19-01-05: الأصوليون والمعتدلون

ملخص الحلقة

هذه الحلقة تتضمن العناوين التالية:

  • الأصوليون والمعتدلون
  • حرب مع الإسلام السياسي
  • الإخوان المسلمون والحكومة
  • أنواع أخرى من القمع
  • احتواء العنف الأصولي
  • الهدنة
  • علاقة القاعدة بالجهاديين الإسلاميين المصريين
  • الظواهري

 تحت أول عنوان، تستعرض شريفة زهور تاريخ الإسلام السياسي في مصر، والإسلام السياسي كما تراه ينقسم الى فريقين، فريق أصولي وفريق معتدل. سنلاحظ هنا ان التسميات نسبية وأن الصورة التي تعرضها الكاتبة صورة دائماً ناقصة، ولكن اذا أردنا ان نرى الصورة كاملة فيجب أن نضيف حقائق أخرى، مثل احتياج الغرب لمجاهدين في أفغانستان ثم في اليمن ثم في البوسنة. سنرى ان الغرب يراقب التغيرات الحادثة في المجتمع المصري بدقة، فمثلاً أثر دخول المعتدلين في السياسة المصرية أزعج الغرب بلا شك الغرب يتوقع ترويض المعتدلين وجرهم الى التخلي عن عقيدتهم مثلما يحدث اليوم في تونس مثلاً، ولكن المعتدلون في مصر فرضوا عقيدتهم وأفكارهم وتوجهاتهم بطريقة غير عنيفة حتى ان الحزب الديمقراطي نفسه والمجتمع ككل تأثروا بأفكارهم فأفعال مثل حذف مشاهد الرقص في الأفلام، وانتشار الحجاب، التأثير على الثقافة، ازعجت الغرب بشدة وكذلك انتشار التيار الإسلامي في مجال الاستثمارات والاعمال وسحبه لمدخرات الشعب من البنوك الربوية، هذا الموضوع من أشد المواضيع التي تزعج الغرب، يتبين لنا هذا الانزعاج الغربي في تصرفات انقلاب عصابة العسكر عام 2013م، فكان من بين الإجراءات الأولى ضد الإخوان أو ضد الإسلام بمعني أصح، اغلاق الصحف والمحطات الفضائية الإسلامية، حرق الكتب الإسلامية في المدارس، مصادرة المدارس والمستشفيات والجمعيات الخيرية الإسلامية المملوكة للإخوان أو للجمعيات الخيرية الإسلامية، مصادرة شركات الإخوان المسلمين وتطور الامر الآن الى مصادرة شركات من لا يؤيد الانقلاب. عندما نقرأ الآن تقرير شريفة زهور ندرك اننا نخطئ تماماً عندما نظن ان هذه الجرائم نابعة من عصابة العسكر. هذه جرائم يرتكبها الغرب الصهيوني بأيدي عصابة العسكر، فهي امنيات الغرب الصهيوني منذ عقود. الموضوع المهم الآخر هو ان اتصال الغرب بالجهاديين كان في أفغانستان حيث دربتهم القوات الخاصة البريطانية والأمريكية لمحاربة الروس وذلك بعد ان طاف غوست افراكوتوس على زعماء المنطقة العربية واولهم حسني مبارك للسماح باستخدام الجهاديين في العملية سايكلون  واستمر تعاون الغرب مع الجهاديين الى درجة انهم اجتمعوا معهم في السفارة الأمريكية في القاهرة  عام 1989م وعقدوا معهم اتفاقات كما ان تعامل السي آي إي مع الشيخ عمر عبد الرحمن كان من قبل ذلك التاريخ ففي عام 1986م حصل الشيخ عمر عبد الرحمن على تأشيرة دخول أمريكا بمساعدة السي آي إي واستمر هذا التعاون حتى قررت أمريكا الغدر بالجهاديين في التسعينات وأنشات برنامج الخطف والتعذيب والتسليم الذي بموجبه قامت بخطف الجهاديين من دول العالم وتسليمهم الى مصر لتعذيبهم ونزع اعترافات منهم بجرائم لم يرتكبونها ولكن تخطط لها وترتكبها أجهزة الاستخبارات. لكن الكاتبة تخفي حقائق وتظهر حقائق لكي تعرض الصورة والسيناريو الذي يريده الغرب الصهيوني.

تحت عنوان الحرب مع الإسلام السياسي، تجمع الكاتبة أحداثاً بتسلسل معين وتهمل ذكر حقائق أخرى وهي ان الشيخ عمر عبد الرحمن مثلاً سافر الى الولايات المتحدة بموجب اتفاق مع السي آي إي، كذلك تربط الكاتبة احداث عنف في مصر بحدث إرهابي في أمريكا وهو تفجير مركز التجارة العالمي الذي نعلم اليوم علم اليقين تورط السي آي إي والاف بي آي فيه وان الفاعل الرئيسي الذي قام بتركيب القنبلة عراقي على صلة بأجهزة الاستخبارات تم تهريبه من أمريكا الى العراق لمحاولة الصاق تهمة التفجير في صدام حسين وان الإف بي آي كان على علم بالتفجير وكان من المفترض ان يغير مكونات القنبلة ولكنه لم يفعل، هناك الكثير من الحقائق التي يزداد كل يوم كشفها والتي تغير في الحقيقة نظرتنا للحقائق المفبركة التي يريد الغرب ترسيخها في عقولنا وعقول العالم.

تحت عنوان الاخوان المسلمون والحكومة، تروي الكاتبة احتكاكات الحكومة بالاخوان المسلمين، ونلاحظ هنا ان أمريكا تبدو انها تقف موقف المتفرج، ولكنها في الحقيقة تراقب الوضع وترى هلى يمكن ترويض الاخوان ام لا، في نفس الوقت تترك الحكومة المصرية تقمعهم وتسجل هذا الانتهاك وتنأى بنفسها عنه، للترك الباب مفتوحا مع الاخوان في المستقبل.

