19-01-07: الاحتواء الأيديولوجي للتهديدات

ملخص الحلقة

في هذه الحلقة تتناول شريفة زهور العناوين التالية:

  • الاحتواء الأيديولوجي للتهديدات
  • بيئة للأصولية
  • التحولات الأبدية
  • انتخابات 2005 م
  • السلطة القضائية في الانتخابات الحديثة
  • إصلاح وقائي

تحت عنوان الاحتواء الايديولوجي للتهديدات، تناقش شريفة زهور بعض الاختلافات المفاهيمية عند السياسيين الأمريكيين، وسنلاحظ ان كل هذه التعبيرات والمفاهيم نسبية ومتدرجة في النهاية، فمثلاً مفهوم ان الاخوان يقدمون غذاء أيديولوجي للجهاد، مفهوم نسبي ومتدرج ومتغير تماماً حسب حالة السياسة الامريكية، ففي وقت ما اعتبرت شريفة زهور هذه الجملة خاطئة تماماً ولكن في حالات أخرى مفهوم الجهاد في الغرب سيختلف عن مفهومه له في حالات أخرى، فشريفة زهور تتحدث على ان مفهومها للجهاد انه هو الجهاد النشط وهذا تعبير مراوغ وغير واضح ايضاً وانه العنف ضد النظام، ولكن في حالات أخرى الجهاد هو كل نشاط يدعم المجتمع المسلم ومؤسساته ويجعله قادراً على تحديد هويته ومقاومة التغريب والامركة، وفي هذه الحالة فإن الدعم الأيديولوجي له لن يكون فقط من الاخوان المسلمين ولكن من النصوص المقدسة نفسها من القرآن والسنة وكتب الفقه وحتى من التاريخ الإسلامي وفي النهاية السياسة الغربية براغماتية وتكتيكية، اما على المستوى الاستراتيجي الكبير فالإسلام عدو يجب محوه وليس هناك تسوية وسطية، فالإسلام عند الغرب مهزوم ويجب عليه ان يستسلم ويقبل شروط المنتصر، السياسة الغربية مرحلية ولكنها تتحرك الى هدف نهائي وهو القضاء على الإسلام الاصولي الحقيقي، يعني نزع الشريعة والسنة والفقه والتاريخ والهوية من الإسلام والمسلمين وخلق اسلام جديد صهيوني، شريعته وسنته وفقهه وتاريخه صهيونية غربية هذه هي الأهداف الاستراتيجية النهائية التي يتحرك اليها الغرب بخطوات مرحلية تكتيكية.

تحت عنوان بيئة للأصولية: تتحدث شريفة زهور عن دور التمويل والمساجد وهناك جملة مهمة تكشف حقيقة نعلمها وتؤكدها:

الحكومة المصرية والإصرار الغربي على قطع علاقات المنظمات الإسلامية الاجتماعية بالمجتمع تسببت في تصعيد الغضب ضد الدولة”

الإصرار الغربي في أوائل التسعينات على منع العمل الخيري الإسلامي، مرة أخرى نجد انفسنا امام تأكيد ان المعركة ضد الإسلام غربية صهيونية وان العسكر مجرد منفذين، فما قام به انقلاب 2013 من مصادرة لأموال الجمعيات الخيرية الإسلامية والتحفظ على المدارس والمستشفيات الإسلامية والشركات والاعمال المملوكة لمسلمين لم يكن الا تنفيذاً لإصرار الغرب على منع العمل الخيري الإسلامي وسلب الثروة من المسلمين واضطرارهم الى اللجوء الى الجمعيات الخيرية المسيحية والى أصحاب الاعمال الموالين لنظام الحكم والغرب لتسهيل عملية التغريب والامركة والصهينة. نحن أمام حرب شاملة غربية صهيونية لتبديل الإسلام بأيدي عصابة العسكر الخونة العملاء.

النقطة الثانية هنا هي السيطرة على الأزهر والمساجد وعلى رسالة المسجد وتحكمه في عقول المصلين، الغرب يريد من خلال سيطرته على الأزهر والمساجد زرع الإسلام الصهيوني ونزع الإسلام الأصولي الحقيقي. وهنا مرة أخرى نعود الى انقلاب 2013م فنجد الإجراءات الأولى للانقلاب هي السيطرة على المساجد وعلى خطبة الجمعة. من النقاط التي أغضبت الغرب واليهود من الرئيس مرسي ان الأئمة كانوا يدعون على النصارى واليهود والظالمين في حضوره وهو يؤمن. الآن ألغي الدعاء على النصارى واليهود والظالمين تماماً في مساجد مصر وهذا مطلب صهيوني قديم. بالسيطرة على الازهر والمساجد نجد أنفسنا مرة أخرى أمام أدلة تؤكد أن الغرب هو الذي يدير البلد بأيدي عصابة العسكر.

