17-01-02: السعودية : التهديد الاسلامي، الاصلاح السياسي، والحرب العالمية على الارهاب- بيئة البلد

السعودية: التهديد الإسلامي، الإصلاح السياسي، والحرب العالمية على الإرهاب

ملخص الحلقة

اول نقطة تشير اليها شريفة زهور في هذه الحلقة هي ظروف نشأة المملكة العربية السعودية، فتشير الى ان المملكة نشأت بحماية غربية متمثلة في بريطانيا العظمى، ضد قوى إقليمية أقوى منه (الدولة العثمانية)، لكن الحماية البريطانية لابن سعود لم تكن مُطلقة، بريطانيا كانت تحمي في نفس الوقت منافسين سياسيين له هم أبناء الشريف حسين. من المهم هنا ان نفهم هذه العلاقات الخاصة بين الغرب وعملائه. تأييد الغرب لعميل ما لا يعني أبداً تأييداً مطلقاً، العميل يجب أن يكون له عملاء منافسين يمكن أن يحلوا محله، العميل يجب ان يكون مهدداً من الغرب، العميل يجب ان يوازن تصرفاته، والا يتجاوز الحدود التي تجعله معرضاً لاستبدال الغرب له.

النقطة الثانية ابن سعود كان لديه ذكاء جعله يفهم ان الولايات المتحدة ورثت بريطانيا العظمى بعد الحرب العالمية الثانية وان عليه ان ينقل ولاءه وتبعيته من بريطانيا الى الولايات المتحدة حتى يُكتب له البقاء، ولا يكون مصيره مثل مصير الملك فاروق، الذي سعى الى قطع علاقة التبعية مع بريطانيا وكان لديه سذاجة صورت له ان الولايات المتحدة ستساعده على تحقيق استقلال حقيقي عن بريطانيا العظمى، فكان مصيره انقلاب عسكري تخلص منه عام 1952م.

النقطة الثالثة هي التحول الأيديولوجي في المنطقة العربية، من القومية العربية والشعبوية الماركسية الجديدة  neo-Marxist populismالى الإسلام وازدادت بشكل خاص بعد نكسة 1967م. وهو ما جعل الغرب يشعر ان عليه التحرك بسرعة لضرب الإسلام وتجفيف منابعه. والدخول في حرب أفكار ضد الإسلام وسحب الأموال التي يمكن ان تمول التوجهات الإسلامية الى الغرب. ملحوظة مهمة يجب ان نفهمها جيداً ان الحرب الغربية ضد الإسلام موجهة ضد السنة فقط، في هذا السياق يجب ان نفهم نشأة الثورة الخومينية الشيعية على انها عنصر مهم في الحرب الغربية ضد الإسلام. وهكذا بعد اختفاء تهديد القومية العربية والماركسية الشعبوية الجديدة للسعودية ظهر تهديدان جديدان للسعودية يتمثلان في تزايد توجه الشعوب العربية الى الأصولية الإسلامية والثورة الخومينية الشيعية، وتضخمت التهديدات التي تعاني منها السعودية بعد سقوط صدام حسين.

بقاء العميل تحت التهديد واحساسه بالخطر مطلوب لضمان السيطرة عليه، وضمان عزله عن شعبه، وضمان عمله على مصالح الغرب الصهيوني دائما لشعوره ان هؤلاء فقط من يضمنون سلامته وتأمينه من التهديدات والمخاطر. بالطبع التهديدات هنا لا تخص السعودية كدولة وشعب، ولكن تخص السعودية كنظام حكم، يعني أسرة آل سعود وشيوخ السلطان ونسخة الإسلام السعودي (الإسلام الذي هدفه الأول والأخير والوحيد هو منح الشرعية لأسرة آل سعود، وبالتالي فهو مجموعة من العقائد المفصلة لتحقيق هذا الغرض – عدم الخروج على الولاة في السعودية فقط ومن يخرج عليهم فهو من الخوارج المفارقين للجماعة غير ذلك من العقائد التفصيل…) وفي هذا السياق الغرب لم يسعى الى القضاء على القومية العربية والاشتراكية والماركسية الشعبوية، ولكنها ماتت وانتهت، والغرب لم يسعى الى بروز الأصولية الإسلامية كبديل لها، ولكن بإمكان الغرب الاستفادة من كل الظروف وهذه هي البراعة والمهارة الغربية. اذا كانت هناك تصاعد في الأصولية الإسلامية، فلماذا لا يستخدمها الغرب في القضاء على الاتحاد السوفيتي، ولماذا لا يستخدمها في تهديد أسرة آل سعود. وجود نسخة من الإسلام الاصولي او السلفية في العالم العربي من المفترض انها تدعو الى نفس مبادئ الامام محمد بن عبد الوهاب هي أكبر تهديد لأسرة آل سعود. وبالتالي فهي اكبر ضامن للغرب لإمكانية تسخير آل سعود وعلماء سلطانهم لمحاربة الإسلام وتبديله.

