19-01-04: الإسلام السياسي والأصولية في مصر

ملخص الحلقة

في هذه الحلقة تتناول شريفة زهور المواضيع التالية:

  • الإسلام السياسي والأصولية في مصر
  • زيادة أو نقصان العنف
  • الإسلام والسياسة في مصر
  • الاخوان المسلمون
  • التحولات في عهد الرئيس أنور السادات
  • أصوليون جدد، والجهاد الجديد في عهد السادات وبعده
  • الحجج الإسلامية المنهجية

في النقطة الأولى تحت عنوان “الإسلام السياسي والاصولية في مصر”. هناك رأي يقول ان نهاية تسعينات القرن العشرين كان نهاية للأصولية او للإسلام كله في مصر وان مصر تحولت الى مرحلة ما بعد الإسلام، وهناك رأي آخر يقول ان الجمع بين القمع والاستقطاب نجح في احتواء حركات الإسلام السياسي. مرة أخرى المعنى هنا يبين لنا ان قمع الاخوان المسلمين في الستينات ثم محاولة استقطابهم في السبعينات، ومحاولة استقطاب الجهاد الإسلامي والجماعة الإسلامية في الثمانينات ثم قمعهم في التسعينات لم تكن أحداث عفوية بل كانت سياسات وبرامج مُخططة وبالطبع من الغرب الصهيوني والعسكر والنظام الحاكم العميل للغرب كانوا مجرد منفذين. وهذه السياسات والبرامج تذكرنا بالشعارات والاحتفالات التي صاحبت انقلاب 2013م واعلانات النصر على الإسلام وان الإسلام قد انتهى في مصر.

في النقطة الثانية تحت عنوان زيادة او نقصان العنف: في هذه النقطة تناقش موضوع العنف الإسلامي، ومفهوم العنف عند الغرب الصهيوني ليس كما نفهمه نحن. فالعنف عند الغرب الصهيوني مقابله هو الاعتدال، والاعتدال ليس نبذا للعنف ولكنه في الحقيقة نبذ للاسلام وليس مجرد نبذ للإسلام فقط ولكن محاربة الإسلام والشريعة الاسلامية في المناهج التعليمية وللحجاب وكل المظاهر الإسلامية في المجتمع وفي كل مؤسسات المجتمع وفوق كل ذلك التبعية الكاملة للغرب واسرائيل هذا ما رأيناه في اجتماع ترامب مع دول الاعتدال ومن إجراءات تونس القريبة في زواج المسلمات بغير المسلمين وبتوريث الانثى مثل الذكر الفكرة هنا هو مناقضة وإلغاء الشريعة الإسلامية. ولكن هناك ملحوظة مهمة في كلمات شريفة زهور ان كثير من المفكرين وكثير منهم يهود يدرسون ” في الأسباب التي تجعل بعض الجماعات الإسلامية تتبع وسائل غير عنيفة وتمارس ضبط نفس سياسي”. فهذه الجماعات التي لا تمارس العنف تقلقهم أكثر.

تحت عنوان الإسلام والسياسة في مصر تتناول شريفة زهور علاقة الإسلام بالسياسة في مصر متشبر الى دور الازهر وهنا مرة أخرى عندما رأينا محاولة السيسي لتغيير المناهج التعليمية في الازهر او في طرد طلاب الدول الإسلامية من الازهر فهو كان مجرد منفذ لامنيات غربية صهيونية. تقول شريفة زهور:

“مقارنة اسلام تقليدي حميد بأفكار مسيسة للأصوليين المعاصرين كما يفعل بعض المحللين مخالفاً للتاريخ. الإسلام كان على الدوام يعني أكثر من ممارسة دينية خاصة. أفكار الحاكمية الإسلامية لا تمثل هرطقة خارجة على معيار علماني مفترض مثل الذي في القرنين العشرين والحادي والعشرين. ولكن، استخدام الدين والخطاب الديني لأغراض سياسية أمر مُتوقع. هذا قد يساعدنا في فهم سبب تأثير الأسلمة في الحكومة المصرية في الفترة الأكثر حداثة”

الإسلام التقليدي الحميد هنا هو الإسلام الذي يريده الغرب الصهيوني وهو اسلام بدون شريعة، اسلام بدون جهاد، اسلام بدون سنة، اسلام بدون تاريخ (ينقلب على الصحابة ويسبهم وينكر انتصاراته ويصفها بانها كانت ارهاباً)، اسلام خاضع للغرب الصهيوني، الغرب الصهيوني يريد ان يكون هذا الإسلام هو الإسلام المعياري ويكون الإسلام الذي يتمسك بالشريعة اسلام مهرطق. مرة أخرى نجد أنفسنا امام حقائق مؤكدة، عندما قام السيسي بجلب الصوفيين والعلمانيين وعندما سخرت المخابرات الحربية الاعلام لمهاجمة الإسلام والصحابة والسنة والقادة المنتصرين أمثال صلاح الدين الايوبي وسخرت من يقول ان المسجد الأقصى ليس هو الذي في فلسطين وان صلاح الدين الايوبي أقذر شخصية في التاريخ فكل هؤلاء كانوا مجرد منفذين لسياسات غربية صهيونية مخططة مسبقاً. شريفة زهور تحذر في النهاية ان الامبريالية الغربية على هيئة حملة نابوليون ثم على هيئة الاستعمار الإنجليزي فشلت في هذا المشروع من قبل وان مصير أي امبريالية غربية ظاهرة سيكون المصير السابق وامريكا والغرب اليوم يتجهون الى اعلان امبرياليتهم بعد ان كانت مغطاة في العهود السابقة ومع تحول الامبريالية الغربية من التغطية الى الإعلان والكشف فسوف تلقى فشلا في مشاريعها في تبديل الإسلام وستؤدي الى تطور الإسلام السياسي أكثر مما هو عليه الآن مثلما حدث في الماضي. المعضلة الامريكية هنا تكمن انه بالرغم من تحذير شريفة زهور الشديدة العداوة للإسلام من سلوك هذا الطريق الفاشل الا ان الامريكيون واليهود والغرب لم يجدوا امامهم غير العودة لهذا الطريق في النهاية، ولم يجدوا امامهم سوى مجموعة من العسكر المستبدين الخونة لتنفيذ تلك السياسات الفاشلة للقضاء على الإسلام.

في النقطة التالية تتحدث شريفة زهور عن نشأة وتطور الاخوان المسلمين وفكرهم وصولاً الى سيد قطب وكتابه معالم في الطريق وانتشار حركتهم الى عدد من الدول وتحولها الى العالمية

في النقطة التالية تتناول شريفة زهور التحولات السياسية في عهد أنور السادات.

