2-02-02-الفصل الثاني – نقطة التحول

الفصل الثاني: نقطة التحول

الفاو، 1986م،

في فبراير 1986م استولى الايرانيون على الفاو، وهي مدينة على شبه جزيرة في شمال الخليج. كانت موقعاً لمنشأة نفطية كبيرة من قبل، الفاو تم تدميرها عملياً في الأسابيع الأولى من الحرب. في وقت احتلال ايران لها كانت مهجورة حقيقة. القوات العراقية تصرفت بسرعة لمواجهة الاختراق. أقامت خطوط اعتراض blocking lines غرب وشمال المنطقة المحتلة على حساب عدد كبير من الخسائر (بدرجة كبيرة من وحدات النخبة في الحرس الجمهوري) أوقفوا الاندفاع الايراني، ولكن لم تتمكن من عمل المزيد. الفاو مُشطت بأعمال دفاعية كانت تُستخدم من قبل الايرانيين لإحباط الهجمات العراقية المتكررة.  وهكذا تطور جموداً للموقف مع ابقاء العراقيين للضغط على شبه الجزيرة، بينما أبقى الإيرانيون على حصار المحاصرين من خلال إعادة تزويد أنفسهم عبر جسور عائمة امتدت في شط العرب أُنشئت على عجل (بمساعدة الإسرائيليين).

figure2_ Al Faw

هذا الموقف كان محرجاً للعراقيين، ولكن ليس كارثياً. الفاو تشغل حيزاً ميتاً في الخليج، وحتى هذه اللحظة في الحرب لم تكن لها أهمية عسكرية. طالما يقي الايرانيون محجوزين هناك فإن فاعليتهم العسكرية ستكون معدومة. حقيقة، كان من الممكن تركهم هناك لمدة من الصراع. لكن، صدام حسين أراد طردهم من شبه الجزيرة فوراً على الأقل لسببين:

كان هو شخصياً محرجاً من استيلاء الايرانيين على الفاو[1]. بما أنه كان على الأقل في عام 1982م يصر على أن العراقيون يمكن أن يفوزوا بالحرب بالصمود في الخطوط فقط ضد الهجمات الايرانية المتكررة. عاجلاً أم آجلاً ، كان يرى أن زعماء إيران سوف يدركون أنهم لا يمكنهم الهيمنة عسكرياً، وسوف يسعون الى حل سلمي. هذه الاستراتيجية كانت لها جاذبية كبيرة للجماهير العراقية بما ان الهدف من الحفاظ على عدد قليل من الخسائر كان كامناً فيها. اعتبارات سياسية أخرى كانت داخلة، ولكن من وجهة نظر الشعب العراقي الجاذبية الاكبر للاستراتيجية كانت أنها تعد بمعاناة أدنى ما يمكن.

استراتيجية الدفاع الاستاتيكية – كما سُميت فيما بعد – بدت مناسبة لبعض الوقت. الجنرالات العراقيون تمكنوا من اجبار الهجمات الايرانية على التراجع بشكل متكرر، وفي أثناء العملية، قتلوا عدداً كبيراً من قوات العدو الذين كانوا يلقون أنفسهم بلا جدوى على الخطوط العراقية فيما يُعرف الآن بهجمات الموجات البشرية الشهيرة. (أنظر في الفصل الثالث). ولكن بعد أن استولت ايران على الفاو عام 1986م، فقدت طريقة الدفاع الاستاتيكي جاذبيتها. الايرانيون لم ينجحوا فقط في الاستيلاء على مدينة عراقية – بالرغم من كونها مدينة فارغة – ولكن أيضاً أمسكوا بزمام المبادرة ووعدوا باستغلال ذلك لتحقيق انتصارات أخرى.  أقسموا أن يستولوا على البصرة ثاني أكبر مدينة عراقية تحديداً خلال العام[2].هذا التهديد كان كبيراً بحيث لا يمكن الاستخفاف به؛ لو سقطت البصرة، العراق على الأرجح سوف يُجبر على الاعتراف بالهزيمة. عدم قدرة العراق على استعادة الفاو نشر سحابة من الكآبة على بغداد. المراقبون الغربيون في العاصمة كتبوا أن البعثيون الباردون والثابتون بطبيعتهم بدوا متجهمين وعابسين لأول مرة منذ عام 1982م[3].

عامل ثاني دفع صدام الى استعادة الفاو. الحرب حطمت اقتصاد العراق. العراق كانت تمول نفسها منذ على الأقل عام 1983م مع اقتراض سيولة – بشكل أساسي من جيرانها العرب. بحلول عام 1986م كان العراق قد تسلم ما يُقدر 20 مليار دولار من السعوديين والكويتيين[4].

العراق برر اقتراضه بأنه احتجز الجحافل الإيرانية، وأنقذ بذلك ممالك الخليج من الأصولية الشيعية – خط دعاية فعال. الكويت والسعودية بالرغم من ثرائهما الفاحش، الا انهما يفتقران الى جيوش كبيرة. الكويت لديها قوة تتكون من 16000 جندي فقط[5]. السعودية لديها جيش أكبر بكثير، ولكن لم يُختبر أبداً في المعارك. وهكذا ولا واحدة منهما في موقف يسمح لها بتحدي “فيالق الإسلام” المتاحة للجيش الإيراني[6].

