17-01-09: الامن والديمقراطية والاصلاح الديني

السعودية: التهديد الإسلامي، الإصلاح السياسي، والحرب العالمية على الإرهاب

ملخص الحلقة

في هذه الحلقة تتناول شريفة زهور العناوين التالية:

  • أي نوع من الإصلاحات السياسية
  • أي نوع من الأمن؟
  • مخاطر الأمن والديمقراطية
  • فوائد الأمن والديمقراطية
  • الإصلاح الديني

تحت العنوان الأول: أي نوع من الإصلاحات السياسية؟ تشير شريفة زهور الى مفاهيم مهمة: الغرب وضع مشروع شديد الطموح وهو القضاء على الإسلام، اطلق عليه تسميات مثل مشروع اصلاح ، تحويل ديمقراطي…، ولكن الحقيقة هو مشروع للقضاء على الإسلام وامركة المجتمعات الإسلامية، الغرب ليس عنده نية للتنازل عن طموحاته العالية، ولا قبول التعايش مع الإسلام ولا تمكين المسلمين من حكم بلادهم وتركهم يعيشون في سلام، ولا حتى تمكين العلمانيين الليبراليين وحكم بلادهم إن لم يكونوا مرتبطين بالغرب ومصالحه، وخاصة إذا عملوا لصالح اوطانهم وليس لصالح الغرب وتركوا الإسلاميين يعيشون في سلام وتركوهم يصلون الى الحكم ان اختارهم الشعب. هذه الحقيقة العدائية للغرب لا يمكن لاحد في الغرب ان ينادي بالتخلي عنها ولا بالتنازل عن جزء منها. موضوع الحرب على الإسلام كما قلت من قبل مسألة حياة او موت عند الغرب، وخاصة إسرائيل ودول أوروبا الغربية.

الغرب يعتمد على أنظمة الحكم الموالية وعلى النخب العلمانية، ولكن هذا الاعتماد غير مطمئن، فنظام حكم مثل النظام السعودي، مرتبط بالوهابية والاسلام، وبالتالي هناك حدود في الحرب على الإسلام لن يجرؤ على تجاوزها. كذلك النخب العلمانية لديها الكثير من المعوقات تعوقها عن المُضي في الحرب على الإسلام كما يريد الغرب الى النهاية (انتزاع الإسلام من المجتمع)، فهذه النخب ضعيفة، ضئيلة التاثير على المجتمع، بعضهم يعادي النظام الحاكم ولا يتعاون معه في الحرب على الإسلام، بل يتعاون مع الإسلاميين لمكافحة استبداد النظام الحاكم ومنع الهيمنة الغربية، بعضهم يدعوا الى إعادة التفكير والمراجعة، وليس الى نبذ الوضع القائم (نلاحظ هنا ان نبذ الوضع القائم هو نبذ الإسلام تماماً وهو موقف راديكالي ولكن مؤيد من الغرب الذي يدعو الى نبذ الراديكالية).

وهنا تقدم شريفة زهور بخبرة الحل الأفضل، وهو الاستعانة بشيوخ السلطان والإسلاميين المعتدلين، يعني على الساسة الأمريكيين ان يوظفوا الجهات الثلاثة : نظام الحكم، الليبراليين والإسلاميين المعتدلين (الاعتدال هنا يجب فهمه من المنظور الغربي، ربما يكون من أمثلته شخصيات مثل شخصيات حزب النور السلفي المصري، ودعاة جدد مثل عمرو خالد) في محاربة الإسلام، وعليهم ان يتلاعبوا بالأطراف الثلاثة بمهارة من الخارج دون تدخل مباشر، ويمنحوهم الوقت، لان القضاء على الإسلام يجب ان يكون تدريجياً وعلى خطوات ومراحل. كما على الغرب ايضاً ان يوحد مفاهيمه للتحول الديمقراطي (انتزاع الإسلام، كما قلت من قبل موضوع اللغة والتعبيرات والتسميات المستخدمة مهم جداً في حرب الأفكار، ولذلك من المهم ان يكون لدينا القدرة على الترجمة الصحيحة للمفاهيم).