تحت عنوان أنواع أخرى من القمع، تواصل الكاتبة استعراض العلاقات المتوترة بين الاخوان ونظام الحكم، ولكن هناك تركيز على زيادة النفوذ المعنوي للإخوان في المجتمع، وحركات الانفصال والمراجعات او التراجعات داخل تنظيم الاخوان المسلمين.

في النقطة التالية: احتواء العنف الأصولي، تتناول الكاتبة مجموعة من الهجمات، سنلاحظ في الثقافة الغربية دائماً وصف الهجمات الإرهابية على السياح وعمليات الاغتيالات والقتل بانه عنف أصولي، والحقيقة ان هذا العنف لا علاقة له على الإطلاق بالإسلام ولو يوجد في الإسلام أي نصوص تحلله او تدعو اليه، ولكن هذا النوع من العنف هو عنف استخباري، عنف أجهزة الاستخبارات، وهناك إشارة الى علاقة هذه الأجهزة بعملية الأقصر عام 1997م. حيث نشرت الميرور البريطانية في 18 فبراير 2001م، ان حميد عيش يعيش في دابلن وان الاستخبارات الايرلندية تراقبه منذ عام 1997م عندما تم ربطه بقتل 77 سائح في الأقصر، بمصر. وبالرغم من كتابة الميرور عنه سيستمر في العيش بحرية في دابلن وسيغادر ايرلندا يوم 24 يوليو بجواز سفر مزيف الإف بي آي الذي لم يفعل شيء اثناء حياته في دابلن سيغضب بشدة من الاستخبارات الايرلندية لأنها سمحت له بالهروب. لم يسمع احد شيء عن حميد عيش بعد ذلك. حميد عيش جزائرى من أعضاء الجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة العميلة للاستخبارات الجزائرية والفرنسية والبريطانية. معنى انه كان مخفياً في ايرلندا وان له علاقة بحادثة الأقصر، هو ان الاستخبارات الامريكية وربما الفرنسية والبريطانية هي التي دبرت عملية الأقصر وهي التي أمرت ايرلندا بإخفائه عندها وانه بعد ذلك صدرت أوامر قبل هجمات سبتمبر 2001 بتغيير شخصيته واخفائه في مكان آخر. وعلى كل حال كما قالت شريفة زهور من قبل هذه الهجمات الإرهابية تفيد الحكومة المصرية وتعرقل خطوات الإصلاح الديمقراطي خاصة اذا كانت تؤدي زيادة نفوذ الاخوان المسلمين في المجتمع والسياسة والاقتصاد.

بعد عملية الأقصر قام النظام المصري بشن حملة من القتل والتعذيب لأعضاء الجماعة الإسلامية والجهاد الإسلامي، الحقيقة ان الحملة على الجماعتين بدأ قبل ذلك عندما طبقت أمريكا برنامج الخطف والتعذيب والتسليم عام 1993م بعد انتهاء دورهم في أفغانستان والبوسنة فالتخلص منهما كان متفقاً عليه منذ بداية العملية سايكلون في ثمانينات القرن العشرين وكان حسني مبارك قلق بشكل خاص من الشيخ عمر عبد الرحمن ومن إمكانية اتفاقه مع أمريكا على عمل ثورة إسلامية مثلما فعل الخوميني مع الشاه. الهجمات الإرهابية في مصر كانت متزامنة مع هجمات إرهابية في مناطق أخرى من العالم نعلم الآن انها كانت من تدبير أجهزة الاستخبارات وهذا ما اتناوله في الجزء الثاني من المنظومة الشيطانية بالتفصيل. هذه الحملة انتهت بمراجعات وهدنة وتوقف الجماعتين عن النشاط.

ثم تلفت شريفة زهور النظر الى ان خطورة فكرة الجهاد الإسلامي، انه يمكن ان ينتقل من اهداف محلية الى اهداف إقليمية وعالمية، ويمكن ان يستخدم كل الوسائل العنيفة واللا-عنيفة والمعلوماتية والمدنية والخدمية. بالطبع الجهاد الإسلامي الذي تشير اليه شريفة زهور ليس هو العمليات الإرهابية التي تدبرها وتنفذها في العادة أجهزة الاستخبارات لتبرير حركات المقاومة والجهاد، ولكن الجهاد الذي تقصده هو مقاومة الحرب الصليبية التي يشنها الغرب بحربه الطويلة الشاملة على الإسلام، ومقاومة هذه الحرب لا يمكن ان تكون بالعمليات الإرهابية التي تخدم في الحقيقة الحرب الصليبية الطويلة الشاملة على الإسلام.

في النهاية تتحدث شريفة زهور عن الظواهري كنموذج الشاب الجهادي، يمكن ان ينتشر بين الشباب المسلم، فهذا الشاب الذي ينحدر من اسرة مثقفة عالية المستوى يمثل نموذجاً لمدى واسع من الشباب المسلم ولا يحصر الجهاد والمقاومة فقط في طبقة الفقراء والمقهورين مما يصعب على الغرب وضع خططه لمقاومة تمرد الشعوب العربية والإسلامية التي تفترض دائما ان التمرد والتوجه الى الإسلام ناتج من سوء الحالة الاقتصادية.

