17-01-07: صدمة 11 سبتمبر 2001م

السعودية: التهديد الإسلامي، الإصلاح السياسي، والحرب العالمية على الإرهاب

ملخص الحلقة

في هذه الحلقة تناقش شريفة زهور العناوين التالية:

  • إعادة التجميع وصدمة 11 سبتمبر 2001م
  • الإصلاحات المحدودة وعنف الأعوام 2003 – 2004م

تحت العنوان الأول: إعادة التجميع وصدمة 11 سبتمبر 2001م، ينبغي ان نفهم اولاً حقيقة 11 سبتمبر 2001م، في سياق الحرب الطويلة الشاملة على الإسلام، سيناريو 11/9 كما عرضت في الجزء الثاني من المنظومة الشيطانية، سيناريو طويل بدأ منذ أواخر الحرب الباردة وتحديداً في نفس الوقت الذي قرر الغرب فيه استخدام المجاهدين المسلمين في القضاء على الاتحاد السوفيتي في حرب أفغانستان ثم استخدامهم في البوسنة وحتى في أذربيجان. استهداف السعودية كان من اهم اهداف مؤامرة 11/9، وهكذا تم توريط السعودية بتوريط 15 من خاطفي الطائرات ال 19 وبتوريط مؤسساتها الدعوية والخيرية والاقتصادية وأسامة بن لادن وعملاء من الاستخبارات السعودية مثل خالد المحضار ونواف الحازمي وأسامة بسنان وعمر البيومي  وصولاً الى الاميرة هيفاء ومنها الى زوجها بندر بن سلطان وأشقائها تركي الفيصل وسعود الفيصل. نصل الى جزء مهم من السيناريو وهو النتائج السياسية التي يريدها الغرب من وراء نجاح هذه المؤامرة.

الابتزاز والضغط على السعودية من الداخل وهو الظاهر من العنوان، الصدمة التي وجهتها أمريكا للسعودية بهذه المؤامرة، من اهم النتائج التي يسعى اليها الغرب : تراجع المسلمين عن الإسلام، وهو ما تشير اليه شريفة زهور هنا الى إنكار مشاري الزيدي ومنصور النقيدان لأفكارهم ودعوتهم الى مراجعة جديدة لتفسير النصوص المقدسة، هذا الباب عند فتحه لن يكون له نهاية الا انكار التوحيد نفسه، ويجب ان نفهم الثوابت المهمة في المفاهيم الغربية: معركة الغرب مع الإسلام معركة حياة او موت، يعني بقاء الإسلام، نهاية للغرب، وبقاء الغرب لا يمكن بدون القضاء على الإسلام، يعني لا يوجد تراجع من الغرب في هذه المعركة ولا يوجد حد يمكن ان يتوقف عنده الغرب في حربه على الإسلام ويكتفي بانتصارات مرحلية على الإسلام، الانتصار على الإسلام يجب ان يكون حاسم ونهائي يعني تبديل الإسلام تماماً وخروج المسلمين منه، يعني باب التراجع عن الإسلام والتنازلات متى فُتح فلن يُغلق وسيستمر الضغط وتستمر التنازلات حتى يتم الخروج التام عن التوحيد نفسه، فلن يُسمح بعبادة الله وحده بدون شريك أبداً وهذا ما تم مع الموحدين التابعين لسيدنا عيسى عليه السلام من قبل ظل الرومان في حرب معهم أربعة قرون حتى أشركوا بالله واتبعوا عقيدة التثليث وتركوا التوحيد.

نعود مرة أخرى الى التراجع عن الإسلام وتغيير النصوص المقدسة، من اهم وسائل التراجع السجون والتعذيب وحملات الاضطهاد التي تشمل احكام اعدام وتصفيات وتضييق على الأهالي وغير ذلك من إجراءات قمعية ومن اهم المستهدفين بهذه الحملات الشباب لأنهم هم الأقرب للاستجابة للضغوط وتبديل الأفكار. عندما نرى هذا القمع يتم في السعودية ومصر وغيرها من دول إسلامية، فيجب ان نعلم ان هذه برامج مصممة من قبل الاستخبارات الغربية، وان القائمين عليها من أجهزة استخبارات وامن دولة محلية ما هي الا أدوات في أيدي الغرب لتنفيذ تلك البرامج، وان الضباط العاملين في تلك الأجهزة مثل الكلاب البوليسية يتم تدريبهم من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية للقيام بهذه البرامج وان ولاء هؤلاء الضباط لقادتهم ومدربيهم في أجهزة الاستخبارات الغربية مثلما ولاء الكلب البوليسي يكون لمدربه فقط، مدربه فقط هو الذي يصدر له الأوامر، والكلب البوليسي لا يطيع الا أوامر مدربه.

شريفة زهور تشير الى مشاري الزيدي ومنصور النقيدان لانهما نماذج ناجحة للتراجع عن الأفكار وبالتالي يمكن دراسة هذه النماذج لتوسيع تطبيقها على العالم الإسلامي كله لان كل المسلمين مطلوب منهم ان يفعلوا مثل مشاري الزيدي ومنصور النقيدان ويتراجعوا عن الإسلام وعن الالتزام بفهم النصوص المقدسة بتفسير الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، واتباع تفسيرات جديدة يفرضها الغرب الصهيوني ، وكما بينت هذا المشروع كبير وليس له نهاية الا الخروج من الإسلام تماماً على مراحل.

