7-01-04: الجزء الرابع – التخلص من الاخوان المسلمين

ملخص الحلقة

الحلقة تبدأ بمذبحة حماة وحمص وحلب للسنة وبلا شك واحد من اهم أسباب تمكين الفرنسيين ومن بعدهم الامريكان للعلويين هو محاربة .السنة وهذا سيظهر في النقطة التالية

من الواضح ان الابادة لم تكن للاخوان المسلمين فقط ولكن لمدن السنة حماة وحمص وحلب بأكملها – من بيت لبيت كما يقول المؤلف

ليس الإسرائيليون فقط من منعوا الجيش اللبناني من استعادة الجنوب؛ الأسد رفض أيضاً أن يبقى خارج المنطقة. الأسد أراد أن يتحكم في صوت لبنان في محادثات السلام. لو أن بيروت استطاعت استعادة جنوب لبنان، فمن المؤكد أنها ستعقد سلاماً على الفور مع إسرائيل، تاركة الأسد في عزلة، وفي موقف تفاوض شديد الضعف وبالتالي موقف داخلي شديد الضعف امام السنة، ومن هنا كان لتحالف الأسد مع الشيعة والتظاهر بمقاومة إسرائيل معنى مهم في تمكينه من إبادة السنة كما في النقطة الأولى.

الشيعة يكافحون لأكثر من عقد من الزمان لاستعادة أراضيهم وعندما سيحصلون عليها لن يكون لديهم حاجة للقتال، فحرب الشيعة الحقيقية ليست ضد اليهود وانما ضد السنة. الشيء المهم ليس أن الحزب صديق للغرب، ولكن أنه لا يحارب ضد المصالح الغربية

من النقاط الهامة في هذه الحلقة البناء العسكري والاجتماعي لحزب الله في لبنان حتى وصل اليوم الى تحكم كامل في لبنان ودور كبير في محاربة السنة في سوريا

قيام محور بغداد-طهران-دمشق-لبنان. هذه هي آفاق المستقبل تريده أمريكا وليس ما تحاربه كما يزعم المؤلف. أمريكا هي التي مكنت للثورة الخومينية، وهي التي سلمت العراق لإيران وهي التي وجهت حافظ الأسد الى ايران وهي التي دفعت سوريا الى مساندة حزب الله، وهي التي مكنت ايران وحزب الله من ايران، وهي التي مكنت روسيا وايران وحزب الله من مساندة بشار الأسد وهي التي تضغط اليوم على ثوار سوريا من اجل قبول بشار الأسد.

في النهاية من سلم الجولان لاسرائيل هو حافظ الاسد ومن أجل ذلك كوفئ بجعله رئيساً للجمهورية، ولم يطلق على اسرائيل رصاصة واحدة لا هو ولا ابنه

موضوع الحلقة

التخلص من الإخوان المسلمين

الأغلبية السنية المُسيطر عليها لسنوات من قبل العلويين اتخذت موقف استسلام. ولكنهم تخلوا عن ذلك الموقف عام 1982م عندما قامت عناصر من المجتمع السني بثورة شرسة ضد حكومة الأسد.

في عام 1982م، وضع سوريا كان كئيباً بشكل خاص. الأسد كان قد تحالف لتوه مع إيران في الحرب العراقية الإيرانية.[1] هذا التحالف أبعد عنه ملوك الخليج، الداعمين الماليين الرئيسيين لسوريا. ثم أخذ البلد إلى لبنان، لمقاومة الغزو الإسرائيلي. واحدة فقط من هاتين الحركتين كانت بإمكانها أن ترهق بذاتها الموارد السورية. وبالتالي فإن الحركتين سوياً حطمتا الاقتصاد.

من المؤكد أن التمرد السني لم يتطور في ليلة؛ فقد كان يُطبخ على نار هادئة لبعض الوقت. منذ على الأقل سبعينات القرن العشرين الإخوان المسلمون مجموعة المعارضة السنية الأقوى في العالم العربي كانت تحارب حكومة الأسد من خلال أعمال تخريب.[2]

في سوريا غالبية أعضاء الإخوان المسلمين كانت من بين عناصر الطبقة الوسطى، بالإضافة إلى عدد أقل من البرجوازية الصغيرة الثرية. معاقل الإخوان المسلمين تقع في شمال سوريا في حماة وحمص. الاستياء نشأ من هناك، وبحلول عام 1979م انتشر على نطاق واسع الى حد ما. في يونيو من ذلك العام وقع حادث استثنائي، قتل بأسلوب عصابات لتسعة وستين طالب عسكري علوي في مدرسة حلب العسكرية.[3]

