات الجديدة كانت المستفيدة من تقنيات التدريب المُختبرة، والكوادر ذات الخبرة، وخاصة في زمن التدريب. تمنت من إتمام دورة التدريب الكاملة حتى التدريبات على مستوى اللواء. مع بدايتهم للتدريب العملياتي على الحملة الختامية، استخدامهم للنماذج -التي تدربت عليها فرق كاملة بشكل متكرر- كان شديد الكفاءة[4]. تمارين التدريب النهائية هذه أثبتت صحة فضيلة التدريب على “الأرض الحقيقية  real ground” لحل مشاكل التحرك والنيران المتزامنة synchronization of movement and fire   – وهي مشاكل موجودة في قواتنا كثيراً  ما تنكشف في التمارين الواقعية في مركز التدريب الوطني.

من المُسلم به أن، معارك الحملة الختامية كان لها تدريب خاص – مثل وجود جودة بها بما أن الجيش الإيراني انخفض الى قذيفة جوفاء. لكن تبقى الحقيقة أن العمليات كانت نجاحاً مدهشاً، تحقيق كل الأهداف المُصرح بها خلال إطار زمني قصير خارق للعادة. القوات الداخلة كانت تعيد التجمع بسرعة وتبدأ في ممارسة العملية التالية. لا يمكن لنا الا أن نتذكر ملاحظات فيجيتيوس عن الجيش الروماني، بأن تدريباته كانت مثل المعارك ولكن بدون دماء، ومعاركهم كانت مثل التدريبات ولكن بدماء.

الدعم الجوي القريب

العراقيون كانوا يُلامون بشدة في أوائل المعركة لعدم إدماج الدعم الجوي القريب. لأسباب ربما تكون مفصلة بأحسن ما يكون من الرائد رونالد برغكويست في تقريره “دور القوة الجوية في الحرب الإيرانية العراقية“، العراقيون لم يكن لديهم ولم يقوموا بالتعهد بنظام دعم جوي قريب[5]. لكن، بعد بداية الحرب بقليل، بدأ الإيرانيون في توظيف الهليكوبتر في الدور الجوي القريب. بعد وقت ليس بطويل من هذا التوظيف الإيراني تبعهم العراقيون؛ التدخل الإيراني بالهليكوبتر على النمط الأمريكي ترك انطباعاً واضحاً. طائرات الهليكوبتر أصبحت سلاح الجو القريب للجيش العراقي[6]. لكن، ادماج هذا العنصر في فريق الأسلحة المُجمعة أخذ وقتاً، ولفترة من الزمن العراقيون استخدموا طائرات الهليكوبتر بطريقة لم يتوقعها الغربيون، استخدموها كأصول نيران غير مباشرة. في هذه المناورة، طائرات الهليكوبتر المحملة بالصواريخ تطير الى مواقع خلف خطوط الجبهة، توجه الى الهدف، ترفع انف الهليكوبتر الى أعلى وتطلق الصاروخ[7]. هذه الطريقة طريقة متنوعة من بعض الأفكار التي تواجدت في جماعات الهليكوبتر والمدفعية الامريكية لبعض الوقت. لكن، الممارسة لم تكن عادية، وربما ليست شديدة الكفاءة الا في توفير نيران منطقة. بهذا المعنى كانت فعالة ضد الجنود في مناطق التجمع أو في تشكيلات الهجوم الكبرى مثل تلك المقدمة في هجمات الموجات البشرية السيئة السمعة. بالإضافة الى، ان القنية كان لها بلا شك بعض القيمة كشكل من مضايقة ومنع النيران.

بينما لا يمكننا ان نكون متأكدين، يظهر أن في عام 1985م بدأ العراقيون في توظيف اصولهم من طائرات الهليكوبتر في دور أكثر تقليدية. خلال عام 1988م، ذُكر في البيانات الرسمية اليومية للحرب أن “الفرسان الشجعان” في قوات الهليكوبتر قاموا بعدد من الطلعات مع “صقور” القوات الجوية العراقية[8]. التقديرات تقول بأن كل طرف فقد 250 طائرة هليكوبتر في الحرب. معظم الخسائر كانت لنظام  ZSU 23-4 ، 23 مم السوفيتية[9]. كان هناك حوار محدود فقط حول كفاءة الطائرات الهليكوبتر الهجومية في أدوارها المختلفة. هناك شواهد على أن العراقيون استخدموا طائرات الهليكوبتر كمنصات نقل صواريخ كيماوية. ليس من المؤكد أي نوع من الذخائر كان مستخدماً، ولكن الأكثر احتمالاً كان غاز الخردل.

القيادة والتحكم

الغموض الأكبر للحرب هو سلوك سلم القيادة العراقي. الجيش العراقي في عملياته الافتتاحية عام 1980م، تحرك كما لو كان دمية مربوطة بخيوط[10]. في الحملة الختامية، أظهر على العكس من ذلك،  حيوية ومرونة ملحوظة. لماذا كان متخشباً في العمليات الأولى وأصبح مرناً مؤخراً؟ الإجابة قد تتواجد جزئياً في التكوين المتغير لسلاح الضباط. الجيش العراقي كان به دائماً كادر صغير ولكن صلب من الضباط ذوي التدريب الجيد. حقيقة جذور سلاح الضباط تعود الى الجيش التركي العثماني، الذي كان مدرباً على يد ضباط جيش القيصر ويلهلم الامبريالي الالماني. ثم عندما احتل البريطانيون العراق، تدرب العراقيون في المدارس البريطانية وفي عهد الجمهورية العراقية، تدربوا في مدارس في الهند، والاتحاد السوفيتي والأردن. لكن، هيئة الأركان العامة لا يبدو انها نظمت فكرها مع أي نظام من تلك الانظمة بالرغم من أن المناهج التنظيمية البريطانية واضحة. عندما تولى البعث السلطة، أصبح الكثير من العراقيين ضباطاً بناء على القوة التي اصبح عليها حزب البعث الذي ينتمون إليه. في الأيام الاولى من الحرب هؤلاء “الفاشلون” سببوا مشاكل بالتأكيد، ولكن بوتقة الحرب أكدت رحيلهم بطريقة أو بأخرى خلال حوالي عام ونصف[11]. مع اختفاء الفاشلين تولى المحترفون الامر، ونضجوا هم والجيش مع الحرب.

