17-01-08*: مستقبل الامن والاصلاح السياسي في السعودية

السعودية: التهديد الإسلامي، الإصلاح السياسي، والحرب العالمية على الإرهاب

ملخص الحلقة

في هذه الحلقة تتناول شريفة زهور العناوين التالية:

  • أمريكا المصابة بفوبيا السعودية ومعاداة الأمركة في السعودية
  • مستقبل الأمن في السعودية – مستقبل الإصلاح السياسي؟

تحت العنوان الأول: أمريكا المصابة بفوبيا السعودية ومعاداة الامركة في السعودية، تتناول شريفة زهور ظاهرتين في كل من أمريكا والسعودية، في أمريكا هناك شحن من الدولة العميقة للأمريكيين ضد السعودية، هذا الشحن سبيه بلطميات الشيعة لشحن الشيعة ضد السنة، وربما يكون الغرب والصهاينة قد تعلموه من الشيعة. كما قلت من قبل أن مؤامرة 11 سبتمبر 2001م تم تدبيرها من أجهزة الاستخبارات والدولة العميقة ليست فقط في أمريكا ولكن في الغرب كله والسعودية هدف أساسي من هذه المؤامرة من ضمن استراتيجية كبرى لتفكيك الشرق الأوسط والقضاء على الإسلام. المدبرون للمؤامرة كرروا أكثر من مرة قبل وقوعها انهم في حاجة الى بيرل هاربور جديدة لشحن الشعب الأمريكي لكي يحصلوا بهذا الشحن على الكتلة الحرجة التي يحتاجونها للانطلاق في معركة تفكيك الشرق الأوسط والقضاء على الاسلام. في وقت مبكر عام 1997م، التقت مجموعة دراسية من جامعة هارفارد وستانفورد وفيرجينيا ومعهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا وتنبؤا بحدث مثل بيرل هاربور يقسم ماضي ومستقبل أمريكا الى قبل وبعد، من بين هؤلاء جون دوتشJohn Deutch (يهودي)مدير السي آي إي، جامي غوريليك Jamie Gorelick (يهودية وعضوة مستقبلية في لجنة التحقيق في هجمات 11/9)، وفيليب زيليكو Philip Zelikow (يهودي والمدير المستقبلي للجنة التحقيق في هجمات 11/9). في عام 1999، اندريو كريبينفيتش، المحلل السياسي العسكري ومدير مركز التقييمات الاستراتيجية والموازنية قال امام الكونغرس، نحن في حاجة الى اجراء تحويل للقوات المسلحة الامريكية الى نوع مختلف من القوة عن تلك التي خرجت بها منتصرة من الحرب الباردة وحرب الخليج، ولكن هذا الدعم الشفوي لم يتم ترجمته الى برنامج دفاعي يدعم التحويل لعدم وجود كتلة حرجة تدعم هذا التوجه بسبب غياب صدمة خارجية مثل بيرل هاربور، التي وجودها سيدعم التحويل، في سبتمبر 2000م، قدمت منظمة بيناك (مشروع القرن الأمريكي الجديد) تقريراً الى رئيس الجمهورية يدعو الى إنشاء سلاماً أمريكياً عالمياً (global pax Americana ) ولكن المنظمة اشتكت ان مقترحاتها لبناء القوة والسياسة العدوانية الامريكية من المرجح ان تستغرق وقتاً طويلاً في حالة غياب حادث كارثي  محفز مثل بيرل هاربور، يوم 7 يناير 2001م، دونالد رامسفيلد، كتب في تقرير: “حادث مثل بيرل هاربور هو الحادث الوحيد القادر على تحفيز الدولة ويدفع حكومة الولايات المتحدة الى العمل“، يوم 2 يونيو 2001م، تكلم بول ولفوفيتز (يهودي) نائب وزير الدفاع في خطاب في اكاديمية ويست بوينت العسكرية عن الذكرى الستين لبيرل هاربور في عام 2001م، وألمح ان هناك إشارات وتحذيرات بهجوم مفاجئ وشيك. يوم 11 سبتمبر 2001م، الرئيس بوش قال أن بيرل هاربور القرن الحادي والعشرين وقعت اليوم. من المفارقات المهمة ان في هجمات 11 سبتمبر 2001م مرت الطائرات فوق محطة نووية أمريكية وكان بإمكانها الاصطدام بها وإحداث خسائر أكبر بكثير من الاصطدام بأبراج مركز التجارة العالمي، والإضرار بامريكا اكثر، ولكن المختطفون الانتحاريون لم يفعلوا ذلك، ببساطة لان الاصطدام بمركز التجارة العالمي هو ما كانت تريده الدولة العميقة في أمريكا، التي كانت تريد مشهداً سينمائياً للتأثير على الشعب الأمريكي والحصول على الكتلة الحرجة اللازمة لبناء القوة العسكرية وغزو الشرق الأوسط وتفكيكه واطلاق الحرب الطويلة الشاملة على الإسلام.

