3-01-02: الدروس المستفادة من الحرب الايرانية العراقية – نظرة عامة

ملخص الحلقة

هذا التقرير من التقارير المهمة التي تشرح بوضوح الأسباب الحقيقية والطرق لتدمير أمريكا للعراق وقتل صدام حسين بعيداً عن التضليل الإعلامي والبروباغاندا السوداء

يتكون التقرير من الأجزاء التالية:

  

موضوع الحلقة

Lessons Learned: The Iran-Iraq War

الدروس المستفادة: الحرب الإيرانية العراقية

الفصل الثاني

نظرة عامة

الغزو العراقي، 1980م

غزا العراقيون ايران يوم 22 سبتمبر 1980م، في الأساس من أجل ضمان الامن الداخلي لنظام البعث، كما سيتم مناقشته في الفصل الثالث. عملياتياً،  هجمتهم الرئيسية كانت موجهة الى مقاطعة خوزستان في ايران في اقصى جنوب ايران على شمال الخليج. بالتزامن مع ذلك، حدث توغلان صغيران في مناطق أبعد جهة الشمال على طول الحدود. العراق خصصت 7 فرق من فرق الـ 12 للغزو، خمسة منها دخلت خوزستان. الغرض منها كان الاستيلاء على أربعة مدن – خورمشهر، عبدان، دزفول وأحواز. هذا سيمكن العراقيين من قطع طريق التعزيز الرئيسي الى المقاطعة من طهران، ومن شأنه أن يسلم شط العرب في أيدي العراقيين.

لمواجهة الغزو، ايران كان لديها عدد قليل من القوات النشطة. تطهير الجيش خفضها الى حوالي 150000 مقاتل، حوالي نصفهم كانوا متاحين عندما وقع الغزو. بعض الوحدات الإيرانية كانت موجودة بعيداً عن الجبهة في مناطق مثل بحر قزوين أو الركن الشمالي الشرقي من الحدود السوفيتية الإيرانية. وقوات أخرى كانت مشغولة بمحاولة إخضاع رجال القبائل الثائرين في كردستان الإيرانية.

الوحدات العراقية تحركت شرقاً بعيداً عن شط العرب، بمتوسط 10 كلم. في اليوم، تقدم ببطء غير عادي بالمقارنة للمقاومة الضئيلة. وحتى مع ذلك، يوم 25 سبتمبر قطعوا دزفول وأحواز. لكن حتى هذه النقطة لم يقابلوا قدر كبير من المقاومة.

العراقيون تلقوا أول مقاومة جادة عندما حاولوا الاستيلاء على خورمشهر (انظر الشكل 2).

figure 2 southern iraq.png

الشكل 2: جنوب العراق

 المدينة التي تم الدفاع عنها بعدة آلاف من الباسداران وجنود الجيش النظامي، أظهرت مقاومة شديدة. العراقيون استولوا على منطقة الميناء بسهولة، ولكن عندما حاولوا التحرك الى مركز المدينة تعثروا. في نفس الوقت، صدام حسين حاكم العراق وافق على وقف إطلاق النار الذي أمرت به الأمم المتحدة، وهو أول وقف إطلاق نار من بين الكثير من تلك الأوامر المثيلة التي أطاعها. الخوميني رفض الموافقة، بعد ذلك أمر صدام حسين قوات الكوماندوز التابعة له في خورمشهر بتطهير المدينة، والذي اكتمل يوم 24 أكتوبر.

أول نصر للعراق كلفها الكثير من الخسائر[1]. بالنسبة لصدام لم يكن ذلك أمراً مقبولاً على الإطلاق. هدفه في هذه المرحلة – وحقيقة خلال معظم الحرب- كان الإقلال من الخسائر للحفاظ على الدعم الشعبي بسبب قاعدته الشعبية المحدودة. لأجل ذلك غير الاستراتيجيات، أمر جنوده بتطويق المدن الثلاث الباقية وتجويعهم. في نفس الوقت، حل الشتاء واوقف الطرفان العمليات وانتظرا لاستئناف الأعمال العدائية في الربيع. صدام زعم ان قواته حققت كل أهدافها، وأنها لن تحاول التوغل أعمق من ذلك في ايران؛ ولا يوجد سبب للشك في مصداقية زعمه.

عند هذه النقطة، ظهر أن الاستراتيجية العراقية هي الاحتفاظ بالمنطقة التي تم الاستيلاء عليها وانتظار إما أن الخوميني يتفاوض على تسوية رسمية (يتنازل فيها عن الحقوق الإيرانية في شط العرب) أو انهيار نظام حكم رجال الدين.

