19-01-02: اهمية مصر في المنطقة

ملخص الحلقة

العناوين التي تتناولها شريفة زهور في هذه الحلقة:

  • أهمية مصر في الإقليم
  • الأجهزة الأمنية والعسكرية
  • المساعدات، والاحتياجات والعنف في دولة في طريقها الى الفشل.
  • النمو والعنف
  • الموقف الاقتصادي
  • الدعم
  • الفقر، العزلة والعلاقة بالنزعة القتالية
  • محو الامية وعدم المساواة بين الجنسين
  • حجج السمة الوطنية

اول موضوع في الحلقة اننا سنلاحظ دائما ان الكلام له معنيين او هناك رسالتين موجهتين لمجموعتين مختلفتين من الناس مثلاً موضوع تلميع عبد الناصر وصنع شعبية مزيفة له في مصر والعالم العربي كله، بالعدوان الثلاثي، أمريكا هي التي دفعت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل الى الاعتداء على قناة السويس وهي التي ضغطت عليهم للانسحاب لكي يخرج جمال عبد الناصر بطل تستطيع أمريكا استخدامه ليس في مصر فقط ولكن العالم العربي كله. نفس السياسة رأيناها مع سوريا وحزب الله في لبنان بعد ذلك لكي تسلم لهم ولإيران لبنان. مع صعود شعبية جمال عبد الناصر تصاعدت مواضيع مثل الناصرية والقومية والاشتراكية ولكن كل ذلك انهار مع تسليم عبد الناصر سيناء لليهود عام 1967م. وهذه هي المعضلة الأمريكية: أمريكا صنعت الزعامة الوهمية والشعارات الوهمية لتبلغ تغطيتها لعميلها وللعملاء الآخرين ذروة عمالتهم المغطاة في تسليم سيناء والضفة والجولان في 1967م. وبهذه العملية ينهار عميلهم وينتهي وتنتهي معه الشعارات المزيفة التي صنعوها له ومع انهيار تلك الشعارات المزيفة يتصاعد الإسلام السياسي الذي لا تريده أمريكا وبالتالي تضطر الى البحث عن استراتيجيات أخرى وعملاء من نوع آخر مناسب لهذه الاستراتيجيات لمواجهته ولكنها لا تنجح فتضطر للعودة الى الحرس القديم وممارساتهم القبيحة ولكن الحرس القديم اصبحوا مفضوحين لا يمكن تغطيتهم ببطولات وهمية ولا سياسات شعبية، ولكن أمريكا والغرب مضطرين لقبولهم لأن المعادلة أصبحت إما الحرس القديم القبيح أو سقوط إسرائيل والغرب. فيضطر الغرب وعلى رأسه أمريكا الى تغيير الاستراتيجيات الى استراتيجيات صريحة في قبحها وعدوانها.

المعنى الأول الموجه للشعوب المخدوعة ان عبد الناصر بطل تحدى بريطانيا وفرنسا وامريكا وانتصر عليهم، ولكن المعنى الثاني الحقيقي سيظهر من الكلام بعد ذلك عندما يأتي الكلام الى بروز الصحوة الإسلامية وظهور الفكر الإسلامي كبديل لأفكار القومية والاشتراكية والناصرية وفشل الأحزاب القومية العلمانية والقومية العربية والاشتراكية وتوجه الشعوب الى الإسلام، عند ذلك سنرى الغرب ينتفض ويقف بقوة مع تلك الحركات التي من المفترض انها كانت تُعاديه وانتصرت عليه (معاداة زائفة وانتصار زائف) وكانت تتهم الاخوان المسلمين الممثلين لتيار الإسلام السياسي بالعمالة للغرب والصهاينة فإذا نحن نرى الغرب والصهاينة يقفون بقوة مع الحركات القومية العلمانية التي من المفترض انها تقاومهم ضد الحركات الاسلامية التي من المفترض انها عميلة لهم. هنا ينكشف الغرب وتنكشف الحركات العميلة له وتظهر العداوة الحقيقية المشتركة للإسلام والشعوب المسلمة.

الموضوع الثاني في الحلقة هو تأثير مصر على العالم العربي والإسلامي الاوسع، هذا التأثير كان موجوداً قبل انقلاب 52 وزاد بعد الانقلاب لتلميع جمال عبد الناصر تمهيداً لقيادة العالم العربي الى أحضان أمريكا ولكن بعد عام 1967 وبروز الصحوة الإسلامية أصبح مشكلة. قيادة مصر للعالم العربي والاسلامي الى صحوة إسلامية واحدة قد يكون له تأثير ضار على الغرب والصهاينة لأنه من الممكن ان يقود الى دولة واحدة عربية او اتحاد قوي بين الدول العربية وسياسة داخلية وخارجية واحدة واقتصاد وتنمية واحدة وبلا شك سيكون هذا له تأثير مدمر على مصالح الغرب والصهاينة وبالتالي كان من مصلحة الغرب انشاء حركات إسلامية وتيارات إسلامية معادية لبعضها حتى تضمن عدم اتحاد كلمتهم في حال عجز الغرب عن منع التيارات الاسلامية من الوصول الى الحكم.

الموضوع الثالث في هذه الحلقة هو القوة الشبه عسكرية PARAMILITARY FORCES في مصر والتي تُقدر ما بين 400 ألف الى مليون ومهمتها دعم استقرار الحكم. هذه القوة الشبه عسكرية تم عملها على غرار منظمة غلاديو، وهي منظمة سفلية سرية انشأتها السي آي إي مع الناتو للقيام بأعمال إرهابية وتخريبية ونسبتها الى التيار اليساري في أوروبا. التقديرات المختلفة بدرجة كبيرة للقوات الشبه عسكرية في مصر من 400 الف الى مليون يعود الى اعتبارات الفئات المكونة لها. هذه الفئات تتضمن البلطجية وأصحاب السوابق، وقد رأينا تدخلهم عندما شعر النظام الحاكم بضياع السلطة منه في عام 2011، فاطلق هذه القوات لتقوم بعمليات تخريبية في البلد حتى تعود السلطة له.  ولهذا تقول شريفة زهور انه مهمة هذه القوات هي الحفاظ على الاستقرار (استقرار الحكم في ايدي عملاء الغرب)

من النقاط الهامة ايضاً الإشارة الى ” التشغيل البيني interoperability  للقوات المسلحة المصرية الولايات المتحدة ومصر. الحقيقة هو أكثر من تشغيل بيني، فالقوات المسلحة المصرية خاضعة إداريا للقيادة الامريكية المركزية ولهيئة الأركان الامريكية المشتركة، وهناك إعادة تشكيل دائمة للقوات المسلحة المصرية، زادت حدتها بعد انقلاب 2013م، بحيث يتم تخفيض المعونة العسكرية لان أمريكا تريد تحويل ما كان من قبل جيش وقوات مسلحة الى مجرد قوات مكافحة شغب ضد الشعب المصري.

هناك نقطة أخرى هامة حول

 ” تحول القوات المسلحة الى منتج وصاحب عمل أصبح الآن جزء مهم من الاقتصاد، ويساعد في ضمان ولاء القوات المسلحة للحكومة والحزب المهيمن، الحزب الوطني الديمقراطي “.