تحت عنوان التحولات الأبدية تناقش شريفة زهور الخوف من حدوث تحولات ابدية في مصر نتيجة وصول الاخوان المسلمين الى السلطة، يعني بمعنى اصح خروج مصر الى الابد من هيمنة الغرب الصهيوني وتحولها الى كيان إسلامي ثابت وراسخ وهو ما عبر عنه قائد انقلاب 2013م بان الاخوان اذا وصولوا الى السلطة فلن يتركوها أبداً وهذه في الحقيقة مخاوف غربية صهيونية كما نرى هنا وتؤكد مرة أخرى ان هذا الانقلاب كان غربياً صهيونياً بأيدي عصابة العسكر العملاء الخونة: تحت هذا العنوان نعود مرة أخرى الى التناقضات والمعضلات الأمريكية الغربية، الغرب يريد منع العمل الخيري الإسلامي ونزع الثروة من المسلمين ومراقبة كل مال ينفقه المسلمون، والسيطرة على المساجد وتغيير مناهج الازهر والخطاب الديني وهذه كلها يلزمها حكومة مستبدة عميلة، ولكن الغرب يريد تحول ديمقراطي ويريد من الحكومة المستبدة ان تسمح بهذا التحول الديمقراطي. هناك جملة مهمة تحت هذا العنوان تقول فيها شريفة زهور:

” ولكن الخصوم (العلمانيين) خافوا من أن موقفها (موقف الاخوان المسلمين) في الحروب الثقافية سيمنع الوسائل العلمانية أو الوسائل الأكثر نخبوية من ممارسة الفنون السياسة”

هنا نجد أنفسنا أمام حرب ثقافية، يريد الغرب من خلالها تبديل الهوية والعقيدة الإسلامية للشعب والعلمانيون عملاء الغرب الذين سيشن الغرب هذه الحرب من خلالهم يخافون من ان نفوذ الاخوان المسلمين قد يؤدي الى تصديهم للوسائل والفنون التي سيتبعونها لتبديل الإسلام وتغيير الهوية والعقيدة الإسلامية. بعد ذلك عندما اكتشف الغرب ضعف العلمانيين في مواجهة الإسلاميين بعد 25 يناير 2011، اختار الاستعانة بعصابة العسكر القوية لقهر الإسلام والمسلمين وتبديل الإسلام بالقوة وليس بالفنون السياسية العاجزة امام مقاومة المسلمين.

تحت هذا العنوان ايضاً نجد كلام مهم عن تعارض مصالح الاعمال الدولية (التي يسيطر عليها اليهود والصهاينة) مع وصول الاخوان المسلمين للحكم. لم يحدث في تاريخ مصر الحديث تنمية اقتصادية حقيقية بأيدي مستثمرين أجانب غربيين، ولعل الاستثمارات الوحيدة الناجحة للغرب في مصر هي نهب مجال الطاقة والاستثمار في القروض. الخوف من ان وصول الاخوان قد يغير هذه المعادلة ويؤدي الى تنمية اقتصادية حقيقية ورفع المستوى المعيشي ومستوى الاجر للعامل المصري  أثار رعب الغرب، ولعل هذا يفسر لنا كمية القروض الضخمة التي حدثت بعد انقلاب 2013 والانخفاض الحاد في المستوى المعيشي وقيمة العملة للمصريين لكي تكون مصر جائزة جذابة للغرب الصهيوني، وهنا مرة أخرى يتأكد لنا ان الانقلاب غربي صهيوني بأيدي عصابة العسكر العملاء الخونة.

بعد ذلك تتكلم شريفة زهور عن انتخابات 2005م، والسلطة القضائية في الانتخابات الحديثة والإصلاح الوقائي، حيث تناقش مقاومة نظام الحكم لأي محاولة للإصلاح الديمقراطي. من العجيب ان شريفة زهور تنتقد محاولات مبارك اصدار قانون لمكافحة الإرهاب، يسمح بمحاكمة المدنيين في محاكم عسكرية، واعتقالات تعسفية، وتفتيش بدون إذن، وانتهاكات للخصوصية والعمل بعيداً عن مكتب المدعي العام الاشتراكي ويسمح الآن للرئيس المصري بتحديد تهمة إرهاب لأي محكمة، وبذلك يسمح بالرجوع الى المحاكم العسكرية. وحظر أي حزب أو أي نشاط سياسي يتم في إطار مرجعية دينية. أمريكا التي تنتقد على لسان شريفة زهور قانون الإرهاب هي اول من ابتدع مثل هذه القوانين لمحاربة الإسلام، وهي التي ستقبل ذلك النوع من القمع من حكومة انقلاب 2013م التي زادت عليه التصفيات خارج إطار القانون. وتنهي شريفة زهور تقريرها بإضرابات عمال غزل المحلة التي كانت تمهيداً لحركة 6 ابريل ثم ثورة 25 يناير 2011م ، والتي انتهت بتوريث الحكم للعسكر الخونة عملاء الغرب الصهيوني وتوجيه ضربة مؤثرة للإخوان المسلمين.

