3-01-01: الدروس المستفادة من الحرب الايرانية العراقية- تمهيد

ملخص الحلقة

هذا التقرير من التقارير المهمة التي تشرح بوضوح الأسباب الحقيقية والطرق لتدمير أمريكا للعراق وقتل صدام حسين بعيداً عن التضليل الإعلامي والبروباغاندا السوداء

يتكون التقرير من الأجزاء التالية:

  

موضوع الحلقة

Lessons Learned: The Iran-Iraq War

الدروس المستفادة: الحرب الإيرانية العراقية

 

الفصل الأول

تمهيد

هذه دراسة للحرب الايرانية العراقية نحاول ان نستمد منها دروس مفيدة للمحترفين العسكريين. الحرب كانت مسألة معقدة، ذات سمات خاصة من الضروري فهمها. على سبيل المثال لعبت الجيوسياسة دور مهم للغاية. الخليج الفارسي – حلبة الحرب – هو واحد من الاماكن الأكثر استراتيجية في العالم وكلا القوتين العظمتين تعلنان انه مجال نفوذهما[1]. ومن هنا فهما يعتبران أن من حقهما التدخل في الحرب عندما يشعران أن مصالحهما مهددة[2].

ايران، دولة ثورية، رفضت هذا التدخل؛ العراق سعى الى التعاون وحتى استغلال المصالح الخارجية بغداد وجدت ذلك مناسباً بما أن غاياتها وغايات القوى العظمى متشابهة – الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي والعراق كلهم أرادوا نهاية تفاوضية للقتال (ايران أرادت تدمير العراق وإقامة جمهورية إسلامية مكانه).

لأسباب مشروحة في هذا التقرير، أهداف العراق تغيرت. لم يعد لديها حافز للتعاون من القوى العظمى. خططت سراً لحل عسكري تحدى كل من واشنطن وموسكو. هذا القرار من القيادة جلب للعراق النصر الذي حققته، ولكنه أطلق العنان بعد ذلك لعاصفة من الصعوبات التي أدت مباشرة الى غزو الكويت.

عامل آخر أثر بشدة في الحرب وهو الديموغرافيا. الايرانيون يفوقون العراقيين في العدد بدرجة كبيرة (45 مليون ايراني، و16 مليون عراقي)، وجزء كبير من قوات ايران متحمسين مهووسين دينياً. امام هذه الأمور الغريبة العراق لا يمكنها فعل الا القليل باستثناء إدخار الموارد البشرية الهزيلة نسبيا التي لديها.

في نفس الوقت عليها أن تقاتل. ولكن مع عدم خبرة قواتها نسبياً في تقنيات الحرب الحديثة، فعيهم أن يُدربوا. العراق كانت محظوظة بان لديها هيئة أركان ممتازة (مشكلة على هيئة تقاليد القوات المسلحة البروسية)، التي طورت الجيش في نهاية الحرب الى مؤسسة قتالية من الدرجة الأولى[3]. التعاضد بين الجنرالات والقيادة المدنية العراقية جعل النصر ممكناً. هذا التركيز للجهود حدث عام 1986م، عندما قرر العراقيون تحويل الاستراتيجيات والتماس نهاية أحادية الجانب للصراع.

في الختام القاريء يحب أن يكون مدرككاً لآراءرجال ادين في ايران حول خوض الحروب – فهم يعارضون الجيوش الحديثة التي يعتبرونها مؤسسات فاسدة. قبل بداية الحرب مباشرة مع العراق كهروا الجيش الذي تركه الشاه لهم ونتيجة لذلك، كان لديهم فقط أجزاء يواجهوا العراق بها عندما جاء الغزو[4].

لكن رجال الدين كانوا محظوظين في أن شعب إيران نهض عفوياً للدفاع عن الدولة. رجال الدين استغلوا هذا الدعم المتدفق ونظموه في قوات حديثة الحشد تحت قيادة الشباب الثائرين الذين ساعدوا على الإطاحة بالشاه. الثوار شكلوا وحدات مشاة خفيفة التسليح، وأطلقوا على أنفسهم الباسداران. مثل المؤسسات الأخرى من هذا النوع، النتائج كانت مختلطة. في الجانب الإيجابي، الباسداران كان ممتلئاً بالحماس – شجاعته كانت مدهشة. لكن القليل من أعضائه كان لديهم تدريب عسكري، والكثير منهم لم يكن لديهم أي تعليم رسمي على الاطلاق.

حقيقة، الباسداران والجيش العراقي كانا عكس بعضهما. الباسداران، نتيجة ثورة، تضمنت متحمسين دينيين ضد العلمانية. العراقيون كانوا ملتزمين بالتحديث وكل سماته، ومن بينها القدرات العسكرية الاكثر حداثة التي يمكن أن يشتريها النظام. ضباطه يجتهدون في تعلم وتطبيق مبادئ الحرب الحديثة.