أيضاً استراتيجية ثانية مهمة أشارت اليها شريفة زهور من المهم للغرب ان يفرضها في السعودية مع الصدمة  التي وجهها اليهم في 11/9، وهي استخدام الشيعة وتبني القيادات المحتملة، ايضاً لا مانع من مراقبة وتتبع واستخدام توجهات أخرى. ما يميز شريفة زهور عن غيرها من الخبراء الأمريكيين انها صاحبة مدرسة متميزة ترى ان افضل وسائل تغيير الإسلام وتبديله هي باستخدام الغرب للزعامات والأفكار المحلية بدون فرض حلول مباشرة من الخارج، يكفي للغرب ان يراقب ويوجه من بعيد ويساعد في تطوير أفكار معينة نابعة من الوسط المحلي ويسلط اطراف على أطراف في أوقات معينة ويساند اطراف في أوقات معينة، هذه المدرسة تتطلب مهارات سياسية فائقة ولكن نتائجها مضمونة وباقية لانها نابعة من الوسط المحلي ودور الغرب فيها مستتر ولكن يعيبها انها تستغرق وقتاً طويلاً وتحتاج الى مهارات عالية، كما ان هناك خوف من ان الوقت الطويل ليس في صالح الغرب وخاصة إسرائيل الواقعة في قلب العالم الإسلامي، كما ان الغرب لا يستبعد ظهور حركة إسلامية واعية قوية تستعيد كل ما يخسره الإسلام في وقت قصير جداً وفي هذه الحالة الغرب سيخسر كل شيء. وهنا تبرز مدرسة أخرى ليس لديها صبر ومتعجلة وترى ان على الغرب فرض الإسلام الذي يريده من الخارج وعدم الاعتماد على التفاعلات الداخلية في المجتمعات الإسلامية، شريفة زهور باختصار ترى ان هذا الحل فاشل، لكن يبدو ان هذا الاختيار الثاني هو الذي اختاره الغرب مع وصول ترامب الى الرئاسة وضغط من دول مثل إسرائيل وألمانيا وفرنسا والتيارات اليمينية الأوروبية والأمريكية وخاصة بعد الفشل في ترويض الاخوان المسلمين في مصر واضطرار الغرب الى اللجوء لانقلاب عسكري فاضح، وكذلك فشل الغرب في العثور عن بديل لنظام الأسد في سوريا واضطراره الى تأييد هذا النظام السفاح وما نراه الآن من محاولات متعجلة في السعودية لتبديل الإسلام.

العنوان التالي في حاجة الى قراءة عميقة: فعندما يتكلم الغرب عن الإصلاح، يقصد الغرب أشياء لا تفهمها شعوب الشرق الاوسط، وتفهم الشعوب أشياء لا يهتم بها الغرب. الشعوب تفهم ان المقصود من الإصلاح ، الإصلاح السياسي والقضاء على الفساد ومنح حريات للشعب، ولكن الغرب يقصد تغييرات (وليس اصلاح بالمفهوم الذي تفهمه الشعوب) في العادات والقيم والأخلاق لدى الشعوب وليس أنظمة الحكم. أنظمة الحكم مطلوب منها تطبيق التغييرات التي يريدها الغرب الصهيوني وهذه التغييرات جوهرها معاداة الإسلام.

عندما قدم الليبراليون رؤيتهم التي تدعو الى بناء مؤسسات دستورية تحت إطار الملكية القائمة: فصل السلطات، ومجلس شورى منتخب، واستقلال القضاء، وحقوق الانسان، والسماح بتشكيل جمعيات، بالإضافة إلى أجندة للإصلاح الاقتصادي، ظهر الإرهاب. دائماً الإرهاب يظهر في هذه المواقف عندما يستيقظ الشعب ويطالب بحقوقه (نفس الموضوع سنجده مع داعش التي ظهرت في العراق عندما ظهر حراك سني يطالب برفع المظالم عن السنة فقتلت السنة بحجة عدم مبايعة الخليفة وكانت ذريعة لقتل الشيعة وقوات الحلفاء للشعب السني، وظهرت في سوريا عندما كان الثوار يحققون مكاسب ويتقدمون في الساحل السوري متوجهين الى دمشق فكانت محاربة للثوار وذريعة لقتل الثوار وتدخل روسيا وإيران وحزب الله وقوات الحلفاء الذين تركز قتالهم ضد الثوار والشعب السوري). لان المطالب التي قدمها الليبراليون الغرب غير مهتم بها ولكن ظهور الإرهاب جعل الليبراليون يهاجمون الأفكار الوهابية التي تمول السلفية، هذا هو ما يريده الغرب، مهاجمة الأفكار الوهابية، التمويل (وجود مال وثروة مع المسلمين) والسلفية (الفكر السلفي). دائما الإرهاب يظهر لتوجيه الشعوب في الوجهة التي يريدها الغرب وابعادها عن التوجهات التي تحرر الشعوب من هيمنة أنظمة الحكم الموالية للغرب. المطلوب من الليبراليين في السعودية ليس المطالبة بتحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية، انما مهاجمة السلفية والوهابية فقط.

موضوع النساء موضوع مهم عند الغرب، السعودية مجتمع قبلي عنصري وبه الكثير من المظالم، الغرب ليس معنياً برفع هذه المظالم ولكن استغلال بعضها لضرب الإسلام نفسه. من المثير للانتباه هنا الشكوى من النساء الأمهات اللاتي يربين ابنائهن على الإسلام، وشريفة زهور هنا تبين انه تم التدخل لتغيير المناهج التعليمية والمدرسين لاستئصال الفكر الإسلامي منها خاصة في مدارس الفتيات، لأن تنشئة الفتاة على الإسلام سيؤثر على الاسرة كلها والمطلوب هو ابعاد النساء خاصة عن الإسلام لتسهيل تدمير الأسرة والمجتمع.

مجال آخر مهم عند شريفة زهور لمنظمات حقوق الانسان وهو محاربة الشريعة، الشيء العجيب ان ممارسات التعذيب وانتزاع الاعترافات والقتل والتصفية كلها موجودة في برامج أمريكا لخطف وتعذيب الإسلاميين الذي بداته الاستخبارات الامريكية عام 1993م، هذا بخلاف قتل أمريكا وحلفائها للملايين في العراق وأفغانستان، ومع ذلك يزعم الغرب وتزعم أمريكا انهم هم المحافظون على حقوق الانسان ويطالبون المسلمين بنبذ شريعتهم حماية لحقوق الانسان، بالطبع كما قلت التطبيق السعودي للشريعة مليء بالعيوب والسعودية مليئة بالمظالم التي لا تعود الى الإسلام ولكن الى طبيعتهم القبلية البدوية الجائرة العنصرية المتخلفة.