الجزء الأول: دولة فاشلة أو في طريقها الى الفشل

الجزء الثاني: أهمية مصر في المنطقة

الجزء الثالث: التحول الديمقراطي في مصر

الجزء الرابع: الإسلام السياسي والأصولية في مصر

الجزء الخامس: أصوليون ومعتدلون

الجزء السادس: عودة بروز الجهاد في مصر

الجزء السابع: الاحتواء الأيديولوجي للتهديدات

الجزء الثامن: الاستنتاجات والتوصيات

 

موضوع الحلقة

مصر: تحديات الامن والسياسة والإسلاميين

الاحتواء الايديولوجي للتهديدات

IDEOLOGICAL CONTAINMENT OF THREATS

فكرة أن الإسلاميون عامة، خاصة المعتدلون مثل الإخوان المسلمين، يقدمون غذاء أيديولوجي للجهاد ليست قابلة للتصديق بدرجة كبيرة، بالرغم ان عدد من المصادر المذكورة في نهاية الكتاب تصر على ان تلك هي الحالة. أولاً الاخوان تخلوا عن الجهاد النشط والعنف ضد نظام الحكم منذ تجاربهم في الاربعينات والخمسينات. وبالرغم أن الحزب أخرج مجموعات إسلامية معتدلة أخرى مثل حزب الوسط، إلا أنها هي ايضاً اقترحت تغييرات من داخل النظام السياسي القائم وتخلت عن العنف. أما عن التصريحات التحريضية، فقد نلاحظ وجود وعاظ تابعين للحكومة مذنبين بتطرف لفظي كبير ضد المسيحيين أكثر من الإخوان المسلمين. النقاط العالقة تبدو أنها هي ازدواجية مصر حول إسرائيل والدعم المصري لتنظيمات إسلامية أخرى مثل حزب الله وحماس، والمعترف بها من غالبية المسلمين المصريين بأنهم معتدلون يميلون الى التحرر الوطني. بالرغم أن تلك الجماعات موصوفة من الإسرائيليين بأنها إرهابية، إلا أن المصريون لا يساوونهم بجماعات أصولية مثل القاعدة.

من الواضح أن الاسلاموية لديها قدرة على البقاء في السلطة يجب ان يعترف بها الغرب. من الواضح أيضاً، الحاجة إلى حوار في البلد بين القوى المعتدلة، سواء كانت موالية للعلمانية أو دينية. ربما في غياب معرفة خاصة باللاعبين السياسيين في الشرق الأوسط، يتم تضليل بعض صناع السياسة.[1]

بيئة للأصولية Climate of Radicalism?

بخلاف البروباغاندا او الصراع بالمعلومات struggle over information  ، هناك مناطق أخرى للاهتمام ترعرعت من قبل وبعد 11/9. تضمن ذلك استخدام الانترنت من اجل المعلومات، وتمويل الجماعات الجهادية، ودور المساجد العامة والخاصة. تأثير هذا الموضوع يختلف.

الانترنت اصبح واسع الاستخدام في مصر بعد انتشاره بعدة سنوات في الولايات المتحدة.

وبينما عمل تأثيراً كبيراً، فمن المهم إدراك انه غير مُتاح لكل المصريين ولم يلعب دوراً تجنيدياً كبيراً في النزعة الجهادية الإسلامية في الثمانينات أو أوائل التسعينات. في الواقع، بالرغم من الكثير من التأكيد على حرب الانترنت أو الجيل التالي اليوم، الانترنت يمكن أيضاً أن يُبالغ فيه فيما يتعلق بالقيمة المعلوماتية بسبب الأمية، ونقص الحواسيب، ورسوم الوصول الي أجهزة الخوادم المكلفة في المنازل أو مكاتب ومراكز الاعمال. وبينما الانترنت له بالتأكيد قيمة للمنظمات القائمة، فإن الهواتف المتنقلة الكلية الاستخدام (مع خصائص ارسال الرسائل والكاميرات) ربما يكون لها التأثير السياسي الأكبر، وذلك ليس مقصوراً على الجهاديين الإسلاميين. بينما الحكومة وأجهزة الأمن منزعجة من حوادث القرصنة وامكانيات شبكة الانترنت للتجنيد، فهم ايضاً قلقون من استخدامها في أشكال انشقاقات سياسية واجتماعية أخرى.

