3-01-03: الدروس المستفادة من الحرب الايرانية العراقية – الاستراتيجية

ملخص الحلقة

هذا التقرير من التقارير المهمة التي تشرح بوضوح الأسباب الحقيقية والطرق لتدمير أمريكا للعراق وقتل صدام حسين بعيداً عن التضليل الإعلامي والبروباغاندا السوداء

يتكون التقرير من الأجزاء التالية:

 

 موضوع الحلقة

Lessons Learned: The Iran-Iraq War

الدروس المستفادة: الحرب الإيرانية العراقية

 

الفصل الثالث

الاستراتيجية

 

نبدأ حديثنا عن الاستراتيجية والعمليات بملاحظة بأنه في بداية الحرب كلا الطرفين كان يعرفان ما يريدان تحقيقه لكن ولا واحد منهما كان لديه خطة تم التفكير فيها جيداً لتحقيق أهدافه بما انهما أسقطا العدو من حساباتهما. الاهداف الايرانية كانت طرد الغزو العراقي ثم الاطاحة بنظام حكم البعث. الأهداف العراقية كانت توجه ضربة لنظام حكم الخوميني تجعله يتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية العراقية. خلال وقت قصير نسبياً بدأت الاستراتيجيات تمسك بها الطرفان المتقاتلان بشكل أساسي في التطور. خلال كل الحرب التصقت ايران بخطتها الأصلية بالاستيلاء على البصرة. العراق في المقابل، الزم نفسه بمنع ذلك، ثم فجأة غير اهدافه. المهمة الأساسية لهذا الفصل هي تفسير السبب الذي دفع العراق لفعل ذلك.

العراق أساء بوضوح إداؤة الغزو الاولي لايران، العراقيون تخبطو وبالكاد تمكنوا من المحافظة على قواتهم داخل البلد. بالتأكيد الجيش العراقي أحسن الأداء في اشتباكات منفصلة – سوسنغرد كانت معركة جيدة التخطيط، وتم خوضها بشكل جيد؛ ايضاً استيلاء العراقيين على خورمشهر كان مثيراً للإعجاب. ولكن هذه العمليات اثبتت فقط القاعدة أنه ككل، أداء العراق كان أخرقاً. يبدو أن الفشل كان ملازماً لتدخل صدام حسين. أمر قادته بانهاء الغزو بسرعة وتقليل خسائرهم[1]. وأراد منهم أيضاً تجنب اتخاذ أفعال قد تطيل زمن الحرب، سياسة متناقضة. لا يمكن لصدام توقع حل سريع للصراع الا إذا كان مستعداً لأخذ بعض المخاطرة.

وعندما نهض الايرانيون وبدأوا شن ما يصل الى حرب شعبية، كان هناك فرصة ضئيلة ان يظل الصراع محدوداً.

في نفس الوقت، لو أننا صدقنا زعم صدام حسين بأنه نوى فقط استعادة شط العرب، فإن سلوكه غير مفهوم نوعاً ما. في عينيه، العملية عبارة عن لكمة يد أكثر منها حرب حقيقية  – ضربة سريعة جراحية لقطع جزء من اراضي ايران، بعدها – لو كان الخوميني مستعداً – الطرفان سيناقشان تسوية رسمية.

خطأ صدام كان الفشل في التفكير فيما سيفعله لو الايرانيون واجهوه. يبدو أنه اعتمد على تقارير من مهاجرين ايرانيين الذين ابلغوا عن استياء واسع من رجال الدين (خاصة بين الطبقة الايرانية الوسطى). لكن الثورات مخادعة. المجموعات المختلفة التي تصنع ثورة تتنحى بعيداً عن الصف في كثير من الاحيان – كما حدث في ايران بعد رحيل الشاه. ولكن يمكن أن تتجمع بسرعة مرة أخرى ضد عدو خارجي، وهو ما حدث عندما غزت العراق ايران.

صدام أخطأ من جانب آخر – فشل في تغطية جناحه. في الوطن، وضعه ليس مؤمناً للغاية. فقد نال الرئاسة فقط عام 1979م، وللحفاظ على حكمه أعدم عدة خصوم بعثيين. كما ان الشعب العراقي كانوا يعيشون في مستوى معيشي مرتفع (كانوا يعيشون في واحد من اعلى مستويات المعيشة في العالم النامي) والشعوب الغنية – والتي من المتوقع ان تصبح أكثر غنى- لا تتطلع عامة الى الذهاب الى الحرب. بمعنى آخر، صدام حسين كان لديه هامش ضيق جداً من الدعم، ولم يكن يتحمل أي شيء يحدث خطأ راديكالي.

نظراً لهذا الوضع الملتبس في الوطن، لماذا اختار صدام حسين الحرب في المقام الاول؟ صدام شعر ان عليه ان يحارب – الخوميني كان يحاول إثارة المجتمع الشيعي العراقي ودفعه الى الثورة؛ كما كان الخوميني ايضاً يدعم ثورة للأكراد العراقيين. صدام حذر الخوميني مراراً بإيقاف هذا النشاط وآية الله رفض. في النهاية بعد ان نفذ صبر صدام، تصرف[2].

الآن سبب سلوك صدام الحذر يجب ان يكون واضحاً. فقد أراد غزو غير مؤلم لانه لم يكن يثق في ان الشعب العراقي سوف يؤيده لو اشتد القتال. وبشكل خاص خاف صدام حسين من سخط الجيش، الذي كان 85% منه شيعة. على الاقل في اول سنتين من الحرب صدام كان يعتبر ان هناك تهديد بحدوث ثورة دينية. ربما يفسر ذلك استخدامه لرجال الميليشيا البعثيين كمقاتلين على خطوط الجبهة؛ من الواضح انه كان يثق فيهم بينما لم يكن متأكداً من ولاء الجنود النظاميين[3].

بعد بداية الحرب بوقت قصير نشأ عند صدام حسين حافزين لتحديد نطاقها. السوفييت قطعوا عنه واردات السلاح، مما قيد بشدة أنشطته بما انهم كانوا مورده الرئيسي للسلاح. (الاتحاد السوفيتي خلال الحرب خاف من أن الولايات المتحدة قد تستخدم الصراع كحجة لإدخال جنود في جنوب الخليج، وبالتالي غضبت القيادة السوفيتية عندما قامت العراق بالغزو بدون تحذيرهم ). حنفية السلاح أُعيد قتحها مرة أخرى في صيف عام 1982م، بعد أن شنت إيران غزوها المضاد للعراق، ولكن أثناء بقائها مغلقة، كان لدى صدام حسين سبب للخوف. على التوازي مع ذلك، في أوائل عام 1982م (بعد بداية ايران لهجمات الموجات البشرية مباشرة) السوريون قطعوا خط البترول العراقي الرئيسي الى البحر المتوسط مما ترك العراق بمنفذ واحد فقط للبترول عبر تركيا[4].

