2-02-03-الفصل الثالث: توكلنا على الله – استراتيجية وتكتيكات

الفصل الثالث: توكلنا على الله: استراتيجية وتكتيكات

 

الخلفية:

في الصباح الباكر يوم 17 أبريل 1988م، هاجم الفيلق السابع في الجيش العراقي والعناصر الرئيسية في الحرس القومي من مواقعهم حول شبه جزيرة الفاو الخطوط الايرانية بقوة حطمت الدفاعات الايرانية. المعركة التي كان من المفترض ان تستغرق ربما خمسة أيام، انتهت في 36 ساعة وكانت نصراً كاملاً للعراق [1].

كانت هذه بداية حملة أطلق عليها العراقيون اسم “توكلنا على الله[2]“. الحملة كانت مكونة من خمسة معارك كبرى، مصحوبة باشتباكات أقل جرت على طول الحدود الايرانية العراقية البالغة 730 ميل. توكلنا على الله استمرت اربعة أشهر ونتج عنها التدمير الكامل للآلة العسكرية الإيرانية.

فيما يلي استعادة للمعارك الخمسة الكبرى، وتقييماً للاستراتيجية والتكتيكات العسكرية العراقية في الحملة كلها، بالإضافة الى تعليقات على جوانب أخرى من الأداء العراقي في الأيام الأخيرة من الحرب.

الفاو.

من بين المعارك الخمسة الكبرى (الفاو ، بحيرة السمك/شلامجه، مجنون، دهلوران/زبيدات، قصر شيرين/كرمانشاه)

figure5_battle of the last campaign

المعركة الاولى كانت الأكثر روعة وتعقيداً. هجوم الفاو كان عملية ذات شعبتين. كان هناك ضغطة من عناصر الجيش النظامي (الفيلق السابع) عبر بساتين النخل التي تطوق شط العرب

figure2_ Al Faw

بالتزامن مع هذه الضغطة كان هناك هجوماً من الحرس الجمهوري على طول قناة خور عبد الله. مع هاتين الضغطتين كان هناك نزولاً برمائياً خلف الخطوط الايرانية[3].. المفاجئة والخداع كانا ضروريين لنجاح المعركة الابتدائية. ما بين 22 سبتمبر 1980م و17 أبريل 1988م، العراق اضطلع بعدد قليل من الأعمال الهجومية الواسعة النطاق. بعد تدريبهم السوفيتي، الاعمال الهجومية كان يسبقها اعدادات مدفعية ثقيلة مطولة. في صباح يوم 17 ابريل، الاعدادات المدفعية استمرت ساعة واحدة فقط. باختصار وقت الاعداد المدفعي العراقيون أخذوا الايرانيين على غرة. مع ذلك، كانت وابلاً رائعاً من النيران  موقتاً لضرب الايرانيين وهم يباشرون بداية العبادة في رمضان. العراقيون أيضاً نظموا زيارات للمسرح الشمالي للعمليات لصدام حسين ووزير الدفاع العراقي في الأيام السابقة مباشرة للهجوم. يبدو أن هذا كان لإقناع الايرانيين أن العراق تجهز لعملية في أقصى الشمال. وبما أن الايرانيون كانوا ناشطين في المسح الشمالي، فإن الخداع غذى توقعاتهم تماماً[4].

واحد من أكثر الجوانب المدهشة في المعركة كان الأعداد الضخمة للجنود العراقيين المستخدمين. حوالي 15000 جندي ايراني هوجموا بمعظم الفيلق السابع العراقي والعناصر الكبرى في الحرس الجمهوري. القوى العراقية ربما تصل الى 200000 جندي في منطقة العمليات المباشرة[5]. القوات المسلحة العراقية كانت ملتزمة بقوة غير معهودة لدعم الاعداد الهائلة من الجنود. فاعلية طائرات الهليكوبتر الهجومية في الجيش العراقي كانت عظيمة بدرجة كبيرة دفعت الايرانيين فوراً الى اتهام الولايات المتحدة بأنها تدخلت بقوة طائراتها الهليكوبتر[6]. بالرغم من الافراط في اعداد الجنود من قبل العراقيين، إلا ان الايرانيون لم يستسلموا فوراً. بالرغم من المفاجأة، قاوم الايرانيون بشدة في البداية وفي الدفاع عن قبو القيادة، ولكنهم سُحقوا بسرعة. هذه المقاومة يجب أن تُذكر لدحض المزاعم المكررة عادة بأنه كان هناك استخدام  واسع النطاق للأسلحة الكيماوية. العراق الحساس باستمرار بالخسائر البشرية، أراد فيما يبدو من الايرانيين ان يفروا (ولا يُقتلوا)، ترك جسر عائم سليم فوق شط العرب، والذي اندفع عبره الايرانيون في النهاية بأعداد كبيرة[7]. شواهد على هذا الهروب تم عرضها على التلفاز العام في بغداد بشكل كبير بعرض لقطات كاميرا-مسلحة للعمل العسكري العراقي على الجماهير، مما يقدم مزيد من التأكيدات ضد فرضية الاستخدام الواسع النطاق للأسلحة الكيماوية.

الخسائر البشرية في المعركة كان عددها خفيف نسبياً بالنسبة لهجوم على هذا النطاق. العراق ربما فقدت فقط عدة مئات من القتلى. ايران فقدت عدداً أكبر ، ولكن ليس أكثر بكثير بسبب الفرار المتهور[8]. العراقيون لم يحاولوا اللحاق بالإيرانيين الى الضفة الشرقية من شط العرب. ولكنهم طهروا جيوب المقاومة وقاموا بدعوة الصحافة لتسجيل الحدث.

المهم هو ما لم يفعله العراقيون بعد ذلك. لم تكن هناك احتفالات كبرى، ولا حملات دعاية مفرطة حول النصر الكبير. ولكن على طريقة الجدية العملية التي اصبحت من سمات هذا الجيش تحركوا للتدريب على معارك مماثلة لهدفهم التالي – منطقة بحيرة السمك/شلامجه، وبدأوا في التدريب  بكثافة للاشتباك التالي[9]. حقيقة أن الجيش العراقي تحرك بطريقة منهجية بعد فترة مدتها شهر واحد، مع جفاف الأرض وبعد أن أصبحت مناسبة للعمليات المدرعات، وفقط بعد تدريب مكثف وسريع، تبدو أنها تؤكد أن الجيش يتبع خطة تم التفكير فيها جيداً.

بحيرة السمك.