بعد ذلك، اندلع الانشقاق وتحول الى تمرد صريح. الجهاديون المرتبطون بالإخوان المسلمين اغتالوا عدداً من القادة السوريين؛ تم تفجير عدد من المقرات البعثية، وجرت معارك بالأسلحة بين الإخوان المسلمين وقوات الأمن في العاصمة. وكان هذا بالنسبة للأسد وقادة آخرين في الحكومة القشة الأخيرة.

في فبراير 1982م، سار رفعت الأسد شقيق حافظ الأسد شمالاً ناحية حماة مع فرقه الدفاعية وطوق المدينة، بعد ذلك بدأ في قصفها لمدة ثلاثة أسابيع. ثم انتقلت الفرق داخل حماة ودخلت بيت بيت لتستأصل المقاومين.[4] العدد المتحفظ للقتلى حوالي 20 الف. الفرق انزلت نفس هذا الدمار بحمص وحلب، مما يشير إلى أن عدد الضحايا الحقيقي كان اعلى بكثير. بعد حملة التطهير هذه، توقف نشاط الإخوان المسلمين. ولكن هناك تقارير على فترات تقول بأن هناك عودة للإخوان المسلمين، ولكنها لم يبدو أنها تطورت الى شيء؛ الإشارات الدالة على السخط العلني من النظام هزيلة. على سبيل المثال، كان هناك زعم بأن الأصوليين يكتسبون دعماً، والدليل المستشهد به كان زيادة الحجاب بين النساء السوريات. هذا الأمر مثير للاهتمام بالتأكيد في حد ذاته، ولكنه لا يبدو أنه خطير.

يبدو أنه ليس من المحتمل أن تتطور عودة للمعارضة في سوريا، عندما ننظر في سجلات الأحداث المؤخرة. على سبيل المثال في عام 1993م، مرت البلد بجفاف صيفي كارثي، مع تعطيل فعلي للماء في كل المدن الكبرى. في العاصمة المياه كانت تنقطع 8 ساعات يومياً لمدة أسابيع. وبدون ماء أغلقت المطاعم، وتوقفت المغاسل عن العمل، وفسد الطعام في المحلات—حتى أنه كان هناك تهديدا بتفشي الكوليرا. الصحف الإسرائيلية سخرت من السوريين، بقولها من الصعب أخذ نظام حكم لا يستطيع توفير ماء لعاصمته مأخذاً جدياً.[5]

في النهاية لم ينتج شيء عن ذلك. في الجزائر فصل مشابه لذلك عام 1979م أحدث ثورة جبهة الإنقاذ الإسلامية (FIS) التي يخشى الكثيرون الآن أنها ستقلب المجلس العسكري الحاكم في الجزائر.[6]  ما يبدو أنه عمل لصالح الأسد هو الازدهار النسبي للبلد؛ القطاع الزراعي خاصة كان يعمل بشكل جيد، والمسؤولون الحكوميون كانوا يتباهون بأن طالما البلد يمكنها إطعام نفسها (مع وجود فائض للتصدير)، فليس لديهم خوف على أمن نظام حكم الأسد.[7]

وهكذا فإن موضوع إن كان الأسد مهدد في وطنه (وبالتالي إن كان التفاوض معه فكرة جيدة) موضوع غير مفصول فيه؛ يمكن الاحتجاج لصالح أي من الاحتمالين.

ولكن بأخذ كل شيء في الاعتبار، المؤلف يفضل عمل اتفاقية وبشكل أساسي من أجل ما يحدث في لبنان مع الشيعة.

مجتمع في حالة حراك

مجتمع الشيعة في لبنان مجتمع ديناميكي. ينمو ويتطور سياسياً منذ على الأقل سبعينات القرن العشرين. مجتمع لا يهدأ عن الحركة وجازم، من المحتمل أن يؤذي ليس فقط مصالح إسرائيل ولكن أيضاً مصالح الولايات المتحدة أيضاً.

