17-01-06: اطلاق حرب الخليج الاولى لدعوات الاصلاح والنشاط الاسلامي

السعودية: التهديد الإسلامي، الإصلاح السياسي، والحرب العالمية على الإرهاب

ملخص الحلقة

في هذه الحلقة تناقش شريفة زهور العناوين التالية:

  • حرب الخليج الأولى أطلقت دعوات للإصلاح والنشاط الإسلامي
  • مشايخ الصحوة
  • شكاوى شعبية
  • لجنة الدفاع عن الحقوق المشروعة (CDLR) وحركة الإصلاح الإسلامي (MIRA)
  • العنف في تسعينات القرن العشرين

تحت العنوان الأول: حرب الخليج الأولى أطلقت دعوات للإصلاح والنشاط الإسلامي، تشير شريفة زهور الى ان حرب الخليج الأولى أطلقت دعوات للإصلاح والنشاط الاسلامي. الحرب جعلت المعتدلون الساكنون ناشطين، ولكن ما كان يجري عليه الاحتجاج فعلياً هو الطبيعة المغلقة لأنظمتهم السياسية فوق ووراء تحالفاتها مع الغرب.

هنا نجد أنفسنا امام تناقض ومعضلة في السياسة الامريكية، مصالح أمريكا وإسرائيل والعالم الغربي تقتضي وجود أنظمة قمعية بوليسية تحكم العالم العربي، في نفس الوقت العالم الغربي يدعو الى اصلاح سياسي وديمقراطي في العالم العربي وهو يعلم انه لا يستطيع الاستغناء عن الأنظمة القمعية البوليسية التي يدعو الى إصلاحها، ولا هذه الأنظمة تستطيع التخلي عن قمعها وفسادها. التناقض الآخر هو أن الغرب يريد ان يتبرأ من هذه الأنظمة رغم انها في الحقيقة جزء منه وأداة من أدواته لا يمكنه أبداً التخلي عنها.

النقطة التالية هي مزيج من التناقضات: القوى المعارضة وجدت ذخيرة في الوجود الأمريكي في السعودية للهجوم على الاسرة الحاكمة وعلى الوجود الأمريكي. الملك اصدر إجراءات لكبح الشرطة الدينية (إجراء قمعي مقبول من الغرب) وتم معاقبة نساء قمن بمظاهرة لقيادة السيارات (إجراء قمعي غير مقبول من الغرب) الشرطة الدينية تراقب ملابس السيدات وتغلق أماكن العمل وقت الصلاة (إجراء قمعي في نظر الغرب وغير مسموح به من الغرب) الشرطة الدينية تسببت في مقتل 14 طالبة في حريق مدرسة ومنعت انقاذهن بسبب القيود على ملابس النساء (إجراء غبي من الشرطة الدينية يتم استغلاله جيداً من الغرب) وهذا يظهر جيداً من تحويل شريفة زهور سوء تطبيق الإجراءات الى تشجيع لآراء المتطرفين (المتطرفون هنا الذين تقصدهم شريفة زهور هم ناس آخرون رافضين للوجود الأمريكي ولتبعية الحكام المسلمين للغرب ولا علاقة لهم بسوء تصرف جماعة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وتختتم شريف زهور هذا المقطع باقصاء الشريعة الإسلامية كان الشريعة الإسلامية هي سبب تجاوزات جماعة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبتطبيق “إعلان حقوق ” للسعوديين. وهنا نصل مرة أخرى للمعضلة الغربية، هل يرضى الغرب بوثيقة “إعلان حقوق” للسعوديين أو أي شعب عربي تحافظ على حرية الشعب السياسية وتحرره من بطش الحكام العملاء الذين يحافظون على مصالحه. الجواب رأيناه في انقلاب العسكر في مصر عام 2013م.

فهل من الممكن ان تصدر وثيقة “اعلان حقوق” عربية جزئية تحرر الشعوب من الشريعة الإسلامية والاخلاقيات والقيم فقط وتجعلهم عبيد لحكامهم وللعالم الغربي؟

تحت العنوان الثاني: مشايخ الصحوة: العداء الغربي لمشايخ الصحوة واضح ولا يحتاج الى تفسير

تحت عنوان شكاوى شعبية: سنجد المجتمع السعودي منقسم الى عدة عناصر: الملك والاسرة الحاكمة، وهيئة كبار العلماء، والعلمانيين والإسلاميين، والشعب الذي يمكن بالتالي تقسيمه الى جزء مؤيد للإسلاميين وجزء مؤيد للعلمانيين.

