19-01-06: عودة الجهاد في مصر

ملخص الحلقة

في هذه الحلقة تتناول شريفة زهور العناوين التالية

  • عودة بروز الجهاد في مصر
  • انتقام أم معدلات تنمية منخفضة؟
  • لاعبون جدد آخرون – النساء
  • القاعدية (نسبة الى تنظيم القاعدة) والأمن
  • المعتدلون العدو الأكبر؟
  • الأصولية البدوية
  • لا حلول؟
  • اعتراضات أخرى على الإسلاميين المعتدلين

الموضوع الأول في هذه الحلقة هو عودة بروز الجهاد في مصر، وظهور ما يُسمى بالأصولية البدوية، موضوع بروز الجهاد مرة أخرى بهذا الشكل ليس له أي معنى، غير انه يصب في مصلحة النظام المصري اولاً لتعطيل الحراك الإسلامي السياسية والاجتماعي السلمي الذي كان ناجحاً بشدة كما تقول شريفة زهور، فنحن نجد أنفسنا امام أسماء غريبة لتنظيمات غريبة ترتكب عمليات إرهابية غير مفهومة ثم تختفي. كذلك في سيناء ظهور ما يُسمى بالأصولية البدوية كان في منتهى الغرابة ولا يصب الا في مصلحة النظام الحاكم ومصالح غربية إسرائيلية بدأت تظهر الآن، وما حدث ويحدث بعد انقلاب 2013 ربما يفسر لنا هذه الظاهرة الأصولية البدوية الغريبة، ظهور تنظيمات واختفائها لا نعلم سبب ظهورها ولا سبب اختفائها وهو امر مستمر حتى اليوم، كذلك مثلاً تفجير خط الغاز العربي أكثر من 25 مرة مع العلم ان هذا الخط ينقل الغاز الى الأردن وليس الى إسرائيل، والخط الذي ينقل الغاز الى إسرائيل هو خط بحري بين عسقلان والعريش لم يتعرض لأي هجوم وهو في حماية القوات المسلحة، ولكن الخط البري الذي تم تفجيره أُشيع شعبوياً ان ينقل الغاز الى إسرائيل، وتم تفجيره اكثر من 25 مرة وأغلقته القوات المسلحة، موقف إسرائيل من هذا هو أن إسرائيل كانت تريد من الأردن أن تشتري الغاز منها بدلاً من مصر وبذلك هذه التفجيرات المتكررة وإغلاق مصر للخط أجبر الأردن التي كان برلمانها وشعبها رافضا الى قبول شراء الغاز في النهاية من إسرائيل وهو ما كانت إسرائيل في حاجة إليه لكي تقبل شركات الطاقة تنمية حقول الغاز في شرق البحر المتوسط، أما الخط البحري فقد أغلقه العسكر لان إسرائيل لم تعد في حاجة الى الغاز المصري، وإغلاق العسكر للخط أعطى إسرائيل الفرصة لكي تطالب بتعويضات تصل الى مليارات الدولارات، ولكي تساوم مصر بشراء الغاز الإسرائيلي مقابل التنازل عن التعويضات. كل هذه الحقائق توضح الصورة وتوضح ان عمليات التفجير التي نُسبت للأصولية البدوية لم تخدم الا العسكر عملاء الغرب الصهيوني والكيان الصهيوني. كذلك الهجمات المتكررة على الجنود المصريين في سيناء تثير الدهشة فهي تتم بمنتهى الحرفية ويتمكن الفاعلون من احداث التدمير والقتل الذي يريدونه وينسحبون بدون خسائر بينما يُقتل الجنود المصريون بمنتهى السهولة، مُقابل هذه الهجمات تقتل قوات عصابة العسكر مواطنون سيناويون بمنتهى السهولة مما يشير ان الفاعلون في الحالة الأولى ليسوا هم المقتولون في الحالة الثانية، أو تقوم بتصفية شباب بمنتهى السهولة داخل بر مصر وتقوم باعتقال وتعذيب الإخوان المسلمين داخل السجون مع الوضوح الكامل ان الفاعل في سيناء لا علاقة له بالمُنتقم منه على الإطلاق وتستمر العملية بدون حل. ولكن في النهاية العسكر يجدون مبررا لاستمرار جرائمهم وإرهابهم في هذه العمليات الإرهابية التي تُنسب الى ما يُسمى بالأصولية البدوية ومن النتائج المهمة لهذه العمليات إخلاء سيناء وتفريغها لكي تكون جاهزة لمشاريع صهيونية يتم الإعداد لها وإحكام الحصار على غزة. يعني المستفيد من الأصولية البدوية المزعومة هم الغرب الصهيوني وعصابة العسكر ومن يدفع ثمنها هم أهل سيناء والشباب الذين يتم تصفيتهم وسجنهم وتعذيبهم والإخوان المسلمون في السجون. شريفة زهور تستمر في الكلام عن هؤلاء اللاعبين الجدد الذين طفوا على السطح فجأة وكانوا يختفون ايضاً بكل سهولة في العناوين التالية “انتقام ام معدل تنمية منخفضة”، “لاعبون جدد آخرون-النساء”، “القاعدية والأمن”، وشريفة زهور ايضاً لم تخف تعجبها من هذه الظاهرة الغير مفهومة ومن تناقض تصريحات نظام الحكم المصري عنها، ويمكن إضافة ظهور داعش وتنظيمات أصحاب بيت المقدس وولاية سيناء، الى قائمة التعجب، التي نضيف اليها ايضاً كيفية انتقال أسلحة ثقيلة اليها، مع العلم ان الدخول في سيناء حتى للأفراد تحت تحكم قوي من القوات المسلحة وان القوات المتعددة الجنسيات والاستخبارات الغربية والاسرائيلية تراقب كل شبر في سينا بالطيران والاقمار الصناعية ولو دخلت سينا بندقية أجهزة الاستخبارات الغربية والإسرائيلية ستعلم بها فوراً.

تحت عنوان “المعتدلون هم العدو الأكبر” يظهر جزء من الصورة الحقيقية، قبل أيام من تفجيرات ابريل 2005م كانت هناك مظاهرات قوية في الكثير من الأرجاء المصرية، ثم تقول شريفة زهور بعض التصريحات المهمة والتي تكشف طبيعة الحرب على الإسلام:

” هذه الجهود من إسلاميين معتدلين لتغذية الطاقة اللازمة للتحول الديمقراطي كانت ضد سياسات الحرب العالمية على الإرهاب  GWOT  التي حسنت في ذلك الوقت قمع الإسلام الاصولي”

الجهود الناجحة من الإسلاميين المعتدلين كانت ضد سياسات الحرب العالمية على الإرهاب (الاسلام) والتي حسنت من وسائل قمع الإسلام الأصولي ، هنا القمع ليس للإرهاب ولكن للإسلام الاصولي يعني الإسلام السياسي الذي يتمسك بالشريعة ويريد تطبيقها في الحياة والذي تمكن من إجادة استخدام الوسائل السلمية لتحقيق ذلك ولذلك وجب قمعه ومن أهم وسائل قمعه استخدام الإرهاب الذي تجيد صناعته أجهزة الإستخبارات.