الجزء الأول: دولة فاشلة أو في طريقها الى الفشل

الجزء الثاني: أهمية مصر في المنطقة

الجزء الثالث: التحول الديمقراطي في مصر

الجزء الرابع: الإسلام السياسي والأصولية في مصر

الجزء الخامس: أصوليون ومعتدلون

الجزء السادس: عودة بروز الجهاد في مصر

الجزء السابع: الاحتواء الأيديولوجي للتهديدات

الجزء الثامن: الاستنتاجات والتوصيات

 

موضوع الحلقة

مصر: تحديات الامن والسياسة والإسلاميين

الأصوليون والمعتدلون RADICALS AND MODERATES

في بعض الفترات خلال ثمانينات القرن العشرين، الجماعات الإسلامية العنيفة تراجعت من الأخبار، مع فوز المعتدلين الإسلاميين بقوتهم في بعض النقابات المهنية، وفي النظام الجامعي الوطني، وفي المجتمع ومشاريع القطاع الخاص. هذه الجهود استمرت في التسعينات، مع نقابة المحامين تحت رئاسة سيف البنا، النزعة الإسلامية (التي تضم إسلاميين أكثر من مجرد الإخوان المسلمين) أدت أداء جيد في انتخابات 1992م لتلك المنظمة، بفضل الحملات المنظمة، ودفع رسوم العضوية المستحقة لما يقرب من 3000 عضو (وبالتالي يمكنهم التصويت)، واستخدام متطوعين من لجان الشريعة، والأهم من ذلك، تمثيل جبهة موحدة.[1]  نتيجة لذلك فاز التيار الإسلامي بستة عشر مقعد من بين أربعة وعشرين في تلك الانتخابات. الحكومة كان عليها ايضاً ان ترد على هجمات المعتدلين والجهاديين على الثقافة التي طورتها في مصر. لان الإسلاميون يعرضون أفكارهم على انها الإسلام الصحيح، المصريون العاديون تم جرهم الى هذا الجدال حول ما الذي يجب ارتداؤه، وقراءته، وسماعه او تمريره ليكون قانوناً.  كواحدة من استراتيجيتها ضد الجهاديين الإسلاميين (وأحياناً المعتدلين أيضاً)، أعلنت الحكومة المصرية عن رسالتها المحافظة الجديدة عبر وسائل الإعلام – رقابة وتشجيع لبعض المواضيع والمواقف الإسلامية التقليدية. نماذج على هذه الأفعال الرمزية تضمنت حظر الرقص الشرقي، شكل مصري فريد للترفيه، من التلفاز بعد أن كان مسموحاً به لسنوات كثيرة؛ قطع مشاهد في الأفلام أو المسرحيات؛ ومنع نشر مئات الكتب، سواء بسبب عناوينها تشير الى الإسلام أو شيء موح أو الى السعودية، وفلسطين أو مصر المعاصرة، أو لأنها بالفعل تحتوي على مواد دينية مثيرة للنزاع. القمع في الجامعات، سواء في المؤسسات العامة أو الخاصة كان يتم من خلال الرقابة ووجود الشرطة داخل الحرم الجامعي، أو التحذير المباشر للطلب والأسر، والمعينين سياسياً كإداريين يحافظون على النظام في كليتهم.[2]  هذا القمع كان يعمل بطريقتين، كبح جماح الإسلاميين، وايضاً مراقبة الآراء والأفكار اليسارية أو العلمانية التي تُعتبر مزعجة للإسلاميين، والتي من الممكن أن تولد اعتراض ضد الحكومة. حدثت مظاهرة وحشية وعنيفة بسبب كتاب تم نشره قبل عقود للمؤلف السوري حيدر الحيدر.

بشكل متناقض، شجعت الحكومة بهذه الأفعال صحوة إسلامية شعبية، بينما تحاول في نفس الوقت تقليل تميز الإسلاميين النشطاء مثل الإخوان المسلمين. هذه الاستراتيجية الحكومية ضد الأصولية جعلت من المستحيل عليها أن تتحول ديمقراطياً بدون ضم المعتدلين الذين لعبوا وفق قواعدها، وبالتالي الوجود الكلي للإسلام السياسي تم تقويته. تقريباً كل الأحزاب السياسية بما في ذلك الحزب الوطني الديمقراطي المهيمن، أعطت بعض التملق للمثل الإسلامية، بسبب الطفرة في شعبيتها في مصر. التحالفات الناجحة بين الإخوان المسلمين مع مجموعات أخرى أولاً مع الوفد ثم مع حزب العمل الاشتراكي أكسبتهم مقاعد في البرلمان في الثمانينات.

في الثمانينات، المعارضة الرسمية أو الشرعية في مصر تضمنت الوفد الجديد، حزب العمل الاشتراكي، الحزب التقدمي الوحدوي القومي، حزب الاحرار وحزب الأمة. الاخوان المسلمون، أكبر مجموعة معارضة لسياسات الحكومة لم تكن حزباً شرعياً. الأحزاب المعارضة الرسمية الأربعة كانت ضعيفة.

تغيرات انتخابية كبرى ستكون مطلوبة لتقويتهم. الغاية من وجود معارضة ككل كانت انها يجب أن تكون صغيرة وعاجزة عن عمل تحالفات يمكن أن تمثل أي تحدي له معنى للحزب الأم، الحزب الوطني الديمقراطي. الحزب الوطني الديمقراطي مازال يحتفظ بـ95% من المقاعد عام 1999م. في عام 2005م حتى القواعد الأكثر إحكاماً الحاكمة لإقامة أو عمل حملات للأحزاب السياسية استثنت الإخوان المسلمين، واستمرت في تقييد تطور معارضة قوية.

الخدمات المجتمعية الإسلامية Islamic community endeavors  مثل العيادات والمدارس الخاصة الجديدة، والمؤسسات الخيرية، والدوائر التعليمية الإسلامية زادت في الثمانينات والتسعينات. تم فتح سوبرماركت ومحلات الملابس والأحذية المملوكة للإسلاميين، وايضاً شركات استثمار مثل الشريف (تأسست عام 1978م) وشركة بدر (تأسست عام 1980م)، والريان تأسست عام 1982، وبعدها الهدى والسعد في العام التالي، والهلال عام 1986م[3]، كل منها تعد بنسب أعلى من العائد عن مصارف الحكومة. في عام 1988م كان هناك أكثر من 100 شركة من هذا النوع، وأصول أكبر 50 شركة منها كانت تُقدر بثلاثة مليارات من الدولارات. في نوفمبر 1988م، أغلقت الحكومة شركة الريان، وساد الذعر مع اكتشاف جثة المدير التنفيذي لشركة الريان، وغادرت أرملته البلد. توقيت وطريقة تدخل الحكومة ترك الكثير من المستثمرين مفلسين.[4]

خلال تلك السنوات، استراتيجية الرئيس مبارك كانت احتواء المعتدلين واستئصال الأصوليين. وبينما كان يتم اعتقال المعتدلين أيضاً، وسجنهم وتطبيق الرقابة عليهم وسوء معاملتهم، كانوا يدبرون أول التحديات القانونية لدستورية أفعال الحكومة، وحاولوا إحراجها من خلال الإضراب عن الطعام والدعاية ووسائل أخرى.