مع تقدم الحرب، أظهر العراقيون سمة سوفيتية تلاءمت معهم جيداً. عندما ينجح القائد، يتم ترقيته ويُمنح مزيد من الفرص لعرض ما يمكنه عمله[12]. قرب نهاية الحرب، ظهر قائدين للفيالق – رشيد وفخري – على انهما حلالين مفضلين للمشاكل المستعصية. حتى انهما حققا مكانة عامة من خلال ظهورهم المتكرر في وسائل الإعلام، وهو ما يعتبر أمر غير عادي بدرجة كبيرة في مجتمع مثل العراق به تقديس كبير لشخصية الحاكم.  رشيد طان يحب التفاخر نوعاً ما، ولكنه كان ناجحاً بقدر يكفي للتسامح معه. فخري كان يميل أكثر الى التحفظ وقلة الكلام وحتى العبوس. لكنه كان أيضاً قيادياً بعثياً؛ من هنا هذه التجميعة الغير عادية، شخصية سياسية وعسكرية ايضاً.

عندما بدأت الحرب، كان الجيش قوة صغيرة نسبياً والقيادة والتحكم كانت بسيطة ومباشرة نسبياً. العمليات الأولى كانت تُجرى على جبهة شديدة الاتساع، ولكن عملياً لم تكن ضد قوات عدو. الخطوط العريضة العامة للتكتيكات، على أفضل ما يمكننا تحديده، تبدو متفقة مع الممارسة العسكرية القياسية[13]. لكن أداء الجيش العراقي كان ملحوظاً بصلابته. كما قلنا من قبل، بعض ذلك يمكن تفسيره بالقيود بعدم المخاطرة بالكثير من الخسائر، لكن الوحدات كانت توقف الحركة الى الامام بشكل متكرر لأيام، بدون تبين أي سبب.

في الجنوب، خط نهر كارون، الذي توقف عنده التقدم العراقي، ظهر على أنه خط مرحلة طبيعي، قابل للتعريف والدفاع عنه بوضوح. ولكن خطوط توقف أخرى ليس لديها أي سمة من سمات خطوط المراحل[14] المعتادة. يبدو أنه كما لو كانت الوحدات تتوقف استجابة لخط عشوائي على خريطة مرسومة بمعرفة شخص لديه القليل من التدريب العسكري او ليس لديه تدريب عسكري على الاطلاق. لكن من المُثبت بدرجة جيدة، أن هيئة الأركان العامة العراقية كانت قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية صحيحة؛ لذلك فإن رأينا هو ان تلك الشكاوى حول التحكم الاخرق المركزي المفرط يجب أن توجه الى القصر الرئاسي.

عامل آخر محير هو الاستخدام الممتد في المعركة للميليشيا البعثية، التي تُسمى بالجيش الشعبي. بسبب أداء الميليشيا الشديد السوء، عانى الجيش النظامي من عدة هزائم في بداية القتال. لكن مع ذلك استمر استخدامها حتى عام 1986م، عندما خسرت الفاو   للايرانيين. كان هذا مفاجئاً لاستخدام قوة أظهرت عجزها مبكراً[15].

واحد من أسوأ الهزائم في الحرب وقعت خلال الهجوم المضاد في خوزستان عام 1982م. هناك تفسير ما للنكسات الأولية في هذه المعركة – العراقيون كانوا اقل عدداً من الإيرانيين ومفتقرين نسبياً الى المشاة كما انهم لم يتوقعوا فنف ومقدار رد الفعل الإيراني. ولكن في وقت ما بنية القيادة العراقية بدت مشلولة، وهذا الأمر قوض ثقة الجنود في قادتهم. عندما جاء الأمر بالانسحاب، كان ظاهراً للرجال ان الوقت قد فات وهذا بلا شك ساهم في الهزيمة المنكرة. عامة الامر يبدو مثل الهزيمة، ولكن عندما نقيم أفعال الجيوش، يجب أن نكون حذرين في عدم استخدام مقاييس الجيوش الغربية ذات الخبرة[16]. نحن في حاجة الى النظر بدقة الى السياق الكامل وتقدير أننا ننظر في العالم الخاص لغيرنا. القادة العراقيون كانوا في مواجهة ما كان بالنسبة لهم ظاهرة غريبة ومرعبة: هجمات الموجات البشرية. لم يتوقعوا أبداً مواجهة موجات من الإيرانيين الراغبين في الشهادة. وكما قال واحد من القادة العراقيين، “الامر مرعب؛ يندفعون عليك مثل الصراصير” مثلما مع تجاربنا الأولية مع الصينيين في الحرب الكورية، الكثير من انهيار العراقيين في المعركة يجب ان يُعزى الى الطبيعة الغير متوقعة والعنف في هذا التكتيك الجديد[17].

نقطة أخيرة، تتعلق بالمعارك الختامية – بعض المراقبين شوهوا تلك المعارك، زاعمين أن العراقيون كانوا يواجهون “جيشاً أجوفاً”. لو اراد أحد أن يوافق على المقترح بأن كربلاء 5 كانت المعركة الحاسمة في الحرب – كما نؤكد- فإن هذا النقد ليس قابلاً للدفاع عنه. في كربلاء 5 كلا الطرفين كانا متماثلين من حيث القوة البشرية[18]. ايران جمعت أكبر جيش على الاطلاق. جنوده كانوا مجهزين للنصر، وذهبوا الى المعركة مسلحين بواردات تم الحصول عليها حديثاً من صواريخ تاو[19]. العراق فاز بهذه المعركة الهامة بقيادة وتحكم مثالية، وتكتيكات أسلحة مجمعة رائعة، والشجاعة الملحوظة لجنودها.

الدعم الناري.