التمويل موضوع شديد الصعوبة في تناوله بسبب الافتقار إلى الشفافية، والاقتصاد الغير رسمي، وعدم الكفاءة في الاحتفاظ بسجلات، حتى من المصارف الحكومية. كما أن الأنشطة الخيرية وبناء المساجد (الزكاة) وأنشطة التمويل الإسلامية الأخرى واجب على كل المسلمين. مثلما في الدول الأخرى، العلاقات الشخصية تتعلق بالعطاء ولكن ايضاً أحياناً بعدم الكشف عن الهوية. إضافة الى فريضة الزكاة، فإن قطع هذه التيارات من التمويل ليس مناسباً لأنها بدورها سوف تخفض مجموعة متنوعة من الخدمات الخيرية والاجتماعية، وهو ما سيصعد فعلياً التوترات. هذه العلاقة تظهر بوضوح في الصعيد في أوائل التسعينات. الحكومة المصرية والإصرار الغربي على قطع علاقات المنظمات الإسلامية الاجتماعية بالمجتمع تسببت في تصعيد الغضب ضد الدولة.

بشكل مطلق لا توجد مؤسسة لها أثر أكبر من المسجد والرسالة الأيديولوجية المنقولة اسبوعياً من خلاله. تم اتهام الحكومة المصرية بالسماح بتحريض الأصولية في المساجد. يمكن اتخاذ إجراءات في تلك المساجد الواقعة تحت سيطرة وزارة حكومية. الأزهر، بصفته مؤسسة دينية رئيسية في البلد، لعب دوراً مهماً في تنظيم كل العمليات، والوعاظ وأنشطة المساجد المؤممة (تم تأميم 3000 مسجد عام 1962م، و50000 مسجد عام 1994م). لكن في نفس الفترة، تم إنشاء عدد هائل من المساجد الخاصة في البلد. بعض هذه المساجد ليست خاضعة لأي إشراف أو ترخيص – على الأقل 20000 في عام 1994م، وأكثر من هذا العدد اليوم، والحكومة ركزت على السيطرة على بنائها وعلى دمج أكبر عدد ممكن من المساجد الخاصة في نظامها الوطني.[2]

في دراسة واحدة على الأقل، وفي أي ملاحظة دقيقة للتفاعل بين الأزهر والحكومة، يمكن ملاحظة، انه كلما زادت قوة محاولات الدولة المصرية لممارسة سيطرتها على المجتمع – سواء في محاولة للسيطرة على الخطاب الديني أو السياسي – كلما زادت فرصة أن يأتي هذا المجهود بنتائج عكسية بطريقة ما؛ مما يعني في هذه الحالة أنه من الصعب التوفيق بين الآراء الليبرالية أو الحديثة المعتدلة مع الأفكار الأكثر محافظة داخل الأزهر وبالتالي داخل المجتمع. أيضاً، مع تعاون الأزهر مع الحكومة، تحسن الاستقلال التقليدي للوعاظ – الخواص خارج قيودهم (التي يفرضها الأزهر).

التحولات الأبدية PERPETUAL TRANSITIONS?

المراقبون الحكماء في مصر تعاملوا مع التطور السياسي كتحول، حتى عندما تقدم التغير المنهجي ببطء شديد. بالرغم من الخطوة البطيئة المعتادة للتغيير، كان هناك تغييرات حاسمة في 2004 – 2005م. تلك التغييرات بدأت ببروز كفاية ودعوتها مع أصوات معارضة أخرى الى انهاء قانون الطوارئ وكبح السلوك الاستقلالي لأجهزة أمن الدولة، وإنهاء الفساد، وإصلاح الحملات الانتخابية والإجراءات الأخرى.