“تفضيل القوات المسلحة للبيع والتحويل الى القطاع الخاص، الذي يدعم نظام المحسوبية  الذي يمول المجمع الشبه مدني-عسكري. القادة العسكريون المتقاعدون وزعماء رجال الاعمال الرئيسيون يستولون بالمثل على مجهودات السياحة والانشاءات”

موضوع التحول يزداد وضوحاً في الانتقاد الكبير لبرنامج التمويل العسكري لمصر جاء من ممثل الكونغرس (اليهودي) توم لانتوس[1] Tom Lantos ، الذي قال:

 ليس هناك دليل على أن مصر حولت بالفعل قواتها الى نمط الأداة الأمنية المحدثة وجيدة الأداء modernized, better-performing security instrument  المطلوبة

بعد الانقلاب في عام 2013 تزايدت سيطرة القوات المسلحة على الاقتصاد وكذلك الاعلام ومؤسسات كثيرة في الدولة. ونفهم من كلام شريفة زهور ان هذه سياسة أمريكية لإفساد الجيش وبناء ولاء جديد له، ليس للوطن ولكن للنخبة الحاكمة الموالية للغرب وللصهاينة. نظام المحسوبية ” patronage system ” و المجمع الشبه مدني – عسكري ” semi-civilian-military complex ” من الأدوات الهامة في نظام سيطرة أمريكا على السلطة في مصر، وقد رأينا تأثيرها في انقلاب 2013م. فممارسة أي نشاط اقتصادي او اعلامي في مصر خاضعة لنظام المحسوبية، وكذلك المجمع الشبه مدني عسكري هو تلك النخبة السياسية التي تسيطر على البلد وتوالي الغرب وإسرائيل وقد رأينا ذلك المجمع بوضوح في انقلاب 2013م وما بعده.

شريفة زهور تصف لنا الجهاز الحاكم في الدول ومكوناته:

الجهاز الكامل يشمل الإدارة العامة لمباحث الدولة تحت وزير الداخلية، والتي تتعامل مع مسائل الامن الداخلي؛ المخابرات العامة تحت الرئيس، والمخابرات الحربية تحت وزير الدفاع والتي تقدم ايضاً استخبارات. كما ان، جهاز الامن يدير محاكم خاصة لقضايا تتعلق بتهديدات الامن القومي والتي تحاكم وفق كل من القانون الجنائي وأنواع أخرى من القضايا تحت قانون الطوارئ. وهذه يُشار اليها بمحاكم امن الدولة او محكمة امن الدولة العليا.”

وفي الحقيقة عرفنا بعد الانقلاب عام 2013 ان العسكر يعتبرون ان هذه هي الدولة وهذا هو الشعب، اما باقي الشعب فهم مساجين العسكر مكلفون من الغرب والصهاينة بقهرهم بكل أنواع القهر.

موضوع مهم واساسي ومشكلة كبيرة، هي المعضلة الامريكية: أمريكا تريد مصر دولة بوليسية، وتحويل القوات المسلحة الى قوة أمنية تحمي مصالح الغرب وإسرائيل وتقهر الشعب المصري، وتعلم ان ذلك سيؤدي الى فشل اقتصادي واجتماعي، ولكنها تخشى في نفس الوقت من ان يؤدي ذلك الفشل الى نقطة يكون فيها عنف وقهر الجهاز المستبد الحاكم غير مجد ويقود المزيد من العنف والقهر الى ثورة الشعب التي قد تقود الشعب الى الخروج من السيطرة الغربية، وبالتالي فالتقرير يبحث في إمكانيات تخفيف الغرب لهذا القهر بنوع من الديمقراطية ورفع بعض القيود عن ممارسة تيار الإسلام السياسي للسياسة كنوع من التخفيف لمنع الانفجار، ولكن تخشى في نفس الوقت من فقدان الغرب السيطرة على مصر ان منح الغرب بعض الحرية للشعب.

من المواضيع المهمة في هذه الحلقة “الليبرالية الاقتصادية”. هناك تبار قوي في الغرب يريد الليبرالية الاقتصادية، والليبرالية الاقتصادية تعني ببساطة نزع الثروة من الشعب وتركيزها في أيدي الغرب والصهاينة وعملائهم، وهنا ايضاً معضلة أخرى تجدها شريفة الزهور التي تحاول البحث عن حل وسط يرضي أصحاب المصالح الذين يريدون نزع الثروة من الشعب وسحق الفقراء وبين سخط الشعب من الفقر والظروف الاقتصادية الضاغطة.

استكمالاً للموضوع السابق يتبين لنا شراسة السياسة الغربية في كلام شريفة زهور:

ماذا سيحدث لو قطعت الولايات المتحدة تلك المعونة، يعني لو وصلت حكومة غير صديقة للولايات المتحدة وغير ودودة مع مصالحها الى الحكم؟

في الحقيقة تأثير معونة التبرعات متنازع فيه بشدة داخل مصر، لأنه يُرى على أنه طريقة لغرس القيم السياسية والاقتصادية داخل مجموعات محلية قد تساعد على “السيطرة الدولية” على المصريين.

في البداية تتساءل شريفة زهور: ماذا سيحدث للفقراء لو قطعت الولايات المتحدة المعونة في حال الوصول الى الحكم لحكومة غير صديقة للولايات المتحدة وغير ودودة مع مصالح الغرب وإسرائيل؟

هذا التساؤل في حد ذاته يبين شراسة ووحشية الغرب وسياساته.

سياسات الغرب تهدف بالفعل الى نزع الثروة وإفقار الشعب ومنع أي مساعدات له من أي طرف آخر بخلاف الغرب، بحيث يكون مضطر الى قبول ما يفرضه الغرب ولكن هنا معضلة أخرى، تعرضها شريفة زهور وهو ان المعونات الامريكية التي كان من المفترض ان توجه الى الشعب من أجل السيطرة عليه لا تصل الى الشعب حتى يتمكن الغرب من السيطرة عليه اجتماعيا وعقائدياً وسياسياً، ولكنها تصل الى مجموعة محدودة هي ذلك الجهاز الحاكم الذب تكلمن عنه من قبل المتكون من العسكر وأجهزة استخباراتهم وامن الدولة وقضاء امن الدولة إضافة الى بعض الإعلاميين واللصوص والمنتفعين، وهكذا فإن هذا الجهاز كان بارعاً في نزع الثروة من المصريين ولكنه لم يوصل اليهم المساعدات الامريكية وهكذا فقد الامريكيون خيطاً مهماً للسيطرة على الشعب الذي اصبح من الممكن ان يثور ليس على عملاء الغرب المستبدين فقط ولكن على الغرب نفسه وهو ما لا يريده الغرب ولكنه في نفس الوقت مضطر لسد حاجات جهازه الحاكم العميل وليس مستعداً لانفاق المزيد من المساعدات الى الشعب.

تنتقل بعد ذلك شريفة زهور في دراسة تحول السخط الشعبي الى حركة نضالية منظمة. فوجود سخط شعبي لا يعني بالضرورة قدرة الشعب على التخلص من الظلم، فالتخلص من الظلم يستلزم وجود حركة نضالية منظمة. وهنا تلجأ شريفة زهور الى علم الاجتماع فتقول ان نظرية الشذوذ الاجتماعي والحلول الغير رسمية للمشاكل الاقتصادية في المجتمعات (مثل الجمعيات في مصر) تؤدي الى عدم تحويل المجتمع سخطه الى حركة نضالية منظمة ولكن على الجانب الآخر فإن مدنية الفلاحين والتفكك الاسري والظروف السلبية تؤدي الى العودة الى الدين واعتناق الأيديولوجيات المتطرفة (المتطرفة في نظر الغرب هي تلك الأيديولوجيات التي تعادي الغرب وتحارب التبعية له وباستطاعتها التحول الى حركات نضالية منظمة)

في نهاية الحلقة تتحدث شريفة زهور عن طبقة ما تحت البروليتاريا[2] sub-(lumpen) proletariat  عند كارل ماركس هو مصطلح أطلقه كارل ماركس في بيان الحزب الشيوعي لوصف تلك الطبقة التي تحت الطبقة العاملة والذين لا يحظون بنوع من الوعي وغير مفيدين في العملية الإنتاجية او اجتماعيا ، ولا فائدة منهم في النضال الثوري، وربما يمثلون عائقا أمام تحقيق مجتمع لا طبقي. عرف اللومبن-بروليتريا على أنهم حثالة الفئات الدنيا من المجتمع القديم، فإنها قد تنجرف هنا وهناك في الحركة بفعل ثورة بروليتارية، لكنها بحكم وضعها الحياتي كله تصبح أكثر استعدادا لبيع نفسها لمكائد الرجعية.