طالما العراق كان يبدو أنه يفوز بالحرب، كانت دول الخليج ستظل قابلة لأن تمول المجهود الحربي. بعد الفاو، التصورات تغيرت بشكل ملحوظ. الحرس الثوري الايراني اصبح الآن على مسافة قصيرة نسبياً من العاصمة الكويتية، مما جعل الكويتيين قلقين بوضوح (وحقيقة، خلال ذلك العام بدأ الإيرانيون في إطلاق صواريخ سيلك وورم – التي حصلوا عليها من خلال صفقات جمشيد هاشمي عميل الام آي 6 وبموافقتها لتوريد ما قيمته 350 مليون جنيه إسترليني صواريخ سيلكوورم من الصين– على مدينة الكويت) [7] . كان هناك حافزاً قوياً لدى ملوك الخليج ليعيدوا تفكيرهم في اختياراتهم – على الأقل قد يتمنوا أن يتحوطوا في رهاناتهم عن طريق التماس المصالحة مع الإيرانيين – الخطوة التي قد تقوض المجهود الحربي العراقي[8]. العراق كان لديها ايضاً مشكلة دين غير عربي كبيرة. المساعدات من دول الخليج لم تكن كافية لتغطية نفقات العراق، ولهذا اقترضت العراق من المصارف الدولية ايضاً. بحلول عام 1986م، العراق كانت مدينة لمصارف سوفيتية، وأوروبية ويابانية بقيمة تقترب من ديونها للعرب[9]. قبل فقدان العراق للفاو مباشرة لإيران، كانت العراق قد أعادت جدولة هذه القروض[10].  أصحاب المصارف وافقوا بافتراض ان العراق ستنجو من الحرب وستصبح سوقاً مربحاً للاستثمارات الأجنبية – هذا يبدو رهاناً آمناً بما أن العراق هي ثاني أعلى احتياطات بترولية في العالم[11]. ولكن كما هو الحال مع السعوديين والكويتيين، خسارة الفاو تسببت في قلق داخل منظومة الصرافة الدولية التي ترى الآن استثماراتها معرضة للخطر. بالتأكيد أصحاب المصارف لن يكونوا راغبين في التفاوض على إعادة جدولة مالم تعوض العراق خسارتها.

لكل هذه الأسباب شعر صدام بالحاجة الى تحقيق نصر كبير، لكن عندما حاول جيشه دفع الإيرانيين خارج شبه جزيرة الفاو أُحبطت محاولته. في الوقت الذي غزت فيه ايران الفاو، كانت الفاو حقيقة مغمورة بالمياه. العراقيون وهم يسعون الى الوصول الى مواقع عدوهم، حُصروا في قطع ثلاثة طرق، المناطق الوحيدة التي لم تُغمر بالمياه.  العراقيون لعجزهم عن الانحراف بعيداً عن هذه الطرق، قدموا اهدافاً مثالية للمدفعية الإيرانية على الضفة الشرقية لشط العرب.

الفريق ماهر الرشيد، الذي كلفه صدام حسين باستعادة الفاو، سعى الى حماية تقدمه بوضع حائط نيران لكي يتمكن جنوده من التقدم في طريقهم الى الامام من ورائه[12].  لسوء حظ العراقيين، الإيرانيون مستخدمين الاعمال الدفاعية العراقية داخل الفاو، صمدوا امام هذا الوابل من النيران. علاوة على أن التضاريس المستنقعية خففت من تأثير تفجير قصف المدفعية[13].

بعد 3 أسابيع من هذا النشاط، دعا رشيد الى وقف النشاط. من الممكن ان رشيد كان قادراً على تسريع الأمور بجعل رجاله يخرجون من وراء حائط النار والاشتباك مع الإيرانيين يداً بيد. لكن هذا ايضاً لم يكن خياراً. لأنه كان سيعني خسائر كبيرة، والبعثيون كانوا حذرين بشدة من التضحية بالأرواح البشرية. مدركين أن الإيرانيون يفوقون العراقيين في العدد بمعد ثلاثة الى واحد (أكثر من 45 مليون إيراني مقابل 16 مليون عراقي)، قرروا أن يدخروا قوتهم الصغيرة نسبياً، ورفضوا المخاطرة بها بطريقة متهورة. مع ذلك، المعضلة التي واجهوها كانت حادة – ما لم يكن هناك تغيير في التكتيكات، فإن جهود استعادة الفاو ليس من المرجح أن تنجح.

في ذلك الوقت، صدام على غير المتوقع أمر بالاستيلاء على مهران، وهي مدينة إيرانية تقع على الحدود الدولية على الجبهة الوسطى. مهران مثل الهاو كانت مهجورة في الحرب. العراق كان قد استولى عليها في الأسابيع الأولى من الحرب، وتنازل عنها عام 1983 ولكن العراقيون لم يرحلوا عنها الا بعد تسويتها بالأرض. إعادة احتلال مهران تم بنجاح وصدام أعلن أن مهران ستظل رهينة الى ان يتم إعادة الفاو[14]. وأعلن أن في حال لم تسلم إيران الفاو، فالعراق سوف يأخذ مدن إيرانية أخرى. وقال “عملية مهران يجب أن تُعتبر بداية لاستراتيجية عراقية جديدة – العراق سوف يتحول الى الهجوم. سوف يهاجم إيران اعلى واسفل كل الجبهة البالغ طولها 730 ميل.

اعلان صدام كان سيء الحظ. خلال أيام قليلة بعد استيلاء العراق على مهران، هجمت ايران هجوماً مضاداً بقوة. الحامية العراقية تركت المدينة والنتيجة كانت خزياً جماهيرياً آخر. حقيقة، خسارة مهران جاءت في أعقاب الانسحاب من الفاو، مما بدا إشارة الى انهيار المجهود الحربي العراقي بأكمله.

ربما كان هذا واحداً من أدنى النقاط في الحرب للعراقيين. لو انهم أداموا هذا الخط من الكوارث فلن يتمكنوا من النجاة. ولذلك، القيادة العليا للحزب اجتمعت في بغداد لمناقشة الوضع[15]. هذه الجلسة الطويلة استمرت عدة أيام وخرج منها مراجعة لخطة المعركة للحرب.

المؤتمر الغير عادي.