من المواضيع المهمة التي تظهر في هذا البحث الاختراق الأمريكي للسعودية وللأسرة المالكة، فلا توجد هنا أي حواجز امام أمريكا لمعرفة ادق التفاصيل عن السعودية وعن أفراد الأسرة الحاكمة فكما سنرى كل المعلومات متاحة مما يتيح لامريكا وضع خطط لتدمير السعودية بمنتهى السهولة والثقة. لا يوجد أمن معلومات يحافظ على سرية المعلومات امام الغرب وخاصة أمريكا، ربما يتواجد هذا النظام امام أفراد الشعب السعودي ولكن ليس امام الخبراء الأمريكيين الذين يعملون على تدمير السعودية والأسرة السعودية والإسلام. ليس هناك نظام مكافحة استخبارات counterintelligence ضد الاختراق الأمريكي، هناك حسن ظن غير مبرر بامريكا والغرب وهناك أبواب مفتوحة على مصرعيها امام الغرب لتدمير السعودية ومن خلال السعودية تدمير كل الدول العربية لخلق شرق أوسط جديد تسيطر عليه إسرائيل والعالم الغربي. ولكن حتى لا نظلم السعودية هذه الثقة العمياء في الغرب وامريكا متواجدة عند شريحة كبيرة من المسلمين والعرب، حتى ان أعضاء الجماعة الإسلامية الذين اجتمعوا مع موظفين أمريكيين في السفارة الامريكية بالقاهرة أعطوهم معلومات تفصيلية لدرجة الفضفضة بكل شيء حتى ان الامريكيون انفسهم تعجبوا من هذا الافشاء الغريب بكل شيء طبعاً هذه المعلومات سهلت لأمريكا التخلص منهم بعد انتهاء الحاجة اليهم، ايضاً في العراق الموظفون العراقيون فتحوا أبواب خزائنهم المعلوماتية لأمريكا قبل غزو العراق عام 2003م وأطلعوها على ومنحوها أكثر من 2 مليون وثيقة سهلت لأمريكا غزو العراق وتفكيكه حتى اليوم، كذلك في نفس هذا التوقيت الكويتيون أطلعوا أمريكا على ومنحوها أكثر من نصف مليون وثيقة معلوماتية وربما زادت بعد ذلك، بالطبع هذه الوثائق تُستخدم وسوف تُستخدم في يوم من الأيام لوضع مشاريع ضد الكويت. لكن مازالت الثقة العمياء الغير مبررة في الغرب مهيمنة على العرب بمختلف توجهاتهم حتى اليوم.

ربما يكون أخطر جزء في هذه الحلقة هو ما ورد في خاتمتها حيث تقول شريفة زهور:

” منذ مايو 2003م، التقديرات العسكرية البحتة للسعودية لا تستطيع تقديم رؤية شاملة للحرب على الإرهاب. بدلاً من ذلك يجب أن نفهم العوامل المحلية التي تمارس ضغوطاً على السعوديين.  موجة سحق السعوديين في الولايات المتحدة تبدو انها ناشئة من صدمة 11 سبتمبر 2001م. قد تكون قد تضخمت بجوانب من الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2004م والمخاوف حول العراق والحرب العالمية على الإرهاب، تعوق رؤية سليمة للمملكة. حتى مع عقول متفتحة، من الصعب على الجميع باستثناء مجموعة واحدة من الأمريكيين الذين لديهم تاريخ طويل من روابط الأعمال مع المملكة قبول هذا التقدير السعودي الرسمي. هذا التقدم لو تم ببطء فسيتم في مجالات الإصلاح السياسي وان يتم تحقيق التحكم في التهديد الإسلامي.”