بدأت المعركة الساعة التاسعة والنصف يوم 25 مايو 1988م، وانتهت الساعة السادسة مساءاً. لم يكن هناك مكر في هذا الهجوم. فقد كان مباشراً ساحقاً من المحتمل انه صُمم لإثارة اعجاب الايرانيين والعراق على حد سواء بهذا الجيش الجديد الذي لا يُقهر. العراقيون تدفقوا على العدو بقوة ميكانيكية، تضمنت عدة آلاف من الدبابات، كان لدى الايرانيين مقابلها فقط عدة مئات من الدبابات، هذا إن كان لديهم. الهجوم سبقه إعداد مدفعي هائل. في نهاية هذا الطوفان تقدمت الوحدات العراقية الى الأمام، وطحنت المقاومة الايرانية[10]. مرة أخرى التباين الكبير في الأعداد رجح الكفة لصالح العراق. خلال خمسة ساعات كان الايرانيون في حالة فرار كامل[11].

 

في مسعى عقيم لتجنب الكارثة، يوم 2 يونيو، عين الخوميني حجة الاسلام هاشمي رافسنجاني قائداً للقوات المسلحة الايرانية. أول فعل لرافسنجاني كان الامر بهجوم مضاد في منطقة شلامجه[12]. الهجوم الايراني المضاد حقق في البداية بعض النجاح، ولكن القوة العراقية الساحقة لم تتأخر كثيراً ولم يستغرق الأمر الا ساعات محدودة قبل انسحاب الايرانيين مرة أخرى[13]. في النهاية أسر العراقيون عدة مئات من الايرانيين واستولوا على مخزونات ضخمة من الأسلحة والخسائر البشرية كانت خفيفة على كلا الجانبين. مرة أخرى بسبب طبيعة الهجوم، تمكن الايرانيون من الفرار وعدد قليل نسبياً تم قتله أو أسره.

 

مجنون .

المعركة الثالثة كانت في جزر مجنون. هناك الطريقة التكتيكية أظهرت المزيد من المكر. بينما الحرس الجمهوري كان يهاجم لتطهير الجزيرتين، الفيلق الثالث  كان يكتسح من وراء الجزر، حامياً الجناح الشرقي للحرس الجمهوري وقاطعاً خطوط المدافعين الايرانيين الى البر الجاف[14]. 86 تقارير مبدئية عكست الإمساك بـ 2115 أسير[15] ومؤشرات أخرى على انهيار كامل للروح المعنوية الايرانية. كما أنه تم الاستيلاء على كميات كبيرة من المعدات، الكثير منها تركتها القوات الايرانية. مرة أخرى الافراط في اعداد الجنود من قبل العراقيين كان عاملاً كبيراً. صن تزو حذر من أن الأعداد الضخمة يمكن أن تشكل حرجاً؛ من جانب آخر كلاوسفيتز أوصى بـ – في سياق نظري التأكد من تحقيق – أقصي عدد ممكن[16] . هنا مع توافر مساحة كافية للمناورة وقيادة وتحكم جيدة ، كلاوسفيتز سيبدو مبرراً. مثل المعركتين السابقتين، الجنود العراقيين كان عددهم  يفوق الايرانيين بنسبة كبيرة ربما تصل الى 20 الى واحد.

دهلران / زبيدات .

الفيلق الرابع العراقي والحرس الجمهوري هاجما الساعة 7:15 صباحاً يوم 12 يوليو 1988م، واتما  الإهلاك الكامل للقوات الايرانية التي واجهتهما في الساعة 11:00 صباحاً[17]. هذه المعركة نتج عنها التوغل لمسافة 45 كلم على طول 130 كلم من الجبهة، وحطمت بوضوح أي قوات ايرانية باقية. تم الاستيلاء على كميات هائلة من المعدات، تطلبت اربعة أيام لتفريغها. ثم انسحب العراقيون معلنين انهم ليس لديهم أي أطماع أرضية[18].

دهلران

قصر شيرين / كرمانشاه.

الاشتباك الكبير الخامس والأخير وقع فعلياً بعد إعلان وقف إطلاق النار (وقف إطلاق النار تم يناء على قرار مجلس الامن رقم 598 يوم 20 يوليو 1988م). كانت غارة توغل عميق، مصممة لإرسال رسالة قوية الى القيادة الإيرانية بأن وضعهم ميؤوساً منه. الجيش العراقي اندفع عبر الحدود التي كانت له قبل ثمانية سنوات في قصر شيرين وسربل ذهاب. وبعد التقدم سريعاً تجاه كرند الواقعة 40 ميل داخل ايران، مجاهدين خلق، جيش التحرير الوطني انطلقت تجاه كرمانشاه. وتوغلوا حتى اسلامآباد على بعد 20 ميل آخرين وبقوا في هذه البلدة لمدة 72 ساعة، واستولوا على كل المعدات الايرانية في المنطقة. ثم تخلى الجيش العراقي والقوات الجوية العراقية عن مجاهدي خلق وتم تدميرهم بآخر تعبئة ايرانية لاهثة في الإقليم[19] .

قصر شيرين.1

التقييم.

بسبب السرية التي تحيط بكل شيء في العراق فمن المستحيل اصدار أحكام حاسمة حول التكتيكات العراقية. مع ذلك فهناك بعض الأسئلة الهامة التي من الممكن – وبالفعل يجب – معالجتها. على سبيل المثال:

هل صُممت حملة “توكلنا على الله” على أنها تصميم كبير ؟

يبدو أن العراقيون صمموا الحملة قبل وقوعها بوقت، كما يبين ذلك عدة اشارات الى التدريب على نماذج تضاريس كاملة النطاق، وهي أفعال تطويرها وإعدادها يستغرق وقتاً كبيراً[20] .