الحقيقة ان هذا الوصف ينطبق تماماً على شريحة من الشعب المصري، وهذه الشريحة هي التي اعتمدت عليها أمريكا والمخابرات الحربية في مصر في إفشال الحراك الشعبي عام 2011 وفي إعادة مصر الى أحضان العسكر والغرب الصهيوني. ومازالت البرامج الإعلامية توجه الى تلك الطبقة باعتبارها الكتلة الحرجة لإنجاح الانقلاب واستمراره في سياسات تخريب مصر وإخضاعها للغرب وللصهاينة.

الجزء الأول: دولة فاشلة أو في طريقها الى الفشل

الجزء الثاني: أهمية مصر في المنطقة

الجزء الثالث: التحول الديمقراطي في مصر

الجزء الرابع: الإسلام السياسي والأصولية في مصر

الجزء الخامس: أصوليون ومعتدلون

الجزء السادس: عودة بروز الجهاد في مصر

الجزء السابع: الاحتواء الأيديولوجي للتهديدات

الجزء الثامن: الاستنتاجات والتوصيات

موضوع الحلقة

مصر: تحديات الامن والسياسة والإسلاميين

أهمية مصر في الإقليم EGYPT’S SIGNIFICANCE IN THE REGION

عدد سكان مصر البالغ 78،877،000 عام 2006م (تقدير وكالة الاستخبارات المركزية 80،335،036 ) لعام 2007م، بما فيهم الموجودين بالخارج) هو أكثر من ربع سكان الشرق الأوسط. تاريخ البلد القديم ونفوذها القوي في الإقليم يُنسب عادة لإنتاج وادي النيل.

الإنتاج الزراعي المصري للقطن، مع أهميتها الاستراتيجية منذ بناء قناة السويس، يفسران اهتمامات بريطانيا العظمى السياسية والاقتصادية بالبلد. هذه الاهتمامات استمرت بعد الاستقلال الاسمي لمصر عام 1922م، ووراء معاهدة 1936م التي تم الفوز بها بصعوبة، والخروج المتوقع من منطقة القناة عام 1949م. وبينما تمنى الإنجليز حقيقة أن يكون جمال عبد الناصر زعيماً طيعاً يؤجل انسحابهم، إلا انه لم يكن رجلهم الذي توقعوه (لأنه في الحقيقة كان رجل إسرائيل وأمريكا التي ورثت بريطانيا العظمى). سلسلة من الأحداث التي دقت إسفين بين الولايات المتحدة ومصر أدت الى تأميم ناصر لقناة السويس. ثم دبرت بريطانيا مع فرنسا وإسرائيل مؤامرة، معتقدين أن هجوما ثلاثي الشُعب على البلد سوف يسقط حكومة جمال عبد الناصر. ولكن بدلاً من ذلك، حرب السويس عام 1956م حسنت بدرجة كبيرة شعبية ناصر في المنطقة، وسمحت له بترويج أفكار الوحدة العربية والقومية بينما يتلقى مساعدات عسكرية واقتصادية من الكتلة السوفيتية. هذا الامر صبغ صورة مصر باللون الأسود أو الأحمر فيما يبدو كدولة عدوة في حقبة إيزنهاور – دالاس. مع ترويج الولايات المتحدة لحلف بغداد لتعزيز مصالحها في المنطقة، شجبه ناصر. نفوذ ناصر على الكثير من المنطقة العربية كان ظاهراً بشدة حتى حرب عام 1967م مع إسرائيل. وهكذا الكثيرون أصبحوا ينتمون الى مواضيع مثل الناصرية، والوحدة العربية، وكرامة الهوية العربية، والاشتراكية العربية و العزم على اخراج المحرومين من الماضي الاقطاعي.

التأثير الفكري المصري على العالم الإسلامي الاوسع ظهر مع بروز الصحوة الإسلامية في سبعينات القرن العشرين كرد فعل على الهزيمة العسكرية من إسرائيل وكرد على فشل الأحزاب القومية العلمانية والقومية العربية كقوة سياسية (بدلاً من مجرد موضع للهوية).  بينما من الممكن ذكر عدد من الشخصيات، أمثلة لكل من النفوذ الإسلامي المعتدل والأصولي الناشئ من مصر والذي أثر بشدة في العالم العربي أو الإسلامي تتضمن حسن البنا مؤسس الاخوان المسلمين عام 1928م؛ وسيد قطب الزعيم من الاخوان المسلمين الذي اعدمه ناصر عام 1966م؛ ومحمد عبد السلام فرج من جماعة الجهاد الإسلامي المصرية، المنظمة التي قامت باغتيال الرئيس أنور السادات، والذي كان لعمله “الفريضة الغائبة”، التي تدعو الى الجهاد العسكري تأثيراً كبيراً على منظمات إسلامية أخرى؛ أيمن الظواهري، الجهادي المصري والرجل رقم 2 لأسامة بن لادن؛ ويوسف القرضاوي الأكثر اعتدالاً الشيخ المنفي من الاخوان المسلمين والذي منحه برنامجه الشعبي التليفزيوني على قناة الجزيرة عدد كبير من المشاهدين (مثل عمرو خالد الداعية التليفزيوني وهو ليس رجل دين ولكن يدعو الى اسلام معاصر من القلب ).

الصحوة الإسلامية في مصر ليست مقصورة على المعارضة السياسية، او ما يمكن ان نسميه “اسلام سياسي”. ولكن لها مناصريها بين المواطنين العاديين، المدرسين، الحرفيين، موظفي الحكومة، وأعضاء في القوات المسلحة. لكنها لم تصبغ بثبات الحركة الإسلامية الاوسع بنموذج مصري، بسبب التطور والشعبية المتزامنة للحركات السلفية والصفائية purist الأخرى، سواء القادمة من السعودية، أو الأردن، او النفوذ الشيعي الإسلامي الإيراني، والمنظمات العراقية أو حزب الله.

