2-02-07: الفصل السابع – المعضلة الأمريكية

الفصل السابع: المعضلة الأمريكية

يبدو أن الولايات المتحدة في مسار تصادمي مع البعثيين. هذا الامر مؤسف وغير ضروري. يظهر أن جذور المشكلة عي عجز واشنطن عن تقدير شدة عزم العراق على التغلب على أزمته الاقتصادية الحالية.

نظام الحكم في بغداد ملتزم بإعادة بناء العراق بعد الحرب. سيفعل أي شيء ضروري للقيام بذلك. لو لمس نظام الحكم أن الولايات المتحدة تعترض سبيله فسيهاجم بعنف، مستخدماً أي وسائل لديه للانتقام. لذلك لا يجب ان نركن الى تصديق العراقيون عاجزون ومغلوبون على أمرهم وواهنون، أو أنهم يفتقرون الى القدرة أو الإرادة الوطنية لحماية ما يرونه مصالحهم الحيوية.

خلال العقد الماضي رأينا براعة ديبلوماسية وعسكرية ملحوظة من جانب العراق. القيادة لم تتردد في التحول 180 درجة من السياسة المعلنة عندما آمنت بأن ذلك في مصلحتها. على سبيل المثال، البعثيون كانوا في طليعة الدول الرافضة عندما بدأت الحرب؛ في منتصف طريق القتال عرضوا إقامة علاقات ديبلوماسية مع الولايات المتحدة، ولجعل العرض مقبولاً وافقوا على الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن الإرهاب. عسكرياً، سلكوا سياسة دفاع استاتيكي خلال وقت طويل من الحرب؛ ولكن عندما قرروا أن هذه السياسة لم تعد ناجحة، تحولوا الى الهجوم، وعدلوا تماماً مؤسستهم العسكرية لتسهيل التغيير. وأخيراً في نهاية سبعينات القرن العشرين قادوا الحرب لطرد مصر من جامعة الدول العربية؛ ولكن خلال الحرب ناشدوا مصر من أجل المساعدة في التسليح، وبعد الحرب أصبحوا المدافعين عن عودة القاهرة الى جماعة العرب. ما يقوله هذا لنا هو انه من غير الحكمة للغاية أن نعتبر البعثيون أمر مفروغ منه أو  نقلل من قدرتهم على الرد أو التكيف مع الظروف الجديدة.

التهديد الاساسي.

حتى هذا الوقت نحن نركز على التوتر بين العراق والولايات المتحدة حول قضايا السياسة. في رأينا، هذه القضايا – بقدر ما تعقد العملية في سياسة الشرق الأوسط – تستحق انتباه القادة الأمريكيين. لكن، هناك تهديد أكثر جوهرية لمصالح الولايات المتحدة يمكن أن يتطور، والذي يتضمن العراق بطريقة غير مباشرة. نخشى أن العراق وإسرائيل يذهبا الى الحرب ضد بعضهما؛ لو حدث هذا، واشنطن بالتأكيد سيكون عليها ان ترد وتكاليف ذلك يمكن أن تكون كبيرة. نحن لا نعتقد أن حرب مثل هذه حتمية – أو حتى من المرجح أن تحدث- ولكن طالما الامكانية متواجدة نعتقد أنه يجب علينا التعامل معها.

كما هو متصور الآن، الاستراتيجيات الوطنية للعراق واسرائيل تتعارض. العراق مدركة بأنها بسبب وضعها الجغرافي ليس لها عمق استراتيجي، ولتعويض ذلك الافتقار تسعى الى تطوير صواريخ متوسطة المدى. من جانب آخر، اسرائيل تبني استراتيجيتها على قدرتها على هزيمة أي تجمع من الجيوش العربية، تحت أي ظروف. ولا يمكنها فعل ذلك طالما تتواجد دولة عربية محمية بدرع صاروخي قوي.

مصاحباً لمقاصدهما الدفاعية المتنافسة، دخل البلدان في سباق تسلح. في الوقت الحاضر السباق تجريبي وليس مركزاً بشكل حاسم بعد. ولذلك يمكن إجهاضه في أي وقت. لكن، لو خرج السباق خارج السيطرة وزادت حدة الادراك الحسي بالخطر من كلا الجانبين فيمكن أن يحدث انفجار.

نعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تتدخل في حرب بين العراقيين والإسرائيليين، بما أن مصالحنا ستصبح سريعاً متأثرة تماماً. لدينا أربعة مصالح كبرى في الشرق الأوسط نحن متعهدون بحمايتها. نحن ملتزمون بالإبقاء على خطوط البترول من الخليج الفارسي الى الغرب مفتوحة، والحفاظ على سلامة الدول العربية المعتدلة، ومنع انتشار الشيوعية في المنطقة، وحماية أمن إسرائيل.