من المهم ملاحظة المتوازيات بين أفعال صدام في غزو ايران والكويت. يتحرك بتهور ثم يتعامل مع التداعيات المزعجة بأحسن ما يكون فيما بعد (أنظر الخاتمة)

الاستيطان في الدفاع

بعد أن انسحب العراقيون وراء حدودهم عام 1982م احتاجوا بإلحاح الى تطوير استراتيجية. مع ذلك تأخرت القيادة في عام 1982 و1983م، لانشغالها بالكامل بالأزمة التي تواجه البصرة. بحلول عام 1984م بدأت استراتيجية في التشكل – استراتيجية الدفاع الاستاتيكي. نظراً لوضع العراق، ربما كانت هذه هي افضل استراتيجية يمكن ان تتخذها القيادة. حقيقة كانت لها مميزات كبيرة (أنظر الجدول رقم 1).

table 1

بداية هذه الاستراتيجية لم تتطلب تضحيات كبيرة من الشعب العراقي، الذي كان منتظراً منه فقط الحفاظ على الخط ضد محاولات الغزو الايرانية المتكررة. لم يكن على الشعب العراقي أن يهاجم الايرانيين بنشاط، بما أن الهجوم بموجب هذه الاستراتيجية كان ممنوعاً. هذا بالطبع، قوى الامل في الحفاظ على حياة الشعب افراد الشعب العراقي. حقيقة في غالبية الحرب، العراق مضت في الحرب بدون تجنيد شباب كلياتها.

الاستراتيجية أيضاً كانت جذابة من وجهة نظر صدام حسين الشخصية. الرئيس العراقي زعيم استبدادي للغاية يريد ان يسيطر على الاحداث بأكبر درجة ممكنة.  الدفاع الاستاتيكي سمح له بفعل ذلك. كان بإمكانه إعطاء اوامر وتوقع رؤيتها تُنفذ، بما ان تحركات قليلة للغاية تحدث على الجبهة وهكذا فغن الكثير من النشاط يمكن إدارته من القصر.

في النهاية، الاستراتيجية مكنت صدام من التحكم في ضباطه. صدام لم يثق فعلياً في القوات المسلحة أبداً، وكان من سمات حكمه التجسس المستمر على الضباط. عندما بدأت الحرب، المفوضون السياسيون، الذين لم يكونوا يفعلون شيء إلا إبلاغ صدام بما يحدث، تم إلحاقهم بكل الوحدات. هذا النظام ظل معمولاً به عام 1982م، وهو مؤشر لعدم ثقة صدام المستمرة. ولكن بحلول عام 1983م، أُقيل مدير الامن الذي كان يدير شبكة الجواسيس، مما شكل تحرراً هائلاً للضباط[5].

في النهاية، مع اكتساب القادة العراقيين الثقة ومعرفة قواتهم بشكل أفضل، بدأوا يواجهون الدفاع الاستاتيكي. لم بقيدوا انفسهم بالبقاء في اماكنهم، منتظرين هجوم الايرانيين. صعدوا هجمات إتلاف[6] spoiling attacks لاستفزاز العدو وجره الى القتال قبل أن يكون مستعداً. أمروا أيضاً القوات الجوية العراقية بكسر تركيزات الجنود الإيرانيين المحتشدة للهجوم.

كل هذه التحركات كانت للأفضل، وأظهرت نوع من الروح الهجومية من جانب العراقيين. لكن مازال هناك تساؤلاً منطقياً، ما الذي منعهم من وضع كل مجهودهم وطاقاتهم في الهجوم؟ بالاكتفاء فقط برد الغزوات الايرانية المتكررة، هم يدينون أنفسهم بانهم من الممكن ان ينتظروا سنوات لانتهاء الحرب. ما الذي جعلهم يعتقدون أن الدفاع الاستاتيكي سوف سقنع الخوميني بالتفاوض، عندما كان مصمماً على تحقيق النصر؟ الإجابة هي ان نسخة العراقيين من الدفاع الاستاتيكي كان لها بعد آخر، عندما كان لديهم شيئاً قليلاً يحدث من اجلهم على جنب

 they had a little something going for them on the side

العلاقة الامريكية

خلال تلك الفترة كان العراق يتلقى معونة من الولايات المتحدة. واشنطن لم تريد رؤية الحرب تمتد، ولكنها كانت تريد إنهائها بتسوية تفاوضية، لا يكون فيها نصر. هذا أيضاً كان مطلب العراق، منذ على الأقل عام 1982م، عندما انسحب العراقيون الى الحدود.

 في المرحلة الافتتاحية من الحرب كان صدام حسين يريد بالتأكيد الإطاحة بالخوميني – حقيقة، قد تكون هذا هو هدفه في الغزو[7].ولكن بعد صده، تغير هدفه- اراد بعده انهاء الحرب بأي طريقة يستطيعها، من خلال تسوية تفاوضية لو أمكن – وهو ما كان بالضبط رأي الولايات المتحدة.

المفاوضات بين بغداد وواشنطن للتعاون في الحرب بدأت بعد انسحاب العراق من إيران بوقت قصير. بحلول عام 1983م، كان يلتقي ممثلون للدولتين بانتظام في اوروبا وفي الولايات المتحدة[8]. الاتفاق جاء بعد أن أكدت بغداد دعمها لاتفاقية الجزائر، التي تمت بينها وبين شاه ايران السابق. هذا يعني عودة للخليج للوضع السابق للحرب. على هذا الأساس رأت واشنطن طريقها واضحاً لمساعدة العراقيين. تعهدت واشنطن بتصعيد عملية ستونش  Operation Staunch، وهي خطة لمنع الاسلحة عن الخوميني. كما أنها ضغطت في الأمم المتحدة من أجل تسوية تفاوضية. في النهاية بعض الشواهد تبين أنها سعت الى توفير منافذ إضافية للبترول من أجل العراق[9].

هذه المساعدة الخارجية زودت استراتيجية الدفاع الاستاتيكي العراقية بعنصر أمل. مع وجود الولايات المتحدة في جانبه، يمكن للعراق أن يتطلع الى حل مرضي للصراع. بغداد عليها فقط ان تصمد حتى تجف واردات السلاح إلى إيران ونظام حكم طهران- بعد ان يجد نفسه معزولاً عن المجتمع العالمي – سيوافق على تسوية. لكن كان هناك خلل في خطة العراق – الدفاع الاستاتيكي له مدة صلاحية محدودة؛ لا يمكن أن يظل فعال لوقت ممتد. العراقيون تمنوا أن ينهكوا صبر عدوهم، بالتأثير عليه بأنهم شديدو القوة ولا يمكن كسرهم، وبالتالي يجب اللجوء الى المفاوضات على انها السياسة الوحيدة المعقولة.

ولكن لو حدث أقل خطأ – لو كان الايرانيون محظوظين وحققوا تقدماً مفاجئاً، أو لو أن قائد عراقي كان منبوذاً وتسبب في هزيمة، الاستراتيجية كلها ستنهار. هذا بشكل أساسي ما حدث عام 1986م – ايران كانت محظوظة. لفهم كيفية حدوث هذا، يحتاج القارئ الى بعض الخلفية.

استراتيجية الاستنزاف الإيرانية

إرادة الشعب الايراني في الدفاع عن بلده بعد الغزو العراقي عام 1980م انقذت ما كان من الممكن أن يصبح وضعاً كارثياً. لكن في نفس القوت، لكن الانتفاضة الشعبية لم تكن مُخططة؛ كان هذا رد فعل داخلي من جانب الحشود الايرانية على الاستيلاء العراقي (على بعض الاراضي الايرانية).