البناء العسكري المُعجَّل لجنود الحرس الجمهوري يبرهن أيضاً على صحة نظرية التصميم كبير، ويشير الى أن الحرس الجمهوري تم توسيعه وتدريبه خصيصاً لهذه المعارك النهائية. ولعب أدواراً بارزة في كل منها. الجدول رقم 2 يبين نمو الجيش العراقي خلال الحرب ويعكس طفرة في النمو عام 1988م والتي تمت في الحقيقة ما بين 1986 و1988م. دلائل أخرى هي حقيقة أن المعارك جاءت على فترات زمنية شهر فيما بينها؛ وكان القتال يتم في نقاط أبعد جهة الشمال على طول الحدود. مع ازدياد حرارة الجو، الأرض تجف بما يكفي لتسهيل العمليات المدرعة للعراق؛ ومع ارتفاع الحرارة بدرجات عالية في الجنوب، العراقيون يتحركون تدريجياً الى الشمال للقتال في المناطق الأكثر برودة. في النهاية هناك الادعاء العراقي ان كل ذلك تم تصميمه على انه حملة واحدة كبيرة. العامل المحيد الذي يلقي شكوك حول هذه النظرية هو تسمية لحملة استعادة الفاو. هذه العملية تحمل اسم “رمضان المبارك” في البث العام. كل العمليات الأخرى يُشار إليها على أنها مراحل في حملة “توكلنا على الله”. المؤلفون يظنون أن الفاو كانت بالفعل المرحلة الاولى في الحملة الأكبر، ولكن لم يُعلن عنها على انها هكذا. هذا من أجل عدم لفت نظر الايرانيين الى وجود حملة أكبر (من مجرد استعادة الفاو) وأيضاً لتفادي رفع توقعات العراقيين عالياً قبل ضمان النجاح[21].

 

 

هل تلقى العراقيون مساعدات في التخطيط لهذه الحملة؟

من الممكن أن يكون السوفييت قد قدموا مساعدات وكذلك المصريون والأردنيون. لكن حالة السوفييت حقيقة مشكوك فيها. السوفييت كانوا لتوهم قد رفضوا دعم إقتراح الامم المتحدة بفرض عقوبات ضد إيران، وهو ما كان العراق يريده بشدة (أنظر الفصل السادس)، ونتيجة لذلك، في وقت الحملة النهائية، العلاقات العراقية السوفيتية كانت متوترة. بلا شك ان المصريون والاردنيون كانوا موجودين كمستشارين، لطن لدينا أسباب قوية للتصديق بأن نصيحتهم لم تكن مهمة أو مطلوبة. على أي حال، لا نعتقد أنه تم توظيف أي مرتزقة أجانب من قبل العراقيين.

لماذا التزم العراقيون بهذا العدد الكبير من الجنود؟

في كل حالة العراقيون استخدموا اربعة رجال في المكان الذي من الممكن الاكتفاء برجل واحد لأدائه. استخدموا أيضاً أعداد كبيرة غير عادية من الدبابات في بحيرة السمك ومجنون، حيث أطلقوا أيضاً اعدادات مدفعية طويلة غير عادية.

ربما يرجع هذا الى مؤتمر البعث عام 1986م (انظر الفصل الثاني). بكل تأكيد جزء كبير من المناقشات في المؤتمر كانت حول كيفية الإبقاء على الخسائر البشرية في مستويات منخفضة. هذا الموضوع يبدو أنه كان يحظى باهتمام كبير طوال الحرب ويفسر السلوك التكتيكي العراقي السلبي (الدفاع الاستاتيكي) في فترة طويلة من الحرب. ليس من المحتمل أن البعثيون فكروا في أي وقت بجدية في الاسراف في استخدام الجنود يعني المخاطرة بهم. المؤلفون يعتقدون أن الافراط في استخدام الجنود في المعارك النهائية من الحرب تم اللجوء له من أجل تقليل نسبة الخسائر البشرية. يجب ايضاً ان نضع في اعتبارنا أنه عندما بدأ العراقيون في التخطيط لحملة “توكلنا على الله” بعد مؤتمر البعث في يوليو 1986م، لم يكن لدى ايران مشكلة في تجنيد الجنود. في الفترة ما بين 1986 الى 1987 جندت إيران حوالي 200000 جندي لاقتحام البصرة. معدلات التجنيد لم تنخفض الا في العام التالي، بعد أن كان التخطيط العراقي قد مضى قُدماً.

كيف تمكن العراقيون من التفوق في الاداء على الإيرانيين، بعد أن تصرفوا بطريقة شديدة الجبن في الماضي؟

المؤلفون يعتقدون أن الأداء العراقي في النصف الاول من الحرب شوه بشكل غير عادل. العراقيون عانوا من عدة معوقات في الحرب، ولكن بحلول عام 1986م الكثير منها تم معالجته.

على سبيل المثال، في بداية الحرب، القادة المدنيون احتفظوا بسيطرة محكمة على القوات المسلحة. المدنيون، الذين لم يريدوا حرباً شاملة، رفضوا تسليم السيطرة على العمليات الميدانية الى الضباط، خوفاً من انهم قد يوسعون الحرب ويجعلونها خارج السيطرة. معاينة لاداء العراق في الأسابيع الاولى من الحرب يبدو أنه يثبت ذلك. القات المسلحة العراقية تصرفت كأنها مقيدة، يؤثر فيها المدنيون في بغداد. باستمرار، الوحدات العراقية كانت تتقدم الى الامام، تحقق هدف ثم تقف، كما لو كانت منتظرة من بغداد أن تقول لها ماذا تفعل بعد ذلك. [22] هذا السلوك المُقيد أثبت أنه شديد الإحباط. فقد أربك الضباط وحطم تقريباً الروح المعنوية للرجال[23].

علاوة على انه، قبل عام 1980م، العراق كان لديها القليل من الخبرة في الحرب التقليدية. خبرتها الحقيقية السابقة كانت في قتال الأكراد في الجبال الشمالية. العمليات ضد العصابات المسلحة ليست مثل الحرب التقليدية. العراق شهد بعض المعارك من نوع الحرب التقليدية في الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة عام 1973م؛ لكن هذه الخبرة كانت محدودة بشدة.

بالرغم من هذه القيود العراقيون لم يؤدوا أداءاً سيئاً في الغزو المبدئي لإيران. فقد دبروا لاحتلال خرمشهر . منذ عام 1948م كان هناك مدينة واحدة أخرى في الشرق الاوسط تم إحتلالها بالرغم من المقاومة. العراقيون أيضاً شنوا حملة رائعة على سوسنغرد عام 1981م. في هذه المعركة سحبوا كتيبة دبابات ايرانية وأوقعوها في مصيدة ودمروها، معركة على نمط انتصار هانيبال الشهير في كاناي[24]. الاداء العراقي في هذين العملين ينبئنا بان العراقيين لديهم ضباط ذوي كفاءة وجنود شجعان. كانوا فقط في حاجة الى أن يُمنحوا حرية الاداء الذين كانوا قادرين عليه.