الجملة الثانية المهمة التي تقولها شريفة زهور :

” (سياسات الحرب العالمية على الإرهاب (الاسلام) حسنت) البيئة التي كانت فيها الاتهامات الغامضة بالدوافع والديناميكيات وراء الحدود المصرية كافية للاعتقال والمحاكمات “. وهذا ما يريده الغرب من الحرب على الإسلام بصناعة الإرهاب، وهو خلق بيئة تصبح فيها الاتهامات الغامضة بالدوافع والديناميكيات وراء الحدود المصرية كافية للاعتقالات والمحاكمات للمسلمين المعتدلين الذين يريدون تطبيق الشريعة بالوسائل السلمية والديمقراطية التي يزعم الغرب انه يدعمها. ولكن في الحقيقة هؤلاء المسلمون المعتدلون هم الهدف من الحرب التي تستهدف الإسلام نفسه وقدرات الإسلام على بناء قوة ودولة ومقاومة لهيمنة الغرب. الأمر هنا يذكرنا باستخدام الغرب لوجود داعش وعملياتهم في أوروبا، لتدمير الموصل ودير الزور والرقة، وتبرير جرائم بشار الأسد والسيسي ودعمهما ودعم انفصال الأكراد. فالهدف دائما هم المسلمون السنة والوسيلة هي التنظيمات والعمليات الإرهابية التي يصنعها الغرب وعملاؤه وأجهزة استخباراتهم.

تحت عنوان الأصولية البدوية تطرح شريفة زهور في آخر هذه الفقرة كلمات مجموعة الازمات الدولية والباحثين الغربيين الصهاينة لحل مشكلة الأصولية البدوية:

مجموعة الازمات الدولية شددت أكثر على استياء البدو من الاستعمار المصري أكثر من أي نقاش للمخاوف الإسلامية من الوضع السياحي المصري. هذا الموضوع يحتاج إعادة تفكير أيضاً. السياح الغربيون والإسرائيليون يحتاجون الى منطقة آمنة لو أن قطاع السياحة المصري عليه ان يعمل كما هو مخطط له.

بعض الباحثين كتبوا عن الطرق التي يقدم بها الإرث الفرعوني لمصر مثل المواقع في الكتاب المقدس الإسرائيلي، أسباباً إضافية للأمن لتوفير نوع من الحزام الصحي للغربيين. قد يكون هذا النوع من التنمية لم يعد مناسبا مع غضب قطاع متزايد من السكان في بعض بلدان الشرق الأوسط؛ على اية حال، هذه المسألة يجب ان تدخل في التخطيط المستقبلي.

تحت عنوان لا حلول، تعرض شريفة زهور مجموعة من المعضلات التي ليس لها حل، أمريكا تريد ديمقراطية ولكن لا تريد ديمقراطية تأتي بإسلام، وتريد تبديل الإسلام بإسلام صهيوني غربي، والشعوب الإسلامية تريد ديمقراطية تأتي بإسلام، ولا تريد علمانية ولا تريد تبديل الإسلام، أمريكا تريد تبديل الأنظمة المستبدة بأنظمة ديمقراطية لأنها تخشى ان يؤدي عنف واستبداد الأنظمة العميلة لها الى ثورة شعبية تحرج الشعوب العربية الإسلامية عن سيطرتها وتخلق واقع جديد لا تريده، ولكنها تخشى في نفس الوقت من أن الديمقراطية سوف تجلب الإسلاميين الى الحكم، إسرائيل التي طلبت من الغرب تسليمها إدارة منطقة الشرق الأوسط في استراتيجيتها الجديدة التي قدمها نتنياهو للكونغرس عام 1996م، قلقة من فشل العلمانيين من السيطرة على التحول الديمقراطي خاصة في مصر ومن زيادة النفوذ الإسلامي خاصة مع تزايد نفوذ حماس في غزة والأراضي الفلسطينية، وتتفق مع نظام الحكم المستبد على عدم جدوى التحول الديمقراطي وان الحل هو المزيد من الاستبداد والقهر والقمع والإرهاب والتصفيات والسجون والتعذيب لسحق الإسلام الى الأبد، وهذا ما يتأكد في العنوان الأخير ” اعتراضات أخرى على الإسلاميين المعتدلين “، وهناك جزء من الساسة الغربيين يتفقون معها في ذلك. ولذلك الموضوع الآن وصل الى طريق مسدود لا يوجد له حلول وتأكدت هذه الحالة بعد انقلاب 2013م الذي يبين ان الغرب فقد صبره وقدرته على ضبط النفس مع الإسلاميين واختار طريق القمع والسحق والابادة، واختار الأنظمة المستبدة الوحشية واستسلم للإرادة الإسرائيلية اليائسة. هذا ليس في مصر فقط ولكن أيضاً في سوريا والعراق وتركيا وأخيراً في السعودية.

جملة خطيرة تقولها شريفة زهور فيها تلميح بان العمليات الإرهابية من صنع نظام الحكم في مصر:

” ومن المأمول أن ذلك ليس بسبب أن الدولة أنشأت أو حرضت خلايا جديدة بمعرفتها من أجل الإبقاء على سيطرتها على نظام الحكم وتواجه شعبية الإسلاميين المعتدلين “

هذه الجملة من شريفة زهور لها مدلول كبير، لان شريفة زهور مطلعة على كثير من الاسرار ثم ان هذه هي التجربة الامريكية الناجحة في محاربة الإسلام، وثالثاً الدور الإسرائيلي هنا مهم خاصة في العمليات الإرهابية في سيناء قديماً وحديثاً.

الجزء الأول: دولة فاشلة أو في طريقها الى الفشل

الجزء الثاني: أهمية مصر في المنطقة

الجزء الثالث: التحول الديمقراطي في مصر

الجزء الرابع: الإسلام السياسي والأصولية في مصر

الجزء الخامس: أصوليون ومعتدلون

الجزء السادس: عودة بروز الجهاد في مصر

الجزء السابع: الاحتواء الأيديولوجي للتهديدات

الجزء الثامن: الاستنتاجات والتوصيات

 

موضوع الحلقة

مصر: تحديات الامن والسياسة والإسلاميين

عودة بروز الجهاد في مصر REEMERGENCE OF JIHAD IN EGYPT?