لكن حتى مع هذا التطور الطارئ، لو لم تقم العراق بكثير من الحركات الخرقاء في البداية، لم تكن ايران ستنجو. باستغلال أخطاء العراق، تمكن الايرانيون من طرد العدو. بعد أن طرد الايرانيون العدو، بالرغم أنه كان يجب عليهم اختراع استراتيجية لنقل الحرب الى مرحلتها الثانية – الا انهم لم يفعلوا ذلك. المحاولات الايرانية الأولى للاستيلاء على البصرة كانت بلا معنى. اعتمدوا على هجمات وحشية، تخلو من البراعة والتطور[10].

شيء ما يشبه الاستراتيجية لم بدأ في الظهور في الجانب الإيراني حتى منتصف عام 1983م، وكان ضباط الجيش الايرانيون النظاميون حينها هم المسؤولون. خطة القوات المسلحة للتحول الى حرب استنزاف كان لها معنى. استغلت القصور العراقي في القوة البشرية، واستفادت من استياء الاقلية الكردية العراقية من نظام الحكم البعثي، بشن عمليات في هذه المنطقة المتقلبة.

نعتقد ان استراتيجية الاستنزاف كان لها قدراً كبيراً من الجدارة؛ مع ذلك ألغيت خلال عام، وعادت إيران الى محاولة تحقيق تقدما تكتيكياً ضد البصرة. لماذا؟ يظهر هنا وجود عدد من الأسباب. أولاً، هناك السيكولوجيا الجمعية collective psychology للباسداران. في بداية الحرب، لم يكن أداء عمليات وحدات صغيرة مناسباً بنيوياً، وهو في الاساس ما تتكون منه غارات الحدود. الباسداران يعمل بشكل افضل في حشود، عندما يمكنه هو وجنوده الداعمة من الباسيج بإلقاء انفسهم على العدو في نشوة من البهجة الدينية. كما أن، الباسيج خاصة لم يكن لديه التدريب على هذه العمليات. الباسيج تم استدعائه لجولات محدودة، لا تزيد عامة عن ثلاثة أشهر، بعدها يعودون الى الوطن ولا يخدمون بعدها أبداً.      وهكذا ليس لديهم فرصة لان يصبحوا جنوداً أكفاء، ولا يمكنهم أداء مناورات أكثر تعقيداً من الهجمات المباشرة straight-ahead charge. في جبال كردستان (حيث تقع غارات اضرب واجري بدرجة كبيرة) الباسيج لا قيمة لهم.

على التوازي مع ذلك، استراتيجية الاستنزاف تحتاج تخطيط خبير وتنفيذ منضبط وهو ما لا يمكن ان يوفره الا ضباط الجيش النظاميين. منافسة شديدة تطورت بين الباسداران والنظاميين -وكما يمكن تصوره- الباسداران كان يسخر من انه يوجه من قبل محترفين.

وبالتالي فليس مفاجئاً، ان في نهاية 1983م، كلم الباسداران القيادة الدينية الايرانية في إعادة إحياء هجمات الموجات البشرية، وإعادة تركيز الحرب على البصرة. ولأن رجال الدين كانوا يفضلون الباسداران ولأنهم لم يكونوا يثقون في ضباط الجيش النظاميين، وافقوا على التحول.

نحن نعتبر هذا القرار – التخلي عن حرب الاستنزاف – خطأ مميتاً من الجانب الايراني. ما كانوا في حاجة اليه هو شد طاقات المجموعتين – الباسداران والنظاميين. ولكن باختيار العودة الى هجمات الموجات البشرية، رجال الدين كانوا فعلياً يجمدون النظاميين، الحركة التي سيدفعون ثمنها غالياً في النهاية.

التحدي الايراني في الفاو

بالرغم من أن الايرانيون استغنوا بعد ذلك عن استراتيجية الاستنزاف، لكن أثناء وجودها تركت انطباعاً عميقاً على القادة العراقيين. وضعتهم تحت ضغط هائل. الغارات المتكررة أعلى واسفل كامل الجبهة البالغ طولها 730 ميل أجهدتهم. لو استمر الايرانيون في هذه الغارات – لانكسر[11]. المدافعون العراقيون، الممتدون على طول الخط مما يجعل خطوطهم الممتدة رفيعة وبالتالي قابلة للكسر.

لتعويض نقاط ضعفهم التي أدركوها. الجنرالات العراقيون وسعوا الجيش من خلال استدعاء إضافي للرجال[12]، مما خفف من الضغط نوعاً ما. كما انه كما أشرنا في الفصل الثاني، بدأوا في برنامج بناء طرق طموح، وحولوا الحرس الجمهوري الى احتياطي قابل للتحريك لإنقاذ المناطق المُحاصرة.

دارس الاستراتيجية سوف يقدر المفارقة في هذين التطورين الأخيرين. الجنرالات العراقيون – للحفاظ على الدفاع الاستاتيكي – كانوا فعليا يحسنون قابلية تحريك القوات. حقيقة، كانوا يتحركون بعيداً عن الدفاع الاستاتيكي الى الدفاع المتحرك mobile defense – بالرغم أنه في هذه المرحلة، التحرك لم يكن محسوساً. مع ذلك، كان من حسن حظهم أنهم بدأوا في التحول عندما بدأوا يتحركون، نظراً لما كان يلوح في الأفق.

استيلاء إيران على الفاو عام 1986م استولى على تصزرات اخبار وسائل الاعلام الدولية، الذين بدا لهم ذلك ضربة استراتيجية رائعة[13]. في رأينا، الفاو كانت ضربة حظ. في الحقيقة، كانت تحديداً ضربة الحظ التي اشرنا اليها من قبل في مناقشة حدود الدفاع الاستاتيكي. نعتقد أن الايرانيون استولوا على الفاو بسبب قيمتها الدعائية، وليس اكثر. تحقيق أفضلية استراتيجية ليس له علاقة بها. حركة الخوميني كانت مبنية على قيادته الكاريزمية. الحفاظ على سحره يتطلب نجاحات مستمرة في ميدان المعركة. لو فشل الجيش، فسيذبل بالتأكيد ولاء اتباعه، بما أن الفشل يوحي بتراجع التفضيل الإلهي.

الثورة الإسلامية لم تحقق نجاحاً منذ غزوها للعراق عام 1982م. العراقيون هزموا الإيرانيين في جبال كردستان وفي المستنقعات حول البصرة. وكلما خرجوا الى سهول البصرة، الدبابات العراقية تبيدهم. وهكذا في عام 1985م، لم يكن أداء الإيرانيين جيداً، وبالتالي الثورة الإسلامية بدأت تعاني من استياء خطير من بين صفوفها[14]. بحثاً عن نصر رخيص- شيء ما لرفع روح المتذبذبين المعنوية – استولى الباسداران على الفاو. ولان المدينة الخاوية، العراقيون اقاموا حامية بالكاد لحراستها؛ يمكن القول بأنها كانت لقمة سائغة.