هناك تقارير أثناء الحرب بأن العراقيون غير قادرين على التوظيف الصحيح لمدفعيتهم. قد يكون هناك بعض الصدق في ذلك بالرغم أن البناء كان في مكانه لإتمام دعم ناري سوفيتي النمط. في شكله الفج، الدعم الناري السوفيتي مبني على تفجير ثغرة في دفلعات العدو بكتل النيران الكاسحة. لسنوات كان هذا النمط يُصور على انه ضرب فج بالهراوات. في الحقيقة، قراءة منصفة للروايات الألمانية توضح أنه حتى في الايام الاولى من الحرب العالمية الثانية السوفييت كانوا متطورين نسبياً في استخدامهم للدعم الناري. اصبحوا أفضل بدرجة كبيرة مع استمرار الحرب، وهكذا فعل العراقيون[20] .

علق أحد المراقبين أنه ذهب في عام 1985م الى الجبهة العراقية وزار قبو قيادة فيلقي. بعد ان حياه مراقب أمامي (FO)، سأله إن كان هناك خطة نيران مُتاحة وعُرض عليه خريطة فيتناميةالنمط و وخريطة ميزل  measle sheet. المراقب أشار الى واحد من الكثير من النقاط (الاهداف)، وطلب اصابة هذه النقطة بالنيران. المراقب الامامي التقط الهاتف، تلفظ بجملة وراقب الزائر تأثير القذائف على الهدف في اقل من دقيقة. هذا العرض وغالبية الشواهد الاخرى المتوفرة تدل على ان العراقيون يفضلون خطط النيران الثابتة. الشواهد تبين أيضاً أنه بسبب قدرتهم التخطيطية الاستثنائية، فإن خطط وبرامج النيران كافية بشكل تام لغالبية إحتياجاتهم. لكن، رجال المدفعية المخضرمون سيشكون في قادة الوحدات الذين يبدون أنهم يعملون من خطة شديدة التفصيل. في الدفاع عن العراقيين، يظهرون قادرين على القاء الخطة جانباً عند الضرورة. يجب ان لا ننسى أن عملية “رمضان المبارك” الخاصة بإستعادة الفاو عام 1988م كان من المفترض أن تأخذ خمسة أيام. ولكن كونها نُفذت بنجاح في 36 ساعة فإن ذلك يشير إلى درجة كبيرة من المرونة. ولكن لا نعرف كم من المرونة كان ظاهراً في تبديل جدول النيران، ولكن يجب ان تكون كبيرة. ما كان أكثر إثارة للإعجاب في مجال الدعم الناري كان الإدماج التدريجي للنيران الكيماوية. لكن، بالرغم اننا قد نشجب كثيراً استخدام الكيماويات، إلا اننا نعرف من تجربتنا في الحرب العالمية الأولى أن إدماجها ليس عملية بسيطة. افضل ما يمكننا قوله في هذا الوقت، النيران الكيماوية أصبحت جزءاً طبيعياً في كل خطط النيران الدفاعية وربما في الخطط الهجومية أيضاً. نظراً لان الباسيج الايرانيون كانوا نادراً ما يتسلحون بشكل صحيح وقليلاً ما كانوا محميين من ضد الكيماويات، فقد كان الهجوم على مناطق التجمع بالكيماويات عند اكتشاف تلك المناطق ممارسة فعالة. طور العراقيون تكتيك قصق مواقع المجفعية الايرانية بالغازات[21]. نحن لا معلم بالضبط كيف استفاد العراقيون من هذا التكتيك، ولمننا متأكدين انه أصبح جزءاً قياسياً من خطط نيرانهم. نحن نعرف من تجاربنا انه من الصعب تشغيل المدافع مع ارتداء زي واقي كامل من الكيماويات. ولكن الأقل معلومية ولكنه مع ذلك حقيقة هو أنه كلما زاد مقدار الحركة في بيئة كيماوية، كلما زاد التلوث لأن الكيماويات الكيماويات يكون لديها وقت في التماس الشقوق في الزي الواقي عند الغرز ونقاط الحركة الأكبر.

الدعم بالمدفعية افضل ما يكون من مواقع ثابتة حيث يمكن تداول الذخيرة مرة واحدة فقط. لو تم ضرب الموقع بعامل كيماوي مستمر، فستكون مسألة وقت قبل ان تتدهور كفاءة الأطقم. لو تم اتخاذ اختيار الانتقال الى موقع جديد، فسيكون هناك فقدان المتاحية المصاحب لتغيير المواقع.  في اي من الحالتين، ستقل جودة الدعم الناري. العراقيون كانوا ناجحين بانتظام في ذلك.

هدف آخر من أهدافهم المختارة كان نظام القيادة والتحكم. كلما تمكنوا من دفع عناصر القيادة الايرانية الى الاختفاء، كلما تمكنوا من  تعطيل وظائف القيادة والتحكم وفي بعض الاحيان قد بقطعوا حتى رأس بنية القيادة . من الممكن أن يكون هذا قد حدث في الفاو عام 1988م، ولكن الشواهد مبهمة. أدلة قوية على هذا الرأي تواجدت في عمليات بحيرة السمك ومجنون عام 1988م[22].

الاستحواذ على الهدف

نحن نعرف القليل عن الاستحواذ على الهدف باستثناء أن العراقيون سعوا الى شراء الكثير من رادارات الاستحواذ على الهدف[23] بقدر ما يستطيعون توظيفها. الإستحواذ على الهدف كان مشكلة خاصة في الأراضي المنبسطة في خوزستان وفي مستنقعات المنطقة الحدودية، وبالتالي يظهر أن العراقيون استخدموا السواتر الهائلة لمحطات المراقبة والتي منها كان بإمكانهم التحكم في النيران الغير مباشرة ومن الممكن ضربات الطائرات الهليكوبتر الحاملة للرشاشات[24]. هذا كان بدائياً ولكن فعال على ما يبدو.