بعد عام 1982م، عندما  تقهقر العراق وراء الحدود الدولية، أجرى صدام حسين تطهيراً إجمالياً للقوات المسلحة، وفي أثناء هذه العملية تم طرد الكثير من المخترقين سياسياً من الجيش[25]. بعد ذلك، أصبح من الأرجح ترقية الضباط بسبب جدارتهم. هذا الامر وفر سلك ضباط قادرين على اكتساب احترام الجنود.

التخفيف والترقيق المتكرر للجيش العراقي من خلال التوسيعات المتكررة للجيش كان له أيضاً أثراً سلبياً[26]. مثل هذه التوسعات تخفض دائماً من كفاءة القوة حيث يؤدي تمدد الكادر المحترف professional cadre الى تزايد رقة قوامه (قادة قوات المشاة الامريكية عام 1917 و 1918م كانوا سيكونون متعاطفين تماماً مع المشاكل العراقية).  بينما توسعت القوات الإيرانية هي أيضاً، فقد كان في الأساس قوة مشاة خفيفة بينما الجيش العراقي كان مزوداً بآليات بكثافة وبه الكثير من أنظمة الأسلحة المتطورة، التي تتطلب وجود جنود يتقنون العمل عليها. بسبب البناء العسكري الهائل للجنود، وجد الضباط العراقيين أنفسهم أيضاً في مواجهة تشكيلات أكبر من تلك التي تدربوا على إدارتها والتعامل معها. أول تدفق (زيادة في الجنود) من هذا النوع كان تقريباً ما بين 1973 الى 1980م. خلال تلك الفترة انخرط العراقيون في سباق تسلح مع شاه إيران. بغداد اقسمت أن تتكافا مع الشاه رجلاً برجل، ودبابة بدبابة. التدفق الكبير الثاني في اعداد الجنود جاء بعد عام 1982م، عندما أدرك العراقيون انهم في حرب طويلة وبدأوا في توسيع قواتهم لمواجهة هذا التهديد. التوسيع النهائي جاء بعد عام 1986م (انظر في الفصل الاول والجدول رقم 2). وهكذا الجيش تضاعف عدده أربعة مرات ما بين 1972 الى 1988م.  القادة العراقيون عودوا أنفسهم في وقت ليس بسريع على التعامل مع الوحدات الصغيرة، ثم أُجبروا على تولي امر الوحدات الاكبر. وبالطبع العراقيون كانوا يشترون باستمرار المزيد من الأسلحة المتطورة، والتي كان يجب إدماجها في الجيش.

كل هذا التجريب تم خلال مرحلة الدفاع الاستاتيكي في الحرب، والتي خلالها طور القادة العراقيون تكتيكات مبتكرة واعمال دفاعية متفوقة[27]. بعض هذه الابتكارات كانت مثيرة للإعجاب بدرجة كبيرة. على سبيل المثال، خلال هذه الفترة تعلموا تحييد هجمات الموجات البشرية السيئة السمعة بتطوير ما يُسمى بمناطق القتل. العراقيون كانوا ينتظرون بدفع الايرانيين لخطوطهم ثم يفسحون الطريق ببطء. بعد ذلك يوجهون نيران مدفعية مركزة على الايرانيين والتي تثبتهم في الارض بكفاءة. في النهاية يهجمون هجوماً مضاداً بقوات ميكانيكية ثقيلة قوة نيرانها المحمية بالدروع تقتل الايرانيين ذوي التسليح الخفيف[28]. باستخدام هذا المخطط كبد العراقيون القوات الايرانية خسائر هائلة، خاصة قوات الباسيج العزلاء أساساً وقوات الباسداران (الحرس الثوري) الخفيفة التسليح – 20000 في معركة مجنون ما بين 22 فبراير الى 2 مارس 1984م، و 15000 في معركة بدر عام 1985م. في عام 1987م، العراقيون قتلوا ما بين 20000 الى 45000 ايراني خارج البصرة في معركة كربلاء 5 الرهيبة التي استمرت ما بين 9 يناير الى 26 فبراير[29] .

خلال مرحلة الدفاع الاستاتيكي، العراقيون بنوا أيضاً دفاعات محكمة خارج البصرة. في هذه المهمة وظفوا مفهوم ماجينو الفرنسي. أقاموا سلاسل من المناطق الدفاعية تربط بينها سواتر ترابية. داخل المناطق الدفاعية هناك العديد من النقاط القوية. لكن العراقيون، تفوقوا على الفرنسيين بالتأكد من أن هذا النظام بأكمله لا تربطه فقط شبكة طرق ممتازة[30] وبه  مقالب نفايات ذخيرة متناثرة، ولكنه مدعوم أيضاً بقوة هجوم مضاد متحركة كبيرة[31]. الوحدات المدرعة والميكانيكية في فيالق الجيش النظامي والحرس الجمهوري تؤدي دور الهجوم المضاد بكفاءة والتأثير الساحق.

هل استخدم العراقيون الغاز السام خلال الحرب الخاطفة وهل كان ذلك العامل الحاسم في نجاحهم؟

مكون رئيسي في عقيدة الدفاع العراقية التي برزت خلال مرحلة الدفاع الاستاتيكي كان ادماج القصف الكيماوي. كان ظاهراً عام 1982م أن العراقيون لم يكونوا مستعدين ذهنياً ولا تنظيمياً للتعامل مع هجمات الموجات البشرية الإيرانية. نظراً للنجاح المبدئي للتكتيكات الايرانية، وبالاشتراك مع طبيعة أهداف الحرب الغير محدودة المعلنة  من ايران، العراقيون – بطريقة يمكن فهمها عسكرياً- كانوا يصلون الى أي سلاح ممكن. الأسلحة الكيماوية قدمت حلاً شبه كامل للمشكلة الناشئة من حشود الباسيج والباسداران الخفيفة التسليح. الاسلحة الكيماوية عند توظيفها في دعم مواقع المدفعية ومناطق التجميع تكون فعالة بشكل ملحوظ[32]. وهكذا فإن إدماج القصف الكيماوي أصبح عقيدة عسكرية. لكن، المزاعم باستخدامها الهائل، خلال حملة عام 1988م مشكوك فيها. مثل مزاعم دعم الطائرات الهليكوبتر الامريكية خلال عملية الفاو، الايرانيون مستعدون للزعم بأي شيء لتفسير الانهيار الكامل لجيشهم. ولا لحظة في الحملة كان استخدام الأسلحة الكيماوية مطلوباً، ولكن بالمثل ليس هناك سبب لافتراض أن اجراءاً أصبح عقيدة عسكرية سيتم تجنبه أيضاً. المؤلفون يعتقدون أن العراقيون استخدموا القصف الكيماوي لدعم عملياتهم الهجومية، ولكن هذا الاستخدام لم يكن حاسماً أكثر من الاعداد المدفعي المبدئي، والدعم الجوي النشيط الوثيق، وكتل الدروع أو حقيقة أن الايرانيين كانوا بالفعل على شفا الانهيار. نسبة النجاح العراقي فقط الى الأسلحة الكيماوية ليس كافياً وربما مضللاً بطريقة خطيرة. نود أيضاً التشديد أننا لم نرى أي دليل مقنع على استخدام الغاز لاستعادة الفاو؛ لو كان قد تم استخدامه فقد كان على علاقة بواحدة من الأربعة معارك التالية.