بعد أم استولى الإيرانيون على الفاو، كان يجب ان يفعلوا شيئاً بناءاً بهل. ولكن بالرغم انها كانت مهجورة وموقعها غير مريح، كانت هناك استخدامات ممكنة لها. على سبيل المثال، كان من الممكن ان تكون منصة انطلاق لهجوم على أم قصر (انظر الشكل رقم 4).

figure 4. al faw _umm kasr

الاستيلاء على هذا الميناء كان سيجعل العراق بلا منفذ على البحر. او كان من الممكن ان يشن الإيرانيون النصف من هجوم ذي شعبتين من هناك على البصرة -كان بإمكان عامود المهاجمة شمالاً من الفاو، وعامود آخر يضرب غرباً عبر بحيرة السمك. ولكن بدلاً من ذلك الإيرانيون لم يفعلوا شيئاً. بعد أن استولوا على الفاو جلسوا فيها. هذا يقودنا الى استنتاج أنهم كانوا يفتقرون الى خطة لاستغلال نصرهم؛ أرادوا تغطية صحفية بالخطوط العريضة، ولم يريدوا شيء أبعد من ذلك.

تحول في التفكير العسكري العراقي

صدام كما قلنا رد بألم على سقوط الفاو! وامر باستعادتها فوراً. يبدو ان خاف في المقام الأول على فقدان المساعدات من السعودية والكويت، المساندين الماليين الرئيسيين للعرق[15]. الملوك يدفعون، طالما كانت العراق قادرة على توفير الحماية من الإيرانيين. لكن مع وجود الإيرانيين الآن في الفاو (مع وقوع مدينة الكويت في مدي صواريخ سيلكوورم لديهم)، اصبح لدى الملوك حافز قوي لالتماس الحماية من مكان آخر، الأكثر ترجيحاً من الولايات المتحدة. صدام، الذي كان في ذلك الحين يتعاون مع واشنطن، لم يكن لديه رغبة في رؤية الأمريكيين يأتون الى الخليج عسكرياً. هذا الامر من شأنه ان ينازع زعمه بأنه الحارس الرئيسي لأمن المنطقة. ولذلك قرر أن يستعيد مصداقيته كمدافع عن المنطقة بأي تكلفة أياً كانت.

figure 7. central iraq

عندما فشل صدام في طرد الإيرانيين من الفاو، سعى الى الاستيلاء على مهران، وفشل هناك أيضاً (انظر الشكل رقم 7).

ولكن، في هذه الحالة وقع اللوم على الجنرالات وهو ما نعتقد انه لم يكن عادلاً. خسارة مهران، لم يكن خطأهم كما تم تصويره. مهران مثل الفاو لم يكن لها أهمية عسكرية. في رأي الجنرالات لم تكن تستحق وضع عدة ألوية بها لإبقائها بعيداً عن يد الأعداء. لذلك رفضوا أخذ الاحتياطات الضرورية، وعندما قام الإيرانيون بهجوم مضاد، انسحبوا منها عن طيب خاطر. خسارة مهران والتصورات المختلفة حول قيمتها يبدو انها أطلقت مواجهة بين صدام وجنرالاته مما نتج عنه مؤتمر البعث الفوق العادي. بعض المراقبين قالوا ان الجنرالات تحدوا سلطة صدام في هذه الجلسة؛ نحن نشك بقوة في ذلك. من بحثنا، يبدو ظاهراً أنه تم مناقشة استراتيجية الحرب، وقدم الجنرالات عدد من النقاط المقنعة. في الأساس، جادلوا بأن الدفاع الاستاتيكي انتهى وقته ولم يعد صالحاً. الإيرانيون كانوا يعدون لإنهاء الحرب في رأس السنة الإيرانية، وهو تحدي لا يمكن للعراقيين ان يصرفوا النظر عنه. في نفس الوقت، لا يمكنهم ان يأملوا في الرد عليه بالدفاع الاستاتيكي.

يمكن القول، بأن الإيرانيون لأنهم هم من وضعوا الشروط، فهم يديرون العرض. سيفرضون القتال على العراقيين، والذي كان أمراً حتمياً، بما انهم من الصعب أن يوقفوا المعركة مالم يُجبروا على اتخاذ قرار. كما أنه مع وجود فيلقين حشد كل منهما يتكون من 100 ألف رجل، يبدو انهم يمكنهم تحمل صب قوات باسيج في الثغرة، حقيقة الى الابد. معركة طويلة ستستوجب حتماً عدد من المراحل، وليس كما في الماضي، اشتباك واحد كثيف يتبعه فك اشتباك. كما أنهم بعد نجاحهم عام 1986م في الفاو، الإيرانيون بكل تأكيد سوف يهاجمون خلال يناير أو فبراير، ذروة الموسم المطير، عندما تكون مدرعات العراق وطائراته ذات منفعة محدودة.

الجنرالات قالوا أن، سلاح مشاة قوي ومُحفز بدرجة عالية مطلوب للوقوف أمام هذا التهديد. يجب ان يكون هناك أيضاً الكثير من الجنود به. الجنرالات اقترحوا ان يأمر صدام باستدعاء عام. سوف يستدعون طلاب الكليات الذين تم تجنبهم، من بين آخرين. سوف يجندوهم في ألوية النخبة، وهي وحدات حرس جمهوري مُشكلة حديثاً. هذه الوحدات يحيط بها نوع من السحر يعتقد الجنرالات انه سيجذب شباب الكليات. الجنرالات سوف يأخذون الوحدات المُشكلة حديثاً الى الصحراء وسوف يقومون بتدريبها على تقنيات الحرب الهجومية. سوف يقومون بذلك بشكل أكثر أو أقل تغطية او سرية.

هذه هي الاستراتيجية المُقدمة من الجنرالات، ومن المفاجئ نوعاً ما ان صدام حسين وافق عليها. اولاً، الاستراتيجية الجديدة كانت ضد مبدأه الأساسي بعدم المخاطرة بحياة الشعب. ثانياً، تجنيد شباب الطبقة الوسطى كان اقتراح عالي المخاطر. كما اكتشفت الولايات المتحدة في فيتنام، هذا يمكن أن يحدث انفجاراً للمعارضة السياسية للحرب. في الختام، تحت استراتيجية الجنرالات صدام سوف يهبط الة مرتبة المراقب. في الماضي، كل العمليات كانت خاضعة للتحكم الشديد من القصر الرئاسي؛ هذا لا يمكن ان يحدث تحت الخطوة الجديدة. العمليات يجب ان تكون غير مركزية؛ صدام حسين لا يمكنه من القصر توجيه حملة متوقع ان تستمر لأسابيع وان تمر عبر مراحل متتالية الى نتيجة حاسمة. حتى لو تم العثور على بعض الطرق تسمح له بالبقاء في المسؤولية، الا انه ليس رجل عسكري. ليس لديه أي فكرة عن كيفية فرض الهزيمة على العدو.

الجنرالات يتولون المسؤولية

بعد ان وافق صدام على تغيير الاستراتيجيات- حقيقة استبدل الدفاع الاستاتيكي بالدفاع المتحرك mobile

defense – تولى الجنرالات المسؤولية. أداروا الاستدعاء، وأخذوا هذه الطبقة الجديدة من المجندين ونظموهم في ألوية الحرس الجمهوري، خصصوا بعضاً منهم للمدرعات والبعض للمدفعية، ولكن اغلبيتهم للمشاة.

العراقيون تمكنوا من رفع مجموع ألوية الحرس الجمهوري من 7 الى ما يقرب من 28 لواء. الظاهر ان الجنرالات كانوا يعتقدون ان عدد اقل من ذلك لن يكون كافياً. يبدو انهم قرروا ان وحدات خط الجبهة معرضين للكسر، نظراً للضغط الغير عادي الذي تتعرض له.