الايرانيون رفضوا مفهوم الاحترافية العسكرية[5]. يقللون من اهمية التدريب، ويعتمدون بدلاً منه على العفوية والتلقائية. فكرتهم عن المعركة انها مهمة متهورة. كانوا يعتقون أنه بتكويم المزيد من الجنود يمكن في النهاية أن يخمدوا المقاومة العراقية ويحققوا تقدماً حاسماً.

في صراع يتبارى فيه المتحمسون ضد جيش حديث أصغر، الانضباط والأسلحة الحديثة تسود. لكن نجاح العراق لم يكن بدون ألم. لتحقيق النصر كان عليها ان تحول مجتمعها جذرياً. التغييرات التي حدثت شدت ليس فقط نسيج الدولة العراقية ولكن في النهاية النظام الكامل للدولة في الخليج الفارسي.

موضوع كبير يجب أن نحاول تطويره هو موضوع التغيير، وتكلفة التغيير لمجتمع مثل العراق. نعتقد أن الأزمة الحالية حول الكويت نمت من الحرب الإيرانية العراقية وتحديداً، من قرار بغداد فرض حل عسكري مكلف على عدوها.

التنظيم

ينقسم التقرير الى أربعة فصول وخاتمة. بعد هذه المقدمة،

الفصل الثاني يقدم نظرة عامة سردية، تصف الأحداث الكبرى في الحرب، مركزة على الظروف التي تحتها تم خوض المعارك المختلفة. هذه معالجة ضئيلة، مع القليل جداً من التعليقات، لجمهور محترف يحتاج فقط الى خلفية كافية من المواد لإصدار أحكام مستقلة حول تقييماتنا واستنتاجاتنا[6]. (تقييم مفصل حول الحرب موجود في تقرير “القدرات العراقية وأمن الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، دراسة معهد الدراسات الاستراتيجية SSI  للجيش العراقي في آخر ثمانية أشهر من الحرب).

الفصل الثالث مخصص للاستراتيجيات والعمليات، ومحاولات للتعرف على الخلفية السياسية التي صيغت منها الاستراتيجيات. وهو يتضمن أيضاً تفاصيل حول الاقتصاد والمجتمع لكلتا البلدين، بدونها الكثير من الأحداث والقرارات ستكون محيرة، إن لم يكن من المستحيل استيعابها.

الفصل الرابع يتعلق بالتكتيكات. من الجانب العراقي، التكتيكات تم تشكيلها بالتكنولوجيا، وفي النهاية – كما يوثق التقرير- التكنولوجيا غيرت شكل الجيش العراقي. هذا التحول البنيوي structural transformation  شديد الأهمية. في النهاية هو أفضل دليل لدينا على أن القوات المسلحة العراقية نضجت خلال ثمانية سنوات من القتال.

الخاتمة تعاين دروساً من هذه الحرب فيما يتعلق بما يجري الآن في الخليج. نقدم نعض النصائح التحذيرية، وبعض الملاحظات العملية التي يجب ان تكون مفيدة، لو تطورت المواجهة الحالية الى صراع أكثر جدية.

التقرير يحتوي ستة ملاحق.

الأول، معركة كربلاء 5، يأخذ القارئ خطوة خطوة عبر المعركة، التي نعتبرها الاشتباك الحاسم في الحرب

الثاني يتعلق بموضوع الحرب الكيماوية الهام

الثالث يخلق سيناريو معقول لكيفية فض هجوم عراقي

الرابع يناقش الحرب الجوية

الخامس يركز على نقاط ضعف الجيش العراقي

والملحق النهائي يتعامل مع مشكلة تقدير الخسائر.

لم يتمكن المؤلفون من مناقشة هذه الدراسة مع أي ضباط عراقيين أو إيرانيين خاضوا الحرب، وهو أمر مؤسف للغاية، بما أن كلا الطرفين لم يبذلا أي مجهود منهجي لوصف الحرب أو تسجيل تاريخها بتفصيل[7]. حقيقة، العراق وايران ربما يكونان اثنين من أكثر المجتمعات انغلاقاً في العالم. نتيجة لذلك، نقص المعلومات في مجالات أساسية يستمر في إصابة الجهود هؤلاء الذين يحاولون تقييم سلوك الجانبين خلال هذا الصراع الطويل اللافت للنظر.

لتعويض هذه الصعوبة الميثودولوجية، اعتمدنا على أبحاث واسعة، خاصة في الاستخبارات الخام، وكذلك على مواد المصدر المفتوح open source. كما أننا أجرينا مقابلات مع أفراد هنا وفي الشرق الأوسط كانوا مرتبطين ارتباطاً وثيقاً بالعمليات اليومية في الصراع. في هذا الخصوص، تم جمع عدد من المتخصصين في الاستخبارات الذين راقبوا كل أو أجزاء من الحرب في مناقشة مائدة مستديرة لمدة يومين. الكثير من الأفكار الموجودة في التقرير نشأت من هذا المؤتمر. لكن، المنتج النهائي يعبر عن أراء المؤلفين فقط.

