7-01-03: الجزء الثالث – الوضع المتغير في لبنان

ملخص الحلقة

اول نتيجة حققتها أمريكا من بيع المسيحيين في لبنان وتسليم لبنان للشيعة وايران وسوريا هي تحويل ملوك الخليج أموالهم من لبنان الى نيويورك ولندن

النتيجة الثانية رحيل الفلسطينيين الذين كانوا يهددون إسرائيل ومن بقي من الفلسطينيين اصبحوا مجرد عرائس في يد النظام السوري

النتيجة الثالثة الأسد سيطر على لبنان والرئيس اللبناني اصبح مجرد خادم له

النتيجة الرابعة ، مع استيلاء إسرائيل على جنوب لبنان وسوريا شمالها وطرد الفلسطينيين منها وسيطرة الأسد على من تبقى من الفلسطينيين ومنعهم من تهديد إسرائيل، كان على الفلسطينيين قبول شروط الاستسلام لإسرائيل ونفس الامر بالنسبة للاردن

النتيجة الأهم هي البناء العسكري الضخم لحزب الله من قبل ايران، والذي أحسسنا بخطورته الآن بعد ان ادركنا انه موجه ضد السنة وليس إسرائيل

من التعليقات المهمة في هذه الحلقة: قبل عام 1973م، ملوك الخليج لم يمولوا أبداً الإسرائيليين، ولو حتى بطريق غير مباشر. لكن، بعد حظر البترول العربي، بدأوا في استثمار دولاراتهم النفطية في اتجاه التيار وأصبحوا الآن لديهم اهتماماً مادياً في الحفاظ على صحة النظام المالي العالمي. وهكذا أصبحوا أقرب الى إسرائيل والغرب أكثر من قربهم للكثير من الدول العربية. لكن، المشكلة مُعقدة خاصة عند السعوديين الذين لهم وضع خاص بصفتهم حراس المزارات الإسلامية المقدسة. الدين الإسلامي صريح في تحريم الربا، أو تحقيق أرباح من أموال يتم إقراضها بفائدة. ومن هنا ف، المزيد من انخراط السعوديين في مثل هذه الأنشطة يعرضهم للوم حشود المؤمنين، الذين سيبدؤون في التساؤل حول صلاحية الأسرة السعودية في ان تكون حامية للعقيدة.

وكذلك مؤتمر الدار البيضاء في المغرب عام 1994 والذي حضرته الدول العربية مع إسرائيل لمناقشة تمويل دول الخليج لمشروع مارشال لتنمية الشرق الأوسط

الفرنسيون كانوا مسؤولين عن تطوير الترتيبات الحاكمة للبلد. وخاصة، أنهم أقاموا نخبة علوية في السلطة.[1] العلويون طائفة شرق أوسطية غامضة يعتبرها السنيون الأرثوذكس مهرطقه. الفرنسيون جعلوا العلويين حكاماً لسوريا، وهذه المكانة حافظوا عليها منذ ذلك الوقت بوسائل شرسة تماماً.

موضوع الحلقة

الوضع المتغير في لبنان

بعد الانفجار في ثكنات مشاة البحرية وانسحاب أمريكا، الوضع تغير في لبنان من الأساس. المسيحيون وضعوا عملياً أسلحتهم. كما ذكرنا من قبل، رحيل الأمريكيين حررهم من الوهم. لم يفقدوا فقط حليف عسكري محتمل؛ ولكن حدث شيء مربك أكبر من ذلك.

قبل إندلاع الحرب المدنية، كانت لبنان مركز مصرفي للشرق الأوسط. ومع تصاعد الحرب، حول المودعون ثرواتهم خارج البلد. التحول الأخطر كان من ملوك الخليج الذين توجهوا الى مراكز مالية آمنة في نيويورك ولندن. وبدون مساهمات ملوك الخليج لم يتمكن النظام المصرفي اللبناني من البقاء.[2]

لو كانت لبنان ستستعيد وضعها السابق (كمصرف الشرق الاوسط)، فستستعيد هذا المال الخليجي. لو أبقت أمريكا دعمها للبنان، كان من الممكن أن يتحقق ذلك. ولكن بعد ذهاب الأمريكيين، فليس هناك أمل حقيقة لاستعادة بيروت لوضعها البارز السابق. ونتيجة لذلك، المسيحيون الذين كانوا هم الذين يديرون أموال البلد في المقام الأول، بدأوا في ذلك الوقت في هجر نمط الحياة اللبنانية الذي ظل لقرون. ونتيجة لليأس في تكوين ثرواتهم في الوطن، سعى المسيحيون وراء حياة جديدة لأنفسهم في الخارج.

بالطبع الفلسطينيون أيضاً غادروا لبنان—العمل الإيجابي الكبير الذي قام به الإسرائيليون. المقاتلون الفدائيون أُجبروا على المغادرة بموجب الاتفاقية التي تمت بينهم وبين إدارة ريغان. بعض الفلسطينيين بقوا بالتأكيد، الجماعات اليسارية المتشددة مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (PFLP). لكن، هذه الجماعات أصبحت عرائس في يد السوريين. حقيقة كل المقاتلين الفلسطينيين المستسلمبن الذين بقوا في لبنان أجبرهم السوريون على تحويل معاقلهم الى دمشق، حيث أصبحوا تحت سيطرة الأسد المباشرة.[3]

الحكومة اللبنانية أيضاً أصبحت ضحية لاستيلاء الأسد على البلد بما أنها لم تعد تسيطر كثيراً على أي شيء.