في الوقت الحاضر حزب الله واحد من القوى القيادية في مجتمع الشيعة؛ وهو بلا جدال الحزب المهيمن في الجنوب.[8] لكن أساس هذه الهيمنة يبدو أنها غير مفهومة جيداً، على الأقل في الغرب. وسائل الإعلام الغربية تصف حزب الله باستمرار بأن به كثير من المتعصبين؛ يُدفع له من إيران. بالتأكيد التعصب جزء كبير مما يفعله حزب الله، ومن المؤكد ان إيران تمول أنشطة حزب الله. ولكن قوة الحزب لا تُستمد حصرياً – أو حتى بشكل أساسي—من الالتزام الأيديولوجي لاتباعه أو من رغبتهم في أخذ المعونات الإيرانية.

حزب الله يخدم المجتمع. يبدو غريباً التصريح بذلك بجرأة، ولكن هذا هو جوهر العلاقة بين الحزب وجمهور الشيعة. منذ عام 1982م، عندما وصل الحرس الثوري الإيراني لأول مرة الى لبنان، كان الأصوليون يعززون قاعدة سلطانهم بمنح خدمات يحتاجها المجتمع الشيعي. الخدمات الضرورية الغير متاحة يجب الحصول عليها من مكان ما، لو كان المجتمع الشيعي يريد البقاء.

عندما أعلنت إسرائيل جنوب لبنان منطقة أمنية، فقدت المنطقة عملياً اتصالها مع بيروت، يعني الحكومة المركزية. وبالتالي، لم تستطع الحكومة تقديم الخدمات الأساسية للمجتمع الشيعي. حقيقة الجيش اللبناني لم يكن حتى بإمكانه العمل جنوب نهر الليطاني.[9]

هذا يعني أن الشيعة في الجنوب بمفردهم في بيئة يضايقهم فيها الجيش الإسرائيلي وجيش جنوب لبنان بشكل مستمر.[10] الشيعة لم يكونوا يتلقون خدمات اجتماعية ولا حماية ولا أي شيء من الإسرائيليين. كل ذلك كانوا يحصلون عليه من حزب الله.

 في مقابل خدمة المجتمع، طالب الحزب خدمة عسكرية من شباب المجتمع الشيعي. هذه العلاقة علاقة إقطاعية محضة، لا فرق بينها وبين العلاقة التي سادت عندما كان سادة الحرب في السلطة.[11] انها طريقة الحياة التي ميزت المجتمع اللبناني على مدار عقود. كما أنها ترتيب فعال يفهمه اللبنانيون جيداً. إذا، ما جعل الحزب قوي هي الرعاية التي منحها. لن تكون تقريباً مثيرة للتهديدات لو كانت تعتمد على أيديولوجيا أو حتى على تمويلات من الإيرانيين.

علاوة على ذلك، الحزب بدا من المحتمل أن نموه سيستمر. حقيقة، في الانتخابات الوطنية المؤخرة قدم الحزب ثمانية مرشحين فازوا بمقاعد في البرلمان. هذا يجب أن يؤخذ في الاعتبار كمؤشر على قوة الحزب.

الرسالة إلى الإسرائيليين يجب أن تكون واضحة—يجب عمل شيء ما لكبح قوة حزب الله، أو إبعاده عن أصوليته الحالية. بدا للمؤلف أن سوريا تقدم طريقة لإنجاز ذلك. الأسد كما يبدو كان راغباً في قطع خط إمداد العصابات المسلحة عبر وادي البقاع، وقطع عملياتهم في الحقيقة. في المقابل كان يريد من إسرائيل الانسحاب من مرتفعات الجولان. بعد ذلك تسحب سوريا جنودها خارج شمال لبنان، لو تخلى الإسرائيليون عن منطقتهم الأمنية. هذا سيمكن الجيش اللبناني من الاستيلاء على الجنوب، ومن المفترض ان عند حدوث ذلك، سيستعيد الشيعة أرضهم والقتال سيتوقف. الشيعة يكافحون لأكثر من عقد من الزمان لاستعادة أراضيهم وعندما سيحصلون عليها لن يكون لديهم حاجة للقتال.[12]

ولكن بعض السياسيين الإسرائيليين (خاصة من الليكود) كانوا يعارضون تلك الصفقة. وكانوا يقولون أن حزب الله معادي للغرب ومعادي لإسرائيل، وبالتالي لا يجب أن تكون هناك أفكار بعقد صفقات معه. قد يكون ذلك صحيحاً، ولكنه لا علاقة له بالموضوع بدرجة كبيرة. الشيء المهم ليس أن الحزب صديق للغرب، ولكن أنه لا يحارب ضد المصالح الغربية.