التقييم الكلي.

تقييمنا الكلي للأداء العسكري العراقي هو أنهم طوال الحرب بينوا أنهم خبراء في حل المشاكل، وهذا ظاهر في معالجتهم لمرحلة الدفاع الاستاتيكي والتحرك المؤخر تجاه الهجوم. في البداية في مرحلة الدفاع الاستاتيكي، العراقيون احتموا ورفضوا القتال ربما كإجراء يائس. لكن، عندما طالت المرحلة، بدأوا يستغلون الوضع، حقيقة حولوها الى تجربة معملية اكتسبوا فيها خبرة عملية.

مع زيادة خبرتهم، أصبحوا أكثر مهارة، ولكن الامر الذي يتساوى مع ذلك في الأهمية ، هو أنهم دربوا جزء كبير من سلك الضباط على إدارة المعركة الهجومية. المؤلفون يرون ذلك مفتاح نضج الجيش.

عندما قرروا التحول الى الهجوم، العراقيون قدروا وهم مصيبون في ذلك أن الصعوبة الكبرى المطلوب التغلب عليها هي القصور الذاتي (انظر في الفصل الثاني). كان هناك مفتاحان للتعامل مع هذه المشكلة. الأول التدريب المكثف الحقيقي، والذي تحقق جزئياً باستخدام تضاريس مماثلة بشدة لتضاريس الهجوم الحقيقية[33]. المفتاح الثاني استغلال قوة قتالية جديدة مبنية بناء على تقاليد الحرس الجمهوري الذي يتميز بالفعل بعقلية هجومية[34]. مع تمدد هذه القوة، لم تتلق فقط تدريباً مكثفاً ولكن أفضل المعدات. عندما حان الوقت لتوظيف الحرس الجمهوري المُعاد إنشائه، لم يعد هناك حجب لأي إجراء لتحقيق النجاح. عملية الفاو تذكرنا بالبرنامج الذي لجأ اليه المارشال بيتان بعد تمرد الجيش الفرنسي عام 1917م.  طمأن الجنود بأن أروحهم لن يتم إضاعتها بعد ذلك في هجمات عقيمة، وبدأ برنامج لعمليات هجومية محدودة بشدة والتي كان نجاحها لا شك فيه. عملية الفاو مماثلة لتلك العمليات.

معدلات القوة لا يمكن تحديدها بيقين، ولكن التقديرات تدور حول 50 الى 1 في القوى العاملة وأقل من ذلك قليلاً في الدبابات والمدفعية. الفريق يعتقد أن بعد المعركة الأولى، الفاو، أدرك العراقيون أن الجيش الإيراني تضاءل الى قوقعة، من هنا كان هجوم الجيش العراقي في بحيرة السمك مباشراً.

الغموض الظاهر، كما نراه، هو إذا ما كانت الفاو مُدبرة في الأصل كبداية لعملية كلية لإنهاء الحرب، أو حادثة منفصلة. حقيقة أن الصحف وروايات البث تشير اليها على أنها “رمضان المبارك” اما العمليات التالية يُشار اليها على أنها مراحل من حملة “توكلنا على الله” يبدو لنا مهماً[35]. هذا قد يبدو لدعم الرأي القائل بأنه في وقت معركة الفاو العراقيون لم يكونوا قد قرروا بشكل حاسم البحث عن حل عسكري للحرب، ولكن بعد أن تبينوا ضعف عدوهم، مضوا في الحل العسكري.

اين يكمن الضعف العراقي؟

عند التعامل مع الضعف العراقي، الاستنتاجات يجب أن تكون تخمينية بما انه كما أُشير من قبل، القليل جداً معروف حول عملية اتخاذ القرار التي وجهت التحول من الدفاع الى عمليات هجومية ناجحة. العراقيون يمكن أن يكونوا هائلين في الدفاع، لكن يجب أيضاً أن نتذكر أن خبرتهم هي ضد حشود من المشاة الخفيفة المكونة من متعصبين والتي لديها مدفعية أو دعم مدرع محدود وتقريباً ليس لديها دعم جوي.  هذا ليس للانتقاص من خبرتهم تماماً، ولكن يجب وضعه في الاعتبار. رأينا العراقيون ينفذون عمليات هجومية، مدعومين روتينياً بنيران عميقة وقصف كيماوي مدمج. ولكن هذه تم تنفيذها كضربات هجمات مضادة قصيرة داخل إطار عقائدي. لكننا رأينا أيضاً عمليات هجومية ذات مدى أطول تتوغل في أعماق أكثر من 40 ميل[36].  ما لا نعرفه عن هذه الهجمات العميقة هو الى أي مدي يمكن دفعها واستمرارها ضد عدو متوازن لديه بعض القدرات الجوية. نحن لا نعرف كم المرونة الذهنية سلك الضباط الحالي قادر على تطويرها. يبدو مؤكداً الى حد ما أن عدم المرونة المُشاهدة في السنوات الأولى للحرب كانت نتاج تحكم مركزي صارم تفاقم بسياسة ترقية معيارها الأول هو الموثوقية السياسية. نحن لا نعرف إذا ما كانت الابتكارات التي تم عملها بعد عام 1982م قد بدلت عقليات القادة العراقيين.