الهجوم المضاد الإيراني، 1981م

الربيع التالي أبو الحسن بني صدر الذي كان في ذلك الوقت رئيساً للجمهورية أمر بخوض معركة دبابات كبرى بالقرب من  الخفاجية (سوسنغرد). حوالي 300 دبابة من كلا الطرفين شاركت في المعركة، والعراقيون فازوا باستخدام تطويق مزدوج (تكتيك الكماشة). العراقيون خدعوا الإيرانيين وأوهموهم انهم ينسحبون، ثم أغلقوا اجنحتهم على الإيرانيين، وطحنوهم الى درجة الافناء – كاناي العصر الحديث. تقريباً 200 دبابة إيرانية كانت متناثرة في الميدان بعد انتهاء المعركة. نتيجة معركة سوسنغرد يبدو أنها أسخطت رجال الدين من الجنود النظاميين، الذين كانوا يكنون لهم بالفعل شكوك عميقة. بدأوا الآن في سحب موارد من الجيش النظامي وإعطائها للباسداران[2]. وهكذا أصبح الباسداران الأداة العسكرية الرئيسية لحكومة الخوميني. مع الباسداران، ظهرت قوة شبه عسكرية أخرى – الباسيج (حشد المظلومين). الباسيج ضم عناصر من الطبقة الدنيا الإيرانية الذين تم حشدهم في الأساس خلال أزمة الرهائن عندما أمسكت ايران بالديبلوماسيين الأمريكيين في سفارة أمريكا بطهران.  الخوميني لتوقعه بحدوث غزو أمريكي، دعا 20 مليون متطوع. الغزو لم يحدث أبداً، وتم إعادة المتطوعين الى بيوتهم، ولكن الآن أُعيد استدعائهم. أُرسلوا الى جبهات الحرب، أُعطوا تدريباً أساسياً لمدة أسبوعين ووضعوا تحت قيادة الباسداران.

هذا الاستدعاء أفاد الإيرانيين بطريقتين. اولاً قلل من عدم التوازن في القوة البشرية بينهم وبين العراقيين. فبينما كانت القوات المسلحة العراقية تفوق الايرانية في بداية الحرب بنسبة 5:1، أصبحت الآن قريبة من 2:1. كما أنه مع وجود الباسيج في اليد اصبح الإيرانيون أحرار في الابتكار تكتيكياً. الإيرانيون استخدموا هجوم الموجات البشرية لأول مرة يوم 29 نوفمبر 1981م، في البستان. وحشية المناورة صدمت العراقيين.

الإيرانيون ساقوا مئات الأطفال (بعضهم أعمارهم لا تتجاوز الثانية عشرة) الى منطقة معركة لتفجير الألغام المخفية. الأطفال تبعهم الباسيج الذين ألقوا أنفسهم على السلك الشائك، قاطعين خلال الشراك تحت نيران العراقيين. في النهاية أتي الباسداران الذين هجموا فوق أجساد الباسيج المقتولين. في البداية الموجات البشرية واجهتها وحدات الجيش الشعبي العراقي[3]. الجيش الشعبي العراقي كان عبارة عن ميليشيات وليس جنوداً نظاميين، وانكسروا وهربوا تحت الهجوم.

الإيرانيون استغلوا نجاحهم التكتيكي. خططوا للمزيد من هجمات الموجات البشرية، وقاموا بها في الليل عندما يكون العراقيون أكثر عرضة للذعر.

في عدد من الحالات، أصبح القادة العراقيون مشوشين بدرجة كبيرة الى درجة انهم تخلوا عن إحتياطياتهم قبل الأوان. بهذه الطريقة زخم الحرب تأرجح ضد القوات العراقية. لحسن حظ بغداد، تدخل الشتاء والطرفان تحصنا في مواقعهما. الايرانيون استخدموا  فترة الهدوء المؤقت لزيادة التجنيد؛ العراقيون لا يظهر انهم فعلوا الكثير في أي شيء. حقيقة، تضاعفت الإشارات على انهم أصبحوا فاقدين للروح المعنوية بدرجة خطيرة.

في ربيع 1982م. الايرانيون حولوا الحرب لصالحهم. رفعوا حصار عبدان وبعد ذلك بوقت قصير استعادوا خورمشهر. كل ذلك تحقق في ثلاثة شهور من القتال الشاق الذي وقعت خلاله خسائر كبيرة من كلا الجانبين[4].

عند هذه النقطة قرر صدام حسين قطع خسائره؛ أمر بانسحاب عام الى الحدود. كان هذا نجاحاً حيث تمكن العراقيون من الانسحاب بنظام جيد. لكن في الغزوة ككل، غطوا انفسهم بالكاد بالمجد، لتكبدهم العديد من الخسائر واسر الايرانيين لآلاف منهم. الايرانيون ايضاً، تكبدوا خسائر – أكثر من العراقيين – ولكنهم ردوا الغزو وهو ما يعتبر أمر جدير بالثناء. مع إنسحاب العراقيين الى الحدود في يونيو 1982م انتهت المرحلة الاولى من الحرب.

الدفاع العراقي يصبح صلباً.

حدذ امران في مستهل المرحلة الثانية. حتى من قبل اكتمال الانسحاب بدأ صدام بعمل مقدمات مع الخوميني للتفاوض على تسوية. ولكن آية الله عارض ذلك بعناد. كما انه وضح أنه سوف ينتزع السيطرة على جنوب العراق من البعثيين، الذين لم يكن لديهم بديل في ذلك الوقت إلا الاستعداد لما يصل الى معركة للبقاء الوطني[5].

التطور الكبير الآخر كان فتح صدام حسين لتحقيق حول الخطأ الذي حدث[6]. اكتشف أن – في نظر الجنود – جزء كبير من ضباط الجيش غير أكفاء. حقيقة الجيش كان مليئاً بالإختراق البعثي[7]، نالوا ترقياتهم بسبب النفوذ السياسي. صدام عزل نسبة كبيرة من هؤلاء – بعضهم تم إعدامه. الضباط الباقون كانوا في الغالب من المحترفين المؤهلين الذين ائتمنهم صدام على الدفاع عن البصرة.