في الجزء الثاني في هذا المقطع هناك عدة مؤشرات: المؤشر الأول هو عداء الاسرة الحاكمة للإسلاميين لانه بالرغم من تعدد دعوات الإصلاح في تلك الفترة الملك طلب من هيئة كبار العلماء ادانة مذكرة النصيحة التي تقدم بها الإسلاميون ولم يطلب منهم إدانة الدعوات التي أطلقها العلمانيون، ايضاً هناك مؤشر على الدور الذي تلعبه هيئة كبار العلماء وهو دور يشبه دور الكهنة في الحضارات الهند-أوروبية التي تقسم المجتمع الى طبقات : طبقة الأمراء، طبقة الكهنة، وطبقة أصحاب المال، وطبقة الشعب، الثلاث طبقات الأولى تمثل الطبقة الحاكمة وطبقة الشعب هي الطبقة المحكومة التي تمثل الأغلبية. طبقة الكهنة مسؤولة عن شرعنة نظام الحكم ودفع الشعب الى تقديسه، وهي ايضاً مسؤولة عن تحديد شكل الدين والعبادات حسب مصالح الطبقة الحاكمة وحالة الشعب.

مفهوم الأصولية عند الغرب سنجده هنا ايضاً واضحاً: الدعوة الى التزام أشد بالشريعة في كل مجالات الحياة الوطنية، والقضاء على الفساد، ووقف العلاقات مع الكيانات الغربية والغير مسلمة.

ايضاً الملك هاجم الوعاظ الذين لهم نفوذ إقليمي، نعود مرة أخرى للقوة الناعمة المحتملة للسعودية.

يعني نلخص مرة أخرى أسباب الحرب على الإسلام: التوحيد، الشريعة، القضاء على الفساد، عدم الخضوع لهيمنة الغرب، القوة الناعمة للاسلام.

تحت العنوان التالي : لجنة الدفاع عن الحقوق المشروعة (CDLR) وحركة الإصلاح الإسلامي (MIRA): تزداد أسباب الحرب وضوحا، الأسرة الحاكمة رافضة لوجود تحرك شعبي إسلامي (يمكن ان تقبل تحرك علماني وتشترك معه في محاربة الإسلام ولكن لا يمكن ابداً ان تقبل تحرك اسلامي) هيئة كبار العلماء هي مجرد هيئة كهنوتية مرتبطة بتقديس الأسرة الحاكمة وفرض هذا التقديس على الشعب، وتحويل الإسلام الى أداة للقمع والقهر لصالح الاسرة الحاكمة والغرب الصهيوني ولكن بلغة ومفردات إسلامية (نعود هنا مرة أخرى الى أهمية استخدام اللغة والمفردات لإحكام عملية التضليل). النقطة الأخيرة المهمة في هذا المقطع، تتعلق بموقف الغرب العلني، لان الغرب له موقفين، موقف علني وموقف مستتر، الموقف المستتر هو مع الأنظمة القمعية وضد الإسلام، الموقف المعلن مؤيد للمعارضة وحرية الرأي وحقوق الانسان والديمقراطية، ولكن هذا التأييد لا يجب ان يصل ابداً الى درجة ترك  الإسلاميين يصلون الى الحكم او حتى يغيروا شكل الحكم الموالي للغرب.

