17-01: السعودية: التهديد الإسلامي، الإصلاح السياسي، والحرب العالمية على الإرهاب-مقدمة

السعودية: التهديد الإسلامي، الإصلاح السياسي، والحرب العالمية على الإرهاب

شريفة زهور[1]

مارس 2005م

ملخص الحلقة

هذا البحث في حاجة الى أكثر من قراءة لأننا سنجد انفسنا فيه في قلب معركة خبيثة، يجب ان نتعمق في فهمها وتفسيرها.

في هذا البحث الموضوع الرئيسي فيه وإن لم يكن معلناً هو حرب الأفكار war of idea. حرب الأفكار هي الحرب الرئيسية التي يعتمد علها الغرب في معركته الشاملة ضد الإسلام. بالطبع هناك أنواع أخرى من الحروب تساند حرب الأفكار مثل الحروب العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن يمكن ان نقول انها كلها حروب مساندة لحرب الأفكار.

في حرب الأفكار اختار الغرب الممثل في أمريكا السعودية لتكون بؤرة هذه الحرب، واختيار السعودية له أسباب وجيهة ساذكرها لاحقاً ولكن في البداية هناك ملحوظات عامة مهمة واجب ذكرها حول حرب الأفكار الغربية ضد الإسلام:

اول نقطة في هذه الحرب انها ليست حرب شريفة بين فكر وفكر، فكر غربي وفكر إسلامي. فمثلاً هذه الحرب لا تفند ولا تناقش أفكار ابن تيمية وسيد قطب نفسها، ولكن ما فعله الغرب هو انه سخر أجهزة استخباراته لارتكاب اعمال إرهابية، ثم قام بربط هذه الاعمال الإرهابية بأفكار ابن تيمية وسيد قطب، ثم وسع دائرة الاتهام لتشمل الإسلام كله، ثم يطالب المسلمين بالتخلي عن الإسلام. ولكن في الحقيقة على طول التاريخ الإسلامي لم يقم المسلمين بعمليات إرهابية أبداً ضد مدنيين ولم يكن السكان المدنيون ابداً هدفاً للحروب الإسلامية ولم يتواجد شيء اسمه اضطهاد إسلامي ضد مدنيين غير مسلمين، ولكن الحروب الإسلامية دائماً طانت ضد جيوش، جيوش تقاتل جيوش وانا أتكلم هنا عن المسلمين السنة، والذين هم في الأساس بؤرة الحروب الغربية.

النقطة الثانية، اذا نظرنا الى فكر ابن تيمية وسيد قطب لن نجد فيها أي إشارة الى تنفيذ عمليات إرهابية، ولكن في الحقيقة فكرهم مثل فكر كثير من المفكرين في التاريخ الإنساني الحديث والقديم يحثون فيه شعوبهم ومجتمعاتهم على الاستقلال والحفاظ على الهوية وإقامة دول قوية، ابن تيمية كان يدعو الى مقاومة الصليبيين والمغول ولم يدع الى إبادة مدنيين او الى اعمال إرهابية، وكذلك سيد قطب كان يدعو الى الحفاظ على الهوية الإسلامية واستقلال الدول الإسلامية وتوحدها تحت راية الإسلام وانشاء دولة إسلامية قوية

الإرهاب والابادة والتطهير العرقي وحروب الكراهية هي خصائص أساسية في التاريخ الصليبي، الدولة الرومانية والكنيسة الكاثوليكية ومحاكم التفتيش وحملات الاضطهاد والحروب الموجهة لإبادة السكان مثل حرب اليهود (65 -135م) تلك الحرب التي ابادت فيها روما ملايين من البشر وساوت مدن بالتراب لانهم يؤمنون بالمسيح عيسى عليه السلام، وحملات الاضطهاد الرومانية للمؤمنين بالمسيح في القرون الميلادية الأولى ثم تاريخ انتشار المسيحية نفسه الذي ارتبط بحروب واضطهاد وابادة ومحاكم تفتيش سواء في أوروبا او الأميركتين وفي الاستعمار الحديث والحروب العالمية والحرب الباردة. الحقيقة ان التاريخ الصليبي تاريخ كله قتل وابادة وتطهير عرقي واضطهاد وإرهاب، كل هذه الأشياء لم يعرفها المسلمون ابداً في تاريخهم القديم والحديث ولكنها سمات أساسية في الحضارة الصليبية.

فيما يتعلق بمعاملة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لليهود في المدينة ونفيه لبعضهم وقتله لبعضهم، فهذه المعاملات تمت وفق قوانين وعهود مُتعارف عليها بين كل الدول والحضارات، اليهود خانوا العهد وتآمروا ونالوا جزاء خياناتهم مثلما ينال أي قوم جزاء خيانتهم في أي مكان في ذلك العهد وبنفس قوانينه ونفس عقوباته.

الجزية التي تُجمع من اليهود والمسيحيين أمر مُتعارف عليه في كل العالم في ذلك العهد، ولا ننسى ان رسالة بولس مؤسس المسيحية كانت اهم مبادئها دفع الجزية لروما.

النصوص الإسلامية التي يطالبون بمحوها يوجد مثيل لها في كل الحضارات القديمة سواء المسيحية او اليهودية أو الهندوسية او البوذية، ولكن لا احد يطالب تلك الحضارات والمنتمين لها بمحو نصوصهم ومحو تاريخهم المليء بالانتهاكات

فرنسا حتى الآن لم تعتذر عن إبادة مليون ونصف جزائري، العالم الغربي لم يعتذر حتى اليوم عن جرائم الاستعمار في حق العالم

ولكن المسلمون وحدهم مُطالبين بالتخلي عن دينهم ونصوصهم المقدسة وتاريخهم بسبب جرائم إرهابية ارتكبتها وترتكبها أجهزة الاستخبارات الغربية

نقطة أخرى اريد ان اوضحها وهي ان أفكار ابن تيمية او سيد قطب او السلفية الجهادية كما يسميها الغرب ليست هي الشاذة فهي أفكار تقليدية تواجدت وتتواجد في أي أمة تريد الاستقلال والبناء في العالم ولكن الغير طبيعي والشاذ هو وجود قيادات وزعامات خائنة في الدول العربية والإسلامية، قيادات ولاؤها ليس لوطن ولا دين ولا مبادئ ولكن لمصلحتها الشخصية ولذلك فهي تقبل القيام بخيانة بلدها لصالح الغرب الصهيوني، تقبل بتخريب بلدها ومحو هويتها ودينها وتاريخها لان هذه رغبات اسيادهم الغربيين الصهاينة، هذا هو الامر الشاذ المتطرف.