في نفس الوقت، أجهزة أمن الدولة اعتقلت جهاديين وحاكمتهم وحاولت حرمانهم من الملاذات الآمنة. الكثير من الأعضاء ذهبوا الى الخليج، وأفغانستان، والبانيا والشيشان فيما بعد. شخصيات رئيسية مثل أيمن الظواهري ضموا قواتهم للقاعدة. حرب الخليج بطرق عديدة، عززت من غاية الجهاد الإسلامي بنزع الشرعية عن نظام الحكم المصري، عندما قمع المظاهرات الشعبية ضد مشاركة مصر في تحالف الغرب لمحاربة العراق.

حرب مع الإسلام السياسي A WAR WITH ISLAMISM

في أزمة مطولة من العنف من أواخر الثمانينات الى عام 1997م، حاول الإسلاميون الاصوليون أو بالفعل اغتالوا متحدث البرلمان؛ وزراء الداخلية؛ رئيس وزراء؛ رئيس سابق لمجلس الشورى، رفعت المحجوب؛ قضاة؛ ومسؤولين آخرين، وأفراد جهاز الأمن وضباط شرطة من بينهم اللواء رؤوف خيرت، واللواء غابارا واللواء الشيمي. محاولة لإغتيال مبارك وقعت أثناء وجوده في أثيوبيا. افراد بريؤون من المارة أوذوا وقُتلوا في هجمات الإسلاميين الأصوليين والغارات المضادة. إسلامي قام باغتيال الكاتب العلماني فرج فودة، وحتى نجيب محفوظ الكاتب الحاصل على جائزة نوبل هوجم من شاب قال أنه سمع واعظ يتكلم عن شرور أعمال محفوظ.[5] مسؤولون وأجانب وظفوا حرس لمنازلهم. إسلاميون اصوليون عنيفون استهدفوا سياحاً كوسيلة أخرى لزعزعة الحكومة، ونفذوا هجمات كبرى أعاقت هذا القطاع. لبعض الوقت سيطر الإسلاميون على منطقة كاملة من القاهرة،  حي امبابة الفقير على الجهة الغربية من النيل. الحكومة شعرت أنها مجبرة على استعادة المنطقة.

في الصعيد خلال هذه الحرب المدنية المنخفضة الدرجة، هاجم جهاديون إسلاميون ضباط الشرطة وأسرهم، وأقسام الشرطة، والمسافرين في القطارات والأقباط (المسيحيين المصريين) الذين كانوا أهدافاً منذ أواخر السبعينات. هذه الحركة الإسلامية في الجنوب، كما ذُكر من قبل، رفعت أسباب الإهمال والتخلف؛ الفقر الشعور به أكثر حدة هناك. عندما قامت الحكومة في أواخر الثمانينات بتعيين أئمة ووعاظ جدد هناك في المساجد المحلية في الصعيد، فقد حولت أيضاً تبرعات الزكاة إلى مصارف الحكومة، مستنزفة الخدمات الخيرية المحلية. هاجمت الحكومة أيضاً واساءت معاملة الداخلين في تطوير المنظمات الإسلامية لأن هؤلاء كانوا جزءاً من الجماعة الإسلامية (ذراعها الخيري)، وفي الواقع هذه الهجمات أشعلت حرباً مدنية في ملاوي بالمنيا ما بين 1994 – 1995م.[6]

مع أول تفجير لمركز التجارة العالمي عام 1993م والذي سلط الضوء على الشيخ عمر عبد الرحمن، الزعيم الروحي لجماعة الجهاد الإسلامي، تفجر بصخب شبح الإسلام السياسي المصري ومؤامرة دولية. قاعدة وعظ الشيخ عمر عبد الرحمن كانت في الفيوم. نتيجة لأفعاله لصالح الإخوان المسلمين، فقد مكانه التدريسي في جامعة الأزهر. تم محاكمته بعد إغتيال السادات، ووجد بريئاً، وتم إطلاق سراحه من السجن عام 1983م.[7] تم إعتقاله فيما بعد لوقت قصير عام 1989م، قام بالحج ثم سافر الى السودان ومن هناك الى الولايات المتحدة حيث وعظ ضد الحكومة المصرية العلمانية في مسجد السلام في مدينة جرسي ومسجد البدر في بروكلين. الحكومة المصرية ونظام القضاء وجدوا صعوبة في وصفه بانه شرير لأن إلهامه الروحي للمتورطين في الإرهاب لم يكن أكثر من دور العلماء العتيق بالأمر بالخير والنهي عن المنكر، الحسبة.[8]

الإخوان المسلمون والحكومة The Brotherhood and the Government

استمرت الجماعة الإسلامية في جمع تأييد من هؤلاء الذين يرجون تغييراً جذرياً ويعارضون المشاركة في انتخابات 1987م، ولكن الإخوان المسلمون وسعت دورها في تلك الانتخابات من خلال تحالف مع حزب العمل، ومطبوعته “الشعب”. فقط قبل الانتخابات، تم اعتقال مئات من الناس من الذين كانوا يؤيدون الإخوان المسلمين وكان هناك تدخلاً كبيراً مع المصوتين خلال الانتخابات. بالرغم من ذلك حصلت الجماعة على 36 مقعد برلماني، مما أتاح لهم وجود أكبر في البرلمان. وحصلوا على نفوذاً أكبر في النقابات المهنية في تلك السنوات، والتي سعت الحكومة الى إلغائها من خلال قانون جديد لضمانات الديمقراطية في المنظمات المهنية[9].