هذا الكلام معناه ان أمريكا تريد من السعودية بعد صدمة 11/9 تقديم رؤية شاملة للحرب على الإرهاب (الإسلام بالمعنى الصحيح). هجمات 11/9 هي هجمات خططت لها ونفذتها الأجهزة الاستخبارية ليس في أمريكا وحدها ولكن في دول كثيرة غربية وشرق أوسطية وغيرها وهي جزء من الحرب على الإسلام، والحرب يجب أن تحقق نتائج سياسية، إختيار 15 سعودي من بين ال19 مشتبه به بانهم خاطفين للطائرات وتوريط أعضاء مهمين من الاسرة السعودية بعلاقات مع الخاطفين خطوة يجب ان يتبعها خطوات، وهذه الخطوات هي تقديم السعودية لرؤية شاملة للحرب على الإسلام. هنا يتفق الامريكيون (والغربيون) ويختلفون. يتفقون على ضرورة سحق الإسلام، ويتفقون على ان الاسرة السعودية يجب عليها ان تشارك في هذا المجهود، فهو خيار اجباري لن تُعفى منه أبداً، ونراه اليوم يتحقق بالفعل. ولكن يختلفون في سرعة تحقيق هذا الهدف وهذا محور مهم في هذا الكتاب. بعضهم يرى ان على السعودية

الاستجابة فوراً وتقديم رؤيتها الشاملة لكيفية محاربتها للإسلام، وهناك مجموعة أخرى ترى ان أمريكا والغرب يجب ان يعطوا السعودية فرصة لالتقاط الانفاس ووقت واولويات للقضاء على الإسلام، وما يشكله من تهديد للغرب خاصة لبقاء إسرائيل وأوروبا القريبة من الدول الإسلامية.

التقرير مُقسم في الحلقات التالية:

 