سلسلة الحوادث العنيفة منذ عام 2003م تضمنت هجمات انتحارية وتفجير سيارات وشاحنات في سيناء ومصر. الأصولية البدوية كانت موضوعاً جديداً أثار اهتمام وسائل الإعلام، لأنه قدم مفهوم أن التكتيكات العنيفة يمارسها في المقام الأول المبعدون.[1] الجديد ايضاً كان ظهور النشاط الجهادي للنساء. في سبتمبر 2003م، اعتقلت الشرطة المصرية 23 جهادي إسلامي مشكوك فيهم كانوا ينوون شن هجمات على القوات الأمريكية في العراق. 19 كانوا مصريين، و3 من بنغلاديش، وتركي وماليزي واندونيسي. كلهم درسوا في الأزهر. في أكتوبر 2004م، أصدر الظواهري دعوة الى الجهاد (خارج العراق) بواسطة شريط صوتي مسجل. ثم في 7 أكتوبر 2004م، في ذكرى حرب رمضان 1973م (وقريباً من ذكرى اغتيال السادات في 6 أكتوبر)[2]، انفجرت سيارة ايسوزو محملة بمتفجرات في فندق طابا هيلتون، وتسببت في انهيار جزء من المبنى. قنبلتان أخريتان  وُضعتا في مخيم شاطئي في راس شيتان، وتسببتا في قتل 34 شخص. السياح الإسرائيليون والمصريون يستمتعون باستخدام هذه المنطقة، ولكن قربها من إسرائيل جعل الإسرائيليين هدفاً رئيسياً. سيارة بيجو بها متفجرات كان المقصود منها أن تنفجر في فندق هيلتون نويبع حيث كانت هناك مجموعة من كبار الشخصيات المصرية في أجازه، ولكنها انفجرت قبل أوانها. ضحايا أكثر كانوا سيقتلون لو أن الايسوزو كانت واقفة بالقرب من حائط داعم، ولو نجح هجوم نويبع. جماعة تُسمى الجماعة الإسلامية العالمية أعلنت مسؤوليتها. البعض ربط التفجيرات بشريط الظواهري الصوتي، مما صعد مخاوف أن القاعدة يمكنها تنسيق هجمات جديدة. آخرون حاولوا ربط التفجيرات بالإرهاب الفلسطيني بسبب شعبية شاطئ سيناء الشمالي للإسرائيليين القادمين في إجازات. بعض المصادر الإسرائيلية شددت في البداية على تخطيط القاعدة ومشاركتها؛ محتجة بأن العملية استغرق التخطيط لها ما بين 18 – 24 شهر من التخطيط، وأن واحدة من المركبات المستعملة تم تعقبها الى القاهرة الكبرى، وأن مبارك يحجب توجيه اللوم للقاعدة على هذه الهجمات.[3] بعد الهجمات، هرب 12000 سائح إسرائيلي كانوا في سيناء خلال إجازات عيد المظال. ثم أعلنت كتائب عبد الله عزام، المجموعة الفرعية من القاعدة والغير معروفة حتى ذلك التاريخ مسؤوليتها.[4]

حاولت السلطات المصرية ان لا تربط الهجمات بالقاعدة وغيرها في البر المصري، والقت باللوم على البدو في سيناء، في الوقت الذي طمأنت فيه الجماهير بان هذا الحادث كان فردياً.

عاجلاً بعد هجمات أكتوبر 2004م، أبو العباس العايدي القيادي في منظمة القاعدة في بلاد العرب، نشر على الانترنت وثيقة مهمة بعنوان “من الرياض/ شرقاً الى سيناء،[5] تدعو الى جهاد جديد في مصر يتوازى مع هجمات في السعودية.[6] هذا الإعلان أكد تصريحات أخرى صرح بها استراتيجيو القاعدة بأن كفاحهم سيستمر حتى يحققوا النصر في العراق وينتشروا في الشام. ولكن بعد وقت قصير جماعة أخرى اسمها مجاهدي مصر ادعت المسؤولية أيضاً على هجمات سيناء. تركز الانتباه على الأصولية البدوبة، التي من الممكن ان تكون قد برزت من استياء البدو من سلطات البر المصري، علاوة على وضعهم الاقتصادي المتزعزع. لكن قد يكون من الصعب، فهم سبب مهاجمة البدو خاصة في الشمال لقطاع السياحة، الذي يوفر المصدر الوحيد للدخل بخلاف الصيد والتهريب.

البدو يبلغون عن ضغوط كثيفة على قيمهم الاجتماعية[7]، مع طريقتهم الرعوية القديمة منذ قرون أصبحت ضحية للتنمية. بينما ذلك حقيقي في مناطق أخرى في الشرق الأوسط، بدو سيناء ساخرين بشكل مبرر  من العملية. كما لاحظ زعيم قبلي منذ سنوات سابقة عندما عبر اذا ما كان حواراً حول التهريب مشمول في كتاب يمكن أن ينشئ أي مشاكل: “وعلى أية حال، من سيهتم؟ أمريكا – بالرغم من الأفلام [اللقطات التي يأخذها منتجو الأفلام الامريكيون هنا]، الا انهم لا يهتمون بنا. وان لم نكن عمالة رخيصة أو أفضل من الخرائط الطوبوغرافية، لا المصريون ولا الإسرائيليون سيهتمون بنا أيضاً”.[8]

انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وإعادة مد السلطة المصرية، علاوة على تدفق السياح في سيناء انتجوا الكثير من التغيرات الغير متوقعة في تلك الجماعات القبلية. واحد من هذه التغييرات هو نمو الحركة الإسلامية- وهذا صحيح بالنسبة لأقاليم أخرى البدو فيها منتشرين ايضاً- في الأردن، والعراق، ودول الخليج، والنجف، وفي المنطقة الساحلية الشمالية في مصر.

في أعقاب تفجيرات طابا، الشرطة وأجهزة الأمن احتجزت حوالي 5000 مشتبه فيه. الاحتجاز والمعاملة السيئة اشعلت مظاهرات تضمنت أعضاء أسر المحتجزين في مدينة العريش المصرية.[9] ثم حدثت حوادث قليلة في العاصمة المصرية. في 29 مارس 2005م، طعن رجل مصري سائحين مجريين كانا يقبلان بعضهما بالقرب من مسجد الحسين في القاهرة. السلطات وصفت المهاجم بأنه مختل عقلياً وعاطل ووصفت تلك الحادثة بأنها حادثة فردية. في 7 ابريل 2005م، وقع تفجير انتحاري في بزار خان الخليلي قتل ثلاثة سياح وجرح 18 آخرين. السلطات المصرية في البداية أعلنت أن المفجر حسن رفعت باشندي يعمل وحده، ولكن هناك اعلان مسؤولية صدر فيما بعد من منظمة إسلامية لم تكن معروفة من قبل، وسعت السلطات وراء المتآمرين مع القاتل[10]، واعتقلت جمال عبد العال وأشرف سيد يوسف، ومشكوك فيه آخر وابن عم لأشرف مات في حجز الشرطة. السلطات المصرية زعمت أن إيهاب يسري ياسين (إيهاب يسري محمد من صفط) علم عن هذه الاعتقالات قبل تنفيذ هجومه في القاهرة بوقت قصير. بدا من المحتمل أن قوات الأمن كانت تتبعه عندما انفجر أو فجر نفسه بإطلاق نفسه من الجسر خلف المتحف المصري، وهو منطقة جذب كبرى للسياح على ميدان عبد المنعم رياض يوم 30 ابريل. وزير الداخلية صرح أن ياسين قفز من الجسر وبالتالي فجر قنبلة.[11] زوج من الإسرائيليين، وامرأة إيطالية، ورجل سويدي، وثلاثة مصريين جُرحوا بما وصفته السلطات بنوع بدائي من القنابل مملؤة بالمسامير.[12] غرابة طريقته – لماذا يقفز من الجسر على كل حال- كانت مثيرة للدهشة. الأكثر هو أن بعض التقارير وصفت شيء ثقيل يسقط من الجسر على رجل يسير بجوارهم، والذي قُطعت رأسه بسبب الانفجار.[13]