شريفة زهور تشير الى حقيقة مهمة وهي ان رجال الدين هم أقدر الناس على تحطيم الدين لذلك فاقدر من يستطيع تحطيم الإسلام هم شيوخ السلطان والمسلمين المعتدلين، ولذلك يجب على السياسيين الغربيين تحملهم وعدم معاداتهم حتى إتمام انجاز مهمتهم.

في النهاية تقول شريفة زهور جملة مهمة جداً تقتبس فيها معنى من فريدريك فولبي اً علينا ان نتعمق في فهمها:

“السعي لتحقيق المثل الأعلى الدستوري الليبرالي قد يفرض تقليص لبعض الحقوق الشعبية وينتج كما يقول فريدريك فولبي[1] Frédérick Volpi “ديمقراطية – مزيفة pseudo-democracy”

تحت العنوان التالي: أي نوع من الامن؟ تتناول شريفة زهور ببراعة معادلة الامن السعودية: امن السعودية يقوم على استمرار تهديدها بايران، استمرار عزلة أسرة آل سعود الحاكمة بعيداً عن الشعب وتخويفها من تكوين قوات مسلحة وطنية كبيرة لان هذه القوات المسلحة يمكن أن تنقلب على نظام الحكم بانقلاب عسكري وبالتالي تظل أمريكا هي الحامية للسعودية سواء خارجياً من ايران او داخلياً من الشعب والقوات المسلحة السعودية. هذه المعادلة تضمن استمرار ولاء اسرة آل سعود الحاكمة لأمريكا، تمكين أمريكا من ممارسة ضغوط على أسرة آل سعود الحاكمة والتدخل في الشؤون السعودية الداخلية. ضمان امريكا التعاون الأمني والاستخباري من اسرة آل سعود الحاكم للقضاء على الإسلام ليس فقط داخل السعودية ولكن في العالم الإسلامي كله، بعد اقناع نظام الحكم السعودي ان الخطر الوحيد الذي يهدده هو الحركات الإسلامية السنية في العالم الإسلامي، من هنا نفهم دعم السعودية للانقلاب العسكري المصري عام 2013م.

تحت عنوان مخاطر الامن والديمقراطية: تستعرض شريفة زهور مخاطر تشجيع العلمنة بقوة في النقاط التالية:

  • قد تؤدي الى زعزعة نظام الحكم الموالي للغرب
  • قد تؤدي الى رد فعل أكثر عنفاً من الإسلاميين ضد الحكومة، او الأكثر احتمالاً
  • الكثير من الإسلاميين سيحاولون مثل الاخوان المسلمين في مصر، وحزب الله في لبنان، أو الإسلاميين في الأردن، تحويل أنفسهم الى لاعبين سياسيين شرعيين لموازنة الليبراليين واعاقة مقاصدهم في الإصلاحات القانونية.

تحت عنوان فوائد الامن والديمقراطية، تشير شريفة زهور الى مفهوم هام، وهو ان الفوائد لكي تتحقق فيجب ان تعتمد على إدارة ناجحة من السياسيين الأمريكيين من الخارج للأطراف المذكورة سابقاً (نظام الحكم، شيوخ السلطان والإسلاميين المعتدلين، العلمانيين الليبراليين) والفكرة هنا تقوم على انه في بيئة اقل استبداداً العداء لأمريكا سيُستبدل بمحبة وثقة، وبالتالي تتمكن أمريكا من مشاركة أكبر مع الأطراف الداخلية لتبديل الإسلام، كما ان البيئة الديمقراطية ستطلق مواهب العلمانيين وشيوخ السلطان والإسلاميين الليبراليين في وسائل تبديل الإسلام، وستجعل الشعب أكثر قبولاً لمبادرات تبديل الإسلام الناشئة من النخب الداخلية وليست مفروضة من الخارج.

“الامن” هنا وفي العنوان السابق معناه التعاون الأمني الاستخباراتي بين أمريكا والسعودية للقضاء على الإسلام.