الحكومة المصرية ضمت مع هجماتها على الإسلاميين الأصوليين هجوما مكثفا على الاخوان المسلمين المعتدلين. هذا بدا انه بسبب أن الحكومة تخاف بالفعل من تحد سياسي شرعي من هذه الجماعة في تلك الفترة. في عام 1992م، جريدة الشعب، التي كانت تمثل في ذلك الوقت تحالف إسلامي يتكون من حزب العمل الاشتراكي والإخوان المسلمين، اعترضت على تزوير الانتخابات والتي زعم فيها الحزب الوطني بالفوز في 50 قائمة، كان التحالف هو الذي فاز فيها بالفعل، وحوالي 27 مقعد مستقل.[10]

أنواع أخرى من القمع OTHER TYPES OF REPRESSION

تجربة القمع السياسي قيدت من التحول الديمقراطي. كما هو ملاحظ قبل انتخابات 1995م، اعتقلت الشرطة عشرات من مرشحي الإخوان، وكذلك بعض الأعضاء الكبار. أغلقت الشرطة مقرات الإخوان وسلمت ولايتهم القضائية إلى محكمة عسكرية مستشهدة بقوانين الطوارئ. الانتخابات كانت عنيفة، قُتل 40 شخص، وتحدثت عناصر غير إسلامية من المعارضة ضد تكتيكات الحكومة والاحكام المُسلمة ضد الإخوان المسلمين.[11] سعد الدين إبراهيم ونشطاء سياسيين آخرين حاولوا تكراراً تناول الممارسات الحكومية القمعية المتعلقة بالانتخابات، وجادلوا لصالح الإشراف القضائي على الانتخابات.

الاشراف القضائي تم تطبيقه أول مرة في الانتخابات التي جرت على مرحلتين في خريف 2000م. القضاء كان عليه ان يحارب من أجل تنفيذ انتدابهم واعترض على جهود الحكومة لمعاقبة القضاة في ربيع 2006م.

عادل حسين، القيادي الإسلامي وابن أخية مجدي أحمد حسين، ورسام كاريكاتير في جريدتهم الشعب تم اعتقالهم وحُكم عليهم بالسجن بسبب انتقاد وزير الزراعة يوسف والي. محكمة النقض ألغت الحكم، وتمكنوا من تحويل القضية إلى المحكمة الدستورية. ذلك كان تقدماً لأنه سمح بتحديات دستورية أخرى لأفعال الحكومة.

الحكومة بعد ذلك بوقت قصير اتهمت الإخوان المسلمين بشن حملة ضد “وليمة أعشاب البحر”، كتاب من تأليف الكاتب السوري حيدر حيدر، المذكور سابقاً، والذي اكتشفه الإسلاميون فجأة (بالرغم أنه مطبوع من الستينات) واعتبروا نبرته إلحادية. الصخب حول الكتاب أدى الى مظاهرات طلابية وحالات موت في مايو 2000م. لجنة الأحزاب السياسية جمدت رسمياً حزب العمل وأغلقت جريدة الشعب[12]، وبذلك أبطلوا ثمار النصر القانوني الموصوف سابقاً. الصحفيون دخلوا في إضراب عن الطعام احتجاجاً على ذلك.

بعد آخر للصراعات بين الحكومة والإسلاميين وبين الإسلاميين والعلمانيين تسرب الى المجالات القضائية والفكرية. الحكومة حظرت الاخوان المسلمين بانتظام، في كل حالة كانت توقف مطبوعاتها الدعوة ثم لواء الإسلام ثم الشعب، في المقابل النقاد الإسلاميون (وليس فقط الاخوان) هاجموا الكثير من المفكرين المصريين بسبب تصريحاتهم، كتاباتهم أو حتى موادهم الدراسية مثل حسن حنفي[13]، نصر أبو زيد[14]، نوال السعداوي[15] وسامية محرز[16]. تم إبطال زواج الأستاذ أبو زيد من قبل طرف ثالث لأن أفكار أبو زيد تم اعتبارها خارجة عن حدود الإسلام، والدعوة كانت بأنه كملحد لا يجوز له الزواج بزوجة مسلمة. تم اجبار الزوجين على المنفي الى أوروبا. الرئيس دعم تغييراً قانونياً بحيث عندما حاول إسلاميون استخدام نفس التكتيك ضد نوال السعداوي الناشطة النسائية، وأعلنوا أنها خارجة عن حدود الإسلام محتجين بمقابلة لها أشارت فيها الى الأصل القبل إسلامي لعادة الحج، لم ينجحوا في مسعاهم مرتين بتطليقها من زوجها من خلال عمل طرف ثالث. سامية محرز الأستاذة بالجامعة الأمريكية في القاهرة هوجمت في الصحافة لاستخدامها رواية مغربية بذيئة في منهجها الدراسي الأدبي. حاولت الجامعة أن تجبرها على تغيير منهجها؛ صدرت دعوات لطردها من البلد، وناقش البرلمان الكتاب.