موضوع الحلقة

بيئة البلد

قادة السعودية طوروا اساستها الاستراتيجية بعين مركزة على ارضها الواسعة القاحلة والنادرة السكان ووضعها كأكبر مصدر للبترول في العالم وعين أخرى تقيم بدقة التهديدات الناشئة من القوى المجاورة. الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل بن آل سعود المعروف باسم ابن سعود بدأ سعيه في استعادة المملكة السعودية عام 1902م عندما قام بالاستيلاء على الرياض[1] وحقق استيلاءه عليها بالكامل عام 1934م وحكمها حتى عام 1953م. مع عدد غير كافي من الرجال والسلاح للدفاع عنها ضد القوى الإقليمية الأقوى (الدولة العثمانية)، ابن سعود سعي الى، ووجد حامي غربي، هو بريطانيا العظمى. كافح ولكن ليس لدرجة الانفصال (عن بريطانيا) مع تحمل عواقب رعاية هذا الحامي لمنافسين سياسيين آخرين، دولتا العراق والأردن المحكومتان من الهاشميين أحفاد الشريف حسين، حارس المدن المقدسة مكة والمدينة في الحجاز. ثم قام بتحويل علاقته الخاصة الى الولايات المتحدة.  الولايات المتحدة لم توافق على تحالف رسمي مع السعودية ولكنها قدمت الفنيين والقروض والمساعدات العسكرية وبعثة عسكرية ومعاهدة صداقة وحقوق ملاحة وتجارة واتفاقية تتعلق بمطار في الظهران.[2] الملك سعود[3] (1953 – 1964) خليفة ابن سعود قرب المملكة أكثر من الخطاب السياسي السائد للجمهورية العربية المتحدة مع إعلان الاتحاد المصري مع سوريا، وقضية القومية العربية، وأعاق المعركة ضد ناصر في اليمن.[4] في النهاية، تحت حكم الملك فيصل استعادت المملكة استقلالها ومارست نفوذاً قوياً على الإقليم، منتقلة من اصطفافات معينة إلى أخرى؛ محتفظة بعلاقتها القوية مع الولايات المتحدة، ولكنها كانت غير مستريحة الى دعم الولايات المتحدة لإسرائيل والافتقار الى قرار فيما يتعلق بالوضع الفلسطيني. الغى فيصل رسمياً الرق عام 1962م، وطور التعليم وقاد الأمة في الوقت الذي بدأ الإقليم فيه في خوض موجة من التوجه الإسلامي Islamization. السعودية هي مهد الإسلام وحارسة المدن المقدسة مكة والمدينة. قبل اكتشاف البترول، الحجاز، المنطقة الغربية في السعودية كانت تدر مبلغ ما من الدخل السنوي من الحج الى مكة، والحج فرض على كل مسلم يستطيع السفر. الاقتصاد الوطني كان بخلاف ذلك لا قيمة له حتى تلقي دخل البترول. هذا الدخل جعل السعودية هدفاً مغرياً للأعداء الإقليميين، والبلد واجهت عداوات من إيران والعراق والدول الجنوبية في شبه الجزيرة العربية والدول الراديكالية في الحرب الباردة العربية في منتصف القرن العشرين.[5] هذا الوضع أصبح الآن مختلف تماماً. تحديات مثل جمال عبد الناصر وصدام حسين لم تعد تهدد المملكة. ولكن فعلياً القوى الأيديولوجية القائدة في الإقليم التي كانت القومية العربية والشعبوية الماركسية الجديدة  neo-Marxist populism، تحولت  أو تم استبدالها بدرجة كبيرة الى تدين متزايد على مستوى المنطقة والإسلام المنافس، ونمو الأصولية الإسلامية.

العلاقة السعودية الإيرانية تحولت عندما طردت الثورة الإسلامية شاه إيران واستبدلته بدولة ثيوقراطية. قبل ذلك، كلا الدولتين المنتجتين للبترول كانتا عامودين في عقيدة نيكسون[6] Nixon Doctrine  في أوائل السبعينات، تتقاسمان قضية مشتركة في كراهيتهما للقومية والشيوعية العربية[7]، بالرغم ان طموح الشاه لتقديم المصالح الإيرانية في الخليج والاقليم تتناقض بطرق ما مع احتياجات السعودية. آية الله خوميني أعلن في البداية سياسة خارجية إسلامية نشيطة، مثل الدبلوماسية السوفيتية المبكرة المُعلنة من وزارة الخارجية السوفيتية (Narkomindel). الخوميني بقرعه على كراهية الإسلام للملكية تحدى بيت سعود، ووصفه بانه قمر أمريكي، ونوعية اسلامه وصفها بالإسلام الأمريكي.[8] الثوار كانوا خائفين من أن الولايات المتحدة قد تهاجم النظام الجديد، ثم تجرأوا عندما لم تفعل ذلك، بعد الإمساك بالرهائن. عنما استولى منشقون سعوديون على المسجد الكبير بمكة، لام الخوميني الولايات المتحدة على هذا الهجوم [9]. ساندت السعودية صدام حسين خلال الحرب العراقية الإيرانية الطويلة. ولكن غزو صدام حسين للكويت هدد السعوديين. الحكومة السعودية اعادت تقييم وضعها الاستراتيجي منذ ذلك الوقت ولم تنجر في مواجهات علنية مع إيران. المملكة نوعاً ما في توافق مع ايران، نظراً لوضع العراق الضعيف في ذلك الوقت، بدت حذرة، لكن كانت تراقب اللاعبين المرتبطين بإيران في العراق بعناية. بيت سعود حكم وفقاً لمبدأ الشورى الإسلامي. اليوم يحكم بوزارة. ولأن السعودية تعتبر الشريعة الإسلامية هي قانون الأرض ولان الشريعة لا توجد بها قوانين مدونة uncodified، فقد اعتبرت وجود دستور غير ضروري، أو أقل ملائمة من المبادئ الموجودة في القرآن والشريعة. الملك فهد[10] تحدث في معظم الثمانينات عن نيته في وضع قانون أساسي للحكم للمملكة. ولكن النزاعات المتعلقة بنظام الخلافة منع إصداره حتى مارس 1992م، بالرغم أن بعض هذه النزاعات لم يتم حلها. في عام 1991م، أعلن الملك فهد إحياء مجلس الشورى وهي هيئة معينة وقام بتعيين أعضائها الستين عام 1993م. ولا واحد من هذه الإصلاحات أو الإصلاحات المتوقعة هددت سلطة أو استقرار الأسرة المالكة ولكن من الحقيقي أن بعض النزاعات بين الفروع السديرية Sudayri والجلوية Jiluwi والثنايانية Thunayan  في بيت سعود كانت حادة.