في النقطة التالية تحت عنوان : أصوليون جدد ، والجهاد الجديد في عهد السادات وبعده، تقول شريفة زهور عن جماعة التكفير والهجرة:

” بعض الأعضاء كان من السهل على أجهزة الأمن المصرية التلاعب بهم، وهو ما تسبب في ارتكاب والتحريض على الكثير من جرائم الجماعة. رواية مُفسرة بشكل أكثر إكتمالاً عن العملاء المحرضين للحكومة المصرية مازال هناك كلام يُقال عنها. المهم هو أن هذه التكتيكات كانت مفيدة لنظام الحكم.”

يتضح لنا هنا ان فكرة عودة العنف والإرهاب كان نتيجة اختراق أجهزة الامن لجماعات مثل التكفير والهجرة وان هذا التكتيك استفاد منه نظام الحكم، الفكرة تطورت فيما بعد مع القاعدة ومع الجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة ومع داعش وولاية سينا وغيرها….

النقطة الأخيرة التي تتحدث عنها شريفة زهور في هذه الحلقة هي : الحجج الإسلامية المنهجية

الجزء الأول: دولة فاشلة أو في طريقها الى الفشل

الجزء الثاني: أهمية مصر في المنطقة

الجزء الثالث: التحول الديمقراطي في مصر

الجزء الرابع: الإسلام السياسي والأصولية في مصر

الجزء الخامس: أصوليون ومعتدلون

الجزء السادس: عودة بروز الجهاد في مصر

الجزء السابع: الاحتواء الأيديولوجي للتهديدات

الجزء الثامن: الاستنتاجات والتوصيات

 

موضوع الحلقة

مصر: تحديات الامن والسياسة والإسلاميين

 

الإسلام السياسي والأصولية في مصر  ISLAMISM AND RADICALISM IN EGYPT

في نهاية تسعينات القرن العشرين كتب الباحثون عن نهاية الأصولية الإسلامية في مصر.[1] أو حول إقليم ما بعد إسلامي post-Islamist region، بالرغم أن الظاهرة مازالت تنمو في أماكن أخرى.  في الأساس جادل الباحثون بأن الأصولية غير قادرة على الدفاع عن نفسها ولكن السياسات التشاركية[2]   participatory politics (مع مشاركة الإسلاميين، ولكن العنيفون منهم تم تحويلهم الى عناصر غير فعالة) يمكن أن تحقق تغييراً.[3] لو حدث احتواء في مصر، فلماذا هناك وليس في مكان آخر؟ أحد الحجج هي أن الاصوليون يخافون من تنفير الجماهير المسلمة[4]، وانهم غيروا تكتيكاتهم طوعاً. رأي آخر يرى أن الجمع بين القمع والاستقطاب cooptation  نجح.[5]

بالرغم من ذلك ففي النهاية، الأسئلة النظرية المطروحة فيما يتعلق استخدام القمع والعنف قد لا تكون الأسئلة المناسبة، والأجوبة المعطاة ليست حاسمة ونهائية. مسألة فاعلية قمع الدولة مازالت مفتوحة. لو أن القيادة المصرية نجحت من خلال تكتيكات قمعية قوية في احتواء أكبر جماعتين إسلاميتين، فهل هل الاحتواء دائم؟ هل يُعتبر نجاحاً لو أن جماعات أخرى أصغر صعدت ودخلت في عنف بدلاً من الجماعة الإسلامية GI  والجهاد الإسلامي المصري EIJ؟ وجهاز الأمن الداخلي المصري طبق أيضاً تكتيكات قمعية على الإخوان المسلمين منذ عام 1995. لو أن العنف نشأ من القمع، فلماذا لم يعد المعتدلون إلى العنف؟ الأسئلة قد تكون سيئة التأطير ill-framed  إذا صدرت من مفهوم أن المصريون هم في الأساس غير عنيفين، فلماذا إذاً يتسامحون مع أفعال جماعة تؤذي المدنيين؟ الجماعات الأصولية تورطت في هذه الأفعال، ولكن الحجة ذهبت إلى ان جهودهم للحشد والتجنيد دُمرت عندما رأى الجمهور أنها وحشية. من الحكمة أن نتذكر ان في كل الإقليم – في لبنان، العراق، الأردن، السعودية وخلافه- الناس العاديون اشمئزوا من العنف، لكن هذه الجماعات الهامشية دبرت للمضي في التجنيد.

زيادة أو نقصان العنف؟ Growth or Diminishment of Violence?

محمد حافظ Mohammad Hafez [6] وكوينتان فيكوتوروفيتش[7] Quintan Wiktorowicz  فسرا العنف بالتأكيد على متغيرات عدم امكانية الوصول للنظام، مع القمع الرد فعلي والعشوائي.[8] لم يفحصا قوة الأيديولوجيا الدينية في نموذجهما، مثلما تفعل غالبية الأعمال المبكرة حول مصر والتي تنسب الأصولية الإسلامية الى مفاهيم الحاكمية والجاهلية (الطبيعة السيادية لله، وليس للحاكم؛ والفكرة التي تقول أن عالم اليوم يشبه الحقبة القبل اسلامية) من عمل أبو الأعلى المودودي ومفهوم الجهاد والشهادة عند سيد قطب، القيادي في الإخوان المسلمين الذي سُجن وأُعدم في عهد ناصر. من جانب آخر، أنطوني شديد[9]، جنيف عبدو[10]، شاؤل مسحال[11] وأفراهام سيلا[12] (عن حماس)؛ وجوديث هاريك (عن لبنان) ؛ وكوينتان فيكتوروفيتش (في كتابته عن الأردن)[13] كلهم فكروا في الأسباب التي تجعل بعض الجماعات الإسلامية تتبع وسائل غير عنيفة وتمارس ضبط نفس سياسي. هذه الأعمال عن جماعات لها قواعد أوسع تفسر الجماعات الجهادية العنيفة التي ابتعدت عن العنف. رايموند بيكر[14]، كاري ويكام[15]، وآخرون كتبوا بتوسع عن الإسلاميين المعتدلين في مصر، خاصة الوسطيون الذين انفصلوا عن الجيل القديم لزعماء الإخوان وشكلوا الحزب الجديد.[16]  الملاحظات حول تحركات هذا الجيل الثاني تتناقض مع الحالة الأردنية (حيث الجيل الثاني أقل وليس أكثر إعتدالاً) في استكشاف فيكتوروفيتش لموضوع البنى التنظيمية الرسمية مقابل الغير رسمية.[17] لسوء الحظ آراء الخبراء هذه، التي تفترض أن الجماعات التي تريد الاحتفاظ بقواعدها العريضة سوف تعدل من سلوكها وهي تحاول المشاركة سياسياً، تفسر في الأساس فقط اتجاه واحد ممكن للجماعات الإسلامية. ليست كل الجماعات الإسلامية تتحرك في هذا الاتجاه – بعضها يتحرك تجاه الاعتدال، بينما الجماعات العنيفة الجديدة من الممكن انها لاتزال تبرز وهذا هو ما رأيناه مع لاعبين عنيفين جدد في مصر. في نفس الوقت، هذه الحالات الموثقة جيداً لقمع الدولة للجماعات الإسلامية المعتدلة أو المعتدلة إلى حد ما لا تخبرنا ما الذي ستفعله تلك الجماعات على المدى الطويل، خاصة لو استمرت الدولة في قمعهم.