السياسيون الإسرائيليون المعارضون لعمل سلام مع الأسد يجب مواجهتهم ليقولوا كيف ينوون حل هذه المعضلة. في هذا الخصوص من المهم أن نعيد التأكد على أن الكثير من الصقور الإسرائيليين أعضاء في حزب الليكود. سجل هذا الحزب في الماضي غير مطمئن. الليكود اجتاح لبنان مرتين. حله للمشكلة الفلسطينية كان طرد الفلسطينيين خارج إسرائيل إلى الأردن، وترك الملك حسين ليعتني بهم.[13] بتعبير آخر، إجابة الليكود على كل التحديات التي تواجه إسرائيل هي استخدام القوة.

استخدام القوة ليس رخيصاً؛ استخدامها اقتراح مكلف، وإسرائيل ليست دولة غنية.  لا يبدو محتملاً أن واشنطن ستساعد إسرائيل في تهدئة لبنان. حقيقة، سيكون من المثير للسخرية أن تقحم الولايات المتحدة نفسها مرة أخرى في نفس الحلبة التي وُلدت فيها عقيدة واينبرغر[14] بعد أن طورت تلك العقيدة[15] لمنع مثل هذه التدخلات.

وهكذا، لو فكر الليكود في غزو لبنان مرة ثانية، فيجب أن يتوقف ويتمعن النظر. يجب أن يفحص تصوراته حول مقاتلي حزب الله، وخاصة من أين يستمدون قوتهم. ليس من الصحيح الافتراض (كما يبدو أن كثير من الإسرائيليين يفعلون) بأن الحزب أداة في أيدي السوريين—ولا حتى الإيرانيين.

الحزب يستمد قوته من المجتمع الشيعي، الذي في حراك بقوة منذ سنوات. منذ سبعينات القرن العشرين على الأقل، والشيعة يتقدمون الى الأمام، وهم مصرون على صنع مكان لهم في المجتمع اللبناني. تقييد مجتمع مثل هذا ليس مهمة سهلة. بالتأكيد لا يمكن فعل ذلك بدون نفقات هائلة للموارد، التي فيها الآن عجز شديد.

ما يريده الأسد

هناك في إسرائيل (وفي الغرب أيضاً) من يتمسكون بأن الأسد هو الذي يعطل عملية السلام. هذا الزعم يقول أن إسرائيل ستعقد السلام في دقيقة، ولكن مطلب الأسد باستعادة الجولان خلال عام غير واقعي.

من الصعب عدم تصديق وخزات ندم الأسد. ليس لديه سبب لتصديق أن ذلك سيتم أبداً لو وافق على عودة منظمة. زعماء حزب الليكود في إسرائيل قالوا إنهم لن يكونوا ملتزمين بأي اتفاقية دخل فيها رابين مع الأسد. ولو عادوا الى السلطة فسيرفضونها.[16] تحت هذه الظروف يجب أن يركز الأسد على تحقيق مكاسب حقيقية لا يمكن الرجوع فيها فيما بعد. استعادة الجولان مع فرصة تأهيلها بالسكان، سيكون إنجازاً بارزاً، وليس شيء يمكن أن يرجع فيه السياسيون المنتمون لليكود فيما بعد.

ماذا عن مزاعم إسرائيل بأن المرتفعات استراتيجية، وان التخلي عنها سيعرضها للهجوم؟ في الزمن الماضي الجولان كانت محطة مراقبة مثالية؛ وكانت أيضاً—بالنسبة للسوريين—منطقة انطلاق لشن هجمات مفاجئة. ولكن لا أحد يصدق بجدية أن الجيش السوري يمكنه بنفسه شن هجوم على إسرائيل، ليس تحت ظروف اليوم. سيكون ذلك إنتحاراً، نظراً للتفاوت في قوة الدولتين. إسرائيل أيضاً لديها أكثر أدوات الرصد المتاحة تعقيداً وتطوراً ولم تعد في حاجة الى المرتفعات لهذا الأمر. في الواقع، إذاً، الزعم بأن المرتفعات استراتيجية لم يعد من الممكن تأييده.[17]