الغرب انشأ أنظمة أوليغارشية في الدول الإسلامية ووضع قاعدة بأن الأوليغارشية هي التي يجب ان تحكم الدول العربية، هذه الأنظمة في الحقيقة هي أنظمة منزوعة من مجتمعها لا تنتمي اليه ، أنظمة ليس لها جذور في المجتمع ولا ترتبط به، ولذلك من السهل على الغرب تنشئتها على خيانة اوطانها ودينها وربطها بمصالح الغرب وأهدافه. هذه الأنظمة يمكنها الغرب من حكم الدول الإسلامية ويحافظ على تمكينها، وهكذا فان هذه الحرب الفكرية التي يشنها الغرب على المجتمعات الإسلامية حرب قذرة وغير شريفة، لأننا نجد كقادة لهذه الحرب من جهة الغرب مئات وآلاف العلماء والخبراء المتخصصين وألاف الأبحاث والتوصيات والسياسات والتخطيطات والمؤامرات، ولكن من جهة العرب، قادة المعركة هم هذه الأنظمة الأوليغارشية وهذه الحالة ستظهر لنا بوضوح في حالة السعودية، يعني لتوضيح الامر أكثر لنتخيل معركة بين جيشين، جيش مُجهز تماماً والجيش الآخر قادته مُعينين من قبل الجيش المجهز تماماً، وقادته هؤلاء مرتبطين بالجيش الآخر وليس بجنود جيشهم الذي يقودونه، بلا شك انهم سيقودون جيشهم المنفصلين عنه الى الهزيمة.

نقطة هامة أيضاً يجب أن نفهمها في حرب الغرب الشاملة ضد الإسلام، هذه الحرب ليست حديثة ولكنها ممتدة طوال التاريخ الغربي، ويمكن أن نقول انها سبب وجوده. الحرب بدأت مع ظهور المسيح عيسى بن مريم عليه السلام روما اختارت من البداية محاربة الإسلام وكان اهم عنصر في هذه الحرب هي حرب الأفكار التي تركزت على تبديل رسالة التوحيد وتحريف الكتب المقدسة وإلغاء الشريعة، ومحو التاريخ الحقيقي، نفس المحاور التي يعملون عليها اليوم. ولكنهم في القدم نجحوا ولكن بعد حرب طويلة امتدت اربع قرون، في البداية كما هو مذكور في العهد الجديد كان اتفاق بولس مع الحواريين ان يأخذوا هم بإنجيل المختونين ويتركوا بولس يدعو بإنجيله – إنجيل غير المختونين، ان يلتزم الحواريون بالناموس (الشريعة) ويتركوا بولس يخفف من الالتزام بالشريعة على الداخلين في الدين من غير اليهود، ولكن في النهاية مرسوم تسالونيكي بعد أربعة قرون ألغى اناجيل المختونين، ومنع الختان والغى الشريعة وفرض أكل الخنزير وفرض عقيدة التثليث التي تريدها روما واصبح امام الانسان خيارين اما الدخول في التثليث أو الموت ومصادرة الأموال. وهكذا نجحوا بعد أربعة قرون.

المشكلة اليوم التي سنراها في هذا البحث أن الغرب لم يعد لديه القدرة على الصبر لفترات طويلة. فهناك فريقان في الغرب اليوم، الفريقان يريدان تحقيق نفس الهدف وهو تبديل الإسلام، لان هذا بالنسبة للغرب حياة أو موت، ام الإسلام أو الوجود الغربي الصهيوني، ولكن هناك فريق يرى ان تحقيق الهدف يجب ان يكون بالصبر من خلال حرب طويلة، مثل تلك التي خاضتها روما والكنيسة الكاثوليكية واليهود من قبل، ولكن الفريق الآخر متعجل ويرى ان الوقت ليس لصالح الغرب الصهيوني، لان الأيديولوجيا الغربية انتهت ولم تعد في قدرتها الصمود امام أيديولوجيا إسلامية مازالت في قوتها واذا تمكنت وحصلت على التكنولوجيا وسُمح لها بالحياة فسوف تجتاح الغرب. هذا الفريق على رأسه إسرائيل التي تشعر انها في الصفوف الأولى في الجبهة ضد الإسلام وكذلك أوروبا وخاصة ألمانيا وفرنسا وفريق من الصهاينة الأمريكيين.

هذا هو السياق الذي يجب ان نحيط بها ونحن نقرأ هذا البحث، الذي هو في الحقيقة ليس مجرد بحث ولكنه حرب، نحن في هذا البحث في قلب حرب أفكار قذرة ضد الإسلام.

بالعودة الى الحالة السعودية، الغرب اختار في هجومه على الإسلام التركيز على السعودية، والحقيقة ان هذه المرحلة من الحرب بدأت حتى قبل نهاية الحرب الباردة، ربما منذ عام 1973م، حيث بدأ الغرب يرصد كل هللة وسنت يتم انفاقها على انتشار الإسلام وبناء المساجد. التركيز زاد بعد الحرب الباردة واستراتيجية الغرب المتمثلة في نظام العالم الجديد وسياسة القطب الوحيد، والتي نشأ عنها استراتيجية أمريكا الكبرى في الشرق الأوسط: العراق المفصل التكتيكي، السعودية المفصل الاستراتيجي، مصر الجائزة. وتصاعدت الخطوات المستهدفة للسعودية بعد حرب العراق عام 1991م.