نتيجة الحرب الايرانية العراقية توقفت على الدفاع عن هذه المدينة في جنوب العراق. لو سقطت، فلم يكن من المرجح ان يتمكن العراق من النجاة. البصرة موطن المجتمع العراقي الشيعي الذي يكون غالبية جيشها (85%)[8]. بكل التكاليف كان على البعثيين أن يحافظوا على دعم هذا المكون الحيوي – وهو ما لم يكن بامكانهم فعله لو خسروا البصرة.

البصرة لم تكن مدينة من السهل الاحتفاظ بها. واقعة تقريباً على الحدود (انظر الشكل رقم 2)، كانت مكشوفة بشكل غير مناسب. الاكثر وضوحاً انها كانت تفتقر الى العمق الاستراتيجي. العراقيون بمكن بالكاد ان يتحملوا التراجه لكيلومتر واحد حولها. بالإضافة الى أن المدينة كانت جزئياً مطوقة بأرض مستنقعات، مما يقلل من مساحة المناورة لقوات الدبابات العراقية، عماد قواتها المسلحة.

لتعويض هذه السلبيات، جنرالات العراق صنعوا عمل دفاعي رائع، خندقوا دباباتهم في سواتر ترابية ضخمة ودعموا هذه السواتر بغرف خرسانية محصنة تحت الأرض  bunkers. وهكذا نشأ في الصحراء خارج البصرة حاجز ضخم، اطلق عليه العراقيون “الحلقة الحديدية”، هذا التحصين تم تعزيزه بانشاء بحيرة صناعية ضخمة كحاجز مائي.

يوم 13 يوليو، شن الايرانيون هجومهم. مرة أخرى شباب صغير “مطهرين للألغام” قادوا الطريق، متبوعين بالباسيج – يهاجمون في خطوط منفردة، طول الواحد منها ربما 1000 رجل- وبعدهم يأتي الباسداران وفي النهاية أعمدة مدرعة من النظاميين. الفرقة التاسعة المدرعة العراقية، التي امتصت وطأة الهجوم، بدت في البداية أنها تفسح الطريق. في الواقع، العراقيون كرروا المناورة التي مارسوها في سوسنغرد. الفرقة التاسعة تراجعت فقط الى الوراء فقط بقدر معين ثم توقفت، ووحدات عراقية متمركزة على جانبي الايرانيين اغلقت الجوانب لتدميرهم.

الايرانيون الذين هربوا، اعادوا التشكيل وقاموا بعدة محاولات لكسر الحلقة. ولكن في النهاية المعركة حسمت بالحرارة (في ذلك الوقت من العام درجة الحراة تكون ما بين 100 الى 110 فهرنهايت يعني 37 الى 43 مئوية). الايرانيون المنهكون انسحبوا. خسائرهم كانت شديدة. (العراق زعمت انها دمرت فرقتين). العراقيون تكبدوا خسائر ايضاً، كما يشير الى ذلك اختفاء الفرقة التاسعة من ترتيب المعركة  Order of Battle، مما يبين أن الخسائر قد تصل الى أكثر من 30%.

الهجمات الايرانية المباشرة، 1983م

المحاولة الايرانية الاولى للغزو فشلت، لمفاجأة الكثير من المراقبين الذين تنبأوا بهزيمة العراق. الشيء الأكثر عدم توقعاً كان عناد الدفاع العراقي. ايران لم تر مسبقاً أنهم سوف يدافعون عن ارضهم بهذا الاصرار.

في فبراير 1983م الايرانيون حاولوا الغزو مرة أخرى – بخطة تكرر في جوانب كثيرة محاولتهم السابقة. لكن، هذه المرة هجموا في نقطة ابعد جهة الشمال في تقاطع صغير على الحدود في منطقة فكه Fakkeh. مرة أخرى تكتيكهم الرئيسي كان هجوم الموجات البشرية، الذي استمر من 6 الى 10 فبراير. ومثل ما حدث في العام السابق، فشل الغزو. الايرانيون كسبوا القليل من الكيلومترات، ولكن بالنظر الى تكلفة تلك الكيلومترات، كان ذلك تعويضاً ضئيلاً.

الايرانيون أشاعوا قبل هجومهم المبدئي أنهم يتوقعون أن يفتح لهم الشيعة البصرة لهم؛ وروجوا هذه الرسالة قبل المعركة. وعندما لم يحدث ذلك، صُدموا بوضوح بما أن المجتمع الشيعي العراقي هو المجتمع الشيعي الاكبر خارج ايران[9]. عدم استجابة شيعة العراق لمناشدة الخوميني كان ضربة لهيبة الثورة الإسلامية.

الايرانيون بعد فشلهم في الاستيلاء على البصرة في حملتين كبيرتين خلال سبعة أشهر، لا يمكنهم الآن القيام بهجوم آخر واسع النطاق. قضوا باقي عام 1983م في القيام بعمليات أصغر، الجيش النظام الايراني هو الذي قام بها. الجيش لم يوافق على الهجمات الأولى على البصرة، وكان متلهفاً في ذلك الحين الى محاولة طريقة بديلة.