آفاق المستقبل

بالنسبة للسوريين – وحقيقة كل الشرق الأوسط—هناك إشارات على نهضة كبيرة. بعد تجربة الحرب الطويلة المستنزفة، تواجدت فرصة لدول المنطقة لكي تتقدم الى الأمام. وربما على وجه الخصوص، لديها فرصة جيدة للتقدم للأمام. الأسد ألقى بدعمه بدهاء خلف تحالف الحلفاء خلال حرب الخليج.[18] هذا الأمر أكسبه امتنان الكويتيين والسعوديين. كلا من هاتين الحكومتين الغنيتين تريدان الآن المساعدة في تطوير اقتصاد سوريا. هذا الأمر له مغزى، نظراً للوضع الذي ناقشناه سابقاً. عداء المجتمع السوري السني ضد الأسد. الإخوان المسلمون، مجموعة المعارضة الكبرى في سوريا، تتلقى دعمها بشكل أساسي من الخليج.[19] لو دعا السعوديون الإخوان المسلمين الى مساندة الرئيس السوري—ووعدوا في المقابل بتمويل التنمية السورية—فمن المحتمل أن يستجيب الإخوان المسلمون. من المؤكد أن السعوديون سيناضلون من أجل اكتساب هذه المساندة؛ فمن الواضح أنهم يريدون رؤية نهاية الصراع العربي الإسرائيلي.  في نفس الوقت، السعوديون مؤثرون في لبنان، حيث هناك ضغط مماثل جاري الآن من أجل إعادة البناء. في لبنان، رفيق الحريري رئيس الوزراء المُعين حديثاً، يرأس برنامج طموح.[20] الحريري صديق منذ فترة طويلة للأسرة السعودية المالكة. اكتسب تعهدات كبيرة منهم بالمساعدة، أدت إلى تعهدات أخرى بالدعم من أوروبا وأماكن أخرى. مع الالتزام بما يزيد عن مليار دولار حتى الآن بدأت الحملة بالفعل.

خطة بهذا الحجم ستنشئ وظائف، الكثير منها سيذهب إلى الشيعة. ومع تحسن في الفرص المهنية سيأتي الأمل، وهذا أكثر من أي شيء هو ما يحتاجه المجتمع الشيعي الآن. يعتقد المؤلف أن الشيعة عندما يتمكنون من تحسين معيشتهم وثرواتهم، فلن يقاتلوا أحد. حقيقة، القرار المؤخر لحزب الله بالدخول بلائحة مرشحين في الانتخابات يبدو أنه يدعم وجهة النظر هذه. الحزب (أو على الأقل جزء منه) يبدو أنه يدير ظهره لحملة ايران ضد الغرب، ويستعد لتقلد دور في السياسة اللبنانية.

هذا ينقلنا الى الموضوع الأخير الذي نحتاج التفكير فيه، مسألة سياسة الولايات المتحدة المتعلقة بهذه المشكلة.

التوصيات

مسألة ما الذي يقف أمام قضية مفاوضات معاهدة سلام مع الأسد مسألة صعبة. لكن، يمكن حلها، بشرط معرفة كيفية التعامل مع المشكلة. يمكن توضيح ذلك بطريقة افضل بالاستشهاد بالزيارة المؤخرة من وفد من السياسيين في حزب الليكود الى الولايات المتحدة.

جاء وفد الليكود للضغط على الكونغرس الأمريكي ضد دعم تسوية مع الأسد.[21] تقول شخصيات الليكود، لماذا ينبغي على إسرائيل أن تتعامل مع رئيس دولة عربية تدعم حكومته الإرهاب؟ من المؤكد ان الأسد في الماضي كان متورطاً مع جماعات مختلفة كانت إرهابية بوضوح. والسؤال هو، هل هو اليوم متورط؟

وفد الليكود استشهد بعلاقات الأسد مع حزب الله، الذي يعتبره الوفد منظمة إرهابية بلا جدال.  هذا موضوع جدال. حزب الله كان ارهابياً في أوائل الثمانينات عندما أمسك برهائن، وفجر سفارات واغتال سياسيين—كل ذلك كان عمل رجال، قتلة وبلطجية خارج القانون.

