17-01-04*: الوهابية هل هي مصدر الأصولية؟

السعودية: التهديد الإسلامي، الإصلاح السياسي، والحرب العالمية على الإرهاب

ملخص الحلقة

العناوين التي تناقشها شريفة زهور في هذه الحلقة:

  • الإسلام المنهجي: الوهابية هي مصدر الأصولية
  • الوهابية ليست مصدر الأصولية

تحت العنوان الأول : الإسلام المنهجي: الوهابية هي مصدر الأصولية

سنجد شرحاً تفصيلياً لأسباب الحرب على الإسلام والتركيز على السعودية. السبب هو الفكر الوهابي، والقوة الناعمة التي اكتسبتها السعودية بسبب فكرها الوهابي في فترة من الفترات، وحققت بهذه القوة الناعمة انتصارات وفتوحات مهمة في وقت من الأوقات. هذه القوة الناعمة الناجحة التي مارستها السعودية في وقت من الأوقات والتي تمثلت في إنجازات كبيرة في السياسة والثقافة الخارجية من خلال ممارسة الدعوة الإسلامية “والدعم السعودي للأكاديميات الإسلامية والكراسي الأكاديمية (في جامعات هارفارد وموسكو وكاليفورنيا وسانتا باربارا ولندن) والمؤسسات والمساجد والمراكز الإسلامية في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وكندا والولايات المتحدة وأستراليا وأوروبا”

كذلك انشاء ومشاركة السعودية في مؤسسات الإسلامية، مثل رابطة العالم الإسلامي Muslim World League  والمؤتمر العالمي للشباب المسلم the World Assembly of Muslim Youth و منظمة التعاون الإسلامي Organization of the Islamic Conference التي تتضمن محكمة العدل الإسلامية الدولية International Islamic Court of Justice (المصدق عليها من عدد صغير جداً من الدول)، وقائمة طويلة من المجموعات والمصارف والاتحادات التابعة.[1]

موضوع بناء القدرات من المواضيع التي تقلق الغرب بشدة، وقد رأينا من قبل في حلقات سابقة، ان تدمير العراق واسقاط نظام صدام حسين كان المحرك الرئيسي وراءه هو قدرة نظام صدام حسين والشعب العراقي على بناء قدرات.

هنا أيضاً السعودية أظهرت قدرتها على بناء قوة ناعمة وقدرات سياسية خارجية كبيرة وايضاً قدرات على تطوير منظمات دولية ومصارف واقتصاد إسلامي واستثمارات إسلامية وتعاون إسلامي، هذا الامر يعتبره الغرب وامريكا وإسرائيل تهديد خطير لأمنهم القومي وبالتالي يجب تدمير تلك القدرات

هذه هي الاسباب الحقيقية لاستهداف الاسلام والسعودية واختراع موضوع الإرهاب واختيار 15 من 19 مشتبه فيه باختطاف الطائرات في 11/9 من السعودية.

موضوع مهم ايضاً تحت هذا العنوان محاولة الغرب تصعيد الصوفية والشيعة للقضاء على الإسلام بالإسلام.

هنا نصل مع شريفة زهور الى نقطة شديدة الأهمية في نقلها لما كتبه مايكل سكوت دوران في مجلة الفورين آفيرز في عدد يناير/فبراير 2004م حيث تقول عنه:

 “سلط الضوء على الغموض السعودي حول تهديدها الإسلامي ركز على التوحيد، رأى فيه تجسيداً للأمير نايف، وزير الداخلية، الذي وُصف بأنه قوة ظلام، يدعم رجال الدين وحتى القاعدة، بينما ولي العهد عبد الله من المفترض انه مؤيد للتقارب، المحبط للتوحيد”