تحت عنوان الإصلاح الديني: تؤكد شريفة زهور على مفهوم “الاعتدال المتولد ذاتيا”. بالطبع الاعتدال بالمفهوم الغربي هو التخلي التدريجي عن الإسلام، على أمريكا ان تساعد على إيجاد هذا الاعتدال وتمكينه من التولد ذاتياً بون تدخل امريكي مباشر، وتترك الساحة لهؤلاء المعتدلين لكي يغيروا الإسلام بالتدريج وصولا الى تبديل التوحيد نفسه في النهاية. تشير ايضاً شريفة زهور الى التركيز على مناطق معينة، مثل عسير وبريدة ، التركيز على النساء لانهم عنصر مهم يمكن استغلاله في إفساد المجتمع والمجتمع الفاسد يكون لديه قابلية اكثر على معاداة الإسلام والامركة. هناك ايضاً عنصر مهم وهو مراقبة الانترنت والوسائل المعلوماتية التي يعتمد عليها الإسلاميون في التواصل والتعاون المعلومات الاستخباراتي بين أجهزة الامن السعودية والأمريكية.

جملة أخرى مهمة تقول فيها شريفة زهور:

” سيكون من الأسهل رسم مسار للتعاون السعودي الأمريكي (ضد الاسلام) لو كان هناك عدو بارز وسهل”

“عدو بارز وسهل” هذه هي أهمية القاعدة واهمية داعش واهمية بوكو حرام وولاية سيناء وغيرها، وهذه هي أهمية العمليات الإرهابية في العالم كله ، عدو بارز وسهل، يبرر ويسهل محاربة الإسلام.

جمل أخرى مهمة:

إجراءات مكافحة الإرهاب وحدها ليست كافية لإخماد الجاذبية الإسلامية”

 “ما قد لا يدركه صانعو السياسة الأمريكيون هو العمق الذي يتماثل فيه المواطنون العاديون مع كثير من جوانب الغايات الإسلامية”

“هزيمة المعارضة العنيفة ومحاولة استمالة هؤلاء الذين يشاركونهم آراءهم”

استراتيجية مهمة للقضاء على الإسلام، تقسيم الإسلاميين الى فئات، هؤلاء الذين يتمسكون بشدة بمقاومة الغرب ورفض هيمنته ويقاومون الترويض، يتم هزيمتهم (سجون ، تعذيب، قتل، مصادرة أموال، اضطهاد أسرهم )، وهؤلاء الذين تعجبهم الآراء الإسلامية ولكن لا يتمسكون بها بشدة ومستعدون للتنازل عنها، يتم استمالتهم وترويضهم.

في نهاية هذا المقطع تقول شريفة زهور جملة في منتهى الأهمية ، والحقيقة كل كلام شريفة زهور مهم وينم عن خبرة واسعة وقدرات تحليلية كبيرة:

” بما أننا يمكن أن نتوقع حملة ضد الإسلام السياسي (الإسلام، لا يوجد شيء اسمه اسلام سياسي) المعارض (للأمركة) والمتطرف (المتمسك بأصول الاسلام) لعقود قادمة. وهكذا فإن الوصفة الامريكية العامة لمحاربة التطرف (التمسك بالإسلام) – في نفس وقت الدفع بالحرية – هي على المدى الطويل، أكثر إكراهاً (للأنظمة الحاكمة وللشعوب، لا إكراه في الدين تخص المسلمين فقط ولكن الاكراه على الامركة والتنصر والخروج من الإسلام مفروض فرضاً على المسلمين ومقاومة هذا الإكراه إرهاب) عما تبدو عليه من النظرة الأولى. ما سيكون مفيداً هو توضيح مدى طول أو قصر المسافة التي نرغب في قطعها في تعزيز الحرية (الحرية هنا عند الغرب هي إكراه المسلمين على تبديل دينهم والدخول في الامركة)، وكيف أن ترسيخ استقرار العراق، او اندلاع العنف أو الزعزعة في المملكة سيؤثر أو لن يؤثر في غايات سياستنا الخارجية هناك.”