بعد هذه التطورات، أعلن الرئيس مبارك عن نيته بالسماح بمرشحين متعددين في الانتخابات الرئاسية في فبراير 2005م. وهذا بدوره أدى إلى تعديل دستوري (من خلال الاستفتاء) نظرياً سيؤدي الى فتح الباب أمام مُتحدِّين رئاسيين. لكن على نمط خطوة للأمام وخطوتين للخلف، كلمات التعديل خلقت فعلياً فرص إضافية للقمع الحكومي. بسبب القيود الموضوعة على المشاركة – التعديل يحدد أن فقط الأحزاب التي لها 5% من الأصوات يمكن أن تقدم مرشحين، وهؤلاء المرشحون يمكن أن يكونوا زعماء/أعضاء أحزاب من المجموعات التنفيذية في الحزب – المستقلون يتم استثناؤهم بالضرورة لأنه من المستحيل ان يحصلوا على ال250 توقيع من أعضاء البرلمان الضروريين حسب ما هو مشروط في التعديل للدخول في الانتخابات، لان عليهم ان يحصلوا على توقيعات من الحزب الوطني.[3] ذلك يختلف عن أنماط المتطلبات في الغرب التي تطلب ببساطة توقيع مصوت لإضافة المرشحين أو أحياناً مبادرات للاقتراع.  كما أن هذه القواعد تستثني الاخوان المسلمين من المشاركة لأنهم ليسوا حزباً شرعياً. بدلاً من التعجيل بفوز الإسلاميين أو تقوية الأحزاب السياسية العلمانية وبدلاً من فتح الإطار السياسي للسماح بتمثيل أكبر لأحزاب المعارضة، شجع هذا الإصلاح الانتخابي نظام الحكم في الاستمرار في تقييد الإصلاح السياسي لمنع أحزاب المعارضة من تجاوز عتبة المشاركة. تلك الإجراءات كانت تقول ان مبارك بذل أفضل ما في وسعه للظهور على الأقل بشكل ديمقراطي بتقديم مقترح انتخابي وعمل استفتاء لتمريره. أحزاب المعارضة الصغيرة في مصر – الوفد، الناصريون، الغد والتجمع، وحزب الشعب الذي أصبح في تلك الفترة غير شرعي، وحركة كفاية علاوة على أعضاء نادي القضاة – عارضوا وقاطعوا الاستفتاء.

تصاعدت عدة تساؤلات تتعلق بالقوة النامية للإخوان المسلمين. الأول هو هل الجماعة ديمقراطية أو ستدعم التحول الديمقراطي. كيف ستعامل الأقليات أو المعارضة السياسية؟  بينما قاطعت أحزاب معارضة غير إسلامية مثل التجمع والغد الاستفتاء، الا انهما في بعض الأوقات كانا قلقان من التأييد المتزايد للإخوان المسلمين مثلهما مثل الحزب الوطني الديمقراطي. الحزب الوطني احتج باستمرار بأن الاخوان المسلمين لو تم تقنين وضعهم واكتسبوا سلطة أكبر، فلن يحترموا حقوق المنافسين السياسيين. في هذا السياق، اتهمت الحكومة الاخوان المسلمين بتكتيكات مخادعة في انتخابات النقابات عام 1989م وتمويلات كوسيلة لشرح النجاح المتزايد للجماعة.[4]

هناك ادلة حقيقية قليلة على التلاعب أو تزييف في تلك الانتخابات (وُجهت التهم من أجهزة الأمن التي عززت باستمرار مصالح الحزب الوطني والحكومة) لها تأثير قليل على النقاش.

الاخوان المسلمون ناقشوا وبينوا اهتماماً أكبر بالعملية الديمقراطية وسلطوا الضوء على الافتقار الى الديمقراطية في مصر. ولكن الخصوم خافوا من أن موقفها في الحروب الثقافية سيمنع الوسائل العلمانية أو الوسائل الأكثر نخبوية من ممارسة الفنون السياسة. الاخوان المسلمون التزموا أيضاً بالمواطنة الكاملة للأقباط المسيحيين المصريين. لكن بعض متحدثي الاخوان المسلمين ذكروا أن المسيحي لا يمكن أن يكون رئيساً، وقد يدفع ضريبة مختلفة تحت الشريعة الإسلامية. تأثير تراكمي للنطاق الضيق للمشاركة السياسية هو ان الأحزاب المختلفة لديها حاجة قليلة للتعاون أو العمل سوياً بشكل جيد في حكومة. بدلاً من ذلك، القوى السياسية المختلفة لديها خبرة كبيرة في الخدع القذرة، الاتهامات العلنية، التلاعب بالمواضيع الرئيسية، مثل الإرهاب؛ أو من الجانب الآخر، الإقصاء، وخيبة الأمل والالتفاف.

بعض المراقبين يشعرون أن مصالح الاعمال الدولية international business interests  ستعارض زيادة قوة الاخوان المسلمين أو الأحزاب الإسلامية الكبرى. بالرغم انني جادلت سابقاً وفي أماكن أخرى أن الوضع الاقتصادي لغالبية المصريين ساء، فمن الصحيح ايضاً ان الصورة وردية للمستثمر الخارجي، بالتأكيد مقارنة بعقود ماضية. المستثمرون الخارجيون يختلفون؛ على الرغم من ذلك المصالح الأوروبية والأمريكية قد يتم تخويفها بمزاعم الحزب الوطني من أن مصر تحت هيمنة إسلاميين ستكون بيئة استثمارية معادية بمقارنة الحاضر. تكاليف العمالة الرخيصة مهمة لمجال الأعمال. منظور الهجمات الإرهابية العرضية تم موازنته بحقيقة أنه على مدى العشرين سنة الماضية كلما كانت السياحة تسقط لبعض الوقت، فإنها تميل الى استعادة زخمها ما بين 12 الى 24 شهر.