المؤتمر الغير عادي البعث التقى في يوليو 1986م، بعد أيام من خسارة مهران. تفاصيل الاجتماع قليلة جداً – بما أن كل المناقشات كانت تُجرى في السر- ولكم من المقابلات و دراسة الوثائق يمكن إعادة بناء الخطوط الرئيسية لما جرى[16]. يبدو انه كان هناك اعتراف عام بين قادة البعث بأن استراتيجية الدفاع الاستاتيكي الحالية لم تكن ناجحة وكانت في حاجة الى إصلاحات عنيفة، هذا ان لم يكن تخل كامل عنها.  انتصار كبير في ميدان المعركة كان مطلوباً بإلحاح لاستعادة ثقة العالم في قدرة نظام الحكم على البقاء. المشكلة كانت اين يمكن العثور على الافراد المطلوبين لتحقيق ذلك. تحت الظروف العادية، الجنود الذين يخدمون بالفعل على جبهة البصرة يمكن استمالتهم. لكن، إيران هددت بشن الهجوم الحاسم للحرب في وقت ما خلال العام. حوالي 100000 إيراني كانوا يحتشدون في منطقة جنوب المدينة[17].  أي استنفاذ لدفاعاتها سيعرض المدينة للاستيلاء. ما كانت العراق في حاجة اليه هو مستودع قوى عاملة لم يسبق تكليفها بمهام أخرى من قبل. الحقيقة هذا المستودع موجود بما أن العراق لم تجند أبداً طلبة الكليات من قبل، لأنها كانت تعتبرهم أمل المستقبل.

لكن في حالة الطوارئ الحالية، سياسة الاستمرار في الاستثناءات لا معنى لها. الحاجة الى تعويض هزائم الفاو ومهران كانت حتمية مطلقة؛ ما لم تتعافى العراق سريعاً فسوف تنهار بالتأكيد. لكن لسوء حظ قيادة البعثيين، تجنيد الطلبة لم يكن اقتراحاً سهلاً.

لان الطلبة اعتادوا على عدم الخدمة، فقد يكونوا نافرين من الاستجابة لاستدعاء عسكري. وآخر شيء كان البعثيون يريدونه كان انفجار شباب معادي لهم[18].

يبدو ان البعثيون توصلوا الى خطة فعالة لاستدراج الشباب الى الخدمة العسكرية. في الواقع، لقد بنوا موقفاً قد يبدو فيه ذلك حقيقة احتمالاً جذاباً. بعد انتهاء المؤتمر الغير عادي بقليل، أعلن نظام الحكم استدعاء إضافي للجيش النظامي. تم استدعاء الرجال الغير دارسين في كليات من مواليد السنوات 1970 و1944 م[19].  كما يظهر من اعمار المجندين، هناك عدد قليل جداً من العراقيين – بخلاف الطلبة – بقوا للتجنيد[20]. على التوازي مع ذلك أمر نظام الحكم بزيادة في التجنيد للجيش الشعبي. طريقة عمل الجيش الشعبي هي تكوين عصابات تجنيد بالقوة تقوم حرفياً بسحب الرجال من الشوارع[21].

بالرغم أن هذا التكتيك كان مكروهاً، الا أن النظام سمح بتنفيذه، فيما يبدو لأنه كان طريقة فعالة لمواجهة التهرب من التجنيد. النظام في الحقيقة أمر بتعبئة جماعية، بدون الإعلان عنها رسمياً. بعد ان فعلوا ذلك، بدأوا في زيادة الضغط بمهارة على الطلبة. البعثيون أعلنوا أن المدارس لن تفتح في الخريف. لكن الطلبة سيكونون مطالبين بحضور معسكر صيفي حيث يتم تدريبهم على تدريبات عسكرية أساسية. هذا التدريب قُدم على انه نوع من التمرين على بناء الروح المعنوية. قادة النظام قالوا، أن الطلبة سيستفيدون من التمرينات الجسدية والانضباط. البعثيون لم يحددوا متى ستفتح المدارس من جديد، وبذلك خلقوا انطباعاً في أذهان الطلبة بأن تأجيل دراستهم على وشك الانتهاء تدريجياً. عند هذه النقطة كشف البعثيون عن خطتهم. أعلنوا أن الجيش سوف يقبل متطوعين في الحرس الجمهوري، وأن الشباب من أي مكان من العراق يمكن أن يخدموا في الحرس الجمهوري- سابقاً فقط الشباب من تكريت، موطن صدام حسين، كانوا مؤهلين للخدمة في الحرس الجمهوري[22].

في بلد مثل العراق، السلطة كلها مركزة عملياً في يد رئيس الجمهورية، العلاقة بالقصر الرئاسي تكون مفيدة بشدة، وهكذا كانت الخدمة في الحرس الجمهوري اقتراحاً جذاباً[23].

حركة إعادة بناء الحرس الجمهوري كانت ناجحة فبع وقت قليل، شوهدت زيادة كبيرة في حجمه[24].

table2_growth of iraqi military force structure

كان هناك فقط ثلاثة ألوية في الحرس الجمهوري عندما سقطت الفاو، ولكن بحلول ابريل 1988م، عندما استعاد العراقيون شبه الجزيرة، هذا العدد زاد الى 25 لواء. يبدو أن البعثيون قد قدروا وقاسوا بطريقة صحيحة سيكولوجية الشباب العراقي. الشباب بمواجهة ما بدا انه قناعة الخدمة العسكرية، الكثير منهم اختار الحصول على أفضل صفقة ممكنة. بالتوقيع على الانضمام الى الحرس الجمهوري نالوا ما شعروا بأنه مكافأة جديرة[25]. الحملة لتوسيع الحرس الجمهوري، في رأينا كانت واحدة من أكثر الحملات التي تم ادارتها ببراعة في الحرب. البعثيون كان من الممكن أن يتخبطوا بسهولة والموضوع كله كان في هذه الحالة سيُجهض ويفشل. كما أن الفشل في هذا المنعطف الحرج كان من الممكن ان يتسبب في أكثر العواقب العكسية البعيدة المدى. لكن الخطة كانت نجاحاً سياسياً وفي النهاية عسكرياً. الطلبة الذين لم يختاروا الانضمام الى الحرس الجمهوري أفادوا بتدريبهم الصيفي، وفي خلال هذه العملية تم إقناع عدد أكبر بالانضمام الى الحرس الثوري.  يبدو أن المهمة القصوى للحرس الثوري حددت بشكل وثيق في ذلك الوقت؛ لم يكن معروفاً عامة انه سيصبح رأس حربة الحملة لإنهاء الحرب[26].