استراتيجية النظاميين كانت إجراء سلسلة من هجمات اضرب واجري في مناطق مختلفة على طول الجبهة التي طولها 730 ميل. هذه الاستراتيجية ستبقي الضغط على العراقيين وتسمح لايران بالابقاء على زخم الحرب. في البداية الهجمات كانت مركزة على المناطق الكردية في شمال العراق. الاقلية الكردية – ذات الخلفية العرقية المختلفة عن العارقيين العرب الذين يحكمون في بغداد – ظلوا لقرون ساخطين على الحكومة المركزية.

من بين تلك العمليات المغيرة على الحدود، هناك ثلاثة عمليات جديرة بالملاحظة. في هجوم ايراني على حج عمران (في منطقة أقصى الشمال) الذي وقع يوم 22 يوليو 1983م، أُجبرت العراق على تسليم منطقة صغيرة من الأرض في قتال يائس على قمم ارتفاعها 10000 متر (انظر الشكل رقم 3). مهران، المعركة الثانية المهمة عام 1983م، شهدت خسارة العراق لهذه المدينة لإيران (هذه في الواقع كانت مدينة ايرانية، استولت عليها العراق في الاسابيع الاولى من الحرب) وفي النهاية، اشتباك ثالث داخل كردستان العراقية وقع في اكتوبر؛ كان ذلك في بنجوين. هنا أيضاً، تكبد العراقيون خسارة صغيرة في الاراضي.

لكن، ككل، العراقيون أحسنوا في رد الايرانيين، كما سيتم مناقشته بتفصيل في الفصل التالي. النقطة المهمة هي الإجراء المُتخذ من الجنرالات العراقيين كرد على استراتيجية الاستنزاف الايرانية. لعلمهم بنقاط ضعفهم أمام هذه التكتيكات جاهدوا لتحسين امكانية التنقل الجانبية العملياتية operational lateral mobility للجيش. وبدأوا حملة طموحة لبناء الطرق لتمكينهم من تعزيز أي مكان على طول الحدود خلال ساعات. وبالغرم من عملهم على جبهات متوازية، أنشأوا خطوط داخلية عملياتية operational interior lines.

figure 3. northern iraq

الشكل رقم 3 شمال العراق

الهجمات الايرانية الغير مباشرة، 1984م

في هذه النقطة من الحرب اتخذ الايرانيون القرار الأكثر شؤماً. كما لو كانوا في مفترق طرق. كان بإمكانهم  الاستمرار على استراتيجية الاستنزاف التي عمل بها الجيش النظامي أو إتخاذ توجه جديد. واختاروا الإختيار الأخير.

الباسداران الذي لم يكن سعيداً باستراتيجية الاستنزاف – أقنع القيادة الدينية الايرانية بالتخلي عنها، وإعادة التركيز مرة أخرى على الاستيلاء على البصرة. لكن، في نفس الوقت، الباسداران تخلى عن المحاولات للاستيلاء على المدينة بالهجوم الأمامي المباشر. وحاولوا الطريق الغير مباشر.

 أول هجمة من تلك الهجمات الخادعة وقعت في يوم 22 فبراير 1984م، وتمت من خلال هور الحويزة شمال المدينة (انظر الشكل رقم 2). العراقيون – يبدو لاعتقادهم أن التضاريس في منطقة الهور تعوق المناورات الواسعة النطاق – لم يحصنوه بقوة.

الايرانيون مستخدمين الآلاف من القوارب الصغيرة تسللوا في المستنقعات ونزلوا على البر الجاف في بيدا (انظر الشكل رقم 2). الجنرال العراقي المُكلف بهذه المنطقة هشام فخري، تصرف بسرعة. قرر برأي صحيح أن هذه محاولة خطيرة للغزو وكلف جنوده بإيقافها. دار قتال شديد في الايام التالية. في النهاية نجح العراقيون في صد الايرانيين وكبدوهم خسائر كبيرة.

بعد يوم حاول الايرانيون مرة أخرى، هجموا في الخط الفاصل بين الفيلق الثالث والرابع. ماهر الرشيد قائد الفيلق الثالث كلف جنوده فوراً بصد الهجوم. خلال أربعة أيام من القتال، هو أيضاً صد الغزاة.

يوم 1 مارس هاجم الايرانيون للمرة الثالثة، مرة أخرى عبر المستنقعات. وهُزموا مرة أخرى. ولكن أثناء عودتهم احتلوا جزيرة مجنون (انظر الشكل رقم 2)، ومثلوا معضلة للعراق. العراقيون أرادوا طرد الايرانيين من الجزيرة (وهي موقع لحقل بترول غير مطور)، ولكنهم لم يتمكنوا من طردهم بدون أعداد كبيرة من وحدات المشاة التي لم تكن متاحة؛ المشاة كانوا ممنوعين لعدم رغبة صدام حسين حدوث خسائر عالية. بدلا من تكليف المشاة في هذه الحالة، ترك العراقيون مجنون للإيرانيين.