في نفس ذلك اليوم لاحقاً، شقيقة ياسين نجاة وخطيبته ايمان خميس وكلتاهما في العشرينات من عمرهما ومحجبتين حجاباً كاملاً قيل إنهما فتحتا النار على باص سياحي في حي السيدة عيشة. المصادر مرة أخرى قدمت روايات متضادة. يجب أن نفهم أن وسائل الاعلام في مصر ليست حرة في الكلام عن أحداث مثل هذه بالطريقة التي تتم في الولايات المتحدة. البعض قالوا إن  الشرطة أطلقت النار على النساء، وقتلت واحدة، بينما وصف آخرون بأن واحدة من النساء أطلقت النار على الأخرى، ثم جرحت نفسها، وماتت فيما بعد في المستشفى.[14] لكن بعض الشهود قالوا أن الشرطة أطلقت النار على النساء.[15] مصريان آخران أُصيبا، ولكن ولا واحد من الركاب في الباص. تم اعتقال 226 شخص في قرى المتطرفين وفي حي شبرا في القاهرة.[16] قطعة من الورق وُجدت في حقيبة واحدة من النساء تقول أننا “سنستمر في التضحية بحياتنا حتى نجعل الآخرين يعيشون”[17]-السمة النمطية للجهاد الدفاعي. بعد ذلك طردت ليبيا محمد شقيق ياسين ذو ال17 سنة، الى مصر بسبب هجمات ابريل.[18] لم تقدم الحكومة أبداً تفسير أكثر تفصيلاً لحوادث القاهرة ، والذي يمكن اعتباره موضوع جديد للانتقام في تلك الاحداث ليكون كافياً. ولكن الحدث التالي في سينا عطل موسم السياحة في السنة. في 23 يوليو يوم الاجازة بمناسبة ثورة 1952م، قتلت تفجيرات منسقة 65 في شرم الشيخ، المنتجع السياحي البحري في جنوب سيناء الذي له شعبية عند الأوروبيين.[19] توقيت الهجمات كان محسوباً لإيقاع اقصى ضرر بالسياح، بالرغم من قتل مصريين أكثر من الغربيين. في الهجوم الأول، زرع جهاديون قنبلة داخل حقيبة سفر في موقف فندق حدائق غزالة، ثم قادوا شاحنة بها قنبلة مخفية تحت خضروات الى منطقة الاستقبال بالفندق. عندما فر الناس من تفجير الشاحنة، انفجرت حقيبة السفر. في نفس الوقت، شاحنة أخرى تعطلت في منطقة السوق القديم، بحيث تركها سائقوها وفجروا القنبلة. تنسيق التفجيرات وتوقيتها (حدثت بعد هجمات لندن 7/7 يوم 7/يوليو 2005م) قادت البعض الى التفكير في تخطيط دولي. [20] لكن هجمات سيناء لم تنته. يوم 24 ابريل 2006م، تم وضع ثلاثة قنابل في دهب، المنتجع الواقع في سيناء في شمال شرم الشيخ والمفضل من الأوروبيين ومن متزلجي الرياح الإسرائيليين (البعض يقول مستخدمي المخدرات) وقتلت 19 شخص. دهب ايضاً توظف أو توفر دخلاً للكثير من البدو الذين يأتون من مناطق الهضبة لقيادة الجولات السياحية، والصيد وبيع الحلي للسياح، أو العمل في الفنادق، وبالتالي كان للهجوم تأثير على الرفاهية الاقتصادية للبدو. وبينما لم يعفي هذا التأثير البدو من الذنب أوتوماتيكياً، الا أنه دعم الحجة بالتدخل الخارجي (على الأقل بالنسبة للبدو). بعد ذلك بيومين، استهدف مفجران انتحاريان قاعدة قوة متعددة الجنسيات (MFO) في شمال سيناء، ولكن الانتحاريان فقط قُتلا. قبل ذلك بثمانية أشهر في 15 أغسطس 2005م، جرحت قنبلة متحكم فيها عن بعد جنديتين من قوات حفظ السلام. السلطات المصرية في البداية أنكرت وجود علاقة بين هجمات شرم الشيخ وهجمات دهب وحوادث القوات المتعددة الجنسيات، ولكن فيما بعد وسعت الفكرة بأنه تم تطوير خلية إرهابية بدوية متفرعة من القاعدة، وتفاقمت بظروف سيناء الفقيرة وعزلة البدو، خلال عامين، نُسبت 11 هجمة لجماعة أطلقت عليها الشرطة المصرية جماعة التوحيد والجهاد. قتلت الشرطة المؤسس، خالد المساعيد، وهو طبيب أسنان من العريش عام 2005م، ثم القيادي الآخر للجماعة، ناصر خميس الملاحي، خريج قانون له خلفية فلسطينية مولود في الدلتا بمصر، يوم 9 مايو 2006م، في تبادل إطلاق نار في منطقة العريش. خمسة رجال استسلموا بعد الاختفاء في كهوف وكثبان رملية هناك ثم تم استجوابهم من قبل السلطات. تم محاكمة خمسة عشر، وتم الحكم بإعدام ثلاثة. حسب بيانات المحكمة، العنصران الرئيسيان قاما بتجنيد آخرين في منطقة الشيخ زويد، وهي منطقة فقيرة في سيناء الشمالية.

انتقام أم معدلات تنمية منخفضة؟  REVENGE OR UNDERDEVELOPMENT?

المسؤولون المصريون يعارضون أن حملات مكافحة الإرهاب يمكن أن تكون قد شجعت الجهاد، ولكنها مثل غيرها، تنسب بعض الهجمات الى الانتقام. الانتقام الآن تفسير متكرر على أنه جنون غير مرض بدرجة عالية قُدم في الماضي. رسمياً التعذيب، والاعتقالات التي لا يتم ايصالها للعالم الخارجي، وظروف السجن الغير ملائمة في مصر يتم انكارها من الحكومة، بالرغم من توثيقها من قبل جماعات مثل هيومان رايتس ووتش العفو الدولية الامريكية.[21] التعذيب والسجن في أواخر السبعينات والثمانينات اديا الى تعزيز التطور التنظيمي في السجون نفسها، وانتشار “الجهاد العالمي”.

