2-02-08: التوصيات

التوصيات

توصياتنا مبنية على تصورنا لما سيكون عليه الشرق الاوسط في تسعينات القرن العشرين. نحن نرى أن المنطقة ستصبح أكثر تقلباً مما هي عليه الآن. في الواقع، نحن نعتبر الهدوء النسبي الذي يسود الآن حالياً مؤقتاً؛  هو نتيجة إعياء. بالتأكيد إيران والعراق منهكين بعد حربهم الطويلة، وكذلك سوريا بسبب تدخلها في لبنان. اسرائيل متوترة بشكل سيء بسبب ضرورة تعاملها مع الانتفاضة. دول المنطقة لانشغالها بهذه المشاكل، ليس لديها رغبة في الذهاب الى الحرب. ولكن ذلك، في نظرنا سوف يتغير. الدول مُحفزة بإدخال الصواريخ الطويلة المدى الى المنطقة. اسرائيل كانت الأولى في حيازتها، وتبعتها العراق والسعودية. سوريا تحاول الحصول عليها، وايران ومصر ايضاً يعملان للحصول عليها. تحت هذه الظروف، ولا دولة يمكن أن تبقى متساهلة، وهكذا، فإن كل الأطراق تبحث عن وسيلة للحماية والتي يمكن أن تأتي فقط من تقدم تكنولوجي.

يبدو من المرجح أن التقدم التكنولوجي لن يأتي على الأقل لمدة 3 سنوات. ربما يستغرق هذا الزمن لكي تستكمل اسرائيل منظومتها للقمر الصناعي، وحتى يتحقق لهم ذلك لا نظن أنهم سيفعلون شيء. في نفس الوقت، قد نكون مخطئين في توقيتنا. العراقيون فاجأوا العالم بالإطلاق الحديث لصواريخهم؛ مراقبون قليلون يعتقدون أنهم متقدمين بفارق كبير في أبحاثهم. الاسرائيليون أيضاً قد يحققون تقدماً سريعاً. نظراً لهذا الوضع المفترض، نعتقد أنه من الملح للولايات المتحدة أن تعيد تقييم سياستها تجاه المنطقة.

مراجعة السياسة يجب ان تركز على نزع فتيل التوترات الناتجة من سباق التسلح الحالي. مثالياً، يجب ان نعمل على حظر للصواريخ، والأسلحة الكيماوية والنووية في كل المنطقة، مع وجود إجراءات للقيام بتفتيش في المكان للمنشآت التي تنتج أسلحة. من الواضح، أن هناك مشاكل في هذا النهج: إسرائيل ومؤيدوها في الولايات المتحدة سوف يعترضون بشدة على أي محاولة لفتح منشأة ديمونة للتفتيش. (على الخط مع هذا، العراق أشارت إلى أنها ستفتح مواقعها الصاروخية ومصانعها لإنتاج الأسلحة الكيماوية، لو وافقت إسرائيل على فتح ديمونة[1].) مع ذلك، يجب ان نحاول، على أساس أن المصالح الحيوية للولايات المتحدة على المحك. واشنطن لا يمكنها أن تتحمل توقف بترول الشرق الاوسط، – وهو كما حاولنا أن نبين –سيكون مرجحاً في حرب عربية اسرائيلية سادسة.

في العمل من أجل السلام، يجب علينا أولاً محاولة بذل مساعي ديبلوماسية مبتكرة، من بينها استخدام النفوذ الاقتصادي وأي وسائل غير عسكرية لدينا للإقناع. بكل الطرق يجب ان نعمل بالاشتراك مع دول المنطقة. وفي هذا الخصوص، يجب ان نطور علاقات مع مجلس التعاون العربي المشكل حديثاً، وهو تحالف من دول عربية معتدلة، تضم مصر والأردن واليمن الشمالي والعراق[2]. تلك ستكون طريقة للتأثير على العراقيين ربما من خلال وساطة المصريين.

نعتقد أنه يجب إدخال الاتحاد السوفيتي والصين في مجهودنا. الحظر على الأسلحة لن يكون فعالاً باستثناء ايران، وايران بالطبع سوف تقاوم الاذعان لأي قيود مثل هذه؛ السوفييت والصينيون قد يتمكنوا من ممارسة بعض التأثير هناك في ايران. على أي حال، لا يجب ان نُثبط، أيا كان ما يظهر من صعوبة المهمة. حتى لو لم نتمكن من حل المشكلة، فيمكننا على الأقل العمل كمحفزين لتجميع القوات اللازمة لشن هجمة عليها.