لضمان عدم حدوث كوارث مثل هذه، قرروا أن يدعموا تلك الوحدات بالعديد من القوات الاحتياطية التي تبقى في حالة استعداد خلف الخطوط لاستخدامها عند تطور الحالات الطارئة. في الملحق ” A ” نناقش هذا التجديد، الذي نعتقد، انه يكون عنصر مهم في الاستراتيجية العراقية. كما انه يخاطب السؤال الذي يُطرح كثيراً حول كيفية استخدام العراقيين لقواتهم الاحتياطية. بينما توظف الجيوش الغربية قواتها الاحتياطية عادة لتعزيز النجاح او شن الهجمات المضادة، العراقيون استخدموا قواتهم الاحتياطية بشكل متكرر لإنقاذ الأوضاع المتدهورة على جبهة المعركة وايضاً لتوجيه ضربات الموت لوحدات العدو التي تم الإيقاع بها في منطقة القتل killing zone المخططة.

هذا ايضاً يُحيب للحجم الغير عادي للجيش العراقي. فهو جيش ضخم، يُستخدم فيه عملياً كل الطاقة البشرية المتاحة. العراقيون يستخدمون أربعة رجال مقابل رجل واحد من الأعداء بينما الجيوش الأخرى تستخدم رجل واحد – هذا ليس لأنهم غير عدوانيين، او في حاجة الى الاطمئنان المعنوي على الجبهة، ولكن لأخذ كل إجراء ممكن لضمان النجاح ولتقليل الخسائر حسب طريقة تفكيرهم.

الجنرالات العراقيون صنعوا تغييرات أخرى في طريقة عملهم. على سبيل المثال، غيروا مسلكهم في الحرب الجوية. بدأوا في هجمات جوية واسعة النطاق على أهداف اقتصادية إيرانية.  في الماضي فعلوا ذلك، ولكن ليس على أساس مستدام أبداً. بداية من خريف 1986م، مع غارة مدمرة على مصفاة كبيرة لتكرير البترول في تبريز، دشنوا هجمات يومية تقريباً على البنية التحتية الاقتصادية الإيرانية. بدأوا أيضاً في ضرب أهداف عميقة في الخليج الفارسي، مستخدمين تقنيات التزود بالوقود جواً، وضرب الأهداف المدنية الإيرانية، وإحياء حرب المدن. نهاية مرحلة الحرب المحدودة كان واضحاً من هذا النشاط[16]. (المؤلفون وجدوا من المهم أن كون هذا التحول جاء مباشرة مع كشف فضيحة ايرانغيت، فهذا يدل على أن العراقيين لم يعد لديهم مزيد من الحوافز للتعاون مع الولايات المتحدة في الإبقاء على الحرب في نطاق محدود.)

نصر نهائي حذر

عندما جاءت معارك كربلاء في النهاية، النتائج كانت مدمرة لإيران. الباسداران ماتوا تحت امطار النيران العراقية. افراد الباسداران المُسلحين فقط بالآر بي جي والبنادق، كانوا معرضين للمدفعية العراقية، والطائرات الهليكوبتر وقوات المشاة الداعمة للمدرعات.

يظهر أن الإيرانيون لم يقدروا على الفور الظروف المتغيرة. بسبب وسائل اتصالهم البدائية، مقرات الباسداران لا يبدو انها عرفت بما كان يحدث على الجبهة. فاستمرت في دفق الرجال في المعركة غير مدركين انهم يُقتلوا هناك. كما أن، في هذه المرة العراقيون لم يكونوا قانعين فقط بإيقاف الغزو الإيراني ودفع الإيرانيين الى الانسحاب. عندما تم إيقاف الغزو، الحرس الجمهوري طالب بالأراضي المفقودة حتى نهر جاسم. بالتأكيد، العراقيون حاولوا ان يستعيدوا الأراضي عام 1984م، في القتال على جزيرة مجنون. ولكنهم فشلوا حينئذ لاحتياجهم الى مشاة؛ الآن مع وجود مشاة، نجحوا.

لكن كربلاء لم تكن هجوماً صافيا؛ العراق لم تتخذ هذه الخطوة الا في العام التالي. كربلاء كانت مرحلة انتقالية، منتصف الطريق بين الدفاع الاستاتيكي والهجوم. كانت انتقالية ايضاً من جانب آخر – في كربلاء 5، العراقيون حولوا تركيزهم الى جيش العدو، بهدف إيقاع أقصى عقوبة به. ديبلوماسي غربي – معلقاً على الحملة – قال، “الثورة الإسلامية نزفت حتى الموت في كربلاء 5″. يبدو ان هذا كان رأي الجنرال رشيد بالتأكيد، لتفاخره بعد المعركة بقوله ” نحن حصدناهم[17]“. ولكن رشيد كان دائماً الأقسى والأشد صراحة من بين الجنرالات العراقيين، الذي كان يمزح بانه سيُعتقل. هيئة الأركان العامة ككل – بالرغم من النصر الكبير – يبدو انها بقيت حذرة.

هذا الحذر كان واضحاً في مقاربتهم للمرحلة التالية من استراتيجيتهم. حملة “توكلنا على الله” لاستعادة الأراضي التي اخذتها إيران من العراق. أول ما انتهت معارك كربلاء ذهبوا الى الصحراء خلف البصرة حيث شيدوا نماذج مصغرة للفاو ومناطق شلامجه ومجنون التي ينوون استعادتها. تدربوا على نحو شامل مع جنودهم – ثم علقوا العملية بشكل مفاجئ، مقررين ربط استعادة الأرض بهجوم إيران المتوقع. سوف يتركون الهجوم (الايراني) يبدأ؛ ثم سوف يطفؤون حدته، ثم يطلقون هجومهم المحدود لاستعادة الأراضي. فقط عندما أصبح ظاهراً أنه لن يكون هناك هجوم إيراني جديد تقدم الجنرالات واستعادوا الفاو. نظريتنا لتفسير سلوكهم هو أنهم لم يريدوا المخاطرة بالفشل. ولكن بانتظار هجوم إيران، يمكنهم التحكم أكثر في النتيجة. لو أن محاولات استعادتهم للأراضي كانت ناجحة، فسيشهد العالم نصرهم الكبير. لو فشلوا، يمكنهم دائماً قول انهم كانوا فقط يسوون خطوطهم.

عندما تم استعادة شبه جزيرة الفاو في 36 ساعة فقط، أبدى الجنرال رشيد الذي قاد الهجوم اندهاشه. يبدو ان العراقيون أعدوا لاستعادتها 5 أيام – دليل آخر على تحفظهم. (لكن، في نفس الوقت، لم يتردد العراقيون في تجاوز خطوط مراحلهم. في بداية الحرب، كنا نشاهدهم دائماً يتوقفون عند الوصول الى خطوط مراحلهم. وبالتالي كان تجاوزهم لخطوط مراحلهم تقدماً).

