17-01-03: السعودية والحرب العالمية على الارهاب (الإسلام)

السعودية: التهديد الإسلامي، الإصلاح السياسي، والحرب العالمية على الإرهاب

ملخص الحلقة

العناوين التي تناقشها شريفة زهور في هذه الحلقة هي

  • السعودية والحرب العالمية على الإرهاب GWOT
  • من الحرب العالمية على الإرهاب الى المخاوف الأمنية الأمريكية في السعودية
  • التهديد الإسلامي في السعودية

تحت اول عنوان : السعودية والحرب العالمية على الإرهاب GWOT

تناقش شريفة زهور المواضيع التالية:

بداية الحرب العالمية على الإرهاب، يعني الحرب العالمية على الإسلام فكما رأينا في تشبيه الإسلام بالهيدرا في الحلقات السابقة، القاعدة وداعش وبوكو حرام وغيرها من التنظيمات الإرهابية تم تمثيلها برؤوس الهيدرا اما جسم الهيدرا فهو الإسلام، يعني الإرهاب نابع من الإسلام وفي قتال الهيدرا لا يكفي قطع رأس من الرؤوس فالجسد (الاسلام) سيخرج رؤوس أخرى، ولقتل الهيدرا فيجب قتل الجسد نفسه الذي هو الإسلام، وهكذا أنشأ الغرب التنظيمات الإرهابية والإرهاب من أجل قتل الإسلام يعني القضاء عليه نهائياً.

Hydra-X.1

كلمات شريفة زهور حول تعريف الإرهاب واستراتيجية الحرب العالمية ضد الإرهاب في منتهى الأهمية ويحتاج الى دراسة عميقة وليس مجرد قراءة:

الجماعات التحت-وطنية sub-national groups من المكونات المهمة في النظام العالمي الجديد والغرب يعتمد عليها بشدة في سياساته، ومن أمثلتها المنظمات الغير حكومية، الأقليات مثل المسيحيين في جنوب السودان والاكراد.

من المثير للانتباه ان شريفة زهور في تعريفها للإرهاب تقول انه اشكال من العنف يرتكبها عملاء سريين، وهذا التعريف صحيح تماماً فكل الاعمال الإرهابية بدون استثناء في كل انحاء العالم اما ارتكبها عملاء سريون تابعون لأجهزة استخبارات لإلصاقها بجماعات أخرى، أو ارتكبها عملاء سريون مخترقون لجماعات أخرى وهي ما يعرف بـ False flag operations

في تعريفها لاستراتيجية خوض الحرب العالمية على الإرهاب (الاسلام) تقول شريفة زهور كلام مهم:

الحرب طويلة وستستمر لعقود، لأنها في الحقيقة ليست حربا ضد جماعة او تنظيم محدد ولكنها حرب ضد عقيدة إسلامية عمرها 14 قرن متجذرة في مجتمعات إسلامية وقامت عليها حضارة ضخمة. ولذلك فاقتلاع جذور الإسلام من قلوب المؤمنين به سيستغرق وقتاً

مسارح العمليات ستكون متعددة، كما قلنا في النقطة السابقة، الغرب في الحقيقة لا يحارب تنظيم محدد مثل داعش او القاعدة أو بوكو حرام بل هذه في الحقيقة أدوات من أدوات حربه على الإسلام، ولكن يحارب عقيدة إسلامية ويريد اقتلاع هذه العقيدة من كل مؤسسات المجتمع ولذلك فكل مؤسسة من مؤسسات المجتمع مسرح للعمليات، التعليم، الثقافة، الاعلام، المؤسسات الدينية والخيرية، الاقتصاد والاستثمار والعمل والتكنولوجيا والبحث العلمي، مؤسسات الحكم والامن والدفاع، كل عنصر من عناصر المجتمع هو مسرح عمليات في هذه الحرب الشاملة الطويلة

