7-01: الأسد وعملية السلام : الدور المحوري للبنان

ملخص الحلقة

هذه المجموعة من الحلقات سأتناول فيها تقرير في غاية الأهمية للمحلل الاستراتيجي ستيفين بيليتيير

التقرير هو الأسد وعملية السلام: الدور المحوري للبنان

قسمت هذا التقرير الى خمسة حلقات لتسهيل قراءته

الحلقة الأولى: تمهيد ومقدمة

الحلقة الثانية : لبنان وعملية السلام

الحلقة الثالثة: مولد حركة

الحلقة الرابعة : الوضع المتغير في لبنان

الحلقة الخامسة: التخلص من الاخوان المسلمين

هذا التقرير به معلومات مهمة عن السياسة الامريكية في الشرق الأوسط وحافظ الأسد والعلاقة بينهما. حافظ الأسد عميل استثنائي في منطقة الشرق الأوسط يتميز ببراعة ومهارة غير موجودة عند غيره من العملاء وذلك أهله للعب دور عجيب في السياسة الامريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط.

السياسة لها ظاهر وباطن، الظاهر هنا هو براعة الأسد في اكتساب موقف قوة في مفاوضات السلام مع إسرائيل، ولكن الباطن شيء آخر مختلف تماماً في حاجة الى قراءة المزيد من الأبحاث والأحداث مع هذا التقرير لاكتشاف الدور المهم الذي لعبه حافظ الأسد بمهارة والذي نعيش اليوم تأثيراته.

التحول المفاجئ لحافظ الاسد من حماية المسيحيين في لبنان الى رعاية الشيعة لم يكن مصادفة، بل تزامن مع نجاح ثورة الخوميني في إيران ولكن ما يبين لنا المعنى الباطني لهذا التحول هو تحول الموقف الأمريكي والإسرائيلي المتزامن الى التخلي عن المسيحيين في لبنان ودفعهم الى دعم الشيعة الى درجة أن صدام حسين عندما خرج من الحرب الإيرانية العراقية منتصراً ومستولياً على كميات كبيرة من الأسلحة الإيرانية وأراد أن يعطي لبنان جزء من هذا السلاح لكي يتمكن من طرد سوريا من لبنان، أمريكا هي التي منعته من فعل ذلك.

لماذا تغير الموقف الأمريكي هذا هو المهم، وكيف استجاب الأسد لهذا التغير وفهم الدور المطلوب منه وكيف قام به ببراعة هنا تكمن مهارة حافظ الأسد كعميل متميز وهذا هو تمسك الغرب به وبابنه حتى الآن رغم المذابح التي يرتكبونها.

الحقيقة أن أمريكا مهدت لهذا التحول السياسي في مواقفها بتضحيات كبيرة وغريبة وصلت الى تمكين حزب الله من قتل أعضاء محطة السي آي إي السبعة عشر بتسهيل واحد من أهم عملائها في لبنان وهو نبيه بري. وبدلاً من محاسبة بري عينته أمريكا مسؤولاً عن أنشطة السي آي إي في لبنان. الامر يبدو غريباً في الوهلة الأولى ولكن عندما ننظر الى النتائج المتحققة ندرك ان التضحيات الامريكية لم تكن بلا ثمن. نبيه بري تمكن من لعب دوره المرسوم من أمريكا مع حافظ الأسد في سوريا ومع إيران بسرية كبيرة حتى بعيداً عن أعين ضباط السي آي إي أنفسهم وذلك لان العملية مهمة ومطلوب لها مستوى عالي من السرية حتى ضباط السي آي إي الذين يمكن ان يسربوا معلومات عنها الى الصحافة الامريكية تم التخلص منهم.

وهكذا تمكنت أمريكا من التعاون مع سوريا وإيران باطنا والتظاهر بممارسة سياسة أخرى ظاهرية بعيداً تماما عن تسريب أي معلومات قد تفسد هذه المهمة الخطيرة ونجاح هذه المهمة رأيناه في استغلال الشيعة في العراق وسوريا وفي اليمن حالياً وفي شرق الخليج مستقبلاً.