بعد ذكر شريفة زهور لعدد من الأحداث الإرهابية تصل الى المهم بإشادتها على لسان كوردسمان بتنسيق السعودية مع الجهات الدولية في مجالات الاعتقالات، والحجز وتسليم المتهمين للخارج، وإقامة وحدات لمكافحة غسيل الأموال، ووحدة للاستخبارات المالية، ووسائل تحكم أخرى في المصارف والمؤسسات الخيرية، وجهود للسيطرة على أنشطة المساجد والمطوعين. مرة أخرى هذا هو جوهر المعركة، الإرهاب مجرد حافز وذريعة لا يمكن للغرب الاستغناء عنها. ولكن الهدف هو التراجع عن الإسلام، مراقبة المال الإسلامي والثروات الإسلامية والتحكم فيها، مراقبة او منع العمل الخيري الإسلامي كما حدث في مصر بعد انقلاب 2013، مراقبة المساجد والتحكم في رسالتها وفي خطبة الجمعة، مراقبة والتحكم في النشاط الإسلامي الإصلاحي في المجتمع.

في النهاية هناك ملحوظتين مهمتين:

  • الحكومة السعودية لا يمكنها إزاحة أو إعادة تشكيل قاعدة دعمها الوهابية المحافظة
  • الضغوط الخارجية من المنظمات الدولية أو الغرب كان لها تأثير في تشجيع حكومات عنيدة سابقاً على عمل تغييرات

التقرير مُقسم في الحلقات التالية:

موضوع الحلقة

إعادة التجميع وصدمة 11 سبتمبر 2001م

تم إطلاق سراح الكثير من شيوخ الصحوة من السجون في أواخر تسعينات القرن العشرين، عندما سمحت الحكومة السعودية أخيراً باستخدام محدود للإنترنت، والدعوات الى إصلاح سياسي عادت الى الظهور. بعض القياديين مثل مشاري الذايدي Mishari al-Zaydi  ومنصور النقيدان  Mansur al-Nuqaydan انكروا أفكارهم السابقة ودعوا الى مراجعة جديدة لتفسير النصوص المقدسة.  زعماء صحوة آخرين، كانوا أقل إنتقاداً للدولة السعودية، والتي بدورها سعت الى مساهماتهم، لشرعنة أوراق الاعتماد الإسلامية للنظام بعد أن مات اثنين من رجال دين السلطة (واحد منهم ابن باز). أسماء مختلفة لهؤلاء الليبراليين الجدد هي الليبراليين الإسلاميين أو الإسلاميين الجدد؛ من بين هؤلاء بعض القياديين الشيعة واعتادوا أن يسموا أنفسهم “إصلاحيون”. من بين هؤلاء عبد العزيز القاسم Abd al-`Aziz al-Qasim  وهو مشهور بتطوير نظام ديمقراطي معدل، وبتبني مجتمع مدني حر ونشيط. وهو على عكس العلمانيين او الليبراليين القدامي عضد الجهاد، وعلى عكس الإسلاميين ساند الوطنية السعودية. قال ان الليبراليون الإسلاميون يجب ان يتواصلوا بطريقة أفضل مع الليبراليين، ولكنه لم يدعم الناشطين في مجال حقوق المرأة.[1] قادة آخرون لهذا التوجه مثل عبد الله الحميد  Abdullah al-Hamid، الذي دعا إلى سلفية مبتكرة بدلاً من السلفية المحافظة؛ وحسن المالكي  Hasan al-Maliki الذي هاجم مناهج السعودية ونسخة التاريخ الإسلامي السعودية؛  ومنصور النقيدان  Mansur al-Naqaydan ، الذي يريد رؤية شكل متنور من الشريعة الإسلامية؛ ومحمد سعيد طيب  Muhammad Sa`id Tayyib ، الذي يعقد صالون سياسي ويدعو الى سياسة الباب المفتوح من الزعماء السياسيين، يختلفون عن بعض ولكن يتقاسمون أهدافاً لإعادة قراءة أو مراجعة الأفكار الدينية، والإبقاء على الشريعة، وخلق روابط مع الإسلاميين الآخرين. بالمثل قياديين شيعة مثل شيخ زكي الميلاد Zaki al-Milad ، ومحمد محفوظ  Muhammad Mahfuz ، وجعفر الشايب Ja`far al-Shayib  يسعون الى إعادة تعريف بدلاً من رفض الإسلام السياسي، وان يروا كسعوديين أولاً.[2] خارج الشرق الأوسط، دعا بعض الخبراء الى شخصية واحدة مثل مارتن لوثر يقود اصلاحاً إسلامياً. يبدو انهم غير مدركين ان الإسلام مر بحركات إصلاح في الماضي، برد فعل لهذه في شكل سلفية رشيد رضا (مفكر سوري) في أوائل القرن العشرين. في السياق السعودي، ربما يكون أكثر منطقية أن يخرج الإصلاح بهذه الطريقة التدريجية والانتقائية، والمتطلعون من الخارج عليهم ان يتذكروا ان هؤلاء الموصوفون هنا بالليبراليين السعوديين يتمسكون بآراء أكثر ألفة لهم من الليبراليين الإسلاميين أو السلفيين الجدد. سلفيون جدد آخرون ظهروا على السطح – مثل ناصر الفهد Nasir al-Fahd، وحمود الشعيبي Hamud al-Shu`aybi وعلي الخضير  Ali al-Khudayr ، هؤلاء القياديون رفضوا بقوة الليبراليين السعوديين الذين تطلعوا الى تحديث المملكة واصلاحها بالتوازي مع ديمقراطيين عرب آخرين.