نقطة أخيرة- في هذا التقرير نركز على العراقيين أكثر من الإيرانيين لان العراقيون فازوا، ولاننا نعتقد أن نضج الجيش العراقي على مدار الحرب حدث مهم. كما أنه نظراً للانشطة العراقية التالية في المنطقة، فمن المهم للقراء فهم كيف أن سلوك العراق مكنه من الخروج منتصراً.

الملحوظات

[1]  الاتحاد السوفيتي (وروسيا من قبل) لمدة قرون كان يعتبر الخليج أضعف نقاط امبراطوريته. ولهذا فهو في حالة حذر دائمة ضد التهديدات من هذا الجانب. مصالح الولايات المتحدة في المنطقة تقوم أساساً على البترول. عقيدة كبرى في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط هي أنها يجب ان يكون لها وصول الى واردات البترول الحيوية في المنطقة.

[2]  على سبيل المثال، الولايات المتحدة كما نناقش في الدراسة – ضغطت على موردي السلاح في العالم لمنع الأسلحة عن ايران. بالمثل، الاتحاد السوفيتي منع واردات الأسلحة الحيوية من الذهاب الى العراق في الأيام الاولى للقتال، على امل دفع العراق الى الانسحاب من ايران. وبالطبع، صفقة ايرانغيت الأمريكية مثال واضح لتدخل قوة عظمى في الحرب.

[3] عندما أُنشئت دولة العراق بعد الحرب العالمية الاولى، هيئة الاركان العراقية ضمت ضباط سابقين في الجيش التركي. هؤلاء الضباك الذيت تعلموا في مدارس عسكرية تركية اقامها ضباط بروسيون وفرهم قيصر ألمانيا للسلطان التركي. من هنا تذهب جذور  القوات المسلحة التركية الى نظام الاركان البروسي عن طريق الامبراطورية العثمانية. أنظر في:

Helen Chapin Metz, ed.. Iraq: A Country Study, Washington: U.S. Government Printing Office, 1990, p. 220.

[4]  كراهية رجال الدين الايرانيين للجيش الامبراطوري كانت عميقة. كانوا يعتبرونه – مع بعض التبرير – أنه الوكالة الرئيسية التي كانت تُنشر من خلالها الافكار العلمانية – كانوا يعتبرون صفقات السلاح العديدة التي قام بها الشاه مع الولايات المتحدة إضاعة لأموال إيران. بالتأكيد، رجال الدين كانوا سيدمرون الجيش لو لم تدفعهم الحرب الايرانية العراقية الى تأجيل قرارهم. في النهاية، كل ضبط الشاه الكبار flag officers– عدد حوالي 500- تم إعدامهم. وتم تسريح حوالي 10000 من أفراد القوات المسلحة من كل الرتب خلال أول عام من الثورة.

Nikola Schahgaldian, The Iranian Military Under the Islamic Republic, Santa Monica: Rand, pp. 17 f.

[5]  على سبيل المثال، الباسداران يعتقدون أن من حقهم انتخاب ضباطهم. وكثيراً ما يعترضون على أوامر رؤوسائهم. علاوة على أن ولاء الباسداران للأفراد وليس للوحدات: مفهوم السلطة الرسمية لا معنى له عندهم.

[6] جانبان مهمان في الحرب ليسا في نطاق دراستنا كان يجب اهمالهما – لم نقل شيء حول الثورة الكردية ضد بغداد وما يُسمى بحرب الناقلات. الأكراد تقريباً كانوا قادرين على تحويل شمال العراق الى جبهة ثانية. كون انهم فشلوا في النهاية فذلك كان نتيجة تدخل الاتراك، وهو موضوع شديد التعقيد بحيث لا يمكن تلخيصه هنا. أما بالنسبة لحرب الناقلات، فهذه الحرب تم شنها بالقوات الجوية، وبالتالي فهي ليست وثيقة الصلة في رأينا بدراسة تركز على الحرب البرية. لكن، القارئ يجب أن يضع في ذهنه، أن بغداد كان عليها ان تخصص موارد كبيرة لقمع الاكراد ولمنع صادرات البترول الإيرانية عبر الخليج. هذا عقد مهمتها في تحقيق نهاية ناجحة للحرب، ومن هنا فقد ضخم نوعاً ما إنجازها.

[7] هذا سوء حظ مضاعف لأنه هناك بالفعل علامات بأن أطراف الصراع تعيد كتابة تاريخ الحرب لتحريف التفاصيل الأساسية. الضباط الغربيون الذين أطلعهم العراقيون على معلومات استعادة الفاو أشاروا على الأقل الى مراجعة واحدة صارخة للأحداث. لو استمر ذلك الأمر فستُفقد الكثير من المعلومات المهمة الى الأبد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s