الدفاع الموضعي  Position Defense

تطور النظام الدفاعي العراقي مهم من حيث احكامه وشموله ولما يخبرنا به عن المقاربة العراقية لحل المشاكل. عندما دُفع العراقيون الى الرجوع وراء حدودهم عام 1982م، فقد اتخذوا الدفاع الاستراتيجي وعملياتيا، الدفاع الموضعي. هناك القليل من الشك أنهم فوجئوا بعنف رد الفعل الايراني المتعصب. عندما احتشد الشعب الايراني ضدهم، الترتيبات العراقية أثبتت عدم كفايتها – كانوا ممتدين بدرجة تجعل خطوطهم شديدة الرقة على طول الحدود. أثناء مكافحة القوات القائمة من أجل التماسك على الحدود، كانت هناك ألوية أخرى تتشكل ومحاولات يائسة تُبذل من أجل وضع شبكة دفاعية متماسكة. ما تطور من هذا الوضع سيدفيء قلوب فوبان، الأب الفرنسي للتحصينات من القرن الثامن عشر، واندريه ماجينو، فوبان فرنسا في القرن العشرين. فوبان كان مهندساً  انظمته الدفاعية قائمة على العلاقات الرياضية بين قوة النيران firepower ، والطبوغرافيا topography والاعمال الأرضية  earthworks. نظرياً، يمكن إنشاء بعض الترتيبات الفيزيائية للتحصينات والأسلحة تمنع بكفاءة اختراق الشبكات الدفاعية. ماجينو حمل نفس النظريات الى القرن العشرين وصمم نظام دفاعي وطني لفرنسا ما بين الحربين العالميتين.

نظام فوبان نجح ولكن ماجينو لم ينجح. الفرق كان أن خط ماجينو فشل في أخذ الزيادة الكبيرة في حركية mobility  القوات العسكرية والزيادة الهائلة في قوتها الضاربة في الاعتبار. هذا ليس لوماً لماجينو، الذي بنى نظامه في الأصل للتعامل مع الظروف المتغيرة. دعا الى قوة ضاربة متحركة كبيرة خلف النظام يمكنها ان تتعامل مع محاولات الإختراق. لسوء حظ فرنسا، تكلفة أعمال ماجينو الدفاعية أعاقت إنشاء هذا الغحتياطي المتحرك. هذا الفقر لم يقيد العراقيين[25].

من البداية، حافظ العراقيون على قوة ضاربة كبيرة في كتائبهم الميكانيكية والمدرعة. هذه أصبحت ألوية النيران التي تتحرك من نقطة الى نقطة على طول الخط للتعامل مع تهديدات النظام. في وقت من الأوقات، الحرس الجمهوري تطور الى ان يكون القوة الضاربة الرئيسية مع نموه المتزايد واتخاذه سمة نخبوية متزايدة.

ولكن العراقيون لم يبنوا ببساطة قوات ضاربة، ولكنهم استكملوا ودعموا هذه القوة من خلال بناء نظام طرق خلف الجبهة عالي الكفاءة. في الحقيقة، بنوا نظام أعطاهم خطوط داخلية. هذا النظام تم تعزيزه بنظام تحكم مروري رائع وشراء أكثر من ألفين من معدات النقل الثقيل[26]. باستخدام هذه الشبكة، كان بإمكان القيادة العليا العراقية أن تأمر بتحرك وحدات بحجم فرقة بطول البلاد وتتوقع منها أن تكون في مكانها خلال 24 ساعة.

العراقيون ظهروا قادرين على تحريك فيالق كاملة بهذه السرعة. حتى بالرغم انهم لم يواجهوا أبداً بقوة لديها قدرات حركية مكافئة، إلا أن قدرتهم الحركية على التحرك كما كانوا يفعلون لم تكن بأي حال فذة. الايرانيون كانوا مدركين بهذه القدرة وفي عملية بدر عام 1985م، حاولوا تعطيل الشبكة بقطعها. ولكنهم فشلوا بتكلفة رهيبة.

اللوجيستيات

دروس اللوجيستيات يجب تناولها كامتداد للنظام الدفاعي. اللوجيستيات مدمجة داخل النظام العراقي كما هي قائمة اليوم هي كل المؤسسات اللوجيستية المطلوبة لعمليات المدى الطويل.

النظام يقوم على شبكة طرق. تقع على امتدادها على مسافات منشآت طبية ومنشآت للصيانة والإمدادات. هذه المنشآت أثقيمت من أجل دعم منطقة محددة بغض النظر عن المحدات المحددة المتمركزة هناك. بهذه الطريقة يمكن توسيع المنشآت للتعامل مع  تدفق كبير من الوحدات، ولكنها تُعزز في معظم الأحيان بإعادة إمداد دوار rolling resupply.

بالثراء الذي يوفره البترول لهم، العراقيون تمكنوا من وضع أجزاء كبرى من إمداداتهم على شاحنات وتحويلها عند الحاجة. عندما تتحرك وحدة من قطاع الى قطاع آخر، تتصل بهذا النظام عبر امدادها العضوي، والسرايا الطبية وسرايا الصيانة التابعة لها. لتسهيل هذه العملية جُعل اللواء هو الوحدة الوظيفية الأساسية في الجيش العراقي. هذه الألوية مُصممة لتكون قابلة للتحويل بين مقرات الفرق. هذا النظام يتحكم أيضاً في تدفق الأفراد.

خلال الحرب كلها واجه العراقيون مشكلة الحفاظ على الروح المعنوية، التي ساءت بسبب جولات الواجب الطويلة بشكل غير طبيعي. تذكروا، ايران تزيد على العراق في السكان بنسبة 3 الى 1. نتيجة لذلك، فبم تكن خدمة الجنود العراقيين لمدد تصل الى ثمانية سنوات على الجبهة أمراً غير عادياً.