المعجبون بهؤلاء السلفيين يتضمنون أتباعاً محليين وجهاديين لهم روابط عالمية، القاعدة في الجزيرة العربية (QAP)، وجماعات أخرى أصغر تتقاسم أهداف بن لادن المتعلقة بالجهاد العالمي. أعضاء الأسرة الحاكمة ليسوا الهدف الأساسي لبن لادن، ويقول سعد الفقيه أن ذلك أحبط بعض الجهاديين.[3] التيار الليبرالي الغير إسلامي يستحق الانتباه أيضاً لأنه الثقل الموازن للإسلاميين. الليبراليون الأوائل كانوا من أنصار القومية العربية، بينما الجيل الجديد مهتم بالمطلب السعودي للأصالة الإسلامية وهم ليسوا مجرد علمانيين كما يصفهم خصومهم الإسلاميون. وهم أكاديميين ومحترفين مثقفين وليسوا شيوخ. تنظيمهم سيء، ولكنهم بدأوا في نشر جريدة الوطن وكان لديهم موقعهم الالكتروني قبل 11/9.[4] كل المجموعات الثلاثة يبدو أنهم اكتسبوا طاقة بعد 11/9، ولكن لأسباب مختلفة تماماً. الكثير من السعوديين صُدموا من الهجمات على مركز التجارة العالمي والاتهامات الناتجة بالمسؤولية بأن السعودية مذنبة في إيوائها للإرهابيين ولبيئة تتميز باحتقار سيادة القانون وظهور الخطاب التكفيري.

لو كان كما يقال أن السعوديون أكثر تحفظاً من حكومتهم، فإن إصلاح الأفكار الدينية الرئيسية أكثر استساغة من النبذ الكلي أو الطعن في هذه المفاهيم. الخط المعارض الأكثر عنفاً من السلفيين اكتسب قوة مع عودة عدد غير معلوم من المقاتلين من أفغانستان الى السعودية. عوامل إقليمية مثل تصاعد الردود الإسرائيلية العنيفة على هجمات الفلسطينيين والادراك المتنامي بأن الولايات المتحدة ستهاجم العراق شحذت معاداة التغريب  anti-Westernism. حسب استطلاع غالوب Gallup poll  الذي تم إجرائه في فبراير 2002م واستطلاع زغبي Zogby poll  الصادر في مارس 2002م، فإن المواقف المعادية لأمريكا ورفض الولايات المتحدة كانت مرتفعة بين السعوديين الذين وصفوها بأنها طموحة ووحشية ومغرورة، بالرغم ان تكنولوجيتها وإعلامها ومنهجها التعليمي حصل على أعلى الدرجات.[5] ايضاً عندما بدأ المسؤولون السعوديون في تصعيد أفعال متنوعة مكافحة للإرهاب، جهاديون مثل القاعدة في الجزيرة العربية رأوا الحاجة الى إظهار مرونتهم. هذا قد يفسر موجة العنف منذ مايو 2003م. من بين تلك الإجراءات تلك المصممة للتحكم في الدعم المالي لأنشطة المتطرفين وغسيل الأموال الناشئ من نقص التحكم في الأموال الخيرية، والتبرعات والمؤسسات التي تضخ أموال. تم تجميد أصول مؤسسة الحرمين الإسلامية، وتم وضع ميعاد لغلق المؤسسة قبل رمضان 2004م.  إخراج الزكاة، واحد من الأركان الخمسة للإسلام خاص وطوعي، وواجب ديني. وكما قال مؤيدو جهود الحكومة السعودية،  التحكم في هذا التدفق ليس مسألة سهلة عندما يتواجد في كل مسجد صندوق غير محروس للتبرعات.[6] مع الأدلة المحرجة من الإسلاميين المرتدين (الذين تراجعوا عن افكارهم) أن هذه الأموال كانت تُستخدم من المتطرفين مع كوبونات الطعام في رمضان، فان التبرعات منذ ذلك الوقت يتم جمعها في حسابات مصرفية محددة.

الإصلاحات المحدودة وعنف الأعوام 2003 – 2004م

سبر الغور Introspection  الناشئ من أحداث 11/9 والانتقادات القائمة للفساد وأنماط الحياة المزدوجة – الاسرة المالكة المميزة مقارنة بالسعوديين الفقراء- والمخاوف من البطالة وهبوط أسعار البترول في المستقبل، والتغيرات التي تم عملها لنظام الحكم في تسعينات القرن العشرين، اجتمعت لإنتاج هاجس سعودي حقيقي من الإصلاح عام 2003م. الإصلاحيون الليبراليون أرسلوا رؤيتهم الاستراتيجية للحاضر والمستقبل الى ولي العهد عبد الله في يناير 2003م، وهي مقترح تفصيلي يدعو الى بناء مؤسسات دستورية تحت إطار الملكية القائمة: فصل السلطات، ومجلس شورى منتخب، واستقلال القضاء، وحقوق الانسان، والسماح بتشكيل جمعيات، بالإضافة إلى أجندة للإصلاح الاقتصادي.

JamalKahshoggi

في ابريل 2003م، قدمت مجموعة من الشيعة السعوديين أيضاً التماساً إلى ولي العهد عبد الله شدد على التسامح، ونهاية التمييز، والحاجة إلى حقوق إنسان وحرية، ومساواة في المواطنة.[7] كل ذلك بدا مشجعاً، ولكن في أعقاب هجمات مايو 2003م، هاجم الليبراليون الأفكار الوهابية التي تمول السلفية بطريقة علنية من خلال جريدة الوطن، ثم فصلت الحكومة جمال خاشقجي  Jamal Khashoggi رئيس تحرير الوطن[8]، سواء خوفاً من رد فعل عنيف من الإسلاميين، أو كرد فعل مباشر لمطالب العلماء[9]، مما يبين متاعب الانفتاح السياسي وحرية التعبير. استمر خاشقجي في الكتابة في الصحافة العربية، ويعمل الآن مع الأمير تركي الفيصل، الرئيس السابق للاستخبارات الملكية والسفير السعودي في المملكة المتحدة.