انتخابات 2005 م 2005 ELECTIONS

حملة انتخابات 2005م كانت شديدة القصر (من 17 أغسطس الى 4 سبتمبر)، مما عمل لصالح شاغل المنصب. لكن، بينما كرهت الحكومة استخدام حزب الوفد للشعار “لقد اختنقنا” في جملته، الا انه لم يُمنع. الحكومة ايضاً لم تراقب بنجاح الحوار عن الفساد، ومالية مبارك، أو العلاقات المسيحية-إسلامية. الاخوان المسلمون دعت أعضاءها الى التصويت، ولكن حذرتهم من التصويت للفساد أو لمستبد. الرئيس من جانبه، وعد بالعمل بعيداً عن قانون الطوارئ المعمول به منذ عام 1981م (بالرغم أنه عمل على تجديد القانون بعد الحملة).

الانتخابات الرئاسية أظهرت نسبة تصويت فقيرة وهي 22.9% (7059010 من 32مليون مصوت)، وكانت هناك مزاعم بوجود تلاعب ومخالفات.[5] كما أن لجنة الانتخابات الرئاسية انتظرت عدة ساعات بعد بداية التصويت للسماح لمجموعات المجتمع المدني بمراقبة الانتخابات – بالرغم أن بعض المنظمات الغير حكومية رفعت قضايا وحتى بعد اكتساب التصريح. عندما ذهبت المنظمات الى محطات التصويت، فإما مُنعوا من الدخول أو تم ضربها.[6]

كما تم رفض طلب قضائي بعقد الانتخابات على عدة أيام (للسماح بإشراف مناسب).[7] أيمن نور المرشح الرئاسي لحزب الغد، وجه اتهامات إضافية – انه تم استخدام حبر يمكن محوه في التصويت او لم يتم استخدام حبر على الاطلاق. هذه الاتهامات كان من الصعب التحقق منها بطريقة أو بأخرى. في النهاية تم انتخاب الرئيس بنسبة 88.571% (6316784 صوت).

أيمن نور لم يكن آداؤه على المستوى الذي كان يرجوه مؤيدو التحول الديمقراطي، ولكن أفضل مما تمناه الحزب الوطني الديمقراطي فقد حقق 7.577% (540405 صوت). دخل الانتخابات ضد زعيمه السابق في حزب الوفد نعمان جمعة الذي حقق 2.928% (207891 صوت).[8] سبعة منافسون آخرون نالوا أقل من 1%، بسبب شعبيتهم – أسامة شلتوت، وحيد الأقصري، إبراهيم ترك، ممدوح قناوي، أحمد الصباحي (عمره 90 سنة ويرتدي طربوش)، فوزي غزال ورفعت الأجرودي. المرشحون العديدون كانوا مشاركين كحركة رمزية للمعارضة.

البرلمان المصري هيئة له مجلسين تشريعيين، مجلس الشعب ومجلس الشورى. الانتخابات التشريعية المعقودة في نوفمبر تضمنت مجلس الشعب وكانت موبوءة بتزوير الأصوات وأنواع أخرى من الفساد.

مجلس الشعب يتكون من 444 عضو منتخب و10 أعضاء معينين من الرئيس. في الانتخابات التشريعية على مرحلتين احتفظ الحزب الوطني بأغلبيته، ولكن فقط بعد ان انضم الأعضاء المستقلين الى الحزب. بما ان هناك الآن عدد متزايد من أعضاء الاخوان المسلمين، المجلس الآن أكثر صراحة، ولكن ليس لديه القدرة على اتخاذ أفعال مؤثرة تلقى معارضة من المؤسسة التنفيذية مثل القيام بتعديلات تشريعية قابلة للتنفيذ. لو كان هناك معارضة أكبر فبإمكانه (ودستورياً يجب) التحرك في هذا الاتجاه. مجلس الشورى يتكون من 264 عضو (ثلثهم معينين من قبل رئيس الجمهورية) مدته 6 سنوات، وهو مجرد هيئة استشارية. أحزاب المعارضة أنشأت جبهة موحدة للتغيير، ولكن الاخوان المسلمين قدموا مرشحين على قوائمهم الخاصة بهم، وفازوا بنسبة 20.7% من الأصوات في الجولة الأولى. الأحزاب الأخرى فازت بنسبة 3.5% من المقاعد البرلمانية المتاحة، بالتوافق مع حجمها. حاولت الحكومة مضايقة الاخوان المسلمين بعد الجولة الأولى من التصويت، خوفاً من النتيجة. سجل الحكومة مع منافسيها السياسيين على مستوى الانتخابات الرئاسية وانتخابات مجلس الشعب يبين نيتها الحقيقية بالتمسك بأكبر قدر ممكن من السلطة، مثلما ظهر في اعتقالاتها ليس فقط لأعضاء الإخوان المسلمين ولكن أيضاً لأيمن نور، وطلعت السادات، وللمتظاهرين والقضاة الذين حاولوا متابعة عملية إشرافهم.