عملياً كل فعل مهم تتخذه يجب تفسيره للأسد؛ وهكذا أصبح الرئيس اللبناني كخادم متنقل بين بيروت ودمشق. هذا الخنوع الشبه كامل من اللبنانيين للسوريين سيكون له أهمية كبرى عندما تبدأ محادثات السلام بين الإسرائيليين والعرب عام 1990م.  فقد عنت فعلياً، أن الأسد سيطر على الوفد اللبناني الذي لا يتمكن من اتخاذ موقف مستقل، ولكن عليه دائماً الإذعان للرئيس السوري.

في هذه المرحلة (في عام 1989م)، ربما لم يتنبأ الأسد بالفرص التي كانت مفتوحة أمامه. إن كان هنأ نفسه على الإطلاق، فربما كان ذلك بسبب مواجهته للإسرائيليين. الحقيقة التي كان بإمكانه فعلياً الاستفادة منها في انتصاره، لتعظيم نفسه، لم تكن ظاهرة بالتأكيد في هذه المرحلة. إدراك مدى الوضع الجيد الذي كان عليه لم يحصل الا في العام التالي.

المواجهة

في عام 1989م، واجهت سوريا وإسرائيل كل منهما الأخرى في لبنان مثل زوج من التلاميذ يقفان داخل دائرة، كل منهما يريد من الآخر أن يخرج من الدائرة، أو يواجه الطرد منها. ولا أحد منهما يقوم بالحركة الأولى، وهكذا امتدت المواجهة ببساطة. إسرائيل كانت عنيدة في أنها لن تنسحب من جنوب لبنان حتى تنسحب القوات السورية من الشمال. والأسد تمسك بأنه طالما أن قواته دُعيت في الأساس الى لبنان من قبل الحكومة اللبنانية، فهي موجودة في لبنان بطريقة صحيحة مشروعة. إسرائيل هي التي غزت البلد وبالتالي يجب أن تكون الأولى في الرحيل.

لم يكن هناك حاجة الى قول مدى طول الوقت الذي قد يستغرقه هذا الوضع، مع تقسيم لبنان فعلياً إلى مناطق نفوذ منفصلة، منطقة تحت سيطرة إسرائيل، والمنطقة الأخرى تحت هيمنة دمشق.[4] لكن في عام 1990م، أعلنت الولايات المتحدة أنها تنوي فتح محادثات سلام بين الإسرائيليين وجيرانهم العرب، وهذا الأمر ثبت أنه حافز تجاه حل للمأزق.

الأسد كان يعلم وهو ذاهب إلى محادثات السلام، أن موقفه كان ضعيفاً. جيشه أضعف بكثير من جيش إسرائيل بحيث أنه لم يكن يأمل في تحدي الجيش الإسرائيلي عسكرياً. كما أنه يفتقر إلى أصدقاء على الساحة الدولية، بعد سقوط الاتحاد السوفيتي. وبالتالي لم يكن أمامه طريق للضغط على أعدائه لمساومته بشكل جدي.

في بداية المحادثات اتخذت إسرائيل موقف أنها ليست بحاجة لتحقيق سلام مع جيرانها العرب. فهي تمسك بكل الأراضي التي تريدها.[5]

بإمساكها لهذه الأراضي تشعر إسرائيل بأنها آمنة. فلماذا تساوم العرب؟ إما أن يكون لديها سلام أو إن لم يكن لديها سلام فلديها أمن، والأمن أفضل. ولذلك قررت إسرائيل أنها لن تقدم تنازلات. لو كان هناك تنازلات، فيجب أن تأتي من جانب العرب.

وكما أظهرت الأحداث، كان ذلك في كل الحالات عملياً استراتيجية صلبة. آتت بالتأكيد أكلها مع الفلسطينيين. ياسر عرفات، زعيم منظمة التحرير الفلسطينية، كان عليه أن يقدم تنازلات كبيرة للإسرائيليين فقط لجعلهم يجلسون معه.[6] الملك حسين ملك الأردن عقد بفاعلية سلام مع إسرائيل، حسب شروط الإسرائيليين. فقط سوريا استمرت في التمسك بموقفها، وهنا على ما يبدو تحطمت استراتيجية إسرائيل.

اللعب بالكارت اللبناني

قبل بداية محادثات السلام، كان الأسد يساعد حزب الله للقيام بحرب عصابات منخفضة المستوى في جنوب لبنان، بالتعاون مع إيران. ايران كانت تعيد إمداد عملائها بالسلاح والعتاد، المتدفق الى دمشق حسب جدول منتظم والمحمل الى حزب الله، الذي يقوم بنقله الى الجنوب عبر وادي البقاع.[7]

الحرب في الجنوب لم تتطور كثيراً لأن أعضاء حزب الله ظلوا لوقت كبير يفتقرون الى الخبرة للقيام بأي شيء. بالرغم من شجاعتهم إلا أن شجاعتهم ضد قوى أعلى منهم مثل قوات الدفاع الإسرائيلية لم تذهب بهم بعيداً.  لوقت طويل مقاتلو حزب الله لم تشكل شيء أكثر من إزعاج صغير لقوات الدفاع الإسرائيلية.