السعودية في بؤرة الحرب على الإسلام لأسباب ذكرتها من قبل ولذلك كان من الضروري شحن الشعب الأمريكي ضدها وضد الشعوب الإسلامية كلها وضد الإسلام.

الجزء الثاني تحت هذا العنوان يتناول معاداة الامركة في السعودية، وهنا نجد انفسنا امام مفارقة عجيبة الغرب وامريكا يكرهون العرب والمسلمين ويعادونهم ويحرضون عليهم شعوبهم ويتآمرون عليهم ويسلطون عليهم أنظمة حكم تقمعهم وتنهب ثرواتهم وتقتلهم، ولكن يريدون من تلك الشعوب المقهورة بأمر الغرب الصهيوني ان تحبهم ولا تقاوم عداوتهم وتآمرهم عليهم، يعني تستسلم لعداوتهم وتآمرهم وتنسلخ من عقيدتها وهويتها بمحبة ورضا.

من التعبيرات ذات المغزى تحت هذا العنوان وصف توماس ليبمان للعلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية بانه زواج فرصة هناك وصف آخر بأنه تحالف فراش.

شريفة زهور تحذر بان على السياسيين في أمريكا ان لا يتمادوا في الضغط على السعودية حتى لا تتحول العلاقة الى طلاق او تبديل اتجاه، موضوع تبديل اتجاه هذا في منتهى الخطورة، فإذا قرر نظام الحكم في السعودية تبديل اتجاهه بعيداً عن الولايات المتحدة فستخسر الولايات المتحدة الكثير خاصة في حربها على الإسلام، فالغرب في النهاية رغم قوته ومهاراته لا يستطيع تحقيق النصر على الإسلام الا بأيدي عملائه من العرب والمسلمين وبالتالي اذا كان لا بد ان  من الضغط على نظام الحكم السعودي، فيجب ان يكون الضغط محسوب لتحقيق نتائج في الحرب على الإسلام مع مراعاة موقف الأسرة الحاكمة وعلاقتها بالعلماء المسلمين وشعبها المسلم، والا يزيد الضغط عن حدوده ويصل الى درجة الانفصال والطلاق ودفع الاسرة الحاكمة الى تغيير الاتجاه بعيداً عن الغرب ومصالحه.

تحت العنوان الثاني: مستقبل الأمن في السعودية – مستقبل الإصلاح السياسي. تشير شريفة زهور الى أن مستقبل الامن (الامن هنا هو امن أمريكا والغرب وإسرائيل ونظام الحكم السعودي بدرجة أقل) مرتبط بالإصلاح السياسي، الإصلاح السياسي تعبير مطاط، لكن هناك بعض الإشارات في النص تشرح لنا معنى التعبير عند الغرب، المعنى هو علمنة المجتمع، يعني الغرب يرى ان أمنه لن يتحقق بدون تغيير المجتمع كله وعدم الاكتفاء بنظام حكمة موالي او نخبة من العلمانيين، الغرب ينتظر من نظام الحكم العلماني ونخبة العلمانيين ان ينشروا التحرر بين افراد الشعب، والتحرر هنا لا يعني بالطبع التحرر من هيمنة الغرب او التحرر السياسي من نظام الحكم الموالي للغرب، ولكن التحرر من الإسلام، هذا هو مفهوم الليبرالية عند الغرب، يعني الغرب يعتمد على إفساد المجتمعات من الداخل لضمان أمنه. هذا المجتمع الفاسد هو الذي سيحارب الاسلام وسيحمي الغرب من الإسلام.