بطريقة ما، سواء في تاريخ المسار الجهادي الذي بدأ مع سيد قطب وحركات السبعينات والدراسات السياسية للإخوان المسلمين وفروعها، يمكن أن نغفل رؤية شيء هام: وهو أن الجاذبية الإسلامية في بلد مثل مصر (أو السعودية)، يعني خطاب سياسي قائم على القيم الإسلامية شيء لا مفر منه. البرامج الغربية التي تهدف إلى غرس العلمانية في الإقليم أو مساعدة المعتدلين الذين يتصارعون مع المتطرفين من الصعب تبنيها على ضوء الخطاب الشعبي المتبع بدرجة عالية من الأسلمة. هذه فكرة أساسية يجب أن نحفظها في أذهاننا. ليس من الواقعية تصور أن هذه الجماعات الإسلامية الكبرى ستختفي.

الإسلام والسياسة في مصر  ISLAM AND POLITICS IN EGYPT

على مدار قرون، قدمت مصر فرص التعليم والدراسة لرجال دين وطلبة الدراسات الدينية. جامعة الأزهر في القاهرة، التي تأسست عام 972م، والتي فيها اليوم بها حوالي 90000 طالب مسجل من 71 دولة، كانت في الأصل مسجد للتعليم تحت حكم الفاطميين. أصبحت جامعة الأزهر مدرسة مؤثرة في عهد السلطان بيبرس الذي دعا الأسرة العباسية والعلماء من بغداد الفارين من المغول الى القاهرة.[18]  العلماء الذين يتعلمون في الازهر، أو يأتون لفترة للدراسة، يعودون الى أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي السني.

مصر أصبحت فيما بعد موضع للإصلاح الإسلامي في القرن التاسع عشر، وبالتالي لبروز الإسلام السياسي المعاصر. هذا مع دوره القيادي في الإسلام التقليدي الهادئ والتعليمي وفي الحياة الفكرية المعاصرة والحياة الثقافية في العالم العربي، زاد من أهمية البلد للحركات الإسلامية الأصولية المعاصرة.

مصر ليست البلد الوحيدة المهمة في تطور الفكر والسياسة الإسلامية. الوهابية حركة صفائية purist  مختلفة تطورت في شبه الجزيرة العربية في القرن الثامن عشر. نلاحظ أن الأمريكيون والمصريون ومسلمون آخرون مثل زعيم حركة الأحباش[19] (حركة صوفية إسلامية) الشيخ يوسف عبد الرحمن الهرري[20] ينتقدون الوهابيون أو الوهابية نفسها بأنها هي مصدر التطرف الإسلامي المعاصر.[21] من جانب آخر، بعض الخبراء يلومون مصر أو القطبية (فلسفة سيد قطب) على بروز الإسلام الأصولي.[22] السلفية لها أصول وأبعاد مختلفة ، وحتى الشخصيات والحركات المعادية للسلفية أنشأت جماعات طمحت في حاكمية إسلامية أفضل، مثل حزب التحرير الإسلامي[23] الذي أسسه الشيخ تقي الدين نبهاني[24] في القدس عام 1953م. والذي يعتبر نوعاً ما جامد ايديولوجياً .

الإسلام التوجيهي Prescriptive Islam – كيف يجب على سلطات الدولة ان تنظم أخلاق وسلوك المسلم، وهو موضوع من مواضيع الإسلام السياسي- لم يكن بعيد أبداً عن السطح في مصر. تاريخياً، الحكام الاتراك-شراكسة والعلماء الدينيين المسلمين والقوات المسلحة شكلوا ثلاثة خيوط لقيادة النخبة، وتزاوجوا بين بعضهم ودعموا بعضهم.[25] الحكام والعلماء الدينيين وآخرون استخدموا الخطاب الديني لشرعنة أفعالهم. وبالتالي سيكون مقارنة اسلام تقليدي حميد بأفكار مسيسة للأصوليين المعاصرين كما يفعل بعض المحللين مخالفاً للتاريخ. الإسلام كان على الدوام يعني أكثر من ممارسة دينية خاصة. أفكار الحاكمية الإسلامية لا تمثل هرطقة خارجة على معيار علماني مفترض مثل الذي في القرنين العشرين والحادي والعشرين. ولكن، استخدام الدين والخطاب الديني لأغراض سياسية أمر مُتوقع. هذا قد يساعدنا في فهم سبب تأثير الأسلمة في الحكومة المصرية في الفترة الأكثر حداثة.

الإمبريالية الغربية دخلت أول مرة مع غزو نابليون لمصر عام 1798م. صدمة التعامل مع الغزاة الفرنسيين كما يصفها الجبرتي عرضت المصريين لأفكار متنوعة، ولكن في الواقع، الفرنسيون كانوا موجودين لفترة قصيرة في البلد. القائد العسكري، محمد علي باشا، الذي جاء ليحكم مصر، غير النظام القديم بعمق أكثر بسياساته المركزية والدولانية  statist. لقاء أكثر صعوبة مع الإمبريالية الغربية وصل مع الغزو البريطاني والاحتلال عام 1882م. في ذلك الوقت، ظهرت حركة إصلاح إسلامي في مصر وتشابكت مع علل إجتماعية، ضعف سياسي، سفه تعليمي، وأزمة الفكر الإسلامي. أظهرت الحركة سلفيين مثل محمد عبده الذي حدث جامعة الأزهر، وقاسم أمين ورشيد رضا (من سوريا) الذي قدم بذور الإسلام السياسي في القرن العشرين. حركة أخرى للإصلاح الإسلامي كانت الحافز لهذه الظاهرة في مصر، أفكار ومنظمة حسن البنا، الاخوان المسلمون. من خلال بعض المواضيع الموجودة في سلفية رشيد رضا.[26]، في جوانب أخرى، حركة البنا كانت قاعدتها أوسع، تعمل بوضوح تجاه هدف انشاء مجتمع إسلامي. ولا حركة إسلامية كانت لها أهمية الاخوان المسلمين في نشر الأفكار الإسلامية في الشرق الأوسط العربي، بدرجة ما اقترحت من أيديولوجيا بديلة لأيديولوجيا المجموعات الحاكمة، اولاً في حقبة الليبرالية الوطنية، حتى عام 1952م، ثم في عهد الاشتراكية العربية.