تحت العنوان: العنف في تسعينات القرن العشرين، تتناول شريفة زهور عملية إرهابية عام 1995م أعلنت ثلاثة جماعات مسؤوليتها عنها ولكن أربعة من الذين تم اعدامهم إسلاميين لا علاقة لهم بهذه الجماعات المجهولة والتي لا أجد أي معلومات عنها، كل جريمة ثلاثة من هؤلاء الذين أُعدموا انهم حاربوا في أفغانستان والبوسنة، هنا سنلاحظ ما سبق الكلام عنه في الحلقة السابقة من سيناريو انتقال الجهاد من المحلية الى العالمية، يمكن ان نقول هنا انه لا توجد علاقة بين الأحداث الا من خلال السيناريو الذي تريد أجهزة الاستخبارات الغربية فرضه من أجل محاربة الإسلام. نحن في عالم الاستخبارات لا نتعامل مع عالم محدد فيه الأبيض والأسود واضحين ولكننا نتعامل مع عالم أشباح رمادي اللون، ولكننا نجد الكثير من المؤشرات المثيرة للشبهات، مثلا هنا نجد شخص مجهول اسمه أبو العباس العائذي لا توجد عنه معلومات يُقال انه أمير تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية يشير الى هذا الحادث القديم عام 2004م في وثيقة تربط العمليات الإرهابية في مصر وسيناء بالعمليات الإرهابية في الرياض والسعودية. المطلوب من كل هذه الأدلة ان تدعم سيناريو الجهاد العالمي وتبرير الحرب الغربية على الإسلام، ولكن لو درسنا كل هذه الأدلة دراسة وافية ليس فقط لن نجد فيها أي دليل حقيقي يدين شخصيات حقيقية ولكننا سنجد أدلة على الفبركة واصطناع الأدلة لبناء سيناريوهات ، ثم استخدام هذه السيناريوهات كأدلة ليس لإدانة افراد او كيانات محددة، لان في الحقيقة معظم الافراد والكيانات المذكورة وهمية ومن يتم اعدامهم غالباً لا علاقة لهم بالموضوع ولا يُسمح لهم بسماع شهادتهم وبالتالي لا يكون لدينا الا شهادة مفبركة من طرف وحيد ومع الوقت وتكرار الدعاية الإعلامية تترسخ هذه الفبركات والسيناريوهات على انها حقائق في عقولنا. هذه السيناريوهات في الحقيقة تُبنى على ادانة الإسلام والشريعة الإسلامية وكل مسلم متمسك بالشريعة الإسلامية وكل من يدعو الى التخلص من الهيمنة الغربية.

التقرير مُقسم في الحلقات التالية:

 

موضوع الحلقة

حرب الخليج الأولى أطلقت دعوات للإصلاح والنشاط الإسلامي

الكثير من الآلاف من السعوديين تطوعوا للانضمام الى القوات المسلحة السعودية قبل يناير 1991م، بما في ذلك لأول مرة متطوعين من الشيعة. السعوديون سمحوا بإشراف وسيطرة أجنبية كاملة على جنودهم. ولكن بالتناقض مع ذلك، حرب الخليج عام 1991م شجعت فعلياً الإسلاميين في السعودية في الإقليم ككل.[1] المعتدلون الساكنون نسبياً أصبحوا ناشطين مع تصاعد احتجاجات ضخمة ضد المشاركة في التحالف في عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبينما المظاهرات أمر معتاد في الولايات المتحدة إلا أنها غير قانونية في بلاد مثل مصر حيث يتم تطبيق قوانين الطوارئ، التي تمنع هذه التجمعات. شعوب مصر وشمال أفريقيا يثيرهم توقع وجود عسكري أمريكي بسبب خلفيات إسلامية معادية للإمبريالية. ولكن ما كان يجري الاحتجاج عليه فعلياً كانت الطبيعة المغلقة لأنظمتهم السياسية فوق ووراء تحالفاتها مع الغرب.