لماذا اختارت أمريكا السعودية لتكون هدفاً لحرب الأفكار ضد الإسلام؟

ربما يكون اهم سبب هو ان السعودية هدف سهل بنظامها الملكي الأوليغارشي، وارتباطه بالوهابية، التي تم تطويرها لتكون حالة خاصة من الإسلام يمكن تعميمها على باقي الإسلام. كما ان السعودية تسيطر على الحرمين الشريفين، والمسلمون يعتقدون او يعتبرون من يسيطر على الحرمين مرجعية دينية يؤخذ منها الدين الصحيح وتفسيره، ومسألة المرجعية هذه مسألة مهمة ومؤثرة عند الغرب ولذلك فهي هدف استراتيجي مهم في الحرب ضد الإسلام، وحتى نفهم هذا الامر جيداً يجب ان نرجع الى التاريخ. الحواريون بعد رفع سيدنا عيسى عليه السلام أقاموا دولة في فلسطين وسيطروا على الحرم المقدسي (المرجعية الدينية) هذه السيطرة على المرجعية أفشلت مشاريع روما الأولى لتبديل الإسلام، كان بولس (عميل روما واليهود) يطوف على المؤمنين في كل أرجاء روما يحاول استمالتهم الى عقيدته المحرفة، والحواريون يرسلون وراءه من يحذر الناس منه ويقولون لهم انه كاذب وينهونهم عن اتباعه، وكان الناس يسمعون كلام الحواريين المسيطرين على الحرم المقدسي (المرجعية الاسلامية) حتى فشل مشروع بولس تماماً واصبح كما يقول هو في العهد الجديد غير قادر على وضع قدمه في هذه الأراضي بسبب فضح الحواريين له لانهم المرجعية التي يأخذ بها الناس لانهم يسيطرون على الحرم المقدسي. الحل كان عند روما هي حروب طويلة مع الحواريين امتدت 70 سنة وقُتل فيها الملايين من أجل طردهم من الحرم المقدسي والسيطرة على الحرم لتكون المرجعية التي يأخذ بها الناس في يد الوثنيين الذين تدعمهم روما، وبالفعل عندما دخل هادريان القدس عام 135م طرد المسلمين من اتباع عيسى عليه السلام الى البتراء والصحراء العربية وسلم القدس التي غير اسمها الى ايلياء الى الكنيسة الوثنية، فبدأ فريق من الناس يتبعون الكنيسة الكاثوليكية لأنها هي المسيطرة على الحرم المقدسي. وأصبحت المرجعية هي كنيسة القيامة بعد ان حول الرومان الحرم المقدسي الى معبد وثني

نفس الامر يطمح الغرب اليوم في تكراره، اولاً كمرحلة أولى بتبديل عقيدة السعوديين المسيطرين اليوم على الحرمين (المرجعية الاسلامية) . ثم مرحلة ثانية تنتقل فيها السيطرة على الحرم لصوفية والشيعة، وبالتالي يكون هذا تمهيداً لتبديل الإسلام ليكون حسب المعايير الغربية الصهيونية كما بدلوا من قبل دين التوحيد الذي جاء به عيسى عليه السلام الى مسيحية وثنية متوافقة مع العقائد الرومانية الوثنية.

الإرهاب وتمويل الإرهاب عناصر مهمة في حرب الأفكار، حيث سنرى أن المقاتلين في حرب الأفكار يؤسسون هجومهم على ربط العمليات الإرهابية بالإسلام.

نقطتان أخيرتان سأشير اليهما في هذه المقدمة: الأولى تتعلق بتشبيه الإسلام بالهيدرا وهو حيوان خرافي من الاساطير الاغريقية له جسم واحد ورؤوس متعددة النقطة  الثانية تتعلق  بتصريح فرانكلين (بيلي) غراهام، “أعتقد أن الإسلام دين شرير وخبيث” عندما بحثت عن فرانكلين غراهام اكتشفت انه هو ووالده من الشخصيات المسيحية الامريكية الشديدة العداوة للإسلام ولكنه ايضاً له نفوذ كبير على السياسة الامريكية سأكتفي باستعراضها من خلال البوم صوره مع الرؤساء الأمريكيين.

مواضيع كثيرة ستظهر لنا بتفصيل في الأجزاء التالية من هذا البحث ولذلك سأكتفي بهذا القدر في التعليق على هذه المقدمة

التقرير مُقسم في الحلقات التالية:

موضوع الحلقة

مقدمة

السياسة الخارجية للولايات المتحدة والاهتمامات المحلية لدول الشرق الأوسط تؤثر في متابعة الحرب العالمية على الإرهاب في الشرق الأوسط. نظرة قريبة للسعودية تكشف التفاعل المركب لتلك القوى. علاقة الولايات المتحدة بالسعودية والحرب العالمية على الإرهاب تحديات مهمة للإدارة الأمريكية لها عواقب في الإقليم كله. السعودية واجهت تمرد إسلامي مع تحديات أخرى منذ 11 سبتمبر 2001م، وبإلحاح أكثر منذ مايو 2003م. من الواضح أن المملكة تبقى قوة سياسية واقتصادية كبرى في الإقليم. العائد من مواردها البترولية الهائلة مول في الأساس نفوذها القوي والمملكة بدورها قامت برعاية الدول العربية النامية الأكثر فقراً. كما أن تأثيرها الإسلامي ظاهر في العالم الإسلامي الأوسع، والولايات المتحدة حافظت على علاقات قوية مع المملكة لعدة عقود. الحرب الحالية على الإرهاب تختبر قدرة الولايات المتحدة على صنع وتنفيذ سياسة سليمة في الإقليم والتنبؤ بالاحتياجات الاستراتيجية المستقبلية. النفور السعودي-أمريكي المهمل قد يضر المتابعة الفعالة للاستراتيجيات المكافحة للإرهاب في المستقبل. معهد الدراسات الاستراتيجية يسعده تقديم هذا البحث الذي يفحص بروز وتطور تهديد إسلامي في السعودية والتطور المتزامن لقوى أخرى للتغيير السياسي، ويقيم الوضع الاستراتيجي في المملكة على ضوء الحرب الإقليمية على الإرهاب.