ولكن في مارس 2004 تم اعتقال 13 ناشط من أنصار الإصلاح، الذين كانوا يدعون الى تحول من ملكية مطلقة الى دستورية ولجدول زمني من الحكومة لتنفيذ التغييرات. تم إطلاق سراح سبعة، وتقديم أكثر من 130 التماس لإطلاق سراح المحتجزين الآخرين، ولكن المحادثات بين الناشطين والأمير نايف لم تكن مثمرة.[10]

بالرغم من هذا الوضع، الكثير من السعوديين وافقوا على الأقل على فكرة واحدة، وهي أن شفافية مالية أكبر، تعني تقارير أكثر دقة عن ميزانيات الدولة ونهاية للفساد المالي.[11] العديد من أعضاء جبهة الإصلاح الإسلامي أنكروا أي حاجة إلى الإصلاح الاجتماعي، الذي كان مشكلة للحكومة أيضاً. الاعتراضات الرسمية لتصويت النساء في الانتخابات البلدية استشهدت بعدم كفاية نساء مؤهلات لإدارة أماكن التصويت النسائية، وأن قليل من النساء السعوديات لديهن هوية بها صورتهن الضرورية للتصويت. الناشطات السعوديات رددن بأنه إذا كان الأفغان تمكنوا من تدبير تلك المشاكل، فالسعوديون يمكنهم ذلك أيضاً، عندما يتم تناول التردد العام لعمل تغييرات.

Lubna_S._Olayan_World_Economic_Forum_2013

 في يناير 2004م، لبنى العليان Lubna al-Olayan سيدة الأعمال السعودية، خاطبت منتدى اقتصادي بدون أن تكون مغطاة تماماً بعباية أو بغطاء رأس. الصحف السعودية نشرت صورها وصور النساء الأخريات الغير محجبات. استنكر الشيخ عبد العزيز الشيخ Abd al-`Aziz al-Shaykh المفتي الأكبر سلوك النساء ونشر صورهن.[12]

النساء مكون طبيعي للإصلاح الديمقراطي، وهن ركن بارز أيضاً في البطالة والسعودة. استطلاع لجمعية الإدارة السعودية Saudi Management Association  ل2550 امرأة حدد مجالات مقبولة للنشاط النسائي، في المجال الديني، والتعليم والإدارة والخدمات الاجتماعية، ولكنه أقر بأن النساء يمكن أيضاً أن يؤدين أنواع أخرى كثيرة من التوظيف. النساء يمكن أن يدرسن العلوم الطبية، وطب الأسنان، والتكنولوجيا الطبية، والعلوم، والتدبير المنزلي، والإدارة، والاقتصاد، والعلوم الإنسانية، والفنون، ولكن هذا لم يتم ترجمته الى عدد كبير من الوظائف حتى تم تعديل الكثير من الممارسات. الأمير الوليد بن طلال الذي يمتلك أسطوله من الطائرات، وظف حديثاً ربانة طائرة [13]هي هنادي زكريا هندي  Hanadi Zakariya Hindi، وهي الأولى في المملكة بالرغم أن الجهود لتوظيف مضيفات وُضعت أمامه عقبات.[14]

هنادي زكريا الهندي

 لبنى العليان المذكورة سابقاً كانت أول امرأة منتخبة في مجلس إدارة بنك سعودي كبير.[15] واحدة من النساء المشاركات في مظاهرة قيادة السيارات شاركت فعلياً في الحوار الوطني الثالث الذي كان موضوعه هو النساء والمنعقد في يونيو 2004م. اثنتان من النساء تم تعيينهما أعضاء في مجلس الشورى الذي يبلغ عدد أعضائه 120 عضواً، وتم تعيين الأميرة الجوهرة بنت فهد بن محمد بن عبد الرحمن آل سعود مساعدة نائب وزير لشؤون التعليم عام 2000م، تم أيضاً إنشاء مناصب نسائية في كل الوزارات؛ وزير الخارجية سعود الفيصل أعلن أن النساء سيتم توظيفهن في وزارته لأول مرة، وسيدات الأعمال السعوديات متفائلات أيضاً. بالرغم من أن مقاومة التغيير مازالت قائمة، إلا أن الملاحظة الشخصية في المملكة توحي بأن النساء أكثر نشاطاً مما تجعلنا الصحافة الغربية والسعودية نعتقد.

النساء يلعبن أيضاً دوراً في انتشار الآراء السلفية. بعض السلفيين يعزون ذلك الى المدرسين في مدارس النساء.  رغم حدوث تطهير (تطهير للمناهج من الآراء السلفية، وتطهير للمدارس من المدرسين ذوي الآراء السلفية)، النساء المتأثرات سابقاً يربين الآن أسر، وتأثيرهن لا يمكن احتوائه بسهولة في هذا المجال الخاص.

مجالات أخرى مطلوبة من المصلحين تواجه مشاكل أو تحديات في منظور البعض. أول منظمة غير حكومية لحقوق الإنسان، المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان (NOHR) تم الموافقة عليها رسمياً يوم 9 مارس 2004م. لاقت سخرية لإعلانها أن بعض العقوبات الحدودية مثل بتر الأطراف والجلد ليست تعذيباً – وهو موقف لم تقبله منظمة ضد التعذيب التابعة للأمم المتحدة ومجموعات حقوق إنسان أخرى. التعذيب والانتزاع القسري للاعترافات لها ايضاً تأثير مباشر على الوضع الأمني والتقدم في اتجاه الإصلاحات.

الأبحاث حول الممارسات القانونية بينت أن التوجهات القضائية في الماضي (غالباً خارج السعودية) كانت تتجه الى تخفيف التفسيرات القانونية الصارمة بشدة بالرجوع الى مفهوم الشبهة. لسوء الحظ، ممارسات أنظمة حكم مثل طالبان، وجمهورية ايران الإسلامية، والسعودية أبلت eroded  عناصر الاعتدال. قطع الرؤوس العلني أسبوعياً، الرمي بالحجارة، أو بتر الأعضاء صادم للعالم الخارجي، وأثر في المتطرفين المسلمين الذين يقطعون رؤوس الرهائن في المملكة، وأيضاً في العراق، بالرغم أن المسؤولين السعوديين استنكروا تلك الحوادث.[16] الاعترافات القسرية التي يتم الحصول عليها من خلال الإكراه أو التعذيب انتهاك لقواعد الأدلة الإسلامية؛ بينما تطبيق قطع الرأس للنساء ينتهك التقاليد. عقوبات الشريعة تُطبق على غير المسلمين وغير السعوديين الذين يقيمون أو يعملون في المملكة. عين مصري أُزيلت جراحياً كعقوبة قانونية عام 2000م تطبيقاً لمبدأ العين بالعين في قصاص لاعتداء.[17] والعام السابق تم قطع رؤوس باكستانيين وأفغان وآخرين مع سعوديين.[18] متهمون بريطانيون سابقون كسبوا استئناف في مسعاهم لمقاضاة الحكومة السعودية لتعذيبهم في السجن، بعد العفو عنهم في جرائم مزعومة.[19]