الأجهزة الأمنية والعسكرية  THE MILITARY AND SECURITY SERVICES

مصر مهمة ايضاً للولايات المتحدة بسبب قوتها العسكرية. مع قوات تتكون من 450000 جندي في الخدمة بالإضافة الى الاحتياط، والقوات الشبه عسكرية التي تقدر ما بين 405000 الى مليون حسب المصدر، مصر لاعب عسكري كبير في الإقليم. القوة الشبه عسكرية في البلد تدعم استقرار الحكم، بينما تجعلها قوتها العسكرية الكامنة واحدة من المفاتيح لأي إنجاز نهائي لسلام دائم بين إسرائيل والدول العربية. ما بين 1999 الى 2005م، انفقت مصر حوالي نصف تمويلها المالي العسكري على معدات مثل طائرات اف-16، وطائرا الهليكوبتر الأباتشي، ودبابات إم 1 إي 1. المسؤولون المصريون والأمريكيون في دفاعهم عن التمويل العسكري الأجنبي لمصر، أعطوا نماذج أخرى للدعم المصري للأهداف الأمريكية، من بينها تدريب 250 شرطي عراقي و25 دبلوماسي عراقي في عام 2005م، ونشر 800 فرد عسكري في منطقة دارفور في السودان عام 2004م، ونشر فريق طبي وعسكري في قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان ما بين 2003 – 2005م، وسرعت من عبور 861 سفينة بحرية أمريكية عبر قناة السويس مع الدعم الأمني لهذه السفن ما بين 2003 – 2005م، ومنحت تصاريح طيران لـ36553 طائرة عسكرية أمريكية في الأجواء المصرية ما بين 2001 – 2005م.[3]

إضافة إلى الجنود العسكريين الأمريكيين المنشورين في مصر لممارسة تمرين النجم الساطع كل عامين، هناك عادة حوالي 600 جندي امريكي متمركزين في قواعد القوات والمراقبين المتعددة الجنسيات (MFO) في المعسكر الشمالي في شمال شبه جزيرة سيناء في الجورة والذي يقع على بعد حوالي 25 كيلومتر من الحدود الإسرائيلية، والمعسكر الجنوبي في شرم الشيخ في الطرف الجنوبي لسيناء بين شرم الشيخ وخليج نعمة، مع حوالي 30 محطة رصد بينهما للتأكد من عدم وجود انتهاكات من القوات المصرية أو الإسرائيلية، وايضاً لضمان الملاحة في مضايق تيران. تم إنشاء القوات المتعددة الجنسيات التي بها جنود من 10 دول عام 1979م بعد اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978م ومعاهدة السلام المصرية-إسرائيلية عام 1979م، وتم تأسيسها عام 1982م.[4]

هوجمت قوات الطوارئ الدولية مرتين عند اندلاع العنف الإسلامي في سيناء، مما قاد الى تساؤلات حول عرضة القوات الامريكية أو غيرها من قوات اجنبية للخطر في البلد. بالنسبة للقوات المصرية هناك تساؤلات حول تحديثها العسكري والتشغيل البيني interoperability  الذي يمكن تحقيقه بين الولايات المتحدة ومصر. القوات المصرية تختلف كثيراً عن قوات الولايات المتحدة بسبب طبيعتها الإلزامية وليس التطوعية. ايضاً حجم القوات المسلحة والقوات الشبه عسكرية تثير بعض المخاوف. القوات المسلحة المصرية كأكبر صاحب عمل في مصر استفادت من التحول السياسي والاقتصادي (بالرغم من انه مكبوح) بطريقة ما. روبرت سبرينغبورغ  Robert Springborg كتب عن النمو العسكري في انتاج السلاح وايضاً الإنتاج الغير عسكري في أواخر الثمانينات. تحول القوات المسلحة الى منتج وصاحب عمل أصبح الآن جزء مهم من الاقتصاد، ويساعد في ضمان ولاء القوات المسلحة للحكومة والحزب المهيمن، الحزب الوطني الديمقراطي. صدام حسين كان واحد من اهم مستهلكي السلاح المصري في الثمانينات.[5] هذه المبيعات تمت بتشجيع من الولايات المتحدة، التي كانت في ذلك الوقت تدعم العراق في حربها ضد ايران. جانب مثير للجدل في الإنتاج الغير عسكري للقوات المسلحة يتعلق بإعادة توجيه وكالة المعونة الامريكية لمبلغ 200 مليون دولار لتوجيهها الى جنرال موتورز في صفقة مع ناسكو NASCO  موقعة عام 1986م.  الصفقة التي كانت ترجو من ورائها القوات المسلحة إقامة مصنع محركات، كانت في حاجة الى توجيه من وزير الدفاع في ذلك الوقت محمد عبد الحليم أبو غزالة. القوات المسلحة انتقلت ايضاً الى انتاج الغذاء، وبالتالي الى استصلاح الأراضي، مع تفضيل القوات المسلحة للبيع والتحويل الى القطاع الخاص، الذي يدعم نظام المحسوبية patronage system  الذي يمول المجتمع الشبه مدني-عسكري semi-civilian-military complex. القادة العسكريون المتقاعدون وزعماء رجال الاعمال الرئيسيون يستولون بالمثل على مجهودات السياحة والانشاءات. هذه المساعي الملتمسة للربح تذهب بعيداً وراء التطويرات المخططة الجديدة لإسكان القوات المسلحة والشرطة في مناطق متنوعة في العاصمة. من المثير للانتباه انه مع تزايد التوتر مع الجماعات الإسلامية الجهادية ومع الاخوان المسلمين الأكثر اعتدالاً في تلك الفترة، قيادة القوات المسلحة عزلت نفسها عن السياسات القمعية لوزارة الداخلية في عهد زكي بدر.[6]   هذا الامر حمى القوات المسلحة على الأقل لدرجة ما في عيون الجمهور العام. الوضع لم يتغير بشكل واقعي في سنوات حكم الطوارئ – بمعنى ان واحد من المعوقات لأي تحول ديمقراطي ينقل السلطة بعيداً عن الحزب الوطني الديمقراطي يتمثل في القيادة العسكرية والمجمع الإنتاجي المدني-عسكري.

الأجهزة الأمنية المشار اليها بأمن الدولة. تضمن أمن الدولة، وتقدم استخبارات، وتشارك في حماية مصالح الحزب الوطني الديمقراطي، طالما بقيت هيمنة هذا الحزب مرتبطة مباشرة مع مصير الحكومة.

بينما في وقت من الأوقات، في عام 1973م، كانت القوات المسلحة تُقدر بحوالي مليون وتم تخفيضها بشدة، قوات الامن زادت لحوالي مليون عضو.[7] الجهاز الكامل يشمل الإدارة العامة لمباحث الدولة تحت وزير الداخلية، والتي تتعامل مع مسائل الامن الداخلي؛ المخابرات العامة تحت الرئيس، والمخابرات الحربية تحت وزير الدفاع والتي تقدم ايضاً استخبارات. كما ان، جهاز الامن يدير محاكم خاصة لقضايا تتعلق بتهديدات الامن القومي والتي تحاكم وفق كل من القانون الجنائي وأنواع أخرى من القضايا تحت قانون الطوارئ. وهذه يُشار اليها بمحاكم امن الدولة او محكمة امن الدولة العليا. منذ حقبة ناصر، قوات الأمن احتفظت بدور سياسي مثير للجدل في ضمان سيطرة الدولة على المخالفين والمعارضين. لعبت قوات الامن ايضاً دوراً قوياً في البلاد العربية المستبدة الأخرى (مثل العراق، سوريا والأردن)، ولكن في مصر فهي أكثر أهمية بكثير من الشرطة. في مصر تحت عدد من وزراء الداخلية، تنوعت تكتيكات الأجهزة الأمنية. في اثناء معركتهم المنطلقة العنان والشديدة مع التهديد الإسلامي في التسعينات، فقد أظهروا ايضاً الوحشية والعزم على السيطرة على اللاعبين المدنيين، خاصة المنظمات الغير حكومية العاملة تجاه التحول الديمقراطي، او التي تحاول توثيق أنواع انتهاكات حقوق الانسان المختلفة.

المساعدات، والاحتياجات والعنف في دولة في طريقها الى الفشل.