“الجسر الذي تم الإبقاء عليه” يقدم دليلاً إضافياً على تحفظ الجنرالات. العراقيون تركوا عمداً جسراً سليماً بين الفاو والبر الإيراني والذي استخدمه الإيرانيون للفرار. إيران بجيشها العازم على الغزو كانت تريد بالتأكيد قطع طريق الهروب امام الجيش المدافع. بالمثل، نلاحظ ان في الشلامجه لم تحاول العراق عزل الجنود الإيرانيين ولا الاستيلاء على أسلحتهم. الشلامجه كانت هجوماً كاسحاً مباشراً؛ العراقيون ببساطة طردوا الإيرانيين من أرضهم.

في وقت خوض معركة مجنون، الجنرالات من الواضح أنهم كانوا قد بدأوا يدركون أن المعركة كانت تنتهي. فبدأوا يفكرون في مفاوضات السلام القادمة، ويقايضون على تبادل الأسرى. الإيرانيون كانوا يحتجزون أسرى أكثر من العراقيين، مما كان يوفر للجنرالات العراقيين دافعاً لأخذ أكبر عدد ممكن من الأسرى الإيرانيين، مع الكميات الضخمة من المعدات الإيرانية التي تخلى عتها الإيرانيون. اثناء عملية نهب إيران، شن العراقيون عدد من الغارات العميقة، بعضها الى مسافات تصل الى 40 و 60 ميل. في النهاية، صدام حسين أمر بإيقاف هذه الغارات، مع عودة الى الحدود الدولية.  الجنرالات أطاعوه، ولكن بعض الشواهد تشير إلى أنهم لو سُمح لهم بفعل ذلك لكانوا قد استولوا على خوزستان، هدفهم الأصلي في الحرب (أنظر الشكل رقم 8).

figure 8

النقطة النهائية التي يمكننا ان نشير اليها هي أن حتى آخر شهرين في الحرب، القيادة العراقية كانت تحاول تضييق الصراع. هذا كانت بالكاد تقوم به بسبب عدوانية الجنرالات. في نهاية الحرب الجيش العراقي أصبح مستقلاً.

معنى النصر

تلخيصاً لما سبق، ماذا يعني هذا؟ الجيش العراقي في رأينا، تطور على مراحل – من أداة شخصية للقيادة الى مؤسسة وطنية، مكرسة لقمع أعداء العراق الخارجيين. التقدم كان مميزاً بوضوح من رؤية سلوك الجيش خلال الغزو الأولى، بالمقارنة لأدائه في الحملات الختامية. في البداية أظهر قدرة قليلة للعمل المستقل؛ في نهاية الحرب حقق تحكم عملياتي كامل.

 الحدث الرئيسي في هذا التحول كان قرار الموافقة على التحدي الإيراني لجعل 1987م العام الحاسم. بعد ذلك، تغير المجرى الكامل للحرب. من المهم ملاحظة ان القرار أحدث احتكاكاً بين صدام والجنرالات، ولكن في نفس الوقت لم ولكنه لم ينسب هذا الاحتكاك الى السياسة – الجنرالات لم يحاولوا صنع قضية من معالجة صدام للحرب من اجل عزله. ولا صدام كان يحاول ان يكمم قادته. ولكنه لم يبد مقتنعاً تماماً بأن بإمكانهم معالجة العمليات بنجاح من تلقاء أنفسهم. ينشأ هنا تخمين مهم. في رأينا الجمود في المؤتمر كُسر بمعرفة وزير الدفاع عدنان خير الله. بما اننا نعتقد أن ذلك قد يلقي ضوءاً على صناعة القرار في القيادة العراقية، فستوسع نظريتنا.

طوال غالبية الحرب، خير الله كان عديم القيمة كأنه لا وجود له. كان من الحاشية  courtier of sorts، شخص يستخدمه صدام. سمعته بين المراقبين كانت انه صبي مأموريات errand boy.

فجأة بعد المؤتمر – وتحديداً خلال معارك كربلاء – برز كرجل الساعة. كان هو الذي تم تصويره على الجبهة يوجه مجريات القتال. كان هو الشخص – الذي بعد انتهاء القتال – تم مكافأته بالنياشين باسم الجيش بأكمله. صدام أثنى علانية على مساهمته في النصر الكبير.

رجال الحاشية لا يتحولون الى جنرالات كبار بين ليلة وضحاها. ماذا جرى هنا؟ نعتقد أن خير الله حقق مكاناً في البانثيون pantheon  العراقي بإنجازه لدور مطلوب. أصبح ضابط الاتصال بين صدام والجنرالات، يفسر عمليات الجنرالات المركبة لصدام، ويقوم بتوصيل رغبات صدام – وشكوك صدام على ما نظن – الى الجنرالات. خير الله كان مجهزاً بشدة لأداء هذه الوظيفة. بصفته ضابط الجيش الوحيد في القيادة العراقية[18]، يمكنه فهم القوات المسلحة. وهو ايضاً ابن خال صدام وصهره، وتربى مع صدام في طفولته. من هنا كان يتمتع بقدر من الثقة لدى الرئيس.

ايضاً ستكون ميزة لصدام توفير وجه له كآلية للحفاظ عليه، في حالة إخفاق استراتيجية الجنرالات. بعد أن سمح للجنرالات بالتحكم العملياتي، أصبح من الضروري له ان يأخذ مقعد خلفي في العمل الرئيسي. لو سارت الأمور بشكل سيء، فلن يتقبل اللوم. مع وجود خير الله كمدير ظاهر لحملة كربلاء، فسيكون من السهل عليه جعله كبش فداء لأي كارثة. مع نجاح الأمور لم تحدث كوارث، ونتيجة لذلك صدام بدا أكثر رغبة في منح جنرالاته حرية التقدم في “توكلنا على الله” – التي في نهايتها – الجيش غطى نفسه بالمجد – في أعين كل العراقيين.

القليل من الملاحظات النهائية حول الإيرانيين. ما الخطأ الذي حدث لهم؟ نعتقد أن خطأهم الكبير كان الفشل في إحداث مصالحة بين الباسداران والجيش النظامي. لو كانوا فعلوا ذلك، لكان بإمكانهم استغلال حماس الباسداران وخبرة النظاميين، مما يوفر وضع احتياطي fallback position  عندما – مثلما حدث في النهاية- تبدأ الأمور في التفكك. عندما بادر العراق بالهجوم، لم يكن الباسداران قادراً على التعامل. الباسداران الغير متعلم في مدارس والسيء التدريب لم يكن لديه الا سهم واحد في كنانته – الهجوم المباشر. كان لديه فهم ضئيل للعمليات الدفاعية، وبالتالي لإخفاء تفاهته حاول – بعد ان بدأت تحقيق نقاط ضده – ان يشن عمليات هجومية غير التي على جبهة الحرب الرئيسية. على سبيل المثال، صعد الباسداران هجمات ذات مشهد مثير spectacular attacks  على سفن النقل البحري في الخليج. والتي جعلت الولايات المتحدة في النهاية تدخل الحرب في مرحلة تغيير اعلام الدول على السفن reflagging episode.

الباسداران حاول أيضاً أن يثير تمرداً كبيراً في كردستان العراق. ولكن قيمة هذه العمليات محل تساؤل. كان من الأفضل ان يركز الباسداران على تدمير القوات العراقية. ولكن الباسداران لم يحاول القيام بذلك في أي وقت. عملياً مجهوده كله كان موجهاً الى الاستيلاء على البصرة؛ عندما بين العراقيون أن ذلك لن يكون ممكناً، حاول الباسداران الاستيلاء على أراضي أخرى في كردستان وفي النهاية في الكويت[19].