باستثناء خسارة مجنون، العراق لم يكن أداؤه سيئاً في عام 1984م. كان من المثير للإعجاب أن الجيش تمكن من الدفاع بنجاح في تضاريس صعبة – أولاً في جبال كردستان، والآن في مستنقعات الجنوب. بالإضافة إلى ان العراقيون بدأوا برنامجاً نظامياً لإفساد الهجمات، عمليات متكررة بحجم ألوية العراقيون يستفزون فيها الوحدات الايرانية التي تجهز للغزو الى القتال. هذا تسبب في استنزاف امداداتهم المكتظة بعناية.

الدفاع العراقي ينجح، 1985م

عام 1985م، الإيرانيون واقعياً أعادوا حملة أهوارهم التي قاموا بها عام 1984م. في هذه المرة هاجموا يوم 11 مارس 1985م.  نزلوا بالقرب من الطريق السريع بين بغداد والبصرة بالرقب من القرنة (انظر الشكل رقم 2)، اندفعوا الى نهر دجلة (المجاور للحدود) ونجحوا في عبوره للوصول الى الطريق السريع.

الظاهر ان العراقيون كانوا يتوقعون هذه العملية، لأن الجنرال فخري اعترض الغزاة عند وصولهم الى الطريق السريع. وأمر فرقة ميكانيكية في المنطقة بالهجوم المضاد من الشمال. في نفس الوقت، تم جلب الحرس الجمهوري من بغداد للهجوم من الجنوب. ما بينهما تخلصوا من الغارة الإيرانية[10].

استخدام الحرس الجمهوري جدير بالملاحظة – فهذه وحدة نخبة، في الأصل الحرس الشخصي للحاكم. هذه العملية (التي عُرفت بعد ذلك بمعركة بدر) كانت اول استخدام للحرس الجمهوري كنوع من وحدات الإنقاذ المتحركة mobile relief unit. العملية أنهت المرحلة الثانية من الصراع. حتى هذه النقطة ليس من المبالغة القول بأن العراق يستعيد المبادرة. لكن في أعين العالم، بدا العراق انه يتماسك بالكاد، بدرجة كبيرة لأنه لم يهاجم. العراقيون أصروا على انتظار هجوم إيران ثم يغمروا الإيرانيين بقوة نيران متفوقة.

 في الحقيقة كما سنناقش في الفصل التالي، العراقيون كانوا يعملون وفق خطة. حسب استراتيجيتهم كانوا يحققون أهدافهم؛ الإيرانيون كانوا يعانون مع تصاعد مستمر للخسائر مع عدم تحقيق أي مكاسب ملحوظة. على الأقل هذه كانت الحالة في أواخر عام 1985م. لكن، في عام 1986م، أخذت الأحداث منحى كارثي للعراقيين.

استيلاء الإيرانيين على الفاو عام 1986م.

تصور العراق انها تفوز تحطم في أوائل عام 1986م باستيلاء إيران على الفاو. العراقيون توقعوا أن يقوم الإيرانيون بهجوم آخر على البصرة من خلال هور الحويزة، وركزوا قواتهم في هذه المنطقة. ولكن العدو بدلاً من الهجوم على البصرة هاجم على ابعد طرف جنوب البلاد.

تقع الفاو في نهاية شبه جزيرة ناتئة في شمال الخليج. كانت من قبل محطة للنفط، هُجرت في أوائل الحرب بعد أن خُربت بالهجمات الجوية الإيرانية؛ حقيقة سكانها المدنيون هجروها عندما استولى عليها الإيرانيون. الفاو بحالتها المهجورة- و بدون أي قيمة استراتيجية ظاهرة- لم يكن العراقيون مهتمون بها. كان لديهم وحدات قليلة من جنود الجيش الشعبي هناك، ولكن هذا الجيش الشعبي كان له سمعة بانه غير موثوق فيه بعد عدة انكسار وهروب هذه الوحدات في الأيام الأولى من الحرب.

الإيرانيون عبروا شط العرب الى الفاو في ليلة 10 فبراير 1986م، في وسط عاصفة مطيرة (أنظر الشكل رقم 4). امنوا رأس جسر ساحلي بعد أن فشل القائد العراقي المحلي في الابلاغ عن الغارة في الحال الى بغداد. في الوقت الذي ابلغ فيه، كان الإيرانيون في الفاو.

أرسلت بغداد الحرس الجمهوري الى شبه الجزيرة، ولكن لسوء حظهم، ظروف الفيضان في المنطقة أضرت بهم. تحرك الحرس غرز في الطين. المدفعية الإيرانية على الضفة الشرقية لشط العرب تمكنت من استهدافهم بتأثير مدمر وسُحقت الوحدات.

بالرغم من عدم وجود شيء له قيمة استراتيجية في الفاو، قرر صدام انها يجب ان تُستعاد لأسباب سوف نناقشها في الفصل الثالث.

كُلف الجنرال رشيد باستعادتها. لمدة ثلاث أسابيع حاول طرد الإيرانيين وفشل. وحداته كانت مضطرة للتحرك على طول ثلاث طرق سريعة، الطرق الوحيدة التي كانت فوق مستوى الماء. تقدمت ببطء وراء ستار من النيران لان صدام منعهم من الاشتباك مع الإيرانيين يداً بيد، لكيلا تحدث خسائر مفرطة.