وايضاً لان هذه الحرب شاملة وطويلة فيجب توظيف كل أدوات القوة الوطنية الغربية فيها. هنا تقول شريفة زهور جملة مهمة “للدفاع عن انفسنا وعن العالم” الغرب يشعر ان الإسلام في حد ذاته يهدد الوجود الغربي، ولكنه ايضاً يتخذ من حربه ضد الإسلام وسيلة للسيطرة على العالم بحجة أنه يدافع عن العالم، الغرب نصب نفسه وصياً على العالم يحدد من خلال هذه الوصاية المعتقدات المسموح للعالم أن يؤمن بها ويعمل بمقتضاها. فكما قضى الغرب على النازية والفاشية اليابانية والشيوعية يريد ان يقضي على الإسلام لانه ضار للعالم مثل تلك الأيديولوجيات السابق ذكرها. ولذلك تحت هذا العنوان يحشد الغرب قوى العالم لمحاربة الإسلام لكي يخضع العالم كله للغرب، وهذا نراه متحققاً في سوريا حشد الغرب روسيا وايران والصين لانهم جميعاً يخشون من تحرر المسلمين من قبضة عميل الغرب وإسرائيل، أوروبا وإسرائيل وامريكا والعالم الغربي وروسيا والصين تحركوا لمساندة انقلاب العسكر في مصر خوفا من وقوع مصر في قبضة المسلمين، نفس الامر نراه يتكرر في كل مكان ضد المسلمين، وقع من قبل في الجزائر والآن في تونس وليبيا وحتى في بورما يُذبح المسلمون بموافقة العالم كله، فقط لانهم مسلمين.

لكن هناك نقطة في غاية الأهمية تقولها شريفة زهور: ” ولان الأيديولوجيا ورأي العالم (weltanshauung) لهما أهمية بدرجة كبيرة فإن هذه السياسة يجب أن  تُصقل من أجل بيئة السعودية والعالم الإسلامي”

الأيديولوجيا ورأي العالم، التحكم في وعي الناس، معنى التعبير weltanshauung هو “إطار الأفكار والاعتقادات الذي يشكل توصيف كلي يرى ويفسر من خلاله الفرد، والجماعة والثقافة العالم ويتفاعل معه. الغرب الصهيوني يستهدف السيطرة على عقول وقلوب العالم أجمع بحيث يرى العالم ما يريد الغرب منه ان يراه ويفسر الأحداث بالطريقة التي يريد الغرب منه ان يفهمها بها ويتفاعل مع العالم بالطريقة التي يريد الغرب منه ان يتفاعل بها. الامبريالية الغربية الحديثة لا تكتفي بنهب الثروات والسيطرة على الأراضي ولكن تريد السيطرة على الناس وعقولهم وقلوبهم ومعتقداتهم. الموضوع الثاني في هذه الجملة هو صقل استراتيجية محاربة الإسلام لكي تكون ملائمة لبيئة السعودية والعالم الإسلامي، هذه الجملة تعني الكثير وتفسيرها يحتاج الى صفحات، مثلا استخدام اللغة والمفردات المنتقاة يعني مثلا عدم ذكر محاربة الإسلام مباشرة ولكن “محاربة الإرهاب” استخدام تعبير الإصلاح الديني او تغيير الخطاب الإسلامي بدلاً من الغاء النصوص المقدسة التي لا تعجب الغرب الصهيوني، استخدام كلمة “مراجعات” بدلاً من سجن وتعذيب الشباب وتعريضهم لبرامج غسيل مخ لدفعهم الى التراجع عن الإسلام. صقل السياسة ايضاً يشمل تربية أجيال من ضباط الشرطة والاستخبارات على مفاهيم محاربة الإسلام مستخدمين برامج تشعرهم بالغرور وبانهم هم حماة الوطن وانهم يقومون بعمل بطولي، ولا ننسى في هذا المجال استخدام دعاة مسلمين وخطاب ديني لاقناع ضباط الشرطة والجيش المشاركين في فض اعتصام رابعة الذي قُتل فيه الآلاف بانهم يقومون بعمل بطولي وديني ايضاً وليس جريمة، الحقيقة هناك الكثير مما يمكن ان يُقال تحت هذا العنوان “صقل سياسة محاربة الإرهاب (الاسلام) لكي تلائم البيئة السعودية والإسلامية”. الحقيقة ان الخبرة اليهودية الصليبية في التضليل والتحريف والباس الحق بالباطل والباطل بالحق تكمن هنا. وقمة المهارة ان يُستخدم الإسلام نفسه والتعبيرات الإسلامية في تدمير الإسلام وتُستخدم التعبيرات الوطنية والتغني بحب الوطن في خيانة الوطن وتدميره، هذا هو الغرب وهذا هو الجوهر الحقيقي وراء القناع الإنساني للحضارة الغربية.