الاخوان المسلمون THE MUSLIM BROTHERHOOD

حسن البنا، مدرس وزعيم سابق لمنظمة السلوك الفاضل وسكرتير لطريقة الحصفية الصوفية، أنشأ الاخوان المسلمين في الإسماعيلية المدينة الواقعة على قناة السويس والمتأثرة بدرجة كبيرة بالوجود العسكري البريطاني.[27] طور البنا حركة لتطوير القيم الإسلامية هو نفسه اعلن بوضوح انها ليست حزباً سياسياً. حسن البنا شعر أن الحياة السياسية والاجتماعية المصرية تتطلب إحياء وليس هجر المبادئ الإسلامية. حركته اكدت على الحل الإسلامي للشباب أيضاً، يمكن مقارنته بحركة الكشافة الدولية، وكانت شديدة التأثير في ذلك الوقت، والمنظمة المسيحية للشباب [28] YMCA. بالنسبة للبنا، الأحزاب الوطنية العلمانية وممثليهم من الأعيان الأثرياء تضعف المجتمع المصري. هذه الأحزاب، التي حصلت على استقلال جزئي عام 1922م، لم تكن قادرة على إحداث إنسحاباً بريطانياً والأهم من ذلك لم تكن تفيد الفقراء والفلاحين والعناصر الأمية في  البلد. المنظمة وفرت برامج لتطوير الشباب وبرامج تعليمية، وعيادات، وزمالة إسلامية، ونشاط دعوي، وفيما بعد منظمة نسائية، ونمت منظمة الإخوان المسلمين سريعاً.

طور البنا تفسيراً للحاكمية (سيادة الله في مقابل السيادة الزمنية المؤقتة) سلط الضوء على الحاجة إلى دولة إسلامية ومشاركة في السياسة. كتب عن الشورى نوعاً ما بطريقة مختلفة عن منظري القاعدة؛ الغير متوافقة مع الديمقراطية البرلمانية، وايضاً كتب عن الفرق بين التاريخ الإسلامي والإسلام نفسه.[29] بالنسبة للبنا المبدأ الأهم في دولة إسلامية هو التوحيد، والذي يتضمن بالمعنى السياسي مزيد من التنازلات بين الفرق المختلفة وحتى بين العلمانيين والإسلاميين.

طورت المنظمة جهازاً سرياً، جناحاً مسلحاً في الاربعينات. مع فقدان حزب الوفد وملكية الملك فاروق مصداقيتهم بسبب التعاون السابق مع البريطانيين في تلك الفترة والسلوك الشخصي الفاضح المستمر للملك، قدم الإخوان المسلمون بديل قابل للحياة، وبالتالي حظرت الحكومة الإخوان المسلمين. الاخوان المسلمون ساندوا ثورة 1952م، وهي انقلاب عسكري غير دموي قام به مجموعة من الضباط العسكريين. ولكن القيادة الجديدة انفصلت، ومحاولة الاغتيال المزعومة للرئيس جمال عبد الناصر من عضو في الإخوان عام 1954م أدت إلى سجن الحكومة لحوالي 4000 عضو، الكثير منهم تم تعذيبهم.

أحد نتائج ذلك كان عنصراً أصولياً شديد التطرف بين المسجونين الذين اصطفت آراؤهم مع عمل سيد قطب “معالم على الطريق”. هذا العمل الذي ربما ليس بأهمية بعض كتبه الأقدم، اكتسب شهرة أكثر مع تنبؤه أن الجهاد والشهادة لا مفر منهما مع كفاح المسلمين لإقامة دولة إسلامية. الديمقراطية الغربية والاشتراكية ذات النمط الشرقي، فشلتا في جلب العدالة، فقط نظام إسلامي يمكنه عمل ذلك. نقطة أخرى أكد عليها هي الطريقة التي حدد بها ميدان الحرب “دار الحرب” والتي عادة تشير الى الدول الغير إسلامية، ولكن الآن يمكن أن تتضمن أي دولة تحارب مواقف دينية للمسلمين”.[30] هذا يجعل مصر دار حرب وحكومتها “عدو قريب”. كتب ايضاً بطريقة مختلفة حول التغيرات السياسية الضرورية. في كتاب معالم على الطريق وكتب أخرى نادى سيد قطب الى ثورة، مزلزلة لإسقاط أنظمة حكم وبناء مجتمعات إسلامية جديدة.[31] ليس من الواضح في هذه الكتب أن الثورة يجب أن تكون عنيفة. في الفصل الأخير في كتابه “العدالة الاجتماعية في الإسلام”، الطريق الى الامام للمسلمين يتركز حول التعليم الإسلامي وفضح زيف الفكر الغربي.[32] في الفصل الأخير من معالم على الطريق سيد قطب يشير إلى نموذج شهداء الأخدود في القرآن (سورة البروج) الذين حُرقوا ونُقم منهم. ومع ذلك هؤلاء الشهداء حُرروا من استعباد الحياة.[33]  إسلاميون آخرون لم يُسجنوا في ذلك الوقت، تبنوا أفكاراً مماثلة بأن القيادة الحكومية المصرية معادية للقيم الإسلامية ويجب إسقاطها. ولكن مجموعة أكبر من الإخوان تمسكت بفلسفتها الأصلية بالتغيير المتدرج، وعندما أطلق الرئيس السادات سراحهم عام 1971م، وافقوا على العمل وفق قواعد النظام. في ذلك الوقت، فروع أخرى للإخوان في الاردن وسوريا والسودان وليبيا والعراق والضفة الغربية وغزة وغيرها كان قد تم اقامتها[34]، ولكن ليس بدعم شديد الكبر في ذروة الحركات السياسية القومية العربية الأكثر علمانية.

التحولات في عهد الرئيس أنور السادات Shifts Under President Anwar Al-Sadat.

التحولات المحلية الطويلة الأجل بدأت في السبعينات، وتضمنت هجوم على الناصريين واليسار وطرد للمستشارين السوفيت. التحول الى الغرب والحاجة الى المساعدات الاقتصادية قادت الى خطة جديدة، انفتاح اقتصادي، الانفتاح اصطدم مع مباديء إحلال الواردات[35]  import substitution، وهذا كان معناه ان مع الوقت، الكثير من المنتجات الجديدة ستكون متاحة في مصر، بالرغم ان ليس كل الافراد سيتمكنون  من الحصول عليها.  الانفتاح سهل أنماط جديدة من ترتيبات الأعمال مثل الشراكات joint ventures، وبطرق أخرى سمح للاقتصاد العالمي بالتدخل في الاقتصاد المصري، وألغى أنماطاً مختلفة من الحماية الاقتصادية-إجتماعية.