لكن، بداية من أوائل عام 1993م، بدأت الصورة في التغير. زادت كثافة عمليات مقاتلي حزب الله مع إظهار المقاتلين المزيد من المهارة.[8] على التوازي مع ذلك، تم إمدادهم ببعض الأسلحة الشديدة التطوير، مثل الصواريخ AT-3  ساغر[9] الروسية الموجهة لاسلكياً ومداها يتراوح ما بين 500 الى 3000 م. بهذه الصواريخ تغلبوا على العائق الذي عانوا منه من قبل؛ عندما كانوا مسلحين فقط بالآر بي جي كانوا مضطرين لشن عمليات تحت ظروف انتحارية تقريباً.

مع تصاعد الحرب في الجنوب، عاني الإسرائيليون من شيئين يثيران مخاوفهما. الأول، القوة التي تقوم مقامهما، جيش لبنان الجنوبي، كان يخسر ويفقد معنوياته؛ كان هناك انشقاقات مهمة الى جهة حزب الله. حقيقة في واحدة من الحوادث وحدة كاملة من جيش لبنان الجنوبي ذهبت الى مقاتلي حزب الله، وبعد ذلك عدد من المنشقين ظهروا في تلفزيون بيروت ليشرحوا سبب تخليهم عن القضية الإسرائيلية.[10]

على التوازي مع ذلك، جنود قوات الدفاع الإسرائيلية كانوا يُفقدون بأعداد غير مقبولة.

ولذلك في ربيع 1993م، قررت حكومة رابين كبح الوضع المتدهور سريعاً. قررت مهاجمة لبنان. لكن، ذلك لم يكن غزواً أرضياً، على طريقة الهجمات السابقة. ولكن قوات الدفاع الإسرائيلية قصفت الجنوب واستهدفته بضربات جوية، الفكرة كانت إحداث فوضى في منطقة الجنوب،[11] وهكذا جعل حكومة بيروت عند نقطة الانهيار. عند ذاك السوريون لإنقاذ عميلهم سيكون عليهم قبول إلغاء حزب الله.

الإسرائيليون أطلقوا على هذه المناورة العملية “مسؤولية Accountability “، فحسب قولهم الأسد هو الذي يجب اعتباره مسؤولاً عن هجمات حرب العصابات. في نوبة الغضب الأخيرة هذه من عنف حرب العصابات كان مشكوكاً فيه بشكل خاص بسبب وقوع بعض الأحداث خارج لبنان لها علاقة بمؤتمر السلام.

مواجهة انقطاع المحادثات

في ربيع 1993م، رعت الولايات المتحدة محادثات انهارت عملياً.[12] في نظر العرب، الإسرائيليون كانوا يماطلون. حقيقة، يأس العرب من المضي قدماً في المحادثات؛ الإسرائيليون كانوا متصلبين. العرب شعروا أن الخيار امامهم هو إما أن يرحلوا ويتركوا المحادثات إما أن يستسلموا لمطالب تل أبيب.[13]

ولكن الأسد بدلاً من مغادرة المحادثات قرر أن يري إسرائيل أن هناك ثمن للتصرف بهذه الطريقة. بتصعيد حرب العصابات—وقتل عدد كبير من جنود قوات الدفاع الإسرائيلية—الأسد كان بالفعل، يقدم مقايضة. إسرائيل يمكن أن تتوقع معاناة أكبر من عمليات حرب العصابات المكلفة هذه، مالم توافق على أن تكون أكثر صراحة تجاه الجانب العربي.

قرر رابين الرد من نفس النوع. بتجاوز حروب العصابات والسعي في زعزعة الحكومة اللبنانية، كان يقول للأسد—نحن نعتبرك مسؤولاً عن هذا الوضع، ويجب عليك أن تصححه أو ستتسبب في خلق هرج ومرج في لبنان بحيث البلد التي تزعم انها عميلة لك ستنهار.[14]

قصف جنوب لبنان استمر لمدة أسبوع، وتسبب في معاناة بين الشيعة. لكن عندما توقف القصف، وانسحبت وحدات المشاة القليلة التابعة لقوات الدفاع الإسرائيلية التي كانت منشورة داخل لبنان، عاد مقاتلو حزب الله الى الجنوب، وخلال أسابيع واصلوا عملياتهم. حقيقة في أغسطس 1993م نصب مقاتلو حزب الله كميناً لدورية إسرائيلية، وقتلوا تسعة جنود إسرائيليين، أكبر خسارة للإسرائيليين في اشتباك واحد منذ عام 1982م.[15]

بعد ذلك لم يفعل رابين شيء. حقيقة هو وافق على أن تحتفظ سوريا بالحرب في الجنوب بينما تمضي محادثات السلام.[16]

كان ذلك التطور الأكثر عدم توقعاً. كان من الممكن تخيل أن إسرائيل كانت سنتسحب من المحادثات مباشرة. إن كان كما يقول الإسرائيليون، أنهم لم يكونوا في حاجة الى سلام رسمي مع جيرانها، لماذا إذاً استمروا في المفاوضات؟  حقيقة إسرائيل لم تنسحب فقط من المحادثات، ولكنها حاولت الضغط على دمشق—من خلال الولايات المتحدة—للوصول الى اتفاق. وارن كريستوفر[17] وزير الخارجية كرر رحلات مكوكية بين دمشق وتل أبيب والاجتماعات التالية بين الرئيس كلينتون والأسد كانت كلها بناء على طلب الإسرائيليين، لمحاولة كسر الجمود.[18]

