3-01: الدروس المستفادة: الحرب الإيرانية العراقية

ملخص الحلقة

هذا التقرير من التقارير المهمة التي تشرح بوضوح الأسباب الحقيقية والطرق لتدمير أمريكا للعراق وقتل صدام حسين بعيداً عن التضليل الإعلامي والبروباغاندا السوداء

يتكون التقرير من الأجزاء التالية:

 

 

موضوع الحلقة

Lessons Learned: The Iran-Iraq War

الدروس المستفادة: الحرب الإيرانية العراقية

تمهيد

الحرب الإيرانية العراقية كانت المقدمة للتدخل الأمريكي في المشاكل المأساوية التي أصابت الكويت والخليج الفارسي. الظروف التي وُلدت من هذه الحرب أحدثت المأزق الخطير الذي قاد العراق الى غزو جارتها. الآن مع مواجهة رجال القوات المسلحة الأمريكيين لقوات صدام في الخليج، يتوجب علينا مراجعة الصراع الذي دام ثمانية سنوات بين العراق وإيران للاستفادة من الدروس التي ستمكننا من التعامل مع هذه الأزمة الحاضرة.

التقرير يركز على التطور الكمي للقوات العراقية على مدار الحرب الطويلة. ويشير الى مواطن الضعف والقوة العراقية ويقدم بعض الملاحظات المهمة حول نضج الجيوش الحديثة.

كارل روبينسون

كولونيل بالجيش الأمريكي

مدير معهد الدراسات الاستراتيجية

حول المؤلفين

الدكتور ستيفن بيليتيير STEPHEN C. PELLETIERE  محلل في شؤون الأمن الوطني في معهد الدراسات الاستراتيجية، في كلية الجيش الأمريكي. نال الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا بيركلي عام 1978م. وهو مؤلف كتب: The Kurds: An Unstable Element in the Persian Gulf، وسينشر في وقت قريب، Chaos in a Vacuum: The Iran-Iraq War

 

المقدم دوغلاس جونسون الثاني DOUGLAS V. JOHNSON II  تم انتدابه في معهد الدراسات الاستراتيجية كمحلل أبحاث استراتيجية. وهو خريج الأكاديمية العسكرية الامريكية (USMA) وحاصل على درجة الماجستير في التاريخ من جامعة ميتشغان، ويواصل الآن دراساته لنيل درجة الدكتوراه في جامعة تمبل. خدم في وحدات مدفعية متنوعة. درس تاريخ عسكري في الأكاديمية العسكرية الامريكية وهو واحد من هيئة التدريس الاصلية في كلية الدراسات العليا العسكرية في فورت ليفنوورث. كما خدم في جولتين في فيتنام.

 

 

موجز

العراق خرج من حربه من إيران كقوة عظمى في الخليج الفارسي. هذا لم يكن قصده الأصلي؛ فهو لم يستخدم الحرب عمداً لتحويل وضعه الاستراتيجي او لفرض هيمنته على المنطقة. العراق حقق وضع القوة العظمى الإقليمية من خلال سلسلة من الخطوات المتصاعدة كانت مطلوبة لصد الحملة الاسلامية الأصولية الإيرانية. القادة العراقيون عبأوا سكان ذوي تركيبة متنوعة، وقووا القوات المسلحة العراقية، وحولوا مجتمعهم من أجل التحول الى الهجوم وانهاء الحرب مع إيران.

التغيير الكبير الذي قامت به العراق كان تعبئة مليون جندي من سكان عدد 16 مليون نسمة فقط. هيئة الأركان العراقية دربت المجندين على التقنيات المعقدة للحرب الحديثة وجهزتهم بأحدث أسلحة. وهكذا تمكنوا – في معركة كربلاء 5 الحاسمة- من إدارة هزيمة ساحقة لإيران، التي توقفت عن الوجود كقوة عسكرية في الخليج الفارسي منذ تلك المعركة.

هذا التقرير يشرح كيف حقق الجيش العراقي هذا العمل البطولي. التقرير يتتبع تقدمه خلال فترات مختلفة من تطوره، ويفصل المهارات الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية التي ظهرت في الحملات العراقية الختامية.

لكن، في نفس الوقت، يرسم التقرير درس كئيب من الحروب الطويلة في الصراع، خاصة تلك التي يتم خوضها بقسوة مثل هذا الصراع، وتكون كلفتها مرتفعة للفائز مثله مثل المهزوم. العراق اكتشف بعد الحرب أنه يُنظر اليه على انه تهديد لاستقرار المنطقة؛ الدول الأخرى تخشى قوته الزائدة الغير ضرورية. حتى الدول التي ساعدته من قبل في حربه ضد إيران رفضت تقديم المساعدة المطلوبة بشدة بعد الحرب.

نتيجة لذلك، لا يستطع العراق دفع الديون الهائلة التي تكبدها لشن الحرب. لا يمكن للعراق الإبقاء على الجيش الذي به مليون جندي والذي أصبح مصدر فخر وطني.