موضوع الحلقة

أي نوع من الإصلاحات السياسية

دعوات الإصلاح المذكورة سابقاً هي السمة المميزة لليبراليين أو الديمقراطيين الشرق أوسطيين في عدد من بلدان الإقليم. عندما نجرؤ على ان نكون متفائلين، نرى تلك الدعوات النخبوية-الأساس والمعيبة والضئيلة التأثير على أنها أفضل ترياق ضد التطرف. تشجيع هذه المجموعات يتطلب أفعال من الدول ولكن أيضاً أكثر من ذلك- شيء خارج معرفة ورؤية مقترحات السياسة الأمريكية وهو إعادة معاينة:

  • مؤسسة العلماء
  • الدور المستقبلي للإسلاميين المعتدلين

المفكرون العرب يدعون الى الإصلاحات في الفكر والفقه الإسلامي منذ أكثر من 120 سنة.[2] هذه الجهود لم تتزامن بشكل خاص مع الصعود المبكر لليبراليين، والقوميين العرب الذين تمنوا صعود التغيير السياسي من إرادة الجماهير. في المملكة، يواجه اليوم الليبراليون المؤيدون للإصلاح معضلة. عليهم أن يقنعوا الحكام ألا يعملوا ضدهم ليثبتوا للعناصر المحافظة والإسلامية من مؤسسة العلماء، والإسلاميين الجدد أنهم بإمكانهم جعل أي بديل خارج على الإسلام. الليبراليون دعوا إلى إعادة التفكير والمراجعة وليس نبذ الوضع القائم. لقد اعتنقوا بدرجة ما، روح المنظمات الغير حكومية في الإقليم، التي تدعو أيضاً إلى مجتمع مدني نابض بالحياة وتعزيز الإصلاح.

في الغرب، وجدنا الكثير من تفسيرات التحول الديمقراطي. الباحثون العارفون بأحوال الشرق الأوسط، مثل أودو ستاينباخ Udo Steinbach، يتفقون على أن الديمقراطية في الشرق الأوسط ليس لها برنامج عمل، ولكنه أشار إلى ضعف المنظمات الغير حكومية وقابليتها لسيطرة الحكومة عليها.[3] آخرون غاضبون من معادة المنظمات الغير حقوقية للأمركة احتجوا بأنها وسيلة لاستبدال الديمقراطية بحالة ما بعد الديمقراطية، وأنها سوف تتعاون مع المبادرة الممولة من أمريكا للتحول الديمقراطي.[4] القليلون يفهمون أن التحول الديمقراطي قد يتطلب توافق مع الإسلاميين المعتدلين، وهذا قد يعوق تقدم العملية مثلما سيعوقه حذر الحكومة. بمعنى آخر، السعي لتحقيق المثل الأعلى الدستوري الليبرالي قد يفرض تقليص لبعض الحقوق الشعبية وينتج كما يقول فريدريك فولبي[5] Frédérick Volpi “ديمقراطية – مزيفة pseudo-democracy”[6]

 

أي نوع من الأمن؟

على الأقل، السعودية في حاجة إلى إعادة ترسيخ الامن الداخلي، والاستمرار في حراسة حقول بترولها، والتفكير في قابليتها الحالية للتعرض للخطر من قبل إيران والميليشيات العراقية. لو استمرت ايران على خطوتها الحالية في التطور النووي، فالسعودية يجب عليها ان تقابل هذا الخطر بالاستمرار في تمويل برنامجها الدفاعي والتدريبي بينما تأمل في نفس الوقت انه في حالة حدوث أزمة سترغب الولايات المتحدة في استعادة توازن للوضع. الحكمة التقليدية تقول ان حجم أصغر للقوات المسلحة سيمنع استخدامها في انقلاب داخلي

البعض تكهنوا أن السعوديون قد يشترون أسلحة من الروس وقد يستثمرون في قطاع الغاز الطبيعي.[7] كما أنهم قد يرغبون في تطوير ترسانة نووية بسبب العلاقة المتزايدة السوء مع الولايات المتحدة، وحجم قواتهم الدفاعية، والمستقبل المحتمل للتطوير الإيراني للأسلحة النووية.[8] سيناريوهات يوم القيامة التي يجب تجنبها هي:

  • اغتيال أو موت يعقبه أزمة في الأسرة المالكة يؤدي إلى تفكك نظام الحكم
  • حرب مدنية بين مؤيدي النظام والمتطرفين الإسلاميين، وتحالفاتهم القبلية والأسرية
  • هجوم أهوج على إقليم البترول
  • صراع كبير مع جيران السعودية