AID, NEED, AND VIOLENCE IN A “FAILING STATE”

إسرائيل تلقت 3 مليار دولار في العام من الولايات المتحدة. والآن ستتلقى 30 مليار في اتفاقية مساعدة جديدة لمدة عشرة سنوات. الولايات المتحدة قدمت لمصر في الماضي مساعدات أكثر من الممنوحة لأي بلد آخر باستثناء إسرائيل. حتى بداية تخفيض المعونة، مصر كانت تتلقى ما يُقدر بمليار و300 مليون مساعدات عسكرية ومبلغ إضافي بلغ عام 2006م 495 مليون دولار مرتبط بإصلاحات اقتصادية. الخطة الكلية للمعونة الموزعة من خلال المعونة الامريكية ما بين 2004 – 2006م تظهر في الجدول 1. المعونة الاقتصادية من أجل دعم احتياجات البلد ولكن لا تمثل اجمالي تلك الاحتياجات بأي حال من الأحوال. كما أن، مصر شهدت تخفيض مقدار كبير من الدين كصفقة مقابل الاشتراك في حرب الخليج عام 1991م.

table 1

 المعونة العسكرية الامريكية الضخمة (بالرغم من تخفيضها في السنوات الحديثة) كان المقصود منها تحسين قدرة الجيش المصري. تم استخدام بعضها لترقية او استبدال الأسلحة والطائرات والسفن السوفيتية. عناصر أخرى دعمت التدريب والمناورات المتعددة الجنسيات كل سنتين، النجم الساطع. برنامج التمويل العسكري قام بدراسته مكتب محاسبة الحكومة الامريكية U.S. Government Accountability Office في تقرير للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب. انتقاد كبير لبرنامج التمويل العسكري لمصر جاء من ممثل الكونغرس (اليهودي) توم لانتوس[8] Tom Lantos ، الذي قال ليس هناك دليل على أن مصر حولت بالفعل قواتها الى نمط الأداة الأمنية المحدثة وجيدة الأداء modernized, better-performing security instrument  المطلوبة، بالرغم من تكلفة البرنامج العالية. التقرير وجد أن تقييم هذا البرنامج يبين أن مصر تدعم مصالح أمريكا، بما في ذلك الوصول الحر الى قناة السويس والأجواء المصرية والسلام المصري-إسرائيلي.

لكن، التعريف الفعلي للتحديث والتشغيل البيني للقوات ليست في محله وليس هناك تقييم للتقدم تجاه هذه الأهداف من وزارة الخارجية الامريكية أو وزارة الدفاع.[9]

ولكن مع ذلك، هذا المسعى، مثل المساعي قبله أو المحاولات الأحدث في عام 2007م لتخفيض أو تغيير شروط المعونة لمصر تم مقاومته من وزارة الخارجية والبيت الأبيض. الشهادة المقدمة للكونغرس مفيدة في فهم الموضوع وكيف ان المعونة مرتبطة بالتشجيع الأمريكي على الإصلاح السياسي، لو أخذنا بتلك الملاحظات من ديفيد ويلش[10] David Welch السفير الأمريكي السابق في مصر، والذي أصبح الآن مدير شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية:

… فوق كل شيء لقد شاهدنا تقدماً تجاه مجتمع أكثر ديمقراطية في مصر ونؤمن بقوة أن معونة الولايات المتحدة لمصر يجب أن تستمر. المصريون أنفسهم – من المتحاورين مع حكومتنا الى الناشطين الديمقراطيين الذي ذهبوا الى الشارع بشجاعة- يريدون عملية إصلاح. نحن نعتقد أن من مصلحة الولايات المتحدة ان نبقى داخلين وشركاء في مصر فيما سيكون تحدياً جيلياً generational challenge.  مع جيل جديد للقيادة يستعد للظهور في مصر، من المهم للمصالح الامريكية وحياة المصريين العاديين، ان تبقى الولايات المتحدة داخلة بالكامل في هذه الشراكة المهمة.[11] مسعى الكونغرس الأكثر حداثة يدعو الى امساك 200 مليون من المعونة العسكرية حتى تكبح مصر انتهاكات الشرطة وتقوم بإصلاح نظامها القضائي، وتمنع تهريب السلاح الى غزة. لكن وزير الخارجية الأمريكي وعد باتفاقية مساعدات جديدة لمصر لمدة عشرة سنوات بقيمة 13 مليار دولار (بعد كتابة هذا البحث)

النمو والعنف  Development and Violence

نفقات وخسائر مصر في الحروب مع إسرائيل، والفشل الكبير في نموها وتخطيطها الاقتصادي (التطبيق الجزئي للاشتراكية)، خلف بلداً فقيراً. ما هو أصعب في الادراك لندرة مناقشته هو العلاقة بين ضعف النمو الاقتصادي/سياسي و تيار تحتي من السخط والعنف غير مرتبط بالتنوع الإسلامي. الكثير من الصراعات المحلية والقومية، وايضاً غالبية الجدل والثأر، تُختصر في أمور المال والحاجة إليه. تيموثي ميتشل[12] Timothy Mitchell وصف شرعية العنف هذه في مصر على المكاسب والحاجة الاقتصادية، التي تم تغطيتها بثقافة تمجد التحديث والنمو التكنوقراطي الذي من المفترض انه بدأ في الستينات وكان يجب ان يحسن بشدة حياة المصريين في عهد مبارك اليوم. كتب ميتشل عن الطرق التي استخدم كبار ملاك الاراضي بها العنف للسيطرة على الفلاحين، خاصة العدد المتزايد من الفلاحين الذين لا يملكون أراضي، او للاستيلاء على أراضي الآخرين، باستخدام التعذيب وحتى القتل لخلق “ثقافة خوف”[13] استمرت هذه الثقافة مع اتخاذ الحزب الذي زعم انه يمثل الجمهور، الاتحاد الاشتراكي العربي سياسة اصلاح زراعي، على أمل صرف الانتباه عن المظاهرات الشعبية المستمرة والاحتجاجات ضد الحكومة مع معاناة الفقراء في الريف إقتصادياً.[14] لكن الإصلاح الزراعي هُجر بعد حرب 1967م، مما يعني ان الكثير من النخب الريفية عادت الى أراضيها، مدعمين البنية السياسية للدولة وضامنين استمرار انعدام الثقة من الفلاحين. كل الوعود الصادرة لهؤلاء الناس قُلبت في العقود التالية للتخطيط الاقتصادي.

الموقف الاقتصادي Economic Standing

بينما لم يعد الفقر يدق في العالم الرابع[15]، الوضع الاقتصادي مازال محبط بشدة لغالبية المصريين فيما يتعلق بالتوظيف، والإسكان، والتوفير والخدمات الصحية؛ أسوأ مما يمكن الاعتراف به في الإحصاءات الوطنية وتحديثات الأعمال business updates. السكان في الحضر يمثلون 43% والسكان في الريف يمثلون 57% والناتج القومي الإجمالي يبدو بشكل مختلف عند 3810 دولار للفرد (فريدوم هاوس)، 4000 دولار (من كتاب حقائق العالم في السي آي إي)، و3700 دولار (الايكونوميست). هذا يضع مصر وراء مؤشرات الأردن الاقتصادية ولكن قبل سوريا أو أندونيسيا. ولكن في المتوسط قد لا يقدم الصورة الأكثر دقة للفرص المحدودة المتاحة لهؤلاء الذين يفتقرون الى ما يُسمى “تعليم لغة أجنبية” – يعني شهادة ثانوية عامة من مؤسسات خارج النظام الوطني، مما يسمح بوظائف أفضل ودخل أكبر. التيار التحتي للاستياء العنيف في البلد له جذور اقتصادية وسياسية ويصطبغ ايضاً بصبغة ثقافية.