مايكل سكوت دوران أشار بوضوح بدون لف ودوران أن المشكلة في التوحيد، المشكلة في قول “لا إله إلا الله”، إذا فليست المشكلة في الإرهاب وابن تيمية ولا سيد قطب ولا الأصولية ولا التطرف ولا الراديكالية، ولكن بوضوح شديد المشكلة في التوحيد نفسه، وهذه هي الحقيقة بدون رتوش، العداء الغربي الحقيقي هو ضد التوحيد، ضد الله ذاته. وهنا يجب ان نرجع للتاريخ لندرك ان هذا العداء ليس جديد بل هو قديم جداً، هذا العداء نجده في كتب الفلاسفة القدماء في خلافهم حول الله، هل هو ذات أو موضوع، إذا كان الله ذات فهذا يعني ان الله له ذات ومشيئة وحكم، أما إذا كان موضوع، في هذه الحالة ليس هناك إله ولكن قوة إلهية مثل الكهرباء التي تسري في السلوك، ليست لها مشيئة ولا حكم ومن يسيطر عليها هو الذي يصبح إله، يعني لو سيطر الانسان على القوة الإلهية أصبح إله. هذا المعنى انتقل من الفلاسفة الى اليهود وآمن به بعضهم، منهم اليهود المتأغرقين الذين تصارعوا مع اليهود الأرثوذكس في فلسطين بسبب هذا الموضوع وخرجوا من فلسطين مع الإغريق الى الإسكندرية ومن بينهم نشأت فكرة رفض الشريعة، لأن الله لو كان موضوع فليس له حكم وليس له شريعة، ونشأت من بينهم أيضاً فكرة التثليث وتجسد الله في الكلمة (المسيح عيسى بن مريم) ثم انتقال الالوهية من خلال المسيح الى الكنيسة. من الملفت للنظر ايضاً أن الآباء الكابادوكيون الذين اخترعوا التثليث كانوا ينحدرون من طائفة يهودية لا تؤمن بالشريعة.

هنا المسائل تصبح واضحة الغرب يريد اسلام بدون توحيد، يعني عندما يُعبد الله لا يجب أن يُعبد وحده أبداً يجب ان يكون هناك شركاء معه، لا يجب ان يُعبد الله بدون واسطة، فعبادة الله يجب ان تتم من خلال واسطة، لا يجب ان يكون هناك اله واحد لا يُعبد غيره وله شريعة وحكم ومشيئة، هذا هو جوهر الصراع.  وهذا الامر ليس مستحيل فقد فعله اليهود والمسيحيون من قبل وكذلك تفعله كثير من الطوائف المنتسبة للإسلام من الصوفية والشيعة والاحمدية وغيرهم، كما ان هناك مشاريع طوائف إسلامية أخرى يقوم الغرب بتطويرها، مثل طائفة سليمان شوارتز اليهودي الذي اصبح إماماً صوفياً طور اسلاماً صهيونياً وهناك اسلام تقدمي وإسلام ليبرالي الغرب مهتم بشدة بتطويرها. اما الإسلام التوحيدي فهو مرفوض تماماً من الغرب، ولذلك مطلوب من السعودية تغييره وتبديله (يسمون هذا تجديد الخطاب الديني، مسألة اللغة والمفردات مهمة جداً لالباس الحق بالباطل والباطل بالحق)،  وإن كان حكام السعودية وشيوخ سلطانهم عاجزين عن تبديل الإسلام بأنفسهم  فلماذا لا يشرف على الحرمين لجنة مكونة من ممثلين من صوفية سليمان شوارتز والمسلمين الليبراليين والتقدميين اتباع راحيل رازا وشيرين قدوسي وأمثالهم، وبالتالي عندما يجد المسلمون هؤلاء هم المسيطرون على الحرمين يتخلوا عن التوحيد بسهولة ويقبلون بضرورة الشرك بالله ورفض شريعته وان الإمامة تصبح للنساء والشواذ، وان العلاقة الجنسية خارج الزواج امر مُستحب، هذا ما يريده الغرب.

ولو رفض حكام السعودية وحكام سلطانهم هذا فليرحلوا وليكن الاشراف على الحرمين لغيرهم ممن سيسمح بهذه التعديلات. عند ذاك يصبح هذا التعديل والتجديد والإصلاح في الإسلام هو الإسلام المعتدل ويصبح من يتمسك بالتوحيد متطرف وراديكالي ومن الخوارج ايضاً وهنا مرة أخرى نلاحظ أهمية استخدام اللغة والمفردات في استبدال التوحيد بالشرك، ولا تتعجبوا وتقولوا هذا مستحيل حدوثه، لان هذا بالضبط ما حدث مع الموحدين أتباع المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ولكن الامر مع اتباع عيسى عليه السلام استغرق أربعة قرون، ولكن هذه المرة الغرب متعجب ويريد إحداث التبديل بسرعة. وهذا هو جوهر الخلاف بين فرقتين في الغرب، الفرقتان تريدان تبديل الإسلام وإلغاء التوحيد، ولكن هناك فرقة ترى ان ذلك يجب ان يكون من خلال حرب شاملة طويلة غير مباشرة، وفرقة أخرى ترى ان الوقت ليس في صالح الغرب، والتبديل يجب ان يتم بسرعة وان لزم الامر بالقوة (مثل انقلاب العسكر في مصر) وبطريقة مباشرة.