خطر حرب مدنية قد يتصاعد من وضع يحدث فيه ان قطاع من الحكومة السعودية يتحول الى الراديكالية من الداخل. لو حدثت هذه الحالة، فقد تتقوض تحالفات الأمن والقوات المسلحة وقوات الحرس الوطني، بعكس ما هي عليه الآن. هجوم على مرافق البترول يثير مخاوف كبيرة. أكثر من نصف احتياطات بترول السعودية موجود فقط في ثمانية حقول من بين 80 حقل، بما فيها حقل غوار الذي ينتج تقريباً نصف الإنتاج الإجمالي للبلد. هاجم المتطرفون المنشآت البترولية عام 2004م، وأحبط الأمن السعودي هجمات أخرى وهجمات مبكرة. هجمات عام 2004م استهدفت الأجانب بشكل خاص، ولكن ربما ستكون الهجمات أقل تحديداً عن العراق حيث تأثرت صادرات الخام العراقي، وتم إيقاف الضخ عمداً في أغسطس 2004م.[9]  مرافق تحميل النفط، وخطي الأنابيب الرئيسيين، بترولاين[10] وأبقيق ينبع خط الغاز الطبيعي المسيل، علاوة على ناقلات البترول قد يكونوا مستهدفين. المخططون الاستراتيجيون والمباريات العسكرية military games  لا يجب أن تفترض نصراً سهلاً؛ ولكن دروس التمرد العراقي يجب إدخالها بعناية في سيناريوهات تتعلق بحقول البترول، المحمية الآن بقوات أكثر من 30000 وتمتلك معدات مراقبة متطورة. ولكن بجب مع ذلك الأخذ في الاعتبار احتمال تسلل مجموعات صغيرة أو هجمات مُنسقة متعددة مستقبلية. حتى الهجوم القصير على قنصلية أمريكا في جدة أطلق صعوداً في أسعار البترول، وبالتالي فإن التأثير الاقتصادي لأي سيناريو مماثل يجب تقييمه. على ضوء هذه التقييمات، الهدف الحالي لاستعادة الأمن هو مجرد اهتمام متوسط المستوى  mid-level concern. ولكن مع هذه السيناريوهات في الذهن، فإن الإصلاح السياسي يبدو أكثر مخاطرة، بالرغم أنه معنوياً وسياسياً ضروري لتثبيط التطرف الإسلامي على المدى الطويل. ولو ساءت العلاقة الامريكية السعودية، فإن هذه الأزمات قد تقدم نتائج مختلفة تماماً عن التي نتخيلها أو نتوقعها الآن. قدرات المتطرفين السنة على دعم بعضهم البعض في رقعة واسعة من الدول تمتد من السعودية الى الأردن الى سوريا والى العراق، وغرباً الى مصر هي بالضبط ما تحاول القاعدة في الجزيرة العربية وغيرها من المنظمات الأخرى إظهاره. دورها في أي سيناريو ليوم القيامة doomsday  يستحق الاعتبار.

مخاطر الأمن والديمقراطية

مخاطر السياسية الأمنية الموجهة الى قمع الازمة المتوسطة المستوى تضمنت قمع مصاحب للدعوات السعودية للإصلاح الليبرالي. هذا قد يحدث سواء ساعدنا بنشاط السعوديين في مساعيهم، أو بقينا في الخلف وتمنينا تمكنهم من تدبير امورهم بنفسهم. هذا النوع من السياسة- الخارجية والامن- لن يؤدي الى شيء في مستقبل السعودية لمدة 10، 20 أو 50 سنة على الطريق. في الوقت الحاضر لا يجب ان نحذف الاسرة الملكية كما يفعل خصومهم الإسلاميين، أو نلومهم تماماً بسبب التقدم البطيء في اتجاه الإصلاح، ولكن الولايات المتحدة تستطيع ويجب عليها ان تفهم ان تحسين الامن الداخلي يمكن ان يعني ايضاً تهديد الحريات المدنية كما هو الحال في مصر والمغرب، وأن مساعدة الحلفاء على زيادة العدل والمشاركة السياسية في نفس الوقت الذي يركزون فيه انتباههم بفاعلية فقط على المتطرفين غايات محفوفة بغرض متقاطع cross-purpose. مخاطر تشجيع الإصلاح الدستوري الليبرالي أو الديمقراطي، من جانب آخر هي:

  • الزعزعة
  • وحتى رد فعل أكثر عنفاً من الإسلاميين ضد الحكومة، او الأكثر احتمالاً
  • الكثير من الإسلاميين سيحاولون مثل الاخوان المسلمين في مصر، وحزب الله في لبنان، أو الإسلاميين في الأردن، تحويل أنفسهم الى لاعبين سياسيين شرعيين لموازنة الليبراليين واعاقة مقاصدهم في الإصلاحات القانونية.