هذه الفكرة وإن بدت غير منطقية ولكن الغرب جربها من قبل ونجحت ولكن في حرب طويلة شاملة امتدت أربعة قرون. مرة أخرى نعود الى تجربة الموحدين المسلمين في زمن سيدنا عيسى عليه السلام لكي نفهم ما يفعله الغرب جيداً.

بعد رفع المسيح كان الإسلام هو المنتشر بين الشعوب في الدولة الرومانية، في بني إسرائيل، في الشام، وبلاد الرافدين، وآسيا الصغرى واليونان وشمال أفريقيا ومصر. مشروع روما لتحريف العقيدة من خلال بولس فشل فشلاً ذريعاً وانتهى الامر بان البلاد التي كان يطوف بها بولس لنشر دعوته كانت تطرده. ولكن روما واليهود لم ييأسوا، مع الحرب العسكرية والخناق الاقتصادي على دولة الحواريين في فلسطين (65 – 135م)، سخرت روما اليهود والفلاسفة وكهنة الديانات المصرية والاغريقية والرومانية على صنع مسيحية وثنية متوافقة مع الديانات الوثنية، في البداية ظهرت مشاريع اناجيل غنوصية اعتمدت على مفهوم وجود الهين، إله اصلي للكون وهو اله غامض لا يمكن التواصل معه، واله خالق مغتصب، هذا الاله الخالق المغتصب هو الذي خلق الكون وحبس روح الانسان(المؤله) في الجسد  واستعبده، هذا الاله هو اله بني إسرائيل الذي فرض الناموس (الشريعة) على بني إسرائيل لاستعبادهم وإذلالهم، الاله الأصلي لكي يعالج هذه المشكلة ارسل ابنه لتحرير الانسان من العبودية للإله المغتصب وإعادته الى حالته الألوهية السابقة ليتحد مع الإله الأصلي. هذه المحاولات الأولى لم تلق نجاح، اليهود بعد ذلك طوروا الاناجيل فجعلوا الالهين ، الاله الأصلي والاله الخالق المغتصب، إلهاً واحداً، له عهد قديم وعهد جديد، في العهد القديم كان يلزم ابناءه (بالتبني) بالناموس (الشريعة) ويعاقبهم على عدم الالتزام بالشريعة، ثم ندم بعد ذلك على معاقبة أبنائه (بالتبني) فارسل ابنه الأصلي الوحيد ليفدي به ابناءه (بالتبني) ويرفع عنهم الالتزام بالشريعة، هذه الاناجيل الجديدة تم التبشير بها بين الوثنيين بشكل اكبر، فبدأ يكون لها اتباع من بين الوثنيين بشكل اكبر، لان مفاهيمها قريبة من المفاهيم الوثنية، ومع تزايد عدد الداخلين في المسيحية الوثنية، بدأ تسليط هؤلاء على الموحدين المسلمين بحجة انهم يسبون المسيح بوصفه انه رسول بشري وليس إله، وهكذا تزايد اعتماد الدولة الرومانية واليهود على افساد المجتمع للضغط على المتمسكين بالتوحيد، واستمر هذا الضغط مع الاضطهاد الروماني المستمر للموحدين أربعة قرون، حتى تم صياغة التثليث في نهاية القرن الميلادي الرابع على يد كاهن مسيحي اصله من طائفة يهودية لا تؤمن بالشريعة، وأصدر الامبراطور الروماني مرسوماً بقتل كل من يتمسك بالتوحيد ويرفض تبديل دينه الى المسيحية الوثنية.