تنهي شريفة زهور هذا المقطع بذكر معضلة تواجه آل سعود عندما يحاولون محاربة التوحيد، وهو ان الوهابية التي قامت على التوحيد ومحاربة البدع هي مصدر شرعية آل سعود.

تحت العنوان التالي: الوهابية ليست مصدر الأصولية ، تعرض شريفة زهور رأي آخر، يرى ان الوهابية قابلة للترويض ولكن المشكلة في التيار السلفي الهجومي الرافض للغرب والرافض للترويض، وهذا التيار الوهابية المروضة هي أفضل من يقاومه، فلذلك الغرب يجب ان يساعد الوهابية المروضة ولا يتخذها عدواً، على الأقل يساعدها على سحق التيار السلفي الرافض والمعادي للغرب ثم يقضي عليها بعد ذلك للانتقال الى اسلام بدون اسلام، الى اسلام شركي يلغي التوحيد تماماً ويلغي الشريعة ويحل الزنا والشذوذ واهم شيء يكون اسلاماً صهيونياً خاضعاً للغرب.

لكن هناك تساؤل مهم هنا: إن كانت السعودية ناجحة في قوتها الناعمة، وغزت الاكاديميات العلمية والمؤسسات والاستثمارات وكذلك التيار الاسلامي، حقق نجاحات كبيرة في العالم والغرب بقوته الناعمة واستثماراته فلاماذا يتركون هذا النجاح ويلجؤون الى الارهاب والقتل؟

بالطبع الإجابة هي أن الارهاب والقتل اصطنعه الغرب وأجهزة استخباراته بسبب نجاح القوة الناعمة الاسلامية.

التقرير مُقسم في الحلقات التالية:

 

موضوع الحلقة

الإسلام المنهجي: الوهابية هي مصدر الأصولية

المبادئ والممارسات والخطاب الإسلامي تختلف من بلد الى بلد. في السعودية المذهب الحنبلي هو المذهب المتبع، وآراء محمد بن عبد الوهاب المصلح الديني والحليف للأسرة السعودية في القرن الثامن عشر، أصبحت النسخة السائدة للإسلام. كل من الأسرة المالكة والمعارضة السلفية الموجودة اليوم ينتمون الى الوهابية، وسيتبين لنا ان الوهابية ليست بالضرورة أيديولوجية متماسكة فيما يتعلق بمقترحاتها المتعلقة بشكل الدولة.