زعيم في الجهاد من المنيا في أواخر الثمانينات هو علي محمد، شرح بأن قوات الأمن هاجمت أعضاء “منعوا إقامة الصلاة وتتبعتنا جميعاً بدون أي سبب واضح” (محققين أفكار الجهاد الدفاعي)[22] وثقت هيومن رايتس ووتش تعذيب، وأخذ رهائن، واهانة أعضاء أسر الإسلاميين المحتجزين، ومن بين ذلك الانتهاكات الجنسية.[23] بينما من الممكن ان بروز عدد من خلايا الإرهاب الجديدة منذ 2003م يمكن ربطه بالمبالغة في التسعينات، الا ان الفجوة في العنف تجعل ذلك غير محتمل. بمعنى انه ليس من الواضح ان دوافع الانتقام التي يمكن ان تفسر الهجمات الثانية والثالثة في سيناء كانت مرتبطة بتفجيرات طابا. بالمثل، الانتقام يمكن ان يكون قد لعب دوراً في الهجمات الثانوية في القاهرة في ابريل 2005م، ولكن ليس في الهجمات الأولى (مثل التي وقعت في خان الخليلي).

تم نشر تفسيرات أخرى لموجة العنف الجديدة في مصر. واحد منها هو بروز لاعبين الإسلاميين الجدد، الغير ملتزمين بأي ترتيبات سابقة مع نظام الحكم. هؤلاء اللاعبين يمكن أن يكونوا قد تأثروا بالقاعدة أو الجهاد العالمي. بدلاً من ذلك اللاعبون الجدد قد يكونوا فعلياً أو لديهم بعض الترابط مع عملاء محرضين من أجهزة امن نظام الحكم. أو هؤلاء اللاعبين الجدد يبرزون بسبب التنمية المنخفضة القليلة المتحدة مع حاجة إلى الانتقام بسبب الهجمات الحكومية المباشرة عليهم. عدم الاتفاق على سبب الأنشطة الجديدة واضح بوضوح من وفرة الآراء المتنافسة التي عبر عنها شخصيات سياسية غير حكومية رئيسية. أيمن نور زعيم حزب الغد، جادل بأن العنف كان نتيجة “بيئة القمع والإكتئاب”[24] محمد مهدي عاكف، المرشد العام للإخوان المسلمين، أدان الهجمات وعبر عن مخاوف حول الإصلاح السياسي. الزيات، المحامي الإسلامي الذي عرف الظواهري، قال أن الجهاديون العاملون بشكل مستقل (freelance) يبرزون الآن بسبب تعاطفهم مع القاعدة، أو الصراع في العراق وفلسطين.[25] عصام العريان القيادي بالإخوان المسلمين زعم ان مصر بلغت نقطة غليان وان ادخال النساء في ابريل 2005م كان مؤشراً على اليأس.[26]  آخرون اعتبروا هجمات 30ابريل مجرد أعمال انتقام.[27] افتتاحية في القدس العربي زعمت ان البلد مريضة بمرض يستعصي علاجه، والسلطات كالعادة تزيف الحقائق وتضلل الجماهير بينما يعود الجهاديون للظهور.[28]

بالرغم أن المصريون معتادون على التناقضات في هذه الأحداث ومازال البعض يجد تغطيتها الإعلامية غريبة أن المرأتان لم يكن لهما اهداف، أو بسبب وجود الكثير من الروايات المتداولة للهجمتين في القاهرة. ايضاً التناقضات في روايات هجمات سيناء ملحوظة.

خلال عقود سابقة من الحرب المنخفضة المستوى low-level war [29] مع الأصوليين الإسلاميين، الحكومة المصرية (من خلال الصحافة الرسمية) كانت تصف بشكل نمطي أفعال فردية يقوم بارتكابها مجانين او مجرمين، بدلاً من تحديد هجمات أصولية منسقة، أو ربطها بالإسلام السياسي الأصولي كما حدث مع هجمة 1997م على باص بالقرب من المتحف المصري قُتل فيها 10 سياح بيد صبر أبو علا. والذي كان قد هاجم سابقاً سياح وقتلهم ولكنه وُضع في مشفى للأمراض العقلية ثم تم إطلاق سراحه. زعمت السلطات أنه هرب من المشفى. بما أن الهجمات الجديدة تلطخ معدل نجاح الحكومة في احتواء الإسلام السياسي الجهادي، فإن افتقار متواصل للوضوح في الرسائل الرسمية حولهم ليس مفاجئاً.

لاعبون جدد آخرون – النساء Other New Actors—Women

بالرجوع خطوة الى الوراء الى مشهد إقليمي، شهدت الأعوام 2005 و2006م دخول نساء أكثر في الأعمال الجهادية في الأردن والسعودية والعراق. النساء حتى الحادثة المذكورة سابقاً لم يدخلن في العنف في مصر، ومشاركتهن كانت إشارة الى شيء ينذر بالسوء للجمهور العربي.[30] بالرغم أن النساء كن محددات مع كل التنظيمات الأصولية الإسلامية، وكن عادة يتعرضن للاعتقال وحتى للتعذيب.[31] المبادئ التي تمنع النساء من القيام بجزء فعال في الجهاد تعود إلى التعريفات الكلاسيكية للمجاهدين. يجب أن يكونوا ذكوراً، بالغين، وليست عليهم ديون وبالتالي مستقلين، بالرغم من نماذج النساء الناشطات الأوليات. لكن، هذه القيود لم تكن معمولاً بها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كانت هناك تقاليد قديمة حول نساء عربيات ينخرطن في المعركة مازالت موجودة. على سبيل المثال، نسيبة بنت كعب المعروفة بأم عمارة قاتلت في معركة أحد عام 625م.[32] السيدة عائشة زوجة النبي المحبوبة، وجهت معركة الجمل؛ وزينب بنت علي، حفيدة النبي، حاربت في معركة كربلاء (680م.). الإسلاميون الأصوليون يعظمون هؤلاء النسوة العربيات المقاتلات القديمات، وبالتالي ينفصلون عن التعريفات التقليدية للمجاهدين محتجين بأن النساء والأطفال يجب أن ينضموا الى الرجال في الرد عندما يكون الجهاد فرض عين على المسلمين. المحللون حذروا لبعض الوقت من أن الوصف النمطي للمفجر الانتحاري لا يجب قصره على الشباب اليائسين والغير مثقفين أو على الذكور من السكان. مازال المصريون يجدون ان النساء قد ينخرطن فجأة في تلك العملية صادماً.