فوائد الأمن والديمقراطية

الفوائد المحتملة للتحول الديمقراطي تصورها ليس شديد الصعوبة. لو تم إدارة العملية بنجاح، فإن التعاون الموجود الآن في جهود مكافحة الإرهاب في السعودية والولايات المتحدة قد يتترجم في مجالات أخرى من العلاقة. في بيئة أقل شحناً وعداءاً، قد يكون الأمريكيون أكثر انفتاحا للآراء السعودية حول المواضيع الإقليمية؛ بالفعل السعوديون لديهم الكثير من الرؤى القيمة لتقاسمها حول عمليات تسريع التحديث وطبيعة الإسلام السياسي نفسه.

الإصلاح الديني

السعوديون لا يريدون رفض كل تراثهم. لا يمكننا ان نقنع بسهولة دولة قائمة على مبادئ الشريعة بأنها يجب ان تسمح بالتبشير أو عبادات عقائد أخرى. ولكن يمكننا أن نسأل ما الذي يفيد السعوديين من تعليمهم أن ذم اليهود والمسيحيين يجعل عقيدتهم صحيحة. السعوديون بدأوا في اصلاح التعليم الديني والوطني من أجل التعامل مع هذه القضايا؛ على سبيل المثال، تغيير التعليمات حول كيفية تحية غير المسلمين، وفي التوجيهات للوعاظ وإعادة تدريبهم. انتقادات خارجية حادة مثل تلك التي حدثت في تقرير اللجنة الدولية حول الحريات الدينية عام 2004م والتي وصفت المملكة بأنها منتهك رئيسي للحرية الدينية[11] كان لها تأثير لاذع على مسؤولي الحكومة. صحيح أن الشيعة يعانون من تمييز والعبادة العلنية لغير المسلمين غير مسموح بها، ولكن لسنوات، المجموعات المسيحية تلتقي أسبوعياً وتُقام الشعائر سراً. يجب تشجيع التسامح، ولكن يجب ان نشير الى أن المساجد المفتوحة لغير المسلمين ووجود الكنائس في دول إسلامية أخرى لم يوهن نمو الفكر الإسلامي، ولا بدل تعاليم الجهاد أو العقائد الأخرى المثيرة للمشاكل؛ الاعتدال المتولد ذاتياً مطلوب. كما ان ليس ببساطة وجود الوهابية هو الذي عزز الإسلام السياسي في السعودية. بعض التوترات القبلية والجغرافية مجهولة لمعظم الأمريكيين. على سبيل المثال، السعوديون يشيرون الى أن القاعدة والقاعدة في الجزيرة العربية اجتذبوا الكثير من الاتباع من منطقة عسير، وهي منطقة قاومت بطريقة ما ضمها للدولة الوهابية. الحجاز اتسم ايضاً بأنه مكان هوية[12] (مستقلة) وروح تسامح. على العكس مدينة بريدة، وهي معقل وهابي، اثبتت أنها مصدر كبير للقوة السلفية، ولكن مناطق أخرى لم تثبت ذلك. من جانب آخر فإن حقيقة أن عدد كبير من الإصلاحيين الليبراليين من نجد، يُعتقد انه إشارة إيجابية على قدرتهم على الكلام مع قاعدة سلطة الحكومة هناك. التسجيل للانتخابات ل178 مقعد في المجلس المحلي أظهر أن مقدار ما من التثقيف حول الانتخابات، والقضايا، والإجراءات مطلوب. نصف المقاعد في تلك الانتخابات مفتوحة للمرشحين الذكور الذين يمكنهم الترشيح الذاتي. حقيقة أن المساجين الذكور وليس النساء يمكنهم التصويت أثارت بعض السخط ودعوات لتعيين النساء في بعض المقاعد الغير منتخبة. أقل من 150000مصوت سجلوا في الرياض، حيث كان هناك 7 مقاعد مفتوحين، مما أحبط الذين تطلعوا الى تسجيل أكثر من 400000 مصوت. المنظمة البلدية، انشاء مشروعات للمجتمع، حماية وانشاء مناطق خضراء، وتنظيف البيئة كانت جزء من أجندات المرشحين. هذا يرتبط بمكافحة الإرهاب لو أن المرشحون ساعدوا في تعزيز شعور بالملكية الشعبية والمسؤولية عن المجتمعات. عدد المرشحين الكبير، 646 في منطقة الرياض، كان إشارة إيجابية، كما كان الحماس الجماهيري بالانتخابات واجتماعات المرشحين الجماهيرية التي عملت على تثقيف الجمهور.