دوغلاس لافليس DOUGLAS C. LOVELACE, JR.

مدير معهد الدراسات الاستراتيجية[2].

ملخص

مملكة السعودية والولايات المتحدة حليفتان لأكثر من نصف قرن. في أعقاب أحداث 11 سبتمبر الرهيبة وفي منتصف معركة سعودية ضد موجة من الإرهاب الإسلامي على أراضيها، الدولتان ابتعدتا عن بعضهما. هذا البحث يتساءل حول هذا الحدث المؤسف في سياق تحديات إسلامية وتزايد القوى المطالبة بالإصلاح في المملكة. الحكومة السعودية انتُقدت بشدة لوضعها أجندة شديدة الضيق وخطوة اصلاح شديدة البطء. المصادر الخارجية ايضاً تجادل في فعالية الإجراءات المُتخذة للسيطرة على خلايا الإرهاب الإسلامية، وخاصة تلك المرتبطة بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية، وكبح جماح هؤلاء الذين يقدمون دعماً ايديولوجياً للتطرف. المصادر الداخلية في السعودية تجادل بأنه بسبب أن بنية الدولة بالكامل والمجتمع تم تأسيسهما على مبادئ دينية، فيجب عليهم التحرك بحذر.  مع شن معارك مماثلة اليوم ضد المتطرفين الإسلاميين في العراق، فن الواضح أن مستقبل العلاقات الامريكية السعودية تتوقف على إعادة تعريف لمصالح البلدين. كلا البلدين لديهما رهانات كبيرة في المستقبل على الحرب ضد الإرهاب في الإقليم. صانعو السياسة الأمريكيون والقادة العسكريون في حاجة ملحة الى الفهم الواضح لطبيعة ومصالح التهديد الإسلامي في السعودية، وايضاً الحجج الأخرى المُعرفة بتوسع التي تدور حول الحرب على الإرهاب. البعض اتهم المملكة برعاية اجمالية للإرهاب. لكنهم يجب أن يميزوا بين الأصول الطائفية للوهابية والخطابات الجديدة الإسلامية الناشئة في هذا البلد. مع توصيات السياسة الأمريكية للحرب العالمية على الإرهاب بالدفع بالحرية forwarding of freedom وتجنب وضع “الدول الفاشلة failed states”، تقلدت حركة الإصلاح السعودية أهمية جديدة أيضاً.

صانعو السياسة الأمريكيون يجب أن يحددوا مسارات عمل مستقبلية على ضوء المزالق المختلفة الكامنة في دعم الاستبداد، وتمكين الإصلاح ومعاملة المملكة على انها حليف سابق غير مرحب به، أو التخلي عنها في حالة حدوث تحد كبير. مستقبل الأمن في السعودية مرتبط بمستقبل الإصلاحات السياسية والتعليمية والإدارية والاجتماعية. الاستراتيجية الامريكية الحالية تدعو الى تحقيق كلا الغايتين.

التوصيات الأساسية لصانعي السياسة الأمريكيين تتضمن:

  • تطوير خطة موضوعة جيداً في حالة حدوث أحداث كارثية في المملكة
  • خلق وتسهيل والمشاركة في حوارات متعددة الجنسيات خاصة ورسمية حول مكافحة الإرهاب وعلاقته بالإصلاحات الديمقراطية أو الإصلاحات الأخرى.
  • الاستجابة للاحتياجات العسكرية التقليدية والأمنية السعودية والمقترحات المتعلقة بإنشاء قوات تابعة لمجلس التعاون الخليجي (GCC) او قوات إسلامية متعددة الجنسيات.
  • تشجيع السعودية على تحسين وتحديث الرئاسة العامة للاستخبارات، وجهاز الاستخبارات السعودي بما في ذلك مجالات الأبحاث والاستخبارات البشرية والتفكير الاستراتيجي.
  • حث استجابة السعودية للجهود الدولية لتحسين حقوق الانسان والحقوق القانونية والحقوق الدولية للعمال. يمكن تعزيز ذلك بتطوير إعلان حقوق Bill of Rights.
  • فحص تأثير العلماء والمؤسسات الإسلامية السعودية في المملكة وتحليله بعناية زائدة على تقدم الإصلاح والتحول الديمقراطي في البلدان المجاورة.
  • رصد تأثير الوضع الأمني في العراق على السعودية، وطلب تعاون الحلفاء في رصد السفريات للأغراض الدينية في المملكة وعلى المستوى الإقليمي.
  • تشجيع الحكومة السعودية في جهودها لزيادة المشاركة السياسية والشفافية الإدارية.

المزيد من التوصيات المفصلة سنجدها في نهاية البحث.