للتخفيف من هذه المشقة،  في أقرب وقت ممكن، أنشأ العراقيون سياسة عطلات ليبرالية. خلال فترات هادئة يمكن التنبؤ بها؛ كان يُسمح للجنود بأسبوع أجازة في الشهر. الجنود يمكن أن يستخدموا شرايين شبكة المرور الرئيسية، يستقلوا وسائل انتقال هناك وينتقلوا الي احد مواقف السيارات الكثيرة المملوكة للقطاع الخاص، يقدمون للحارس تصاريحهم، ويعرفوا سياراتهم، ويقودوا سياراتهم الى منازلهم. عندما يعودون من الأجازة، يُطلب منهم اجراء تسجيل وتحقق في نقاط الشرطة العسكرية للتحقق من مكان وحدتهم الحالي، بما أن بعض الوحدات – خاصة المدرعة والميكانيكية – تتجه الى التحرك في كثير من الاحيان. هناك يتلقون معلومات مكانهم الجديد والاتجاهات الى أقرب موقف للسيارات يمكن ان يتحركوا منه. هذا النوع من النشاط لا يعكس فقط سياسات شؤون الافراد المبتكرة ولكن ايضاً إدارة المرور المثيرة للاعجاب ايضاً.

ما يبقى للاجابة عليه هي قدرة القوات البرية على بسط بنية دعمها اللوجيستي خارج حدودها. في الأيام الختامية للحرب، توغل الجيش داخل عمق ايران و حافظ على بقائه ومعيشته بسهولة ظاهرة؛ وكونه لم يتوغل أعمق من ذلك فذلك على ما يبدو كان بناء على الإعتبارات السياسية. وهكذا فمن الواضح أن العراقيون بامكانهم بسط قوتهم العسكرية باحترافية. (غزو الكويت كان ايضاً عرضاً حاسماً لقدرة العراق على بسط قوة كبيرة و الإبقاء عليها).

ولكن هناك حالة خاصة هنا، وهي أنهم كانوا يواجهون خصماً كان في حالة خراب. القوات البرية الإيرانية لم تكن أكثر من قذيفة في وقت الهجمات الأخيرة، والقوات الجوية كانت أفضل قليلاً، بالرغم أنها لم يكن في مقدورها الا الانتقام بدرجة محدودة. بينما كان من الممكن تعطيله بالهجمات الجوية، الا أن نظام الدعم اللوجيستي العراقي الكثير هذا كان منقولاً على شاحنات، وعلى عدد غير محدود من الشاحنات بحيث يمكنه تعويض الخسائر الكبيرة بدرجة كبيرة .

الدفاع الجوي

هذا الموضوع يتعلق مباشرة بالموضوع الأخير. نحن لا نعلم مدى جودة نظام الدفاع الجوي العراقي. لكن يمكننا القول انه تحسن بدرجة كبيرة منذ بداية الحرب مع إيران. في الأيام الأولى من الحرب شبكة الدفاع الجوي كانت قد تم البدء في بنائها حديثاً.

بما أن التهديد الجوي الايراني لم يزد أبداً عن قيمة الازعاج فقط، فإن الدفاعات الجوية لم تُختبر الا قليلاً. بعض مشاكل القيادة والتحكم الواضحة بقيت متأخرة في الحرب، وتم الكشف عنها بإسقاط طائرة ألفا جيت مصرية فوق بغداد أثناء توجهها الى معرض أسلحة دولي.  كان هذا حادثاً مؤسفاً، ولكنه بين على الأقل أن  المدفعجية العراقيون يعرفون كيفية استخدام صواريخ سام 7  (STRELA SA-7) المحمولة على الكتف والذي اسقط النفاثة[27].

يُعتقد بشكل عام أن نظام إنذار الرادار يتحسن. بعص الرادارات تصميمها فرنسي، وأغلبها ربما يكون سوفيتياً. المحللون الغربيون يتفقون عامة عل ان انظمة صواريخ الدفاع الجوي قليلة، وذات تصميم قديم ويمكن اقصائها بسهولة. أنظمة المدافع Gun systems – الغير معرضة لهجمات المضادات الالكترونية – كثيرة؛ لكن العراقيون يمكنهم استخدام الكثير منها في منطقة تكون القوة الجوية حاسمة في كثير من الأحيان. هذه تكون عرضة للهجوم بأنظمة التسليح الواقفة خارج المدى stand-off weapons systems أو أنظمة تسليح المنطقة area weapons systems. لو ان العراقيون سيتوجهون الى حماية أنفسهم ضد الهجمات الجوية، فسيحتاجون الى شراء المزيد من أنظمة الصواريخ الحديثة، وربطها سوياً بنظام قيادة وتحكم متكامل وتعزيزها بعمق أكبر للحماية ضد الهجمات المعززة بصواريخ من خارج المدى stand-off attack. الايواكس العراقي يعمل الآن وسيعطيهم بعض العمق، ولكنهم سيحتاجون الى وفرة في التغطية بالعديد من الايواكس، والأكثر أهمية، التدريب ضد التعديدات العالية التطور، قبل أن يتمكنوا من تعظيم هذا الاصل الثمين[28].

الاحتراف في سلاح الضباط

كما ذكرنا في قسم القيادة والتحكم، الصورة تختلف على مر الزمن وحسب رتبة الضباط. عندما بدأت الحرب، كبار الضباط العراقيين كانوا يتكونون من خليط المبتذلين من الموثوق فيهم من قبل السياسيين، وبعض المحترفين الموثوق فيهم من قبل السياسيين وبعض المحترفين الغير سياسيين. المبتذلون السياسيون تم التخلص منهم. تطهير الجيش (من المبتذلين عديمي الكفاءة) كان مُداناً من الغرب، ولكن تطهير الجيش من الضباط عديمي الكفاءة ليس أمراً غير عادياً.  لو نتذكر التجربة الفرنسية في الحرب العالمية الاولى، 75% من قادة الفرق تم اعفائهم في اول خمسة شهور من الحرب.

كما أنه أثناء بناء الجنرال بيرشنغ  قوات الحملة الامريكية عام 1917م، كان في الوقت ذاته يقوم بغربلة قادة الفرق المستقبليين وحظر بعضهم من القيادة في المسرح، وهكذا انتقى القادة قبل ان يحل وقت الاختبار[29].