الاستنتاجات من الحملة

القادة العسكريون (سواء كانوا إيرانيين، أو سوريين، أو إسرائيليين، أو أيا من كان) المحاولين محاربة العراقيين سيجدون أنفسهم يوجهون خصما لديه أو يتصف بالتالي:

  • مدرعات ثقيلة، اعداد كبيرة من دبابات تي-72 يمكن ان يستخدموها في تشكيلات مجمعة مدعومة بأعداد مكافئة من مركبات القتال المدرعة المصاحبة لها.
  • لديه وفرة في مدفعية الميدان الطويلة المدى وسريع التعلم للأخذ بالطريقة السوفيتية بدعم النيران، وقذف أي شيء، يعني، صواريخ الهليكوبتر الواقفة، الدبابات بطريقة النيران الغير مباشرة، وربما بعض الدعم الجوي الغير شديد القرب.
  • توظيف أعداد كبيرة من أنواع مختلفة من طائرات الهليكوبتر الهجومية مثل مجموعات الصياد القاتل وايضاً ما سبق ذكره من دور الدعم بالنيران[37].
  • يمتلك قوات جوية شديدة الضخامة معظمها حديثة أظهرت قدرتها على إجراء مهام حظر عميقة وحظر في ميدان المعركة.
  • قادر على ومنسجم عقائديا مع توظيف الأسلحة الكيماوية بكل الوسائل المتاحة بما في ذلك الهاون، الاطلاق من الطائرات الهليكوبتر، الصواريخ، القنابل الجوية، والصواريخ والمدفعية. هذه القذائف الكيماوية يمكن ادماجها روتينياً مع خطط النيران الدفاعية وقد تُوظف أحياناً في مواقف هجومية. لو تم استخدامها هجومياً فقد تُطلق عادة على مراكز مدفعية، منشآت لوجستية في المدى، مناطق التجمعات المشتبه فيها واي مراكز قيادة يتم اكتشافها.
  • قادر على اطلاق كميات كبيرة من صواريخ سكود متنوعة برؤوس عادية ومن الممكن كيماوية بدقة متوسطة. بينما لم تُستخدم أي من هذه الأسلحة في أدوار تكتيكية خلال الحرب الإيرانية العراقية، الا انه ليس هناك سبب لافتراض انها لن تُوظف ضد المناطق الخلفية لأي قوة معادية. هذه الأسلحة تشكل مخاطر كبيرة على القوات البحرية التي تقوم بعمليات تفريغ في بعض الموانئ وبالمثل يمكن أن تكون مفيدة ضد أي مطار تقريباً داخل المدى.
  • قادرين على الدفاع العنيد عن وطنهم ومتمرسين جيداً على المستوى التكتيكي للأنظمة الدفاعية المعقدة.
  • قادرين على وميالين عقائدياً تجاه خوض معارك مرتبة يسعون الى إغراء عدوهم وجره الى مناطق قتل سابقة الإعداد حيث يقوم العراقيون بإطلاق هجوم مضاد بالمدرعات الثقيلة بمجرد كسر زخم هجوم العدو بالمدفعية[38].
  • متمرسون روتينياً في فن الخداع الاستراتيجي.
  • قادرين على رفع راية العروبة ضد قوة خارجية بمماثلتها مع إسرائيل.
  • يُنظر اليهم بازدواجية من جيرانهم الذين يرون العراق ليست فقط حصناً ضد التوسع الفارسي والأصولية الشيعية، ولكن أيضاً على انها خصم شرس محتمل.
  • مجهز بأفضل جنود متعلمين في الشرق الأوسط (معدل القراءة والكتابة في العراق أعلى من 55%، وهي نسبة أعلى من نسب ايران وسوريا أو مصر).
  • العراق قادرة على التكيف الكبير مع الظروف المتغيرة كما يشهد على ذلك السرعة الهائلة لعملية الفاو والتنفيذ الناجح لخمسة عمليات كبرى، ظاهريا حسب جدول زمني، بسرعة شهر بين كل عملية والعملية الأخرى حتى نهاية الحرب.

بناء على هذا التقييم نعتقد أن القوات المسلحة العراقية ستكون مكشوفة ومعرضة للطعن من قوة أسلحة مجتمعة جيدة التكامل قادرة على الإمساك بزمام المبادرة وشن المعركة بشروطها، وتتجنب مناطق القتل، وتخضع تشكيلات الهجمات المضادة للحظر، وتستخدم حرب الكترونية عالية الجودة، وتكون قادرة على جلب الحرب الجوية مباشرة الى المدن العراقية، وهكذا تبين القوة النسبية للعدو. حقيقة رأي المؤلفين هو أن انتزاع المبادرة من الجيش العراقي هو مفتاح تحييد عملياته، ولكن هذه ستكون مهمة مكلفة أبعد بكثير من قدرات أي قوة خفيفة، وستعتمد بدرجة كبيرة على الأصول الجوية. المعركة الجوية يمكن الفوز بها بسرعة لو كانت هناك أصول كافية في متناول اليد، ولكن كما أن أي قوات برية سيكون عليها أن تصارع كتل من المدفعية والدبابات، فالقوات الجوية ستواجه بأعداد كبيرة من الميراج والميج-29 يقودها طيارون ذوي خبرة في خوض المعارك. باختصار، العمليات ضد العراقيين ستتطلب صراع عالي الشدة high intensity conflict يتم اجرائه بقوات برية ثقيلة وتفوق جوي.

 

المقدمة

الفصل الأول: تمهيد

الفصل الثاني : نقطة التحول

الفصل الثالث: توكلنا على الله- استراتيجية وتكتيكات

الفصل الرابع: دور الجيش العراقي في فترة ما بعد الحرب

الفصل الخامس: الأمن الأمريكي والقدرات العراقية

الفصل السادس: العمل السوفيتي

الفصل السابع: المعضلة الأمريكية

التوصيات

 

الملحوظات

 

[1] Michael S. Sherrill, “Iran on the Defensive,” Time, June 20, 1988, p. 33; also Richard Reynolds, “Iran-Iraq: The Winning of the War,” an unpublished article, 1989; also Frederick W. Axelgard, “Iraq: Looking

Beyond the War,” Middle East International, June 29,1988, p. 19; also Jim Muir, “Rout of the Revolutionaries,” The Sunday Times (London), April 24, 1988, p. 13; also John Laff in, The World in Conflict 1989: War Annual 3, London: Brassey’s, 1989, p. 107.

[2] War Communique #3,191, 1217 GMT, 25 May 88, Foreign Broadcast Information Service-NES-88-101, 25 May 88, p. 16; War

Communique #3,189, 0730 GMT, 25 May 88, Baghdad Voice of the Masses, FBIS-101, 25 May 88; War Communique #3,192, 1510 GMT 25

May 88, FBIS-102, 26 May 88, p. 13.

[3] Muhieddin Rashad, “Faw-Occupation, Liberation, Reconstruction,” The Baghdad Observer, June 25, 1989, p. 4; also John Laff in, The World in Conflict 1989, War Annual 3, London: Brassey’s, 1989, p. 107.