الوجود الأمريكي في السعودية خلال حرب الخليج قدم ذخيرة للقوى المختلفة المعارضة للأسرة الحاكمة وأيضاً للوجود الأمريكي. الملك كان عليه أن يصدر مرسوماً يكبح الشرطة الدينية (المطوعين). تم معاقبة مجموعة من 45 امرأة قمن بمظاهرة لقيادة السيارات، وطردهن من وظائفهن، وهذا الموضوع ولد مزيد من الجدل حول إمكانيات التغيير أو الحاجة الى إعادة التأكيد على الأعراف كما هي عليه. الإسلاميون اتهموهم بمحاولة أمركة المملكة، بكونهن كافرات وشيوعيات وعاهرات. النساء أشرن إلى نفاق حكم يسمح لهن بأن يكن وحدهن مع رجل غريب (سائقهن) ويسمح لهن بالقيادة في الخارج، ولكن ليس في وطنهن. ليس هناك قانون فعلي ضد قيادة النساء للسيارات، ولكن الشيخ عبد العزيز بن باز أصدر فتوى رداً على هذه الحادثة الاستقطابية. المطوعون، منظمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، المكافئ العصري للمحتسب في القرون الوسطى يراقبون قانون الملبس الذي يفرض على النساء التغطية بالكامل في الخارج، وتفكك أي تجمعات نسائية في الخارج وتعاقب الرجال الذين يحاولون التحدث إليهن، وتؤكد على غلق مقرات العمل والمحلات خلال الصلوات الخمسة اليومية. المنظمة احتجزت وعذبت مواطنين وأجانب. المنظمة اعترضت سبيل طالبات هربن من حريق في مدرسة عامة في مكة يوم 11 مارس 2002م وقامت بضربهن، لأنهن لم يكن محجبات حجاباً كاملاً، ومنعت دخول ضباط الدفاع المدني داخل المبنى. مما أدى إلى مقتل 14 طالبة.[2] الأمير نايف أصدر مرسوماً عام 2002م يفرض على المطوعين تغيير طريقتهم الاكراهية،[3] وتم إنشاء أكاديمية للشرطة الإسلامية في جامعة أم القرى، ولكن السعوديون استمروا في الشكوى من المطوعين الذين يشجعون آراء المتطرفين. باحث قانوني طرح فكرة أن الحكومة السعودية عليها إعادة النظر في النصوص الإسلامية الكلاسيكية الخاصة بمنع التجسس وحبس المواطنين وضبط الجرائم خارج نطاق الشريعة.[4] ولكن الأفضل من ذلك حماية المواطنين السعوديين بإعلان حقوق Bill of Rights.

مشايخ الصحوة

خلال حرب الخليج الأولى، من يُسمون مشايخ الصحوة، سلمان العودة وسفر الحوالي انتقدوا الحكومة بقوة لتحالفها مع الغرب ونشروا مواعظ مُسجلة في كل البلد. وسيلة الاتصالات هذه التي يصعب السيطرة عليها، دعمت شهرة الخوميني قبل الثورة الإسلامية، ووعاظ مسلمين آخرين محبوبين شعبياً في البلاد المجاورة. الشيخ سفر الحوالي لديه خلفية في الدراسات الإسلامية وجادل كما فعل بن لادن ضد النفوذ الغربي والتحديث. ولكنه بخلاف بن لادن لم يشخصن هجومه ضد شخصيات محددة من الأسرة الملكية، أو يطعن في سلطتها. سفر الحوالي شجب سير أمريكا وراء مصالحها، ومن بينها الوصول إلى البترول في الإقليم، وتحقيق مصالحها من خلال تحالفات مع أنظمة حكم عربية علمانية معتدلة ومع إسرائيل. وركز أيضاً على المبشرين المسيحيين الأصوليين التليفزيونيين مثل جيري فالويل[5] وبات روبرتسون[6] الذين يراهم الشيخ سفر الحوالي مؤيدين للصهيونية من خلال تصريحاتهم المعادية للعرب وللمسلمين.[7] شيخ سلمان العودة نشأ في قرية ليست بعيدة عن مدينة بريدة، التي كانت مهد لنشاط الإخوان. المزارعون هناك اعترضوا على تأخير تسليمهم الدعم. الشيخ سلمان العودة وعظ وكتب عن بعض العلل الاجتماعية-اقتصادية في البلد والحاجة الى إعادة بناء تحالف بين المجتمع الإسلامي والدولة، وشجب التطبيع مع إسرائيل.[8] آخرون مثل عائض القرني ظهر مبكراً في أواخر الثمانينيات. هو وسعيد الغامدي هاجما الليبراليين والأفكار الليبرالية في السعودية. محافظ عسير اتهم القرني باللواط والتحرش بالأطفال وسجنه. ولكن المحكمة برأته ثم قام بجولة في البلاد يلقي محاضرات – وهو نشاط غير معتاد الى حد ما في السعودية. شيوخ الصحوة يختلفون عن العلماء لأنهم ينتقدون الحكومة. يصفون زعمائهم من الأمراء بأنهم خاضعين للغرب. الحكومة السعودية حاولت بمختلف الإجراءات السيطرة على ومحاربة شيوخ الصحوة، وفي النهاية سجنتهم. كما شجعت ايضاً على التحرك المضاد ضدهم تحت قيادة الشيخ ربيع المدخلي، الذي قام بدحض شيوخ الصحوة، ولكنه مثلهم استخدم شرائط كاسيت ومواقع انترنت ومؤتمرات رسمية لنشر آرائهم الوهابية والسياسية المحافظة.