العراق رأي مسبقاً كارثة تلوح في الأفق، الا إذا وجد طريق للخروج من مأزقه. في النهاية، يبدو أن العراق رأى غزو الكويت حل ممكن، العمل الذي جلب له نقداً قاسياً من العالم كله عملياً.

مقامرة العراق قد يمكن تسديدها، بالرغم أننا نشك في ذلك. يبدو، في وقت هذه الكتابة، ان العراق حفر لنفسه هاوية. لكن الأكثر إثارة للقلق، هو المصير الذي حل على منطقة الخليج الفارسي المهم استراتيجياً. كانت من قبل جزيرة استقرار، وأصبحت الآن اضطراب هائل من قوى متصارعة. من المعضل الآن التساؤل عن إذا ما كان من الممكن استعادة السلام في هذه المنطقة. بالرغم أن أزمة الكويت الحالية منفصلة عن الحرب، الا أنها نامية منها، ونحن نناقش العلاقة في الخاتمة.

نقاط أخرى مهمة حول الحرب تتضمن:

الدروس السياسية والاستراتيجية.

  • العراق جهز جيشاً شعبياً. نظام الحكم بدأ استدعاء كلي لكل القوة العاملة المتاحة عام 1983م. الرد كان جيداً. لم تقع أعمال شغب بسبب التجنيد؛ الشباب- حتى طلبة الكليات – تم تجنيدهم بدون الإبلاغ عن أي حادثة. حقيقة أن الشعب استجاب للاستدعاء تخبرنا أن العراقيون يؤيدون حكومتهم.
  • في العراق ليس من العار ان يكون الفرد جندي مشاة. طلبة الكليات تجندوا في كتائب مشاة النخبة. هذه الوحدات التي يُطلق عليها الحرس الجمهوري كانت مميزة دائماً بثناء رئيس الجمهورية عليها. اذا كان هناك المزيد من هذا النوع من الوحدات في أماكن أخرى تُكرم وتكافأ.
  • هيئة الأركان العامة في العراق لم تكن سياسية. تشبه عن قرب النموذج التركي. لم تكن مهتمة بالاختلاط في السياسة ولن تفعل ذلك طالما ظل احترام الجيش مؤكداً. أحد التغيرات الكبرى التي أحدثتها الحرب كان إضعاف السيطرة السياسية على الجيش. المفوضون السياسيون ظلوا ملحقين بالوحدات الكبرى، ولكن لم يكن باستطاعتهم إبطال الأوامر العسكرية. في نفس الوقت، الضباط الذين يفشلون – بشكل فاضح- يمكن أن يُعدموا، وهذا بالتأكيد مانعاً ضد اتخاذ أفعال مستقلة.
  • معدل معرفة القراءة والكتابة للجنود العراقيين عالية نسبياً : بين الدول العربية هي مرتفعة جداً. هذا لأن النظام قبل اندلاع الحرب جاهد لوصول معدل القراءة والكتابة الى 100%. 85% من الجيش ينتمون الى طائفة الشيعة. الاكراد – الأقلية الرئيسية في البلد – لا يخدمون في الجيش: فقد قاوموا دائماً التجنيد.
  • الجيش اعتاد على الرعاية الجيدة بكل المعدات والامتيازات التي يرغب فيها. خلال الحرب شيوخ البترول كانوا يقدمون الدعم لذلك. ولكن الآن بعد انتهاء الحرب مع انقطاع التمويل، قد تتصاعد مشاكل. لا نعلم كيف سيكون آداء الجيش العراقي تحت برنامج تقشف.
  • العراق تميل الى وضع قوات مفرطة الكبر في المعركة. مما يصنع بعض الجودة المتفاوتة. على سبيل المثال، نظام الحكم واصل استخدام رجال ميليشيا بعثيين – ما يُسمى – الجيش الشعبي – حتى بعد أن ظهر انهم غير جديرين بالثقة بوقت طويل.
  • الجيش لديه ثقة بالنفس مؤسسية عالية. الروح المعنوية جيدة بعد النصر على إيران. الجندي المتوسط يرى نفسه وريث تقليد قديم في خوض الحروب – العراقيون هم الذين نشروا قوة الإسلام بالدرجة الأولى خلال القرن السابع الميلادي. الضباط مدربون جيداً ولديهم ثقة في النفس، طالما لم يفعل صدام حسين شيء يهين كرامة الجيش، فسوف يساندونه الى أقصى درجة.