الغير وهابيون يصفون الطائفة (الوهابية) بانها محافظة بشدة، لأن عبد الوهاب سعى إلى تطهير معتقداته من البدعة التي يرى انها انتقلت الى الاعتقادات الإسلامية من العادات والاخلاقيات الغير إسلامية. هذه الممارسات تتضمن ممارسات عزيزة على قلوب الكثير من المسلمين مثل تعظيم قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وغيره من الرجال والنساء المقدسين، وتعاليم وطقوس المسلمين الصوفيين والشيعة. الوهابيون يعتبرون عبادة القبور شرك – لان فيها تعظيم لشيء غير الله. الوهابيون يستاؤون من مفهوم الإمامة عند الشيعة والسعي الصوفي الى التوحد مع الله في هذه الحياة الدنيا، وممارسات الطرق الصوفية الوجدانية.  الوهابيون ايضاً أدانوا لحكام العثمانيين في عصرهم بسبب فسادهم وادمانهم للترف واستخدام السبح وغيرها من البدع. الشيعة السعوديون يشكلون حوالي 40% من نسبة سكان المنطقة الشرقية الغنية بالبترول في المملكة، ويشكلون تقريباً نسبة 10% من إجمالي عدد السكان في السعودية. المحاربون الوهابيون هاجموا الشيعة في كل من السعودية والعراق في زمن محمد بن عبد الوهاب. الوهابيون يقولون ان الشيعة مرتدون مما يجعل وضعهم صعب في السعودية، ومما أدى الى وجود تحيز وتمييز ضدهم. الحكام الوهابيون يحظرون الطقوس الشيعية المختلفة ويحظرون بناء المساجد الشيعية ورفع آذانهم المزدوج؛ وهذه الكراهية خلقت توترات بين المملكة وإيران. الوهابية دفعت السعودية الى اتباع سياسة وثقافة خارجية للدعوة الإسلامية. هذه الروح من الدعوة والإصلاح تعود بكل غموضها المعتاد الى الإسلام الأول. لكن المسلمون الأكثر ليبرالية يجدوا ذلك متناقضاً مع روح العالم الإسلامي في الفترات المتأخرة ويستشهدون بسورة هود في القرآن الكريم ” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين” (11:118)، أو سورة البقرة ” لا إكراه في الدين” (2: 256) لتفسير نفورهم من التعصب. كجزء من هذه الدعوة وبصفتها حارساً للمدن المقدسة، أنشأت السعودية أو شاركت في أنواع مختلفة من المؤسسات الإسلامية، من رابطة العالم الإسلامي Muslim World League  والمؤتمر العالمي للشباب المسلم the World Assembly of Muslim Youth إلى منظمة التعاون الإسلامي Organization of the Islamic Conference التي تتضمن محكمة العدل الإسلامية الدولية International Islamic Court of Justice (المصدق عليها من عدد صغير جداً من الدول)، وقائمة طويلة من المجموعات والمصارف والاتحادات التابعة.[2] هذه الأنشطة بالتوازي مع الدعم السعودي للأكاديميات الإسلامية والكراسي الأكاديمية (في جامعات هارفارد وموسكو وكاليفورنيا وسانتا باربارا ولندن) والمؤسسات والمساجد والمراكز الإسلامية في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وكندا والولايات المتحدة وأستراليا وأوروبا[3]، هي من جانب تعبير عن الزكاة التي لا تقتصر على مجرد نشاط خيري ولكن نشاط لتعزيز الإسلام، ومن جانب آخر هذه المساعي تشكل جانب من السياسة الخارجية السعودية، تقوم بنشر المبادئ الوهابية المختلفة الى الدرجة التي تجعل الكثير من المسلمين اليوم يرونها على أنها هي معايير الإسلام. الناقدون يتهمون تلك الجهود والمؤسسات بدعم الإسلاميين في دول الشرق الأوسط الأخرى وفي أوروبا. المسؤولون الدينيون في السعودية كانوا قادرين على التدخل في الإصلاحات العلمانية بالضغط المباشر او الغير مباشر من القيادات الدينية المحلية أو الكيانات السعودية المؤثرة الأخرى مثلما حدث في لبنان عام 1999 م مع القانون المدني الجديد للأحوال الشخصية.  فكرة تطهير الإسلام من النفوذ الخارجي ليست قاصرة على الوهابيين. هناك متوازيات موجودة بين الوهابية وفئات أخرى من المسلمين، أو الأصوليين، أو الفكر الإسلامي. هناك انتقادات كثيرة للوهابية؛ واحدة منها تصف الطائفة بأنها نزعة متزمتة بشكل شاذ في التقليد الإسلامي المتسامح والمتعدد الثقافات. الوهابية في هذا الرأي هي طائفة مختلفة وحركة رجعية وليست حقيقة جزء من التيار الأساسي للإسلام السني. كتابات محمد بن عبد الوهاب شديدة الندرة، محصورة في “كتاب التوحيد  Kitab al-Tawhid “. مفتاح فلسفته هو التوحيد المتكون من ثلاثة أنواع. قبل شرح هذه الأنواع الثلاثة، غير المسلمين يجب أن يفهموا أن كل المسلمين وليس فقط الوهابيون ملزمون بالتوحيد. هذا المبدأ نجد التعبير عنه في الفن والأدب والورع وبالفعل في كل جانب مما يمكن أن يُعبر عنه بأنه ثقافة إسلامية. محمد بن عبد الوهاب كتب عن توحيد العبادة، وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.[4] التوحيد شديد المحورية عند أتباع محمد بن عبد الوهاب حتى أنهم يصفون أنفسهم بالموحدين.  تطرف محمد بن عبد الوهاب هو بسبب فرض أتباعه لتوحيد العبادة الذي يساوونه بالهجوم على الشرك. محمد بن عبد الوهاب يعتقد أن المسلمين الآخرين القليلين التدين أو الذين يشركون آخرين مع الله بسبب طوائفهم أو توجهاتهم معادلين للمشركين، وهكذا يكونون هدفاً للهجوم من المؤمنين الحقيقيين. ولأن المسلمون الآخرون يقرون بالتوحيد، فالمفهوم نفسه لا يميز الوهابية، ولكن فكرة محمد ابن عبد الوهاب بأنه يمكنه إنكار هوية الإسلام عن الآخرين ويعلن أنهم غير مؤمنين لو انهم بعد إيصال الحجة إليهم اصروا على أشكال بديلة للعبادة أو امتنعوا عن التمسك بالواجبات الإسلامية. هذا الوسم هو المشروع التكفيري، ووجوده أو غيابه هو طريق لتحديد التطرف لأي جماعة إسلامية. مقال حديث في جورنال أكاديمي ذو اعتبار سلط الضوء على الغموض السعودي حول تهديدها الإسلامي ركز على التوحيد، رأى فيه تجسيداً للأمير نايف، وزير الداخلية، الذي وُصف بأنه قوة ظلام، يدعم رجال الدين وحتى القاعدة، بينما ولي العهد عبد الله من المفترض انه مؤيد للتقارب، المحبط للتوحيد.[5] ولكن الوهابية، بمعنى ما، أثرت عالمياً في المسلمين الآخرين، بحيث أنهم أصبح عليهم من الصعب تصور أن يكون التوحيد منحرف.