ولكن ما يحدث الآن في جنوب لبنان لا يقع تحت هذا التصنيف.[22] حرب العصابات ليست إرهابية، بمعنى انها تستهدف وحدات قوات الدفاع الإسرائيلية وعملائها من جيش جنوب لبنان، والى حد كبير يتجنب استهداف المدنيين. ولكن هذا خارج عن الموضوع. كيفية تصنيف حزب الله ليست مهمة؛ ولكن التركيز يجب ان يكون على ماذا يمكن ان يفعله الحزب.

الفرق الكبير بين حزب الله الآن والحالة التي كان عليها في أوائل الثمانينات هي أنه لدبه الآن دعم المجتمع الشيعي. الارهابيون يمكنهم زرع قنابل واطلاق النار على الناس من جميع الزوايا، والمجتمع الشيعي لا يريد ابداً التورط في تلك الأفعال أو حتى الموافقة عليها. لكن، الأمر يختلف عندما تشن حرب عصابات؛ هذا النشاط لا يمكن أن يبدأ، ولا أن يستمر لأي قترة، بدون دعم مهم من شريحة واسعة من السكان.[23]

سابقاً شرحنا أن حزب الله اكتسب دعماً بتوفير خدمات أساسية للشيعة.  من المؤكد أن هذه الخدمات، بدائية تماماً، عيادات حزب الله مجرد محلات واجهة؛ المدارس تُدار في بيوت الناس. مع ذلك، في الوقت الحاضر هذا المستوى من الخدمات كان يرضي المجتمع الشيعي لأنه ليس لديه شيء أفضل. حقيقة في حالة حياة الشيعة في منطقة أمنية، هؤلاء الناس لم يكن لهم حتى أي وضع مُعترف به دولياً.[24]

من هنا يجب أن يكون واضحاً هنا أن الامر هنا يتعلق بالاقتصاد. مشكلة حزب الله ومشكلة عقد سوريا لسلام مع إسرائيل، ليست مشكلة إرهاب (كما يريد السياسيون في الليكود أن يقنعوا الامريكيين) ولكن مشكلة اقتصاد. كيف يمكن لشعوب المنطقة، وخاصة العرب ان يصنعوا لأنفسهم حياة طيبة تحت هذه الظروف الصعبة السائدة؟

شباب المنطقة لن يظلوا سلبيين. حقيقة فقد بدأوا بالفعل في الثورة، وحزب الله موضوع لاستغلال الأزمة وهي تتطور. ذكرنا سابقاً ان الحزب اختار مرشحين للبرلمان، ويجب أن يُرى ذلك على أنه حركة في اتجاه الاعتدال. لكن في نفس الوقت، جناح آخر في الحزب رفض هذا التوجه، واستمر في الدعوة الى حرب شاملة ضد الصهاينة. فعلياً يبدو أن الحزب ينقسم الى جناحين: جناح أصولي وآخر معتدل. [25] كلاهما جيد التنظيم وجاهز للعمل؛ لكن فيما يبدو القيادة تؤخر اتخاذ القرار حول المجرى الذي ستتبعه. في رأي الكاتب إسرائيل والحكومات العربية ربما يكون لديهم عام آخر للوصول الى وسائل لتحقيق تسوية سلام، بحيث يمكنهم التحرك في اتجاه استعادة اقتصاد المنطقة. لو لم يكن هناك إشارة محددة في نهاية 1995م على أن الأمور تتحسن—ان هناك صحوة اقتصادية محل ثقة في الطريق—فحزب الله والجماعات الدينية الأصولية الأخرى من المتوقع ان تتفاعل مع ذلك الوضع، وتصبح أكثر أصولية وأكثر عنفاً. عندما يحدث ذلك فستكون عودة الإقليم الى مسار الاعتدال في وقت قريب ميؤوس منها.

صانعو السياسة الأمريكيون يجب عليهم ان يفكروا في اتخاذ طريقة براغماتية لمشكلة السلام مع الأسد، ويصروا على عمل إسرائيل ودمشق سلام، في أسرع وقت ممكن. ثم يجب على الولايات المتحدة ان تدعم الاتفاقية وتحسنها من خلال صندوق النقد الدولي (IMF)، واي كيان اقراض دولي آخر يمكن حثه على المساهمة في هذا المجهود.