“الحكومات المعتدلة “، عرفنا معنى الاعتدال جيداً بعد اجتماع ترامب بالدول الإسلامية في السعودية هذا العام 2017م.

الاستخدام المناسب للغة والمفردات مهم جداً انظروا مثلاً هذا التعبير الجميل:

“واستخدام الدبلوماسية لجعل هؤلاء الذين في مجتمعات تُحكم بالإرهاب العالمي يطمحون الى الحرية “

تطبيقه ممكن ان يكون ضد أي منطقة يريد الغرب تفكيكها. يعني ممكن استخدامه مع الصين وروسيا ، أي طرف متى ارادت أمريكا يمكن ان تجعله مجتمع محكوم بالإرهاب فالتعبير فضفاض ويمكن تفسيره على وجوه عديدة وفق المصالح الغربية الصهيونية. وعندما تحدد أمريكا ان جهة ما محكومة بالإرهاب، تبدأ الوسائل الدبلوماسية في العمل لإقناع العالم وجعله يرى الامر كما يريده الغرب كما سبق شرحه سابقاً، وتبدأ الوسائل الدبلوماسية المدعومة برأي العالم بمساعدة شعب ما او عمل انقلاب مثلاً على نظام الحكم الإرهابي، او مساعدة اقلية ما على الانفصال عن نظام حكم إرهابي كما حدث في السودان مثلاً، وكما يحدث اليوم مع الاكراد. الغرب لديه وسائل فضفاضة شديدة المرونة لتكييف موضوع الإرهاب وفق مصالحه وبالسيطرة على العقول والقلوب والأفكار والتوجهات يمكن ان يفعل ما يشاء بالعالم، ومن يعترض على الغرب يمكن للغرب سحقه بالوسائل الدبلوماسية التي يجيد التلاعب بها.

في آخر هذا العنوان تتسائل شريفة زهور عن الموازنة بين دفع الاسرة السعودية الى محاربة الإسلام وبين تأثير ذلك على استقرار هذه الأسرة في الحكم؟ أمريكا تريد من الاسرة السعودية محاربة الإسلام ومحاربة الإسلام سيفقد هذه الاسرة سيطرتها على البلد وهذا لا تريده أمريكا وبالتالي فأمريكا تريد ان تحدد أقصى درجة لمحاربة الإسلام التي يمكن للأسرة السعودية ان تحافظ معها على استقرارها في الحكم؟  التساؤل الثاني يخص أمريكا، الى أي درجة يمكن تحقيق السياسة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط بدون تواجد مادي (عسكري) كبير للولايات المتحدة، لان هذا التواجد العسكري الكبير يمكن ان يكون له نتائج عكسية ضد أمريكا والغرب؟ هذا التساؤل يحتاج الرد عليه الى الكثير من الصفحات لكن اعتقد ان أمريكا وجدت جزء من الجواب في العسكر في مصر وحكام الامارات وباقي الأنظمة البوليسية القبيحة في المنطقة العربية، ولكن بلا شك ان هذه السياسة الغربية في المنطقة الآن يمكن أن يكون لها عواقب شديدة السلبية على الغرب في المستقبل، لان الغرب اختار تنفيذ سياسته على يد عملاء مجرمين جرائمهم في حق شعوبهم وخياناتهم لاوطانهم تتزايد كل يوم، والأخطر من ذلك ان الغرب لم يعد باستطاعته إخفاء علاقاته الإجرامية بهذه الأنظمة ولا بنأي نفسه عن جرائمهم، وهو ما يعرض مصالحه لخطر شديد في المستقبل.