الغرب يريد ان يعيد هذه التجربة الناجحة، افساد المجتمع، ثم شحن هذا المجتمع الفاسد لمحاربة التوحيد والإسلام الصحيح، ويعتمد في ذلك على طرفين مهمين، نظام الحكم والنخبة العلمانية. يدير الغرب الأمور من الخارج لتمكين العلمانيين ونظم الحكم البديلة، ثم يتدخل في النهاية لتشكيل المجتمعات (المُعدة للتشكيل) التشكيل النهائي الذي يريده.

ولكن هناك مشكلة كبيرة يواجهها الغرب في هذا السيناريو الطموح، وهو ان نظام الحكم السعودي، قامت شرعيته على الالتزام بالإسلام، وهكذا فإن شرعيته مهددة بالسقوط اذا تبرأ من الإسلام. فلذلك يسعى النظام الحاكم السعودي الى إرضاء جميع الأطراف، وهذا الامر يغضب الغرب الذي يشعر ان الوقت ليس في صالحه وانه يجب حسم المعركة ضد الإسلام سريعاً، خاصة وان نظام الحكم السعودي مثل كل الأنظمة العربية الموالية للغرب مستبد وفاسد، وهذا الاستبداد والفساد يقربان من نهايته، واذا انتهى هذا النظام بدون افساد المجتمع وعلمنته وتمكين العلمانيين من الحكم، فسيذهب الحكم الى الإسلاميين وهذا ما تخشاه أمريكا والغرب وإسرائيل.

التقرير مُقسم في الحلقات التالية:

 

موضوع الحلقة

أمريكا المصابة بفوبيا السعودية ومعاداة الأمركة في السعودية

أعضاء أسر القتلى في هجمات 11/9 رفعوا قضية بتعويضات مقدارها 116 تريليون دولار ضد أسامة بن لادن، والقاعدة وطالبان وثلاثة أمراء سعوديين، وسبعة مصارف وثمانية مؤسسات إسلامية وممولين آخرين، وضد حكومة السودان.  المشاعر المعادية للسعودية تأثرت أيضاً بالموقف المحلي المستقطب قبل عام انتخابات عام 2004م، من بعض الكتب[1] ومن فيلم فهرنهايت 11/9، التي سعت الى تقديم تفسير مبسط لأحداث 11/9 إلى الأمريكيين.