كما أن الحجم الكبير للعائلة عامل[11] لأن أعضاؤها ينالون رواتب كبيرة منذ ميلادهم، فيما يرقى إلى طبقة اجتماعية ملكية، فساد القليل يمكن أن يلوث النظام. تحديات حالية ومستقبلية تنشأ من النظام السعودي المغلق، وعلاقته بالسياسات والمثالية idealism الإسلامية، وعلاقته بأكبر مستورد للبترول، الولايات المتحدة. كما أن الدخل السعودي انخفض بشدة. ذروة رواج البترول وقعت في أواخر السبعينات والثمانينات، عندما كان شائعاً لدي الكثير من الأمراء دفع مبالغ ومرتبات ضخمة لعدد من زائري مجالسهم، كمجرد طبيعة حال. الفساد كان متفشياً، والرسوم العالية للخدمات الوسيطة كانت شائعة. معدل الإنفاق انخفض الآن، مخفضاً انسياب المال الى الطبقات الأقل، والسعوديون اتخذوا أنماط من العمالة كانوا من قبل يحتقرونها.  بينما السعوديون أقل كثافة سكانية بكثير من مصر الا ان معدل السكان نما في آخر 20 سنة. واصبح يُقدر بـ 25795938 في يوليو 2004م، هذا الرقم يتضمن 5576076 من غير السعوديين، حسب أحد المصادر[12]، ويُقدر حسب مصادر أخرى في المملكة بأنه ما بين 7 الى 8.8 مليون. في عام 1980م، عدد السكان في المملكة كان مقدراً بما بين 5 الى 6 مليون من بينهم 2 مليون عامل غير سعودي وأسرهم.[13]  نسبة العاملين الأجانب انخفضت نوعاً ما. السعوديون أصبحوا يوظفون الآن في وظائف صناعة الخدمات التي كان يشغلها الأجانب في أواخر الثمانينات أو أوائل التسعينات. اليوم يتم التعاقد مع الكثير من العاملين من آسيا بدلاً من الدول العربية. الظروف الاقتصادية والديموغرافية ستشكل تحدياً في المملكة المستقبلية. السكان غالبيتهم شباب متوسط العمر 21 سنة. التقديرات المختلفة لنسبة من هم تحت عمر 15 سنة تتراوح ما بين 38.3 [14]الى 45.3% من السكان[15]. نسبة المواليد العالية (5.5 طفل للمرأة الواحدة) تنذر بزيادة كبيرة في عدد السكان في المستقبل. على المدى القصير، يبدو الوضع الاقتصادي جيداً، بالرغم من وجود قطاعات تحولت الى الفقر لم تعترف بهم الحكومة في السنوات السابقة. مع بعض الشكوك والمخاوف حول القوى العاملة المستوردة، يجب على الحكومة السعودية خلق وظائف، والتخطيط لمزيد من الاقتصاد المتنوع، وتحويل نفقات الميزانية بدرجة ما بعيداً عن الدفاع. المتشائمون يقولون أن السعودية المستقبلية ستكون دولة رفاه فاسدة  rotted welfare state ، فقيرة ولكن بها أسرة ملكية شديدة الثراء.[16]