القاعدية والأمن AL-QA’DISM AND SECURITY

مع مد قانون الطوارئ لمدة عامين في ابريل 2006م، البعض رأى نظرية مؤامرة عزز فيها العنف مزاعم نظام الحكم بأن مد القانون كان ضرورياً. تم حجب معلومات تتعلق بالطائفة المنصورة، وهي جماعة من الأصوليين من عدة مناطق في القاهرة كانت تخطط لمهاجمة مواقع سياحية واغتيال سلطات دينية مسلمة ومسيحية. نوعاً ما من الغرابة كان كشف أكثر اكتمالا لهذه الجماعة وانشطتها تم السماح به بعد بعض الوقت من اعتقالهم، وفي النهاية في ابريل في وقت ما عندما فاقمت من عامل التهديد الذي شكلته تفجيرات دهب. ذلك يقودنا إلى تساؤلات حول تلك الأشياء وتفجيرات سيناء الأولى. لو كان الصراع الحالي السبب فيه هو البدو الساخطين والفلسطينيين المولودين في مصر الذين أرادوا تقليد القاعدة، فما هو سبب بروز جماعات أخرى مثل الطائفة المنصورة أو طلائع الفتح (جماعة جهادية أخرى تعمل منذ عام 2003م، ويُعتقد أنها فرع من الجهاد الإسلامي المصري تم القبض على أعضائها في سبتمبر 2005م) أو الهجمات الأخرى في القاهرة عام 2005؟ هل هناك ، شيء يمكن ان نسميه القاعدية (نسبة الى تنظيم القاعدة) – ليس عالمياً ولكن محلياً وغير قابل للإحتواء؟

مهاجمو الطائفة المنصورة لهم نفس الاسم لجماعة عراقية سنية (جيش الطائفة المنصورة) قامت بشن هجمات بالهاون بالقرب من مسجد كاظمية في بغداد في أغسطس 2005م. الحكومة اعتقلت هذه الجماعة المتكونة من 22 شاب لما بين من 50 الى 90 يوم قبل الإعلان عن القبض عليهم. وهم يأتون بشكل أساسي من الزاوية الحمراء وطرة، وهي منطقة صناعية فقيرة بالقرب من المعادي في جنوب القاهرة. أحمد محمد علي جبر، طالب آداب عمره 26 عام في كلية الفنون وأبو بكر المصري ايضاً عمره 26 سنة وهو واعظ كانا يقودان الجماعة. أعلنت الحكومة أن الجماعة حصلت على معلومات حول المتفجرات والسموم من الأنترنت وخططت لعمل هجمات على السياح، وعلى خط غاز في الطريق الدائري بالقاهرة، وضد قادة دينيين مسيحيين ومسلمين.[33]

 

المعتدلون العدو الأكبر Moderates: The Greater Enemy?

أيام قليلة قبل حوادث ابريل 2005م المذكورة سابقاً، اصطدمت الشرطة مع مظاهرات موالية للإخوان المسلمين في الفيوم والمنصورة والزقازيق. كانت هناك ايضاً مظاهرات في الإسكندرية والدلتا والقاهرة للاعتراض على جهود برلمانية لتعديل اصلاح دستوري لإجراءات الانتخابات مباشرة من الممكن أن تؤثر على مساعي الاخوان للحصول على أصوات. المظاهرات ادانت وسائل الاعلام المملوكة للدولة ودعت الى وضع نهاية لقانون الطوارئ والإصلاح. المراقبون كانوا يعتقدون أن الإخوان قد يستطيعون الحصول على ما بين 30 الى 35% من مقاعد البرلمان في انتخابات حرة ونزيهة.

هذه الجهود من إسلاميين معتدلين لتغذية الطاقة اللازمة للتحول الديمقراطي كانت ضد سياسات الحرب العالمية على الإرهاب  GWOT  التي حسنت في ذلك الوقت قمع الإسلام الاصولي، والبيئة التي كانت فيها الاتهامات الغامضة بالدوافع والديناميكيات وراء الحدود المصرية كانت كافية للاعتقال والمحاكمات. على العكس البعض قد يجادل بانه اذا كان الإسلاميون المعتدلون موجودين بالفعل في الحكومة المصرية والنظام التعليمي، فإن الاختراق التدريجي للدولة من الإسلاميين سمح لمزيد من العناصر العنيفة والمتشددة بالهروب من المراقبة والتضييق.

الأصولية البدوية BEDOUIN RADICALISM

لا تعريف خلية بدوية ولا مد قانون الطوارئ تمكن من هزيمة النشاط المعادي للحكومة في سيناء. الشرطة وأجهزة الأمن كانت تجري تفتيش في شمال سيناء حيث عثروا على خبيئة من 600 كلجم من التي إن تي قريبة من قرية الراثلان يوم 10 نوفمبر 2006م، بعد العثور على طنين إضافيين يوم 29 أكتوبر في مكان آخر.[34] بينما كانت فكرة ان مناطق غير مدمجة وفقيرة الخدمات في مصر يمكن ان تتحول الى العنف قابلة للتصديق، الا ان المشكلة في هذا التفسير انه لا يتعلق بالأصولية من قطاعات في المجتمع اكثر تطوراً، مثل ضاحية المعادي في القاهرة التي جاء منها الظواهري، التي لا يمكن علاجها بالضرورة بسياسات افضل.

ساحل سيناء الذي يتمتع بسياح اثرياء في شرم الشيخ وطابا ودهب ونويبع وضعه مختلف تماماً عن الجزء الشمالي من شبه الجزيرة والذي يوجد به وجود إسلامي في مدينة العريش وتهريب مستمر عبر حدود غزة من مصر.[35] البدو ال360000 يمتعضون من السلطة المصرية التي عاد انتشارها على سيناء منذ الانسحاب الإسرائيلي. في نفس الوقت، هناك عدد كبير من السكان الفلسطينيين موجودين في شمال سيناء كما تشكلت علاقات أحياناً بين البدو والفلسطينيين.

الآراء الإسلامية نمت في كلا المجموعتين وحتى قبل نمو هذه الأفكار، يمكن رؤية التباين بين الكاسيات العاريات الاوروبيات والمصريات والإسرائيليات المرحات في شواطئ سيناء وفي الفنادق الفاخرة أو خيام معسكرات البدو الاصلية ومواطني سيناء.

مجموعة الازمات الدولية[36] تقول أن الادماج الكامل لسكان سيناء واستراتيجية تنمية جديدة ضروري لحل المسألة.[37]

مجموعة الازمات الدولية شددت أكثر على استياء البدو من الاستعمار المصري أكثر من أي نقاش للمخاوف الإسلامية من الوضع السياحي المصري. هذا الموضوع يحتاج إعادة تفكير أيضاً. السياح الغربيون والإسرائيليون يحتاجون الى منطقة آمنة لو أن قطاع السياحة المصري عليه ان يعمل كما هو مخطط له.