في النهاية اكتفى رشيد باحتواء الإيرانيين (عددهم حوالي 30 ألف) في مؤخرة شبه الجزيرة. ثم اتخذ صدام خطوة كان لها مضامين بعيدة المدى على نتيجة الحرب. يوم 12 مايو بناء على أوامره العراقيون استولوا على مهران، التي كانوا قد خسروها للإيرانيين عام 1983م.  صدام أعلن انه سيكون راغباً في تبادل مهران مقابل الفاو، وألمح الى انه سوف يستولي على مدن إيرانية أخرى لو لم يوافق الخوميني.

لكن الجيش العراقي، لم يحتل المرتفعات حول مهران، لان ذلك كان سيتطلب عدد زيادة من الألوية من الاحتياطي الاستراتيجي. وهكذا عندما شن الإيرانيون هجوماً  مضاداً يوم 10 يونيو، كان على العراقيين التخلي عن المدينة. تم لوم قادة الجيش على هذه الخسارة، وانتشرت التكهنان في الأوساط الغربية بأن الجيش العراقي قد يتفكك.

figure 4. al faw _umm kasr

الشكل رقم 4: الفاو وأم قصر

الاستعداد للحملة الأخيرة، 1986م.

في يوليو اجتمعت كل الشخصيات القيادية في حزب البعث في بغداد لمناقشة الحرب. بالإضافة الى القادة المدنيين الكبار في الحزب، الضباط العسكريين البعثيين حضروا ايضاً. الموضوع الرئيسي كان خطة صدام بالمبادرة بالهجوم. المداولات الفعلية سيتم مناقشتها في الفصل التالي.  لكن، النتيجة، كانت أن العراق قررت تغيير استراتيجياتها – ولكن ليس كما أعلن صدام أصلاً. البعثيون أعدوا خطة وضعوها في التنفيذ، سراً، عازمين على إظهارها على حين غرة على عدوهم.

في البداية النظام أمر بما يصل الى تعبئة كاملة. هذه كانت خطوة غير عادية يتخذها البعثيون لأنهم لم يكن لديهم سبب ان يفترضوا في هذه الساعة الحالكة من المعركة، انهم يمكنهم الاعتماد على الدعم الشعبي. لكنهم تعاملوا مع إمكانية الرفض بطريقة شديدة البراعة. حوافز وتهديدات مخفية بعناية، تم تدبيرها ببراعة لإغراء مستوى عال من المتطوعين (التفاصيل موجودة في تقريرنا السابق، القدرات العراقية وامن الولايات المتحدة في الشرق الاوسط).

الاستدعاء كان ناجحاً، أبعد من توقعات البعثيين. القوات المسلحة العراقية تمكنت في منتصف صيف 1986م، من البدء في تدريب أعداد كبيرة من المجندين الجدد، الكثير منهم كانوا طلبة جامعة تطوعوا. نعلم القليل عن الطريقة التي جرى بها هذا التدريب، أبعد من حقيقة أن القوات المسلحة لم تبن فقط احتياطي تكتيكي. ولكنها نظمت المتطوعين في فرق نخبة، ترتدي شعار الحرس الجمهوري.

البعثيون ساعدتهم احداث في طهران على الاحتفاظ بالسرية. في طهران رجال الدين اعلنوا عن نيتهم في انهاء الحرب بشكل حاسم يوم 21 يناير 1987م (العام الإيراني الجديد). ولتحقيق ذلك، أعلنوا انهم سوف يحشدون أكبر عدد ممكن من المتطوعين. أكثر من 100 الف إيراني سوف يتم ضمهم فيما يسمى فيلق محمد. بعد ذلك تفاخر الإيرانيون بان فريق ثاني من 100 ألف باسم فيلق المهدي سيتم تشكيله ايضاً. وهكذا فإن أعين العالم كانت على إيران وبتأكيد بما فيه كفاية، على مدار الشهور القليلة التالية، بدأت تعبئة كبرى، مع تقديم آلاف الإيرانيين أنفسهم لما أُعلن عنه في ايران بأنه “الحملة الأخيرة”.

حملة كربلاء، 1987م.

الحملة الحاسمة في الحرب بدأت حتى قبل انتهاء عام 1986م. يوم 24 ديسمبر 1986م، أطلق الإيرانيون عملية كربلاء 4، وهي محاولة للاستيلاء على جزيرة ام الرصاص في شط العرب (الشكل رقم 5).

figure 5. basrah and vicinity

كانوا يريدون ان يستخدموا تلك الجزيرة كنقطة قفز لزحف على البصرة. لكن العراقيون اكتسحوهم قبل ان يصلوا الى الجزيرة. الإيرانيون زعموا بعد ذلك أن كربلاء 4 كانت مجرد هجوم مخادع. الإيرانيون تكبدوا الكثير من الخسائر، لذلك من الصعب فبول هذا التفسير. بالطبع، العراقيون كانوا يعتقدون أن هذه الهجمة كانت هي الهجمة الرئيسية؛ تفاخروا بعد ذلك بأن هزيمة إيران في كربلاء 4 كسرت مقاومتها. لسوء حظهم، الإيرانيون هاجموا مرة أخرى يوم 9 يناير، بادئين معركة كربلاء 5. نحن نعتبر كربلاء 5 شديدة الأهمية لفهم الحرب الإيرانية العراقية الى درجة أننا خصصنا لها الملحق “A” لتحليلها. في هذا القسم سنحصر أنفسنا في القليل من التعليقات العامة حول ما حدث.