تحت العنوان الثاني : من الحرب العالمية على الإرهاب الى المخاوف الأمنية الأمريكية في السعودية

تتناول شريفة زهور بمهارة الإجابة على التساؤلات في نهاية العنوان السابق، أقصى درجة يمكن ان تحرب بها الاسرة السعودية الإسلام مع الاحتفاظ باستقرارها، واقصى درجة يمكن لأمريكا ان تحقق بها سياساتها بدون تواجد عسكري كبير. تستعرض شريفة زهور واقع ان الاسرة السعودية مقيدة وتواجه عوائق في محاولاتها لمحاربة الإسلام من الإسلاميين في المملكة وهذا لا يريح أمريكا التي تريد زيادة درجة محاربة آل سعود للإسلام مع الحفاظ على استقرارهم في الحكم، هنا تظهر المهارة الغربية في إيجاد الحل، الحل كان عمليات إرهابية في مصر والعراق ورسالة من شخص اسمه أبو العباس العايذي لربط هذه العمليات بتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية ومنه الى الإسلاميين في السعودية وهكذا تخرس أمريكا ألسنة من يفكر ان يتكلم وتطلق يد آل سعود المقيدة في محاربة الإسلام. هنا تظهر أهمية القاعدة واهمية داعش وبوكو حرام واهمية الاعمال الإرهابية التي تأتي دائما في وقتها لإنقاذ الغرب وعملائه.

استخدام الديمقراطية والتحول الديمقراطي، يعيدنا مرة أخرى الى أهمية استخدام اللغة والمفردات المناسبة كمعاني بديلة لعمليات الحرب على الإسلام، فكرة التحول الديمقراطي للشرق الأوسط قدمها نتنياهو للكونغرس الأمريكي عام 1996م في دراسة بعنوان  “A Clean Break: A New Strategy for Securing the Realm.”. في هذه الدراسة طرح نتنياهو فكرة تفكيك الشرق الأوسط تحت عنوان التحول الديمقراطي (نلاحظ الاستخدام اللغوي والمفردات حتى نفهم لغة الغرب) ايضاً هذه الدراسة اشترطت ان يكون تنفيذ السياسات الغربية في الشرق الأوسط تحت اشراف وإدارة إسرائيل.

هنا أمريكا تجد صعوبة ومعضلة في التعامل مع آل سعود، آل سعود حلفاء مهمين لأمريكا في حربها على الإسلام، تسعى من جانب الى الحفاظ على استقرارهم في الحكم، هذا في الاستراتيجية القريبة والمتوسطة ولكنهم من جانب آخر في الاستراتيجية البعيدة او الكبرى مطلوب  تفكيك دولتهم وإعادة تشكيلها بمفاهيم جديدة في شرق أوسط جديد.

وهنا تظهر هذه المعضلة في قول شريفة زهور: ” القادة الأمريكيون أشاروا ايضاً إلى أن التحول الديمقراطي له أهمية قصوى في الإقليم وأوصوا بالإصلاح وبحوار أكثر انفتاحاً في المملكة، مثلما فعل مراقبون دوليون آخرون”

القادة الامريكيون يريدون البدء في مشروع التفكيك تحت عنوان التحول الديمقراطي، ولكنهم في نفس الوقت في حاجة الى خطوات محاربة الإسلام المرحلية التي يسير فيها آل سعود، ويخشون من ان يؤدي فتح حوار التحول الديمقراطي الى توقف آل سعود عن خطوات محاربة الإسلام المرحلية مما يعيد القوة الى التيار الإسلامي وبالتالي تفشل كل المشاريع الغربية ليس فقط في السعودية ولكن في المنطقة بأكملها. ولذلك تطرح شريفة زهور التساؤلات المهمة التالية:

” ولكن هناك أسئلة عديدة مهمة طُرحت في أثناء عملية فحص تحديات أمنية سعودية محددة.  ألم يبين الفحص الذاتي والتحقيق أن السعودية بوضعها كقيادة للعالم الإسلامي قامت برعاية الآراء المتطرفة والمتعصبة، أو على الأقل الآراء المتناقضة مع التسامح والتسويات والحلول الوسط؟ ثانياً هل المسارات لاحتواء التهديد الإسلامي في السعودية والتي تقود في النهاية الى الديمقراطية تتطابق مع طرق أو مسارات لمواضع سياسية مختلفة تماماً؟ ثالثاً، هل يمكن مخاطبة المخاوف الغربية حول المملكة وسوء الفهم والادراك السعودي لخطط أمريكا لإعادة تشكيل الإقليم، في المناخ السياسي الأمريكي المستقطب، أو في شرق أوسط معاد بشدة للجهود الأمريكية في العراق؟”

مشروع التحول الديمقراطي (تفكيك الشرق الاوسط) يتطلب مهاجمة نظام الحكم السعودي نفسه بانها قامت برعاية الآراء المتطرفة، كما ان الغرب يريد ان تكون الحملة على الإسلام (احتواء التهديد الاسلامي) مؤدية في النهاية الى الديمقراطية (يعني تفكيك العالم الإسلامي وخاصة السعودية) يعني الغرب يريد من نظام الحكم السعودي ان يشن حملة على الإسلام تؤدي في النهاية الى التخلص من نظام الحكم السعودي نفسه وتقسيم بلده وهنا نصل الى التساؤل الأخير:

هل يمكن مخاطبة المخاوف الغربية حول المملكة وسوء الفهم والادراك السعودي لخطط أمريكا لإعادة تشكيل الإقليم، في المناخ السياسي الأمريكي المستقطب، أو في شرق أوسط معاد بشدة للجهود الأمريكية في العراق؟”

هل يمكن اقناع الغرب المستقطب بشدة الى الصهيونية ومعاداة الإسلام بأن يضبط نفسه ويصبر في سياساته لتدمير الشرق الأوسط بما في ذلك نظام الحكم السعودي الموالي للغرب، في ظل المناخ السياسي المستقطب بشدة الى الصهيونية والتعصب، مع رؤية هذا الغرب المتعصب الصهيوني لشرق أوسط تزداد كل يوم كراهيته له يعني الوقت ليس في صالحه، الخلاصة هل يستطيع الغرب الصهيوني ضبط نفسه في حربه على الإسلام وهو يرى ان الوقت ليس في صالحه، وان لا يستسلم لمخاوفه التي تدفعه الى التعجل والضغط الذي سيؤدي ايضاً الى خسارته ليس فقط لشعوب الشرق الأوسط الذين يسعى الى السيطرة على عقولهم وارواحهم وقلوبهم وعقائدهم ولكن ايضاً على اهم حليف له في الحرب على الإسلام، أسرة آل سعود.

العنوان التالي هو : التهديد الإسلامي في السعودية

تشير شريفة زهور الى ان البعض في الغرب يرى ان جذور المشكلة في السعودية هو الافتقار الى العلمانية وارتباط نشأة حكم آل سعود بالفكر الوهابي. ولكن شريفة زهور ترى بخبرتها انه لا داعي لرؤية الموضوع من هذا المنظار وتدعو الى النظر اليه بطريقة مختلفة وتشير الى نقطة مهمة وتم الاخذ بها فيما بعد وهي لماذا لا يُعتبر ارتبطا نشأة آل سعود بالوهابية ميزة وليس عيباً الجواب سنتعرف عليه في باقي الدراسة.

التقرير مُقسم في الحلقات التالية:

 

موضوع الحلقة

السعودية والحرب العالمية على الإرهاب GWOT

الحرب العالمية على الإرهاب GWOT  تم تعريفها بطرق عديدة وبالعديد من الإشارات. من الواضح أنه من الأسهل وصف ما يفعله الإرهاب عما هو الإرهاب. البيت الأبيض صرح أن الحرب العالمية على الإرهاب هي حرب أيديولوجية بالإضافة الى كونها صراع مادي.[1] الإرهاب هو:

  • نوع جديد من الشرور.[2]
  • شكل من اشكال العنف يُرتكب ضد أهداف غير محاربة من جماعات تحت-وطنية sub-national  أو عملاء سريين.[3]
  • ليس له نقطة منشأ واحدة.
  • استفاد من المسامية porosity المتزايدة والتداخلات interconnectedness الموجودة في عالم اليوم.