شكاوى شعبية

المثقفون وطلبة الجامعات انجذبوا للصحوة، ونظم بعض الأساتذة مجموعات حوارية. في مارس 1991م، العديد من تلك الشخصيات كتبوا خطاب مطالب وقع عليه أكثر من 400 شخصية دينية وواعظ، من بينهم علماء وأرسلوه إلى الملك فهد. هذا الخطاب جاء في أعقاب ما يُسمى بالتماس علماني (بالرغم من احتوائه على توقيعات شخصيات دينية ومطالبته برقاية أكثر للأخلاق الإسلامية) الى الملك فهد، مكتوب في ديسمبر 1990م، والذي اقترح انشاء مجلس شورى؛ وإحياء المجالس المحلية؛ واستقلال وعدالة القضاء؛ والمساواة بين المواطنين؛ وحرية أكثر للإعلام؛ وإعادة صياغة لمبدأ الحسبة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)؛ وتشجيع مشاركة النساء في المجتمع؛ وإصلاح النظام التعليمي.[9] بعد ذلك اصدر رجال دين جريؤون عام 1992م وثيقة أُطلق عليها مذكرة النصيحة دعت الى التزام أشد بالشريعة في كل مجالات الحياة الوطنية، والقضاء على الفساد، ووقف العلاقات مع الكيانات الغربية والغير مسلمة.

الحكومة طلبت من كبار العلماء إدانة المذكرة والشيخ بن باز قام بذلك. ولكن سبعة من هيئة كبار العلماء ماطلوا ولم يوقعوا على استنكار الحكومة لنشاط رجال الدين. الملك فهد قام بعزل هؤلاء السبعة ثم هاجم الوعاظ ذوي الخطاب الأصولي وآخرين من الإسلاميين ذوي النفوذ الإقليمي. لكن بدا أن جني الانشقاق هرب من المصباح المسحور. رجال الدين حاولوا بطريقة متماشية مع دورهم الاجتماعي تقديم المشورة والنصيحة ودعم حججهم بالكتابات المقدسة؛ العلمانيون والاسلاميون حاولوا ممارسة نفس الوظيفة. ولكن ما كان جديداً وغير محتمل تقريباً من الحكومة هو الطبيعة الشعبية لهذا النقد.

 

لجنة الدفاع عن الحقوق المشروعة (CDLR) وحركة الإصلاح الإسلامي (MIRA)

في مايو 1993م، أطلقت منظمة جديدة نفسها بإصدار بيان من مجموعة من المحترفين الإسلاميين الذين حصلوا مع آخرين على توقيعات سعوديين مشهورين وبارزين على هذه الرسالة الأولى. علاوة على تداول شريط كاسيت يشار اليه باسم “مدفع Supergun ” يشرح مطالب مقدمي الالتماس للشعب. لجنة الدفاع عن الحقوق المشروعة أذاعت تشكيلها في الإذاعة، وقدمت نفسها بأنها منظمة لحقوق الانسان وقناة للمعارضة الشعبية المشروعة. مجلس كبار العلماء استنكر وشجب المجموعة، والحكومة قمعت الاتجاه الإسلامي الجديد، اعتقلت القيادات المختلفة، وفر قادة لجنة الدفاع عن الحقوق المشروعة الى لندن، حيث برز محمد المسعري Muhammad al-Mas`ari  كمتحدث رئيسي باسمها.  المجموعة استخدمت ببراعة الفاكسات والبريد الالكتروني والمواقع الالكترونية لانتقاد الحكومة السعودية وعلماء السلطة. المسعري كان سيتم ترحيله تقريباً من إنجلترا ولكنه دبر من أجل البقاء هناك بعملية استئناف. حركة الإصلاح الإسلامي (MIRA) أُنشئت عام 1996م عندما انشق سعد الفقيه مع المسعري من لجنة الدفاع عن الحقوق المشروعة. أحد أسباب الانشقاق يتعلق بدعم المسعري لمجموعتين إسلاميتين أخيرتين: حزب التحرير وهو منظمة إسلامية أقدم مسؤولة عن إقامة الكثير من الفروع الجهادية الكثيرة على مستوى العالم تنكر صلاحية أي حكومة إسلامية حالية حتى الدولتين الاسلاميتين إيران والسودان، لأنها تتمسك بأن المسلمون يجب ان يخضعوا لحكم خليفة. المجموعة الثانية تُسمى المهاجرون. مسعري مر بمشاكل مالية وأعلن الإفلاس عام 1997.[10] سعد الفقيه ايضاً وهو إسلامي معجب بالعقيدة الجهادية لسيد قطب. بقي في لندن وميز معارضته للأسرة المالكة عن غايات القاعدة. نشاطه على شبكة الانترنت يستهدف الحكومة السعودية لانتهاكها لحقوق الإنسان وربما يضخم درجة المعارضة.