بعض الباحثين كتبوا عن الطرق التي يقدم بها الإرث الفرعوني لمصر مثل المواقع في الكتاب المقدس الإسرائيلي، أسباباً إضافية للأمن لتوفير نوع من الحزام الصحي للغربيين. قد يكون هذا النوع من التنمية لم يعد مناسبا مع غضب قطاع متزايد من السكان في بعض بلدان الشرق الأوسط؛ على اية حال، هذه المسألة يجب ان تدخل في التخطيط المستقبلي.

لا حلول NO SOLUTION?

ليس هناك حلول يمكن ان ترضي كلاً من نظام الحكم المصري الحالي وشعبه من المحرومين، ولا حلول يمكن ان ترضي تماماً كلاً من المنظومة الأمنية الغربية والمصريين المقتنعين بأن الإسلام السياسي هنا للبقاء ويجب دمجه في ثقافة جديدة أكثر مدنية. كارلايل مورفي[38]، في كتابها عن الأصولية والإسلام السياسي، ناظرت من أجل انفتاح فكري أكبر، وإعادة تفسير للاسلام، وكتبت: “المصريون، بما فيهم الإسلاميين، في حاجة الى حرية أكبر لمناقشة مستقبلهم، ويعبروا عما في أذهانهم، وينخرطوا في السياسة”.[39] واستنتج فواز جرجس في دراسته حول بروز الجهاد العالمي:

“بدلاً من توسيع “الحرب على الإرهاب” والشروع في مغامرات عسكرية جديدة، من الأفضل لصانعي السياسة الأمريكيين ان يعملوا على ممارسة ضغط منهجي على حلفائهم الحكام العرب والمسلمين لإصلاح دمج الطبقات الاجتماعية الصاعدة في الحيز السياسي بنياوياً structurally[40]. فهذه الطبقات الصاعدة هي التي تتماهى مع الإسلام السياسي.

بعد ثلاثة عقود ونصف من تواجد الإسلام السياسي الجهادي في مصر. فمن المؤسف ان حوادث العنف تتكرر، ومن المأمول أن ذلك ليس بسبب أن الدولة أنشأت أو حرضت خلايا جديدة بمعرفتها من أجل الإبقاء على سيطرتها على نظام الحكم وتواجه شعبية الإسلاميين المعتدلين. الحكومة (والمجتمع) قبلت وكررت الإسلاموية المعتدلة Moderate Islamism  في أبعاد أخرى (فكرية واجتماعية). الاسلاموية المعتدلة مدعومة من الكثير من المصريين المنزعجين من رؤية حكومة حماس تحت النار في غزة، وجهود إسرائيل للتخلص من حزب الله في لبنان. بيانات الاستطلاعات المحلية تبين أن كثير من المواطنين يرون عدم وجود تعارض بين الاسلاموية والديمقراطية.[41]

اعتراضات أخرى على الإسلاميين المعتدلين Other Objections to Moderate Islamists

الاعتراضات الباقية على الإسلاميين المعتدلين وقوى أخرى من المعارضة السياسية هي أنهم مرتبطين مباشرة بالإسلاميين الأكثر أصولية وعنفاً لأن قيمهم:

  • تسمح بثقافة جهاد وكفاح من أجل انشاء دولة إسلامية
  • وتزعزع النظام الحالي.

أول اعتراض على الإسلاموية المعتدلة يقوم على الإصرار على أن الإخوان المسلمين لا يمكنهم أن يكونوا ديمقراطيين وهذا الاعتراض يعبر عنه بشكل متكرر الإسرائيليون وخبراء الأمن الغربيون.

الرئيس مبارك نفسه اقترح ان بعض التعددية بدلاً من الديمقراطية هي الطريقة الصحيحة للتقدم للأمام. وجادل (في نفس السياق مثل حافظ وبشار الأسد)، أن الاحتياجات الاقتصادية لمصر يجب ان تُخاطب قبل التحرر السياسي المتصاعد heightened political liberalization. وذكر ايضاً أن قوى المعارضة و/أو السكان الأميين في البلد ليسوا ناضجين سياسياً لدرجة فتح بوابات السد على مصراعيها لأهوائهم.[42]

في وقت أحدث أعلن عن التزامه بالديمقراطية بقوله: “انا اخترت مصر ديمقراطية قوية؛ مصر تكافح في اتجاه مستقبل به مصريون أحرار”، ووعد بإصلاحات دستورية ستخاطب بعض السلطات التنفيذية. في نفس الوقت، أعاد التأكيد على التهديد المستمر للإرهاب الذي كان الحجة الكبرى للإبقاء على قانون الطوارئ.[43] بينما لا يثق الكثير من المراقبين في الحزب الوطني الديمقراطي، صرح الرئيس مبارك انه لا يعارض المزيد من التعديلات للبند رقم 76 (الذي يتطلب ان يكون الحزب حاصلاً على 5% من المقاعد في كل من هيئتي البرلمان حتى يكون له مرشح رئاسي). المستقلون يحتاجون الى تأييد 250 عضو من الهيئات البرلمانية والمحاية[44]، مما يجعل دخولهم للانتخابات الرئاسية مستحيلاً تقريباً.[45]

الاعتراض الثاني، هو ان الإسلاميون يزعزعون النظام الحالي، يقوم على حسابات صفرية، وهي انه اذا سمحت الحكومة بمنح الاخوان المسلمين وضع حزبي قانوني، فسيتغلبون على القوى الغير إسلامية. وبما ان الحكومة لن تسمح لهم بالدخول في النظام، فسيعملون على زعزعة النظام بسبب قوة معارضتهم.

حتى لو جادل أحد ما كلتا الحجتين، فمن الصحيح أن الاخوان المسلمون قادرون على جذب الدعم الشعبي بطريقة لا تستطيعها حركة كفاية وأحزاب المعارضة الصغيرة.  لو تم تبديل قواعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية وتم تقنين وضع الإخوان المسلمين كحزب سياسي، فمن الممكن أن تحقق دعم كاف لتحدي الحزب الوطني الديمقراطي. لو أن الرئيس مبارك لن يدخل الانتخابات الرئاسية في عام 2011م (وذلك متوقع بصورة كبيرة)، فإن شرعية خليفته ستكون محل نزاع، وستدخل البلد في عنف، ثم ما الدور الذي قد يلعبه الإخوان المسلمون في هذه الحالة؟

احتمال دخول أجهزة الأمن الضخمة ومن الممكن الجيش في معركة مع الإسلاميين المعتدلين اقتراح أكثر جدية من استمرار عنف متقطع ولا يمكن تجنبه من الأصوليين الإسلاميين.

 

الملحوظات

[1] Cécile Hennion, “Les faces cachées du Sinai” (“The Hidden

Sides of the Sinai”), Le Monde, April 26, 2006.

[2] Chris Zambelis, “Sinai Bombings Mark Latest in Pattern of Symbolic Attacks in Egypt,” Terrorism Focus, Vol. 3, Issue 17, May 2, 2006.