بمعنى آخر، يبدو الآن أن الوضع عكس نفسه. الأسد تمنع في المحادثات بينما الإسرائيليون أصبحوا هم المتوسلون. كيف تكور الأمر بهذا الشكل؟

إدخال دول الخليج

فقط مؤخراً أصبح من الواضح مدى احتياج إسرائيل للسلام، بسبب أن بالسلام فقط يمكن أن يتحسن الوضع الاقتصادي لإسرائيل. هذا أصبح واضحاً مع عقد مؤتمر كازابلانكا بالمغرب[19] في نوفمبر.[20] أرسلت إسرائيل وفداً ضخماً الى هذا المؤتمر، والذي ضغط من أجل إنشاء مصرف إقليمي. هذا المصرف—المال اللازم له سيكون بدرجة كبيرة من مساهمات دول الخليج—سيقوم بتمويل  مشاريع لتطوير إقليم الشرق الأوسط كله، بما فيه إسرائيل.[21]

بالرغم أن الولايات المتحدة دعمت ضغط إسرائيل لإنشاء هذه الوكالة، إلا أن الخطة تعثرت (في الوقت الحاضر على الأقل) بسبب تردد دول الخليج في الالتزام بتقديم الأموال اللازمة. ملوك الخليج احتجوا بأن الوقت مازال غير مناسب، بما أنه مازال هناك حرب في الإقليم.[22]  الحرب الوحيدة في المنطقة كانت بين مقاتلي حزب الله وقوات الدفاع الإسرائيلية في جنوب لبنان (والصراع المتصاعد بيد حماس داخل الأراضي المحتلة).[23] وبما أن المساندة من الأسد تسمح باستمرار هذا القتال فهو إذاً المفتاح لإنهاء الصراع. لا يمكن أن يكون هناك سلام حقيقي في المنطقة (سلام يقبل فيه العرب الوجود الشرعي لإسرائيل)، بدون تعاون الرئيس السوري. لو أن الأسد حصل على تسوية في الجولان، فيبدو من المؤكد أن إسرائيل ستحصل على تسوية في لبنان، بعد ذلك ستعود الأمور الى الهدوء.[24]

ثم نجح الأسد في معادلة الصراع بين وبين الإسرائيليين على مائدة المفاوضات. كان لديه شيء يريده الإسرائيليون—نهاية للقتال وهي ما كانت ستفتح المنطقة للتنمية بمصرف إقليمي. من المؤكد أن خطة المصرف حالمة، ولكن كان من الممكن تحقيقها لو أتم معالجة مخاوف ملوك الخليج. وبما أن هذه هي الحالة، كان الإسرائيليون لديهم دافع لأن يقدموا تنازلات للأسد، للوصول إلى مرحلة التنمية الاقتصادية.

لكن، كما مع كل المواقف المعقدة، من النادر أن يكون هناك حل خالص. وهكذا في هذا الموقف كان هناك اعتراض ظاهر في عمل سلام بشروط الأسد. المتشككون في المؤسسة الإسرائيلية زعموا أن الأسد غير آمن بشدة في الوطن، لا يمكنه الوفاء بصفقة سلام، إن عُقدت معه صفقة سلام.

مسألة الاستقرار السوري

سوريا ليست دولة غنية، ولا كانت كذلك أبداً، على الأقل في العصر الحديث. بينما لديها بترول، إلا أنه بترول ثقيل ليس عليه طلب في التصدير. ولكن سوريا يمكنها أن توفر احتياجاتها من الوقود.[25]

العقبة الرئيسية أمام تنمية سوريا هي النظام الاقتصادي للبلد. المبني على نمط الحكومات الأوروبية الشرقية الشيوعية، النظام السوري من بين أكثر الأنظمة المُتحكم فيها من قبل الحكومة في الشرق الأوسط، إن لم يكن في العالم. كل جوانب الاقتصاد خاضع لرقابة الحكومة (باستثناء الزراعة). القطاع العام شديد البيروقراطية، ويبحث في كل تفاصيل العملية الاقتصادية.[26]

سياسياً أيضاً المجتمع محكوم من أعلى. الأسد يجلس على قمة هرم سلطة كبير. وهو مشهور باتخاذ قرارات تتحكم في كل التفاصيل الدقيقة.[27] الأسد يشرف على كل التعيينات المهمة؛ لا أحد يصل الى منصب عالي في سوريا بدون أن يكون قد تم فحصه أولاً من الأسد.

في هذا الخصوص سوريا تشبه بدرجة كبيرة شقيقتها الجمهورية البعثية في العراق، ولكن بينما العراق عبارة عن مجتمع مُتحكم فيه بدرجة كبيرة حيث حتى وقت قريب على الأقل كانت الأمور تُدار فيها بكفاءة، نجد سوريا تُدار بطريقة غير كفؤة، والسبب هو الفساد. سوريا لديها تمييز لا تُحسد عليه بأنها ربما تكون أكثر حكومة فاسدة في الشرق الأوسط. شعب سوريا مدرك لذلك، ويُقال إنه غير راض بهذا الوضع، ولكنه يعترف بأنه عاجز عن إصلاحه.