بالنسبة لاستراتيجيتنا في خوض الحرب العالمية ضد الإرهاب:

  • ستكون حرباً طويلة ربما ستستمر لعقود.
  • سيتم شنها في مسارح عمليات متعددة.
  • يجب أن نوظف كل أدوات القوة الوطنية ضدها[4] لهزيمة ومنع الإرهاب ودفعه الى التضاؤل، والدفاع عن أنفسنا وعن العالم.[5]

هذه السياسة العامة لا هي تنتقي العالم الإسلامي، ولا هي تحدد الأساس الأيديولوجي للإرهاب الإسلامي. ولان الأيديولوجيا ورأي العالم (weltanshauung) لهما أهمية بدرجة كبيرة فإن هذه السياسة يجب أن تُصقل من أجل بيئة السعودية والعالم الإسلامي.

مشروع مكافحة الإرهاب ايديولوجياً يحدث في وسط نقاش واسع مستمر حول دور الدين في الحياة المعاصرة، ونقاش آخر حول مستقبل المملكة. الرئيس بوش أعلن عن الحاجة الى دعم الحكومات المعتدلة والحديثة، خاصة في العالم الإسلامي لجعلها غير خصبة للإرهاب، واستخدام الدبلوماسية لجعل هؤلاء الذين في مجتمعات تُحكم بالإرهاب العالمي يطمحون الى الحرية.[6] ولكن الى أي درجة السعودية معتدلة أو حديثة؟ الى أي درجة يمكن أن يؤدي التشجيع على الديمقراطية الى زعزعة النظام؟ الى أي درجة يمكن تحقيق مخاطبة التطور ونزع فتيل الصراعات الإقليمية – ومكونات أخرى معلنة من السياسة الأمريكية- لو كان على الولايات المتحدة استخدام وسائل غير التواجد المادي الكبير، بما أن هذا التواجد أثار رد فعل عنيف ضدها؟

من الحرب العالمية على الإرهاب الى المخاوف الأمنية الأمريكية في السعودية

العراق في زمن صدام حسين وإيران وسوريا وليبيا كانت توصف بأنها دول راعية للإرهاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولكن السعودية لم تكن توصف بذلك. المسؤولون السعوديون شجبوا أفعال القاعدة في الولايات المتحدة، وقاموا بالقبض على وقتل عملاء للقاعدة واعتقلوا أكثر من 600 مشتبه فيه، وأجبروا شخصيات دينية مهمة على سحب وإنكار آرائهم الراديكالية على التلفاز، وسحبوا أكثر من 1400 إمام كانوا يُستشارون في آرائهم المختلفة، واتخذوا إجراءات متنوعة لتقليل الدعم المالي للمنظمات الإرهابية. الحكومة أعلنت أيضاً إصلاحات سياسية معتدلة بدأت بتسجيل المصوتين من 2004-05، والانتخابات البلدية عام 2005م التي ستحسن من المشاركة السياسية.

حوار سياسي حول الإصلاح يواجه عوائق مختلفة ولكنه مع ذلك يقدم تباين مع الماضي. القوات المسلحة الأمريكية سحبت عملياتها باستثناء التدريب ومقدار من التعاون مع المملكة. سواء كان ذلك قرار إيجابي على المدى الطويل، يريح الحكام السعوديين من الاتهامات بأنهم يشجعون على اختراق الكفار الارض إسلامية أو يزيد من عدم المساعدة لهم بالاستسلام لشروط الإسلاميين بهذه الحجة، فإن ذلك لن يكون من الممكن الحكم عليه الا في المستقبل.

بالتأكيد هناك مخاوف جديدة. الإسلاميون في السعودية تعهدوا بربط حملاتهم مع حملات أخرى في شبه الجزيرة العربية، ومصر والعراق.[7] العنصر الأقوى في التمرد العراقي هم الإسلاميون السنة الذين يفترض البعض أنهم يتراجعون عبر الحدود، أو يستخدمون العراق كمنصة انطلاق للعمليات في السعودية أو الأردن. هذا ليس افتراضاً خيالياً؛ المتمردون نظموا أنفسهم في سوريا للهجوم على أهداف في السعودية عام 1996م. هناك أيضاً الجانب الأقل احتمالاً بحدوث ثورة في السعودية، أو وضع قد يتحالف فيه الإسلاميون مع الفصائل القبلية.