أسوأ شيء يمكن لصانعي السياسة الأمريكية عمله في هذه المرحلة هو الافتراض بأن الأسد مهدد وأنه يجب أن يستسلم ويوافق على السلام بشروط إسرائيل. الأسد هنا ليس متوسل. لو لزم الأمر فسيغير الاستراتيجيات وسيجد طرق للمضي في الحرب—حتى إمكانية قيام محور بغداد-طهران-دمشق لا يجب استبعادها.

الحلقة الأولى: تمهيد ومقدمة

الحلقة الثانية : لبنان وعملية السلام

الحلقة الثالثة: مولد حركة

الحلقة الرابعة : الوضع المتغير في لبنان

الحلقة الخامسة: التخلص من الاخوان المسلمين

الملحوظات

[1]الأسد بكل تأكيد فعل ذلك لأسباب جيوسياسية. شعر أن العراق بإدخال نفسه في هذه الحرب مع إيران، فقد أبعد نفسه من الصراع الوحيد الحقيقي الذي يواجه العرب، يعني الصراع مع إسرائيل. لمزيد من النقاش حول هذا الموضوع أنظر في

Stephen Pelletiere, “Turkey and the United States in the Middle East: The Kurdish Connection,” in Turkey’s Strategic Position at the Crossroads of World Affairs, Carlisle Barracks, PA: Strategic Studies Institute, U.S. Army War College, 1993.

أيضاً، فيما يتعلق بالإعانات المالية من دول الخليج، على مدار سنوات تلقت سوريا تلك الإعانات كعضو فيما يُسمى جبهة الرفض، تحالف الدول الناشطة في محاربة إسرائيل.

[2] See Hanna Batatu, “Syria’s Muslim Brethren,” Merip Reports, November/December 1982, and Fred Lawson, “The Hama Revolt,” Merip Reports, Ibid.

[3] See Ibid., p. 332.

[4] See Asad, p. 421 f.

[5] عندما كان المؤلف يعيش في القاهرة ما بين 1969-1970م، كانت المياه تنقطع كل يوم عدة ساعات في الحرارة الشديدة في الصيف. السكان كانوا يتحملون ذلك، ولكن ذلك كان في عهد ناصر، عندما لم يكن هناك نقيض واضح لتوزيع الثروة، ويمكن القول أن الجميع – الأغنياء والفقراء على حد سواء- كانوا يعانون من هذا.

.

[6] لمناقشة حول أعمال الشغب بسبب المياه في الجزائر، أنظر في

Stephen Pelletiere, Mass Action and Islamic Fundamentalism: The Revolt of the Brooms, Carlisle Barracks, PA: Strategic Studies Institute, U.S. Army War College, 1992.

[7] See “The Fertile Crescent Blooms Anew,” The New York Times, November 6, 1994.

[8]التيار الآخر الكبير بين الشيعة هو حركة أمل المشار إليها سابقاً. تكلمنا قليلاً حولها. القراء الراغبين في المزيد من المعلومات حولها يجب أن ينظروا في

Hamas and Hizbollah: The Radical Challenge to Israel in the Occupied Territories.

[9] ليس الإسرائيليون فقط من منعوا الجيش اللبناني من استعادة الجنوب؛ الأسد رفض أيضاً أن يبقى خارج المنطقة. الأسد أراد أن يتحكم في صوت لبنان في محادثات السلام. لو أن بيروت استطاعت استعادة جنوب لبنان، فمن المؤكد أنها ستعقد سلاماً على الفور مع إسرائيل، تاركة الأسد في عزلة، وفي موقف تفاوض شديد الضعف.

[10] أفضل مصدر لتعامل جيش جنوب لبنان مع الشيعة هو كتاب  ويلات وطن Pity the Poor Nation

[11] أفضل مصدر حول نشاط سادة الحرب هؤلاء هو Randall, Going All the Way.

[12] المؤلف يفترض أنه مازال هناك وقت للتخلص من هذه الحركة بإشباع الاحتياجات الاقتصادية للمجتمع. لكن لو حُطمت آمال المجتمع، فهذه الفرصة قد تُفقد أيضاً.

[13] يمكن المجادلة بأن الليكود، بسياساته السابقة تجاه الفلسطينيين والشيعة، خلق الظروف التي يسعى الى الرد عليها بالقوة. كل مرة تغزو فيها إسرائيل واحدة من جيرانها، تخلق مزيد من اللاجئين. جزء من هؤلاء اللاجئين سوف ينضمون بالتأكيد الى العصابات المسلحة، ومن بينها حزب الله. لمناقشة لسياسات الليكود تجاه العرب، انظر في

Hamas and Hizbollah: The Radical Challenge to Israel in the Occupied Territories.