بخلاف القانون الجنائي، العاملون الأجانب يشكلون جزءاً كبيراً من قوة العمل السعودية. بينما بعضهم ينال أجر جيد، هناك آخرون مديونون للوكالات التي تعاقدت لصالحهم مع المملكة حيث لا يستطيعون بأي حال مقاومة استغلالهم بالعمل لساعات طويلة، في ظروف مشابهة للاستعباد، وأحياناً اعتداء واغتصاب وسجن وأحكام بدون طعن.[20]

كيف يمكن للولايات المتحدة أن تشجع المنظمة الوطنية لحقوق الانسان (NOHR) على فتح حوار حقيقي حول حقوق الانسان والحقوق القانونية (بما في ذلك حقوق العمال الأجانب)، موضوع تحقيق حديث غير واضح[21] لمنظمة مراقبة حقوق الانسان Human Rights Watch.

بعض الكيانات الخارجية يجب أن تقوم بذلك، لو كان سيتم الدفع بالحرية الى الأمام. التأثر بدول إسلامية أخرى قامت بإصلاح قانون العقوبات والحوار معها سيكون مفيداً في هذا المسعى. مع كل ذلك في الذهن كانت إصلاحات سياسية خفيفة منطلقة بعد عقد من الحوار الشعبي والعنف المتزايد، مهمة. قنبلة انفجرت في الرياض يوم 18 مارس 2003م. هذا التفجير المبتسر قاد السلطات الى اكتشاف مخزن أسلحة هائل. ثم جرت معركة بالأسلحة النارية بين الشرطة ومتطرفين في الرياض يوم 6 مايو بعد شن غارة عليهم. بعد ذلك بستة أيام، يوم 12 مايو هاجم 12 انتحاري مجمع سكني في الرياض وقتلوا 30 شخص وجرحوا 200 مشعرين بأزمة على الأرض السعودية. تبع ذلك الكثير من الصدامات التي دلت على وجود عشرة او أكثر من خلايا القاعدة في الجزيرة العربية. ملاجئ هؤلاء المتطرفين تم اكتشافها في أجزاء مختلفة من البلد، وقُتل يوسف العييري Yusuf al-Ayiri قائد القاعدة في الجزيرة العربية. هجوم انتحاري آخر وقع في مجمع المحيا السكني al-Muhayya residential compound  يوم 8 نوفمبر 2003م، ولكن الشرطة تمكنت من منع هجوم واسع النطاق في الرياض.

خالد_حاج

مجموعة تُسمى كتائب الحرمين ظهرت ويُعتقد أنها خلية من منظمة القاعدة في الجزيرة العربية. في مارس قتلت الشرطة خالد الحاج Khalid al-Hajj، القائد التالي لمنظمة القاعدة في الجزيرة العربية بعد يوسف العييري. استمرت المعارك بالأسلحة النارية، والتفجيرات والاغتيالات. الانقسامات ظهرت في الجماعات الإرهابية حول مواضيع مهاجمة السعوديين واليهود والمسيحيين والأمريكيين كما أمر عبد العزيز المقرن Abd al-`Aziz al-Muqrin قائد القاعدة في الجزيرة العربية. في مايو 2004م، تم اختراق مكاتب ينبع لشركة سويسرية من قبل جهاديين تحركوا بحرية حول المنشآت وهم يقتلون الغربيين. في 31 مايو، هاجم رجال مسلحون مكتب ثم عبر مجمع سكني في الخبر وقتلوا 22 أجنبي. في يونيو قُتل سايمون كامبز Simon Cumbers مصور البي بي سي في الرياض، وأصيب زميله المراسل فرانك غاردنر Frank Gardner إصابة بالغة.

 الغربيون الفرادى كانوا يُهاجمون في الرياض،  واحد في منزله وموظف أمريكي هو بول جونسون Paul M. Johnson, Jr. يعمل في لوكهيد مارتن قُطعت رأسه بيد كتيبة الفلوجة مما أثار رعب الكثير من السعوديين. الشرطة أعلنت أنها قامت بقتل عبد العزيز المقرن مع ثلاثة جهاديين آخرين يوم 19 يونيو 2004م ثم عرضت العفو على الجهاديين الذين سيستسلمون خلال شهر.  هذا المسعى كان غير ناجح الى حد كبير، بالرغم أن سفر الحوالي حاول التوسط في صفقة مع الإسلاميين.  ثلاثة جهاديون استسلموا واحد في أول (مايو 2003م ) قائمة من 18  بقوا طلقاء، و 10 طلقاء في قائمة في ديسمبر من 26 شخص. استمرت المزيد من الهجمات على الغربيين الفرادى. السعوديون لم يمكنهم إلا ملاحظة تكرار نفس الهجمات في العراق. عبد المجيد بن محمد عبد الله المنيع قيادي متطرف آخر تم قتله يوم 11 أكتوبر 2004م، وقُتل شرطي سعودي في تبادل اطلاق نار يوم 17 نوفمبر 2004م. آراء المسؤولين كانت تتمنى بحذر أن يكون الأسوأ في العنف قد مر، ولكن في أكتوبر تحدثت تقارير أخرى عن حملة مجددة وألمحت إلى إعلان أبو مصعب الزرقاوي عن انضمامه الى القاعدة. هذا التفاؤل تحطم عندما هاجم متطرفون القنصلية الأمريكية في جدة في 6 ديسمبر 2004م.