حتى الآن، الأهداف الأساسية هي تحسين إجراءات مكافحة الإرهاب، وتقليل التوترات بين الولايات المتحدة والسعودية. القادة الأمريكيون أشاروا ايضاً إلى أن التحول الديمقراطي له أهمية قصوى في الإقليم وأوصوا بالإصلاح وبحوار أكثر انفتاحاً في المملكة، مثلما فعل مراقبون دوليون آخرون.[8] ولكن هناك أسئلة عديدة مهمة طُرحت في أثناء عملية فحص تحديات أمنية سعودية محددة.  ألم يبين الفحص الذاتي والتحقيق أن السعودية بوضعها كقيادة للعالم الإسلامي قامت برعاية الآراء المتطرفة والمتعصبة، أو على الأقل الآراء المتناقضة مع التسامح والتسويات والحلول الوسط؟ ثانياً هل المسارات لاحتواء التهديد الإسلامي في السعودية والتي تقود في النهاية الى الديمقراطية تتطابق مع طرق أو مسارات لمواضع سياسية مختلفة تماماً؟ ثالثاً، هل يمكن مخاطبة المخاوف الغربية حول المملكة وسوء الفهم والادراك السعودي لخطط أمريكا لإعادة تشكيل الإقليم، في المناخ السياسي الأمريكي المستقطب، أو في شرق أوسط معاد بشدة للجهود الأمريكية في العراق؟

التهديد الإسلامي في السعودية

التهديد الإسلامي الحالي في السعودية يعمل بالتوازي مع توترات أخرى. المراقبون من الخارج، يمكنهم كما يفعل البعض المجادلة ببساطة بأن الافتقار إلى العلمانية في المملكة، أو بمعنى أوضح الصفقة المعقودة بين القوى السياسية والايديولوجيا الوهابية، هي جذور المشكلة. ولكن بدلاً من ذلك ينبغي علينا تفسير تلك الصفقة على أنها حالة مسبقة، ونتطلع بدلاً من ذلك الى الاختلالات المتصاعدة منذ بداية الصحوة الإسلامية في أوائل التسعينات والظهور المتزامن للأصولية الإسلامية العالمية.

الملحوظات

[1] 34. Deputy Secretary of Defense Paul Wolfowitz, “A Strategic Approach to the Challenge of Terrorism,” Remarks delivered to RAND, Washington DC, September 8, 2004, available at http://www.defenselink.mil, last visited October 20, 2004.

[2] 35. President Bush’s remarks of September 8, 2001, quoted by Wolfowitz in the same speech.

[3] 36. President George Bush, “Goals and Objectives,” National Strategy for Combating Terrorism, February 2003, p. 1.

[4] 37. Wolfowitz, “A Strategic Approach to the Challenge of Terrorism.”

[5] 38. Bush, “Goals and Objectives,” pp. 15, 29.

[6] 39. President George W. Bush, Washington DC, September 14, 2001, included in The National Security Strategy of the United States of America, September 2002, pp. 5-6.

[7] Abu al-`Abbas al-`A’edhi, “From Riyadh/East to Sinai” 24/8/1425 h./October 8, 2004, posted on various Islamist websites.

قدم أبو العباس العايذي الذي من المفترض انه امير تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية وثيقة من الرياض/شرقاً الى سيناء، والتي تم نشرها في مواقع إسلامية مختلفة: قدم فكرة انتماء الإسلاميين الراديكاليين المتجاوز للحدود ووجه الهجوم على السياح الإسرائيليين وآخرين في طابا، في سيناء كمقدمة لجهاد جديد في مصر متوازي مع الهجمات في شبه الجزيرة العربية.

[8]  International Crisis Group, “Can Saudi Arabia Reform Itself?” ICG Middle East Report No. 28, Cairo/Brussels, July 14, 2004. Report No. 28, Cairo/Brussels, July 14, 2004. Report

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s