تجنيد طلبة الكليات حل مشكلة أخرى للقوات المسلحة، وهي كيفية رفع الروح المعنوية. البعثيون أرادوا رجالاً ينتزعون المبادرة من الإيرانيين. هذا سيتطلب بعض الأفعال، بما أن العدو نجح لبعض الوقت فيما بدا بأنه نصر كبير. الحرس الثوري الإيراني العنصر الأكثر تعصباً في الثورة الإسلامية، كان يتبجح علانية بأنه سوف يسحق العراقيين ثم يزحف فيما بعد الى القدس (كذبة كبيرة بالطبع لان أمريكا سحقت جيش صدام حسين لخوفها على إسرائيل ولخوف إسرائيل منه، فلو كانت إسرائيل او أمريكا يصدقون ان ايران سوف تزحف على القدس بعد العراق لما سلموا العراق لإيران فيما بعد، ولكنها مجرد شعارات مخادعة وللاستهلاك الشعبي). لمواجهة تعصب من هذا النوع، هناك حاجة الى روح عدوانية. لا يمكن الاعتماد في ذلك على المجندين لأنهم مضغوط عليهم لأداء الخدمة العسكرية وليس من المحتمل ان يكونوا حافزهم عالياً أو يكونوا عدوانيين.

المتطوعون كانوا مفضلين أيضاً على الجنود الذين يخدمون بالفعل في الجيش لسبب آخر. الرجال على الجبهة كانوا قد عُودوا بالفعل على استراتيجية الدفاع الاستاتيكي . يعني، اصبحوا حذرين بإفراط وغير راغبين في ان يلزموا انفسهم بقبول المخاطرة. جعل هؤلاء الافراد قابلين للهجوم سيتطلب إعادة تهيئة ذهنية هائلة.

من المهم أن ندرك سعة تأثير الدفاع الاستاتيكي على حياة كل العراقيين. الاستراتيجية لا تدعو فقط الى تماسك الخطوط على جبهة المعركة. فقد كانت أكثر من ذلك بكثير. في الأساس كانت تعزز موقفاً بأن الحرب حقيقة غير مرغوبة متوسط العراقيين لا يريدون مواجهتها. النظام فعل كل شيء بإمكانه لاستئصال مل الأفكار حول الحرب من وعي الجمهور[27].

في أول خمسة سنوات من القتال طور نظام الحكم سياسة الأسلحة والزبدة، السياسة التي بموجبها تم الإبقاء بشكل مصطنع على مستويات المعيشة مرتفعة[28]. هذا الامر نزع فتيل الاستياء الشعبي ضد النظام لبدئه الحرب، والتسبب في ديون هائلة، العراق مازال يحاول سدادها.   نظام الحكم أيضاً مضى في أبعاد غير عادية لحفظ الحرب بعيداً عن بغداد. الزائرون للعاصمة كانوا يندهشون من سكون العاصمة الظاهر الذي لا يزعجه شيء؛ الصراع لا يبدو أنه أثر فيها. باستثناء الأعداد الكبيرة للزي العسكري في الشوارع، من الصعب القول أن هناك حرب دائرة[29]. كل ذلك كان جزءاً من سياسة محكمة. استطلاع سيكولوجية الدفاع الاستاتيكي خارج نطاق هذا التقرير. لكن المؤلفون أشاروا الى أن الدفاع الاستاتيكي جعل التحول الى الهجوم وضع سديد الصعوبة. مشكلة البعثيين أساساً كانت في جعل الامة تذهب الى الحرب في وسط الحرب. هذه المعضلة أساسية في التحليل في الفصل الثالث، لأنها سوف تشرح الحركات التي قام بها البعثيون التي كانت بدونها قد تبدو متعذرة التفسير.

إعادة بناء الحرس الجمهوري كان الخطوة الواقعية الأولى التي اتخذها النظام للمضي الى الهجوم. لكنه لم يكن من نوع الأدوات التي يمكن للجنرالات استغلالها فوراً. الشباب الذين جُندوا في الحرس الجمهوري كان عليهم أن يخضعوا لتدريب كبير بما أن غايتهم كانت الهجوم، وهذه في الأصل مهمة أصعب من المهام الدفاعية التي كان يقوم بها الجيش النظامي[30]. في نفس الوقت تحرك النظام على جبهات أخرى لتغيير اتجاه الحرب. هذا الامر تضمن تصعيد الحرب الجوية ضد الأهداف المدنية الايرانية والبنية التحتية الاقتصادية.

الحرب الجوية .

طوال معظم الحرب كان استخدام العراق للقوة الجوية ضد أهداف اقتصادية غير منتظم  في أفضل أحواله. على فترات منتظمة القوات الجوية العراقية ستضرب منشآت داخل ايران، ولكن ليس على أساس دائم أبداً. تفسيرات كثيرة أُعطيت لعذا لتردد[31]. وهي حرب تم تجاهلها عموماً، بالرغم من إمكانية تأثيرها الحاسم. في صراعات الشرق الأوسط السابقة لم يكن تدمير القاعدة الاقتصادية للعدو عادة عامة ممارسة.  بالتأكيد الإيرانيين سعوا الى ضرب البنية التحتية الاقتصادية العراقية في الأسابيع الاولى من الحرب، ولكن بعد ذلك تم تجنب الهجمات على أهداف اقتصادية بشكل عام. البنية التحتية هي تحوط الدول النامية ضد الهيمنة الأجنبية. بالنسبة لشعوب الشرق الاوسط فإن بناء مصنع صلب او معمل لتكرير البترول طريقة لتأكيد استقلالهم. في المقابل، عندما تبدأ الدول النامية في تدمير المنشآت الاقتصادية لبعضها، يمكن أن يُقال انها تساعد القوى الإمبريالية. ومن هنا فإن استهداف البنية التحتية الاقتصادية في عقول شعوب الشرق الاوسط مُستبعد.