[13] ستة من الفائزين السبعة كانوا إسلاميين ساعدتهم الرسائل النصية للهواتف الخلوية وروابط الانترنت التي أكدت على تدينهم. السعودية يمكن أن تقدم الكثير من الدروس لاستراتيجية هزيمة التطرف السلفي. على المستوى الكبير لهذه الاستراتيجية، نلمس العلاقة المتبادلة للعوامل المعلوماتية والسياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وتلك الدعوات الى التنسيق بينها. على المستوى العملياتي operational level في البلد، يمكن الفوز بسهولة أكبر بمعركة عسكرية واستخبارية بالتعاون والفهم الشعبي، علاوة على دعم لنمط التحول المقصود للمسؤولية والعقلية المدنية والكفاءة والشفافية الشعبية، لو كان من الممكن إنشاء والحفاظ على درجة من الحوار المفتوح بين الحكومة والمواطنين. وهذا بدوره يعتمد على الإصلاحات. نحن في الغرب يمكننا تشجيع هذه العملية. الجوانب الناعمة لسياسة مكافحة الإرهاب، على عكس الحقائق الصلبة لاحتياجات مكافحة الإرهاب، أكثر صعوبة في إدراجها في موقف سياسي له معنى. حتى لو قيدنا أنفسنا بالاحتياجات المحددة لكيانات مكافحة الإرهاب في المملكة، سيكون من الأسهل رسم مسار للتعاون السعودي الأمريكي لو كان هناك عدو بارز وسهل، منظمة القاعدة الوحيدة الغير متمتعة بحقوق امتياز. ولكن هذه ليست الحالة. منظمة القاعدة في الجزيرة العربية قد تكون قد تم استئصالها او تم وضعها خارج الخدمة لبعض الوقت، ولكن ستبرز فرق أصغر من الفرقة الاصلية أو فرق جديدة لتكون جماعات متمردة أخرى. إجراءات مكافحة الإرهاب وحدها ليست كافية لإخماد الجاذبية الإسلامية أو ردع التجنيد. ما قد لا يدركه صانعو السياسة الأمريكيون هو العمق الذي يتماثل فيه المواطنون العاديون مع كثير من جوانب الغايات الإسلامية. مع اجتياح الإسلام السياسي الإقليم في ال28 عام الأخيرة، طورت الحكومات الشرق أوسطية وحكومات أخرى بالتأكيد استراتيجية براغماتية: هزيمة المعارضة العنيفة ومحاولة استمالة هؤلاء الذين يشاركونهم آراءهم، ولكن يعملون بتحفظ. من الصعوبة أكثر للمواطنين العاديين فصل المتطرفين عن هؤلاء الذين من الأرجح أن تقودهم آراؤهم الإسلامية الى حماية أو التسامح مع التطرف، خاصة لو تم تخويفهم أو التغرير بهم بالتعاون. من مصلحة الولايات المتحدة جداً ان تحيي علاقة عمل أفضل مع المملكة لتجنب مثل هذه النتائج، بما أننا يمكن أن نتوقع حملة ضد الإسلام السياسي المعارض والمتطرف لعقود قادمة. وهكذا فإن الوصفة الامريكية العامة لمحاربة التطرف – في نفس وقت الدفع بالحرية – هي على المدى الطويل، أكثر إكراهاً عما تبدو عليه من النظرة الأولى. ما سيكون مفيداً هو توضيح مدى طول أو قصر المسافة التي نرغب في قطعها في تعزيز الحرية، وكيف أن ترسيخ استقرار العراق، او اندلاع العنف أو الزعزعة في المملكة سيؤثر أو لن يؤثر في غايات سياستنا الخارجية هناك.