العنف في تسعينات القرن العشرين

العنف اندلع عام 1995م عندما هاجمت سيارة مفخخة في الرياض مقر مكتب قيادة العتاد للجيش الأمريكي لمدير برنامج الحرس الوطني السعودي والذي أدى إلى قتلى والعديد من الجرحى. ثلاثة من الذين تم إعدامهم على هذه الجريمة كانوا من العرب الأفغان أو البوسنيين، وهم جزء من الجهاد العالمي، والرابع كان ايضاً إسلامي. ولا واحد من هؤلاء الرجال كان عضواَ للجماعات الثلاثة التي أعلنت مسؤوليتها: حركة التغيير الإسلامي في الجزيرة العربية Movement for Islamic Change in the Arabian Peninsula ، ونمور الخليج Tigers of the Gulf، وأنصار الله المقاتلة Combatant Partisans of God (التي طالبت بإطلاق سراح الشيخ عمر عبد الرحمن وموسى أبو مرزوق من السجون الأمريكية) هناك شكوك بأن شخص آخر هو حسن السريحي  Hassan al-Suraihi ، قد يكون متورطاً في الجريمة.[11] هذا الحادث المبكر تم الإشارة إليه في بيان إسلامي عام 2004م بأنه أول هجوم ضد ثكنات الصليبيين/ أو رياض/شرق.[12] ثم في عام 1996م/ تم تفجير ثكنات الولايات المتحدة في الخبر بشاحنة مفخخة. القنبلة الضخمة تسببت في مقتل 19 أمريكي وجرح 373. الخبراء اختلفوا إذا ما كان هذا هجوم مرتبط بالقاعدة أو الأكثر إحتمالاً مجموعة منشقة من حزب الله السعودي وهي منظمة شيعية. نتيجة حادثة الخبر كان تغيير الولايات المتحدة لمكان افراد قواتها الجوية الى قاعدة جوية منعزلة في الخرج، أكثر أماناً من موقع الخبر. نتائج أخرى عن الحادث كان قمع السعودية لشخصيات شيعية، وشكوك في تورط إيراني، وفشل أمريكي سعودي في التنسيق والتعاون بنجاح في التحقيقات حول الحادث.[13] المعلومات التي ظهرت في النهاية عن حزب الله السعودي، الذي يُعتقد أنه مجموعة صغيرة اقل من 1000 عضو، كانت مبينة لصعوبات حكومات الشرق الأوسط في السيطرة على المنظمات الجهادية.  هذه المنظمة كانت مستقلة عن منظمة حزب الله اللبنانية، بالرغم ان إدانة الولايات المتحدة للجماعة الصادرة في 21 يونيو 2001م[14] ذكرت أن عضو غير محدد من حزب الله اللبناني ساعد الجماعة السعودية في صنع قنبلتهم الكبيرة. الإدانة الأمريكية ذكرت بالتفصيل اجتماعات وتجنيد لبعض الأعضاء في مقام السيدة زينب في دمشق، وهو موقع يجتذب عدد كبير من الحجاج الإيرانيين. دمشق مقصد متكرر للسياح السعوديين ومقر لمكتب حزب الله وليست بعيدة عن الحدود اللبنانية عبر طريق ميسلون  Maysalun. رأي الولايات المتحدة في الجماعة تضمن تبعية أكبر على إيران وحزب الله اللبناني أكثر مما قبله السعوديون في البداية، لأن حزب الله السعودي حدد أهدافه بكونه في أراضي سعودية. أربعة جوانب مهمة لهذا الحدث كان لها تأثير على التهديد الإسلامي الحالي في الإقليم، وليس فقط في السعودية.