الدراسات حول السعودية تسم السعوديين بشكل روتيني بمواقف محافظة أكثر من مواطني الدول المجاورة؛ بشكل كبير أكثر محافظة من مواقف حكومتهم. قد يكون ذلك صحيحاً في بعض الأقاليم في البلد، ولكن ربما تقدم النخب السياسية والدينية المحافظة هذه الحجة من أجل تأييد خطة أبطأ في التغيير. هذه الحقيقة البديهية ترن بموثوقية أقل اليوم؛ من المتوقع ان يجادل الشباب من أجل مزيد من الإصلاح والانفتاح أكثر من جيل آبائهم. هناك تسامح مع المعارضة على مستوى الحوار؛ ولكن بدرجة أقل في العمل المطبوع والعمل العام.  الشباب عندما يتكلمون مع إخفاء هوياتهم، ينتقدون نفاق الأسرة الحاكمة، ويقولون “هناك قانونان في البلد – قانون للمحكومين وقانون للحاكمين”. ولأن الأسرة المالكة كبيرة بدرجة كبيرة، يتصاعد انطباع بوجود مجتمع مزدوج الطبقات. شكاوى الراديكاليين من فساد الأمراء تفرض نفسها على الشباب، سواء كانوا منجذبين الى رسالة ليبرالية للإصلاح، أو رسالة بولاء متزايد للمبادئ الإسلامية. الكثيرون يجدون صعوبة في الحصول على وظيفة[17]. الشباب مثل أهلهم الكبار يلجؤون إلى نظام واسطة للعثور على وظيفة. هذا التواصل الاجتماعي له جوانب إيجابية وسلبية، مثلما تفعل معايير العمل المتراخية.[18] نظام الوساطة هذا مستمد من سمة سائدة أخرى في الحياة، وهي القبلية أو بمعنى أصح الأسرية familialism. وسائل براغماتية غير رسمية موثوق فيها للتأثير والاستمالة والتوسط وتوزيع الخيرات السياسية تُقارن باستمرار بالمؤسسات الخارجية والرسمية التي يرجو السعوديون أو يُقال لهم أن عليهم تطويرها. كذراع للإصلاح الاقتصادي والمالي، أعلنت الحكومة السعودية سياسة سعودة للقوة العاملة، بالرغم أن المعايير الاجتماعية تمنع او تثبط السعوديين من قبول بعض أنواع الوظائف. هذه المواقف مع الحاجة المستمرة للتدريب التخصصي تعني أن السعودة ستتم بالتوازي مع سياسة مستمرة لاستيراد العمال. حتى الآن، يقول بعض الخبراء أن سياسات السعودة الموضوعة في خطط خمسية متنوعة نادراً ما تُنفذ.[19] البعض الآخر يثنون على برامج مثل صندوق تنمية الموارد البشرية، ويعتقدون أن القطاع الخاص سيستفيد.[20] هذه السياسات لا تفاقم بالضرورة التوترات بين السعوديين وغير السعوديين، ولكن الظروف والإجراءات أصبحت أكثر صعوبة لغير السعوديين. ومن أجل هذا أُعلنت بعض السياسات الجديدة التي تتعلق بإمكانية المغتربين منذ فترة طويلة التقدم للحصول على الجنسية السعودية. إجراءات جديدة قد تتناول بيع تأشيرات حرة بكفالة سعوديين والخصم الغير قانوني لتأشيرات التوظيف من مرتبات المهاجرين.[21] تنفق المملكة مبالغ ضخمة لتحديث قواتها المسلحة. المصالح السعودية الاستراتيجية تتطلب بناء قوات جوية فعالة بسبب الطبوغرافيا الشاسعة الغير مأهولة والغير مُطورة. حلم ابن سعود في الدفاع على التوازي مع قوة أجنبية قوية نشأ عنه القوات الجوية، وقوات دفاع جوي قادرة على القيام بعمل فعال تحت الظروف الصحيحة. بالرغم من ذلك الجيش والبحرية والقوات الجوية لا يمكن أن تتعامل مع هجوم قوي بدون مساعدة خارجية.[22] علاوة على ذلك، السعودية مرت خلال التسعينات بانخفاض حاد في الدخل وأنفقت حوالي 55 مليار في حرب الخليج. العديد من الضغوط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على المملكة تزامنت مع بروز الإرهاب الإسلامي كأكبر تهديد أمني، بدلاً من الهجمات من الجيران المعتدين. القوات المسلحة والاستخبارات وأذرع الشرطة للأمن الداخلي تم توظيفها في الحرب على الإرهاب، ولكن السؤال هو كيفية تطوير إجراءات وسياسات مكافحة للإرهاب بالتوازي مع حملات مكافحة الإرهاب. قبل الموجة الأخيرة من العنف في المملكة والمشاعر الملتهبة في كلا البلدين، هذه الكتابات عن مواضيع أمنية تنبأت بتعاون مرن مستمر مع الولايات المتحدة من أجل التدريب وتوريد الخدمات. من المفترض أن التدريب سيحسن من الاعتماد على دول مجلس التعاون الخليجي من أجل تخفيض التزام الولايات المتحدة.[23] هذا الرأي قد يكون الآن تحت دراسة متأنية في كلا البلدين. السعوديون يُنتقدون بسبب نقص التعاون والتقييم بين خمسة فروع دفاعية (الحرس الوطني، الجيش، البحرية، القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي) وقوات الأمن والاستخبارات المتنوعة، ونقص الشفافية في النفقات الأمنية. كما أن أنظمة الوساطة تؤثر في القوات المسلحة مثل أي طبقة في المجتمع السعودي، مثلما تفعل بعض المشاكل الإدارية – الشراء في غياب التخطيط – التي تصيب المنظمات وليس فقط القوات المسلحة على مستوى العالم. هناك تقارير أن بعض ضباط وأفراد الحرس الوطني تم اعتقالهم بسبب علاقات مع متطرفين، وتقارير أخرى تقول أن الفساد في المستويات العليا قد تكون قد أصابت القوات الجوية.[24] بدلاً من أي دعم آخر سيحتاج السعوديون مساعدة الولايات المتحدة في حالة حدوث تحدي إرهابي كبير، احتمال حدوثه من الصعب تقديره. والمملكة بالرغم من امتلاكها موارد عسكرية كبيرة أكثر من أي قوة في شبه الجزيرة، إلا أنها لا يمكن ان تكافئ إيران في القوة البشرية.[25]