تمهيد

السعودية وقعت تحت المزيد من التدقيق الأمريكي منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، أكثر من ذي قبل. كل من السعوديين والأمريكيين صُدموا بواقع أن 15 من الجهاديين التسعة عشر الذين ارتكبوا جرائم 11/9 كانوا سعوديين. هل سياسات السعودية المفضلة للإسلام، ورسالتها العالمية بممارسة الدعوة لرعاية الإسلام والمعارف الإسلامية، والمؤسسات الخيرية، والقضايا الإسلامية، رخصت أو غذت تنظيم القاعدة في جزيرة العرب والبروز التالي الشبيه بالهيدرا لامتيازات القاعدة؟ السعوديون كانوا أكثر اضطراباً في 6 مايو 2003م، عند اكتشاف مخبأ ضخم للأسلحة في الرياض؛ متبوعاً بهجمتين كبيرتين على مجمعات سكنية هناك يوم 12 مايو وفي نوفمبر؛ المزيد من اكتشافات وجود أسلحة، وتبادل إطلاق النار ومصادمات مع متطرفين، وتفجيرات وقطع رؤوس وقتل بقيادة السيارات وهجوم على القنصلية الأمريكية في جدة تسببت في قتل أكثر من 176 من رجال الشرطة والمدنيين حتى ديسمبر 2004م، الكثير منهم أجانب. هذا العنف أقنع السعوديون أن القاعدة في الجزيرة العربية خاصة والتطرف الإسلامي عامة يشكلون خطراً على أمنهم الداخلي، وليس فقط على الولايات المتحدة. بالرغم من التعاون بين وكالات مكافحة الإرهاب، هذا العنف هدد وأعاد سلبياً تشكيل المصالح المشتركة بين السعودية وأمريكا فيما يتعلق بسياسة البترول، واحتواء التهديدات الإسلامية، وإدارة الأمن الإقليمي، وتفاعلات دول مجلس التعاون الخليجي. الخوف، والعوائق الجديدة أمام الحوار، والتصورات القاسية قللت أيضاً المشاركة الأمريكية في الاقتصاد السعودي المتوسع حالياً، وثبطت السفر من كلا الجانبين. وهكذا تمكنت القاعدة في الجزيرة العربية من تعزيز واحد من أهدافها: مهاجمة وجرح العلاقة بين أمريكا وحكومة السعودية. القاعدة في الجزيرة العربية وغيرها من حركات العنف الجهادي وردود الفعل السعودية عليها تزامنت مع بروز معارضة إسلامية متعددة الخيوط وتدعو الى اصلاح سياسي منذ تسعينات القرن العشرين وحتى الآن. مشايخ الصحوة (الذين يمثلون الوعي في البلد)، مجموعات المعارضة السعودية، والملتمسون لليبرالية أحدثوا بدرجة ما طريقة جديدة للتدخل في الحكم. هم يتوقعون إصلاحات صغرى ويحلمون بإصلاحات كبرى. النقاش الداخلي حول التهديد الإسلامي ومستقبل الإسلام مهم، خاصة بالنظر الى المخاوف حول الخلافة في الحكم والاقتصاد. فقد لمس داخليا وخارجياً الدور الحاضر والمستقبل للدين في السياسات السعودية، والمساعي الدولية للمملكة في خدمة الإسلام. السعوديون اتخذوا العديد من الإجراءات لمواجهة الأصوليين. تعاونوا مع حكومات أخرى في هذا الخصوص، ومن بينها حكومة الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت قاموا بشن حملة علاقات عامة داخلية وخارجية. في نفس الوقت، المراقبة الذاتية السعودية والادانات الأمريكية للبلد لم تحدث سياسات جيدة التكرارية أو توصيات تؤدي الى تحسين استراتيجيات للحرب العالمية على الإرهاب (GWOT). هذا القصور مفهوم لأن الأسئلة المفروضة حول أساس ومستقبل التهديد الإسلامي أكثر إرباكاً من مجرد تساؤل حول استقرار بيت آل سعود. السعوديون على عكس كثير من العالم الغربي مدركون للطبيعة القهرية للظاهرة الإسلامية. فهم يعرفون انها تتجاوز التعبيرات العنيفة، وتدفع النخب الليبرالية الى تكييف خطاب جديد. علاوة على ذلك، المراقبون يتساءلون عن طبيعة الحكومة السعودية، تعاقدها مع مواطنيها، ودورها المستقبلي في شرق أوسط عليه أن يظهر التحول الديمقراطي بالتوازي مع الحرب على الإرهاب. ما هو الأثر الذي سيكون للحرب العالمية على الإرهاب التي سيتم شنها في المملكة على أي تحول ديمقراطي محتمل، أو على أي لاعب إقليمي؟ البعض يمكن أن يحتج بان استقرار الأسرة السعودية المالكة، آل سعود آمن بعقلانية. من المهم أن قيادة الأسرة تحدد الخلافة بدون ضغط خارجي. بعض جوانب الصراع السياسي قد تظهر بين الملك القادم وولي عهده، وهذا الجانب لم يؤخذ بعد في الحسبان في استراتيجية الحرب على الإرهاب. أزمات سابقة تم تدبرها بنجاح؛ على سبيل المثال، التحول عام 1958م من السلطات الشرعية للملك سعود الى الأمير فيصل[3]، اغتيال الملك فيصل عام 1975م على يد ابن أخيه، وانتفاضة جهيمان العتيبي عام 1979م واستيلاؤه على المسجد الكبير في مكة.

ولكن بعض المصادر تقول أن مع ما قد تثبته الصراعات داخل الأسرة الحاكمة من زعزعة للاستقرار أو بما أن بلاد الخليج الأخرى تتوقع حدوث تغييرات في القيادة، فيجب أخذ الاستراتيجيات الإسلامية المحتملة[4] في الاعتبار

بديل للأسرة الملكية السعودية لم يكن موضوع أي عصف ذهني دقيق من المعارضة السياسية، باستثناء المتطرفين الذين يدعون الى إقامة خلافة. بينما لا يوجد بديل مرض للشكل الحالي للأسرة السعودية المالكة، الا ان الدعم الأمريكي الغير منتقد للممارسات الاستبدادية والقمعية بسبب التزامنا بالحرب العالمية على الإرهاب قد يكذب تفضيلنا المعلن للتحول الديمقراطي وحقوق الإنسان في الإقليم. السعودية كانت هدف اتهامات كبيرة من منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الانسان، واللجنة الدولية للحرية الدينية، وأنصار حقوق المرأة والكثير من النقاد الآخرين الذين يدعون إلى الإصلاح في المملكة. الحكومة كان رد فعلها سلبياً أو زعمت أن عواقب هذه الإصلاحات شديدة الخطورة سياسياً. بعد الكثير من العقود من قمع التعبيرات الداخلية عن المعارضة والمتراوحة بين المؤلف عبد الرحمن منيف الذي انتقد بحدة المملكة في وصفه لسلطنة موران في مدن الملح[5]، الى الأعضاء الساخطين من النخبة أو الطبقات الوسطى، وجد الحكام السعوديون مظاهر جديدة جمعية للاستياء.