الفساد يمكن عوه جزئياً الى الفرنسيين، الذين كما بينا سابقاً كانوا منتدبين على سوريا بعد الحرب العالمية الأولى. الفرنسيون كانوا مسؤولين عن تطوير الترتيبات الحاكمة للبلد. وخاصة، أنهم أقاموا نخبة علوية في السلطة.[28] العلويون طائفة شرق أوسطية غامضة يعتبرها السنيون الأرثوذكس مهرطقه. الفرنسيون جعلوا العلويين حكاماً لسوريا، وهذه المكانة حافظوا عليها منذ ذلك الوقت بوسائل شرسة تماماً.

هذا الأمر خلق وضعاً سيئاً. الغالبية الكاسحة من كان البلد، لكونهم من السنة كانوا لا يثقون—ويحتقرونهم – في حكام البلد. لموازنة هذا العداء الذي نادراً ما يُكبت، حافظت القيادة على تضامن استثنائي. الأسد بالطبع، علوي، مثل كل قادة فرقته، ومديرين أمنه وكبار ضباط القوات الجوية.

بالبحث عن بعضهم البعض، أعضاء الطائفة تحملوا العديد من التحديات (ولكن ليس دائماً بدون صعوبات، كما سنرى لاحقاً).

الفساد أثر أيضاَ في تدخل سوريا في لبنان، حيث اشتهر السوريون بالإتجار في المخدرات.[29] حقيقة المنطقة التي تُزرع فيها المخدرات كانت تحت سيطرتهم، وكذلك الميناء الذي تُشحن منه خارج البلد. في نفس الوقت، في كل مراحل حركة المخدرات داخل لبنان، القادة السوريون يأخذ القادة السوريون نصيبهم.[30]

هذا الفساد كان شديد الانتشار أثر في أداء القوات المسلحة. الجيش السوري لم يكن محترم.[31] انضباطه كان سيئاً، وتدريبه سيء، وليس على مستوى الجيش الإسرائيلي. من الناحية العملية، المهمة الرئيسية للجيش السوري كانت حماية نظام الحكم. من بين الفرق العديدة في الجيش، نصفها موجود قريب من العاصمة. في العاصمة القيادة مقسمة، قائد كبير يتبع هيئة الأركان، وآخر تابع للأسد مباشرة. حتى قيام رفعت الأسد شقيق حافظ الأسد بالمبالغة في سلطاته عام 1983م، كان هناك طبقة ثالثة من الحماية.[32] رفعت كان يقود ما يُسمى بفرق الدفاع، التي كانت مهمتها الوحيدة حماية الرئيس.

من المثير للاهتمام، أن الأسد بدا انه يقف فوق وخارج كل هذه المعاملات الفاسدة. الشعب السوري يبدو أنه كان متحملاً له. نمط حياته الشخصية كانت تبدو معصومة من الزلل. كان يعيش حياة منعزلة عن الرؤية العامة. زوجته متواضعة ومطموسة ذاتياً. أبناؤه جيدو التصرف ومهذبين على الأقل في العلن.

المأساة الكبرى في حياة الأسد كانت موت ابنه باسل في حادثة سيارة. الأسد كان يربي باسل لكي يخلفه. هذه لم تكن مهمة سهلة. السوري المتوسط لم يكن يرغب في رؤية منصب رئيس الجمهورية يتم التلاعب به بهذه الطريقة. قادة القوات المسلحة السورية لم يكونوا معجبين كثيراً بالفكرة ايضاً. ولهذا استثمر الأسد رأسمال كبير في تنصيب باسل لوراثة الحكم. وبشكل أساسي استغل نخبة السلطة الروسية، فكان يقوم بترقية الأشخاص الميالين لباسل ويهمش الغير ميالين له.

حتى وقت قريب كان هناك ظن أن الأسد نجح في مهمته. الجمهور بدا مستعداً للموافقة على باسل. اعترفوا بصفاته الطيبة، التي كانت حقيقة عديدة. باسل دخل الجامعة كمهندس وحصل على درجته العلمية. أدى أداء جيد في الجيش، ورسخ سمعة كمصلح.[33] الفساد الذي لطخ ضباط آخرين لم يمسه.

ثم مات في حادثة سيارة، تاركاً والده ثكل.[34] بعد ذلك حاول الأسد أن يقدم ابنه الآخر. ولكن بشار يفتقر الى الكاريزما التي كان يتمتع بها باسل. في الحقيقة، كان يجب استدعاء بشار من لندن، حيث كان يدرس ليكون طبيب عيون، ليبدأ تدريباته على القيادة. قيل إنه جاء متردداً، والآن لا يؤدي أداء جيد كقائد لوحدة دبابات المنصب الذي وضعه فيه حافظ الأسد.

موضوع الخلافة كان موضوعاً ملحاً حيث كان معروفاً أن الأسد صحته سيئة. في عام 1983م، حدثت له على ما يبدو أزمة قلبية، وذلك أدى إلى أزمة من نوع آخر.  بينما كان الرئيس يتعافى، الرجال حول الأسد تقاتلوا بين أنفسهم، واقترب شقيقه رفعت من قيادة انقلاب عسكري.[35] لكن الأسد تعافى في الوقت المناسب لتهدئة الفتنة، وفي النهاية قام بنفي رفعت الى باريس حيث بقي منذ لك الوقت.