الانفعالات الحادة ازدادت اشتعالاً بما بدا للأمريكيين بأنه حملة ضدهم تسربت من السعودية في كل الإقليم، والتي تعرض بسببها الغربيون للخطف والذبح، بينما حتى الليبراليون والمعارضون للإسلام السياسي لعنوا السياسة الخارجية الأمريكية. مصادر هذا النقص العميق للفهم كثيرة وتعود الى الوراء في الزمان. في الوقت الحاضر الروابط الباقية تآكلت بسبب الحديث المشتعل. السعوديون توقفوا عن السفر الى الولايات المتحدة للدراسة، وممارسة الأعمال والتجارة أو العلاج الطبي مثلما كان الحال في الماضي، لو فقط بسبب أن إجراءات الهجرة والسفر الجديدة[2] التي هدفت الى حماية الوطن كانت مثبطة بدرجة كبيرة، والأفراد الذين ليس لهم علاقة بالإرهاب هُجروا وحوصروا وأُهينوا في العلن، أو أسوأ من ذلك؛ بينما ارتفعت درجة رهاب الأجانب أو حتى الهجمات الجسدية على العرب والمسلمين في الولايات المتحدة.[3] الافتقار الى الاتصال والوصول الى الآخر والهجمات النصية – جزئياً أو القراءة الخاطئة لتصريحات الآخر.[4] – من الأرجح أنها ستسيئ الموقف. استطلاع لغالوب Gallup poll  في الفترة ما بين 9 – 12 فبراير 2004م، أظهر أن 28% من الأمريكيين ينظرون الى السعودية بنظرة طيبة بينما 66% ينظرون إليها بنظرة سيئة. في موضوع “الامريكيون الذين يفضلون السعودية على إيران كان 77% معارضين، 76% كانوا غير مفضلين للسلطة الفلسطينية و 83% غير مفضلين لكوريا الشمالية و 32% غير مفضلين لمصر و 35% غير مفضلين لإسرائيل.[5]  بخلاف تأثير الأحداث على الرأي العام، يجب أن نهتم بالتوصيات السياسية التي تشهر بالمملكة أو تزعزع استقرارها. الخط الأدنى هو أن السعودية والولايات المتحدة حلفاء منذ أكثر من نصف قرن. علاقاتهم العسكرية والمالية قائمة بالإضافة إلى العلاقات السياسية. هذه العلاقة المسلم بأنها غامضة وصفها جيداً توماس ليبمان Thomas Lippman  في تسجيله التأريخي للأمريكيين الذين عاشوا وعملوا في المملكة، “زواج فرصة [6] ultimate marriage of convenience ” والمعرض الآن للتهديد، مما يمكن أن يتسبب في انفصال طويل، وطلاق[7]، أو تبديل اتجاه. الكثير من السعوديين يريدون التعاون مع الولايات المتحدة، بالرغم أن بعض الاختلافات الجوهرية – توجهات مختلفة تجاه إسرائيل[8]، المؤسسات الدينية، وخطوة التغييرات السياسية والاجتماعية- لن يكون من السهل حلها.[9] معاداة الأمركة في المملكة قد تكون ناشئة جزئياً من ضغط التأثيرات الأمريكية؛ عواقب التبعية السعودية على القوة العسكرية الأمريكية – التي تبدو للسعوديين ضارة لوحدة العرب والمسلمين – الإحباط السعودي من رد الفعل الأمريكي على انتفاضة الأقصى، وتآكل جهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين[10]، علاوة على الآراء المتعاطفة مع والمفضلة للإسلام السياسي  Islamism. هؤلاء السلفيون الذين لم يتكيفوا مع الحكومة السعودية ينتقدون بلا هوادة الولايات المتحدة. حرب الخليج عام 1991م، غزو الولايات المتحدة لأفغانستان، والحملة التالية للعراق كلها تُعتبر أعمال سلطة استعمارية مصرة على فرض إرادتها على العالم. سلفيون من بينهم عائض القرني A’idh al-Qarni، محمد الفوزان Muhamad al-Fawzan وسفر الحوالي Safar al-Hawali، أصدروا وثيقة مخصصة لعمل حوار، “كيف يمكننا التعايش”،  التي صعدت الكثير من الاعتراضات على مسار أمريكا المنظور وكراهيتها للإسلام وحربها على الإسلام وليس على الإرهاب.[11] بالمثل السلفيون غضبوا من هجمات وسائل الإعلام على المؤسسات الخيرية الإسلامية والمناهج الإسلامية.[12] من الصعب أكثر على الأمريكيين فهم أن السعوديين الغير سلفيين وكثير من العالم العربي أيضاً لن يقبلوا بشدة السياسة الخارجية الأمريكية. حديثاً خطاب مفتوح موقع من بعض الشخصيات الإسلامية المذكورة في هذا البحث، وأكاديميين آخرين أيضاً دعا إلى دعم الشعب العراقي وشرعنة مقاومة الاحتلال. السفير السعودي، الأمير بندر، نأى بالحكومة عن البيان.[13] ثم تم تفسير الخطاب خطأ، والرد السعودي سخر من مصادر الإعلام لدراسات الإرهاب.[14] هذه المصادر تبدو غير قادرة على فهم الفصل بين العلماء الإسلاميين والحكومة السعودية. هذا الموضوع مهم أيضاً في العراق، حيث حاول الجنود الأمريكيون كبح جماح الشيخ حارث الضاري Harith al-Dhari  والشيخ مهدي الصميدي العلماء السنيين الذين دعوا إلى مقاطعة الانتخابات وانتقدوا علماء دين آخرين لم يدينوا حملة استعادة الفلوجة.[15] بخلاف العراق، وكما قال الأمير بندر، عدم الرضا بالوضع الإسرائيلي-فلسطيني ودور أمريكا في هذه الأزمة ليس مصدر التطرف الإسلامي، ولكنه يبقى عنصراً في الخطاب المتطرف المعادي لأمريكا. إنه شوكة في جانب الكثير من الإصلاحيين الليبراليين العرب لأن السعوديون يرون الموقف على أنه تناقض لسياسة أمريكا “الدفع بالحرية  forwarding freedom” والمناصرة التاريخية الأمريكية للتمثيل والعدالة بموجب القانون. العلاقة مع السعوديين المعادين للتطرف ستتحسن لو أن الولايات المتحدة أنعشت الجهود لتحقيق سلام عربي-فلسطيني إسرائيلي. السعوديون مثل عرب آخرين تعجبوا من أن مبادرة ولي العهد عبد الله في بيروت عام 2002م في هذا الشأن لم تلق استجابة حماسية عامة في الولايات المتحدة. أفعال الإرهابيين الفلسطينيين دمرت تلك الفرصة، بعض المسؤولين سيردون، ولكن لو صعدت مثل هذه الفرص مرة أخرى فلا يجب أن يضيعوها.