منذ مايو 2003م، التقديرات العسكرية البحتة للسعودية لا تستطيع تقديم رؤية شاملة للحرب على الإرهاب. بدلاً من ذلك يجب أن نفهم العوامل المحلية التي تمارس ضغوطاً على السعوديين.  موجة سحق السعوديين في الولايات المتحدة تبدو انها ناشئة من صدمة 11 سبتمبر 2001م. قد تكون قد تضخمت بجوانب من الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2004م والمخاوف حول العراق والحرب العالمية على الإرهاب، تعوق رؤية سليمة للمملكة. حتى مع عقول متفتحة، من الصعب على الجميع باستثناء مجموعة واحدة من الأمريكيين الذين لديهم تاريخ طويل من روابط الأعمال مع المملكة قبول هذا التقدير السعودي الرسمي. هذا التقدم لو تم ببطء فسيتم في مجالات الإصلاح السياسي وان يتم تحقيق التحكم في التهديد الإسلامي.

[1]  Amin Rihani, Muluk al-`Arab, Beirut, Lebanon: Sadir, 1929.

[2]  Safran, Saudi Arabia, pp. 66-67.

[3] https://en.wikipedia.org/wiki/Saud_of_Saudi_Arabia

[4] في عام 1962م، قام الكولونيل عبد الله السلال بانقلاب عسكري ضد إمام اليمن وأعلن تأسيس الجمهورية العربية اليمينة. قوات الإمام قاومت، وتدخل المصريون لدعم الانقلاب. أدى هذا إلى حرب سعودية بالوكالة مع المصريين ومع اليمنيين الجمهوريين.