هذه المشاكل—الخلافة الصعبة، الرجال الفاسدون حول الأسد، وصحة الرئيس السيئة—كلها ستظهر في دعم حجة هؤلاء الذين يعارضون عقد صفقة مع السوريين. لكن هناك حجج مضادة، واحدة منها يجدها المؤلف قهرية—ليس هناك معارضة فعالة في سوريا، الأسد ليس عليه أن يقلق من قوى انقلابية تتآمر ضده. كان هناك معارضة في وقت من الأوقات، ولكن الأسد سحقها والطريقة التي سحقها بها كاشفة جداً لأمور مهمة.

الحلقة الأولى: تمهيد ومقدمة

الحلقة الثانية : لبنان وعملية السلام

الحلقة الثالثة: مولد حركة

الحلقة الرابعة : الوضع المتغير في لبنان

الحلقة الخامسة: التخلص من الاخوان المسلمين

الملحوظات

[1] العلويون مثل الدروز كما ناقشنا من قبل يعتبروا مسلمين تقنياً، ولكن ممارساتهم الدينية شديدة الغرابة بحيث يرفضهم الجزء الأكبر من المسلمين.

[2] See Randall, Going All the Way, p. 283.

[3]أشرف الأسد على تشكيل حركة منشقة داخل المقاومة الفلسطينية، ما يُسمى بمجموعة العشرة. هؤلاء كانوا بشكل رئيسي منظمات فلسطينية من أقصى اليسار رفضت أي تسوية مع إسرائيل. المتشددون، بشكل عام، بقوا في لبنان وسوريا للقيام بالحرب ضد إسرائيل بعد أن غادرت منظمة التحرير الفلسطينية لبنان الى تونس.

[4] كلا الطرفين، سوريا وإسرائيل، تمكنا من العيش مع هذا الترتيب. بالنسبة للأسد، فقد خلق وضعاً حقق عملياً رغبته بإعادة سوريا كبرى. بالنسبة للإسرائيليين، بعد أن أصبح لديهم منطقة أمنية في جنوب لبنان فإن ذلك قد أعطاهم حاجزاً ضد حروب العصابات، أو هم ظنوا ذلك. الخاسر بالطبع كان لبنان، التي توقفت عن أن تكون دولة مستقلة.

[5]اسحق شامير، زعيم الليكود ورئيس وزراء إسرائيل عندما صدرت المكالمة الجماعية من واشنطن، امتنع عن الحضور، وكان يجب بذل مزيد من الضغط قبل ان يوافق على الحضور. شمير احتج بان إسرائيل يمكن أن تخسر فقط بالذهاب الى هذا المؤتمر، بما أن أمنها تم بالفعل رعايته في الوطن.

[6] See “Palestinian Religious Militants: Why Their Ranks Are Growing,” The New York Times, November 8, 1994; also, “Last tango in the Middle East,” The Financial Times, Weekend, July 30-July 31, 1994.

[7] See “Christopher to Pressure Syria To Block Cargo to Hezbollah,” The Washington Post, July 31, 1993.

[8] جيش جنوب لبنان SLA  كان تحت الهجوم من حزب الله ومجموعات حرب عصابات أخرى عديدة لعدة شهور قبل اندلاع الأزمة. جيش الدفاع الإسرائيلي IDF دخل المنطقة (الأمنية) بالقوة لقمع العصابات المسلحة، وخلال تلك الغارة قُتل سبعة جنود إسرائيليين في أربعة هجمات منفصلة. جيش الدفاع الإسرائيلي بعد أن مُني بهذه الخسائر قصف القرى الشيعية شمال المنطقة الأمنية، والتي – بقدر ما هي واقعة داخل لبنان- كان يجب ان تكون خارج حدود الانتقام. لكن، رابين زعم أن البلدات تعمل كمناطق انطلاق للعصابات المسلحة. بعد ذلك، حزب الله انتقاماً من انتقام رابين، قصف البلدات الإسرائيلية في شمال الجليل بالصواريخ، التي قتلت إسرائيليين.

See “Attacks and Expected Reprisal,” Middle East International, July 23, 1993.

[9] https://en.wikipedia.org/wiki/9M14_Malyutka

[10]  هذه الحادثة وقعت قبل عملية المسؤولية Operation Accountability مباشرة.

See “SLA Leader Comments on Defections, Peace Process,” AFP, November 29, 1993, FBIS-NES-93-227.

[11] See “Israel Bombards Targets in Lebanon,” The Washington Post, July 27, 1993; “Israeli Warplanes Pound Guerrillas,” The Washington Post, July 26, 1993; “A blow for compromise and conciliation,” The Financial Times, July 31, 1993; and “Rabin faces his greatest challenge,” The Financial Times, July 31, 1993.

[12] See “The ‘peace team’ returns empty-handed,” Middle East International, July 23, 1994; “Ninth Round Ends in Middle East Talks,” The Washington Post, May 14, 1993; “U.S. Move Fails to Win Support in Mideast Talks,” The New York Times, May 14, 1993, and “U.S. Expresses Dissatisfaction with Mideast Talks,” The New York Times, June 26, 1993.