نحن لا نرى كيف يمكن المحافظة على تدفق البترول الى الغرب في حالة وقوع حرب بين العرب وإسرائيل تكون اسرائيل والعراق هما الأطراف الرئيسية فيها[1].

كلا الدولتين مسلحتين بشكل جيد للغاية، وباستثناء قرار مبكر للصراع – والذي نعتقد انه غير محتمل – ربما تمتد الحرب الى مناطق بعيدة، من بينها شبه الجزيرة السعودية، التي يتواجد بها المصدر الكبير لواردات البترول الى الغرب.

كما اشرنا أعلاه، لا نعتقد أن الحرب حتمية. ولكن في غياب أي مجهود جاد لنزع فتيل سباق التسلح، يمكن أن تأتي الحرب. لذلك، بافتراض أن إغلاق سباق التسلح لم يحدث، فمن الحكمة أخذ العواقب في الاعتبار.

في الوقت الحاضر لو حاولنا وضع جنود أمريكيين في صراع الشرق الأوسط، فسنضعهم في مخاطرة كبيرة. بداية، لا يمكننا ارسال قوة بالحجم المطلوب لحماية نفسها بشكل كاف. نحن نفتقر الى وسائل الشحن الجوي والبحري لنشر جنود من قواعد في الولايات المتحدة وأوروبا الى المنطقة[2].

وكما ناقشنا سابقاً، ربما لا يمكننا الاعتماد على دعم ممالك الخليج، مما يعني ان علينا العمل من مكان ما خارج المنطقة.  بالتأكيد لو وضعنا كل طاقتنا في العملية فيمكن أن ننهيها، ولكن التكلفة ستكون شديدة الارتفاع.

لو كان ذلك في أي جزء آخر من العالم لكان من الممكن الحصول على ما نريد بدون عمل شيء، ولكن هذا غير ممكن في الشرق الاوسط – طالما نحن معتمدون على واردات الطاقة من المنطقة. كما أن، اعتمادنا على البترول من المنطقة يتزايد.  في بداية الحرب الايرانية العراقية كنا نأخذ فقط 3% من بترولنا من الخليج. ولكن مع نهاية الحرب ارتفعت النسبة الى 10%. وبحلول عام 1992م، من المتوقع ان النسبة سترتفع الى 15% .

حتى القطع المؤقت يمكن أن يتسبب في صعوبات كبرى في الولايات المتحدة، بما أننا تجاوزنا حديثاً ما يسميه الخبراء نقطة الخطر. نحن الآن نستورد أكثر من 50% من إجمالي امدادات الطاقة لنا. لن يمر وقت طويل قبل أن نجند أنفسنا في تنافس مع باقي اقتصاديات العالم على الطاقة، أغلبها ستكون اسفل ارض الخليج الفارسي[3].

هذا وضع يجب ان نواجهه. يجب علينا اما أن نخصص اموالاً ضرورية لتجهيز قوة ضاربة تمكنن من ممارسة نفوذاً حاسماً في حالة طوارئ، أو نعيد توجيه سياستنا في الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بسباق التسلح الحالي بين العراق وإسرائيل. هذا ينقلنا الى منطقة التوصيات المحددة.

 

المقدمة

الفصل الأول: تمهيد

الفصل الثاني : نقطة التحول

الفصل الثالث: توكلنا على الله- استراتيجية وتكتيكات

الفصل الرابع: دور الجيش العراقي في فترة ما بعد الحرب

الفصل الخامس: الأمن الأمريكي والقدرات العراقية

الفصل السادس: العمل السوفيتي

الفصل السابع: المعضلة الأمريكية

التوصيات

 

الملحوظات

 

[1]  ريتشارد مورفي مساعد وزير الخارجية قال في شهادة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب عن الشرق الاوسط يوم 11 يونيو 1984م، أن هدفان من أهداف السياسة الخارجية الامريكية في الشرق الاوسط هي حماية إسرائيل والحفاظ على سلامة الدول العربية الصديقة. وأضاف ان البعض يرى هذان الهدفان متناقضان؛ وقال انهما متكاملان نحن نقول ان بعد الحرب الايرانية العراقية، السياسة متناقضة في منطقة أخرى.

[2] Ted Cimral and Douglas V. Johnson, The Impact of Prepositioning on U.S. Southwest Asia Strategy, Carlisle Barracks, PA: Strategic Studies Institute, 1987; also The New York Times, July 22, 1988, and “Navy

League’s 1989-90 Resolutions,” Sea Power, July 1989, pp. 49-50.

[3] The Christian Science Monitor, February 2, 1989; The New York Times, February 16, 1989; The Christian Science Monitor, January 26, 1988, and The Washington Post, March 10, 1988.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s