[4] Jim Muir, “Rout of the Revolutionaries,” The Sunday Times (London), April 24,1988, p. 13; alsc John Laffin, The Worldin Conflict 1989, War Annual 3, London: Brassey’s, 1989, p. 107.

[5] عدد الفيلق ومقرات الفرق ليست مؤشرات مفيدة خاصة لعدد الجنود المستخدمين فعلياً. العراقيون كانوا كتومين حول الأعداد الحقيقية للوحدات المكلفة بهذه العملية. بناء على مقابلاتنا نشعر بالثقة في قول أن العراق كانوا يفوقون الايرانيين باكتساح في كل المعارك.

[6] John Laff in, The World in Conflict 1989, War Annual 3, p. 106.

[7] FBIS-NES-88-107, 3 June 1988.

[8] Patrick E. Tyler, “Rout of Iran From Faw Still Puzzling to West,” The Washington Post, May 3, 1988, p. A-20; also Richard Reynolds, “Iran-Iraq: The Winning of the War,” unpublished article 1989, p. 5; also Jim Muir, “The Gulf War-Catching Them Napping,” Middle East International, April 30, 1988, pp. 4-5.

[9] “Iraq’s Victory Rewrites Military Science for the 29th Century,” The Patriot News, Harrisburg, PA, October 10, 1988, p. A-7; Frederick W. Axelgard, “Iraq: Looking Beyond the War,” Middle East International, January 24, 1988, p. 19; Jim Muir, “The Gulf War-Catching Them Napping,” Middle East International, April 30,1988, p. 4; Jim Muir, “Rout of the Revolutionaries,” The Sunday Times (London), April 24,1988, p. 13; G. H. Jansen, “Gulf War-Ominous for Iran,” Middle East International, July 8, 1988, p. 14; Nadim Jaber, “The Gulf War-Contemplating Pain?” Middle East International, June 24, 1984, p. 11; Godfrey Jansen, “The Gulf War-Iran in Disarray,” Middle East International, June 1988, pp. 10-11; also James A. Bill, “Why Tehrani Finally Wants A Gulf Peace,” The Washington Post, August 28, 1988, p. B1; Alan Cowell, “Iraq’s Dark Victory,” The New York Times Magazine, September 25,1988, p. 34; Alan Cowell, “Cease Fire Takes Effect in 8 Year Iran-Iraq War,” The New York Times, August 21, 1988, p. 6; Dilip Hiro and Kambiz Foroohar, “Upheaval on All Fronts,” The Middle East, July 1988, p. 18; and Safa Haeri, “Iran: At A Crossroads,” Middle East International, June 24, 1988, p. 12.

[10] War Communique #3,189, 0743 GMT 25 May 88, FBIS-101, 25 May 88, p. 15; War Communique #3,191,1217 GMT 25 May 88, FBIS- 101, 25 May 88, p. 16; War Communique #33,193, 1616 GMT 25 May 88, FBIS-102, 26 May 88, p. 13; Frederick W. Axelgard, “Iraq: Looking Beyond the War,” Middle East International, June 24, 1988, p. 19; Michael S. Sherrill, “Iran on the Defensive,” Time, June 20, 1988, p. 33.

[11] Patrick E. Tyler, “Iraq Dislodges Iranians From Outside Basrah,” The Washington Post, May 26, 1988, p. A-14.

[12] Scheherazade Daneshkhu, “lran-Rafsanjani Moves Up,” Middle East International, June 11, 1988, p. 11.

[13] Nadim Jaber, “The Gulf War-Contemplating Peace?” Middle East International, June 24, 1988, p. 11; also “Iran Says It Retook Area Near Basra,” The Washington Post, June 14, 1988, p. A- 17; also Reuters, “Baghdad Claims to Crush Major Iranian Offensive,” The Washington Post, June 15,1988, p. A27.

[14] “Baghdad Voice of the Masses in Arabic,” 1000 GMT, June 25, 1988, FBIS-NES-88-123, June 27, 1988, p. 22; also Warren Richey, “Iranian Morale Sinks in the Marches,” The Christian Science Monitor, July 1,1981, p. 9.

[15] “Baghdad Voice of the Masses in Arabic,” 1042 GMT, June 26, 1988, FBIS-NES-88-123, p. 23.

[16] لنظرة متبصرة أكثر في نظرية الفاعلية النسبية للأعداد الاكبر يمكن للقارئ الرجوع الى “الاحلال الأسي للجيوش في المعركة” لجيمس شنايدر، مدرسة الدراسات العسكرية المتقدمة ، الدورة الخاصة، فورت ليفنوورث، 1985. شنايدر يتحدى الحكمة التقليدية للأعداد خاصة كما هي مُجسدة في معادلات لانكستر التي تُبني عليها غالبية مباريات الحرب في الجيش الأمريكي. ويقول ان بعد نقطة محددة صن تزو رأيه صحيح؛ ليس فقط الاعداد المفرطة تشكل حرجاً ولكن ستؤدي الى خسائر بشرية عالية. هناك مقابلة جذابة مع الجنرال بلاك الخبير التكتيكي في فيرماخت، في ص. 19 يقول فيها الجنرال ان الكثير من الدبابات سيؤدي الى الكثير من الخسائر.

[17] “Baghdad Voice of the Masses in Arabic-Communique No. 3,257,” 1009 GMT, July 12,1988; also Communique No. 3256, 0600 GMT, July 12,1988, FBIS-NES-88-133, pp. 21-22.

[18] “Iraqi Forces Pull Out of Dehloran,” The Baghdad Observer, No. 6570, July 18,1988, p. 1. Also Youssef M. Ibrahim, “Iraqis Say They Plan To Give Up All Land Captured Inside Iran,” Tho New York Times, July 18,

1988, p. A-8.

[19] John Laffin, The World In Conflict, 1989, War Annual 3, London: Brassey’s, 1989, p. 114.

مجاهدو خلف كانوا يحاولن التحريض على ثورة ضد الخوميني. يبدو أن العراقيون تخلوا عنهم لانهم لم يريدوا أن يتورطوا في داخل ايران

[20] Alan Cowell, “Iraq’s Dark Victory,” The New York Times Magazine, September 25, 1988, p. 34; also “Iraq’s Victory Rewrites Military Science for Late 20th Century,” The Patriot News, October 10, 1988, p. A-7.