طبيعة تأثيرات علاقة الوهابية بالدولة وُضعت موضع تساؤل، مع عناصر أيديولوجية الفكر المتطرف أو السلفي الجهادي. الخلط بين السلفية[6] والوهابية، أو بين نسخ من الوهابية ومؤيدين  محتملين لنظرية صراع الحضارات هو الذي يغذي انتقادات غير مسؤولة ومدمرة للمملكة. سبر الغور جاري من الرياض الى الحجاز، ولكن لو تعمق الصدع الأمريكي السعودي، ولو حدثت أي من العديد من العوامل المزعزعة للاستقرار فالبعض يعتقد أن العواقب ستكون مريرة. السعوديون يعبرون عن مخاوفهم من لبنان وسوريا مزعزعين وعراق ضعيفة. وإيران مُهدِدَة، وإقامة الولايات المتحدة لملتقيات ديمقراطية من خلال قانون ماكين.[7]

المتفائلون يرون أن معاداة الأمركة في السعودية قد تكون بلغت ذروتها عام 2003م ومن الممكن أن تكون اليوم في انحسار. والمتشائمون يحذرون من أن ابتعاد الدولتين عن بعضهما سيسبب في زيادة معاداة الأمركة.[8]

الأعمال الإرهابية المرئية من خلال عدسات الشعور المعادي للسعودية في الولايات المتحدة المغذى بفيلم “فهرنهايت 9/11” وكتب تهاجم علاقات السياسيين بصناعة البترول، وتحيز المواعظ التبشيرية[9] والجهل من الطراز الشديد القدم، كافية للاحتجاج من أجل ابتعاد عن السعودية.

دعوا المملكة تعرف مشاكلها. الأمريكيون يمكنهم شن أعمال حربية من قطر، والجنود الأمريكيون في السعودية انخفضوا الى 400. ولكن هذا الانسحاب قد يكون تسبب في تضخيم المزاعم الجهادية العراقية بأن الأمريكيون اشتبكوا عن خطأ بالأرض الإسلامية. أيضاً البيئة العراقية الخارجة عن السيطرة قد تمثل الميدان لحملات منظمة مستقبلية ضد السعودية أو جيران آخرين للعراق. وهكذا فإن الحرب العالمية على الإرهاب GWOT تتطلب تعاون سعودي؛ وإلا ستظل مفسرة بغموض وغير مُدرَكة. إظهار التعاون السعودي في سياق القلق المتزايد من إعادة تشكيل الإقليم سيستفيد من سياسة سليمة نظرياً. الأجزاء الأكثر وضوحاً القابلة للتطبيق في السياسة الأمريكية حول الحرب العالمية على الإرهاب هي غاياتها المُعلنة:

  • القضاء على الملاذات الآمنة للإرهابيين – سواء كانت ملاذات مادية، أو إيديولوجية أو على الإنترنت
  • منع نمو الإرهاب من خلال استراتيجية تحرر forward strategy of freedom تدعم سيادة القانون rule of law، والتسامح، والانفتاح والتقدم في اتجاه الديمقراطية[10]

الوصف الأمريكي لأسباب الإرهاب يبين أيضاً أنه يجب اتخاذ إجراءات لمنع السعودية من أن تتحول الى “دولة فاشلة failed state” هنا المفهوم هو أن الدولة الناجحة، هي دولة، الحرية فيها موجودة ولكن أقل احتمالاً في رعاية الإرهاب، بالرغم أنه كما نعرف الارهابيون رتبوا للعمل في الولايات المتحدة وأوروبا. الرئيس بوش ربط هذا المسار بوضوح بالشرق الأوسط:

طالما أن الشرق الأوسط يبقى مكاناً للاستبداد واليأس والغضب، فسيستمر في إخراج رجال وحركات تهدد أمن أمريكا وأمن أصدقائنا. ولذلك تسير أمريكا على استراتيجية تحرر جريئة في الشرق الأوسط الكبير. سنتحدى أعداء الإصلاح، ونواجه حلفاء الإرهاب، وسنتوقع معايير أعلى من أصدقائنا.