في حالة العراق الخاصة، كان هناك نهياً إضافياً – تم الضغط على بغداد بكل تأكيد من قبل حلفائها بأن لا تذهب وراء هذه الأهداف. لان الايرانيون هددوا بالانتقام من السعودية والكويت لو حدث أي ضرر من هذا النوع من قبل العراق[32].

يبدو أن ذلك كان شرطاً مرتبطاً بمساعدات ملكيات الخليج: سيدقعون طالما التزمت العراق ببعض القيود؛ أهمها كان التساهل حول البنية التحتية الايرانية.

في نفس الوقت من الظاهر أن واشنطن كانت تضغط على العراق لنفس السبب. طوال الحرب، الولايات المتحدة كانت تخشى أن ايران قد تذهب الى المعسكر السوفيتي[33]. أسرع طريقة لتحقيق ذلك كان مواجهة الايرانيين بشبح الهزيمة، في هذه الحالة قد يتوجهون الى السوفييت مقابل المساعدات العسكرية والاقتصادية. واشنطن كانت تعتقد أن تدمير البنية التحتية الايرانية سيكون له على الأرجح هذه النتيجة. (هذا الكلام غير صحيح، امريكا كانت تساعد كل من العراق وايران سراً، في يوليو 1986م، ويليام كاسي مدير السي آي إي وضع خطة لحث العراق على تصعيد الضربات الجوية ضد ايران لدفع ايران على المضي في صفقة السلاح مقابل الرهائن بشروط جيدة لامريكا، وبالفعل أمر بوش نائب الرئيس الامريكي بالقيام برحلة الى منطقة الشرق الاوسط للقيام بهذه المهمة، وبوش قام بالرحلة ما بين 28 يوليو الى 3 اغسطس وتقابل مع الرئيس المصري حسني مبارك والملك الاردني حسين لاقناع صدام حسين بتصعيد الهجمات الجوية ضد ايران، والسي آي إي زودت العراقيين بمعلومات حول الاهداف الايرانية المطلوبة وخلال 48 ساعة من الزيارة شن العراق 359 ضربة جوية ضد ايران ).

حتى صيف 1986م، العراقيون كانوا متقبلين للتعاون مع الولايات المتحدة، بما أنه كانت هناك فوائد ملموسة: واشنطن بدت أنها تعمل على إنهاء الحرب. ثم بكشف فضيحة إيرانغيت تغير الجو. ظهر أن واشنطن طوال الحرب تتاجر في السلاح مع الايرانيين. في البداية تعاملت العراق مع هذا الكشف بضبط نفس. قليل من قادة البعث المعادين تقليدياً لواشنطن، اصدروا بيانات قاسية في وقت ما بعد الواقعة[34]. لكن العراق لم تتخذ أي إجراء رسمي. في ذلك الوقت، كان العراق مصدومين بوضوح. الكشف قطع الطريق أمام استراتيجيتهم كلها والتي كانت مبنية على التوصل الى هدنة بالمفاوضات. من أجل نجاح خطتهم، كان يجب ان يكون هناك أفراد ذوي مناصب عليا في الحكومة الإيرانية راغبين في إنهاء الحرب دون انتصار عسكري كامل – حزب سلام، بمعنى آخر.  زعيم حزب السلام – كما كان يعتقد العراقيون – كان هاشمي رافسانجاني.  عندما كشفت فضيحة ايرانغيت أن رافسنجاني هو المفاوض الرئيسي على السلاح، انهارت نظرية حزب السلام. هذا الامر أعطى فرصة لعناصر الصقور داخل البعث للتقدم الى الامام – رجال مثل طه ياسين رمضان نائب رئيس الوزراء الذي كان يعتقد أن لإنهاء الحرب على العراق أن يكبد الشعب الايراني اكبر معاناة ممكنة[35]. الصقور يمكن اعتبارهم حلفاء لقادة القوات الجوية، الذين لم يكونوا سُعداء بأن سلاحهم كما كانوا يرونه، لم يكن يُستخدم بكفاءة[36]. وافقوا الصقور، في أنه إن لم يكن هناك حزب سلام في إيران، فلا يوجد سبب لعدم استهداف الاقتصاد الايراني. في الحقيقة رجال الجو والصقور كانوا ينادون بالحرب الشاملة. هذا هو ما ختم في النهاية مصير “الدفاع الاستاتيكي”. عندما قررت قيادة البعث عدم وجود حزب سلام، اختاروا الحرب الشاملة. الجهود الدبلوماسية المجتمعة للسعودية والكويت والولايات المتحدة كان من الممكن أن تمنع البعثيين من إتخاذ هذه الخطوة، ولكن بعد ايرانغيت تأثيرهم على السياسة العراقية انخفض بشدة.  ببطء وضع العراقيون سوياً استراتيجية لضرب أهداف اقتصادية ايرانية رئيسية. ضربوا معامل تكرير بترول، مواقع طاقة كهرومائية ومحطات كهرباء. الحملة الجوية الهجومية الجديدة بدأت في خريف 1986م (فضيحة ايران غيت كُشفت في جريدة الشراع عدد 3 نوفمبر 1986م، يعني الضربات الجوية في الخريف لم تكن بسبب ايرانغيت ولكن بناء على طلب من أمريكا ومساعدات استخبارية من السي آي إي كما وضحت من قبل من أجل حث ايران على مواصلة صفقة السلاح مقابل الرهائن ولكن الكاتب يحرف الحقائق) غارات على معمل تكرير بترول ايراني في أصفهان، ومحطات تحميل البترول في جزر سيري وخارج[37]. النشاط الجوي انقطع في اوائل عام 1987م، لان العراقيون كانوا مشغولين بصد هجوم ايران في كربلاء 5 ضد البصرة. لكن، عندما سُحق هذا الهجوم، عادت الغارات الجوية – فقط لتتوقف من جديد في مايو 1987م بعد أن أطلق طيار عراقي بدون قصد صاروخ ايكسوسيت على فرقاطة أمريكية[38]. في أواخر سبتمبر 1987م شنت العراق هجماتها الجوية المستدامة الأطول ضد أهداف إقتصادية ايرانية[39]. هذه المهام بدأت بغارة على معمل تكرير البترول الايراني في تبريز؛ العراقيون محوا ربع الامدادات البترولية الداخلية لإيران في امسية واحدة[40]. القوات الجوية برعت ايضاً في فن إعادة التزود بالوقود في الجو وبالتالي بدأوا يذهبون الى مواقع كانت تُعتبر من قبل بعيدة الى درجة تجعل استهدافها غير آمن، مثل محطات لافان ولاراك في ثغر الخليج الفارسي[41].