[21]  ما يثير الغعجاب حول كل ذلك هو قدرة البعثيين على ستر أفعالهم بسرية. كان من المتوقع ان الاشاعات بين الرجال على الجبهة كان من الممكن أن تسرب خطط الجيش الى واجهة الوطن homefront

[22] Edgar O’Ballance, The Gulf War, London: Brassey’s Defence Publishers, 1988, pp. 48-49, 66-68, 70-71, 80-81; also Shirin Tahir- Kheli and Shaheen Ayubi, The Iran Iraq War: New Weapons, Old Conflicts, New York: Praeger, 1983, p. 40.

[23] Efraim Karsh, Adelphi Papers 220, The Iran-Iraq War: A Military Analysis, London: The International Institute for Strategic Studies, 1987, p. 34.

[24] Edgar O’Ballance, The Gulf War, London: Brassey’s Defence Publishers, 1988, pp. 62-63; also Anthony R. Tucker, “Armored Warfare in the Gulf,” Armed Forces, May 1988, p. 226; also Richard Gabriel, ed., Fighting Armies: Antagonists in the Middle East, A Combat Assessment, Westport: Greenwood Press, 1982, p. 69.

[25] Edgar O’Ballance, The Gulf War, London: Brassey’s Defense Publishers, 1988, p. 91.

[26] تدهور كفاءة أي قوة ظاهرة طبيعية تصاحب توسعها مالم يكن التوسع سمة لجيش وقت السلم. الكولونيل جمون ماكولي بالمر حاول أن يطور الممارسات التقليدية لألكسندر هاميلتون وأنشأ جيشاً “قابلاً للتوسع للولايات المتحدة” Expansible Army. كتب بتبرير كاف أن الفشل في تبني هذا الاقتراح أدى الى الكفاءة المنخفضة لقوات المشاة الامريكية في اوروبا ما بين 1917 و 1918م. ما لم يكن هناك كادر كبير، مثل الذي تواجد في الجيش الالماني منذ عهد فريدريك العظيم، توسيع الجيش في زمن الحرب سيجلب حتماً خسارة في الكفاءة. أنظر أيضاً في ” The Gulf First Lessons “، Defence Update/91, December 1988, pp. 40-41.

[27]  بالإضافة الى المخابئ الخرسانية الهائلة تحت الارض والسواتر الترابية للدفاع عن البصرة، والتي أُطلق عليها الحلقة الحديدية. مهندسو الجيش قاموا بكهربة بحيرة السمك لقتل الايرانيين الغزاة بالصدمة الكهربائية، كما انهم أغرقوا مناطق كاملة من الجبهة لصد الغزاة، وأنشأوا طرقاً في كل مكان. أنظر في

See Edgar O’Ballance, “Iran vs. Iraq: Quantity vs. Quality?” Defense Attache, No. 1, 1987, p. 31

[28] Edgar O’Ballance, “Iran vs. Iraq: Quantity vs. Quality?,” Defense Attache, No. 1, 1987, pp. 30-31; Philip Marfloet, “The Gulf War: Iran’s Lapping Tide,” The Middle East, March 1987, p. 14; Godfrey Jansen, “The

Battle for Basrah,” Middle East International, January 23,1987, p. 3; William E. Smith, “Iran Strikes on Two Fronts,” Time, January 26,1987, p. 29; David Segal, “The Iran-Iraq War:. A Military Analysis,” Foreign Affairs, Summer 1988, pp. 948, 955-957; John Barnes, “Lashing Iraqi Fighting Spirit,” U.S. News and World Report, February 24, 1986, p. 43.

[29] Edgar O’Ballance, The Gulf War, London: Brassey’s Defense Publishers, 1988, pp. 147,164 and 196-203; James Bruce, “Gulf War-A Dangerous Legacy,” Jane’s Defence Weekly, November 12, 1988, p. 1205; also Philip Marfleet, “The Gu!f War: Iran’s Lapping Tide,” The Middle East, March 1987, p. 4; Frederick W. Axelgard, “Iraq: Looking Beyond the War,” Middle East International, June 24, 1988, p. 19; Godfrey Jansen, “The Battle for Basrah,” Middle East International, June 23, 1988, pp. 3-4; Peeter Kopvillem, “Rage in the Marshlands,” McLean’s, February 2, 1987, p. 29.

[30] David Segal, “The Iran-Iraq War: A Military Analysis,” Foreign Affairs, Summer 1988, p. 952; also Godfrey Jansen, “lraq-Quietly Confident,” Middle East International, December 19, 1987, p. 9.

[31] David Segal, ‘-,Ie Iran-Iraq War: A Military Analysis,” Foreign Affairs, Summer 1988, pp. 955-957; also Edgar O’Ballance, “Iran vs. Iraq: Cuantity vs. Quality?” Defense Attache, No. 1, 1987, pp. 30-31.

[32] M. J. Cunningham, “Iran-Iraq, Who Fuels the Fire?,” Defense Attache, No. 1,1987, p. 35; also David Segal, “The Iran-Iraq War: A Military Analysis,” Foreign Affairs, Summer 1988, p. 956.

[33] “Iraq’s Victory Rewrites Military Science for Late 20th Century,” The Patriot News, Harrisburg, PA, October 10, 1988, p. A- 7; also “The Gulf War-First Lessons,” Defense Uipdate/91, December 1988, p. 41;

David Segal, “The Iran-Iraq War: A Military Analysis,” Foreign Affairs, Summer 1988, p. 956.

[34] كانت هناك حكاية متداولة في بغداد في نهاية الحرب، تقول بأن الجنرال رشيد كان مساء بشدة من تفضيل صدام حسين الواضح للحرس الجمهوري على الجيش النظامي الى درجة انه لم يحضر احتفال بتوزيع جوائز ولكن هذه الحكاية مشكوك بأمرها.

[35] War Communique #3,263, 1605 GMT 16 July 1988, FBIS-137, 16 July 1988, p. 25.

[36] Godfrey Jansen, “Iraq Continues the Punishment,” Middle East International, August 5, 1988, pp. 5-7; also “Iraq Forces Pull Out Of Dohloran,” The Baghdad Observer, July 18, 1988, p. 1; also Yousef M. Ibrahim, “Iraqis Say They Plan to Give Up All Land Captured Inside Iran,” The New York Times, July 18, 1988, p. A-8.

[37] Edgar O’Ballance, “Iran vs Iraq: Quantity vs Quality?” Defense Attache, No. 1, 1987, p. 31.

[38] David Segal, “The Iran-Iraq War: A Military Analysis,” Foreign Affairs, Summer 1987, pp. 955-957.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s