[3] “Al-Qaeda Pushes Outer Limits,” Debka-Net Weekly, Issue 177, October 15, 2004.

[4] Sherifa Zuhur, “A New Phase for Jihad in Egypt?” in Unmasking Terror: A Global Review of Terrorist Activities, Christopher Heffelfinger, ed., Washington DC: Jamestown Foundation, 2006.

[5] http://www.imra.org.il/story.php3?id=22493

[6] “From Riyadh/East to Sinai” 24/8/1425 h./October 8, 2004, posted on numerous Islamist sites. See also Sherifa Zuhur, “The New Jihad,” Terrorism Bulletin, Wilberforce Quarterly, Spring 2006.

[7] https://en.wikipedia.org/wiki/Value_system

[8] Hajj X as interviewed by Smadar Lavie. Lavie, The Poetics of Military Occupation: Mzeina Allegories of Bedouin Identity under Israeli and Egyptian Rule, Berkeley: University of California Press, 1990, p. 162.

[9] . Jailan Halawi, “In Hot Pursuit,” Al-Ahram Weekly, May 18-24, 2006.

[10] Al-Gumhuriyya, April 29.

[11] “`Amaliyatan irhabitan ta’thiran al-faza’ fi Midan `Abd al­Mun`im Riyadh wa al-Sayida `A’isha,” al-Ahram, May 1, 2005, p. 1.

[12] Columbia Daily Tribune, May 1, 2005.

[13] His remains are depicted along with the official version of events in “al-Irhabi al-qatil qafaza min A`ala Kubri Uktubir,” al-Ahram, May 2, 2005, p. 5.

[14] The latter version was provided by Security Chief Nabil El-Ezabi.

[15] Columbia Daily Tribune, May 1, 2005.

[16] Jailan Halawi, “Terrorist Replay,” Al-Ahram Weekly, May 2, 2005.

[17] Summer Said, “226 Arrested after Cairo Attacks,” Arab News (Saudi Arabia), May 2, 2005, available at http://www.arabnews. com.

[18] Al Jazeera, May 8, 2005, also available at english.aljazeera. net.

[19] Khairi Abaza, “Sharm al-Shaykh Bombings: The Egyptian Context,” PolicyWatch #1023, Washington Institute for Near Eastern Policy, August 12, 2005; some reports said that local hospitals claimed there were 88 killed.

[20] Attorney General Alberto Gonzalez reportedly supported this view. “Egyptians Search for Three Blast Suspects,” Foxnews. com, Sunday, July 24, 2005.

[21] Amnesty International U.S.A.: “Egypt. Annual Report 2006,” covers 2005, the report covering 2006 should be posted under 2007 at this site, http://www.amnestyusa.org/countries/egypt/ document.do?id=ar&yr=2006; and Human Rights Watch, “Egypt: Award Winning Blogger Among New Arrests”; “Egypt: Police Intensify Crackdown on Muslim Brotherhood,” December 18, 2006; “Hundreds More Protesters Arrested,” May 18, 2006; “Police Severely Beat Pro-Democracy Activists” May 31, 2006; “Egypt: Journalists Still Risk Jail under Press Law,” July 11, 2006; “Egypt: MP Jailed in Latest Attack on Free Expression,” November 4, 2006; all accessible at http://www.hrw.org.

[22] John Voll, “Fundamentalism in the Arab World: Egypt and the Sudan,” Martin E. Marty and R. Scott Appleby, eds., Fundamentalisms Observed, Chicago: University of Chicago Press, 1991, p. 389.

[23] “The Black Hole: The Fate of Islamists Rendered to Egypt,” Human Rights Watch, May 2005, available at hrw.org/ reports/2005/egypt0505/; and see “Hostage Taking and Abuse of Female Detainees,” Human Rights Watch, available at http://www.hrw. org/about/projects/womrep/General-108.htm.

[24] Al-Ghad official statement, May 1, 2005.

[25] Arab News, May 2, 2005.

[26] Doha Al-Zohairy, Al Jazeera, May 1, 2005.

[27] Al-Jazeera, May 2, 2005.

[28] Editorial, Al-Quds al-`Arabi, London, May 2, 2005.

[29] https://en.wikipedia.org/wiki/Low_intensity_conflict

[30] Abd al-Mun`im Ibrahim, Akhbar al-Khalij, Bahrain, May 2, 2005.

[31] Such practices continued and were used against (non-Islamist) protesters as well. Human Rights News, “Crackdown on Anti-War Protesters,” Human Rights Watch, March 24, 2003; “Hostage Taking and Intimidation by Security Forces,” 1995; “Hostage Taking and Abuse of Female Detainees,” no date.

[32] Women Claim Islam: Creating Feminism Through Literature, New York: Routledge, 2001, p. 88.

[33] Jailan Halawi, “Sects and Politics,” Al-Ahram Weekly Online, April 27–May 3, 2006.

[34] Al-Sharq al-Awsat, November 11, 2006.

[35] International Crisis Group, “Egypt’s Sinai Question,” Middle East/North Africa Report, No. 61, January 30, 2007, p. 8.

[36] https://en.wikipedia.org/wiki/International_Crisis_Group

[37] Ibid., Summary, pp. 22-23.

[38] http://carylemurphy.com/

[39] . Caryle Murphy, Passion for Islam Shaping the Modern Middle East, The Egyptian Experience, New York: Scribner, 2002, p. 279.

[40] Fawaz Gerges, The Far Enemy: Why Jihad Went Global, New York: Cambridge University Press, 2005, pp. 275-276.

[41] 154. Amaney Jamal, “Who are the Democrats and Islamists in the Arab World?” World Affairs, Fall 2006. Jamal used data from the World Values Survey for Egypt and Jordan, showing that income and attitudes about gender appeared to affect stronger Islamism or democratic views; class, or at least income levels, played a role too, so that lower income and “poor gender attitudes” defined as not “pro-woman” were more strongly Islamist than democratic. Unfortunately, the World Values Survey asks only a few questions on Islamism, but Jamal’s conclusions are in line with regional specialists’ assessments, and contradict some ideas found in the Western media.

[42] Wickham, Mobilizing Islam, p. 67. Here Wickham refers to his May Day speech of 1989 and one given at Alexandria University in 1992.

[43] President Mubarak speaking at the Al-Masa’i al-Mashkura School in the Minufiyya Governorate, Middle East News Agency, July 28, 2005.

[44] Gamal Essam Al-Din, “The Article That Never Goes Away,” Al-Ahram Weekly, Issue 818, November 1-7, 2006.

[45] That, in fact, was the reason that both Saad Eddin Ibrahim and Nawal al-Saadawi had to give up their efforts to run as President in the last election.

Advertisements

تعليقات

One comment on “19-01-06: عودة الجهاد في مصر”
  1. قام بإعادة تدوين هذه على .

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s