figure3_iraqi air strikes in the gulf

بحلول نهاية عام 1987م، هبطت صادرات الوقود الايراني الى 800000 برميل في اليوم، من 1300000 قبل ذلك[42]. هذا الرقم كان كافياً بالكاد لتشغيل البلد، فقط لتمويل الحرب. الايرانيون شعروا بتأثير الحرب الجوية على السوق، حيث زاد تحصيص السلع الاستهلاكية. علاوة على الانقطاع المتكرر للطاقة الكهربائية بسبب التفجيرات؛ وفي وسط الشتاء نفذ البنزين من ايران[43].

بينما كان كل ذلك يجري، كانت ايران تحاول القيام بحملة تجنيد كبرى. بسبب خسائرها الهائلة في هجوم كربلاء 5 المشؤوم، ولكن الحملة لم تسير جيداً[44]. تدمير المنشآت الإقتصادية الإيرانية، والصعوبات الناتجة التي فرضها ذلك التدمير، بالإضافة الى الإستياء الشعبي والأعداد الكبيرة من الذكور الإيرانيين الذين لجأوا الى الهروب من التجنيد للفرار من القوات المسلحة. مثل هذه الاعمال عادة قد تجلب اللوم من الملالي. ولكن في هذه الحالة الكثير من هؤلاء كانوا مدفوعين الى المقاومة أيضاً. كل مجتمع في ايران طوال الحرب كان متوقعاً منه تزويد مجنديه على الجبهة بالمؤن والأطعمة. ولكن مع تدهور الاقتصاد بسرعة، اصبح هذا الامر يمثل مشقة كبيرة. نتيجة لذلك الكثير من الملالي رفضوا المشاركة في حملات التجنيد، مما ضمن عملياً فشلها[45].

بهذه الطريقة يمكن القول بأن القصف أثر في استعادة الفاو. بدلاً من تواجد ما بين 30000 الى 50000 جندي ايراني هناك عامة، في ربيع 1988م هذا الرقم انخفض الى ما يقرب من 15000 جندي – بدرجة كبيرة بسبب فشل ايران في الحصول على متطوعين[46].

هناك العديد من المتغيرات التي ضمنت في النهاية نجاح حملة “توكلنا على الله“. تعزيز بناء الحرس الجمهوري كان واحداً منها، بما أن ذلك اعطى العراقيين قوة ضاربة فعالة نفذوا بها العملية. هجوم القوات الجوية العراقية على الاقتصاد الايراني كانت عاملاً آخر، بما ان ذلك أدى إلى تفكيك الاقتصاد الايراني مما نتج عنه هبوط اعداد المتطوعين. العامل الكبير الأخير المؤثر على استعادة الفاو كان الشروع في هجمات الصواريخ الطويلة المدى من العراق ضد ايران.

حرب الصواريخ .

في آخر أسبوع من فبراير 1988م، استهدفت بغداد لأول مرة في الحرب طهران بصواريخ طويلة المدى. يبدو أن العلماء العراقيين نجحوا في تعديل رؤوس صواريخ سكود بي وبذلك مدوا مداها الفعال[47]. القليلون توقعوا أن العراق يمتلك هذه القدرة التي رجحت بفاعلية ميزان القوة في الحرب لصالحه. ايران كانت هي التي بدأت اولاً عام 1985م في الهجوم على أهداف مدنية بصواريخ سكود عندما قصفت بغداد. العراق امتنعت عن الرد بالمثل – بالرغم من امتلاكها لمثل هذه الصواريخ – بسبب خغرافيتها. الاراضي العراقية تبعد مسافة كبيرة عن طهران مما يجعلها غير قادرة على ضربها بصواريخ سكود غير مُعدلة.

الهجمات الصاروخية على ايران كانت القشة الأخيرة للإيرانيين الذين أصبحوا منفصلين عن حكومتهم.

مع انهمار الصواريخ السكود على طهران، الايرانيون تطلعوا الى رجال الدين للانتقام. ولكن رجال الدين لم يكونوا قادرين على ذلك. ايران كان لديها عدد  محدود من صواريخ السكود، وبالرغم أنها حاولت لبعض الوقت الرد العين بالعين على العراقيين، الا أنها استسلمت عاجلاً. النصيحة العملية الوحيدة التي وجهها رافسنجاني للشعب هو تجنب الأماكن التي من الممكن أن تسقط عليها الصواريخ[48]. عند ذلك استنتج الكثير من الايرانيين أن قيادتهم مفلسة. في العراق الهجمات الصاروخية المتزايدة كان لها تأثير معاكس تماماً. العراقيون أدركوا أنهم أخيراً اكتسبوا سلاحاً يمكن به أن يضبطوا سرعة الحرب[49].

ما بين فبراير وأواخر أبريل أطلقت العراق أكثر من 120 صاروخ على طهران وأصفهان، وحتى على المدينة المقدسة الشيعية قم؛ يبدو أنه لم تكن هناك مدينة آمنة من الهجمات الصاروخية.