الاخوان المسلمون حسنوا ايضاً جاذبيتهم السياسية بإدانة الهجمات المرتكبة من الجماعات السياسية العنيفة. قدموا وفسروا مراجعات لموقفهم الأيديولوجي الأصلي، مثل تأييدهم للتعددية وللأحزاب السياسية، لأن حسن البنا كان يعترض على الحزبية.[17] أعلنوا أن الأقباط المسيحيون مواطنون كاملون، وليسوا أهل ذمة مع حقوق أقل، وهو ما يتعارض مع الجهاد الإسلامي والجماعات الأخرى التي تهاجم الأقباط. جاذبيتهم المتزايدة هددت نظام الحكم. في بداية عام 1995م، تم اعتقال 82 من الإخوان وتم توجيه تهمة تدبير انقلاب لهم وتم تحويلهم الى محاكم عسكرية. ثم بعد محاولة اغتيال مبارك في أثيوبيا عام 1995م، كان هناك المزيد من الاعتقالات. أكثر من ألف من الإخوان تم اعتقالهم في عام 1995 و1996م. اعتقالات 1995م كان المقصود منها تثبيط الإخوان عن دخول الانتخابات، التي كانت شديدة العنف ومن بين المرشحين من الاخوان ال150 فاز واحد فقط. هذه الهجمات والاعتقالات، المقترنة باختلافات بين الأعضاء الشباب والكبار (مثلاً حول دور الأقباط في المجتمع المسلم المثالي الذي يريده الإخوان) تسبب في انشقاق حزب الوسط تحت قيادة أبو العلا ماضي وآخرين عام 1996م.

خوفاً من النصر على أيدي مرشحي الإخوان، اعتقلت الحكومة مئات من الطلبة قبل انتخابات الطلبة مباشرة عام 1998م. واصلت الحكومة حملة إعلامية قوية بدأت عام 1995م، تتهم المنظمة بالإرهاب، وهو زعم أعادت إحياءه بنجاح حديثاً تحت غطاء الحرب العالمية على الإرهاب GWOT.  ولكن بالرغم من الحملة الإعلامية المتواصلة، منذ عام 2000م أطلقت الحكومة سراح الكثير من الإخوان من السجن. فعلياً سجنهم زاد من شعبيتهم، وذلك لان هناك نمط أصبح مُدركاً بسهولة من الجماهير – عقد انتخابات، اعتقال الإخوان المسلمين. ذلك ساعد بعض الافراد الذين أُطلق سراحهم في الجولة الثانية للانتخابات عام 2005م. آخر القيادات الاصلية داخل الإخوان مات عام 2002 و2004م، مما نتج عنه استبداد أقل داخل المنظمة، كدليل بالانتخاب بدلاً من التعيين للمرشد العام التالي محمد مهدي عاكف.[18]

احتواء العنف الأصولي CONTAINING RADICAL VIOLENCE

الإخوان المسلمين لم يكونوا يهدفون الى قلب نظام الحكم، ولكن إلى المشاركة فيها. لكن في التسعينات، جذبت الجماعة الإسلامية الأصولية الانتباه لمصر بالكثير من الهجمات على السلطات المصرية والسياح. الهجمات على السياح كان المقصود منها الإضرار بالاقتصاد. من بين الكثير من هذه الهجمات تلك التي كانت على مجموعة من السياح اليونانيين في الجيزة بظن أنهم إسرائيليين، وفي أكتوبر 1997م، تفجير باص مليء بالسياح واقف خارج المتحف المصري بمعرفة إسلاميين محكوم عليهم من قبل بسبب العنف، وتمكنوا من الهرب من الحجز في مؤسسة عقلية. الهجوم الأسوأ من الكل كان هجوماً واسع النطاق على مجموعة من السياح الأوروبيين في معبد حتشبسوت بالدير البحري، في وادي الملوك في الأقصر في نهاية ذلك العام. فُقدت ملايين الدولارات من عائدات السياحة، وتأثرت الكثير من الأعمال الصغيرة الداخلة في صناعة السياحة. غالبية المراقبين يعتقدون أو يأملون أن الجماهير ستثور ضد عنف المتطرفين الإسلاميين، الذين هددوا دخلهم. هذه الحوادث التي نالت تغطية إعلامية دعائية عالية كانت مصحوبة بهجمات أقل تغطية صحفية على الشرطة والمسيحيين المصريين في القرى في الصعيد، وعلى الركاب في القطارات في تلك المنطقة. الهجمات على الأقباط استمرت مسألة خطيرة. يوم 2 يناير 2000م، كان هناك عنفاً في قرية الكشح، خلف 20 مسيحيا وواحد مسلم قتلى. الحكومة أدانت التقارير الرسمية حول الحادث، مفضلة اتخاذ نهج النعامة، بما أن المشاكل الطائفية في الصعيد بدت من الصعب استئصالها، ولأن المزاعم بوجود عنف طائفي تدمر سجل حقوق الإنسان للبلد. حكومة مبارك كان أملها إخماد الإسلام الجهادي والخصوم المعتدلين أيضاً، الإخوان المسلمين، بدون إهانة الحساسيات الإسلامية المتزايدة التصاعد. مراسيم تحظر النقاب في المدارس العامة، وتفرض على الفتيات اللاتي يرتدين الحجاب الحصول على موافقة عائلية.  الكثير من تلك الأوامر تم تجاهلها. الرقابة على مطبوعات متنوعة استمرت كوسيلة لإحباط النقد الإسلامي. في نفس الوقت، الحكومة لم تدخل أبداُ في حوار مفتوح مع الإسلاميين. استمر نظام الحكم في معاملة الإخوان المسلمين وحزب الوسط المنظمة الجديدة التي تشكلت من إخوان منشقين مع بعض الأقباط، على أنها جماعات غير شرعية.