السلطة القضائية في الانتخابات الحديثة The Judiciary in the Recent Elections

جادلت السلطة القضائية مرة أخرى لدعم واجبهم بالإشراف على الانتخابات عام 2005م، وشكواهم الرئيسية كانت أن المطلب بأن كل النتائج يتم حسابها خلال 24 ساعة أعاق إشرافهم. اعترضوا، وفي ربيع 2006م، مشهد حكومة تحاكم قضاتها لمحاولتهم تنفيذ إجراءات الشفافية الموعودة أغضبت حقيقة قطاعات مختلفة من الجمهور المصري. قضاة محكمة النقض هشام بسطاويسي ومحمود مكي تم محاكمتهما عندما تابعا تحقيقاً في التزييف الانتخابي المزعوم في عام 2005م. خمسون قاضياً عقدوا جلسة في مقر نقابتهم في احتجاج، وتحركت الشرطة لتفريق مظاهرتهم، وضربوا واحد منهم.[9] التسعة آلاف عضو في المؤسسة القضائية كانوا يتظاهرون حقيقة من أجل شيء أكثر أهمية – التوازن بين المؤسسة التنفيذية والفروع الأخرى للحكومة في مصر. الصراع بين المؤسسة القضائية والفرع التنفيذي وهن بتفجيرات دهب، بالرغم أن المؤسسة القضائية لم تكن معجبة بالحجة الأمنية الأساس لاستمرار قانون الطوارئ الذي صوت عليه مجلس الشعب في ابريل 2006م. الكثير من المصريين جادلوا بأن بتلك التفجيرات، أكدت أجهزة الأمن على تهديد سياسي مناسب. استفتاء 26 مارس 2007م، على تعديلات للدستور المصري جرى في مشهد سريع وقاطعته المعارضة. وضع مراجعة للبند رقم 88، ازالت الاشراف القضائي على الانتخابات، وحولته الى لجنة انتخابات. هذا التغيير سحق جهوداً من أجل انتخابات أكثر نزاهة وانفتاحاً.

العنف وتزوير الانتخابات حدثا في الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشورى في 11 يونيو 2007م. البلطجية خوفوا المصوتين، المراقبون والمصوتون لم يكن باستطاعتهم الدخول في مراكز الاقتراع، والشرطة عاملت المراقبين بخشونة في الصعيد. العنف والتدخل حدثا في الأماكن التي كان بها مرشحين للإخوان المسلمين، خاصة في الجيزة وإمبابة.

إصلاح وقائي PREEMPTIVE REFORM?

رداً على النقد الموجه للانتخابات القديمة والتوجه العام للإصلاح السياسي، الرئيس مبارك أعلن أنه سيقوم بتغييرات للدستور. في يناير 2007م، تم الكشف عن التغييرات المقترحة لأربعة وثلاثين بنداً، التي أُعدت سراً. تغييرات الرئيس للدستور خاطبت عدة مناطق واشعلت نقداً دولياً ووطنياً.

طارق البشري القاضي والمؤرخ تنبأ بأن المراجعات لن تحرر الوضع، بل ستضيق المنافذ الممكنة. شرح البشري بأن مبارك يسعى الى تبديل البند رقم 88 لتضييق الإشراف القضائي على الانتخابات، ودعم نظام اللائحة الحزبي، وكبح نمو أي لوبي قوي معاد للحزب الوطني داخل مجلس الشعب.[10]

بالإضافة الى تلك التغييرات، أراد الرئيس تقديم قانون جديد ضد الإرهاب، ربما في صيف 2007م. هذا القانون سيهاجم بلا شك بعض الحماية المحفوظة في الدستور ايضاً. في مسودة التعديلات التي تم الموافقة عليها كلها مرة واحدة في 19 مارس، في البند رقم 179، الذي يشير اليه المصريون بأنه “كارثة كبرى”، يسمح بمحاكمة المدنيين في محاكم عسكرية (الممارسة السارية المنصوص عليها في قانون الطوارئ)، واعتقالات تعسفية، وتفتيش بدون إذن، وانتهاكات للخصوصية كانت من قبل محمية بالبنود ارقام 41، 44 و45 من الدستور. هذا البند رقم 179 المعدل يعمل بعيداً عن مكتب المدعي العام الاشتراكي ويسمح الآن للرئيس المصري بتحديد تهمة إرهاب لأي محكمة، وبذلك يسمح بالرجوع الى المحاكم العسكرية.