في النهاية، هذه الهجمات أثرت في الروح المعنوية للجنود على خط الجبهة. من قبل ، كانوا يخدمون وهم على ثقة أن أحبابهم في الوطن محميين. الآن، مع تلقيهم أخبار الدمار في الوطن، بدأ الكثيرون منهم في الفرار من الجندية.

بحلول  أبريل 1988م – عندما تم إطلاق هجوم الفاو – الاوضاع العسكرية في ايران والعراق كانت قد انعكست. الايرانيون – بعد الاستيلاء على الفاو عام 1986م – ابتهجوا بإمكانية تحقيق هزيمة مبكرة للعراق، والآن تحطمت آمالهم.

 الروح المعنوية ربما كانت في أدنى مستوى في الحرب. على العكس من ذلك العراق حشدت جنودها من جديد بعد نكستها الكارثية وازدادت ثقتها بتحقيق النصر.

 

المقدمة

الفصل الأول: تمهيد

الفصل الثاني : نقطة التحول

الفصل الثالث: توكلنا على الله- استراتيجية وتكتيكات

الفصل الرابع: دور الجيش العراقي في فترة ما بعد الحرب

الفصل الخامس: الأمن الأمريكي والقدرات العراقية

الفصل السادس: العمل السوفيتي

الفصل السابع: المعضلة الأمريكية

التوصيات

الملاحظات

 

[1]  الواشنطن بوست، عدد 11 فبراير 1988م

[2]  النيويورك تايمز، عدد 19 يناير 1987م.

[3] الواشنطن بوست، عدد 3 مارس 1986م.

[4]  الإيكونيميست عدد 20 أغسطس 1988م، قدر أن العراق كان يدين بحوالي 10 مليار دولار للاتحاد السوفيتي، وحوال 26 مليار للغرب. الإيكونيميست قدر أيضاً أن في عام 1988م سيكون على العراق سداد خدمة دين للمصارف الغربية حوالي 7 مليار دولار، والاموال المتاحة لديه 2 مليار فقط.

[5]  التوازن العسكري، 1988 – 1989م، لندن: IISS، 1988

[6]  الحرب الايرانية العراقية: تحليل عسكري” لديفيد سيجال ، فورين آفيرز، صيف 1988م، ص. 961.

[7] الواشنطن بوست، عدد 19 أبريل 1988م، نشرت أن هناك 16 صاروخ سيلك وورم تم اطلاقهم من الفاو على الأراضي الكويتية منذ استيلاء ايران عليها.

[8] السعودية سعت لوقت قصير الى مصالحة ايران بالخضوع لها في وضع تسعير البترول في صيف 1986م، مما مكن ايران من تجنب ازمة مالية في ذلك العام.

[9] “العراق والحرب مع ايران”، التاريخ الحالي، لفريدريك اكسيلغارد، فبراير 1987م، ص. 59

[10] الإيكونيميست، 20 أغسطس 1988م.

[11] العراق لديها احتياطات تُقدر بـ 100 بليون برميل، السعودية لديها 170 بليون برميل، والاتحاد السوفيتي 8.5 بليون والولايات المتحدة 26.5 بليون.

[12] الواشنطن بوست، عدد 19 فبراير 1986م وعدد 25 فبراير 1986م

[13] “أسلحة لبغداد” ديفيد ايسبي، امفيبيوس وورفير ريفيو، شتاء 1989، ص. 53.

[14]الواشنطن بوست، عدد 11 فبراير 1988م.

[15] مؤتمر غير عادي جمع أكثر من 250 من القيادات العليا للحزب.

[16] انظر في كتاب “العراق والحرب مع ايران” لفريدريك اكسيلغارد، التاريخ الحالي، فبراير 1987م.  بينما روايته جيدة بشكل عام، الا انها تختلف عن تفسيرنا لما جرى في عدد من التفاصيل.

.

[17] The Washington Post, March 22, 1987.

[18] المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، اديلفي بيبرز، افرايم كارش، “الحرب الإيرانية العراقية: تحليل عسكري“، لندن، 1987م، ص. 49. ملحوظة: هذه الملحوظة السفلية وما بعدها من 42 الى 46 مبنية جزئياً على حوارات مع مصادر متنوعة في بغداد خلال زيارة الدكتور بيتيليير.

[19] حوارات مع عراقيين في بغداد

[20]  المجموعة العمرية 1970م تمثل أعمار 16 سنة؛ والمجموعة العمرية 1944م، تمثل أعمار 42 سنة. هذا يأتي قريباً من استنفاذ كل المستودع من الرجال الصالحين للتجنيد.

[21] الجيش الشعبي هو ميليشيا حزب البعث. في البداية كان يُعبأ فقط بأعضاء الحزب. في الأصل كان يُستخدم كسلاح قتالي نظامي، وكان يقاتل في الصفوف الأمامية، ولكنه اخفق في أدائه فسُحب وتم استخدامه لحراسة المناطق الخلفية. في أوج قوته كان به حوالي 750000 جندي. “الحرب الإيرانية العراقية: تحليل عسكري” فورين آفيرز، صيف 1988، ص. 955 لديفيد سيغال؛ أيضاً “حرب الخليج” ، لندن: براسيز، 1988، ص 28 و 80، لإدغار اوبالانس؛ وايضاً انظر في ” Western Aides Dispute Iraqi’s Charge” لباتريك تيلر، الواشنطن بوست، عدد 22 يناير 1987م. ص 27أ.

[22] هذه المعلومات ظهرت الى النور خلال أحاديث مع ناس متنوعين في بغداد. كان من الواضح بشدة ان الاحتياج الى قوة عاملة تجاوز قدرة التكريتيين على توفيرها. بهذه الطريقة الماهرة، قد يكون الرئيس قد سعى أيضاً لاستخدام هذه الأداة لربط قطاع أكبر من الشعب به.