غالبية القادة الرفيعي المستوى في العراق يظهر انهم كانوا من المحترفين الموثوق فيهم سياسياً بعد عام 1982م. ولكن حقيقة، منذ عام 1984م، موضوغ الكفاءة يبدو ان أصبح العامل الحاسم الرئيسي للتقدم . (من الصعب تفسير الاحتفاظ بالجنرال رشيد قائد الفيلق السابع الثرثار على أي خلفية أخرى غير الكفاءة ).

قوات المشاة الخفيفة

الدرس الأكثر شهرة حول المشاة الخفيفة هو أنها في الأوضاع الجغرافية/الطبوغرافية المناسبة يمكنها أن تتعامل بسهولة مع القوات المدرعة الغير مدعمة بتغطية ومصاحبة من قوات مشاة. الكثير من أكثر الأوقات إحراجاً للجيش العراقي نتجت من محاولات سحق قوات المشاة الإيرانية بهجمات دبابات فقط.

في المناطق الجافة المفتوحة، الدبابات ومعها القليل من حاملات الجنود المدرعة قامت بعمل رائع في قتل قوات المشاة الخفيفة الايرانية، ولكن في المستنقعات، وعلى امتداد الممرات افي الأراضي الرطبة، وفي المدن، كبدت قوات المشاة الايرانية المسلحة أساساً بالآر بي جي خسائر رهيبة بالمدرعات العراقية واوقفتها عدة مرات . مع اكتساب العراق للمزيد من المشاة، ومع تحسن المستوى الادنى للتعامل التكتيكي للقوات، تضاءلت خسائر قوات الدبابات.  لكن كانت هناك حوادث أملت فيها التضاريس هجمات جبهة ضيقة، مثل ما حدث في الهجمات المُضادة الأولى لإستعادة الفاو عام 1986م، حيث توافر ممرين فقط لهجوم القوات المدرعة. هذه كانت على طول طرق قائمة فوق المستنقعات الغارقة بالمياه وفي شط العرب. هذه الهجمات المُسيرة على امتداد الممرات مع مراعاة ضرورة الاحتفاظ بخسائر المشاة أقل ما يمكن، اتخذت طبيعة اندفاع الدبابات ضد قوات متناثرة من المشاة الخفيفة.

بالرغم من تمكن الايرانيين مع إحداث خسائر كبيرة في القوات العراقية من نيران المدفعية من الضفة الشرقية لشط العرب، هناك شواهد قوية تبين أن قوات المشاة المثسلحة بالآر بي جي هي التي اوقعت الخسارة الأكبر. العراقيون لم يتمكنوا من مواجهة المشاة الايرانية بمدفعيتهم لانهم إما لم يكن لديهم أو لم يتمكنوا من إستخدام شعيلات زمنية time fuzes  لتفجير قذائفهم فوق الارض. عندما كانت القذائف  تصطدم بالمستنقعات، كانت فقط تُدفن في الطين. في هذا الوضع يمكن التغلب على فاعلية قوات المشاة الخفيفة بسهولة، ولكن ليس لأسباب تقنية بسيطة.

من الواضح بتزايد أن هناك حل آخر:  استعمال المتفجرات الفراغية[30] على أماكن المشاة يمكن ان يكون له أثر مدمر[31]. قد يكون العراقيون على دراية بالفعل بذلك. على أية حال، عندما يكون الوضع صحيحاً، قوات المشاة الخفيفة تكون قادرة على التعامل مع المدرعات، ولكن المقدرة على إحباط المشاة متاحة بسهولة، ويمكن أن نستنتج أن قوات المشاة الخفيفة تكون ذات منفعة محدودة ضد فريق أسلحة مُجمعة combined arms team جيد التدريب. هذا درس قديم، ولكن غالبية الجيوش تجد صعوبة في تعلمه. جانب آخر من جوانب قوات المشاة الخفيفة، القليل من المعلومات حوله مُتاحة، ولكنه يحتاج فحص اعمق. الجيش العراقي استخدم الكوماندو أو القوات الخاصة على نطاق واسع. ماذا كانت وظيفتها بالضبط فذلك غير واضح. ففي مقرات القيادة العليا، يبدو أن وظيفة وحدات الكوماندو كانت شن الغارات ودوريات التوغل العميق. في هذه المستويات العليا، القوات الخاصة قد تتراكب في الوظيفة مع الكوماندوز.

في اواخر الحرب، تشكلت أعداد كبيرة من وحدات القوات الخاصة الإضافية ، والتي عكست عدد من المطالب. أولاً، قد تكون قد مثلت حاجة لقوات مشاة مُحفزة بشكل خاص لتنفيذ العمليات النهائية. ثانياً، قد يكونوا من وحدات مشاة عادية مكونة من متطوعين من طلبة الكليات تم استدراجهم الى هذه الوحدات بحكم رومانسية الانتماء الى القوات الخاصة، والكثيرون في الحقيقة، قد يكونوا قد تلقوا تدريباً خاصاً.  قيل أن العراقيون كانوا جيدين جداً في تنفيذ مهام توغلات الاستطلاع والضرب العميقة، والتي كانوا يؤدونها بمستوى مرنفع من الإحتراف.

أياً كانت الأسباب لظهور هؤلاء الجنود، هناك شيء مؤكد – أنهم يمثلون التحول الديمقراطي للقوات المسلحة العراقية.  طوال تاريخه الطويل صفوف الجيش العراقي كانت تُملأ بالفلاحين الذين كانوا يُعاملون مثل قطعان الماشية. جنود الجيش الجمهوري كانوا يُعاملون باحترام – كانوا المكافيء العراقي للجنود المواطنين citizen soldiers.