الدعم SUBSIDIES

صندوق النقد الدولي (IMF)، والبنك الدولي، والمعونة الأمريكية أصبحوا داخلين تماماً في التخطيط الاقتصادي في مصر خلال سنوات السادات (1970 – 1981م). هذه الوكالات جادلت منذ وقت طويل بأن مصر يجب ان تتخلص تدريجياً من الدعم (دعم الغذاء يتضمن الخبز والدقيق الأبيض للجميع، وزيت الطبخ والسكر ببطاقة تموين؛ بالإضافة الى الشاي والوقود)[16]، وخصخصة مشروعات الدولة، وخلق بيئة اكثر ملائمة للاستثمار الأجنبي. هذه بقايا من اشتراكية الدولة الغير ناجحة والتي لم يتم تطبيقها بالكامل ابداً من عهد ناصر. هذا الدعم شديد الكلفة. الانتقادات الخارجية تشير على سبيل المثال الى ان دعم الخبز – وهو جزء مهم من البرنامج – مكلف، وواحد من الأسباب انه يخفض سعر الخبز لناس يمكنهم دفع المزيد، وايضاً للذين لا يستطيعون. لكن هناك عامل نفسي عندما تُهدد سلعة رئيسية يمكن ان تخفف الجوع. كافحت البلد لتحقيق اهداف متنوعة توفي بالاقتراحات الخارجية من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتقليل الدعم، ولكن بدون مساعدة الجمهور وأنواع من التحكم في التكاليف (الإسكان، الإيجارات، والضرائب)، الفقراء الشديدون الفقر والعدد الكبير من القريبين من الفقر لن يتمكنوا من البقاء. وهكذا فإن التحول الى نظام الخصخصة الذي يطلق فيه السوق الحر زيادات في الأسعار كان ايضاً خطراً على الأمن الشعبي. بالمقارنة بالاقتصاد المغلق الذي يسبق الانفتاح الاقتصادي والذي بدأ فيه نظام الدعم أول مرة، الانفتاح الاقتصادي بدأ عام 1974م في عهد الرئيس السادات وقدم تنوعاً من المنتجات متاحاً في مصر لمن بإمكانه الحصول عليها. الرسوم الحمائية التي كانت موجودة في عهد ناصر انخفضت في عهد السادات، كجزء من هذه الليبرالية الاقتصادية  economic liberalism. المشكلة هي أن أصحاب الدخل الأقل لا يمكنهم الحصول على البضائع الجديدة، ولكن بعض انماطهم الاستهلاكية تغيرت بشكل لا يمكن الرجوع فيه.

بالنسبة لكثير من المصريين، النظام الليبرالي الجديد يدعم التحليل الذي اكد عليه اليسار بانه إمبريالية جديدة  neo-imperialism ، وهو ما تبناه بدرجة ما الإسلاميون ويسار إسلامي. لكن هذه المجموعات تدعو الى اسلام سياسي وليس اشتراكية كحل للتشوهات الحادثة في المجتمع.

بعض الاقتصاديين يشكون أن التقدم المزعوم من نظام مبارك كان في غالبه حالة من “الدخان والمرايا” أو قصص نجاح مزيفة.[17] هذه القصص مسبوقة بأساطير نمو زائفة، مثل زيادة السكان في مصر ونقص الغذاء. كما يشير تيموثي ميتشيل، تقريباً كل علاج مكتوب لمصر يتحدث عن عدد سكان كبير على ارض صغيرة – وادي النيل – ولكنه يطرح ان الزيادة في السكان لم تكن المشكلة حقيقة في السبعينات واوائل الثمانينات. ولا كان نقص الطعام بالرغم من أن التحول في أنواع الطعام، واستيراده وتوزيعه في المجتمع كان مشكلة.[18] آخرون بينوا ان فتح الاقتصاد، وتصاعد الاستهلاكية[19] consumerism  كان ضاراً للقيم المصرية، وادى الى زيادة التغريب Westernization  ورفع درجة القلق، حتى بالنسبة للذين كان آداؤهم جيداً.[20]

إنجازات ما يُسمى فريق الاحلام (وزير الاستثمار محمود محي الدين، وزير التجارة الخارجية رشيد محمد رشيد، ووزير المالية يوسف بطرس غالي)، أفاد المستثمرين الأجانب، ولكن ليس المصريين الفقراء بالضرورة. ببساطة، النخب الجديدة والمجموعات الثرية الأخرى كان آداؤهم شديد الجودة، الطبقة الوسطى التي تعتمد على مرتبات ثابتة عانت، والفقراء مازالوا فقراء، بينما بعض المجموعات (الانفتاحيون) استفادت من القواعد الاقتصادية الجديدة  التي بدأت في السبعينات.

وزير التنمية الاقتصادية عثمان محمد عثمان زعم ان البطالة انخفضت من 9 الى 8.5% في ديسمبر 2006م. لكن تقرير رسمي آخر بين ان النسبة المتوسطة للبطالة تتراوح ما بين 11.7 الى 23.7%.[21] في هذه الأرقام سواء العالية او المنخفضة تستثني الحكومة الأشخاص الذين لديهم أصول عقارية أو ارض مؤجرة. تقديرات أخرى للبطالة في مصر تتراوح ما بين 25 الى ما تزعمه المعارضة السياسية المصرية 40%.[22] بالأخذ في الاعتبار اعداد البطالة المُقنعة وأعداد الذين يحاولون الحصول على تأشيرات للعمل في ليبيا والخليج وأوروبا او الولايات المتحدة وهؤلاء الذين يعيشون على أموال الدولة (المعاشات)، يبدو ان الأرقام الأعلى هي الأكثر دقة.

الفقر بين الفقراء العاملين يُقاس بقيمة دولار واحد في اليوم، وعدد الفقراء المصريين العاملين (وهذا يستثني الكثير) انخفض؛ في عام 2000م، 52.7% من السكان كانوا يعيشون على 2 دولار في اليوم أو أقل. التحول في عدد المصريين الذين يعيشون على 2 دولار في اليوم او قريب من ذلك بدلاً من دولار واحد في اليوم يعكس إحصائيات حول الشرق الأوسط مقاسة ككل وتُعتبر نجاحاً أو مؤشراً على انخفاض نسبة الفقر.[23] لكن حدث تضخم ايضاً، اثر في تكاليف المعيشة، وسلة المشتريات للعناصر التي كان يمكن شرائها بدولارين انخفضت بالفعل، حتى مع السلع المدعمة المثيرة لكثير من الجدل في مصر.[24]  معدلات سوء التغذية بلغت حوالي 40% في بعض المناطق، مثل شبه جزيرة سيناء والصعيد[25]، وجيوب في الدلتا والمناطق الحضرية، بالرغم ان النسبة الكلية لسوء التغذية تتراجع.

ليست كل الأخبار سيئة – المنظمات الغير حكومية والحركات التمويلية الصغرى تشجع انتاج الدخل (بالرغم انها لا تقدم خدماتها لعدد كافي من المصريين)؛ نسبة وفيات الأطفال انخفضت (بفضل مشاريع في نظام التمويل الخاص بالتبرعات[26] وبالرغم من الإصلاح المستمر الغير فعال بدرجة عالية، والسيء الإدارة في قطاع الصحة العام الغير محبوب[27]) والسعرات الحرارية المتناولة من بعض المجموعات ثابتة الى حد ما بفضل استمرار السلع المدعمة. المشكلة هي ان الكثير من ذلك يقوم على معونة التبرعات. ماذا سيحدث لو قطعت الولايات المتحدة تلك المعونة، يعني لو وصلت حكومة غير صديقة للولايات المتحدة وغير ودودة مع مصالحها الى الحكم؟

في الحقيقة تأثير معونة التبرعات متنازع فيه بشدة داخل مصر، لأنه يُرى على أنه طريقة لغرس القيم السياسية والاقتصادية داخل مجموعات محلية قد تساعد على “السيطرة الدولية” على المصريين.