الدروس العملياتية

  • العراق ممتاز في الدفاع. جيشه جيد التجهيز ومدرب للقيام بعمليات دفاع متحرك.
  • طريقة عمله المتميزة هي اقامة منطقة محصنة متكاملة عميقة معززة بكميات كبيرة من المدفعية. هذه تكون مدعومة باحتياطات مدرعة ثقيلة قابلة للحركة بدرجة عالية. تتحرك بسرعة عالية على طرق منشأة خصيصاً لنجدة الجنود على الجبهة في حالات الطوارئ. باستخدام هذه التكتيكات العراقيون صدوا غزوات مكثفة للايرانيين – أحيانا بقوة 200000- على طول جبهة طولها 730 ميل لمدة ثمانية سنوات.
  • العراقيون لديهم خبرة محدودة في ابراز القوة في غالبية الحرب صدام حسين ابقى جيشه مقيداً تحت السيطرة، حاصراً إياه بدرجة كبيرة في الدفاع الاستاتيكي. فقط بعد عام 1986م خفف الرئيس قبضته وتحول الى الدفاع المتحرك، في ذلك الوقت سلم درجة كبيرة من التحكم العملياتي الى جنرالاته. نتيجة لذلك، الجنرالات شعروا براحة أكبر في الرد على تحركات العدو بدلاً من المبادرة بأفعالهم. الحملة الختامية في الحرب بينت قدرتهم على التوغل بعمق وابقاء قواتهم حوالي اسبوع.
  • العراقيون لديهم قدرات ممارسة جيدة للأسلحة المجمعة well-practiced combined arms capability شديدة الكفاءة ضد المشاة الخفيفة light infantry. عملياتياً هم يفضلون الدفاع وهم جيدون فيه، مستخدمين التحصينات بكفاءة.
  • في الهجوم، يفضلون نسب قوة عالية ودعم ناري شديد الكثافة ويستخدمون الحفر والمجسمات الوهمية والبروفات بكفاءة. ولكن بالرغم من تفضيلهم للعمليات الجيد التخطيط والتنسيق فهم ليسوا متصلبين. وهم حلالون مشاكل ماهرون ويعودون ليفعلوا الأمر بشكل صحيح أو يقومون بالتأقلم حسب الحاجة.
  • تمرسوا في الإستخدام المتكامل للأسلحة الكيماوية لاحداث أثر جيد: وهم يدركون بطريقة صحيحة أن هذه الأسلحة لها منفعة تكتيكية جيدة. الأهداف الكيماوية المفضلة هي المدفعية، اللوجستيات وعناصر القيادة.
  • اللواء هو تشكيلهم الأساسي للمعركة مع فرقة واحدة تتحكم في عدد متنوع من الالوية. وهي قادرة على اجراء نظام من الممرات الأمامية المتعاقبة من الوحدات التي تعطي تأثير هجوم متجدد مع التبديل بجنود جدد.

في الملحق “E” نقدم بعض الأفكار عن نقاط ضعف الجيش العراقي. هذه ليست محاولة صياغة خطة هجوم محددة، ولكن لتقديم  الخطوط العريضة لتقاط الضعف العراقية مقايب جيش غربي.

المهام ذات الأولوية في الهجوم.

  • نرى كمهمة عسكرية استراتيجية ذات اولوية اولى، إزالة القوة الصاروخية العراقية. معلومة غير دقيقة رغم أنها قد تكون صحيحة، انها تعمل ككبح محتمل ضد الاعمال الهجومية المتحالفة بفرض تهديد محدق ضد كل من الرياض وتل أبيب.
  • المهمة العملياتية ذات الاولوية الاولى هي تأمين التفوق الجوي. العراقيون لم يُواجَهوا أبداً بقوة جوية ذات كفاءة والذي بالاشتراك مع أنظمة أخرى، يعطي فرصة لإماتة أي عمل هجومي عراقي. وايضاً يقلل من التهديدات الكيماوية وتفجيرات الوقود-هواء (القنابل الفراغية) كعامل مساعد.
  • المهمة التكتيكية ذات الاولوية الاولى هي إزالة الدعم الناري العراقي. بينما تخدم هذه المهمة إبطال تأثير المدفعية العراقية الهائلة، فهي في نفس الوقت تزيل التهديد الكيماوي للقوات المتحالفة.

بينما لا نتعامل صراحة مع “مركز الجاذبية” كجزء من هذا التقرير. الموضوع حقق هذه الأهمية التي نرى معها خاصة في أي نظام شمولي، أن الاتصالات بين القيادة و المستويات التابعة هي مفتاح تشويش بنية الاوامر المركزية. بمعنى استراتيجي هذا يعني أنه اذا أمكن عزل القائد، فسيحدث شلل. نحن نشعر ان هذا التقرير يدعم استنتاجاً بأن القيادة العملياتية والتكتيكية وشبكة التحكم هي مركز الجاذبية.

نقدم ملحوظة تحذير نهائية. بالرغم أننا كررنا ثلاث مرات مهام محددة للقوة الجوية، إلا اننا لا نعتقد أن القوة الجوية وحدها ستكون كافية لتحقيق نهاية حاسمة ومبكرة للحرب مع العراق. في التحليل الختامي، القوات البرية ستكون مطلوبة لمواجهة الجيش العراقي وإما دفعه أو طرده خارج الكويت. الاولويات المُشار إليها عالياً غايتها النهائية هي جعل الحملة البرية خياراً قابلاً للتطبيق بأقل خسائر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s