الخلاصة

استخلصنا الدروس التالية من الحرب:

الدروس العملياتية Operational

  • العراقيون هائلون في الدفاع. وهم مدربون وخبراء في إجراء كل من الدفاع الموضعي positional defense والمتحرك mobile defense.
  • الطريقة الدفاعية العراقية هي إقامة منطقة عميقة متكاملة محصنة مُعززة بكميات كبيرة من المدفعية. هذه المواضع مؤمنة باحتياطيات كثيفة مدرعة عالية الحركة تتحرك بسرعة على طول شبكات طرق منشأة خصيصاً. القيادة والتحكم مرنة بقدر كافي لاستيعاب ضخ أعداد كبيرة من الألوية المقاتلة داخل قطاع صغير.
  • العراقيون لديهم خبرة محدودة في بسط القوات. في غالبية الحرب، قيد صدام حسين جيشه وحصره في الاعمال الدفاعية. الرئيس أرخى العنان وسلم مقدار اكبر من التحكم الى القادة الميدانيين فقط بعد عام 1986م. ونتيجة لذلك الجنرالات كانوا أكثر خبرة في الرد على تحركات العدو عن المبادرة بعملياتهم الخاصة بهم. لكن، الحملة الاخيرة من الحرب بينت أنهم كانوا قادرين على بسط قواتهم بعمق والابقاء عليها وإعاشتها لمدة تصل الى اسبوع.
  • العراقيون أظهروا قدرة على تنفيذ عمليات أسلحة combined arms مُجمعة. لكن نجاحاتهم كانت بدرجة كبيرة ضد قوات المشاة الخفيفة.
  • في العمليات الهجومية، يفضل العراقيون معدلات القوات المرتفعة (من حيث القوة البشرية)، والدعم الناري الشديد الكثافة، واستخدام البروفات السابقة للهجوم على نماذج لو أمكن. العراقيون يخططون للتفاصيل، ولكنهم ليسوا متعنتين. هم حلالون رائعون للمشاكل ويعملون بجدية على الحلول حتى لو تطلب الأمر عمل تأقلم استرتيجي.
  • أظهر العراقيون قدرة على دمج الأسلحة الكيماوية في كل من العمليات الدفاعية والهجومية بتأثير جيد؛ هم لا يستخدمون الأسلحة الكيماوية كأسلحة دمار شامل. الأهداف المفضلة للأسلحة الكيماوية هي المدفعية، اللوجيستيات، وعناصر القيادة.
  • اللواء هو التشكيل القتالي الأساسي. الفرق تتحكم في لواءات أكثر من الثلاثة لواءات التقليدية

الدروس التكتيكية  Tactical

  • الأسلحة المُجمعة combined arms هي المعيار الآن
  • عمليات الخداع Deception operations طبيعية
  • تُبذل محاولات لعزل منطقة المعركة، باستخدام عربات مدرعة BAI ونيران كيماوية إن أمكن.
  • الدعم الناري كثيف وقد يتضمن هجمات كيماوية أو هجمات بمتفجرات فراغية fuel-air explosive.
  • العراقيون يفضلون المدفعية الطويلة المدى وراجمات الصواريخ التي يزيد مداها عن معظم انظمة الاسلحة الامريكية.
  • الدعم الجوي القريب CAS يتم توفيره بالهليكوبتر ولكن نادراً ما يغامرون بأبعد من الخط المتقدم[32] FLOT. الدعم الجوي القريب قد يدعم بناء على الطلب.
  • العراقيون يحاولون تحقيق معدلات شديدة الارتفاع من القوة البشريةقبل الهجوم.
  • يمكن توقع دفاع متحرك mobile defense مالم يسمح الوقت بتطوير مناطق محصنة عميقة.
  • إجراءات الدفاع قد تتضمن محاولات لإغراء المهاجمين واستدراجهم الى فخاخ ومناطق قتل. الدفاع سيكون هائلاً.
  • مستوى عدوانية المشاة غير مؤكد.

الملحوظات

[1] Richard Jupa and Jim Dingeman. “How Iran Lost/lraq Won the Gulf War,” Strategy and Tactics, March-April 1990. pp. 51-52: also David Segal. “The Iran-Iraq War: A Military Analysis.” Foreign Affairs. Summer 1988. pp, 956-957.

[2] ibid., also Allesandro Politi, “Iran-Iraq,” Defense Today, 9-10, 1989, pp. 328-330.

[3] Department of the Army, FM 25-100 (Draft), Training the Force, Washington: U.S. Government Printing Office, 1990.

[4] Stephen C. Pelletiere; Douglas V. Johnson II; and Leif R. Rosenberger, Iraqi Power and U.S. Security in the Middle East, Carlisle Barracks, PA: Strategic Studies Institute, 1990, p. 37, and endnote 105 (p. 87); also Richard Jupa and Jim Dingeman, p. 53.

[5] Ronald Bergquist, The Role of Airpower in the Iran-Iraq War, Maxwell Air Force Base: Air University Press, 1988; also David Segal, pp. 956-957; also James Bruce, “Gulf War-A Dangerous Legacy,” Jane’s Defense Weekly, November 12, 1988, p. 1205.

[6] Allesandro Politi, “Iran-Iraq,” Defense Today, 9-10, 1989, p. 330: also Efraim Karsh, “Military Lessons of the Iran-Iraq War,” Adelphi Paper 220, Spring 1987, pp. 38-39; also Anthony H. Cordesman and Abraham R. Wagner, The Lessons of Modern War, Vol. II, The Iran-Iraq War. Boulder: Westview Press, 1990, pp. 437-438, 441-443.

[7] Cordesman and Wagner, p. 441-443.

[8] Foreign Broadcast Information Service reported all of the 3,000+ Iraqi War Communiques. The text of these communiques followed a standard format within which helicopter pilots were referred to as noted.

[9] Politi, p. 328.

[10] Anthony Cordesman and Abraham Wagner have a lengthy discussion of the faults of both the Iranian and Iraqi command system in The Lessons of Modem War, Vol. II, The Iran-Iraq War, pp. 412-422 numerous other commentators also made reference to this stiffness.

[11] Ibid.; also see William Staudenmaier, A Strategic Analysis of the Gulf War. Carlisle Barracks, PA.: Strategic Studies Institute, 1982.