بالرغم أن أنور السادات وعد بتحرير سياسي، إلا أن هذا لم يحدث ببساطة. الرقابة كانت شديدة الوضوح في حكومته، ومفهوم أن انتقاد مصر خاصة من الداخل جريمة خيانة[36] تم الأخذ به من أيام عبد الناصر. النظام السياسي اليوم هو في الأساس ناتج تغيرات السياسة التي قام بها السادات عام 1976م عندما تم إدخال أحزاب معارضة شرعية صغيرة الى جانب الحزب الحكومي الجماهيري الذي تم إعادة تسميته، هذه الأحزاب تم موازنتها بدقة بحيث لا يمكن حدوث اصطفاف كبير بينها، وبالتالي لا يمكنها مواجهة حزب الحكومة الجماهيري. هذا الترتيب منعها من تطوير سمات أخرى لمعارضة حقيقية مخلصة أكبر.

أصوليون جدد ، والجهاد الجديد في عهد السادات وبعده

 NEW RADICALS, AND THE NEW JIHAD UNDER SADAT AND BEYOND

تشكلت جماعات إسلامية صغيرة وعنيفة، علاوة على جماعات جهادية مرئية أكثر للدولة. من بين الإخوان المسلمين المسجونين في الستينات كان هناك طالب سابق هو شكري مصطفى، الذي سُجن بسبب توزيعه لنشرات المنظمة. بدأ شكري في تنظيم جماعة سرية. في نفس الوقت مع تخفيف السادات للقيود على المنظمات الإسلامية على أمل ان توازن معرضيه من اليسار، اكتسبت تلك المنظمات قوة، خاصة في الجامعات. في ذلك الوقت، نسبت الحكومة ظهور النساء المحجبات حجاباً كاملاً، اللاتي يرتدين النقاب، والملابس الطويلة، والخمار، والقفازات على النمط السعودي في السبعينات، الى الإخوان الذين ذهبوا الى الخليج خلال فترة تعرضهم للسجن في مصر.

الاخوان المسلمون اتبعوا القواعد التي فرضتها عليهم الحكومة؛ لم تسعى الى التقنين أو الانخراط في العنف أو الفتنة ضد الحكومة في تلك الفترة. الحكومة أصدرت قانون الأحزاب السياسية عام 1977م والذي نص بشكل خاص على أن الأحزاب لا يمكن إنشائها على أساس الدين، هذه الفقرة قصدت بشكل أساسي الاخوان المسلمين. لكن تمكن الإخوان من طباعة مجلة الدعوة منذ عام 1976م ثم مجلة لواء الإسلام لبعض الوقت، مما أعطى مؤشرات على غاياتها الاجتماعية والسياسية الشاملة.

الصحوة الإسلامية التي بدأت في السبعينات كانت محرجة للكثير من المفكرين المصريين. البعض منهم اتفق مع الآراء الغربية بأن الصحوة كانت وسيلة تقليدية لتجنب الحداثة، أو التعامل مع الشرور التي يجلبها التحديث.[37] بالتأكيد أهمية الجماعات الإسلامية في تلك الفترة كانت تتعلق بتوجه السادات السياسي الجديد، تجوله تجاه الغرب، التغيرات الاقتصادية، وزيارته الغير مسبوقة إلى إسرائيل.

أول جماعة أصولية إسلامية تنبه الجمهور معروفة الآن بمجموعة الفنية العسكرية، بسبب محاولتها في ابريل عام 1974م  بالاستيلاء على الكلية الفنية العسكرية في هليوبوليس ثم اغتيال الرئيس السادات. الجماعة تم تأسيسها عام 1971م وكانت تحت قيادة فلسطيني اسمه صلاح سرية Salah Siriyya كان حاصلاً على دكتوراه في التعليم وعضو سابق في حركة حزب التحرير. سرية كان منفياً من كل من فلسطين والأردن عام 1970، ومن العراق.[38] الحراس في الفنية العسكرية أطلقوا النار وأمسكوا بجماعة سرية. تم إعدامه عام 1976م. السلطات المصرية القت باللوم في المؤامرة على ليبيا، غير راغبة في تلك الفترة في الإقرار بوجود جهاديين محليين.[39] السلطات المصرية اطلقت على الجماعة الثانية “التكفير والهجرة”.[40] بهذا العنوان، السلطات المصرية سلطت الضوء على تطرف وشذوذ الجماعة برفضها الشديد للمجتمع المصري، الذي تعتقد أنه بربري مثل عالم ما قبل الإسلام (جاهلية)، ويجب تجنبه، وبالتالي فقد انفصلت الجماعة الى بيوت آمنة وأماكن سرية للإعداد لإسقاط الحكومة والمجتمع. قدمت التكفير والهجرة واحدة من أوائل الجماعات الجهادية مع نموذج بن لادن؛ متماثلة مع حركة عتيبي في السعودية التي استولت على الحرم المكي عام 1979م. الجماعة كانت تهدد الأعضاء الذين يحاولون أو يرغبون في مغادرتها بالموت كمرتدين. هذا يعني ان بعض الأعضاء كان من السهل على أجهزة الأمن المصرية التلاعب بهم، وهو ما تسبب في ارتكاب والتحريض على الكثير من جرائم الجماعة.[41]  رواية مُفسرة بشكل أكثر إكتمالاً عن العملاء المحرضين للحكومة المصرية مازال هناك كلام يُقال عنها. المهم هو أن هذه التكتيكات كانت مفيدة لنظام الحكم. بعض البيانات الوحيدة عن التعريف السوسيولوجي لأعضاء التكفير والهجرة وجماعة الفنية العسكرية تم جمعها وتحليلها بمعرفة عالم الاجتماع سعد الدين إبراهيم.[42] والذي في ذلك الوقت، وصف تلك الجماعات بانها مظاهر للشذوذ والإحباط الاجتماعي، ولكن بعيداً عن التعبير الوحيد للتدين الزائد، لأن هناك أيضاً جماعات معتدلة وغير سياسية، وتنظيمات صوفية ايضاً تكتسب أنصاراً. كلا من الجماعتين التكفير والهجرة والجهاد الإسلامي كانت يقودها أفراد كبار، أكثر خبرة وشخصيات ذات جاذبية أكثر من الأعضاء، الذين كانوا في ذلك الوقت يأتون من البرجوازية الصغيرة[43]، أو كانوا من المهاجرين الى المناطق الحضرية. شكري مصطفى زعيم التكفير والهجرة تحول الى الأصولية وهو مسجون، حيث قام بتجنيد أعضاء في مجموعته لأول مرة.