الوهابية عملت على دعم الحكم السياسي السعودي، لان محمد عبد الوهاب وورثته، أسرة آل شيخ، طالبوا الشعب بطاعة الأسرة السعودية الحاكمة.[6] هذا الامر أوجد سكون يختلف عن حالة المعارضة التي دعا اليها ابن تيمية، الملهم الفكري لمحمد عبد الوهاب والإسلاميين في القرن العشرين مثل سيد قطب وأسامة بن لادن. هم على العكس نصحوا المؤمنين بمواجهة الحكام الفاسقين ووصفوهم بالكفار. هجمات بن لادن على تدين الأسرة السعودية وتكفيرهم كان الهدف منها هو نزع الشرعية عن الحكام.

النوع الثاني من النقد يبسط بشدة التحالف بين الاسرة السعودية والوهابيين، بدون الأخذ في الاعتبار بشكل كامل مشاعر العامة.[7] نظرة تاريخية للوهابية تبين ان دوافعها المتزمتة ودعوتها الى الجهاد خلقت مشاكل للحكام السعوديين لبعض الوقت. ابن سعود واجه تحديات في البداية من القوات العثمانية وبعد ذلك من الهاشميين الذين ظلوا أعداء لدودين لأنه سلب منهم الحجاز. ابن سعود اعتمد على الوهابية الجهادية في بعض الأوقات، ولكن في عام 1927م، الإخوان حاولوا دفعه الى صراع أكثر شدة مع الهاشميين. ابن سعود الذي كان بالفعل يعاني من مشاكل مع الإخوان، استخدم حيله السياسية حتى تجاوزوا حدودهم. ثم في عام 1929م، استخدم قوات قبلية لهزيمتهم وتدمير بعض مستعمرات الإخوان، ولكنه لم يحظر الوهابيين؛ فقد ساعدوه على الفوز بحرب مع اليمن في عام 1934م.[8] مبدأ القيادة القبلية/أسرية كان مفيداً وقتها وبعدها في احتواء الحماس للجهاد، ولكن ذلك لم يترجم في توصيات بأن الأسرة المالكة يجب أو بمكن أن تفصل نفسها عن العقيدة الوهابية الخاصة عند كثير من المواطنين السعوديين.