نعتقد أن التعرض لعمليات الأسلحة المُجمعة combined arms العراقية في كربلاء 5 أضعفت معنويات الحرس الثوري، الذي اعترف أن الباسداران لا حول له ولا قوة ضد هذه التكتيكات. عندما بادر العراقيون بالهجوم العام التالي، واضطرهم الى القتال حقيقة، الإيرانيون أُصيبوا بالذعر. بعض المراقبين قالوا ان الذعر انتشر بينهم بسبب استخدام العراق للغاز في المعركة الأولية، الفاو. ولكننا لم نجد دليلاً على انه تم استخدام الغاز في هذا الاشتباك. قد يكون قد تم استخدامه في معارك أخرى في حملة “توكلنا على الله”، ولكن فقط تكتيكياً، وليس كسلاح تدمير شامل (أنظر الملحق ” B” – الأسلحة الكيماوية). الباسداران بدأ الحرب كجنود صدمة تابعين للثورة مجندين ذاتيا؛ وانتهى كنوع من المرتزقة landsknecht، عصابة من المغامرين العسكريين – صنف يظهر حتمياً عندما تمتد الحروب أبعد من حد معقول. هذه الظاهرة (ظهور المرتزقة) واحدة من المؤشرات القيادية على انهيار النظام.

نعتقد أن ذلك كان يحدث – ليس فقط للنظام في ايران، ولكن لكل نظام الدولة في الخليج الفارسي Persian Gulf state system  أيضاً. الحرب ببساطة امتدت لوقت شديد الطول. المجهود التشنجي النهائي للمتصارعين لفرض نهاية حاسمة دمر ايران وحول العراق تماماً لشيء جديد. فلنتذكر، العراق بدأت الحرب بجيش يتكون من 180 الف رجل؛ وانتهت برابع أكبر جيش في العالم. الخليج الفارسي لا يمكن ان يتلاءم مع تغيير بهذا الحجم. هذا الموضوع سوف نسهب فيه في الخاتمة.

[1]  في البداية صدام حسين اعلن أن الحرب ستنتهي خلال اسبوعين. بعد سقوط خورمشهر (31 أكتوبر 1980م) قال أن العراق حقق اهدافه، وسيحتفظ بحاجزه حتى ينتهي من التفاوض حول مستقبل شط العرب مع ايران.

[2]  في كتاب  Metz, Iraq: A Country Study. pp. xxiv, 61.  ، “افتراضنا بان صدام دُفع الى الذهاب الى الحرب مبني على نشاطه السابق. قراره عام 1975م بالتوقيع على إتفاقية الجزائر، على سبيل المثال، وجدنا من الامور المهمة في هذه الاتفاقية، أن صدام تخلى عن حقوق العراق في نصف شط العرب. (بالرغم أن صدام لم يكن رئيساً في ذلك الوقت، الا انه كان القوة وراء الرئاسة ونتيجة لمرض الرئيس بدأ يعمل نيابة عنه). كان بوضوح كارها للتنازل عن نصف شط العرب، ولكنه وافق بتردد من أجل شراء السلام. (المقايضة في هذا الاتفاق كانت إذا تنازلت العراق عن جزء من شط العرب، فإن شاه إيران سوف يتوقف عن تمويل المتمردين الاكراد العراقيين). الاتفاقية عملت بشكل جيد لفترة؛ كلا من ايران والعراق ركزتا على بيع البترول وبناء الاقتصاد. ثم أُطيح بالشاه وبدأ الخوميني في تصدير ثورته.  العراق التي بها أكبر مجتمع شيعي في الشرق الاوسط، كان هدفاً واضحاً. بحلول أكتوبر 1979م تدهورت العلاقات بين ايران والعراق – الخوميني عين سفيراً الى بغداد شعر البعثيون انه محرض وطلبوا منه مغادرة البلاد: رد الخوميني بتخفيض السفارة الى بعثة. في نفس الوقت، الزعيم الروحي للشيعة في العراق ، محمد باقر الصدر، كتب الى الخوميني يطلب منه الإذن بالانتقال الى إيران. مغادرة زعيم شيعي لمنطقة تحت هذه الظروف معادل لاعلانها غير صالحة للمسلمين. الخوميني نصح الصدر بالبقاء على وضعه (FBIS/ME&SA التقرير اليومي، 3 ديسمبر 1979م)، وقال له أن مصدر حزنه سيختفي قريباً. بما ان صدام حسين هو الذي كان يزعج الصدر، فقد بدا ذلك هجوما مقنعاً على الرئيس. صدام فسره هكذا لأنه سجن الصدر (FBIS/ME&SA التقرير اليومي، 31 مارس 1980م). هذا الأمر تسبب في اعمال شغب بين أتباع الصدر (FBIS/ME&SA التقرير اليومي، 9 يونيو 1980م). وفي ابريل وقعت محاولة لاغتيال طارق عزيز نائب رئيس الوزراء في حينها، والتي نسبها صدام لاتباع الخوميني (FBIS/ME&SA التقرير اليومي، 7 ابريل 1980م). صدام أعدم الصدر، وذلك قضى على أي امل للمصالحة مع الخوميني. في اغسطس 1980م، قبل اندلاع الحرب بشهر، دعا آية الله الشيعة العراقيين الى الثورة (FBIS/ME&SA التقرير اليومي، 1 أغسطس 1980م). على التوازي مع ذلك، واصل الخوميني تمويل المجموعات الكردية المعادية للعراق، وسمح لهم باستخدام ايران كملاذ آمن. بما أن اتفاقية الجزائر كانت لترسيخ مبدأ عدم تدخل كل من العراق وإيران في شؤون الآخر، فقد رأى صدام ان تصرفات الخوميني تلغي الاتفاقية، وبالتالي قام بإلغائها.

[3]  مؤشر آخر على عدم ثقة صدام في العراقيين كان محاولته تطوير سياسة “الأسلحة والزبدة” في الايام الاولى من الحرب. جزء من استدانة العراق بعمق كان اصرار صدام على الحفاظ على مستوى معيشي اصطناعي مرتفع. بمعنى آخر، على التوازي مع عمل أي شيء ممكن للحفاظ على حياة الافراد العراقيين، حاول تطوير رفاهيتهم الاقتصادية ايضاً لأنه كما نفترض خاف من حدوث رد فعل شعبي عنيف ضد الحرب.

[4]  نتيجة لقطع سوريا لخط البترول، تراجع دخل العراق من مبيعات البترول، بدلاً من تصدير عدة ملايين من البراميل في اليوم، تراجع اجمالي الصادرات الى 600 ألف برميل فقط.

 [5]  من المثير للاهتمام أن صدام حسين عندما أقال أخاه الغير شقيق برزان التكريتي كمدير أمن عين مكانه رجل من الجيش هو الجنرال فخري الذي قام بعد ذلك بتنظيف المنزل في أجهزة الاستخبارات، الحركة التي يجب ان تكون قد أسعدت قادة القوات المسلحة.

[6] spoiling attack is a defensive attack, undertaken to preempt or seriously impair an enemy assault by attacking the enemy while the latter is in the process of assembly or preparation for offensive operations.