 

الفقر Poverty، العزلة Alienation والعلاقة بالنزعة قتالية Militancy

الآراء منقسمة حول دور الفقر او العزلة الاجتماعية في الجذب الى النزعة القتالية. أفقر الفقراء ليس من المحتمل ان يكون لديهم الوسائل أو الطاقة للدخول في قتالية منظمة organized militancy. عبر ماركس عن آراء مشابهة حول الفلاحين، الذين كان يعتبرهم شديدي العزلة ومتشككين لدرجة لا تسمح لهم بالعمل كطليعة لحركة ما للتغيير وما يترتب عن ذلك من صعوبة تعبئتهم. من جانب آخر، هناك سبب للإشارة الى مفهوم ماكس ويبر[28] Max Weber للشذوذ الاجتماعي[29] social anomie  العامل في مصر، وهو ما يعيشه الناس في مصر نتيجة للانتقال displacement، العزلة alienation واليأس hopelessness. في البيئة الاجتماعية التقليدية، الشبكات والحلول الغير رسمية تساعد الناس على التغلب على المشاكل التي لا تستطيع الدولة حلها. بدرجة ما، مازال الناس يستخدمون تلك الشبكات. ولكن تحولات أخرى مثل مدنية الفلاحين urbanization of peasants  والقرى، وتفكك الأسر، أو الظروف السلبية الأخرى، تقود الناس الى كل من إعادة التشديد على الدين، وأحياناً الى بعض الأيديولوجيات الأكثر تطرفاً، حسب آراء ماكس ويبر واتباعه.

 

محو الامية وعدم المساواة بين الجنسين LITERACY AND GENDER INEQUALITY

يؤكد الغرب على التسامح والمساواة في تعريفاته للديمقراطية. في مصر ، لا يجب ان ينطبق ذلك فقط على المعارضة السياسية، ولكن ايضاً على النساء والأقليات والمجموعات المحرومة disadvantaged groups  مثل الكثير من البالغين والأطفال الذين ليس لهم مأوى. منظمة فريدوم هاوس حددت عوامل متنوعة تثبت وجود تحرر أكبر للنساء. عند تطبيقها في مصر، فإنها تدل فعلياً على درجة منخفضة الى حد ما للتحرر للرجال، بالرغم أنهم أكثر تميزاً قانونياً واقتصادياً بالمقارنة للنساء. هذه العوامل هي عدم التمييز nondiscrimination وحرية الوصول للعدالة access to justice ، الاستقلال الذاتي autonomy ، الأمن والحرية الشخصية security and personal freedom ، الحقوق الاقتصادية والفرصة المتساوية economic rights and equal opportunity ، الحقوق السياسية والصوت المدني political rights and civic voice، والحقوق الثقافية والاجتماعية social and cultural rights.

الدولة المصرية حسنت من محو الأمية، معتقدة أنها تساعد التنمية. التعليم مثل الرعاية الصحية تم تأميمه في عهد ناصر. ولكن للأسف، النظام الوطني للتعليم محمل فوق طاقته بسبب الموارد القليلة. الكثير من التلاميذ يتلقون تعليماً رديئاً في مدارس تعمل فترتين، ولا يمكنهم دفع ثمن كتب او دروس خاصة ضرورية للنجاح في الامتحانات.  التسجيل في الجامعة مثل القطاع العام ككل، زاد في الحجم بدرجة كبيرة لأن كل الخريجين المصريين يوعدون بالتوظيف. لكن، الحكومة لا يمكنها التماشي مع الطلب، والتوظيف في القطاع العام تتزايد صعوبة الحصول عليه. بعض التلاميذ تم تحويلهم الى المدارس الفنية التي من المفترض انها تجهزهم لقطاعات الصناعة والبناء، بالرغم ان هذه الوظائف من الصعب تأمينها. بالرغم من الوعد بتعليم الجميع، الا ان نسبة المتعلمين من الذكور 67.2% بينما النسبة بين الإناث مازالت 42.6% (مما يعني ان ما يقرب من 45% من كل المصريين اميين، و56.4% من الاناث أميات).[30]  نسبة التعليم للفتيات ما بين 15 الى 24 سنة تتحسن، ولكن حصولهم على الثانوية العامة لا تترجم الى وظائف أكثر وافضل. بالرغم ان الناس تعتقد أن النساء يختطفن الوظائف من الرجال، الا ان النساء يحققن خُمس مرتبات الرجال. الفكرة العامة ان الرجال يبقون هم الفائزين، بالرغم ان النساء يعلن 30% من الأسر في مصر. هذا مجرد جانب من عدم المساواة بين الاجناس في مصر يظهر الفجوات بين النظرية والتطبيق في التغيير الاجتماعي.

ايضاً جزء من التحول الكبير في الانفتاح الاقتصادي كان الخفض في الدعم والحماية الشعبية، مع الزيادات الكبرى في قيم الإيجارات للشقق والأراضي الزراعية.[31]  هذه المؤشرات المختلفة على انعدام الأمن الاقتصادي مهمة للمدرسة الفكرية التي تزعم أن دعم العنف المتطرف يأتي من اليأس الاقتصادي. حتى لو كان الأفراد الأكثر يأساً لا يشكلون فعلياً المجموعة الأكبر من المجندين، الإسلاميون الأصوليون بإمكانهم الإشارة بمصداقية الى نقصان العدالة الاقتصادية والاجتماعية في البلد. في رأيهم، العدالة الحقيقية لا يمكن ان تقدمها حكام الجاهلية في مصر. أسامة بن لادن وأيمن الظواهري هم بالتأكيد من صفوف اليائسين اقتصادياً، وليس العديد من الأعضاء القياديين من الإخوان المسلمين. لكن، اليأس الاقتصادي المتزايد من الممكن أن يرفع عدم أمان نظام الحكم ويضيف إلى قوة حجة وإقناع الجاذبية الإسلامية.

حجج  السمة الوطنية NATIONAL CHARACTER ARGUMENTS

الرد المعتاد على المخاوف بأن مصر قد تنفجر في النهاية من الداخل على نمط العنف المدني المُشاهد في لبنان أو العراق هو أن المصريون ليسوا ميالين للعنف نفسياً. (هذه الفكرة تتناقض واقعياً مع الآراء الاستشراقية عن الفلاحين العنيفين الماكرين crafty, violent peasants مع سلوكهم المُنقاد submissive demeanor التي يطرحها جيمس مايفيلد[32]).  حجة مختلفة ، نابعة من وجهة النظر الماركسية حول  طبقة ما تحت البروليتاريا[33] sub-(lumpen) proletariat  تفسر أن فقرهم يعوق التنظيم والحشد والتعبئة الضرورية للعنف (أو المعارضة السياسية الفعالة  effective political opposition المذكورة سابقة من أهل الريف). سواء كان هذا القول صحيحاً أو غير صحيح، قيل أن المصريون معتدلين في طبعهم ودينهم، أو انهم رواقيين[34]  stoic بشدة ، وفي الأساس لا يميلون للعنف. هذا القالب النمطي ربما يكون خطيراً وغير دقيق. النكتة السياسية الصاخبة في البلد تبين أن المصريون قد يسخرون او يعترضون لفظياً على قيادتهم الى درجة قد لا تكون مقبولة. في دول مستبدة أخرى[35]، ولكن هذه النكت قد تعمل كصمام أمان. بالتأكيد الكثير من الغضب تصاعد ضد نظام الحكم في العقود القليلة الماضية، وهذا يظهر في أغلب الأحيان في الغضب الشعبي من دسائس الحزب الوطني وتزوير الأصوات خلال انتخابات 2005م. ولكن هذه التعبيرات الشعبية يتم التعامل معها من خلال أجهزة أمن الدولة.