في نفس الوقت يجب أن نكون مستعدين للفشل؛ بالرغم من أفضل مجهوداتنا لتحسين الاستقرار والسلام، قد يندلع الصراع، في هذه الحالة – كما تكلمنا من قبل – ليست فقط مصالحنا ولكن أيضاً مصالح حلفائنا ستُهدد.  لو كان عبينا ان نتدخل فيجب ان نطلب أوسع دهم ممكن، بما في ذلك السوفييت. وحتى لو حدث ذلك، يجب ان نقر ان مجهودنا سيكون المجهود الكبير، وبالتالي يجب ان يكون لدينا الجنود والعتد الضروريين للعمل بعلى نحو فعال. سنحتاج الى بناء قوة، ولوجستيات، ونقل. بالإضافة إلى ذلك، يجب القيام بتخطيط وإعداد لأسوأ حالة. في الوقت الحاضر، لسنا مستعدين لاختبار مثل هذا؛ في نفس الوقت، لو حدث ذلك، فلا يمكن تجاهله، نظراً لاحتياجنا – واحتياج حلفائنا- للبترول. الخيار كما هو مقدم قد يبدو قاسياً، ولكننا نعتقد أن تقييمنا تقيين واقعي.

في الختام، نود أن نوجه كلمة الى صانعي السياسة الأمريكيين حول مسألة علاقاتنا بالعراق. نشعر أن، النقطة الأساسية التي يجب ان نضعها في اعتبارنا، هي أن العراق فاز بالحرب مع إيران بسبب تضحيته الاكبر. بينما إيران لم تعبئ أبداً أكثر من نسبة صغيرة من سكانها، البعثيون في عام 1986م، أمروا بما يبلغ استدعاء كامل – وهم يعلمون أن أمرهم قد ينقلب عليهم عكسياً. الشعب العراقي كان من الممكن أن يرفض طلب نظام الحكم، الامر الذي في هذه الظروف كان من المرجح أن يتسبب في سقوط البعث. بطاعة الشعب لأمر البعث الشعب العراقي حقيقة أعطى البعثيين صوت ثقة. نظام الحكم الىن لديه قاعدة شعبية أوسع من أي وقت في تاريخه[3].

النقطة الثانية هي انه بالرغم من المساعدات الديبلوماسية من الولايات المتحدة والدعم المالي من الممالك العربية، إلا أن العراق فاز في الحرب بمجهوده ومهارته الذاتية، وجزء كبير من الفضل في ذلك يجب ان يذهب إلى القوات المسلحة العراقية.  طور الضباط العقيدة المطلوبة للهجوم ودربوا جنودهم على أعلى درجات الاحتراف. فوق كل شيء سلاح الضباط العراقي محترف ولديه فخر واضح بإنجازاته.  ليس هناك أي إشارة على ان الجيش العراقي بعيد عن نظام الحكم؛ لو بدا شيء فهو أن الجيش هو دعامة نظام الحكم الأساسية.

وهكذا اليوم في العراق لدينا نظام حكم يرى حكمه شرعياً، وجيش واثق وداعم لسياسة نظام الحكم؛ فوق كل ذلك، أي معارضة داخل العراق انهارت. الحركة الكردية تم سحقها، وأيا ما كانت المعارضة الشيعية متواجدة من قبل فقد اختفت من وقت طويل. ما يضيفه كل هذا: العراق اليوم ليس نفس الكيان الذي تواجد عندما اندلعت الحرب عام 1980م. لا يجب أن ننكر التغييرات التي حدثت. في الواقع، يجب ان نبذل كل ما في طاقتنا لتحصيل تقدير قيمة هذه التغييرات، وتأثيرها الممكن على أمننا.

 

المقدمة

الفصل الأول: تمهيد

الفصل الثاني : نقطة التحول

الفصل الثالث: توكلنا على الله- استراتيجية وتكتيكات

الفصل الرابع: دور الجيش العراقي في فترة ما بعد الحرب

الفصل الخامس: الأمن الأمريكي والقدرات العراقية

الفصل السادس: العمل السوفيتي

الفصل السابع: المعضلة الأمريكية

التوصيات

 

الملحوظات

 

[1] FBIS-NES-89-074, 19 April 1989.

[2]  مقال مهم في الواشنطن بوست بتاريخ 13 مايو 1989م، فصل محاولات العراق لصف نفسها مع العرب المعتدلين والغرب. القصة استنتجت أن تحت الموقف البراغماتي الجديد للعراق، قد تؤكد سياستها الخارجية تحالفات قوية مع الدول العربية المعتدلة، مناشدات جديدة لاستئناف التكنولوجيا الغربية وعلاقات أقل عداءاً مع اسرائيل. هذا بالطبع كان قبل اندلاع حملة استخدام العراق للغازات الكيماوية في وسائل الإعلام في الولايات المتحدة.

[3] صدام أخبر شعبه في خطاب في نوفمبر الماضي “أنتم دخلتم الحرب بـ 12 كتيبة..، الآن لدينا حوالي 70 كتيبة. العالم كله لم يشهد مثل هذا التطور. لا في الحرب العالمية الاولى ولا الثانية.. هل شهد العالم بلد تعداد سكانها 19 مليون تنشئ 70 كتيبة. كان من الممكن أن نشكل أكثر من 100 كتيبة ونمارس في نفس الوقت الحياة الطبيعية لو استمرت الحرب” .” FBIS-NES-88- 221، 16 نوفمبر 1988م.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s