تحدث أيضاً عن جهود إعلامية جديدة وتشجيع الانتخابات والأسواق والصحافة واتحادات العمال الحرة.[11] الباحثون في الأصولية الإسلامية منقسمون بشدة حول أسباب هذه الظاهرة، بالرغم أن القليل يجادلون في وجود الاستبداد في الشرق الأوسط. السؤال هو هل وجود الاستبداد أو عدم وجوده أو حتى اليأس والغضب هي الأسباب الرئيسية للإسلام السياسي  Islamism. ألا نرى اليوم يأس أكبر وبؤس تام في دارفور بالسودان؟ في الواقع ألم يتصاعد الإسلام السياسي من مجموعة من عوامل الجذب والشد من المغرب إلى إندونيسيا، متراوحة من عدم الرضا و نقص حرية الحركة وإعاقة المشاركة السياسية الى زيادة التدين والرغبة في إحياء البعد الديني بعد فشل الأيديولوجيات العلمانية الأخرى؟ الأشخاص الأكثر تدميراً ونشاطاً من بين الأصوليين الإسلاميين ليسوا أعضاء من الطبقات الاجتماعية الأكثر بؤساً. بعض الأشخاص الأكثر تأثيراً هم من المهنيين المتوسطي الدخل، بينما آخرون مثل أسامة بن لادن من الأثرياء. رسالتهم انتشرت عبر وسائل جديدة: في البداية من خلال شرائط الكاسيت، والمنشورات والفاكسات؛ ثم من خلال البريد الالكتروني، والإنترنت، والفيديوهات، ومحطات التلفاز الفضائية، ورسائل الهواتف الخلوية. السعودية وبلدان أخرى تأثرت بالإيديولوجية الإسلامية، وليس بالضرورة بسبب وجود البؤس أو نقص الحرية. من جانب آخر، المشاكل الاجتماعية الاقتصادية الأصلية في العالم الإسلامي الأكبر ونقص العدالة الاجتماعية تُستخدم من قبل الإسلاميين في حجتهم من أجل نظام جديد[12] ولجذب مجندين جدد. حجة أخرى يمكن تقديمها وهي أن التطرف الإسلامي، بالرغم من تصاعده يمكن مكافحته بفاعلية أكثر لو أن عدد أكبر من المواطنين لهم نصيب في أنظمة سياسية متزايدة التحول الديمقراطي غير متطرفة. يجب عمل حرية أكثر لتعزيز مشاركة سياسية محسنة واستثمار بشري في دول الشرق الأوسط. درجة أكبر من المشاركة قد تحدث بدون تفعيل متطلبات أخرى للديمقراطية. لو أن تعريفنا للحرية هو الانتخابات الحرة، والصحافة الحرة والاتحادات العمالية – فهي غائبة عن السعودية.

مؤيدو المملكة يشيرون إلى وسائل أخرى لخلق توازن وعدالة في المجتمع، تحمي بها الأسرة المالكة المواطنين وتدافع عن قيمهم في مقابل ولائهم. بينما ذلك قد يبدو به نكهة من الإقطاع للقارئ، إلا أن مثل هذه الصفقات كانت تتم في التاريخ الإسلامي من خلال المفهوم العثماني لدائرة الإنصاف circle of equity؛ حكم ذاتي للأقليات الدينية؛ والاعتراف بالسلطات المحلية والقبلية والأسرية. حكام الشرق الأوسط اليوم يواجهون نفس المسائل حول الطرق التي سيغير بها التحول الديمقراطي المفاهيم الأولى للقيادة أو يهدد بقائها.

الآراء داخل المملكة يمكن أن تكون مربكة. نطاق واسع من الأصوات السعودية يتحدث: البعض من أجل إصلاح سياسي، وآخرون من أجل نسخة من الإسلام أكثر أو أقل ليبرالية. وهم غير متأكدين من الآثار المحتملة للإصلاح. هل سيزيد أم يقلل سلطة الأصوات الإسلامية؟ نظام الحكم يعبر عن توقع رؤية محدودة أكثر لدرجة التحول الديمقراطي عن لاعبي المجتمع المدني المختلفين الذين يفضلون تقدم أسرع في اتجاه حريات أكبر.

هذا البحث سيقدم مقدمة للوضع الجيوستراتيجي للسعودية والأصول والمواضيع والاتجاهات في الخطاب الإسلامي في السعودية. سيصف فاعلية الردود السعودية على هذه التهديدات الإسلامية وظهور الليبرالية الجديدة الإسلامية Islamist neoliberalism، والليبرالية الغير إسلامية non-Islamist liberalism، والثقل الموازن المحتمل للتطرف.

في النهاية، سيلخص الإصلاحات السياسية والقانونية المحتملة وتلاقيها مع التهديد الإسلامي، ويقدم بعض الأفكار عن العلاقات الأمريكية السعودية.

تم تقديم هذا العرض للوضع في السعودية لأن هناك حاجة ملحة لصانعي القرارات الأمريكيين والقيادة العسكرية لفهم طبيعة وعضوية “التهديد الإسلامي” في السعودية، وايضاً الحجج الدائرة حول حرب الإرهاب. يجب أن يكونوا قادرين على التمييز بين الظروف السائدة التي تغذي الإرهاب عن تلك التي لا تحتاج (تمييز)، وعلى تحديد العناصر المختلفة للخطاب الإسلامي. صانعو القرارات الأمريكيون يجب عليهم أن يحددوا السياسة بفهم كامل للأخطار المتعلقة بدعم الاستبداد، وبتمكين الإصلاح، ومعاملة المملكة كحليف غير مرحب به، أو هجرها في حالة وجود تحد خطير.

الملحوظات

[1] SHERIFA ZUHUR is a Distinguished Visiting Research Professor of National Security Affairs at the Strategic Studies Institute, U.S. Army War College. She has been a faculty member or researcher at various universities including MIT; the University of California, Berkeley; and the American University in Cairo. Dr. Zuhur has lectured internationally, appeared on National Public Radio, television, and provided congressional briefings. Her research includes Islamic movements and insurgencies, modern Middle Eastern politics, war and peace in the Middle East, and social and cultural developments in the region. Dr. Zuhur has published 7 books and more than 27 monographs, articles, and chapters in edited books. Her most recent book is The Middle East: Politics, History, and Neonationalism in the Middle East (Institute of Middle Eastern, Islamic, and Diasporic Studies, 2005). She recently co-authored Islamic Rulings on Warfare, an SSI monograph, with Youssef El-Enein. Dr. Zuhur holds a B.A. in Political Science and Arabic, a Master’s in Islamic Studies, and a Ph.D. in Middle Eastern History, all from the University of California, Los Angeles.

[2] https://en.wikipedia.org/wiki/Strategic_Studies_Institute

[3] فوراً بعد الكشف عن تعهد الملك سعود بإغتيال الرئيس المصري ناصر. Nadav Safran, Saudi Arabia: The Ceaseless Quest for Security, Ithaca: Cornell University Press, 1985 and 1988, pp. 85-88. آخرون يفسرون هذا الترتيب على أساس مشاكل مالية، وأيضاً حسب قول جوزيف كيشيشيان، تعيين سعود لأبنائه بدلاً من أقارب أكبر سناً وأكثر خبرة. تعثر الترتيب، مع تحالف سعود الذي وافق على نقل السلطة لفيصل، مع آخرين، مما دفع فيصل الى الاستقالة حتى تراجع صحة سعود عام 1961م.  Joseph A. Kechichian, Succession in Saudi Arabia, New York: Palgrave, 2001, p. 41. عندما استأنف فيصل واجباته، حاول سعود استعادة سلطاته، ولكن نقل دائم للسلطة من سعود الى فيصل تم تريبه في النهاية خلال عام 1964م.