فلننظر الى موضوع التحول الديمقراطي وآثاره مع كل هذه الخلفية من المعلومات. عندما بدأت الولايات المتحدة نقاشاً حول التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط الجديد، نقطة البداية كانت عدم وجود ديمقراطيات في المنطقة، غير إسرائيل. ولكن في الحقيقة، كان هناك أنواع مختلفة واضحة من الأنظمة السياسية التي ساهمت في حرب عربية باردة.[36] ما بين خمسينات الى سبعينات القرن العشرين.

الملحوظات

[1] https://en.wikipedia.org/wiki/Tom_Lantos

[2] هو مصطلح أطلقه كارل ماركس في بيان الحزب الشيوعي لوصف تلك الطبقة التي تحت الطبقة العاملة والذين لا يحظون بنوع من الوعي وغير مفيدين في العملية الإنتاجية او إجتماعيا ، ولا فائدة ممنهم في النضال الثوري، وربما يمثلون عائقا أمام تحقيق مجتمع لا طبقي. عرف اللومبنبروليتريا على أنهم حثالة الفئات الدنيا من المجتمع القديم، فإنها قد تنجرف هنا وهناك في الحركة بفعل ثورة بروليتارية، لكنها بحكم وضعها الحياتي كله تصبح أكثر استعدادا لبيع نفسها لمكائد الرجعية.

[3]  U.S. Government Accountability Office, “Security Assistance: State and DOD Need to Assess How the Foreign Military Financing Program for Egypt Achieves U.S Foreign Policy and Security Goals,” Report to the Committee on International Relations, House of Representatives, April 2006, p. 17.

[4] Mala Tabory, The Multinational Force and Observers in the Sinai: Organization, Structure, and Function, Westview Special Studies on the Middle East, Boulder, CO: Westview Press, 1986.

[5]  Robert Springborg, Mubarak’s Egypt: Fragmentation of the Political Order, Boulder, CO: Westview Press, 1989, pp. 107-119.

[6]Ibid. pp. 115-123.

[7] Tapei Times, June 5, 2006

[8] https://en.wikipedia.org/wiki/Tom_Lantos

[9]  U.S. Government Accountability Office, “Security Assistance: State and DOD Need to Assess How the Foreign Military Financing Program for Egypt Achieves U.S Foreign Policy and Security Goals,” Report to the Committee on International Relations, House of Representatives, April 2006.

[10] https://en.wikipedia.org/wiki/David_Welch

[11] Posted at The Arabist, Issander El Amrani, U.S. Military Aid to Egypt and Congress, available at arabist.net/archives/2006/05/23/ us-military-aid-to-egypt-and-congress/.

[12] https://en.wikipedia.org/wiki/Timothy_Mitchell

[13] Numerous reports (330) documenting some of the many acts of violence were sent to the Higher Committee for the Liquidation of Feudalism set up by President Nasir in 1966. Timothy Mitchell, Rule of Experts: Egypt, Techno-Politics, Modernity, Berkeley: University of California Press, 2002, pp. 154-160.

[14] 25. Ibid., pp. 160-167.

[15] https://en.wikipedia.org/wiki/Fourth_World

[16] For an idea of the subsidy system’s workings and problems circa 1997, one could see Akhter U. Ahmed, Howarth E. Bouis, Tamar Gutner, and Hans Lofgren, The Egyptian Food Subsidy System: Structure, Performance and Options for Return, Research Report 119, Washington, DC: International Food Policy Research Institute, 2001.

[17] Mitchell, Rule of Experts.

[18] Ibid., pp. 212-221.

[19] https://en.wikipedia.org/wiki/Consumerism

[20]  Galal Amin, Whatever Happened to the Egyptians? Changes in Egyptian Society from 1950 to the Present, Cairo: American University in Cairo Press, 2000, pp. 65-75, 101-118.

[21] Al-Wafd, July 4, 2006; based on an economic reform report of Egypt’s Shura Council.

[22]  Husam Tammam, “Révisions douloureuses pour les Frères musulmans d’Egypte” (“Painful Reforms for the Muslim Brothers of Egypt”), Le Monde Diplomatique, September 2005.

[23]  International Labour Office, Global Employment Trends Brief, January 2006, Table 4, from ILO Working Poverty Model, available at http://www.ilo.org/public/english/employment/strat/download/ getb06en.pdf.

[24]  Information from Tonia Rifaey, World Health Organization, Cairo, May 2006.

[25]  IRIN, United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, “Egypt: Despite Advances, Many Egyptians Struggle to Feed Families,” February 16, 2007, available at www. irinnews.org/report.aspx?reportid=26241.

[26] Thomas W. Croghan, “Road Less Traveled: Four Developing Countries Blaze New Trails to Better Health,” Rand Review, 2006, available at http://www.rand.org/publications/randreview/issues/fall2006/ road.html.

[27] Matthie Fintz, “A Reform For the Poor Without Them? The Fate of the Egyptian Health Reform Programme in 2005,” in Florian Kohstall, Director, L’Ēgypte dans l’année 2005, Cairo: CEDEJ, 2006, pp. 227-256.

[28] https://en.wikipedia.org/wiki/Max_Weber

[29] https://en.wikipedia.org/wiki/Anomie

[30] 37. Freedom House, Country Reports: Egypt, 2006. The gender gap might be due to the fact that couples may not apply for birth certificates for girls who then lack the right to attend school, while other girls are withdrawn from school at the ages of 13 or 14 in rural areas to marry despite the fact that early marriage is against the law.

[31] 38. Timothy Mitchell, Rule of Experts: Egypt, Techno-Politics, Modernity, Berkeley, CA: University of California Press, 2002; Ilya Harik, Economic Policy Reform in Egypt, Gainesville: University Press of Florida, 1997.

[32] 39. James B. Mayfield, Rural Politics in Nasser’s Egypt: A Quest for Legitimacy. Austin: University of Texas Press, 1971, pp. 61-63, and discussed by Mitchell, pp. 161-164.

[33] هو مصطلح أطلقه كارل ماركس في بيان الحزب الشيوعي لوصف تلك الطبقة التي تحت الطبقة العاملة والذين لا يحظون بنوع من الوعي وغير مفيدين في العملية الإنتاجية او إجتماعيا ، ولا فائدة ممنهم في النضال الثوري، وربما يمثلون عائقا أمام تحقيق مجتمع لا طبقي. عرف اللومبنبروليتريا على أنهم حثالة الفئات الدنيا من المجتمع القديم، فإنها قد تنجرف هنا وهناك في الحركة بفعل ثورة بروليتارية، لكنها بحكم وضعها الحياتي كله تصبح أكثر استعدادا لبيع نفسها لمكائد الرجعية.

[34] يمكنهم تحمل الألم والمشقة بدون إظهار مشاعرهم او شكواهم.

[35] 40. Sherifa Zuhur and Tonia Rifaey, “Visualizing Identity: Gender and Nation in Egyptian Cartoons,” Sherifa Zuhur, ed., in Colors of Enchantment: Theater, Dance, Music and Visual Arts of the Middle East, Cairo and New York: American University in Cairo, 2001.

[36] 41. Malcolm Kerr, The Arab Cold War, 1958-1967; A Study or Ideology in Politics, London: Oxford University Press, 1967.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s