مستقبل الأمن في السعودية – مستقبل الإصلاح السياسي؟

مستقبل الأمن في السعودية سيعتمد بقوة على الإجراءات المُتخذة في السنوات الخمسة التالية. الولايات المتحدة المشغولة بنشاط في تشكيل الدول المستقبلية في أفغانستان والعراق، لا يمكنها تحمل الانسحاب بالكامل من علاقتها مع السعودية. ولا يمكنها أيضاً أن تتمنى وضع حليفتها في موقف مستحيل تؤدي فيه التهكمات من المنافسة وتوجيهات التغيير الى تشجيع نظام حكم من المرجح أن يفضل الأصوليين والمحافظين على الليبراليين. مازال الكثير من المراقبين الأمريكيين والغير أمريكيين يساوون بين مستقبل الأمن والاستقرار في السعودية بمستقبل الإصلاح. يتم تقديم ثلاثة أنواع من الحجج:

أولاً: بدون إصلاحات، السعودية ستتحول إلى دولة فاشلة لا يمكن منعها من ان تكون ملاذ للإرهابيين، وحيث سيكون من الممكن تجنيدهم بحرية؛

ثانياً: السعودية بالفعل بها بيئة تتناقض مع الحرب على الإرهاب؛ أو

ثالثاً: المواطنون السعوديون الذين لديهم حرية أكثر سيدافعون بطريقة أفضل عن بلدهم ضد الإرهاب.

يمكن أن نضيف أن الإصلاحات الناجحة ستعوض الولايات المتحدة بدرجة ما عن تكاليف تجربتها التدخلية لاعادة التشكيل في الإقليم، وتنقذ العلاقة بين الحكومة السعودية ونقادها الغير إسلاميين الأكثر ليبرالية. أنطوني كودسمان ونواف عبيد[16] قالوا: “ليس هناك معضلة بين تحسين أجهزة الأمن و الاستخبارات والتحرير السياسي liberalization، وانه يمكن تحقيق تقدم بمعدل وبشروط سعودية.[17] هنا صفة سعودي تتساوى مع الحكومة، لان سعوديون آخرون محبطين من الخطوة البطيئة المُفضلة والانتكاسات. مجموعة من 306 سعودي غير إسلامي سلمت إلتماساً في 24 سبتمبر 2003م[18]، بعنوان “في الدفاع عن الوطن”، ضم بعض جوانب التماس “الرؤية” والالتماس الشيعي المذكوران سابقاً.