  • أولاً، قدرة الإسلاميين على التجنيد عبر الرحلات الدينية وفي مواقع دينية بقدرة احتوائها فائق الصعوبة.
  • ثانياً، من الواضح أن العلاقات السعودية-سورية، والسورية-إيرانية، والسعودية-إيرانية وأفكار المصالح المتبادلة مختلفة تماماً عن علاقات الولايات المتحدة بكل دولة من هذه الدول ومصالحها المتبادلة معها
  • ثالثاً، يجب تجنب علاقات أكثر أو أقل تأكيداً بين المنظمات الإسلامية. المسؤولون السعوديون قاموا بإلغاء رحلة الى لبنان بعد أن أصبح معروفاً أن قيادي في حزب الله هو حسين مبارك Husayn Mubarak، تمكن من استقبال رفاق في وادي البقاع شرق لبنان فروا من السعودية عبر ايران. من جانب آخر القادة الأمريكيون بالغوا في تقدير درجة السيطرة الإيرانية على حزب الله اللبناني والسعودي.
  • رابعاً: حادثة الخبر أطلقت أفعال معادية للشيعة وبالتالي ردود من كل من الشيعة السعوديين الجهاديين والساكنين.

الملحوظات

[1] 61. James Piscatori, ed., Islamic Fundamentalisms and the Gulf Crisis, Chicago: University of Chicago Press, 1991.

[2]  “Saudi Arabia: Religious Police Role in School Fire Criticized,” Human Rights Watch, March 15, 2002, http://www.hrw.org/press/2002/03/saudischool.htm, last visited December 9, 2004.

[3] Anthony Cordesman, “Saudi Arabia and the Challenge of Terrorism: Reacting to the ‘9/11 Report’,” Washington: Center for Strategic and International Studies, August 1, 2003, pp. 131-132.

[4] Frank E. Vogel, “The Public and the Private in Saudi Arabia: Restrictions on the Powers of the Committees for Ordering the Good and Forbidding the Evil,” SocialResearch, Vol. 70, Issue 3, Fall 2003.

[5] https://en.wikipedia.org/wiki/Jerry_Falwell

[6] https://en.wikipedia.org/wiki/Pat_Robertson

[7]  Safar Hawali, Haqa’iq hawl `Azmat al-Khalij, Cairo: Dar Makka al-Mukarram, 1991. For English readers, a thorough explanation of Hawali’s views may be found in Mamoun Fandy, Saudi Arabia and thePolitics of Dissent, New York: Palgrave, 1991, pp. 61-87.

[8]  Fandy, pp. 89-113.

[9] English translation of the Petition, Appendix 11, Joseph Kechichian, Succession in Saudi Arabia, pp. 196-197.

[10]  Joshua Teitelbaum, HolierThan Thou: Saudi Arabia’s Islamic Opposition, Washington, DC: Washington Institute for Near East Policy, 2000, pp. 63-65.

[11]  Anthony Cordesman, Saudi Arabia Enters the Twenty-First Century, pp. 188-189.

[12]  Al-`Aedhi, “From Riyadh/East to Sinai.”

[13] See “Interview with Richard Clarke,” Public Broadcasting Service, http://www.pbs. org/wgbh/pages/frontline/shows/knew/interviews/clarke.html, last visited January 10, 2005.

[14]يوجد مناقشة مُطولة ل حزب الله السعودي و الاتهام الفيدرالي الأمريكي ل 13 سعودي ولبناني واحد في هجمات برج الخبر في كتاب أنطوني كوردسمان، السعودية تدخل القرن الحادي والعشرين، الصفحات من 196 الى 206. كما كتب كريغ أنغر عن خيبة أمل ساندي برغر مستشار الامن الوطني للرئيس كلينتون من الأمير بندر، وطرح تماشياً مع موضوع كتابه ، أن الرئيس السابق بوش الأب مكن من إختراق التعاون  بين السعودية والإف بي آي.

Craig Unger, House of Bush, House of Saud: The Secret Relationship between the World’s Two Most Powerful Dynasties, New York: Scribner, 2004.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s