التكفير والهجرة كانت تعمل في السر، مع أن السلطات نُبهت بوجودها مبكراً، ليس فقط بسبب الاختفاء الغامض للصبايا اللاتي اختفين ببساطة من مجتمعاتهم وهن ينتقلن مع رجالهن إلى منازل آمنة وأماكن ريفية. التكفير والهجرة قاموا بخطف وزير للأوقاف وطلبوا فدية، ثم قتلوه، وبالتالي جلبوا غضب السلطات على الجماعة. محاضر المحكمة تشير الى التزام الأعضاء الشديد بقضية الجهاد.[44]  تم إعدام شكري مصطفى وسجن 36 من أعضاء الجماعة، ولكن أكثر من 100 عضو تم اعتقالهم مرة أخرى عام 1982م، مما يشير الى عودة الجماعة إلى الحياة. تحت اسم الشوقيون عملت التكفير والهجرة في الفيوم في ثمانينات القرن العشرين.[45] لكن الاخوان المسلمون رفضوا عنف وأصولية مجموعة الفنية العسكرية، والتكفير والهجرة والجماعات الأخرى الناشئة، جماعة الجهاد الإسلامي والجماعة الإسلامية.

جماعة الجهاد الإسلامي المصرية تبنت مساراً ثورياً للتغيير المنهجي. الجماعة الإسلامية الجماعة الغير متبلورة أكثر تطورت خارج الاتحادات الطلابية المتشكلة في عهد السادات الى على الأقل ثلاثة جماعات جهادية، واحدة حركة سلفية في جامعة الإسكندرية، والثانية تأسست في جامعة القاهرة وجامعة الإسكندرية أيضاً، مفضلة الاخوان المسلمين، وبعض أعضائها تركوها وانضموا الى الاخوان المسلمين؛ ومجموعة ثالثة من الجماعات تركزت في جامعات وكليات الصعيد. هذه رفضت موقف اللا-عنف للإخوان المسلمين مفضلين النشاط السياسي[46] للجهاد الإسلامي.[47] الجهاد الإسلامي كان ايضاً في البداية منظمتين مختلفتين، واحدة أسسها محمد عبد السلام فرج والأخرى أنشأها محمد سالم الرحال، تلميذ في الأزهر من الأردن، مع بعض الأعضاء منضمين من منظمات مثل شباب محمد. عندما رحل رحال من مصر، تم نقل القيادة الى خريج من كلية الاقتصاد في جامعة القاهرة اسمه كمال السيد حبيب. دمج الجماعتين تم عند تقديم حبيب لفراج من خلال طارق الزمر الذي كان صهره عبود عبد اللطيف الزمر (رائد في الاستخبارات الحربية) هو واضع الاستراتيجية لجماعة فراج. الزمر حث على قلب الحكومة المصرية، وأن الجماعة يجب أن تقيم خلافة إسلامية محلها. يُفترض أحياناً أن الإسلاميون الأصوليون لديهم برنامج محدود للغاية، ومهام واستراتيجية مرسومة بدون وضوح. الجهاد الإسلامي كان له بنية وأهداف جيدة التحديد. المنظمة يحكمها مجلس الشورى مع لجان فرعية للإعداد والبروباغاندا والتمويل. الجهاد الإسلامي ارادت إقامة دولة بها مجلس علماء. التربية العسكرية كانت إجبارية وشاملة. استيلاء مخطط له على نظام الحكم حاكى بالفعل ثورة 1952م بالاستيلاء على مبنى الإذاعة والتلفزيون مثلما حدث عام 1952م.  التربية العسكرية تضمنت المساعدات الأولية، معرفة الطبوغرافيا، التدريب على المركبات، الدفاع، وتمارين رياضية في المرحلة الأولى. ثم في المرحلة الثانية، يتعلم الطلبة تقنيات الهجوم والكمائن وتأمين المواقع المهمة استراتيجياً. في المرحلة الثالثة، وتحت إشراف نبيل المغربي، إستخدام الأسلحة والمتفجرات وتخطيط وتنفيذ المحاكاة [48] simulations planned and executed.

الملازم أول خالد الاسلامبولي وضع خطة لاغتيال السادات بعد حملة سياسية عام 1981م. شقيقه الأصغر محمد الاسلامبولي الناشط في أسيوط في الصعيد، تم اعتقاله. نفس هذا الأخ قاد فيما بعد فرع من مكتب الخدمات (منظمة بن لادن) في بيشاور وقيل أنه كان له علاقات مع الميليشيات الشيشانية.[49] خطة الجهاد كانت تحقيق انهيار للدولة، وليس فقط اغتيال السادات. بعض الأعضاء نازعوا هذه الخطة، على سبيل المثال، عبود الزمر رأي أن المنظمة تحتاج لمزيد من الوقت قبل أن تتمكن من قيادة ثورة شعبية.[50] الاسلامبولي مع عدد صغير نسبياً من أعضاء الجماعة، قتلوا الرئيس في استعراض عسكري، وهو يطلق النار على المدرجات ويصرخ “قتلت فرعون”. اغتيال الاسلامبولي للسادات يوم 6 أكتوبر 1981م صدم المصريين وتسببت في معرفة العالم بالجماعة، ولكن أهداف الجهاد الإسلامي الثورية فشلت. اغتيال السادات كان متبوعاً بما يقرب من شهر من القتال في أماكن مختلفة في الصعيد. هذا العمل والعنف اللاحق تسبب في هروب عملاء الجهاد الإسلامي من مصر للهروب من إعدام ومحاكمات قياداتها وأعضائها.

مع اغتيال السادات، أعادت الحكومة فرض ما يُسمى بقانون الطوارئ، القانون رقم 162 الذي يعود إلى عام 1958م والمطبق منذ 1967م باستثناء فترة قصيرة مدتها 18 شهر منذ عام 1980م. بموجب القانون، يتم تعليق الحقوق الدستورية، والأنشطة السياسية الغير حكومية (ومن بينها الاجتماعات والمظاهرات) يتم التضييف عليها بشدة، ويُسمح بالاعتقال بدون تهم أو محاكمات.  الآن حوالي هناك 17000 معتقل، وربما 30000 سجين سياسي بموجب القانون. وكما شرحنا من قبل القانون يسمح بنوع مختلف من المحاكمات في محاكم خاصة. القانون سمح أيضاً بالتعذيب حسب الهيئات الدولية المراقبة لهذه الانتهاكات مثل هيومان رايتس ووتش Human Rights Watch  والعفو الدولية  Amnesty International.