الهدنة Truce

بعد عنف الهجمات في الأقصر، فتحت قوات أمن الحكومة هجوم واسع النطاق على الجماعة الإسلامية وما تبقى من الجهاد الإسلامي المصري. وفي النهاية تم عقد هدنة، فتحت الباب للنقد الذاتي والمراجعة من جانب الجهاد الإسلامي والجماعة الإسلامية، قُدمت  تفسيرات عديدة لتغير مواقف أعضائها. إحساسي أن هؤلاء الإسلاميون، من خوفهم على فقدان الدعم من حشود المسلمين، خضعوا لمرحلة استقراء صادقة أدركوا من خلالها أنهم كطليعة فهم شديدو البعد من طموحات وآراء المسلمين العاديين الذين من الممكن أن يعانوا نتيجة لأفعالهم.  كما أن القدرة القمعية للدولة المصرية شديدة القوة. حادثة الأقصر هددت فعلياً نظام الحكم بإظهار عجزه على إحتواء التهديد الإسلامي وتقويض قطاع السياحة، ومن هنا كان الرد على شكل اعتقالات وتعذيب وإحتجاز وغيره مقصود منه أن يكون غير محتمل من قبل الأصوليين، وهم كان عليهم ببساطة أن يعيدوا التفكير في مسارهم. الكثيرون اعتقدوا أن الهدنة ستكون دائمة، وبالتالي كان التفكير ان هذا النوع من الهدنة يمكن أن يقدم حل لصراعات دولة إسلامية في مكان آخر في الإقليم. ثم إهتزت الأرض بأحداث 11/9 في الولايات المتحدة. منذ ذلك الوقت، أعضاء بعض هذه الجماعات انتقدوا التزامهم بالجهاد النشط. كما من الممكن أن نتوقع، هذه التعبيرات عن الندم أو النقد الذاتي أنكرها وشجبها أيمن الظواهري، على أنها خيانة القاعدين (عن الجهاد).

علاقة القاعدة بالجهاديين الإسلاميين المصريين AL-QA’IDA’S RELATIONSHIP WITH EGYPTIAN ISLAMIST MILITANTS

سواء كان نتيجة القمع في الوطن أو نمو النزعة الجهادية الإسلامية على أساس إقليمي، هناك علاقة قوية برزت بين الإسلام السياسي الأصولي المصري وجماعة القاعدة.[19] هذه العلاقات تعود الى ما قبل 11/9. من بين ما لا يقل عن 29 مصري مرتبط بجماعة القاعدة مثل أيمن ربيع الظواهري؛ او الجماعة الإسلامية مثل رفاعي أحمد طه[20]؛ وآخرين مثل مصطفى حمزة Mustafa Hamzah، الكثيرون حاربوا في أفغانستان والبلقان. بعض هؤلاء الأفغان العرب وجدوا فيما بعد ملاذاً في المملكة المتحدة وألمانيا أو باكستان.  القاعدة استفادت بدرجة كبيرة من الظواهري، الذي عمل كمنظر واستراتيجي، وآخرين مثل محمد عاطف الذي نظم هجمات 11/9. وهم بالتالي فازوا براعي تمويلي متمثل في بن لادن وميدان للعمليات.

الجماعة الإسلامية وافقت على اللا-عنف بعد هجمة الأقصر. وبالتالي تم إطلاق سراح 8000 سجين من الجماعة الإسلامية. جزء من الجهاد الإسلامي المصري أقسموا على مواصلة الجهاد[21]، ولكن القوة الكبرى من الجماعة وافقت أيضاً على الهدنة. الجهاد الإسلامي المصري والجهاد الإسلامي كانوا في الأصل جهاديين محليين، وُصف بعضهم بأنهم جهاديون عالميون. نحن في حاجة الى أن نتذكر أن:

  • كل حركة أو دولة -وطنية يمكن أن تحدد أهداف محلية، إقليمية ودولية، ثم تتأرجح من واحد للآخر. وهكذا فإن القاعدة كان لها أهداف محلية في أفغانستان وباكستان والجهاد الإسلامي والجماعة الاسلامية هدفا الى مواصلة الجهاد في مصر، ولكن كل منها كان يمكنها وألهمت الجهاد في أماكن أخرى.
  • الوضع المحلي والعالمي الآن للإسلام السياسي سمة من الحياة المعاصرة، منعكس في السفر، أنشطة الإنترنت الإسلامية، الرسائل النصية، وتكنولوجيات أخرى، ولكن الأهداف المحلية تبدو بارزة.
  • يجب أن نستنتج من تاريخ الإسلام السياسي الجهادي أن الجهاد الإسلامي المصري، والمنظمات الإسلامية الأكثر اعتدالا، والجماعات الإسلامية الجهادية الصغيرة الجديدة تأثرت وتفاقمت بالحملة الصليبية الغربية الملموسة على العالم الإسلامي.

الظواهري Zawahiri

أيمن الظواهري يجسد علاقة بين القاعدة والإسلام السياسي المصري. حياته تبين أن النزعة الإسلامية لا تبرز فقط من أحياء شعبية أو يأس اقتصادي أو شذوذ اجتماعي. الأصولية الإسلامية تسربت الى الطبقات المهنية المصرية. أسلاف أيمن الظواهري على عكس والد أسامة بن لادن، كانوا مميزين من كل من جوانب عزام والظواهري في أسرته، موضحاً للمصريين أن العدو من الداخل[22]، أو بشكل أكثر قلقاً، يعطيهم الإحساس بأن رجال مثل الظواهري ليسوا هم العدو الفعلي.[23]

كتاب الظواهري، فرسان تحت راية الرسول، تم نشره على حلقات في الشرق الاوسط الصحيفة العربية الصادرة من لندن وقرئ في كل العالم العربي.  صبغ نفسه كواحد يعلم الشباب المسلم التعرف على أعداء الإسلام. دعوته الى الجهاد كانت شديدة الجاذبية لآلاف من الشباب في السجون. أوصى باستراتيجية “بأي وسيلة ضرورية” مشيراً إلى الدمار الذي يمكن حتى لعدد صغير من اللاعبين ان ينتزعوه، واقترح استهداف الأمم المتحدة، والشركات المتعددة الجنسيات، ووسائل الإعلام، وجماعات الإغاثة الدولية لأنها غطاء لعمليات أخرى وفق ما يقول، وهي مؤشرات على ولاء العرب والمسلمين للغرب. ومثل القاعدة وجماعات أخرى كثيرة هو ايضاً ربط فلسطين ثم العراق بالصراع.[24] هم يعارضون جماعات مثل الاخوان المسلمين، وحديثاً أكثر حماس، لانخراطهما في العملية الانتخابية. في عام 2007م، حذر الظواهري حماس من قبول أي صفقة مع محمود عباس وفتح، مشاهداً في الأحداث القريبة جهود الغرب لتقسيم وإخضاع المسلمين في كل بلد.