A tactical maneuver employed to seriously impair a hostile attack while the enemy is in the process of forming orassembling for an attack. Usually employed by armored units in defense by an attack on enemy assembly positions infront of a main line of resistance or battle position

[7]  في بداية الحرب صدم طلب ثلاثة مطالب من الايرانيين كجزء من تسوية سلام مقترحة. في الأساس أراد من إيران ان تسلم عدد من قطع الاراضي، بعضها العراق تريده لنفسها، وقطع أخرى كانت ستذهب إلى بعض الدول العربية في الخليج. تقنياً كان من الممكن أن يوافق الخوميني على هذه المطالب ويبقى في السلطة (لا يوجد خطر من اسقاطه إن وافق على هذه المطالب). لكن حقيقة، بدا من المرجح أنه لو فقعل ذلك فستتاثر هيبته بشكل حرج وان حركته قد تنهار، مما سيؤدي الى سقوطه.

[8] For stories on Iraq-U.S. cooperation see The Christian Science Monitor, November 19,1984; The New York Times, July 11,1984, and The New York Times, September 9,1983.

[9]  بالنسبة للعراق، واحد من التداعيات الغير متوقعة للحرب كانت خسارة كل طرق بتروله تقريباً. في الايام الأولى من الحرب. خط بترول العراق عبر الخليج قُطع. ثم في عام 1982م، سوريا بدون إنذار أغلقت خط بترول العراق الرئيسي: البحر المتوسط، تاركة العراق لديه خط بترول واحد عبر تركيا. في النهاية وافق السعوديون على فتح خطين إضافيين للعراقيين عبر شبه الجزيرة السعودية. لكن، حتى تأمين هذا الامتياز، الوضع الاقتصادي للعراق كان مؤلماً.

[10]  بعد سقوط خورمشهر عام 1982م، عدلت ايران تكتيك هجوم الموجات البشرية. في خورمشهر وخلال الحملات الاولى في خوزستان، الايرانيون كانوا يتسللون عبر الخطوط العراقية قبل قيامهم باندفاعاتهم الوحشية. تأثير لكمة واحد-اثنين one-two-punch  في هذه المناورة شوش العراقيين.

ولكن فيما بعد، عندما اجتاحوا البصرة، الايرانيون استغنوا عن مرحلة التسلل، وركزوا فقط على الهجمة المندفعة headlong charge. هذا كان التعامل معه أسهل بكثير على العراقيين.

[11]  كارش يقول أنه بداية من أواخر 1981م ضاعف العراق حجم جيشه، من 200 ألف (12 فرقة) الى 475 الف (20 فرقة) عام 1983م. هذه كانت التوسعة الكبيرة الأولى في الحرب. التوسعة الثانية جاءت عام 1986م، بعد الفاو.

[12]  النظام تعامل مع هذا الاستدعاء بحذر كبير – أعاد صياغة مركبته الدعائية الاساسية، عبادة الشخصية، للتشديد على الصورة الابوية المراعية المعتنية للحاكم صدام حسين. مروجو الدعاية العراقيون كانوا يصفون صدام دائماً محاط بالأطفال – الرسالة اللا شعورية هي أن صدام – كأب لديه إحساس بالواجب – سوف يحمي فراخه، يعني الشعب العراقي. لمساندة هذه الرسالة القى صدام العديد من الخطب التي شدد فيها على انه لن يضيع بشكل تعسفي حياة المقاتلين على الجبهة. الأكثر إثارة للاهتمام كان الغياب الكامل لأي تمثيل للحرب كمسار دموي. الجنود العراقيون كانوا يُصورون بأنهم يرتدون ملابس خالية من العيوب. لم يصوروا ابداً وهم غارقون في الطين. مع أزيز الرصاص بجانبهم، القادة العراقيون لم يُعرفوا أبداً بالاسم في النشرات الدعائية، واخبار الحرب كانت تُقرأ دائماً في التلفاز بطريقة نقل حقائق. لقطات إطلاق النار كانت نادرة.

[13] وسائل الاعلام الغربية تعاملت مه استيلاء الفاو بنفس الطريقة التي فعلتها مع هجوم تيت. الصحفيون الغربيون جعلوا الخسارة أكثر كارثية مما ثبت بالفعل. الدعاية السلبية الناتجة من الصحافة كانت جزئياً مسؤولة عن قرار صدام باستعادة الفاو. انظر في تغطية الواشنطن بوست والنيويورك تايمز.

[14] The Washington Post, May 18,1985.

[15] على مدار الحرب السعودية والكويت والامارات العربية ساهموا بما يُقدر بـ 40 بليون للمجهود الحربي العراقي. بغداد اعتبرت ذلك المبلغ منحة؛ الكويت على الأقل يبدو انها اعتبرته قرضاً. سوء التفاهم هذا كان عاملاً كبيراً مساهماً في الغزو العراقي الحديث للكويت.

[16]  كما نعرف الحرب الشاملة تعني التركيز على تدمير قوات العدو. حتى هذه النقطة في الحرب، العراق لم تكن تقوم بذلك. في الحقيقة، كانت تتبع توجيه إيران بالتركيز على البصرة – وتكريس كل مجهوداتها على الاستيلاء على البصرة؛ العراق في المقابل كانت تلزم نفسها بمنع البصرة من السقوط في ايادي الإيرانيين. هذا الامر صنع نوع من الحرب الشديدة البدائية، التي هي ليست بعيدة عن حروب الماشية عند قدماء الإغريق. عندما نضيف الى هذه الحقيقة ان إيران جندت البسيج في جولات طولها ثلاثة شهور. ثم تتركهم يعودوا الى الوطن بعد ذلك لممارسة الزراعة، المقارنة تصبح ملائمة بامتياز.

[17] FBIS/ME & SA Daily Report, January 20, 1987.

[18] كان هناك تسعة أعضاء في الهيئة الحاكمة العليا في العراق، مجلس قيادة الثورة، في ذلك الوقت. فقط خير الله، ضابط دبابات سابق، كان رجلاً عسكرياً. انظر في:

Metz, Iraq: A Country Study, p. 219: also see Islam Al Khafaji, “Iraq’s Seventh Year: Saddam’s Quart d’Heure?”, Middle East Report, March-April 1988, p. 39.

[19] الشواهد تبين أن الحرس الجمهوري غزا الكويت تقريباً خلال استيلائه على الفاو عام 1986م. التقارير المبكرة من طهران تزعم أنهم كانوا يتقدمون الى أم قصر عن طريق جزيرة بوبيان. وهي ارض كويتية. أمير الكويت أكد هذه التقارير بوضوح. لأنه سافر الى بوبيان وأعلن من هناك ان الجزيرة خارج حدود كل من إيران والعراق. كما أنه، طوال عام 1987م وبداية عام 1988م، الحرس الثوري كان يطلق بشكل متكرر صواريخ سيلك وورم Silkworm missiles على الأراضي الكويتية من الفاو (وحقيقة، خلال ذلك العام بدأ الإيرانيون في إطلاق صواريخ سيلك وورم – التي حصلوا عليها من خلال صفقات جمشيد هاشمي عميل الام آي 6 وبموافقتها لتوريد ما قيمته 350 مليون جنيه إسترليني صواريخ سيلكوورم من الصين– على مدينة الكويت).

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s