[4] المخاوف المتعلقة بالحكام المسنين تم التعبير عنها لبعض الوقت. أنظر في “الراديكالية الإسلامية في شبه الجزيرة العربية: مخاطر متزايدة”، المنتدى الاستراتيجي، عدد 67، مارس 1996م لجوديث يافي؛ وايضاً نقاش حول الدسائس في الأسرة المالكة، في “Saudi Arabia: An Anatomy of Crisis?: Politics of the Royal Court,” DEBKA fi le, October 3, 2002، وآراء سايمون هندرسون المختلفة حول الخلافة. العديد من المصادر العربية تتكلم عن الدسائس أكثر هذه المصادر خبثاً (وأيضاً عدم موثوقية) كتاب تاريخ آل سعود لناصر السعيد، وهو كتاب تم حظره وربما تم إغتيال مؤلفه منذ إختفائه عام 1979م. تعليقات أسعد أبو خليل على نفوذ الحكومة السعودية في الصحافة العربية،  The Battle for Saudi Arabia: Royalty, Fundamentalism and Global Power Stories Press, 2004, pp. 35, 102-103, 105؛ وعلى الفئوية بين الأمراء، انظر ص 113، 117.

[5] عبد الرحمن منيف، خماسية مدن الملح، ، الإصدار التاسع، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1999م؛ ترجمها بيتر ذيروكس. اقية وُلد عبد الرحمن منيف في الأردن من أب سعودي وأم عراقية ، وتم تجريده من جنسيته السعودية بعد نشره لهذا العمل، الذي تم حظره في المملكة.

[6] مؤسسة الدفاع الأمريكية اتخذت التعبير السلفية-المتطرفة لوصف نسخة الإسلام السياسي المناضل محل الدراسة في هذا البحث. الممثلون الأجانب قد يعترضون، لان هذا التعبير ترجمته في العربية سيئة كتعبيرات عربية مثل إسلاميون ترجمتها في اللغة الإنجليزية سيئة، أو لأي أسباب أخرى. وهو تعبير مفضل بدرجة كبيرة على “الأصولي” او “الوهابي الجديدة، أو حتى الخارجي، وهو تعبير يشير الى طائفة انشقت عن الجماعة المسلمة في القرن الميلادي الأول ودعت الى نسخة من الإسلام أكثر نقاء من (نسخة الإسلام التي عليها) القيادة المعترف بها.

[7] اتصالات شخصية مع الكاتبة، الرياض، السعودية، مارس 2005م.

[8] هناك رأي بأن العنف عام 2003م تسبب في نفور سعودي، بالرغم من عدم الموافقة على جوانب من السياسة الامريكية في الشرق الأوسط. أجرى نواف عبيد استطلاعاً من بين 15 الف سعودي ما بين أغسطس الى نوفمبر 2003م حول الخطاب السياسي لأسامة بن لادن، ولكن ليس على أعمال أو عنف القاعدة. تقريباً نصف السعوديين قالوا انهم معجبون بخطب بن لادن ولكن اقل من 5% قالوا انهم يرحبون به حاكماً للمملكة. لمناقشة حول هذا الموضوع بالرغم من العنوان المضلل، انظر في “استطلاع للسعوديين اظهر دعماً واسعاً لآراء أسامة بن لادن” لهنري شوستر، سي إن إن. كوم، 9 يونيو 2004م،  http://www.cnn.com/2004/WORLD/meast/06/08/poll.binladen/، استطلاع ابسط أجرته مؤسسة دي ثري على عينة من 1003 سعودي ما بين 13 – 24 سبتمبر 2004م، أظهر أن 56% لا يوافقون على سياسات الولايات المتحدة، ولكن هذه النسبة الرافضة للولايات المتحدة في السعودية أقل من مثيلتها في مصر (96%)، وتركيا (66%)، وباكستان (65%)، أو العراق (61%). خمسة من ثمانية دول تم اجراء الاستطلاع بها أظهرت صورة سلبية للولايات المتحدة”، http://www.d3systems.com.

[9] تصريح فرانكلين (بيلي) غراهام، “أعتقد أن الإسلام دين شرير وخبيث” متداول على نطاق واسع. أنظر في “التعصب في الإسلام – وهنا” لنيكولاس كريستوف، نيويورك تايمز، 9 يوليو 2002م.

[10] بول ولفوفيتز، نائب وزير الدفاع، أشار إلى خطاب حالة الاتحاد للرئيس بوش عام 2002/ وخطاب أُلقي يوم 6 نوفمبر 2003م، في خطاب ولفوفيتز الى لجنة الأجهزة النسلحة في مجلس النواب، واشنطن، 10 أغسطس 2004م، http://www.defenselink. mil/speeches

[11] الرئيس جورج بوش، “خطاب حالة الاتحاد” تم نشره في 20 يناير 2004م، http://www.whitehouse.gov/news/releases/2004/01/print، أنظر أيضاً في خطاب الرئيس بوش يوم 8 مارس 2005م، عن الإرهاب الذي تم إلقائه في جامعة الأمن الوطني، http://www.cnn.com/2005/allpolitics/03108/bush.transcript/.

[12]  Alan Richards, “Socio-Economic Roots of Radicalism? Towards Explaining the Appeal of Islamic Radicals,” Carlisle Barracks, PA: Strategic Studies Institute, U.S. Army War College, July 2003, pp. 22-23.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s