[14]  بالطبع، جوهر عقيدة واينبرغر هي ان الولايات المتحدة لا يجب أن تتدخل عسكرياً في أي مكان في العالم بدون تأييد قوي من الشعب الأمريكي. من المشكوك فيه ان تتمكن أي إدارة أمريكية من الحصول بسهولة على هذا الدعم في البيئة السياسية الحالية.

[15] https://en.wikipedia.org/wiki/Weinberger_Doctrine

[16] See “Likud Leader Puts Accord in Doubt,” The New York Times, January 5, 1993.

[17]لمناقشة قيمة مرتفعات الجولان الاستراتيجية لإسرائيل، أنظر في

Dore Gold, US Forces on the Golan Heights and Israeli-Syrian Security Arrangements, Tel Aviv: Jaffee Center for Strategic Studies, August 1944.

[18] السوريون والمصريون وافقوا على القتال ضد العراق مع الأوروبيين والأمم المتحدة، وكلاهما كوفئ جيداً على ذلك.

 انظر في [19]

 Stephen Pelletiere, Shari’a Law, Cult Violence and System Change in Egypt: The Dilemma Facing President Mubarak, Carlisle Barracks, PA: Strategic Studies Institute, U.S. Army War College, 1994.

[20] See “The modern face of an ancient city,” The Financial Times, October 17, 1994

[21] Rowland and Evans, “Likud’s ‘Gang of Three’,” The Washington Post, November 17, 1994.

[22]مازال هناك موضوع الحوادث مثل تفجير المركز الثقافي اليهودي في الارجنتين. بالتأكيد كان من عمال حزب الله، وكان إرهابا. لكن حزب الله يزعم ان الهجوم كان بسبب اختطاف الإسرائيليين لقيادي في حزب الله. بالمثل، زعمت حماس، عندما فجرت محطة الحافلات في تل أبيب حديثاً، ان ذلك كان انتقاماً لمذبحة قام بها متطرف يهودي يميني قتل فيها 29 مسلم خلال الصلاة في مدينة الخليل. حقيقة، العصابات المسلحة تزعم انها تنتقم انتقاماً من هذا النوع – إرهاب بإرهاب.

[23]يجب أن يكون واضحاً. في حالة جنوب لبنان، العصابات المسلحة تعمل في أرض جيش الدفاع الإسرائيلي يسيطر عليها. الإسرائيليون لديهم الإرادة في إجبار المجتمع على إخبارهم من هم أعضاء العصابات المسلحة من بينهم، ولكن المقاومة استمرت. هذا يعني فقط أمر من إثنين – إما أن العصابات المسلحة ارهبت الشعب بشدة الى درجة أنهم لم يعد لديهم جرأة على الكلام، أو أن الشعب يدهم العصابات المسلحة. بأي من الطريقين فإن الحركة ناجحة، بقدر ما اكتسبت القدرة على العمل بين الشعب، التي تُعتبر هي الاختبار لأي حركة مثل هذه.

[24] يقول غيلان دونو Guilain Denoeux  في

Urban Unrest in the Middle East: A Comparative Study of Informal Networks in Egypt, Iran, and Lebanon, Albany, NY: State University of New York Press, 1993, says (p. 116)

“… النظام الزبائني في بيروت أثبت أنه عاجز عن دمج واستيعاب التدفق المستمر من المهاجرين الريفيين الشيعة، بدرجة كبيرة نتيجة بند رئيسي في القانون الانتخابي، والذي بموجبه الشخص لا يصوت في المكان الذي يعيش فيه ولكن في الدائرة الانتخابية التي وُلد فيها… في هذه الظروف، ولا زعيم في بيروت يمكنه العمل من اجل دائرة انتخابية تكون في وضع يمكنها من الاستجابة من خلال تصويتها”

[25] لخلفية حول الانشقاق أنظر في

 Kenneth Katzman, Hizbollah: A Radical Militia in Lebanon, Washington, DC: CRS Report for Congress, October 7, 1993.

Advertisements

تعليقات

One comment on “7-01-04: الجزء الرابع – التخلص من الاخوان المسلمين”
  1. قام بإعادة تدوين هذه على .

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s