المحامي الإسلامي منتصر الزيات، الذي دافع عن مساجين إسلاميين آخرين، كتب عن الظواهري في كتاب: “أيمن الظواهري كما عرفته[25]، فقال أن التعذيب الشديد الذي تعرض له الظواهري على أيدي المسؤولين المصريين هو الذي وضعه على طريق اللا-عودة.[26] بمعنى آخر أشار الزيات الى قمع الدولة كعامل في بروز عنف الإسلام الجهادي.

بعد 11/9، السلطات المصرية كانت ترجو أن الهدنة ستستمر في البلد، وأن شخصيات مثل الظواهري ليست خطراً فورياً. لكن، حالات العنف الجديدة بينت أن العنف الأصولي الإسلامي قد يكون متقطعاً، وعلى ما يبدو سمة لا يمكن تجنبها من المشهد، وهكذا تلقي ضوء تشاؤم على إصلاحات الحاكمية[27]  والحياة السياسية في مصر التي هناك حاجة ماسة اليها.

الملحوظات

[1] Wickham, Mobilizing Islam, pp. 195-196.

[2] Human Rights Watch, “Reading between the Red Lines: The Repression of Academic Freedom in Egyptian Universities,” 2005, available at http://www.hrw.org.

[3] `Abd al-Qadir al-Shuhayb, al-Ikhtiraq: Qissat sharikat tawzif al-amwal (The Disruption: The Story of the Investment Companies), Cairo: Sina` lil-Nashr, 1989.

[4] Denis Sullivan, “Extra-State Actors and Privatization in Egypt,” Ilya Harik and Denis Sullivan, eds., Privatization and Liberalization in the Middle East, Bloomington: Indiana University Press, 1992, pp. 40-41; Said Aly, “Privatization in Egypt,” pp. 53­-54.

[5] 102. Mahfuz was attacked for the subject matter of his early trilogy (for which he won the Nobel Prize), Children of Gebalawi. The three novels critique Egyptian society as seen through a modest neighborhood showing the devastating cruelty of life there. The characters carry the names of Muslims in early Islam, as is also typical of modern-day Egyptians. Islamists took this authorial choice to mean a mockery of Islamic society and mores.

[6] 103. Toth, pp. 559-563.

[7] `Umar `Abd al-Rahman, Kalimat al-haqq (The Word of Truth), Cairo: Dar al-Itisam, 1987, pp. 177-199; Gehad Auda, “Omar Abdel-Rahman,” John Esposito, ed., Oxford Encyclopedia of the Modern Islamic World, New York: Oxford University, 1995.

[8] Zghal; or for the commonly prevailing U.S. media perspective on the Islamists, see Judith Miller, “Sheikh Emerges on TV to Deny Link to Bombing,” New York Times, March 19, 1993.

[9] Mona al-Ghobashy, “The Metamorphosis of the Egyptian Muslim Brothers,” International Journal of Middle East Studies, Vol. 37, No. 3, August 2005, pp. 379-380, 382.

[10] Denis Sullivan and Sana Abed-Kotob, Islam in Contemporary Egypt, pp. 132-133.

[11] 108. Ibid., p. 133.

[12] 109. Mandy McClure, “Stop the Presses,” Cairo Times online archive, May 25-31, 2000, p. 4.

[13] https://en.wikipedia.org/wiki/Hassan_Hanafi

[14] https://en.wikipedia.org/wiki/Nasr_Abu_Zayd

[15] https://en.wikipedia.org/wiki/Nawal_El_Saadawi

[16] http://schools.aucegypt.edu/research/cts/Pages/SamiaMehrez.aspx

[17] El-Ghobashy, pp. 381-383.

[18] Ibid., 389-390.

[19] Ahmed Moussa, “Egypt’s Most Wanted Egyptian Afghans,” Al-Ahram Weekly Online, October 18-24, 2001.

[20] https://en.wikipedia.org/wiki/Ahmed_Refai_Taha

[21] Khaled Dawoud, “Concepts of Jihad,” Al-Ahram Weekly Online, January 11-17, 2001, at weekly.ahram.org.eg.

[22] Samir Rafaat, “Ayman al-Zawahri The World’s Second Most Wanted Man,” November 1, 2001, http://www.egy.com/people.

[23] Zuhur, A Hundred Osamas.

[24] Ibid., pp. 35, 38.

[25] Philip Smucker, “Arab Elite Warms to Al Qaeda Leaders: Al Qaeda Biographer Stops Sales of Book Because It’s Too Critical,” Christian Science Monitor, July 30, 2002.

[26] The book also offers details about organizational and personnel matters of the Gama`at, and subsequently, the al-Qa’ida connection. al-Zayyat, Ayman al-Zawahiri kama `ariftuhu (Ayman al-Zawahiri as I Knew Him), Cairo: Dar Misr Al Mahrousa, 2002.

Al-Zawahiri’s own writing is important as well, particularly his Bitter Harvest, which is an attack on the Muslim Brotherhood, and his efforts to combat popular mythologizing about al-Qa’ida in Knights under the Banner. Here for instance, he is at pains to show that the United States did not fund al-Qa’ida, and that its money came from popular Arab organizations (not Arab governments, though, in fact, the Saudi government has been implicated in funding of the mujahidin). Zawhiri, Knights under the Prophet’s Banner, December 3, 2001, as serialized in al-Sharq al-Awsat.

[27] https://en.wikipedia.org/wiki/Governance

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s