بالرغم ان كربلاء 5 كانت الحدث الرئيسي، حيث وقعت مجموعة من المعارك كلها أخذت اسم “حملة كربلاء”. بدأت بكربلاء 4 (المُشار اليها سابقاً) وانتهت بكربلاء 8. الحملة بأكملها امتدت من ديسمبر 1986م حتى ابريل 1987م. بالتأكيد، الطرفان لم يكونا يقاتلان باستمرار خلال تلك الفترة؛ لكن القتال الرتيب وقع خلال معركة كربلاء 5، ما بين 9 يناير الى 2 فبراير. كثافة القتال كانت ناتجة من عوم ايران انهاء الحرب في رأس العام الجديد.

ثلاثة معارك من الحملة – كربلاء 4، 5 و8- تم خوضها حول البصرة؛ كربلاء 6، 7 جرتا على التوالي على الجبهة الوسطى وكردستان.  هاتان المعركتان الاخيرتان كانتا صغيرتان – محاولات يائسة من الإيرانيين للحفاظ على الزخم أثناء إعادة التجمع من أجل محاولة أخرى في البصرة.

من الصعب حساب الخسائر في الحملة كلها. لكن، بعد أن انتهت، أخبر هاشمي رافسنجاني جمهوراً في طهران انه لن يكون هناك المزيد من هجمات الموجات البشرية، لأنها شديدة التكلفة[11]. تم تعيين رافسنجاني قائد أعلى للقوات الإيرانية بعد انتهاء الحملة، واُمر بأن يصحح العيوب التي أظهرتها الحملة. تصريحه أكد صحة حقيقة أن خسائر إيران كانت كبيرة. قيل ان خسائر إيران بلغت 70000. هذه التقديرات قد تكون صحيحة، وبالرغم من شكنا ان إيران خسرت أقل من ذلك. العراقيون في رأينا تكبدوا حوالي 10 آلاف ما بين قتيل وجريح.

الجانب العراقي ايضاً أعاد تقييم وضعه بعد حملة كربلاء. وتوصل الى ان الأمور جرت بشكل جيد، وان الطريق اصبح الآن جاهزاً لتنفيذ عملية “توكلنا على الله“، المرحلة الثانية من الاستراتيجية التي تم وضعها في مؤتمر بغداد.

توكلنا على الله، 1988م.

قبل نهاية الصيف، الجيش العراقي تحرك الى الصحراء خلف البصرة، حيث أنشأ نماذج ضخمة لأهداف ينوي استعادتها من إيران، وبدأ الجيش في عمل مناورات على هذه النماذج. البروفات المتعددة الأقسام بالرغم من اتساعها وشموليتها إلا انها كانت تُنفذ سراً. فقط بعد وقوع الحرب عُلم بأنها جرت. في أعين العالم لم يكن هناك تغيير كبير في الاستراتيجية؛ العراقيون كانوا يؤدون كما كانوا يؤدون دائماً، يجلسون مشدودين، منتظرين محاولة الغزو الايرانية الثانية. على غير المتوقع، الايرانيون لم يحاولوا الغزو عام 1988م؛ لاول مرة منذ بداية الحرب فشلت تعبئتهم، في الأساس لان حملة كربلاء كانت هزيمة قلبت الكثيرمن الايرانيين ضد الحرب.

كما أن، زعماء الحرب الايرانيين عقدوا مؤتمر استراتيجي كبير قرروا فيه أن العراق لا يمكن هزيمته بدون إعادة تدريب واسعة للقوات الإيرانية، مما يعني ان النصر النهائي لا يمكن ان يحدث قبل 5 سنوات. القادة العراقيون بعد أن قرروا أن المزيد من التأخير سيكون له نتائج عكسية، هاجموا الفاو يوم 17 أبريل، ونفذوا عملية اسلحة مركبة ومجمعة أدت إلى إستعادة هذه الجائزة (أنظر الشكل رقم 6) [12] يوم 25 مايو استعادوا شلمجة النقطة البارزة في البصرة في ثمانية ساعات فقط.

في يونيو استعادوا مجنون  في اربعة ساعات. بعد ذلك الجيش العراقي ركز على تدمير القوات الايرانية فضلاً عن مجرد اعادة احتلال الاراضي. في عدد من العمليات الجيدة التنفيذ أمسكوا اعداداً هائلةً من الجنود والسلاح.

 هذه الهجمات الختامية من العراق كانت عمليات تطهير. من السرعة التي كانت تُجرى بها، من الواضح أن الجيش الايراني كان يتفكك؛ في رأينا، التفكك تسبب في الهزيمة. بمعنى آخر، لا نعتقد أن العراق تعمد تدمير الجيش الايراني؛ العراق لم يقصد أكثر من استعادة أراضيه. مع ذلك، بحلول يوليو 1988م، الجيش الايراني كان قد تم تدميره وتوقفت طهران عن التواجد كقوة عسكرية في الشرق الأوسط.

 figure 6. al faw 1988

الشكل رقم 6: الفاو 1988م

 الملحوظات

[1] الخبراء يختلفون حول الخسائر في هذه الحملة. انطوني كوردسمان Anthony Cordesman ، في The Lessons of Modern War, Vol. II, The Iran-Iraq War، بولدر، ويستفيو، 1990م، يزعم ان العراق خسرت 2000 قتيل و6000 جريح. ادغار اوبالانس، حرب الخليج، لندن، براسي ديفنس بابليشرز، 1988م، يقول ان 7000 قُتلوا أو جُرحوا على كلا الجانبين. ويليم ستودنماير، A Strategic Analysis of the Gulf War، كارليسل: معهد الدراسات الاستراتيجية، كلية الحرب بجيش الولايات المتحدة، 1982م، يقول 1500 عراقي قُتلوا وثلاثة أضعاف هذا العدد جُرحوا. انظر الملحق ” F ” لمناقشة مشكلة تقدير الخسائر كلها.