حافظ الأسد لعب الدورين بمهارة: الدور الظاهري بمعاداة إسرائيل والتفاوض معها بقوة ودعم المقاومة ضدها، والدور الباطني بتمكين الشيعة من لبنان ومساعدة إيران على التوسع في العراق واليمن والخليج وصبغتها بدور المقاومة ومعاداة إسرائيل.

  من الملحوظات المهمة : ماذا كان سيحدث لو استمرت امريكا واسرائيل وسوريا في دعم المسيحيين في لبنان؟ لبنان كان سيبنتهي بها الحال الى عقد سلام مع اسرائيل وطرد الفلسطينيين من لبنان، الشيعة في الجنوب كان سيرضيهم هذا الحل لان شكواهم الأساسية كانت في وجود الفلسطينيين في منطقتهم في الجنوب. ولكن في هذه الحالة ماذا كانت ستفعل سوريا؟ لو وجدت موقفها ضعيفاً بعد معاهدة السلام المصرية واللبنانية المفترضة واضطرت الى عقد معاهدة سلام كان موقف العلويين سيكون ضعيفاً وفي هذه الحالة السنة في سوريا سيكتسبون قوة وقد يستولون على الحكم من العلويين ، في هذه الحالة سيخسر الغرب عميلاً مهماً وتصبح اسرائيل ومصالح الغرب في خطر. لذلك كان على الغرب التضحية بالمسيحيين مؤقتاً ودعم الشيعة وتغطيتهم بالمقاومة وتمكينهم من ضرب السنة ودفع المسيحيين الى دعم الشيعة وهو الحاصل الىن في سوريا. هكذا تتحقق مصالح الغرب ويتحقق أمن إسرائيل.

موضوع الحلقة

تمهيد

العالم ينتظر السلام في الشرق الأوسط. في الوقت الحاضر إمكانية عمل تسوية تأخرت بسبب الاختلافات بين إسرائيل وسوريا. البلدان بعيدان عن كيفية حل واحدة من المشكلات الشائكة في المفاوضات – الوضع النهائي لمرتفعات الجولان.

كون ان يجد الرئيس السوري الأسد ورئيس الوزراء الإسرائيلي رابين نفسيهما في خلاف فإن ذلك ليس امراً غريباً- إسرائيل وسوريا أعداء منذ سنوات. ولكن كون الأسد يتمكن من الصمود ضد القوة الإسرائيلية فإن ذلك هو الشاذ تماماً.

الأسد لعب مباراة شديدة الذكاء من المؤامرات الدبلوماسية ضد الإسرائيليين، بنجاح أبعد بكثير مما يمكن تصوره. هذه الدراسة تبين كيف ان السوريون تمكنوا من تحسين موقفهم الأصلي الضعيف في محادثات السلام باستغلال ظروف الأزمة في لبنان.

سلاح الأسد الرئيسي ضد الإسرائيليين كان جماعة حزب الله. يزعم المؤلف ان حقيقة أن جماعة صغيرة من العصابات المسلحة يكون لها هذا التأثير الهائل في هذه الدراما الدولية تكشف علاقات القوة المتغيرة في الشرق الأوسط الاستراتيجي.

معهد الدراسات الاستراتيجية يسعد بعرض هذا التحليل كمساهمة في المناقشة حول عملية السلام وحول هذه المنطقة المهمة.

ويليام آلن  WILLIAM W. ALLEN

  الكولونيل في الجيش الأمريكي والمدير بالنيابة لمعهد الدراسات الاستراتيجية.