أذاع المتطرفون رسالتهم عبر الإنترنت وبدأوا في نشر مجلة نصف شهرية هي صوت الجهاد Sawt al-Jihad  وفي أواخر أغسطس 2004م، اصدروا مجلة الخنساء al-Khansa وهي مجلة جهادية للنساء على الانترنت. تضمنت هذه المجلات دفاع رهيب عن ذبح بول جونسون وانتقادات إسلامية للشرطة الأمريكية. وفرت وسيلة للمتطرفين السلفيين للحفاظ على الرؤية، حتى مع تكبد خسائر على أيدي قوات مكافحة الإرهاب السعودية. صوت الجهاد أشارت الى أن سعود حمود العتيبي كان قياديا في كفاح منظمة القاعدة في الجزيرة العربية. في شبابه أطال شعره ليكون مثل جهيمان العتيبي وسمى نفسه أبو محمد مثل قائد انتفاضة مكة.

 تخمينات انقضاض كتيبة الفلوجة على القنصلية الامريكية كانت مختلطة. جرأة الهجوم كانت مفاجئة، ولكنها ايضاً بدت غير سيئة وناقصة التخطيط، مع دخول مسلحين عبر بوابة جانبية وتفجيرهم لمتفجرات. خمسة موظفين غير غربيين قُتلوا، ولكن آخرون انتقلوا الى القسم الإداري في المجمع. ثلاثة من المسلحين قُتلوا بيد ضباط الأمن السعوديين ورابع مات بعد ذلك.[22] الهجوم صدم الكثيرين في ميناء البحر الأحمر من الذين يعتبرون جدة أكثر مدينة تختلط فيها الجنسيات من بين مدن السعودية نتيجة أهميتها التجارية ودورها في مرور الحجاج الى المدن المقدسة. قابلية القنصلية الشديدة الحماية للهجوم والتفجيرات المنسقة التالية في ديسمبر أعطت مصداقية لتأكيدات القاعدة في الجزيرة العربية بأن التهديد الإسلامي ليس في حالة زوال. ولكن أخبار الهجوم تم استبدالها بأخبار عن الانتخابات البلدية في يناير وفبراير عام 2005م، وحملة جديدة لمكافحة الإرهاب موجهة الى الشعب السعودي في مارس 2005م.

كيف يمكن قياس التقدم المتحقق في الحرب على الإرهاب؟ المسؤولون السعوديون قرروا بحكمة الكف عن إصدار قائمة جديدة للمتطرفين. طاقة كبيرة يمكن تخصيصها لاقتفاء مجرد هؤلاء الأشخاص، بينما آخرون سيحلون محلهم بلا شك وسيحتاجون لإنفاق وقت وطاقة تحقيق. إغلاق الإنترنت وكبح التجنيد الجديد مهام أكثر صعوبة.

السعودية اتخذت إجراءات متنوعة لتحسين وظائف أمنها الداخلي وهزيمة المتطرفين قبل وبعد مايو 2003م. هذه الإجراءات مذكورة بالتفصيل في مصادر سعودية ومن أنطوني كوردسمان  Anthony Cordesman ، وتشهد بكفاءة وتنسيق السعودية مع الكيانات الدولية.[23] الاعتقالات، والحجز وتسليم المتهمين للخارج، وإقامة وحدات لمكافحة غسيل الأموال، ووحدة للاستخبارات المالية، ووسائل تحكم أخرى في المصارف والمؤسسات الخيرية، وجهود للسيطرة على أنشطة المساجد والمطوعين يمكن ان تأخذ صفحات من هذا البحث. كوردسمان وعبيد أشارا الى فاعلية الأجهزة الأمنية المختلفة، وبعض المشاكل مع ممارسات الاحتجاز وفي جهاز الاستخبارات منذ استقالة الأمير تركي الفيصل واستبداله بالأمير نواف بن عبد العزيز، الذي عانى من سكتة.[24] بعض المسؤولين الأمريكيين أصدروا بيانات مؤيدة للجهود السعودية، ولكن الإعلام الغربي غطى عنف المتطرفين أكثر من جهود السعودية لإخضاعه.

الحالة الحالية لحركة الإصلاح الليبرالي تأثرت بالوجود الأمريكي في العراق، الذي فاقم من معاداة الأمركة في السعودية. في نفس الوقت، الحديث عن الإصلاح في كل مكان في العالم العربي اليوم، أكثر انتشاراً عما يتخيل الأمريكيون. بدلاً من نفي الأسلمة out-Islamizing  عن الإسلاميين مثلما فعلت الحكومة السعودية في أوائل الثمانينات بعد إنتفاضة العتيبي، الليبراليون يأملون في أن تدرك ضرورة الإصلاحات لكي تعيد شرعنة سلطتها. بعض المراقبين السعوديين يشكون في عدم حدوث شيء بخلاف نصر قصير الأجل على نمط مبارك[25] على المتطرفين الإسلاميين، لأن الحكومة السعودية لا يمكنها إزاحة أو إعادة تشكيل قاعدة دعمها الوهابية المحافظة.

السعوديون لا يتفقون حول إذا ما كان الضغط الخارجي قد يسرع من خطوة الإصلاح. رجال أعمال، يتقاسمون مع نظام الحكم غاية الاستقرار والتغيير المحدود، يحذرون من أن الضغط الأمريكي سيساعد فعلياً المتطرفين لو تم تصور الإصلاح على أنه ظواهر ذات دوافع أمريكية.[26] لكن إصلاحيون من كل الإقليم قالوا أن الضغوط الخارجية من المنظمات الدولية أو الغرب كان لها تأثير في تشجيع حكومات عنيدة سابقاً على عمل تغييرات.

الملاحظات

[1]   Stéphane Lacroix, “Between Islamists and Liberals: Saudi Arabia’s New “IslamoLiberal” Reformers,” Middle East Journal, Vol. 58, No. 3, Summer 2004, pp. 347-349.

[2] 74. Ibid, pp. 345-358.

[3]  Mahan Abedin, “Accessing [sic] the Present and Future Threat in Saudi Arabia: An Interview with Saad al-Faqih,” Terrorism Monitor, Supplement, Vol. II, Issue 9, September 7, Terrorism Monitor, Supplement, Vol. II, Issue 9, September 7, Terrorism Monitor 2004.