[2] بني صدر تبنى قضية النظاميين ضد الباسداران، الذين كانوا مفضلين عند رجال الدين. نتيجة لمعركة سوسنغرد أُجبر بني صدر على الفرار الى باريس، مما أزاح النصير الرئيسي للنظاميين.

[3]  الجيش الشعبي عمل كميليشيا للبعث عندما تولى الحزب الحكم في أوائل ستينات القرن العشرين. في النهاية زاد عدد اعضائه الى 650000؛ لكن في نهاية الحرب عضويته توقفت عن ان تكون حصرية في البعثيين. انظر في:

John S. Wagner, “Iraq,” Fighting Armies: Antagonists in the Middle East-A Combat Assessment, ed. By Richard A. Gabriel, Westport, CT: Greenwood Press, 1983, pp. 74-80;

أيضاً :

David Segal “The Iran-Iraq War: A Military Analysis,” Foreign Affairs, Summer 1988, p. 955;

أيضاً:

also Metz, Iraq: A Country Study, pp. 224-225, 250.

[4]  كوردسمان يقول أن العراقيون خسروا كتيبتين ميكانيتين وكتيبتين حرس حدود في معركة خورمشهر. اوبالانس يقول الخسائر في النصف الاول من عام 1982م كانت 30000 عراقي و 90000 ايراني. من جانب آخر يقول إفرايم كارش في :

The Iran-Iraq War: A Military Analysis, London: IISS, 1987,

العراقيون سلموا خورمشهر بدون أي مقاومة ولم يذكر وقوع أي خسائر. أنظر الملحق “F”

[5]  يقول كارش في مقابل تسوية طالبت ايران بتعويضات مقدارها 150 بليون دولار، إزاحة صدام حسين وتعويض 100000 شيعي، تزعم ايران أن العراق طرتهم بالإكراه من البلد. في نفس الوقت رجال الدين الراديكاليون كانوا يطالبون بضم جنوب العراق وإنشاء دولة اسلامية في العراق.

[6] Anthony Cordesman, “Lessons of the Iran-Iraq War: The First Round,” Armed Forces Journal International, April 1982, p. 42.

[7] حزب البعث الذي يحكم العراق هو أفضل حزب سياسي منظم في الشرق الاوسط العربي. به أكثر من مليون عضو، بالرغم أن نسبة صغيرة نسبياً من هؤلاء حاملي بطاقة عضوية، الباقون مرشحون للعضوية الكاملة في مراحل مختلفة من التقدم. في العراق لو أراد شخص المضي قدما فيجب ان يفكر جدياً في الانضمام الى الحزب. في البداية البعث كان منظمة قومية عربية، ولكن خلال الحرب هذا الجانب من ايديولوجيته تم التقليل منه وتم التشديد على الوطنية العراقية. لكن، منذ غزو العراق، ظهر الحزب بأنه قد يعود الى الوراء تجاه مناصرة القومية العربية مرة أخرى.

[8]  الشيعة العرب يشكلون 65% من سكان العراق؛ الباقي يتكون من السنة العرب والسنة الاكراد، بنسب متساوية تقريباً.

Metz, Iraq: A Country Study, p. xiv.

[9] الشيعة في ايران يشكلون حوالي 90% وفي الكويت حوالي 30% وفي البحرين 70% والسعودية بها عدد صغير من الشيعة (حوالي 500000) لكنهم في مكان استراتيجي في المقاطعة الشرقية، المنطقة التي يتركز بها حالياً الجنود الأمريكيون. أنظر دراسات البلدان المناسبة كما في مرجع ميتز  Metz reference. عاليه.

[10]معالجة معركة بدر في المصادر المفتوحة محير. كل الكُتاب يشيرون الى انها نصر لإيران، بمعنى أن العراق تكبد خسائر هائلة. ابحاثنا بينت أن الخسائر العراقية كانت منخفضة نسبياً، وأن بدر كانت على الأقل بالنسبة للعراق بمثل نجاح معركة مجنون السابقة. أنظر في كوردستان، واوبالانس، وكارش وتقارير   FBIS المناسبة حول بيانات الحرب.

[11] The New York Times, July 5, 1987.

[12]  من الجدير بالملاحظة كيفية معالجة العراقيين للفاو. بالرغم أنهم هجروا المدينة في الأصل – وبالرغم من حقيقة أنهم لم يعلقوا عليها أي أهمية استراتيجية – فيما بعد بذلوا مجهوداً كبيراً لاستعادتها وتعاملوا معها بعد ذلك على انها مكان وطني مقدس.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s