[12] This practice is evident in David M. Glantz. “August Storm: The Soviets 1945 Strategic Offensive in Manchuria,” Leavenworth Paper #7. Fort Leavenworth, KS: Combat Studies Institute, 1983.

[13] المراجعة الدقيقة للتكتيكات العراقية، في السنوات الأولى للحرب خاصة، تترك صورة مختلطة. بنية القيادة العالية المركزية، الترتيب الطبقي للجيش الشعبي مع النظاميين، التوسع الهائل الذي حدث فيما بعد – كلها تعمل ضد الأداء الاحترافي. لكن، هناك حالات تم تسجيلها لسلوك تكتيكي محترف مثل الذي ظهر في سوسنغرد عام 1981م. أنظر في

 Edgar O’Ballance, The Gulf War, London: Brasseys, 1988, pp. 62-63; and Efraim Karsh, “The Iran Iraq War: A Military Analysis,” Adelphi Paper 220. Spring 1987, pp. 22, 34.

[14] A line utilized for control and coordination of military operations, usually an easily identified feature in the operational area.

[15]  الجيش الشعبي بقي لغزاً. كان عضواً سياسياً بوضوح ولكنه كُلف بالقتال في وقت مبكر جداً في الحرب مع نتائج كارثية عامة. ولو كان الجيش الشعبي اكتسب وأبقى قوة بشرية مقدارها 750 الف رجل، فإن ذلك يُعتبر استنزاف رهيب للقوة البشرية.

 (Cordesman, pp. 129-133, 192, 403 (footnote 1))

[16] Ibid.

[17] S.L.A. Marshall, Commentary on Infantry Operations and Weapons Useage in Korea: Winter of 1950-51, Chevy Chase, MD: Operations Research Office, 1951. pp. 5-7.

[18] Nick Childs, “The Gulf War: Iran Under Pressure,” Jane’s Defense Weekly, May 9,1987, pp. 899-500; also James Bruce, “Iran Waits Out New Offensive-Karbala 7,” Jane’s Defense Weekly, March 14, 1987, p. 397: Birgit Chara, “Breaking the Persian Gulf Stalemate,” World Press Review, March 1987, pp. 21-22: also Richard Jupa and Jim Dingeman, “How Iran Lost/Iraq Won the Gulf War,” Strategy and Tactics, March-April 1990. p. 50. Also Anthony H. Cordesman, The Iran-Iraq War and Western Security 1984-87, London: Royal United Services Institute, 1987, pp. 124-127.

[19] Richard Jupa and Jim Dingeman, “How Iran Lost/Iraq Won the Gulf War,” Strategy and Tactics, March-April 1990, p. 50; also James Bruce, “Soviet MIG Reinforcement for Iraq,” Jane’s Defense Weekly, March 21, 1987, p. 472; also James Bruce, “Iran Paying the Price of an Arms Embargo,” Jane’s Defense Weekly, November 29, 1986, pp. 1256-1257: also Anthony H. Cordesman, The Iran-Iraq War and Western Security 1984-1987. London: RUSI, 1982, pp. 128; also Gary Sick, “Trial by Fire: Reflections on the Iran-Iraq War,” Middle East Journal, Spring 1989, p. 238: and Anthony R. Tucker, “Armored Warfare in The Gulf,” Armed Forces. May 1988, p.26.

[20] Anthony H. Cordesman, and Abraham R. Wagner, The Lessons of Modem War, Vol. II, The Iran-Iraq War. Boulder: Westview Press, 1990, pp. 252, 424-425; also David C. Isby, “Arms for Baghdad.” Amphibious Warfare Review, Winter 1989, p. 53.

[21] بالرغم من عدم ذكر ذلك بشكل مباشر في أي مصدر محدد، إلا أنه من الواضح أن العراقيون هاجموا المدفعية الإيرانية بشكل منتظم بالكيماويات. الحوارات مع الضباط الأجانب في الشرق الأوسط كشفت أن المدفعية الإيرانية كانت شديدة الفاعلية وحفزت على عدد من التغييرات الكبرى في النظام العراقي ومن بين ذلك شراء أنظمة أسلحة ذات مدى أطول لها قدرات كيماوية على وجه التحديد.

[22] هذا مرة أخرى هو استنتاج المؤلفين المستمد من قراءة مصادر واسعة متنوعة.

[23] An antiaircraft artillery radar, normally of lesser range capabilities but of greater inherent accuracy than that ofsurveillance radar, whose normal function is to acquire aerial targets either by independent search or on direction of thesurveillance radar, and to transfer these targets to tracking radars.

[24] Carol Berger, “A Tense Wait Along the Border”, Maclean’s, February 1, 1988, p. 20; also “Iraq’s Victory Rewrites Military Science for the Late 20th Century,” The Patriot News (Harrisburg), October 10, 1988, p. A-7.

[25] Alistair Home, To Lose A Battle, France 1940, New York: Penguin Books, 1987.

[26] Fredrick A. Axelgard, “Iraq and the War with Iran,” Current History, February 1987, pp. 58-59.

[27] Guy Willis, “Open Sesame!” InternationalDefense Review, 6/1989, p. 835.

[28] “Iraq,” The Military Balance, 1990-1991, London: Brassey’s, 1990, p. 106.

[29] “FYI-World War I Failure Rate of Generals Within 90 Days of Entering Combat,” Strategy and Tactics, March-April 1990, p. 8.

[30] http://www.globalsecurity.org/military/systems/munitions/fae.htm

[31] Kenneth R. Brower, “Fuel-Air Explosives-A Blow To Dismounted Infantry,” International Defense Review, 10/1987, pp. 1405-1407; also see Conventional Weapons Producing Chemical-Warfare-Agent-Like Injuries. (U), Washington: Central Intelligence Agency, 1990, pp. 6-8.

[32] A line that indicates the most forward positions of friendly forces in any kind of military operation at a specific time. Theforward line of own troops (FLOT) normally identifies the forward location of covering and screening forces. The FLOTmay be at, beyond, or short of the forward edge of the battle area. An enemy FLOT indicates the forward-most position ofhostile forces. Also called FLOT.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s