 

الحجج الإسلامية المنهجية  Islamist Methodological Arguments

الجماعات الجهادية (التكفير والهجرة، جماعة الفنية العسكرية، الجماعة الإسلامية، وجماعة الجهاد الإسلامي المصري) تقاسموا فكرة ان التشدد علاجهم لموضوع الجهاد على انه اهم نشاط للمسلمين، العامود السادس للاسلام،   كما يقول مؤلف الفريضة الغائبة (الجهاد الفريضة الغائبة)، محمد عبد السلام فرج[51]. ولكن هناك أيضاً اختلافات فيما بينهم. فرج انتقد التكفير والهجرة وجماعة الجهاد الإسلامي في أعماله. جاد الحق شيخ الأزهر، فند اعمال فرج، مفصلاً رد الدولة على المتطرفين. شيخ الأزهر يشغل اهم منصب ديني في مصر كمتحدث عن جامعة الأزهر ومنهجها الدراسي.

فرج شدد على أن الجهاد الفعال مفروض على المؤمنين، وبالتالي فإن موقف هجرة التكفير والهجرة من المجتمع البربري الجاهلي ورفضها المبدئي للقيام بالجهاد غير صحيح. بنفس الطريقة فإن استخدام الجماعة الإسلامية للدعوة لخلق قاعدة جماهيرية مع تأجيل الجهاد ليس صحيحاً أيضاً؛ ليس من الصحيح استبدال الشعبوية بالجهاد.  تناول ايضاً موضوع العداء لإسرائيل وسياساتها بالاحتجاج بما ان العدو الأقرب هي الحكومة المصرية وليس الإسرائيليين، فيجب التغلب أولاً على العدو الأقرب. فقط تحت قيادة مسلمين حقيقيين سيتم تحرير القدس، وبالتالي فيجب عزل الحكام المسلمين الزائفين، ويتبع ذلك التحرير. هذه الحجة بالمثل تميز بين الجهاد الإسلامي المصري والاخوان المسلمين حول نفس النقطة.

الحجة المضادة لجاد الحق كانت أن القرآن يحتوي آيات محددة للجهاد، مشيراً الى الجهاد بالقلب، واللسان محل الجهاد بالسيف. واحتج بأن الحاكم (السادات) لا يمكن أن يكون مرتداً، لان التعريف الحقيقي للمرتد هو من يرفض الشريعة كلها، وليس فقط أي جزء منها.[52]

هاجم فرج تفنيد جاد الحق، مفسراً أن آيات السيف في القرآن (التي تدعو الى الجهاد) نسخت كل الآيات الأخرى وهي ملزمة مثل الصوم.[53] زعم فرج أن السلطات المصرية عملاء للإمبريالية. كما انها وعدت بتطبيق الشريعة ولكن لم تفعل. الاحتجاج بالحكم بالشريعة بدلاً من القوانين المدنية التي من صنع البشر، موضوع إسلامي هام ؛ صرح الاسلامبولي انه إغتال السادات لأن الشريعة لم تُطبق، وللاعتراض على معاهدة السلام مع إسرائيل والاعتقالات الغير مبررة للعلماء.[54] الإسلاميون شددوا أيضاً على فساد الحكومة المصرية، والاختلاس والرشوة، وتشجيعها لتبرج النساء.[55]

الملحوظات

[1] Fawaz Gerges, “The Decline of Revolutionary Islam in Algeria and Egypt,” Survival, Vol. 41, No. 1, March 1999, pp. 113­ – 125. In 1999 Gerges wrote that revolutionary “Islamists no longer represent a real threat to the survival of the secular authoritarian regimes in the Middle East.” (He was not alone; French scholar Giles Kepel’s thesis—that radical Islam was waning—was similar.) Following 9/11, this argument became more difficult to make.

[2] https://en.wikipedia.org/wiki/Participatory_politics

[3] 60. Anthony Shadid, Legacy of the Prophet: Despots, Democrats and the New Politics of Islam, Boulder, CO: Westview Press, 2001, p. 2.

[4]  This “Shayma effect” (named for a 12 year-old victim in the cross-fire, meaning loss of support of the Muslim masses for jihadists) is, according to Jarret M. Brachman and William F. McCants, a key vulnerability of al-Qa’ida. Here they draw on al-Zawahiri’s Knights Under the Banner of the Prophet, when he explains the fallout from the girl’s death during the assassination attempt on Prime Minister Atif Sidqi. Jihadist awareness of this danger has led to self-critique and introspection, even factionalism. Brachman and McCants, “Stealing Al-Qaida’s Playbook,” Combating Terrorism Center Report, January 2006, p. 11.

[5] Ibrahim Karawan, “Violence and Strategic Choices: The Case of Islamic Militancy,” Center for Security Studies and Conflict Research, 2002.

[6] http://h.web.umkc.edu/hafezm/cv.htm

[7] http://www.designingforgovernment.com/author.html ; http://counterjihadreport.com/2013/05/28/quintan-wiktorowicz-architect-of-us-counter-extremism-strategy/

[8]  Mohammed M. Hafez and Quintan Wiktorowicz, “Violence as Contention in the Egyptian Islamic Movement,” Quintan Wiktorowicz, ed., Islamic Activism: A Social Movement Theory Approach, Bloomington, IN: Indiana University Press, 2004, pp. 61-88.

[9] https://en.wikipedia.org/wiki/Anthony_Shadid

[10] https://en.wikipedia.org/wiki/Geneive_Abdo

[11] https://en.wikipedia.org/wiki/Shaul_Mishal

[12] https://en.wikipedia.org/wiki/Avraham_Sela

[13]  Shadid, Legacy of the Prophet; Geneive Abdo, No God but God: Egypt and the Triumph of Islam, New York: Oxford University Press, 2000; Shaul Mishal and Avraham Sela, The Palestinian Hamas: Vision, Violence and Coexistence, New York: Columbia University Press, 2000; Judith Palmer Harik, Hezbollah: The Changing Face of Terrorism, London: I. B. Tauris, 2004, 2005; Quintan Wiktorowicz, The Management of Islamic Activism: Salafis, the Muslim Brotherhood, and State Power in Jordan, Albany: State University of New York Press, 2001.

[14] https://en.wikipedia.org/wiki/Raymond_W._Baker

[15] http://press.princeton.edu/titles/9948.html ; http://cup.columbia.edu/book/mobilizing-islam/9780231125734

[16] 65. Carrie Rosefsky Wickham, Mobilizing Islam: Religion, Activism and Political Change in Egypt, New York: Columbia University Press, 2002; Raymond William Baker, Islam Without Fear: Egypt and the New Islamists, Cambridge: Harvard University Press, 1993.

[17]  Wiktorowicz, The Management of Islamic Activism, 2001.