[4]  Richard Dekmejian, “The Liberal Impulse in Saudi Arabia,” Middle East Journal, Vol. 57, No. 3, Summer 2003, pp. 400-414.

[5]  F. Gregory Gause III, “L’anti-américanisme en Arabie saoudite,” Rachel Bouyssou, trans., Critique internationale, No. 18, January 2003, p. 17.

[6]  Comments by David Aufhauser in a January 23, 2004, Middle East Policy Council Spring conference. David Aufhauser, Frank Anderson, David E. Long, Nathaniel Kern, Hussein Shobokshi, Middle EastPolicy, Vol. 11, Issue 1, Spring 2004, pp. 1-25.

[7] Dekmejian, “The Liberal Impulse.”

[8] آراء جمال خاشقجي يمكن الوصول اليها في صحف يومية عربية أخرى، على سبيل المثال في،

 “Saudi Arabia Aims to Open Up to Islam in its Entirety,” Daily Star, March 13, 2004; “You’re Either Daily Star, March 13, 2004; “You’re Either Daily Star With Terrorism Or Against It,” Daily Star, May 20, 2004; “Saudi Arabia’s Neo-Islamist Daily Star, May 20, 2004; “Saudi Arabia’s Neo-Islamist Daily Star Reformers,” Daily Star, March 29, 2004, Daily Star, March 29, 2004, Daily Star http://www.dailystar.com.lb, last visited October 6, 2004.

[9]  Neil MacFarquhar, “A Saudi Editor Who Offended Clerics Is Ousted from His Post,” New York Times, May 28, 2003.

[10]  “Talks to Release Saudi Reformists Fail,” Aljazeera.net. http:://english.aljazeera.net, last visited October 25, 2004.

[11] International Crisis Group, “Can Saudi Arabia Reform Itself?” ICG Middle East Report, July 14, 2004, pp. 12-13.

[12] “Unveiled Women Anger Saudi Cleric,” BBC News, January 21, 2004, http://news.bbc. co.uk/2, last visited October 27, 2004.

[13]  “Saudi Woman Pilot Takes Prince Walid’s Plane to Sky,” Middle East Online, http:// http://www.middle-east-online.com/english, last visited November 29, 2004.

[14]  “Kingdom on the Brink,” CNN television program narrated by Nic Robertson, November 20, 2004.

[15]  First Woman on Saudi Bank Board, BBC News World Edition, December 2, 2004, http://news.bbc.co.uk/2/hi/business/4063723, last visited December 3, 2004.

[16]  James Shirreff, “Beheading Saudi Arabia,” Saudi Institute, June 24, 2004, at http:// http://www.saudiinstitute.org/index.php?option=content&task=view&id=115&Itemid=, last visited November 17, 2004.

[17] “Medical Letter Writing Action: Abdel Moti Abdel Rahman Mohammad, Saudi Arabia,” http://www.web.amnesty.org/library.

[18]  Shirreff, “Beheading.”

[19]  “Appeal Win for Saudi Jail Britons,” BBC News, October 28, 2004, http://www.bbc. co.uk, last visited October 28, 2004.

سلسلة من التفجيرات في 2000-2001 جرحت عدد من الناس وقتلت بريطانياً. في عام 2002م قُتل بريطاني آخر في تفجير سيارة. قيل أن هذه الحوادث ترتبط بتهريب الكحوليات، أو ارتكبها منشقون، او ربما انحراف من مكافحة الاستخبارات. العديد من المتهمين اعترفوا في النلفاز، ثم استأنفوا الاحكام الصادرة عليهم، وتم العفو عنهم.

[20]  Human Rights Watch, “Bad Dreams: Exploitation and Abuse of Migrant Workers in Saudi Arabia,” Human Rights Watch Reports, July 2004, http://www.hrw.english/docs, last visited October 28, 2004.

[21] Ibid; also see Human Rights Watch reports on executions in the Kingdom on the same site; and Virginia Sherry, “Workers’ Hell in Saudi Arabia,” Human Rights Watch Reports, July 24, 2004, http://www.hrw.english/docs (also published in the South China Morning Post), last visited October 26, 2004.

[22] Neil MacFarquhar, “U.S. Consulate in a Saudi City Is Hit, Killing 9,” New York Times, December 7, 2004.

[23]  Cordesman, “The Security Apparatus in Saudi Arabia,” pp. 42-45; also see Embassy of Saudi Arabia, “Initiatives and Actions Taken by the Kingdom of Saudi Arabia in the Financial Area to Combat Terrorism,” December 3, 2002, at http://www.saudiembassy.org. uk/news-and-press-releases/actions-in-the-financial-area-to-combat-trrorism.htm, last visited October 27, 2004; followed by “Initiatives and Actions Taken by the Kingdom of Saudi Arabia to Combat Terrorist Financing and Money Laundering,” Saudi Monetary Agency, April 2004, at http://www.saudiembassy.net/Reports.asp, last visited October 27, 2004.

[24] Anthony H. Cordesman and Nawaf Obaid, “Saudi Internal Security: A Risk Assessment. Terrorism and the Security Services—Challenges & Developments.” Washington, DC: Center for Strategic and International Studies, May 30, 2004, pp. 16-21.

[25]  تواصل مع المؤلف، ديسمبر 2004م. الصفقة التي عُقدت بين متطرفين إسلاميين مصريين والدولة اهتزت بهجوم طابا، وإعلانات منظمة القاعدة في الجزيرة العربية أن الهدنة يمكن أن تهتز. آخرون يرون ان الإسلاميين أوقفوا الهجمات، ولكن الصراع مع الدولة مرهون بالتفكك من جديد إن لم يتم لإقامة حوار عمل.

[26]  Edward S. Walker, Jr., “The Quiet Revolution—Saudi Arabia,” Middle East Institute Perspectives, reprinted in Saudi-American Forum, January 16, 2004, http://www.saudi-americanforum.org/Newsletters2004/SAF-Item_Of_Interest_2004_01, last visited September 27, 2004.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s