[13] See “Palestinian Sees Talks Losing Their Luster,” The Washington Post, August 8, 1993.

[14] See “Israel Bombards Targets in Lebanon,” The Washington Post, July 27, 1993.

[15] See “Killing of 9 Israeli Soliders Sets Off Bitter Dispute,” The New York Times, August 23, 1993; also “Guerrillas in Lebanon Kill 8 Israeli Soldiers,” The Washington Post, August 20, 1993.

[16] رابين عقد صفقة مع الأسد (بوساطة من وزير الخارجية كريستوفر) زعم فيها ان الأسد وافق على كبح جماح العصابات المسلحة. عندما قتل حزب الله بعد ذلك مباشرة تسعة جنود من جيش الدفاع الإسرائيلي، الكنيسيت طلب من رابين الرد. رابين قال، بينما تحظر الصفقة مع الأسد العصابات المسلحة من قصف المستوطنات الإسرائيلية بالصواريخ الا انها تسمح لها بالعمل داخل المنطقة الأمنية، وبذلك فتقنياً ليس هناك أي خرق للاتفاقية (بما أن القتل وقع داخل المنطقة الأمنية). هذا التصريح أطلق عاصفة نارية في الكنيسيت، مع مطالبة آريال شارون من حزب الليكود قطع رابين لمحادثات السلام وشن غزو جديد للبنان لتوسيع المنطقة الأمنية. رابين نجا من هذه المحنة، ولكن موقف إسرائيل التفاوضي في المحادثات تضرر بشدة. بالسماح للأسد الاستمرار في المحادثات بينما العصابات المسلحة تقوم بعملياتها، إسرائيل فرضت قيد تعيس على نفسها. كلما زادت مدة السماح لحزب الله بالقيام بحربهم، كلما تأكد زيادة براعتهم، وأيضاً سيفوزون بفرصة لتدمير جيش جنوب لبنان SLA. رجال ميلشيا جيش جنوب لبنان يجب أن يسألوا أنفسهم الآن “ماذا سيحدث لنا؟ لو عقد رابين صفقة مع الأسد؟” سيكونون مدفوعين بقوة إلى عمل سلام الآن مع حزب الله أكثر من عمله بعد ذلك؛ عندما تتم الصفقة بين سوريا وإسرائيل فسيكون القوت متأخراً للتحول الى الجانب الآخر. نقطة أخرى تصاعدت تتعلق بالروح المعنوية لجنود جيش الدفاع الإسرائيلي. يُخشى أن الكثير من الجنود الإسرائيليين، غير راغبين الآن بالمخاطرة بحياتهم في لبنان، لأنهم يعتقدون أن تل أبيب في النهاية سوف تسلم المنطقة. حديثاً، اجتاح حزب الله موقع لجيش الدفاع الإسرائيلي، والتقط فيديوهات للمخابئ التي تم الاستيلاء عليها. جيش الدفاع الإسرائيلي أُجبر على قصف موقعه، قبل أن يتمكن من استعادة السيطرة عليه. هناك تحقيق من الكنيست جاري الآن حول هذه الحادثة. لنشاط حزب الله المبكر أنظر في

 “Attacks and Expected Reprisal,” Middle East International, July 23, 1993.

للحوادث الأكثر حداثة أنظر في

“Rabin Criticizes Soldiers at Lebanon Post Raided by Guerrillas,” The New York Times, November 2, 1994; “Lebanese Militants Fire Rockets In Northern Israel,” The Washington Post, October 22, 1994; “Hezbollah (sic) Attack on Israel Post Sparks Fighting in S. Lebanon,” The Washington Post, October 30, 1994; and, “The erosion of Israel’s ‘deterrent capacity’,” Middle East International, November 18, 1994.

[17] https://en.wikipedia.org/wiki/Warren_Christopher

[18]حقيقة أن الرئيس كلينتون عقد الآن اجتماعين تم الترويج لهما بدرجة عالية مع الأسد (واحد في جينيف في سويسرا، والآخر في دمشق) إضافة كبيرة للزعيم السوري، الذي بعد كل شيء مازال يُنظر إليه من وزارة الخارجية داعماً للإرهاب الدولي. حقيقة، يمكن القول بأنه بهذه الاجتماعات، بين الأسد للعالم بانه حول موقفه الضعيف السابق في المحادثات الى موقف قوة. أنظر في

“Israelis Look to Clinton For Progress With Syria,” The New York Times, October 25, 1994.