[5] في الحرب العربية الباردة، واجت دول عربية اشتراكية أكثر راديكالية وشعبوية مثل مصر، سوريا، العراق، والفلسطينيين النفوذ الإقليمي للملكيات الأكثر تقليدية أو الدول الموالية للغرب مثل السعودية والأردن. Malcolm Kerr, The Arab Cold War: Gamal Abdal Nasir And His Rivals, 1958-1970, London and New York: Oxford University Press for the Royal Institute of International Affairs, 1971.

[6] https://en.wikipedia.org/wiki/Nixon_Doctrine

[7]  Henner Fürtig, Iran’s Rivalry with Saudi Arabia Between the Gulf Wars, Reading: Ithaca, 2002, pp. 1-18.

[8]  Ibid., p. 40, citing “Message of Revolution,” Journal of the Islamic Revolutionary Guards Corps, Vol. 2, No. 6, 1981, pp. 35-36.

[9]  David Menashri, Iran: A Decade of War and Revolution, New York: Holmes & Meier, 1990, p. 152.

[10] 18. One version of Fahd’s rule is Fouad al-Farsy, Custodian of the Two Holy Mosques: King Fahd bin Abdul Aziz, Channel Islands: Knight Communications, 2001.

[11] صراع الأجنحة في العائلة السعودية، لفهد القحطاني، لندن، الصفا للنشر والتوزيع، 1988م. ص. 38

[12]  “Saudi Arabia,” The World Factbook 2004, Washington, DC: Central Intelligence Agency, http://www.cia.gov.

[13]  Safran, Saudi Arabia, p. 2.

[14] World Factbook 2004,http://www.cia.gov/cia/publications/factbook/, last visited October http://www.cia.gov/cia/publications/factbook/, last visited October http://www.cia.gov/cia/publications/factbook/ 29, 2004.

[15]  Bradley C. Bourland, The Saudi Economy at Mid-Year 2002, Riyadh: Saudi American Bank, 2002, cited in Anthony H. Cordesman, Saudi Arabia Enters the Twenty-First Century: The Political, Foreign Policy, and Energy Dimensions, Westport: Praeger, 2003, p. 271.

[16]  Fareed Zakaria, “The Saudi Trap: A Trip Through the Kingdom Reveals What Really Needs to Be Done in the War on Terror,” Newsweek, June 28, 2004, available at http:// http://www.fareedzakaria.com/articles, last visited September 20, 2004.

[17] Mai Yamani, Changed Identities: The Challenge of a New Generation in Saudi Arabia, London: Royal Institute of International Affairs, 2000, pp. 42, 77.

[18] Ibid., pp. 87-91.

[19] Anthony H. Cordesman, “The Prospects for Stability in Saudi Arabia in 2004,” Washington, DC: Center for Strategic and International Studies, 2003, p. 15.

[20]  Robert Looney, “Saudization: A Useful Tool in the Kingdom’s Battle Against Unemployment?” Journal of South Asian and Middle Eastern Studies, Vol. XXVII, No. 3, Spring 2004, p. 30.

[21]  Divya Pakkiasamy, “Saudi Arabia’s Policy for Changing Its Workforce,” Migration Information Source, November 1, 2004, reprinted in Saudi-U.S. Relations Information Service, December 3, 2004.

[22] Anthony Cordesman, Saudi Arabia: Guarding the Desert Kingdom, Boulder: Westview Press, 1997, pp. 5-6; and for an updated assessment, see Anthony Cordesman and Nawaf Obaid, “Saudi Military Forces and Development: challenges and Reforms,” Washington, DC: Center for Strategic and International Studies, draft, May 30, 2004.

[23]  Naef bin Ahmed al-Saud, “Underpinning Saudi National Security Strategy,” Joint Force Quarterly, Issue

[24]  Autumn 2002.  32. Anthony Cordesman, “The Security Apparatus in Saudi Arabia,” Draft, Washington, DC: Center for Strategic and International Studies, May 10, 2004, p. 6.

[25] Estimated by Anthony H. Cordesman at 200,000 for Saudi Arabia and 580,000 for Iran, “Saudi National Security: Military and Secruity Services—Challenges & Developments,” Washington, DC: Center for Strategic and International Studies, Working Draft, September 29, 2004, Figure 12, p. 49.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s