السيرة الذاتية للمؤلف

ستيفين بيليتيير نال شهادة الدكتوراه في سياسات الشرق الأوسط من جامعة كاليفورنيا، بيركلي. في أوائل ستينات القرن العشرين عمل في الشرق الأوسط كمراسل أجنبي وخلال ذلك الوقت كان مقيماً في بيروت. الدكتور بيليتيير عاد الى العاصمة اللبنانية عام 1970م، ليقيم في شملان Shemlan، مدرسة اللغة العربية للحكومة البريطانية. في عام 1975م، عندما اندلعت الحرب المدنية اللبنانية، كان الدكتور بيليتيير في القاهرة، مصر، يجري بحثاً في زمالة فولبرايت. أجرى مقابلات مع لاجئين فارين من لبنان الى مصر، من بينهم كثير من المحترفين في الأمم المتحدة. درَّس الدكتور بيليتيير في جامعة كاليفورنيا، بيركلي؛ وفي كلية ريبون، في ويسكونسين؛ وفي كلية يونيون، بشينيكتادي، نيويورك. ما بين عام 1982 الى 1987م كان ضابط استخبارات في واشنطن يراقب الحرب الإيرانية العراقية. جاء الى معهد الدراسات الاستراتيجية عام 1988م، وأصبح أستاذاً متفرغاً عام 1992م. كتب كتابين حول الشرق الأوسط:

The Kurds–An Unstable Element in the Gulf,

the Iran War–Chaos in a Vacuum.

وهو الآن يعمل على كتاب حول الحرب في الكويت

موجز

هذه الدراسة تتناول الأداء الملحوظ للرئيس السوري حافظ الأسد الذي تناول ما بدا انه كان موقف تفاوض مفلس في محادثات السلام العربية الإسرائيلية وحوله الى موقف قوة.

ما مكن الأسد من القيام بهذا التحول الفائق للعادة كان التحليل الصحيح لعلاقات القوة في الشرق الأوسط. بشكل خاص الأسد بدا انه كان من بين السياسيين الأوائل في الشرق الأوسط الذين يعرفون إمكانيات جماعات مثل حزب الله، التي تقوم بحرب عصابات شرسة لأكثر من عقد من الزمان الآن ضد إسرائيل في جنوب لبنان. تعاين الدراسة سبب قابلية المجتمع الإسرائيلي للطعن من حزب الله، وكيف أن هذه القابلية كانت لعبة بيد الأسد.

الدراسة تتناول أيضاً حجج هؤلاء الذين يعارضون تقديم تنازلات للأسد، لأنهم يزعمون أن وضعه داخل وطنه شديد الضعف بدرجة تجعله عاجزاً عن تنفيذ أي صفقة قد يعقدها.

الدراسة تختتم بنظرة الى الظروف الفوضوية في لبنان وتتأمل  في إمكانية ان يتم التحكم مرة أخرى في القوة الراديكالية التي تم تحريرها من التحكم فيها هناك.

الأسد وعملية السلام: الدور المحوري للبنان

مقدمة

الرئيس السوري حافظ الأسد فرض نفسه على أنه المحكم الواقعي virtual arbiter  لعملية السلام؛ نجاح العملية أو فشلها يعتمد بدرجة كبيرة عليه. نظراً للصعوبات التي كان الأسد يواجهها عندما بدأت المحادثات منذ 4 سنوات، من الرائع أنه يستطيع المناورة بنفسه في هذ الوضع.

هذه الدراسة تحاول أن تبين كيف فعل ذلك، وأثناء العملية توضح حقائق القوة في الشرق الأوسط. حسب قول المؤلف، مع ظهور جماعات مثل حزب الله تغير ميزان القوى في الشرق الأوسط، ويحتاج صانعو السياسة الأمريكيون الى تقدير هذه الحقيقة لو كانوا لا يريدون ان يتغلب عليهم الوضع الجديد الذي ظهر في الوجود.

في بداية عملية السلام بدت إسرائيل على أنها تمسك بكل الورق، ولذلك رأت نفسها غير مكرهة على عمل تسوية للخلافات مع أعدائها. مع انهيار الاتحاد السوفيتي، حُرمت سوريا الخصم الرئيسي لإسرائيل، من الدعم الدولي؛ لا تستطيع التطلع الى موسكو لدعم موقفها الضعيف.