الموقعون على الالتماس لم يُعاقبوا من الحكومة، ولكن الحكومة حظرت موقع الكتروني يذكر أجندة الإصلاحيين. قيل للإصلاحيين أن الأمراء يخشون رد فعل عنيف من الإسلاميين.[19] شرطة مكافحة الشغب السعودية استخدمت الذخيرة الحية لتبديد مسيرة مؤيدة للإصلاح في مؤتمر منظمة الهلال الأحمر السعودي في أكتوبر 2003م حول حقوق الإنسان. مشاكل أكثر للإصلاحيين والسعوديين العاديين كانت في بيان في سبتمبر 2004م من مجلس الوزراء بمنع أفراد القوات المسلحة والموظفين المدنيين من التصويت بالمعارضة لسياسة الحكومة.[20] بعد ذلك بيومين، تم دفع مكافئة شهرين لأعضاء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية. واحد من الإصلاحيين اشتكى من أن أفراد الأمن كوفئوا على جهودهم ضد التطرف، ولكن الشعب السعودي عوقب بسبب حماسته للإصلاح.[21]

الملحوظات

[1] Unger, House of Bush, which is reminiscent of Steven Emerson, The American Houseof Saud: The Secret Petrodollar Connection, New York: Franklin Watts, 1985; Americans also read Michael Moore, Dude, Where’s My Country? New York: Warner, 2003.

[2]  Gawdat Bahgat,Saudi Arabia and the War on Terrorism,” Arab Studies Quarterly, Vol. 26, Issue 1, Winter 2004, p. 3.

[3]  Kevin Anderson, “US Muslims Suffer Backlash,” BBC News, http://www.news.bbc. co.uk, last visited February 18, 2005.

جرائم الكراهية ضد العرب والمسلمين في الولايات المتحدة زادت بنسبة 1700% في عام 2001م حسب إحصائيات الجريمة التي قام بها الإف بي آي حسب قول أندرسون. لم يتم الإبلاغ عن كل جرائم الكراهية، ولكن في شيكاغو وحدها تم الإبلاغ عن 51 جريمة في عام 2001م مقارنة بأربعة جرائم ضد المسلمين او ضد العرب في عام 2000م. مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية أبلغ عن الكثير من هذه الحوادث.

[4]  Tawfiq Abu Bakr, “The Lack of Understanding between Arabs and the West,” Al-Hayat, October 17, 2004, http://english.daralhayat.com/opinion/contributors/10-2004/Article20041016, last visited October 18, 2004.

[5] For the second part of a poll that examined American opinions on the threat posed by Iran, see “Americans’ Opinions About Iran,” The Gallup Organization, http://www.gallup. com/poll/, November 30, 2004. com/poll/, November 30, 2004. com/poll/

[6]   Thomas W. Lippman, Inside the Mirage: America’s Fragile Partnership with Saudi Arabia, Boulder: Westview, 2004, p. 5.

[7]  Shobokshi’s comments in Aufhauser, Anderson, Long, Kern, Shobokshi, “Saudi Arabia, Enemy or Friend?”

في المقابل، ديفيد لونغ، المدير التنفيذي السابق لمركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورجتاون، يصف العلاقة بانها “سراب لا طلاق فيه”. وهو يؤكد أن المصالح الامريكية السعودية المتبادلة قهرية بشدة

David E. Long, “US-Saudi Relations: Evolution, Current Conditions, and Future Prospects,” Mediterranean Quarterly, Vol. 15, No. 3, Summer 2004, pp. 34-35.

[8]  Jamal A. Khashoggi, “How the Saudis Can Defend Against American Critics,” The Daily Star, January 28, 2004, available at Daily Star, January 28, 2004, available at Daily Star http://www.dailystar.com.lb.

[9] The Shi`i petition of 2003 mentioned in this monograph shocked some observers as it was iterated in the language of citizens, rather than using a religious discourse.

[10]  Josh Pollack, “Anti-Americanism in Contemporary Saudi Arabia,” Middle East Review of International Affairs, Vol. 7, No. 4, December 2003.