الوهابية ليست مصدر الأصولية

على العكس من ذلك هناك من يجادل بأن الوهابية محورية للسعودية، جزء من صفقتها السياسية التأسيسية. الوهابية خدمت بشكل مفيد كفلسفة وكوسيلة حشد تحالف بيت سعود وبيت الشيخ (الأسرة الوهابية) لتعريف الدولة.[9] تحولت الى الاعتدال، وانتقلت من تطرفها القديم وصرامتها الأيديولوجية الى مرحلة أكثر تكيفاً تمكن فيها مجلس كبار العلماء من إصدار فتوى تجيز للحكام السعوديين دعوة الجنود الغير مسلمين للدفاع عن المملكة، لئلا يتم الاستيلاء عليها مثل الكويت.[10] لكن هناك حركة سلفية جديدة أكثر حماساً موجودة الآن وتتحدى الحكومة علانية. الاعتراضات الرئيسية لهذه الحركة تتصاعد من سماتها المعارضة والمعادية للغرب وعدم قبولها للمساومات. وعلى عكس الفكرة التي تقول ان كل شيء سيصبح جيداً إذا تم التخلص من الوهابية، فإن هذه الاستراتيجية تشجع السعوديين على الاستمرار في التحديث تحت مظلة الوهابية، ولكن مع استئصال أو نزع فتيل أو تطويع الأصولية الجديدة في المملكة، وبشكل أكثر اتساعاً العالم الإسلامي. هناك مشكلة مع هذه الطريقة الثانية وهي أن المصلحون الأكثر ليبرالية يؤكدون على قابلية الوهابية للمراجعة. ولكن الكثيرون في المؤسسة الدينية وخارجها لا يوافقون على ذلك، ولكنهم يتطابقون مع المفهوم السلفي بتطهير الإسلام من خلال القضاء على الفساد وخدمة المجتمع. هذه الأفكار وهابية بعد كل شيء. هذا الجناح يرغب في التغاضي عن قدر ما من فساد الحكام طالما بقيت العقيدة الوهابية سليمة. ولكن لو كان هناك اصلاح حقيقي، فيجب أن يميز بين الجهاد الهجومي المقدم من القطبيين / بن لادن الوهابي في سعيه لتوسيع الأراضي الإسلامية (دار الإسلام في مقابل دار الحرب) عن الجهاد الدفاعي المقصود من مؤسس الوهابية، حسب قول الباحثة ناتانا ديلونغ-باس.[11] في الواقع من الصعب موافقة ديلونغ باس في هذا الأمر، لأن الجهاد كما يتم تعليمه في السعودية عائق حقيقي أمام إصلاح الوهابية.[12] السعوديون فسروا السلفيين الجدد وحركاتهم بأنها بدع وواردات (من الخارج). أقروا على مضض بأنهم نابعين من البلد، ولكنهم متأثرين بظاهرة الإسلام الاصولي الإقليمية. الأمير نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية، تم انتقاده في أعقاب هجمات 11/9 لنسبته التيار الجهادي الى تأثير الإخوان المسلمين في مصر، وعلى تعليقاته حول علاقة الصهيونية بالهجمات. التعليقات نقلت رغبة الأمير الغير مفهومة لرؤية التطرف كوارد من الخارج. زعماء آخرين لدول إسلامية اتخذوا مواقف مشابهة بدرجة كبيرة في الماضي، في تونس ومصر، حتى تم معرفة الكثير حول الطبيعة المحلية لحركات مثل الجماعة الإسلامية أو الجهاد حتى تم استبدال هذا الشكل من التبرير بمزاعم بأن الناشطين هم مجرد مجانين أو مجرمين. المخاوف الرسمية مع البيئة الإقليمية ليست زائفة تماماً، لأن الثورة الإسلامية في إيران ألهمت ما لم تتمكن من تصديره، وبما أن ظاهرة الجهاد في أفغانستان والبوسنة والشيشان لطخت التمييز الوطني وحتى العقائدي. في يونيو 2004م، الأمير بندر سفير السعودية في الولايات المتحدة أصدر إعلان حرب قوي وموجه ضد التطرف السلفي. وصنف المتطرفين بأنهم مجرمون، وايضاً خوارج، وهي مجموعة انسحبت من المجتمع الإسلامي الذي يشكل الأغلبية واتبعت عقائدها المتزمتة والمرتدة (العثمانيون وصفوا الوهابيين بالخوارج في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.[13] ) بتحديد الظواهر الأصولية في التاريخ الإسلامي، حذر الأمير بندر مستمعيه الى عدم القاء اللوم في ظهورهم على علاقات الحكومة مع الولايات المتحدة والمسيحيين أو اليهود وعلى  الوضع الفلسطيني، والعراق والشيشان.[14]

 

الملاحظات

[1]   Naveed Sheikh, The New Politics of Islam: Pan-Islamic Foreign Policy in a World of States, London: RoutledgeCurzon, 2003.