على التوازي مع ذلك، لا تستطيع روسيا الأمل في إكراه الإسرائيليين بإبراز تهديد مواصلة الأعمال العدائية. بعد عقد مصر لمعاهدة سلام منفصلة مع الدولة اليهودية، تأثرت بشدة قدرات سوريا على شن حرب.

نظراً لهذا الوضع (خسارة روسيا لرعاية السوفييت وعجزها عن اللعب بكارت الحرب)، بدت عملية السلام من وجهة النظر الإسرائيلية، وضع تحقيق فوز للجانبين win-win situation.

لكن عملية السلام لم تتطور بهذه الطريقة. يبدو الآن أن تل أبيب وليس دمشق هي الأكثر لهفة لتحقيق تسوية؛ الحكومة الإسرائيلية هي التي تلح على الولايات المتحدة لتحريك المحادثات.[1] . الأسد رجع الى الخلف رافضاً التعاون الا إذا تمكن من الحصول على أقل متطلباته. الأسد يريد استعادة مرتفعات الجولان (بعد أن فقدتها دمشق لصالح إسرائيل عام 1967م.)

 قادة إسرائيل يكرهون تسليمها – على الأقل فوراً ومرة واحدة. ألمحوا الى أنهم قد يكونوا راغبين في إعادتها بالتدريج (قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) يمكن أن تقوم بانسحاب مرحلي من المرتفعات على قترة ما بين 3 – 8 سنوات). ولكن ذلك بالنسبة للأسد ليس جيداً بما يكفي؛ فهو يريد انسحاب تقريباً مباشراً من القوات الإسرائيلية. أقصى فترة انتظار يمكنه تحملها هي عام واحد. موقف الأسد هو أن السيادة السورية يجب أن تُعاد على مرتفعات الجولان في نهاية 1995م. من أين جاء الأسد بفكرة أن بإمكانه التمسك بموقف مثل هذا؟

الدراسة ستحتج بأن قبضة سوريا على لبنان هي التي أعطت الأسد قوة على الإسرائيليين. لبنان، الحلبة التي ينطلق منها ميليشيات جماعات عديدة، مهمة لآمال إسرائيل في صنع سلام مع جيرانها.[2] حزب الله واحد من هذه الجماعات، أثبت فعالية فائقة. أعضاء الحزب بدو قادرين على إحراج قوات الدفاع الإسرائيلية IDF، أحياناً يتمكنون من الإفلات من العقاب. الأسد استخدم هذه الجماعة—على التوازي مع جماعات أخرى—للضغط على تل أبيب، وحثها على المساومة على قاعدة أكثر أو أقل من قدم المساواة على طاولة السلام.

تبدأ الدراسة بنظرة على البيئة السياسية الفريدة في لبنان، بما أن ذلك منح الأسد ثغرة للهيمنة على الحياة السياسية اللبنانية، وبالتالي قلب الوضع هناك لمصلحته.

 

الملحوظات

[1] See “Rabin Charges Syrians Are Stalling in Talks,” The Washington Post, June 1, 1994; “No Swift Embrace Seen For Syrians and Israelis,” The Washington Post, May 19, 1994; “Israel Seeks Stepped-Up Syria Talks,” The Washington Post, June 22, 1994;”Israel Stresses Role of U.S. as Mediator,” The Financial Times,May 9, 1994; “U.S. Hints at Better Ties if Syria Signs Peace With Israel,” The New York Times, October 25, 1994; “Israelis Look to Clinton for Progress With Syria,” The New York Times, October 25, 1994, and “Christopher’s last chance,” Middle East International, July 9, 1994.

[2]عندما بدأت محادثات السلام منذ أربعة أعوام، واجهت إسرائيل مطالب من ثلاث دول عربية والفلسطينيين. بعد ذلك عقدت معاهدة سلام مع الأردن، وهي تتفاوض الآن فيما يُسمى بإعلان مبادئ مع الفلسطينيين، من المفترض سوف يؤدي الى سلام. المطالبين الاثنين الباقيين هما سوريا، التي تريد استعادة مرتفعات الجولان، ولبنان التي تريد من إسرائيل سحب جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) من جنوب لبنان.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s