[18]  For a thorough account of al-Azhar University, see Malika Zghal, Gardiens de L’Islam: Les oulémas d’Al-Azhar dans l’Égypte contemporaine (Guardians of Islam: The ‘Ulama of al-Azhar in Contemporary Egypt), Paris: Presses de Sciences PO, 1996.

[19] https://en.wikipedia.org/wiki/Al-Ahbash

[20] https://en.wikipedia.org/wiki/Abdullah_al-Harari

[21] Mustafa Kabha and Haggai Erlich, “Al-Ahbash and Wahhabiyya: Interpretations of Islam,” International Journal of Middle East Studies, Vol. 38, No. 4, November 2006, pp. 527-528, 529-530.

[22] 69. As in William McCants, ed., “Militant Ideology Atlas, Executive Report,” West Point, NY: U.S. Military Academy, Combating Terrorism Center, 2006, pp. 10-11.

[23] https://en.wikipedia.org/wiki/Hizb_ut-Tahrir

[24] https://en.wikipedia.org/wiki/Taqiuddin_al-Nabhani

[25] 70. Amira Sonbol, The New Mamluks, Syracuse: Syracuse University Press, 2000, pp. xxx-xxxi, 21-31.

[26] 71. The following request by an Indonesian Muslim and patriot, and fatwa given by Rashid Rida in the journal, Manar, demonstrates his broader influence on issues of the day. Rashid Rida, “Patriotism, Nationalism, and Group Spirit in Islam,” in John L. Donohue and John L. Esposito, eds., Islam in Transition: Muslim Perspectives, New York: Oxford University Press, 1982, pp. 46-59. Rida, a Syrian, was a second generation member of the reform (salafi) movement.

[27] 72. Richard P. Mitchell, Society of the Muslim Brothers, London: Oxford University Press, 1969.

[28] http://www.ymca.int/

[29]  Ahmad S. Moussalli, Moderate and Radical Islamic Fundamentalism: The Quest for Modernity, Legitimacy, and the Islamic State, Gainesville: University of Florida, 1999, pp. 82-131.

[30] 74. Moussalli, p. 151.

[31] Sayyid Qutb, Ma`rakat al-Islam wa al-ra`smaliyya (The Battle of Islam with Capitalism), Beirut: Dar al-Shuruq, 1975, p. 28; also see Sayyid Qutb, Fi al-tarikh: Fikra wa-minhaj (On History: An Idea and A Method), Cairo: Dar al-Shuruq, 1974, 23-25.

[32] Sayed Kotb, Social Justice in Islam, John Hardie, trans., Washington, DC: American Council of Learned Societies, 1953.

[33] Sayyid Qutb, al-Ma`alim fi tariq (Signposts on the Road), Beirut: Dar al-Shuruq, 1980, 7th edition, pp. 173-174.

[34] Nazih N. Ayubi, Political Islam: Religion and Politics in the Arab World, London, 1991.

[35] Government strategy that emphasizes replacement of some agricultural or industrial imports to encourage local production for local consumption, rather than producing for export markets. Import substitutes are meant to generate employment, reduce foreign exchange demand, stimulate innovation, and make the country self-reliant in critical areas such as food, defense, and advanced technology.

[36] 79. Sadat carries the legacy of a “man of peace” in the West. He was not mourned in Egypt like his predecessor, Gamal Abd al-Nasir. Perhaps this is because he was identified with the interests of the elites (khassa) and not the `amma (or the sha`b, the ordinary folk), through the psychological effect of his 180 degree reversal of national and foreign policies. Also see `Abd al-`Azim Ramadan, Misr fi ahd al-Sadat (Egypt in the Time of Sadat), Beirut: Dar al-Ruqi, 1986.

[37] This being the Weberian thesis for the development of religious fervor.

[38] Sherifa Zuhur, “State Power and the Progress of Militant and Moderate Islamism in Egypt,” in James Forest, ed., Countering Terrorism and Insurgency in the 21st Century, Vol. III, New York: Praeger Security, 2007.

[39] Giles Kepel, Muslim Extremism in Egypt: The Prophet and the Pharaoh, Berkeley: University of California Press, 1984, pp. 93-94.

[40] 83. Zuhur, “State Power.”

[41] 84. Ibid.; Johannes J. Jansen, “De betkenis van het Islamisitisch fundamentalisme: De Lotgevallen van de Shoukri-group in Egypte,” in

  1. Boele et al. eds., Naar de letter, Beschouvingen over fundamentalisme,

Utrecht: 1991, pp. 185-202; or see J. J. Jansen, “Takfir wa al-Hijrah,

Jama`at al-” in John Esposito, ed., Oxford Encyclopedia of the Modern Islamic World, New York: Oxford University Press, 1995.

[42] Saad Eddin Ibrahim, “Anatomy of Egypt’s Militant Islamic Groups: Methodological Note and Preliminary Findings,” International Journal of Middle East Studies, Vol. 12, No. 4, 1980.

[43] https://en.wikipedia.org/wiki/Petite_bourgeoisie

  1. [44] Ibrahim, “Anatomy;” also see Saad Eddin Ibrahim, “Egypt’s Islamic Activism in the 1980s,” Third World Quarterly, Vol. 10, No. 2, April 1988.
  2. [45] Denis Sullivan and Sana Abed-Kotob, Islam in Contemporary Egypt: Civil Society vs. the State, Boulder, CO: Lynne Rienner, 1999, p. 78.

[46] https://en.wikipedia.org/wiki/Activism

[47] 88. Ibid., pp. 82-83.

[48] Nemat Guenena, “The ‘Jihad’: An ‘Islamic Alternative’ in Egypt,” Cairo Papers in Social Science, Vol. 9, Summer 1986, p. 63.

[49] Stephen Ulph, “The Islambouli Enigma,” Global Terrorism Analysis. Terrorism Monitor, Vol. 1, Issue 3, September 3, 2004.

[50]  Guenena, p. 55.

[51]  A 27-year-old engineer executed after Sadat’s assassination. The book draws heavily on the ideas of Ibn Taymiyya, a medieval writer. See Emmanuel Sivan, Radical Islam, Medieval Theology and Modern Politics, New Haven: Yale University Press, 1985, pp. 103­

[52]  Rudolph Peters, Jihad in Classical and Modern Islam, Princeton: Markus Wiener, 1996, pp. 161-167; see also Youssef Aboul-Einein and Sherifa Zuhur, Islamic Rulings on Warfare, Carlisle: Strategic Studies Institute, 2004.

[53] 94. Aboul-Einein and Zuhur.

[54]  See Fawaz A. Gerges, “The End of the Islamist Insurgency in Egypt? Cost and Prospects,” Middle East Journal, Vol. 53, No. 54, Fall 2000.

[55] Guenena, pp. 43, 44.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s