[2]   Naveed Sheikh, The New Politics of Islam: Pan-Islamic Foreign Policy in a World of States, London: RoutledgeCurzon, 2003.

[3]يوجد قائمة جزئية في كتاب “خادم الحرمين الشريفين” للفارسي Al-Farsy, Custodian of the Two Holy Mosques من ص 220 الى 228

[4] Hamid Algar, Wahhabism: A Critical Essay, Oneonta, NY: Islamic Publications International, 2002, pp. 31-32.

[5]  Michael Scott Doran, “The Saudi Paradox,” Foreign Affairs, January/February 2004, pp. 35-51.

البعض يتعجب ماذا سيكون رد الفعل لو أن المؤلف اقترح ان الحرب العالمية على الإرهاب تتطلب من زعماء البلد أن يتخلوا عن اعتقادهم في التثليث أو مبدأ الخطيئة الأصلية.

[6]  As`ad Abukhalil, The Battle for Saudi Arabia, pp. 61-62.

[7]  As in Craig Unger, House of Bush, House of Saud, New York: Scribner, 2004, pp. 83-86. In contrast, see Natana J. Delong-Bas, Wahhabi Islam: From Revival and Reform to Global Jihad, New York: Oxford, 2004.

[8] 48. Safran, Saudi Arabia, pp. 50-56.

[9] جادلت غوين أوكروليك  Gwen Okruhlikبأن الوطنية السعودية لم تتحقق بعد، ولكن الصراع الحالي يعبر عن عملية تعريف الوطنية المستمرة (وهذا نهج أكادميي متزامن مع نقصان الانسجام بين “الدولة” و “الوطن” في دراسات الشرق الأوسط).

“Struggles for the Soul: Building a Nation in Arabia,” 38th Annual Middle East Studies Association meeting, San Francisco, CA, November 23, 2004

[10] “تصريح مجلس كبار العلماء، الداعم لإجراءات مُتخذة من القائد تدعو القوات المؤهلة الى الرد على الإعتداءات ضد هذا البلد.” مقتبسة جزئياً من عمل عبد العزيز الفهد، “From Exclusivism to Accomodation: Doctrinal and Legal Evolution of Wahhabism,” New York University Law Review, Vol. 79, 2004; reprinted in Saudi-U.S. Relations Information Service, July 17, 2004.

[11] هذا، على سبيل المثال توجه دفاع ناتانا ديلونغ-باس عن محمد بن عبد الوهاب.

Natana J. Delong-Bas, Wahhabi Islam: From Revival and Reform to Global Jihad, New York: Oxford University Press, 2004, pp. 288-289.

[12]   Youssef H. Aboul-Enein and Sherifa Zuhur, Islamic Rulings on Warfare, Carlisle Barracks: Strategic Studies Institute, October 2004, pp. 11-12.

[13] Communication from David Commins. Commins delineated the intellectual legacy of Wahhabism in “Wahhabism as a Regional Religious Culture,” 38th Annual Middle East Studies Association meeting, San Francisco, CA, November 20, 2004.

[14] Prince Bandar ibn Sultan ibn `Abd al-`Aziz al-Saud, “We Will Lose the War on Terrorism Unless . . .,” http://www.saudiembassy.net/2004News/Statements/StateDetail. asp?cIndex=437, last visited October 28, 2004, and cross-posted on asp?cIndex=437, last visited October 28, 2004, and cross-posted on asp?cIndex=437 Foreign Broadcast Information Service (FBIS) as “Saud Envoy to US Exhorts Religious Scholars ‘To Proclaim Jihad’ on Terrorism,” Document ID GMP2004601000168, June 1, 2004.

Advertisements

تعليقات

One comment on “17-01-04*: الوهابية هل هي مصدر الأصولية؟”
  1. قام بإعادة تدوين هذه على .

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s