[19] http://ecf.org.il/media_items/1104

[20]إسرائيل حقيقة تعتمد على الولايات المتحدة في بقائها المالي. حالياً الجزء الأكبر من المساعدات المالية الممنوحة من الكونغرس الأمريكي تذهب إلى إسرائيل ومصر (المساعدات الى مصر تفيد إسرائيل بشكل غير مباشر، بما انها تشجيع للمصريين على عدم مواصلة القتال ضد الدولة اليهودية). طالما كانت هناك حرب باردة، كان بإمكان تل أبيب تبرير هذه المعاملة على أساس أنها تدعم واشنطن في الحرب ضد الشيوعية. الآن بعد اختفاء الاتحاد السوفيتي، إسرائيل لم يعد لها نفس الأهمية الاستراتيجية للولايات المتحدة. مع تزايد معارضة الشعب الأمريكي للمساعدات الخارجية، يجب أن يتخوف الإسرائيليون من تناقص هذه المساعدات بدرجة كبيرة. فكرة وجود خطة تطوير إقليمي (خطة مارشال جديدة للشرق الأوسط) تبدو احد الطرق لمهاجمة هذه المشكلة. أنظر في

“Mideast Common Market: Desert Mirage?” The Wall Street Journal, September 30, 1994; “Wary of Expense, Arabs Block Plan For Mideast Bank,” The New York Times, November 2, 1994; and, “U.S. Says Many Arab Lands Back Aid Bank,” The New York Times, November 3, 1994.

[21] قبل عام 1973م، ملوك الخليج لم يمولوا أبداً الإسرائيليين، ولو حتى بطريق غير مباشر. لكن، بعد حظر البترول العربي، بدأوا في استثمار دولاراتهم النفطية في اتجاه التيار وأصبحوا الآن لديهم اهتماماً مادياً في الحفاظ على صحة النظام المالي العالمي. وهكذا أصبحوا أقرب الى إسرائيل والغرب أكثر من قربهم للكثير من الدول العربية. لكن، المشكلة مُعقدة خاصة عند السعوديين الذين لهم وضع خاص بصفتهم حراس المزارات الإسلامية المقدسة. الدين الإسلامي صريح في تحريم الربا، أو تحقيق أرباح من أموال يتم إقراضها بفائدة. ومن هنا ف، المزيد من انخراط السعوديين في مثل هذه الأنشطة يعرضهم للوم حشود المؤمنين، الذين سيبدؤون في التساؤل حول صلاحية الأسرة السعودية في ان تكون حامية للعقيدة.

[22] اعتراض الملوك ربما يكون مبررا. بعد كل شيء، فقد شاهدوا كل ذلك من قبل. مرات عديدة بدا الأمر ان طرف ما انتصر في الحرب، ثم تتحول الموائد. الملوك لا يمكنهم تحمل اتخاذ موقف، ليكتشفوا بعد ذلك ان هذا الفجر كان كاذباً وان الحرب تبدأ من جديد.

[23] ثورة حماس مرتبطة بالطبع بنشاط حزب الله. كل واحدة من الجماعتين تؤيد الأخرى، بالرغم أن قتال حماس يبدو انه من نوع فريد، بمعنى أن الفلسطينيون يعملون بدون دعم واضح سواء من إيران أو سوريا. لمعرفة الخلفية حول حماس انظر في

 Pelletiere, Hamas and Hizbollah.

[24]  هذا يفترض ان تقوم كل من سوريا وإسرائيل بسحب جنودهم خارج لبنان. لو رفض أي منهما، حزب الله سوف يقاتل هذا الطرف. سوف نناقش ذلك أسفل.

[25]هذه المعلومات وكثير مما يظهر في هذا القسم حول الوضع الداخلي في سوريا تأتي من مصادر غربية داخل البلد خلال زيارة حديثة من المؤلف الى دمشق.

[26] حتى تصبح سوريا قابلة للنمو اقتصادياً فستحتاج الى خصخصة الكثير من صناعتها. لكن هناك مشاكل تطورت، نتيجة الفساد الشهير الضارب في البيروقراطية السورية. مسؤولو الدولة يتوقعون تلقي رشاوي من الغربيين الذين يريدون القيام بأعمال تجارية في سوريا. سوف نناقش هذه المشكلة أسفل.

[27]أُشير إلى المؤلف أن كل حكومة عربية في الشرق الأوسط عملياً تعمل بهذه الطريقة. هذا صحيح، ويثر مخاوف الإسرائيليين، الذين يتسألون ، ماذا سيحدث لعملية السلام لو مات الأسد؟ سيمضي بعض الوقت قبل ان يتمكن خليفته ان يؤمن نفسه بشكل كاف في السلطة للمضي في أي صفقة يعقدها الأسد.

[28] العلويون مثل الدروز كما ناقشنا من قبل يعتبروا مسلمين تقنياً، ولكن ممارساتهم الدينية شديدة الغرابة بحيث يرفضهم الجزء الأكبر من المسلمين.

[29] See Going All the Way, pp. 106 and 136.

[30] مؤخراً الأسد يتحرك لقطع إن لم يكن استبعاد كلي للتهريب. هذه تبدو محاولة مدروسة لتحسين موقفه الدولي استعداداً لعمل سلام مع الإسرائيليين.

[31] See Fisk, Pity the Poor Nation, p. 203.

[32] حاول رفعت الاستيلاء على الحكم في ذلك العام خلال نوبة مرضية عانى منها شقيقه. أنظر أسفل.

[33] باسل هو الذي قاد جهود أبيه للقضاء على تورط الجيش السوري في تجارة المخدرات.

[34]خلال زيارته الى دمشق عام 1994م، المؤلف كان متأثراً من آلاف الملصقات، المعروضة في كل مكان والتي تصور وجه الشاب باسل، كانت مرسومة على طريقة الأيقونات. لكن من المثير للاهتمام انه كلما نبتعد عم دمشق تختفي الملصقات.

[35] For details see Asad, p. 419 f.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s