[11]  On the website of Salman bin Fahd al-Oadah (`Awda), “How We Can Coexist,” http://www.islamtoday.net/english/showme2002, last visited October 21, 2004. For a more complete discussion, see F. Gregory Gause III, “L’anti-américanisme en Arabie saoudite.

[12] `Abd al-Wahhab al-Turayri, “Our Curriculum and Something Called Terrorism,” http://www.islamtoday.net/english, last visited October 21, 2004.

[13]  Raid Qusti, “Kingdom Doesn’t Support Armed Resistance in Iraq: Bandar,” Arab News, November 9, 2004, http://wwww.arabnews.com, last visited November 10, 2004.

[14]  “Saudi Arabia: Riyadh Sends Washington Signal Over Ulema Petition,” Stratfor November 9, 2004, http://www.stratfor.biz/Story.neo?storyId=239081.

[15]  Hannah Allam and Yasser Salihee, “U.S. Troops Raid Homes of 2 Critical Sunni Clerics,” Philadelphia Inquirer, November 12, 2004.

[16][16] نواف عبيد مستشار في الأمن الوطني السعودي والاستخبارات مقيم في الرياض، بالسعودية. وهو الىن مدير مشروع تقييم الامن الوطني السعودي. وهو ايضاً زميل مساعد في كرسي ارليه بيرك في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن.

وهو زميل باحث سابق في معهد سياسة الشرق الأدنى (WINEP). وكان ايضاً مدير مشروع دراسة كبرى “للتقارب الصيني السعودي في مجال الطاقة وآثاره على الأمن الوطني الأمريكي” والتي تم إجرائها لمستشار ومدير التقييمات الصافية لوزارة الدفاع الامريكية. الكثير من دراساته، وتقاريره وآرائه ظهرت في صحف مثل الواشنطن بوستThe Washington Post،  النيويرك تايمزThe New York Times، والفاينينشال تايمز The Financial Timesوالالانترناشيونال هيرالد تريبيونInternational Herald Tribune.

ألف كتاباً عن سياسة البترول السعودية بعنوان: The Oil Kingdom at 100: Petroleum Policymaking in Saudi Arabia (WINEP Editions. وهو يكتب الآن كتابين جديدين. وهما  Saudi National Security Imperatives: Challenges & Developments in the Military and Security Services  ومتوقع الانتهاء منه عام 2005م. ويشترك في كتابته مع الدكتور انطوني كوردسمان. الكتاب الثاني عنوانه The Struggle for the Saudi Soul: Royalty, Islamic Militancy and Reform in the Kingdom  ومتوقع الانتهاء منه عام 2006م. نواف عبيد يحمل بكالوريوس من كلية الخدمة الخارجية في جامعة جورجتاون Georgetown University’s School of Foreign Service، ودرجة الماجستير من كلية كنيدي للحكم في جامعة هارفارد واتم كورسات في الدكتوراه في برنامج الدراسات الأمنية في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا (MIT)

[17]  Anthony H. Cordesman and Nawaf Obaid, “Saudi Internal Security: A Risk Assessment,” Washington, DC: Center for Strategic and International Studies, Working Draft, May 20, 2004.

[18]  Toby Jones, “Violence and the Illusion of Reform in Saudi Arabia,” Middle East Report Online, November 13, 2003, http://www.merip.org/mero/mero111303.htmil, last visited October 8, 2004.

[19]  John Bradley, “Are the Saudis Sunk?” Prospect Magazine, September 2003, www. prospect-magazine.col,uk or http://www.saudi-us-relations.org/ubb/threads, last visited October 8, 2004.

[20]  For a reformer’s response to the Saudi government’s action, see Khalid al-Dakhil, “Quiet Time,” New York Times, Op-Ed, November 27, 2004, or online, http:/www.nytimes. com/2004/11/27/opinion/27al-dakhil, last visited November 30, 2004.

[21]  Ibid.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s