الملحوظات

[1] Dr. Frédéric Volpi is a senior lecturer at the University of St Andrews. His research focuses on the interaction between Islamism, democratization, and civility. Dr. Volpi’s latest monograph is an examination of the “western” social sciences’ approaches to political Islam and their policy implications, and he is currently working on a new book on the causes and significance of regime change in North Africa during the 2011 “Arab Spring.”

[2]  أحد الادعاءات المحددة، بأن “أبواب الاجتهاد مفتوحة”، هي إشارة الى وسيلة إبداعية للرد الشرعي تم تجاهلها من الإسلام السني في القرن العاشر الميلادي، ولكن المشرعون الشيعة مازالوا محتفظين بها.

[3] Udo Steinbach, “Democratizing the Mideast,” Internationale Politik, Volume 5, No. 3, Fall Issue, 2004. pp. 69, 72.

[4]   John Fonte, “Democracy’s Trojan Horse,” The National Interest, No. 76, Summer 2004, pp. 117-129.

[5] Dr. Frédéric Volpi is a senior lecturer at the University of St Andrews. His research focuses on the interaction between Islamism, democratization, and civility. Dr. Volpi’s latest monograph is an examination of the “western” social sciences’ approaches to political Islam and their policy implications, and he is currently working on a new book on the causes and significance of regime change in North Africa during the 2011 “Arab Spring.”

[6]  Frédérick Volpi, “Pseudo-Democracy in the Muslim World,” Third World Quarterly, Vol. 24, No. 6, 2004, p. 1064.

[7]  Gawdat Bahgat, “Terrorism and Energy,” World Affairs, Vol. 167, Issue 2, Fall 2004, pp. 51, 58.

[8]  Michael A. Levi, “Would the Saudis Go Nuclear?” The New Republic, June 2, 2003, posted at The Brookings Institution, http://www.brrok.edu, last visited September 29, 2004.

[9]  Sudha Mahalingam, “Scare Not Scarcity Behind Soaring Oil Prices,” The Hindu, August, 16, 2004, http://www.hinduonnet.com, last visited December 13, 2004. For background on the oil industry, see “Saudi Arabia,” Country Analysis Brief, http://www.eia.doe.gov/emeu/ cabs/saudi.html, last visited June 22, 2004.

[10]  الجبيل & ينبع: خط أنابيب شرق-غرب.

كجزء من عزم المملكة على تحسين مصادرها للطاقة، الهيئة الملكية للجبيل &ينبع نفذت مشروع على مرحلتين للحفاظ على ثم استغلال احتياطات الغاز الطبيعي الضخمة في المملكة في المنطقة الشرقية.

أولاً، أسست الهيئة الملكية شبكة ضخمة لجمع وتجهيز الغاز الطبيعي في المدينة الصناعية في الجبيل. ثم واصلت تشييد خط أنابيب مزدوج، يمتد من الشرق الى الغرب عبر المملكة لنقل النفط والغاز من الجبيل الى ينبع من أجل توريد الطاقة الى الكثير من المشاريع الصناعية التي تباشرها ينبع ولتسهيل تصدير منتجات الطاقة هذه من ساحل البحر الأحمر. خط الأنابيب الذي يمتد 730 ميل (1170 كم) تم الانتهاء منه عام 1982م.

[11] Bureau of Democracy, Human Rights and Labor, U.S. Department of State, “Saudi Arabia. International Religious Freedom Report 2004,” http:////www.state.gov/g/drl/rls/ irf/2004/35507.htm, last visited September 17, 2004.

[12]  Mai Yamani, Cradle of Islam: The Hijaz and the Quest for Arabian Identity, London and New York: I. B. Tauris, 2004.

[13]  Ali Khalil, “Election Fever Grips Riyadh,” Middle East Online, February 7, 2005, http://www.midle-east-online.com/english/saudi, last visited February 7, 2005.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s