مراجعة أخرى للبند رقم 5 تحظر أي حزب أو أي نشاط سياسي يتم في إطار مرجعية دينية. هذا التعديل من الواضح أنه يستهدف الاخوان المسلمين، في حالتهم الحالية وحالتهم كحزب سياسي. التعديلات تمنح بعض الحقوق الجديدة للبرلمان المصري، ولكن البند 136 يسمح الآن للرئيس المصري بحل البرلمان.[11]

جنباً الى جنب مع الدليل المقدم من الاستفتاء على الامتدادات المنحرفة للاستبداد فضلاً عن إصلاحات حقيقية، تبقى الكراهية المذكورة سابقاً لخلافة ابن الرئيس. الحزب الوطني روج لهذه الفكرة في رايات الحملة، والتي تضمنت: “نعم لمبارك ولابن مبارك ولحفيد مبارك”[12] والشعار: “مش كفاية ” يعني ان الناس لم تمل من مبارك، ضد شعار حركة كفاية المعارضة.

منذ الانتخابات، تجديد قانون الطوارئ، تعديلات الدستور، والابطاء الظاهر لعملية التحول الديمقراطي، الجمهور المصري صُرف انتباهه بعدد من القضايا الأخرى، منها نقاش جديد مربك حول انشاء مصر المحتمل لبرنامج طاقة نووية. هذا بدأ كرد على صخب وسائل الاعلام على المواجهة الحاسمة بين ايران ووكالة الطاقة الذرية والدول الغربية.

الاقتصاد كان أكثر أهمية بالنسبة لعدد أكبر من المصريين. في نهاية العام، فشل شركات القطاع العام في دفع مكافئات موعودة ووقت إضافي تسبب في العديد من الإضرابات ما بين ديسمبر 2006 الى فبراير 2007م؛ وواحد من هذه الإضرابات، أكبر إغلاق منذ عام 1994م، تضمن أكثر من 10000 عامل في شركة الغزل والنسيج في كفر الدوار.

الملحوظات

[1] As in Rachel Ehrenfeld and Alyssa Lappen, “Ban the Brotherhood,” FrontPage Magazine.com, December 27, 2005.

[2] Tamir Moustafa, “Conflict and Cooperation between the State and Religious Institutions in Contemporary Egypt,” International Journal of Middle East Studies, Vol. 32, 2000, pp. 3-22.

[3] Abaza, p. 4.

[4] Ninette S. Fahmy, The Politics of Egypt: State-Society Relationship, London: Routledge, 2002, pp. 136, 143-148.

[5] Maggie Michael, Associated Press, September 7 2005, available at ww.signonsandiego.com/news/world/20050907-0901­egypt-election.html.

[6] “Egypt Vote Monitors Beaten, Barred Access,” September 7, 2005, available at http://www.middle-east-online.com/english/?id=14479.

[7] Jeremy Sharp, Congressional Record Service (CRS) Report to Congress, “Egypt: 2005 Presidential and Parliamentary Elections,” September 21, 2005.

[8] Chayma Hassabo, “Moubarak ‘sans cravate’: Un Moubarak ‘démocratique’”? (Mubarak ‘with No Tie’: A Democratic Mubarak”? in Kohstall, Dir. L’Égypte dans l’annee 2005, p. 49.

[9] “Clashes at Egypt Judicial Protest,” BBC News, April 24, 2006.

[10] Interview with Tariq al-Bishri, al-Dustur, October 11, 2006, available in English at http://www.ikhwan.tv/Home.asp?zPage=Systems&S ystem=PressR&Press=Show&Lang=E&ID=5460.

[11] Nathan J. Brown, Michele Dunn, and Amr Hamzavy, “Egypt’s Constitutional Amendments,” Washington, DC: Carnegie Endowment for International Peace, March 23, 2007.

[12] Siraj Mufti, Muslim American Society, September 25, 2006; also see photo of election banner posted at http://www.ordoesitexplode. com/me/2005/08/cairo_snapshot_.html; Jennifer Peterson, “Painting the Roses Red, White, and Blue in Egypt,” Washington Report on Middle East Affairs, Vol. 24, September-October 2005. Posters also said the “fetus in his mother’s womb votes for Mubarak.” Other banners denigrated Ayman Nur with a reference to Albright who he met shortly before going to prison, asking “whose son are you, Ibn al-Madeleine?”

Advertisements

تعليقات

One comment on “19-01-07: الاحتواء الأيديولوجي للتهديدات”
  1. قام بإعادة تدوين هذه على .

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s