[23] من جانب آخر الحركة لجذب الطلبة الى الخدمة العسكرية كانت بها مخاطرة. خلال الحرب، العراق على عكس إيران منع العراقيين من الهجرة الى الخارج، أو حتى الذهاب الى الخارج لفترات قصيرة. هذا الحظر كان ثقيلاً على الأثرياء، الذين يُفترض أنهم كانوا سيرسلون ابناءهم الى الخارج للهروب من الخدمة العسكرية. وهكذا فإن النظام لم يكن لديه فكرة عما يمكن توقعه عندما حاول تجنيد شباب الطبقة الوسطى في القوات المسلحة، من جانب آخر إيران التي سمحت للأثرياء بالهجرة – بعد دفع رشاوي باهظة- يمكنها ان تعتمد بدرجة كبيرة على حقيقة ان أي شباب باقي في البلد راغب في الخدمة والا لكانوا هاجروا او انهم في فقر شديد يجعلهم غير قادرين على المقاومة بفاعلية.

[24] The Guard effectively went through three transformations over the course of the war. At the start of the war it was Saddam’s personal bodyguard. As the war began, it became an elite unit, entrusted with missions the regular army might not be able to perform. After 1986, it became the Iraqi Army’s offensive/counter-offensive arm. Edgar O’Ballance, The Gulf Wa;r, London: Brassey’s, 1988, p. 70.

[25] الى جانب الإغراءات التي ذكرناها كان هناك أيضاً ما يمكن وصفه بأنه مكافئات نفسية للخدمة في الحرس الجمهوري. هناك سحر كبير حولها. بين العراقيين الحرس الجمهوري هو نخبة النخبة. ارتداء شعار المثلث الأحمر الخاص بالحرس الجمهوري يميز الشخص بأنه شخص فوق الشخص العادي. ايضاً، حسب مصدر في بغداد، بعض الامتيازات الموسعة لرجال الحرس الجمهوري فوق العادية، ونظراً لطبيعة المجتمع العراقي الذي هو بكل السبل دولة بوليسية. الحرس الجمهوري مسموح لهم حمل أسلحة وسط الجمهور في أي مكان في العاصمة بدون إعاقة. هذا الأمر يُعتبر امتيازاً ملحوظاً عند متوسط العراقيين.

[26] الجانب الأكثر إثارة للانتباه في التخطيط للحملة النهائية انها كانت وبقيت سرية.   في مجتمع اقل ادراكاً بالسرية من العراق هذا لم يكن ممكناً.

[27] Bob Levin’, “Death in the Garden of Eden,” MacLean’s, January 26, 1987, p. 19; also Godfrey Jansen, “Iraq–Quietly Confident,” Middle East International, December 19, 1987, p. 10; also Alan Cowell, “Iraq’s Dark Victory,” The New York Times Magazine, September 25,1988, p 34.

[28] الدخل السنوي للفرد في العراق عندما بدأت الحرب كان 2600 دولار. مستوى المعيشة المرتفع قبل الحرب حث بالتأكيد الكثير من العراقيين على دعم النظام، معتقدين أن النصر سوف يعيد الأوقات الطيبة.

[29] زعماء العراق كانوا يرتدون الزي العسكري. من أول صدام حسين الى صغار الموظفين، كل فرد في العراق كان يرتدي الزي العسكري.

[30] David Segal, “The Iran-Iraq War: A Military Analysis,” Foreign Affairs, Summer 1988, p. 955.

[31]  انظر مثلاً في نقد أنطوني كوردسمان، “دروس الحرب الايرانية العراقية – الجولة الاولى” في جورنال القوات المسلحة، عدد أبريل 1982م.

[32]  الواشنطن بوست ، عدد 14 مارس 1986م

[33]   أفضل عرض لهذا الخط مذكرة غراهام فولر الموجودة في “تقرير حول لجنة المراجعة الرئاسية الخاصة (حول استماع ايران-كونترا)” ص B-6.

[34]  طه ياسين رمضان زعم أن واشنطن غذت العراقيين عمداً بتقارير استخبارية كاذبة مما أدى إلى سقوط الفاو عام 1986م. الواشنطن بوست، 22 يناير 1987م.

[35] طه ياسين رمضان كان دائماً يضغط على خط أن الولايات المتحدة تحاول إدامة الحرب لاستنزاف العراق.

[36] Frederick W. Axelgard, “Iraq and the War With Iran,” Current History, February 1987, p. 59.

[37] Iraq: Country Report, Economist Intelligence Unit, #4, 1986.

[38] The New York Times, May 18, 1987.

[39]  حسب قول النيويورك تايمز عدد 10 سبتمبر 1987م، القوات الجوية العراقية في هذا اليوم شنت 122 مهمة، وطائرات الهليكوبتر المزودة بمدافع رشاشة اطلقت 43 مهمة إضافية. اطلقت العراق على هجومها اسم “يوم الإنتقام”، رداً على إطلاق صواريخ سيلكوورم على الكويت.

[40] Godfrey Jansen, “Pouring on the Pressure,” Middle East International, October 24, 1986, p. 9, also Michael S. Sherrill, “The Gulf-Iran on the Defensive,” Time, June 20, 1988, p. 33.

[41] The Washington Post, August 30, 1987.

[42] The Washington Post, August 19, 1987.

[43] The Washington Post, May 17, 1987.

[44] The Washington Post, July 10, 1988.

[45]  الملالي عامة يعملون كمديرين لحملات التجنيد في المناطق الريفية

[46] The Christian Science Monitor, April 26, 1988.

[47] The New York Times, March 2,1988.

[48] The Washington Post, March 28, 1988.

[49] لمناقشة لهذه الظاهرة ، أنظر في “ميدان المعركة المستقبلي والصراع العربي الاسرائيلي” لهيرش غودمان ودبليو سيث كاروس، نيو برانسويك، نيو جيرسي: ترانساكشين بابليشرز، 1990م، ص .169.

 For a discussion of this phenomenon, see Hirsh Goodman and W. Seth Carus, The Future Battlefield and the Arab-Israel Conflict, New Brunswick, NJ: Transaction Publishers, 1990, p. 169.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s